← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

٣٨٠٨ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كُلَّمَا كَانَتْ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ آخِرَ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ , فَيَقُولُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ , وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ , غَدًا مُؤَجَّلُونَ , وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ , اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ " ⦗٤١٨⦘ ٣٨٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَآتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ " وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 3817

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , " وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً "

стр. 3818

٣٨١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ: " فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , ثُمَّ قُلْتَ الْآنَ: " فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَّقَةً "؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ مَتَى لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ , فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً " ⦗٤٢٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ.

стр. 3819

٣٨١١ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ". قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَنَ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْتَ: " بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , ثُمَّ قُلْتَ: " لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً "؟ , قَالَ: فَقَالَ: " بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ , فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَإِنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحِلِّ , فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً " فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَسْئُولَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ تَأَمَّلْنَا جَوَابَهُ مِنْ سَائِلِهِ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْقُرُوضِ , لَا مِمَّا ⦗٤٢١⦘ سِوَاهَا مِنْ أَثْمَانِ الْبَيَاعَاتِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ مِنْ أَثْمَانِ الْبَيَاعَاتِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ , وَالْقُرُوضُ إِنَّمَا هِيَ أَبْدَالٌ مِنْ أَشْيَاءَ سِوَاهَا , لَا حَمْدَ فِيهَا لِأَهْلِهَا يُثَابُونَ عَلَيْهِ , وَالْأَمْوَالُ مِنَ الْقُرُوضِ هِيَ أَمْوَالٌ يَتَبَرَّعُ أَهْلُهَا فِيهَا بِإِقْرَاضِهِمْ إِيَّاهَا مَنْ يُقْرِضُونَهُ إِيَّاهَا لِيَتَصَرَّفَ بِهَا فِي مَنَافِعِ نَفْسِهِ , فَيَكُونُونَ فِي ذَلِكَ مَحْمُودِينَ , وَعَلَيْهِ مُثَابِينَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّبْرُ إِلَى الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ الْقَرْضُ إِلَيْهَا قَدْ لَزِمَ الْمُقْرِضَ , كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , فَيَكُونُ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مَا يُثِيبُهُ اللهُ , فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ لَهُ فَأَنْظَرَ بِهِ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ , كَانَ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ فَوْقَ ثَوَابِهِ الْأَوَّلِ , فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ ثَبَتَ بِهِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقُرُوضِ: إِنَّ الْآجَالَ يَثْبُتُ فِيهَا كَثُبُوتِهَا فِيمَا سِوَاهَا. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ لَا لِأَجَلٍ وَاجِبٍ عَلَى الْمُقْرِضِ , وَلَكِنَّهُ لِأَجَلٍ قَدْ وَعَدَهُ الَّذِي أَقْرَضَهُ مَالَهُ , وَالْوَعْدُ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يُوجِبُهُ , فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ تُوجِبُ الْوَفَاءَ بِهِ , وَيَحْمَدُ عَلَيْهِ مَنْ وَفَى بِهِ , وَيَذُمُّهُ عَلَى الْخُلْفِ فِيهِ , فَيَكُونُ الْمُقْرِضُ لِمَا لَهُ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مُوعِدًا وَعْدًا لَهُ الثَّوَابُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ، وَالشَّرِيعَةُ تَمْنَعُهُ مِنْ خَلْفِ مَوْعِدِهِ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ ذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْوَعْدُ , وَأَطْلَقَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ الْمُطَالَبَةَ بِدَيْنِهِ , فَإِذَا أَنْظَرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ , كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهِ , فِيمَا كَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ قَبْلَ ذَلِكَ , وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ , وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ , وَالشَّافِعِيِّ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحُكْمِ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ , وَمِمَّا سِوَاهُمَا , مِمَّا قَصَرَ عَنْهُ عَلْمُنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3820

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , وَوَضَعَ عَنْهُ , أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ "

стр. 3821

٣٨١٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ رَجُلًا بِحَقٍّ , فَاخْتَبَأَ مِنْهُ , فَقَالَ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَ: الْعُسْرَةُ , فَاسْتَحْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ , فَدَعَا بِصَكِّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ , وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَنْسَأَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ عَنْهُ , أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ⦗٤٢٣⦘ ٣٨١٣ - وَحَدَّثَنَاهُ يُونُسُ , مَرَّةً أُخْرَى , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبَ فِيهِ

стр. 3822

٣٨١٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , أَنَّ أَبَاهُ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ , فَتَوَارَى عَنْهُ , ثُمَّ وَجَدَهُ , فَقَالَ: " إِنِّي مُعْسِرٌ , قَالَ: " آللَّهِ؟ " قَالَ: آللَّهِ , فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا , أَوْ لِيَضَعْ لَهُ "

стр. 3823

٣٨١٥ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَدِينِيُّ أَبُو حَزْرَةَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي الْيَسَرِ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو - , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ لَهُ , أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ " ⦗٤٢٤⦘ ٣٨١٦ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , وَسَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 3824

