Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِينَ , وَلَا عَلَى أَهْلِ ⦗٣٤٤⦘ الْأَرْضِ قَطْعٌ " , يُرِيدُ أَهْلَ الذِّمَّةِ " هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 3747
٣٧٢٧ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ إِذَا سَرَقَ قَطْعٌ , وَلَا عَلَى الذِّمِّيِّ " ⦗٣٤٥⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَكِتَابُ اللهِ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ فِيهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] , وَهُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ , ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] , وَهَذَا الْحَرْفُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ , فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَتْحِ , وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ
стр. 3748
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنِ النَّخَعِيِّ , أَنَّ مِعْقَلَ بْنَ مُقَرِّنٍ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَمَتِي زَنَتْ؟ فَقَالَ: " اجْلِدْهَا خَمْسِينَ " , قَالَ: إِنَّهَا لَمْ تُحْصَنْ , فَقَالَ: " أَلَيْسَتْ مُسْلِمَةً؟ " , قَالَ: بَلَى , قَالَ: " فَإِسْلَامُهَا إِحْصَانُهَا "
стр. 3749
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ: (فَإِذَا أَحْصَنَّ) يَقُولُ: " إِذَا أَسْلَمْنَ " , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: " بِعْهَا ". قَالَ خَلَفٌ: وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُهُ الْأَعْمَشُ , وَعَاصِمٌ , وَحَمْزَةُ , وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالضَّمِّ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] , وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ
стр. 3750
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ هَارُونَ الْأَعْوَرِ , عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] , يَعْنِي بِالزَّوَاجِ " وَمِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ نَافِعٌ , وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ. ⦗٣٤٨⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا زَنَتْ , أَوْ كَانَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ حَدًّا عَلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ سَرَقَةٍ , وَمِمَّا سِوَاهَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا الْإِحْصَانُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِقَامَةُ عُقُوبَةٍ مَا أَتَتْ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَى , وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ فِيَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ , فَأَمَرَ بِجَلْدِهَا , وَفِي أَمْرِهِ بِجَلْدِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعُقُوبَةِ فِي الزِّنَى عَلَيْهَا , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ بِجَلْدِهَا. قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: أَمَّا أَمْرُهُ بِجَلْدِهَا , فَكَمَا قَدْ ذَكَرْتَ , وَذَلِكَ عَلَى الْأَدَبِ لَا عَلَى الْحَدِّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ حَدًّا , ⦗٣٤٩⦘ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ جَلْدًا قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَنْ غَيْرِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ بِغَيْرِ ذِكْرِ حَدٍّ فِيهِ.
стр. 3751
٣٧٢٨ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ شِبْلَ بْنَ حَامِدٍ الْمُزَنِيَّ , أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأُوَيْسِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْوَلِيدَةِ: " إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ , فِي الثَّالِثَةِ , أَوِ الرَّابِعَةِ. وَأَخْبَرَهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. هَكَذَا قَالَ لَنَا يُونُسُ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْحَدِيثِ: شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ , وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ خُلَيْدٍ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأُوَيْسِيَّ , وَإِنَّمَا هُوَ الْأَوْسِيُّ
٣٧٢٩ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ⦗٣٥٠⦘ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ شِبْلَ بْنَ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيَّ , أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
٣٧٣٠ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّمَا الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ , إِنَّمَا هُوَ أَدَبٌ لَا حَدٌّ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ تَوْقِيتٌ مِنَ الْجَلْدِ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْآدَابَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَقَادِيرِ الْأَجْرَامِ , وَالْأَجْرَامُ قَدْ تَخْتَلِفُ , فَتَتَفَاضَلُ الْآدَابُ فِيهَا , فَالْقَصْدُ إِلَى مِقْدَارٍ مِنَ الْجَلْدِ دَلِيلٌ أَنَّهُ أُرِيدُ بِهِ الْحَدَّ لَا الْأَدَبَ , وَالَّذِي رُوِيَ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ الْمِقْدَارِ فِي الْجَلْدِ.
