Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
٣٦٩٢ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ يُغَيِّرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ , وَرَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ بِشَيْءٍ , وَقَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُغَيِّرَ شَيْبِي " إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُغَيِّرَ نُورِي " ⦗٣٠٩⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا عَنْ عُمَرَ ﵁ تَرْكُ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ لِلَّذِي حُكِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ , ثُمَّ وَقَفَ مِنْ بَعْدُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْخِضَابِ , فَخَضَبَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3712
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَصْفِيرِ اللِّحْيَةِ مِنْ كَرَاهَةٍ , وَمِنْ إِبَاحَةٍ , وَمِنِ اسْتِحْسَانٍ لِذَلِكَ , وَتَقْدِيمٍ لَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : الْعَشَرَةَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي كَانَ يَكْرَهُهَا , وَفِيهَا الصُّفْرَةُ , وَهِيَ مِنْ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَغْيِيرِ الشَّيْبِ بِالْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلصُّفْرَةِ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ , ثُمَّ أُمِرَ بِخِلَافِهِمْ , فَخَضَبَ بِالصُّفْرَةِ أَيْضًا , كَذَلِكَ كَانَ يَكْرَهُهَا , كَمَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَكْرَهُونَهَا , حَتَّى أُمِرَ بِخِلَافِهِمْ فَخَضَبَ بِالصُّفْرَةِ , فَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِيهَا.
стр. 3713
٣٦٩٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ , أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , رَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ؟ فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا , فَأَنَا ⦗٣١١⦘ أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا "
стр. 3714
٣٦٩٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ , وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ , وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ "
стр. 3715
٣٦٩٥ - وَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ⦗٣١٢⦘ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا أَيْضًا اسْتِعْمَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصُّفْرَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا ﷺ فِي اسْتِحْسَانِهِ إِيَّاهَا , وَتَفْضِيلِهِ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِهَا.
стр. 3716
٣٦٩٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ , عَنِ ابْنَيْ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِمَا طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ , فَقَالَ: " مَا أَحْسَنَ هَذَا " , ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ: " هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْأَوَّلِ " , وَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ فَقَالَ: " هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ " , وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ ⦗٣١٣⦘
٣٦٩٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حُمَيْدٍ , هَكَذَا قَالَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ , وَغَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنَيْ طَاوُسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَنُو طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِمْ
٣٦٩٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ الصُّفْرَةِ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ , وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ مِنْ حُمْرَةٍ , وَمِنْ صُفْرَةٍ , فَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِإِبَاحَتِهَا , وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ , فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي قِصَّةِ أَبِي قُحَافَةَ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ السَّوَادَ. فَنَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَرِهَ السَّوَادَ.
стр. 3717
٣٦٩٩ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , عَنْ ⦗٣١٤⦘ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَفَعَهُ قَالَ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ , لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذَلِكَ , لِأَنَّهُ أَفْعَالُ قَوْمٍ مَذْمُومِينَ , لَا لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَرَامٌ , وَقَدْ خَضَبَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالسَّوَادِ , مِنْهُمْ: عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ.