стр. 3752
٣٧٣١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْجَوَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ قَالَ: جَارِيَتِي زَنَتْ , فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا , قَالَ: " اجْلِدْهَا خَمْسِينَ " , ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: عَادَتْ , فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا قَالَ: " اجْلِدْهَا خَمْسِينَ " , ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: عَادَتْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا قَالَ: " بِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ "
стр. 3753
٣٧٣٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ وَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ وَلِيدَتِي زَنَتْ قَالَ: " اجْلِدْهَا خَمْسِينَ " , قَالَ: فَإِنْ عَادَتْ؟ قَالَ: " فَعُدْ " قَالَ: فَإِنْ عَادَتْ؟ قَالَ: " فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " فِي الثَّالِثَةِ , أَوِ ⦗٣٥٢⦘ الرَّابِعَةِ. وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالتَّوْقِيتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَلْدُ حَدٌّ , لَا مَا سِوَاهُ , وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَكْشَفُ مِنْ هَذَا.
стр. 3754
٣٧٣٣ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , هَكَذَا قَالَ رَبِيعٌ , وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ , وَأَمَّا بَحْرٌ فَقَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبٍ , ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا: عَنِ اللَّيْثِ , أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ , وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا " قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ". ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: " ثُمَّ لِيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " ⦗٣٥٣⦘
٣٧٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ
٣٧٣٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 3755
٣٧٣٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا , فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ " ثَلَاثًا , زَادَ قُتَيْبَةُ: " وَإِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ. ⦗٣٥٤⦘
٣٧٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يُثَرِّبْ: يُعَيِّرْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَامَتِ الْحُجَّةُ لَنَا عَلَى مُخَالِفِنَا هَذَا فِي الْجَلْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّهُ الْحَدُّ لَا الْأَدَبُ , وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ عَلَى الْأَمَةِ فِي زِنَاهَا , وَإِنْ لَمْ تُحْصَنِ الْإِحْصَانَ الْمُرَادَ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا , وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى.
стр. 3756
٣٧٣٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ , وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ - يَعْنِي أَبَا حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ , عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي جَمِيلَةَ الطُّهَوِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " زَنَتْ جَارِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ , فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ , فَإِذَا هِيَ لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا , وَلَمْ تَطْهُرْ , فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا , وَلَمْ تَطْهُرْ؟ قَالَ: " فَإِذَا ⦗٣٥٥⦘ طَهُرَتْ , فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ " وَقَالَ: " أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " قَالَ: فَقَالَ الْقَائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا: فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَمَةُ قَدْ كَانَتْ أُحْصِنَتْ قَبْلَ ذَلِكَ , إِمَّا بِتَزْوِيجٍ , وَإِمَّا بِإِسْلَامٍ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ , غَيْرَ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " أَقِيمُوا الْحُدُودَ ⦗٣٥٦⦘ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " , بِغَيْرِ ذِكْرِ إِحْصَانٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَا مَلَكَتْ إِيمَانُنَا بِلَا اشْتِرَاطِ إِحْصَانٍ , وَلَا غَيْرِهِ فِيهِمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " وَلَمْ تُحْصَنْ " , فِيمَا رُوِّيتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِّيتُمُوهَا فِي ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي عُقُوبَاتِ الْإِمَاءِ إِذَا زَنَيْنَ هُوَ عَلَى حُكْمِهِنَّ إِذَا لَمْ يُحْصَنَّ قَبْلَ ذَلِكَ , وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ عُقُوبَةَ الْمُحْصَنِ فِي الزِّنَى أَغْلَظُ مِنْ عُقُوبَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ مِنَ الْأَحْرَارِ يُجْلَدُ فِي ذَلِكَ , وَالْمُحْصَنُ فِيهِ مِنْهُمْ يُرْجَمُ , وَالرَّجْمُ أَغْلَظُ مِنَ الْجَلْدِ , فَكَانَ الْحُكْمُ مِنَ اللهِ الَّذِي أَعْلَمَهُ نَبِيَّهُ ﷺ , إِلَى أَنْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي عُقُوبَةِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ هُوَ فِي الزِّنَى الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ , ثُمَّ أَبَانَ اللهُ أَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَنَ كَحُكْمِهَا قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا مِنْهُ وَرَحْمَةً , فَقَالَ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] يَعْنِي الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْحَرَائِرِ , وَكَانَ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَاشْتِرَاطِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى رَفْعِ الْجَنَاحِ , وَإِبَاحَةِ الْقَصْرِ إِذَا خِيفَ فِتْنَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا , ثُمَّ تَصَدَّقَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ بِمَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ ﵁ , حِينَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ "
стр. 3757
٣٧٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , ⦗٣٥٧⦘ ح , وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّمَا قَالَ اللهُ : ﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ , فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِهَا , فَاقْبَلُوهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَيْ: أَنَّهُ أَمْضَى لَكُمْ مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكُمْ إِذَا خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ , وَإِنْ أَمِنْتُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ , فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ أَعْلَمَهُ رَسُولَهُ فِي حَدِّ الْإِمَاءِ فِي الزِّنَى قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ مِمَّا أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَكَانَ الْمُنْتَظَرُ فِي حَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُحْصِنَّ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ , فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِنَّ , وَرَحِمَهُنَّ , فَجَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ يُحْصَنَّ كَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ , وَلَا تَغْلِيظٍ عَلَيْهِنَّ فِيهِ. ⦗٣٥٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا رَدَّهُنَّ إِلَى نِصْفِ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ , وَكَانَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ فِي ذَلِكَ هُوَ الرَّجْمُ , وَالرَّجْمُ لَا نِصْفَ لَهُ أَنْ يَكُونَ , يَجِبُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْصَنَةِ , كَمَا قَالَ : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] , ثُمَّ قَالَ فِي الْمَمَالِيكِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] , وَكَانَ الْقَطْعُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ , وَجَبَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجْمُ , لَمَّا كَانَ لَا نِصْفَ لَهُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ يَجِبُ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ مَنَعَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا زَنَتْ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهَا , وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ لَمْ يُرِدْ بِالْعَبِيدِ فِي ذَلِكَ نِصْفَ الرَّجْمِ الَّذِي لَا نِصْفَ لَهُ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ نِصْفَ الْجَلْدِ الَّذِي لَهُ نِصْفٌ مَعْلُومٌ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي ذَلِكَ , وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ وَجَبَ بِهِ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الْمَمَالِيكِ فِي الْعُقُوبَاتِ فِي إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنُوا , وَبَعْدَ أَنْ يُحْصَنُوا , وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّرِقَةِ لِتَأْوِيلِهِ قَوْلَ اللهِ فِي الْإِمَاءِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] , عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ قَدْ أُحْصِنَ لَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ , وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَجْمِهِ الْيَهُودِيَّيْنِ لَمَّا زَنَيَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعُهُ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3758
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ لِلْعِيدِ , هَلْ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْقُعُودُ لَهَا , وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهَا كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لَا ؟
стр. 3759
٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِيدَ , فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: " إِنَّا نَخْطُبُ , فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ " ⦗٣٦٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُصَلِّينَ مَعَهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِلِانْصِرَافِ قَبْلَ حُضُورِ خُطْبَتِهِ بَعْدَهَا أَنَّ الْخُطْبَةَ لِلْعِيدِ لَيْسَتْ كَالْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فِي الْجُلُوسِ لَهَا , وَالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا , وَتَرْكِ اللَّغْوِ فِيهَا , حَتَّى تَنْقَضِيَ , وَأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فِي خِطْبَةِ الْعِيدِ , وَمَحْظُورٌ فِي خِطْبَةِ الْجُمُعَةِ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لِلْجُمُعَةِ مَوْعِظَةٌ , وَعَلَى النَّاسِ الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَوْعِظَةِ , كَمَا قَالَ : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] , وَإِذَا كَانَ مَأْمُورًا بِالْمَوْعِظَةِ لَهُمْ , كَانُوا مَأْمُورِينَ بِالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا , وَالْإِنْصَاتِ لَهَا , حَتَّى تَقَعَ مِنْهُمُ الْمَوْقِعَ الَّذِي أَرَادَهُ اللهُ بِهَا مِنْهُمْ , وَجُعِلَتْ بِذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - الصَّلَاةُ الَّتِي بَعْدَهَا , وَهِيَ الْجُمُعَةُ مُضَمَّنَةً بِهَا , فَلَمْ تُجْزِئْ إِلَّا بَعْدَ تَقَدُّمِهَا إِيَّاهَا , وَلَيْسَتْ خُطْبَةُ الْعِيدِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْعِظَةً يُوعَظُونَ بِهَا , فَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهَا , وَالْإِنْصَاتُ لَهَا , وَلَكِنَّهَا تَعْلِيمٌ لَهُمْ مَا يَخْطُبُ بِهِ عَلَيْهِمْ فِيهَا , فَمِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُونَهُ فِيهَا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ إِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنَ الْأَجْنَاسِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا , وَمِنَ الْمِقْدَارِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا , وَمِنَ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُونَهَا فِيهِ , وَمَنْ يُعْطَوْنَهُ إِيَّاهَا مِنَ النَّاسِ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالنَّحْرِ , وَمَا يَنْحَرُونَهُ فِيهِ , وَالْأَجْنَاسُ الَّتِي يَنْحَرُونَ مِنْهَا , وَمَا يَسْتَعْمِلُونَ فِيهِ مِمَّا يُضَحُّونَ بِهِ الذَّبْحَ , وَالْأَوْقَاتُ الَّتِي يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِيهَا , وَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُضَحُّوا بِهِ مِنْ ذَوَاتِ ⦗٣٦١⦘ الْعُيُوبِ مِنْهَا , وَتِلْكَ الْعُيُوبُ الَّتِي يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا مَا هِيَ , وَذَلِكَ مِمَّا يَغْنَى عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لِعِلْمِهِمْ بِهِ , وَلِأَخْذِ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَنْ يَخْطُبُ بِهِ عَلَيْهِمْ , فَفَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي يَتَبَايَنَانِ بِهَا , وَجُعِلَتْ خُطْبَةُ الْعِيدِ كَخُطْبَةِ الْحَجِّ الَّتِي يُعَلِّمُ الْإِمَامُ النَّاسَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَهُ فِي حَجِّهِمْ , وَمَا يَجْتَنِبُونَهُ فِيهِ , وَذَلِكَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي السَّعَةِ لِلنَّاسِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُ , وَتَرْكِ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3760
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دُخُولِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي قَدْ غَضِبَ اللهُ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ نَهْيٍ , وَمِنْ إِبَاحَةٍ
стр. 3761
٣٧٤١ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ الْبَجَلِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ , أَنْمَارَ غَطَفَانَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , فَتَسَارَعَ النَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ , وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ , فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ فَقَالَ: " عَلَامَ تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ؟ " , فَنَادَاهُ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا أُخْبِرُكُمُ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ , رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ , وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ , فَاسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا , فَإِنَّ اللهَ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا , ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا " ⦗٣٦٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنَّاسِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ دَخَلُوا عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ قَدْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ , وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ لِلتَّعَجُّبِ مِنْهُمْ , وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْمَدْ مِنْهُمْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُمْ عَلَيْهِمْ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ غَيْرَ مُطْلَقٍ لَهُمْ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُطْلَقٍ لَهُمْ لِلتَّعَجُّبِ لَهُمْ , وَمُطْلَقًا لَهُمْ لِمَا سِوَاهُ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ.
стр. 3762
٣٧٤٢ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ مَسَاكِنَ ثَمُودَ قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " مَرَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْحِجْرِ , فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ⦗٣٦٤⦘ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ " , ثُمَّ زَجَرَ , فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا "
стр. 3763
٣٧٤٣ - وَوَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ: " لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ " ⦗٣٦٥⦘
٣٧٤٤ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٣٧٤٥ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلنَّاسِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ بَاكِينَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ اعْتِبَارًا مِنْهُمْ , وَحَذَرًا لِلْخِلَافِ عَنْ أَمْرِ اللهِ ؛ فَيَنْزِلَ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا نَزَلَ بِهِمْ , فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ , أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَا فِي الْجِنْسِ الْآخَرِ مِنْهُمَا , وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3764
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَادِي الَّذِي مَرُّوا بِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ وَادٍ مَلْعُونٌ
стр. 3765
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْحَسَنُ: سَلْ عَبْدَ اللهِ بْنَ قُدَامَةَ بْنِ صَخْرٍ الْعُقَيْلِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ عِنْدَ بَابِ الْإِمَارَةِ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: " زَعَمَ أَبُو ذَرٍّ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , فَأَتَوْا عَلَى وَادٍ , فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ بِوَادٍ مَلْعُونٌ " , فَرَكِبَ فَرَسَهُ فَدَفَعَ , وَدَفَعَ النَّاسُ , ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَ قَدِ اعْتَجَنَ عَجِينَةً فَلْيُظْفِرْهَا بَعِيرَهُ , وَمَنْ كَانَ طَبَخَ قِدْرًا فَلْيَكْفَأْهَا " ⦗٣٦٧⦘
٣٧٤٧ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَفَهْدٍ , عَنْ مُسْلِمٍ , عَنْ حَمَّادٍ , بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ
стр. 3766
٣٧٤٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ قَالَ: - وَكَانَ السَّعْدِيُّ امْرَأَ صِدْقٍ - , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى عَلَى مَسَاكِنِ ثَمُودَ فَقَالَ: " اخْرُجُوا اخْرُجُوا , فَإِنَّهُ وَادٍ مَلْعُونٌ؛ خَشْيَةَ أَنْ لَا تَخْرُجُوا حَتَّى يُصِيبَكُمْ كَذَا وَكَذَا "
٣٧٤٩ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ النَّاسَ ⦗٣٦٨⦘ فِيمَا كَانُوا عَجَنُوا مِنْ مَاءِ ذَلِكَ الْوَادِي , مِثْلُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رُوِّينَا.
стр. 3767
٣٧٥٠ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحِجْرَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ طَعَامًا فَلْيُلْقِهِ " , فَمِنْهُمْ مَنْ عَجَنَ عَجِينًا , وَمِنْهُمْ مِنْ حَاسَ الْحَيْسَ وَأَلْقَوْهُ "
стр. 3768
٣٧٥١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ نَزَلَ الْحِجْرَ قَالَ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَجَنَ عَجِينًا , أَوْ حَاسَ حَيْسًا مِنْ هَذَا الْمَاءِ , فَلْيُلْقِهِ "
стр. 3769
٣٧٥٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحِجْرَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ طَعَامًا فَلْيُلْقِهِ " , فَمِنْهُمْ مَنْ عَجَنَ الْعَجِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ حَاسَ الْحَيْسَ , فَأَلْقَوْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ اللهُ لَمَّا غَضِبَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِي كَانَ مِنْ عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ جَعَلَ مَاءَهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ , وَيُضَرُّ أَمْثَالَهُمْ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي غُضِبَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِي مِنْ أَجْلِهَا , وَخَوْفًا عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى ذُنُوبِهِمُ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا ذَوُو ذُنُوبٍ , وَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ مُخْتَلِفَةً , وَالْعُقُوبَاتُ عَلَيْهَا مُخْتَلِفَةً , فَأَمَرَهُمْ ﷺ فِيمَا عَجَنُوهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ لَا يَأْكُلُوهُ , وَأَبَاحَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهُ إِبِلَهُمُ الَّتِي لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا , وَلَا ذُنُوبَ لَهَا , ⦗٣٧٠⦘ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا سُرْعَتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَادِي حَتَّى جَاوَزَهُ , فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِيَقْتَدُوا بِهِ فَيُسْرِعُوا لِسُرْعَتِهِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي خَوْفًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْاخَذُوا بِذُنُوبِهِمْ هُنَاكَ , كَمَا أُخِذَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَادِي بِذُنُوبِهِمْ هُنَاكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ وَصْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِيَ بِاللَّعْنِ , فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى إِرَادَتِهِ بِذَلِكَ أَهْلَ الْوَادِي الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ مَا غَضِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِهِ , فَلَعَنَهُمْ لِذَلِكَ. وَذُكِرَ الْوَادِي بِتِلْكَ اللَّعْنَةِ , وَالْمُرَادُ أَهْلَهُ دُونَهُ , كَمَا قَالَ : ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢] لِأَنَّ الْقَرْيَةَ مَا كَانَتْ تَصْنَعُ شَيْئًا , وَإِنَّمَا أَهْلُهَا هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَصْنَعُونَ مَا أُهْلِكُوا بِهِ , ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِمَا دَلَّ عَلَى مُرَادِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ لَا قَرْيَتَهُمْ بِقَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ [النحل: ١١٣] , يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولَهُ إِلَيْهِمْ ﷺ , وَكَمَا قَالَ حِكَايَةً عَنْ قَائِلِيهِ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] , يُرِيدُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِذَلِكَ الْوَادِي: " هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ " , هُوَ عَلَى أَهْلِهِ , لَا عَلَى الْوَادِي نَفْسِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلَهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3770
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي قَبْرِ أَبِي رِغَالٍ وَفِي إِخْبَارِهِ النَّاسَ أَنَّهُ مِنْ ثَمُودَ , وَأَنَّ الْحَرَمَ مَنَعَهُ مِنْ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ ثَمُودَ سِوَاهُ , حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ , فَأَدْرَكَتْهُ النِّقْمَةُ فَأُهْلِكَ
стр. 3771
٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ , فَمَرُّوا بِقَبْرِ أَبِي رِغَالٍ فَقَالَ: " هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ , وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ , وَكَانَ امْرَأً مِنْ ثَمُودَ , وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالْحَرَمِ , فَلَمَّا أَهْلَكَ اللهُ قَوْمَهُ بِمَا أَهْلَكَهُمْ بِهِ , مَنَعَهُ لِمَكَانِهِ مِنَ الْحَرَمِ , وَإِنَّهَ خَرَجَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ هَاهُنَا مَاتَ , فَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ " , فَابْتَدَرْنَاهُ , فَاسْتَخْرَجْنَاهُ " ⦗٣٧٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كُنْتُ أَنَا بَعْدُ سَمَاعِي هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ نَظَرْتُ فِي كِتَابِي فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ذِكْرًا , فَدَخَلَ قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ , فَذَكَرْتُهُ لِأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ النَّسَائِيِّ , فَقَالَ لِي: هُوَ كَمَا حَفِظْتَ , فَقُلْتُ لَهُ: فَعَنْ مَنْ أَخَذْتَهُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: عَنْ أَبِي حَفْصٍ - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ - , عَنِ الرِّيَاحِيِّ , قُلْتُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , فَقَالَ: نَعَمْ , عَنْ يَزِيدَ.
стр. 3772
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَدِينِيُّ أَبُو الْحَسَنِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ , يُحَدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ , فَقَالَ: ⦗٣٧٣⦘ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ خَرَجْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ , وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ , وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ , وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ , فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ بِهَذَا الْمَكَانِ , وَدُفِنَ فِيهِ , وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ " , فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ , فَاسْتَخْرَجُوا مَعَهُ الْغُصْنَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَوَجَدْنَا فِيهِ إِخْبَارَ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ بِأَنَّ أَبَا رِغَالٍ كَانَ مِنْ ثَمُودَ , وَأَنَّهُ مِمَّنْ مَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ مِمَّا أَصَابَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ ثَمُودَ مِنَ النِّقْمَةِ , وَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّ مَنَازِلَ ثَمُودَ لَمْ تَكُنْ فِي الْحَرَمِ , وَأَنَّهَا كَانَتْ فِيمَا سِوَاهُ , مِنْ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ فَدَخَلَهُ , فَمَنَعَهُ مِمَّا نَزَلَ بِغَيْرِهِ مِنْ ثَمُودَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُما فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ فِي الْحَرَمِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَسْكَنُهُ فِي الْحَرَمِ , وَكَانَ مَعَ ثَمُودَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِي اللهِ , وَالْخُرُوجِ عَنْ أَمْرِهِ , فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْوَعِيدُ مِنَ اللهِ , وَخَافَ أَنْ يَلْحَقَهُ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ , لَجَأَ إِلَى مَسْكَنِهِ فِي الْحَرَمِ , فَدَخَلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَرَمَ فَمَنَعَهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِصَّةِ ⦗٣٧٤⦘ أَبِي رِغَالٍ أَيْضًا مَا يُوَافِقُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِمَّا ذَكَرْنَا.