стр. 3718
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي عُشَانَةَ قَالَ: " كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ , وَيَقُولُ:
[البحر الطويل]
نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ
" وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ⦗٣١٥⦘ قُلْتُ لِابْنِ لَهِيعَةَ , أَحَدَّثَكُمْ أَبُو عُشَانَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُشَانَةَ , وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي عُشَانَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَبِي عُشَانَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَمْ يَسْمَعِ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنَ اللَّيْثِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
стр. 3719
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ , وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ , وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ , وَقَدِ اخْتَضَبَ بِالسَّوَادِ "
стр. 3720
وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ ⦗٣١٦⦘ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ مُطْرَفًا مِنْ خَزٍّ , وَقَدْ خَضَبَ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ إِنَّمَا كُرِهَ خَوْفًا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمَذْمُومِينَ , لَا لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَرَامٌ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3721
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّبَرُّجِ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُهَا التَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا . فَطَلَبْنَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ , فَكَانَ أَحْسَنَ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ فِيهِ مَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ , وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] , فَكَانَ مَحِلُّ التَّبَرُّجُ , وَهُوَ التَّبَذُّلُ بِمَحْضَرِ مَنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَكَانَ التَّبَذُّلُ بِمَحْضَرِ غَيْرِهِمْ مَنْهِيًّا عَنْهُ , وَهُوَ الَّذِي كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3722
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةِ عَزْلِ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَرَاهَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يَكْرَهُهَا: عَزْلُ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ , وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَزْلِ: " هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ " , وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَى التَّصْدِيقِ مِنْهُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِمَّا يُوَافِقُ ذَلِكَ , حَتَّى أَعْلَمَهُ اللهُ بِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِهِ: " كَذَبَتْ يَهُودُ " , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ نَفْسَ النُّطْفَةِ مِنَ الرَّجُلِ فِيهَا رُوحٌ , وَكَانَ مَنْعُهَا مِنَ الرَّحِمِ وَصَرْفُهَا إِلَى غَيْرِهِ إِتْلَافًا لِذَلِكَ الرُّوحِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ كَانَ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: " إِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ , وَقَرَأَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] , فَعَجِبَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ , وَجَزَى عَلِيًّا ﵇ عَنْهُ خَيْرًا ".
стр. 3723
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ مَا ظَاهِرُهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٨] , فَأَعْلَمَنَا أَنَّ نَفْخَهُ فِيهِ الرُّوحَ , إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يُسَوِّيَهُ , وَإِنَّمَا تَسْوِيَتُهُ يَكُونُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ.
стр. 3724
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي قَوْلِهِ : ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] قَالَ: " خَلَقْنَاكُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ , ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ "
стр. 3725
وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , ⦗٣٢٠⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] قَالَ: " خُلِقُوا فِي ظَهْرِ آدَمَ , ثُمَّ صُوِّرُوا فِي الْأَرْحَامِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّصْوِيرِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي النُّطْفَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ , وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , ذَكَرَ نَفْخَ الرُّوحِ بَعْدَ التَّصْوِيرِ لِلنُّطْفَةِ , وَبَعْدَمَا يَكُونَ عَلَقَةً , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَزْلِ؟ .
стр. 3726
٣٧٠٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ , أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ , فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمُ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ , فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللهُ عَزَّ ⦗٣٢١⦘ وَجَلَّ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ "
стр. 3727
٣٧٠١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ , حَدَّثَهُ , أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي شَأْنِ الْعَزْلِ , وَذَلِكَ لِشَأْنِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ , فَأَصَابُوا سَبَايَا وَكَرِهُوا أَنْ يَلِدْنَ مِنْهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا , فَإِنَّ اللهَ قَدَّرَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
٣٧٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٣٢٢⦘
٣٧٠٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 3728