стр. 3773
٣٧٥٥ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحِجْرِ فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ , فَإِنَّ قَوْمَ صَالِحٍ سَأَلُوا , فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ , وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ , يَعْنِي النَّاقَةَ , فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا , وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمًا , وَيَشْرَبُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا , فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةٌ أَهْمَدَتْ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا , كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ , فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هُوَ؟ قَالَ: " أَبُو رِغَالٍ , فَدُفِنَ هَاهُنَا " ⦗٣٧٥⦘
٣٧٥٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ , فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ "
стр. 3774
٣٧٥٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ , عَنِ ابْنِ سَابِطٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ , وَهُوَ فِي الْحِجْرِ: " هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ , أَهْلَكَهُمُ اللهُ , إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ , مَنَعَهُ اللهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ " , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هُوَ؟ قَالَ: " أَبُو رِغَالٍ " ⦗٣٧٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِذَا كَانَ الْحَرَمُ يَمْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي مَعَهَا تَلَفُ الْأَنْفُسِ , كَانَ فِي الْإِسْلَامِ مِمَّنْ مِثْلُ ذَلِكَ أَمْنَعَ , وَشَدَّ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ ﵄ , فِيمَنْ أَصَابَ حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ.
стр. 3775
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَصَابَ حَدًّا فِي الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ , وَإِنْ أَصَابَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ لَمْ يُكَلَّمْ , وَلَمْ يُجَالَسْ , وَلَمْ يُبَايَعْ , حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ , فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ " ⦗٣٧٧⦘ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
стр. 3776
وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِيمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ , ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ: " لَمْ يُكَلَّمْ , وَلَمْ يُبَايَعْ , وَلَمْ يُؤْذَ , حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ , فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ , أُخِذَ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ , وَمَا أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ , أُقِيمَ ⦗٣٧٨⦘ عَلَيْهِ مَا أَحْدَثَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ "
стр. 3777
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] : " الرَّجُلُ يُصِيبُ الْحَدَّ ثُمَّ يَدْخُلُهُ , فَلَا يُبَايَعُ , وَلَا يُجَالَسُ , وَلَا يُؤْوَى , وَلَا يُكَلَّمُ , حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ , فَيُتْبَعَ فَيُؤْخَذَ , فَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ " قَالَ: وَقَالَ لِي عَطَاءٌ: " إِنْ قَذَفَ فِيهِ أَوْ سَرَقَ , أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ , وَإِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ , ثُمَّ لَجَأَ , يَعْنِي إِلَيْهِ , لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ "
стр. 3778
وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ , عَنْ عَطَاءٍ , ⦗٣٧٩⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَوْ وَجَدْتُ قَاتِلَ عُمَرَ ﵁ فِي الْحَرَمِ مَا هِجْتُهُ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ خَالَفَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ مِنْهُ.
стр. 3779
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " كَانَ سَعِيدٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ , وَأَصْحَابٌ لَهُ فِي الطَّائِفِ مُتَحَصِّنِينَ فِي قَلْعَةٍ , فَاسْتُنْزِلُوا مِنْهَا , فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ بِمَكَّةَ , فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: " مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ؟ " , فَقَالَ: " أَرَى أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ , فَإِنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا إِذْ أَدْخَلْتَهُمُ الْحَرَمَ " , فَقَالَ: " لَا , نُخْرِجُهُمْ مِنَ الْحَرَمِ , ثُمَّ نَقْتُلُهُمْ " , قَالَ: " فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمْ " , فَأَخْرَجَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَصَلَبَهُمْ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا هِجْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ⦗٣٨٠⦘ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْحَرَمَ قَدْ أَجَارَ الْقَوْمَ الَّذِينَ أُدْخِلُوهُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْهُ , فَيُقَامَ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِهِ , فَكَانَ بِمَذْهَبِهِ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِيهِ مُوَافِقًا لِابْنِ عَبَّاسٍ , وَكَانَ فِي قَوْلِهِ: أَنَّهُمْ يُخْرَجُونَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ , مُخَالِفًا لَهُ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْآيَةَ تُوجُبُ ذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] , وَكَانَ أُولَئِكَ النَّفْرُ قَدْ دَخَلُوهُ , فَأَمِنُوا بِدُخُولِهِمْ إِيَّاهُ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ يَجْعَلْ رُجُوعَهُمُ الْحَرَمَ أَمَانًا لَهُمْ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُمْ إِيَّاهُ بِاخْتِيَارِهِمْ لِذَلِكَ , وَإِنَّمَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُ بِهِمْ , لِأَنَّ دُخُولَهُمْ إِيَّاهُ بِاخْتِيَارِهِمْ طَلَبًا لِلْأَمَانِ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ , وَإِدْخَالُ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُمْ إِيَّاهُ لَيْسَ فِيهِ طَلَبٌ مِنْهُمْ لِلْأَمَانِ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ , فَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ ذَلِكَ الدُّخُولُ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ , فَيَعُودُ مَعْنَى مَا كَانَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ , لِمَا كَانَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ : ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] عَلَى الصَّيْدِ , لَا عَلَى مَا سِوَاهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا جَهْلٌ شَدِيدٌ مِنْهُ بِاللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ , لَكَانَتْ: وَمَا دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا؛ لِأَنَّ: مَنْ , لَا يَكُونُ إِلَّا لِبَنِي آدَمَ , وَيَكُونُ لِمَنْ سِوَاهُمْ مَكَانَهَا: مَا , كَمَا قَالَ : ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] , فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ يَطُولُ ذِكْرُهَا , وَكَانَتْ: مَنْ , مُسْتَعْمَلَةً فِي بَنِي آدَمَ كَقَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٢٦] , وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] , وَكَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ ⦗٣٨١⦘ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٠] , وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا كَثِيرَةٌ , إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي بَنِي آدَمَ اسْتِعْمَالُ: مَا , مَكَانَ: مَنْ , مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] , فِي مَعْنَى: وَوَالِدٍ وَمَنْ وَلَدَ , فَكَانَتْ: مَا , قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَنِي آدَمَ مَكَانَ: مَنْ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَقِلُّ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهُ , وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَعْمِلُونَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ: مَنْ , مَكَانَ: مَا , فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ , فَلَمَّا كَانَتْ: مَنْ , لِبَنِي آدَمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ , كَانَ قَوْلُهُ : ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] عَلَى بَنِي آدَمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ , وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَدْ قَالَ بِهِ بَعْدَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , وَزُفَرُ. كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا
стр. 3780
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ زُفَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: " لَا يُجِيرُ الْحَرَمُ ظَالِمًا " وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ , وَزُفَرُ , وَمُحَمَّدٌ , مِمَّا وَافَقَهُمْ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ لَمَّا , قَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , وَمِمَّا وَافَقَهُمَا فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى مَا وَافَقَهُمَا فِيهِ مِنْهُ , وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لَهُمْ , وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بَلُغَتِهِمْ , وَهُمُ الْعَالِمُونَ بِمَا خُوطِبُوا بِهِ فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3781
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْهِلَالِ: " فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ "
стр. 3782
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا , وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ "
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 3783
٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَا الْهِلَالَ , وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ "
стр. 3784
٣٧٦١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ , فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَا الْهِلَالَ , وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا أَخْبَرَنَا يُونُسُ هَذَا الْحَدِيثَ.
стр. 3785
٣٧٦٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ , لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَا الْهِلَالَ , وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ " فَاخْتَلَفَ ابْنُ وَهْبٍ , وَالشَّافِعِيُّ , عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَرَوَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ , فَالْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا إِيَّاهُ عَنْهُ كَيْفَ هُوَ؟
следующие страницы →