٣٧٠٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ أَصَبْنَا سَبْيًا , فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ , فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَفْعَلُونَ هَذَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنْبِكُمْ لَا تَسْأَلُونَهُ؟ , فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ , إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ , فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا "
стр. 3729
٣٧٠٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , ⦗٣٢٣⦘ عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَدَّاكِ , يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أَصَبْنَا سَبْيَ خَيْبَرَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ , فَقَالَ: " لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ , وَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ " فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ , فَإِذَا كَانَ الْعَزْلُ مُبَاحًا , فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ: " إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ " , وَالْخَلْقُ فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنَ النُّطْفَةِ الَّتِي تَصِيرُ إِلَى الرَّحِمِ , فَإِذَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ كَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قَدَرٌ يَمْنَعُ مِنْ وَلَدٍ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللهَ مَعَ لَطِيفِ قُدْرَتِهِ قَدْ يَجُوزُ إِذَا كَانَ قَدْ قَدَّرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ نُطْفَةٍ وَلَدٌ , أَنْ يُوصِلَ إِلَى الرَّحِمِ مِنْهَا مَا شَاءَ أَنْ يُوصِلَهَ إِلَيْهِ مِنْهَا مَعَ الْعَزْلِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ صَاحِبِهَا لَهَا , فَيَكُونُ مِمَّا يُوَصِّلُهُ إِلَيْهِ الْوَلَدُ الَّذِي قَدْ قَدَّرَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهَا , وَقَدْ تُوصَلُ بِكَمَالِهَا إِلَى الرَّحِمِ , وَقَدْ سَبَقَ مِنْ تَقْدِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهَا وَلَدٌ , فَلَا يَكُونُ مِنْهَا وَلَدٌ , فَكَانَ الْوَلَدُ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّا قَدْ قَدَّرَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ , كَانَ مَعَهُ عَزْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَكَانَ ⦗٣٢٤⦘ الْعَزْلُ قَدْ يَكُونُ , فَيَكُونُ مِنَ اللهِ مِنْ لَطِيفِ قُدْرَتِهِ مَا يُوصِلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمَعْزُولِ إِلَى الرَّحِمِ مَا يَكُونُ تَخَلَّقُ الْوَلَدِ مِنْهُ , فَصَارَ بِذَلِكَ كُلُّ مَخْلُوقٍ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيرِ اللهِ أَنَّهُ يَكُونُ , لَا بِنَفْسِ النُّطْفَةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ وَلَا يَكُونُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهَا وَلَدٌ , فَلَمْ يَجْعَلْ ﷺ لِلْعَزْلِ مَعْنًى لِذَلِكَ , وَأَبَاحَهُ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَهُ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ غَيْرُ أَنَّهُ أَعْلَمَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَدَرًا مِنَ اللهِ إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3730
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَعْنِ الرَّجُلِ أَخَاهُ
стр. 3731
٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ , عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ , أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ , وَكَانَ صَدِيقًا لِابْنِ مَسْعُودٍ , فَأَتَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ فَلَمْ يُوَافِقْهُ فِي أَهْلِهِ , فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَهْلِهِ , فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ , وَاسْتَسْقَاهُمْ مِنَ الشَّرَابِ , فَبَعَثَتِ الْمَرْأَةُ الْخَادِمَ إِلَى الْجِيرَانِ فِي طَلَبِ الشَّرَابِ , فَاسْتَبْطَأَتْهَا فَلَعَنَتْهَا , فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَجَلَسَ فِي جَانِبِ الدَّارِ , وَجَاءَ أَبُو عُمَيْرٍ فَقَالَ: " يَرْحَمُكَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَهَلْ يُغَارُ عَلَى مِثْلِكَ؟ أَلَا دَخَلْتَ عَلَى ابْنَةِ أَخِيكَ فَسَلَّمْتَ عَلَيْهَا , وَأَصَبْتَ مِنَ الشَّرَابِ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ , قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ , فَسَلَّمْتُ وَاسْتَسْقَيْتُهُمْ , فَإِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَرَابٌ , وَإِمَّا رَغِبُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ , فَبَعَثَتِ الْمَرْأَةُ الْخَادِمَ إِلَى الْجِيرَانِ فِي طَلَبِ الشَّرَابِ , فَاسْتَبْطَأَتْهَا فَلَعَنَتْهَا , وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا وُجِّهَتْ تَوَجَّهَتْ إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ , فَإِنْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا , أَوْ وَجَدَتْ مَسْلَكًا دَخَلَتْهُ , وَإِلَّا جَأَرَتْ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ , إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا وَجَّهَنِي إِلَى فُلَانٍ , وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا , وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا , فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ " , فَخِفْتُ ⦗٣٢٦⦘ أَنْ تَكُونَ الْخَادِمُ مَعْذُورَةً , فَتَرْجِعَ اللَّعْنَةُ فَأَكُونُ سَبِيلَهَا , فَذَلِكَ الَّذِي أَخْرَجَنِي " وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا الْكَيْسَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَيْنَ الْعَيْزَارِ أَحَدًا , وَالْعَيْزَارُ فَرَجُلٌ قَدِيمٌ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْهُ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ.
стр. 3732
٣٧٠٧ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ جَرْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرٍ , وَكَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ اللهِ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا ⦗٣٢٧⦘ هِيَ وُجِّهَتْ إِلَى أَحَدٍ تَوَجَّهَتْ , فَإِنْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا , أَوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكًا دَخَلَتْ عَلَيْهِ , وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى رَبِّهَا , فَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ , إِنَّ فُلَانًا وَجَّهَنِي إِلَى فُلَانٍ , وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا , وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا , فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: " ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَيْزَارَ إِنَّمَا أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ هَذَا , عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا لَعَنَ الْإِنْسَانَ فَكَانَ الْمَلْعُونُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ سَلَكَتْ فِيهِ لَعْنَتُهُ , وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي كَانَتْ مِنْهُ , فَسَلَكْتُ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْكَ فِي كِتَابِكَ هَذَا فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَعَنَتْ بَعِيرَهَا , وَفِي الرَّجُلِ الَّذِي لَعَنَ بَعِيرَهُ , أَمَرَهُ أَنْ لَا يَصْحَبَهُ ذَانِكَ الْبَعِيرَانِ لِأَنَّهُمَا صَارَا مَلْعُونَيْنِ؛ وَلَأَنَّ اللَّعْنَ مِنَ اللَّاعِنِ دُعَاءٌ عَلَى مَنْ لَعَنَهُ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُوَافِقَ مِنَ اللهِ سَاعَةً نِيلَ فِيهَا عَطَاؤُهُ , فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ لَاعِنَيْ نَاقَتَيْهِمَا قَدْ وَافَقَا مِنَ اللهِ تِلْكَ السَّاعَةَ , فَعَادَتْ نَاقَتَاهُمَا إِلَى مَا عَادَتَا إِلَيْهِ مِنَ الطَّرْدِ وَالْإِبْعَادِ , وَهُمَا فَلَا ذَنْبَ لَهُمَا , وَلَمْ تَعُدِ اللَّعْنَةُ إِلَى اللَّاعِنِ , فَتَسْلُكَ فِيهِ إِذًا لَمْ تَجِدْ مَسْلَكًا فِي النَّاقَتَيْنِ الْمَلْعُونَتَيْنِ , وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللَّعْنَ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا ذُنُوبَ لَهَا , وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهَا بِاللَّعْنِ , فَيُرَدُّ ⦗٣٢٨⦘ ذَلِكَ الدُّعَاءُ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُ عُقُوبَةً عَلَيْهِ , فَيُمْنَعُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِمَا لَعَنَهُ , وَيَكُونُ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ , وَأَمَّا مَا لَعَنَهُ بِهَا , فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , بَلْ قَدْ عَادَ مَحْمُولًا عَنْهُ الِاسْتِعْمَالُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَاللَّعْنُ لِلْإِنْسَانِ لَعْنٌ لِمَنْ هُوَ مُتَعَبَّدٌ , وَلِمَنْ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْأَخْلَاقُ الْمَذْمُومَةُ , الَّتِي يَكُونُ بِهَا مَلْعُونًا , فَيَكُونُ مَنْ لَعَنَهُ غَيْرَ مُعَنَّفٍ فِي لَعْنِهِ إِيَّاهُ , لِأَنَّ اللهَ قَدْ لَعَنَ الظَّالِمِينَ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] . وَلَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قُنُوتِهِ فِي الصَّلَاةِ مَنْ لَعَنَ فَقَالَ: " اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ , وَرِعْلًا , وَذَكْوَانَ , وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ ". فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَنَائِهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَإِنْ كَانَ الْمَلْعُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَاعِنَهُ مِمَّنْ قَدْ سَبَّهُ بِأَكْثَرَ مَا يَسُبُّ بِهِ أَحَدٌ , فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الْعُقُوبَةَ عَلَى سَبِّهِ إِيَّاهُ , فَجَعَلَ اللهُ عُقُوبَتَهُ عَلَى ذَلِكَ عَوْدَ اللَّعْنَةِ إِلَيْهِ , وَسُلُوكَهَا فِيهِ , حَتَّى يَكُونَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ مِنَ الَّذِي لَعَنَهُ أَنْ يَكُونَ بِهِ بِلَعْنِهِ إِيَّاهُ , وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ , وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3733
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ "
стр. 3734
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ , فَقَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا مَقَامِي هَذَا فِيكُمْ فَقَالَ: " اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ , حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَبْدَأُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا , وَبِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا , فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ , وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ , وَلَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا , وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ " هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالَ فِيهِ: " بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ " قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ , وَقَالَ غَيْرُهُ - كَأَنَّهُ يَعْنِي غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ -: " بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ " ⦗٣٣٠⦘
٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , بِمِصْرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ "
стр. 3735
٣٧١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ , وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ " ⦗٣٣١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا رَوَى حَمَّادٌ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيْنَهُمَا أَحَدًا. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا
٣٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي " وَرَوَاهُ أَيْضًا كَذَلِكَ قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ
٣٧١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا كَذَلِكَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ
٣٧١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ , ⦗٣٣٢⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ
٣٧١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا كَذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , وَزَادَ فِيهِ سَمَاعَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِيَّاهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
٣٧١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٣٣⦘ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ , قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَجُلًا لَمْ يُسَمِّهِ
٣٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - وَهُوَ النَّحْوِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ رَجُلٍ , سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: " خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالشَّامِ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , بِتَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّهُ مُجَاهِدٌ.
стр. 3736
٣٧١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , ⦗٣٣٤⦘ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , مَنْ أَرَادَ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَرْدِ , وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ. . . " وَلَمْ يَذْكُرْ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ عُمَرَ هُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ خَاصَّةً , وَمَا عِنْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ , أَوْ عَنْ غَيْرِهِ , عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ وَجَدْنَا إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , لَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
стр. 3737
٣٧١٨ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ فَقَالَ: " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا , وَحَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ , فَمَنْ سَرَّهُ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ , وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ , لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا , فَمَنْ ⦗٣٣٥⦘ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ " وَرَوَاهُ كَذَلِكُ أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ح , وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ثُمَّ وَجَدْنَا أَبَا الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنَ يَعْلَى التَّيْمِيَّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ ⦗٣٣٦⦘
٣٧٢٠ - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ " , إِنْ شَاءَ اللهُ , فَكَانَ قَوْلُهُ: " مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ " مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ: مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ إِذْ كَانَ يَرْجُو قَبُولَ اللهِ إِيَّاهَا مِنْهُ , وَقَوْلُهُ: " مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ " , إِذْ كَانَ يَخَافُ عُقُوبَةَ اللهِ إِيَّاهُ عَلَيْهَا إِيمَانًا؛ لِأَنَّ مَنْ رَجَا مِنَ اللهِ مِثْلَ الَّذِي رَجَاهُ , وَخَافَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي خَافَهُ عَلَى الْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي وَصَفَ اللهُ بِهَا أَهْلَ الْحَمْدِ مِنْ خَلْقِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الرَّجَاءِ مِنَ اللهِ , وَالْخَوْفِ مِنْهُ , كَانَ مُؤْمِنًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3738
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ رَبِّهِ فِي عَبْدِهِ الَّذِي عَمِلَ ذَنْبًا فَاعْتَرَفَ بِهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ
стр. 3739
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا - أَوْ عَمِلْتُ ذَنْبًا - فَاغْفِرْهُ , فَقَالَ ﵎: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا , فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ , وَيَأْخُذُ بِهِ , قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي , ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ , أَوْ قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ , فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا , فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ ﵎: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ , وَيَأْخُذُ بِهِ , قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ , أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا , فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ ﵎: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ , وَيَأْخُذُ بِهِ , قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ , أَوْ قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ وَقَالَ: رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا , فَاغْفِرْهُ , فَقَالَ: عَلِمَ عَبْدِي , أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ , وَيَأْخُذُ بِهِ , أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي , فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ " ⦗٣٣٨⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَكَانَ أَحْسَنَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِمَّا احْتَمَلَهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَبْدَ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ الذُّنُوبُ أَنَّهُ ذَنْبٌ , وَأَنَّ اللهَ قَدْ عَلِمَهُ مِنْهُ , وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ , وَيَعْفُو لَهُ إِنْ شَاءَ إِيمَانًا مِنْهُ بِهِ , وَمَعْقُولٌ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَائِفًا مِنْ عُقُوبَتِهِ جَلَّ وَعَزَّ لِذَلِكَ الذَّنْبِ , وَرَاجِيًا لِمَغْفِرَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ , أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ , فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَاسْتَحَقَّ بِهِ الْإِيمَانَ , وَكَانَ يَعْلَمُهُ أَنَّ اللهَ قَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْكُفْرَ , وَهُوَ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢] , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] , فَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي ⦗٣٣٩⦘ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ضِدًّا لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ , فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَافِرًا , فَاسْتَحَقَّ النَّارَ , وَمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُؤْمِنًا , فَاسْتَحَقَّ مِنْ رَبِّهِ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ بِفَضْلِهِ بِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3740
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ وَلَمْ تُحْصَنْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ "
стр. 3741
٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ , وَلَمْ تُحْصَنْ , فَقَالَ: " إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ بِيعُوهَا , وَلَوْ بِضَفِيرٍ " قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ , وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ
стр. 3742
٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ زَيْدٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ قَالَ: " إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , وَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , وَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا " , فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ: " فَإِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا , وَلَوْ بِضَفِيرٍ "
стр. 3743
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَشِبْلٍ , قَالُوا: " كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: جَارِيَتِي زَنَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " , وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: " وَلَمْ تُحْصَنْ "
стр. 3744
٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ , وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ﵁ , أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ: " اجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " بَعْدَ الثَّالِثَةِ , أَوِ الرَّابِعَةِ
стр. 3745
٣٧٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ , وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ , أَنَّ ⦗٣٤٣⦘ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ , حَدَّثَهُ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ﵄ , حَدَّثَاهُ , أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: " فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " , بَعْدَ الثَّالِثَةِ , أَوِ الرَّابِعَةِ. وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرُهُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْجَلْدُ؛ لِأَنَّ الْجَلْدَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا ذُكِرَ فِي الزِّنَى مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ حُكْمَهَا فِيهِ إِذَا كَانَ مِنْهَا , وَقَدْ أُحْصِنَتْ , بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْإِحْصَانِ فِيهِ مَعْنًى. وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 3746
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِينَ , وَلَا عَلَى أَهْلِ ⦗٣٤٤⦘ الْأَرْضِ قَطْعٌ " , يُرِيدُ أَهْلَ الذِّمَّةِ " هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 3747
٣٧٢٧ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ إِذَا سَرَقَ قَطْعٌ , وَلَا عَلَى الذِّمِّيِّ " ⦗٣٤٥⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَكِتَابُ اللهِ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ فِيهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] , وَهُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ , ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] , وَهَذَا الْحَرْفُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ , فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَتْحِ , وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ
стр. 3748
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنِ النَّخَعِيِّ , أَنَّ مِعْقَلَ بْنَ مُقَرِّنٍ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَمَتِي زَنَتْ؟ فَقَالَ: " اجْلِدْهَا خَمْسِينَ " , قَالَ: إِنَّهَا لَمْ تُحْصَنْ , فَقَالَ: " أَلَيْسَتْ مُسْلِمَةً؟ " , قَالَ: بَلَى , قَالَ: " فَإِسْلَامُهَا إِحْصَانُهَا "
стр. 3749
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ: (فَإِذَا أَحْصَنَّ) يَقُولُ: " إِذَا أَسْلَمْنَ " , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: " بِعْهَا ". قَالَ خَلَفٌ: وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُهُ الْأَعْمَشُ , وَعَاصِمٌ , وَحَمْزَةُ , وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالضَّمِّ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] , وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ
стр. 3750
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ هَارُونَ الْأَعْوَرِ , عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] , يَعْنِي بِالزَّوَاجِ " وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ نَافِعٌ , وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ. ⦗٣٤٨⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا زَنَتْ , أَوْ كَانَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ حَدًّا عَلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ سَرَقَةٍ , وَمِمَّا سِوَاهَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا الْإِحْصَانُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِقَامَةُ عُقُوبَةٍ مَا أَتَتْ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَى , وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ فِيَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ , فَأَمَرَ بِجَلْدِهَا , وَفِي أَمْرِهِ بِجَلْدِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعُقُوبَةِ فِي الزِّنَى عَلَيْهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ بِجَلْدِهَا. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: أَمَّا أَمْرُهُ بِجَلْدِهَا , فَكَمَا قَدْ ذَكَرْتَ , وَذَلِكَ عَلَى الْأَدَبِ لَا عَلَى الْحَدِّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ حَدًّا , ⦗٣٤٩⦘ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ جَلْدًا قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَنْ غَيْرِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ بِغَيْرِ ذِكْرِ حَدٍّ فِيهِ.
следующие страницы →