٣٨١٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ رِبْعِيُّ بْنِ حِرَاشٍ , عَنْ أَبِي الْيَسَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ عَنْهُ , أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ "

стр. 3825

٣٨١٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنِ ابْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ , أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ , أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ , أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ " ٣٨١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَاضِي كَرْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ َبْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , أَنَّ سَهْلًا , حَدَّثَهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , مِثْلَهُ

стр. 3826

٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ , عَنْ مُعَتِّبٍ , مَوْلَى أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ "

стр. 3827

٣٨٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي الْيَسَرِ الْبَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ , وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَوْقَ حَاجِبَيْهِ , فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا , أَوْ يَضَعْ لَهُ "

стр. 3828

٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَقَاضَى رَجُلًا فَتَوَارَى عَنْهُ , فَنَادَاهُ: أَتَحْبِسُنِي , وَتَوَارَى عَنِّي؟ " , فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي لَا أَجِدُ مَا أَقْضِيكَ قَالَ: " آللَّهِ؟ " , قَالَ: آللَّهِ , فَأَخَذَ صَكَّهُ فَمَحَاهُ , ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَظَلَّ اللهُ رَجُلًا يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ , أَنْسَأَ مُعْسِرًا إِلَى مَيْسَرَتِهِ , أَوْ مَحَا عَنْهُ "

стр. 3829

٣٨٢٣ - وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ , حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ , فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ عَلَى مُعْسِرٍ , فَتَجَاوَزْ عَنْهُ , لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا , فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ " ⦗٤٢٨⦘ ٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الظِّلُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدُ بِهِ مَا يُظِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَتَأَذَّى بَنُو آدَمَ مِنْ أَمْثَالِهَا فِي الدُّنْيَا كَالشَّمْسِ , فَيُظِلُّ مِنْ أَمْثَالِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يُظِلُّهُ اللهُ بِهِ مِنْ ظِلِّهِ الَّذِي لَا ظِلَّ يَوْمَئِذٍ سِوَاهُ , وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: " فِي ظِلِّهِ "؛ أَيْ: ⦗٤٢٩⦘ فِي كَنَفَهِ , أَوْ فِي سِتْرِهِ , وَمَنْ كَانَ فِي كَنَفِ اللهِ , أَوْ فِي سِتْرِهِ وُقِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكْرُوهَةِ , وَمِثْلُ مَا يُقَالُ فِي الدُّنْيَا: فُلَانٌ فِي ظِلِّ فُلَانٍ؛ أَيْ: فِي كَنَفِهِ , وَفِي كِفَايَتِهِ إِيَّاهُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَطْلُبُهَا غَيْرُهُ بِالنَّصَبِ , وَالتَّعَبِ , وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: وَأَيْ ثَوَابٍ لِمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا؟ إِنَّمَا لَوْ طَالَبَهُ بِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ مِنْهُ , وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّوَابُ لِمَنْ تَرَكَ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ , فَأَمَّا مَا عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ , فَمَعْقُولٌ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي تَرْكِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْإِعْسَارَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الْعُدْمِ الَّذِي لَا يُوصَلُ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ , وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْقِلَّةِ الَّتِي يُوصَلُ مَعَهَا , مَا إِذَا أَخَذَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَدَحَهُ وَكَشَفَهُ , وَأَضَرَّ بِهِ , وَالْعُسْرَةُ تَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا , غَيْرَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا , فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا بِهَا مُعْدَمًا , وَلَا يَكُونُ الْآخَرُ مِنْهُمَا بِهَا مُعْدَمًا , وَكُلُّ مُعْدِمٍ مُعْسِرٌ , وَلَيْسَ كُلُّ مُعْسِرٍ مُعْدَمًا , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْسِرُ الْمَقْصُودُ بِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَيْهِ هُوَ الْمُعْسِرُ الَّذِي يَجِدُ مَا إِنْ أُخِذَ مِنْهُ فَدَحَهُ , وَكَشَفَهُ , وَأَضَرَّ بِهِ , فَمَنْ أَنْظَرَ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ , فَقَدْ آثَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ , وَاسْتَحَقَّ مَا لِلْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ , وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ , أَنْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3830

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَقْتُولِ فِي الْغَزْوِ مِمَّا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ مُجْتَعَلًا فِي غَزْوَةٍ أَنَّهُ الْأَجِيرُ إِلَى أَقْصَى قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ

стр. 3831

٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ , عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ: " إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الْأَمْصَارُ , وَيُضْرَبُ عَلَيْكُمْ بُعُوثٌ يَكْرَهُهَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ , فَيُرِيدُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهَا , فَيَأْتِي الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ , وَيَقُولُ: مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا وَكَذَا , أَلَا فَذَلِكُمُ الْأَجِيرُ إِلَى أَقْصَى قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ " ⦗٤٣١⦘ ٣٨٢٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيِّ - يَعْنِي كِنَانَةَ كَلْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ , عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَعَقَلْنَا أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الِاجْتِعَالَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي الْغَزْوِ عَنِ الْجَاعِلِينَ , وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ فِي ذَلِكَ الْغَزْوِ لِلْجَاعِلِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي حَدِيثِ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ , أَنَّ لِلْجَاعِلِ أَجْرَ الْجَاعِلِ وَأَجْرَ الْغَازِي , وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ لِلْغَازِي عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا , إِذْ كَانَ إِنَّمَا غَزَا بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَلَى غَزْوِهِ مِنَ الْجُعَلِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِ , فَإِذَا قُتِلَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ قُتِلَ أَجِيرًا , فِيمَا لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهِ مِنْ رَبِّهِ , إِذْ كَانَ ثَوَابُهُ فِيهِ مَا قَدْ أَخَذَ مِنَ الْجُعَلِ مِمَّنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ غَزْوُهُ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُعَلِ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3832

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَبَيْنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ: هَلْ هُوَ مَوْضِعُ كَلَامٍ , أَوْ مَوْضِعُ سُكُوتٍ ؟

стр. 3833

٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ قَرْثَعٍ , عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَدْرُونَ مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , ثُمَّ قَالَ: " تَدْرُونَ مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " , قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: قُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ أَبُوكَ أَوْ أَبُوكُمْ قَالَ: " لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِخَبَرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ , مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا , مَا اجْتَنَبَتِ الْمَقْتَلَةَ " ⦗٤٣٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْإِنْصَاتِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ , وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ , وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , فَلَمْ يَرَوْا بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ , وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَأْسًا , فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 3834

٣٨٢٩ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , ح وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الْأُبُلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , ثُمَّ اجْتَمَعَا , فَقَالَا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُبَّمَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ , وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَيَعْرَضُ لَهُ الرَّجُلُ فَيُحَدِّثُهُ طَوِيلًا , ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّلَاةِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ , فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ , هَلْ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ , أَمْ لَا؟ , فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا , لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَرْضٌ , وَالْكَلَامُ فِيهَا لَغْوٌ , وَأَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَا لَهُ مِنَ الْوُجُوبِ مَا لِلسُّكُوتِ فِي ⦗٤٣٥⦘ الْخُطْبَةِ , وَلَكِنَّهُ مَحْضُوضٌ عَلَيْهِ , وَمُبَاحٌ تَرْكُهُ , وَيَكُونُ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ تَسْهِيلًا عَلَى النَّاسِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ , كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً , وَالْوُضُوءُ مَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَالْوُضُوءُ ثَلَاثًا أَفْضَلُ مِنْهُمَا , فَتَرَكَ الْأَفْضَلَ وَاسْتَعْمَلَ مَا هُوَ دُونَهُ إِعْلَامًا مِنْهُ ﷺ لِأُمَّتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُمْ , غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِمْ , فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا صَحَّحْنَاهُمَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِيمَا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁.

стр. 3835

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ أَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْطَعُ الْكَلَامَ , وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ , وَقَالَ: " إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حِينَ يَجْلِسُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ , فَإِذَا قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ خُطْبَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا , ثُمَّ إِذَا نَزَلَ عُمَرُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَقَضَى خُطْبَتَيْهِ تَكَلَّمُوا " ⦗٤٣٦⦘ قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ هُوَ الْكَلَامُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى التَّوْسِعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا , لَا عَلَى مَا سِوَاهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِمُ النَّاسُ , وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْهُ , وَأَعْظَمَ أَجْرًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3836

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ

стр. 3837

٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ , فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ " , فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ عَنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا , وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ

стр. 3838

٣٨٣١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَدِينِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيَّ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , فَوَجَدْنَا حَدِيثَ يُوسُفَ يَرْجِعُ إِلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ تُكِلَّمَ فِي رِوَايَتِهِ بِغَيْرِ إِسْقَاطٍ لَهَا , وَوَجَدْنَا حَدِيثَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ , وَابْنِ زُبَالَةَ يَرْجِعُ إِلَى ⦗٤٤٠⦘ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ جَمِيعًا , ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمَا مَرْدُودَيْنِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَا يَدْفَعُ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ بِهِ فِيهِمَا.

стр. 3839

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ , عَنِ النُّعْمَانِ - يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ حَدٌّ " وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو الْأَحْوَصِ , وَشَرِيكٌ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ⦗٤٤١⦘ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ⦗٤٤٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحْسَنَ إِسْنَادًا عَنْهُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , وَلَمْ يَخْلُ الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ , أَوْ يَكُونَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ , فَإِنْ كَانَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ فَقَدْ كُفِينَا الْكَلَامَ فِيهِمَا , وَإِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِهِ عِنْدَهُ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , وَوُجُوبِ تَرْكِهِمَا , وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ وَحُجَّةٌ فِي دَفْعِهِمَا , وَلَكِنَّا نُرِيدُ دَفْعَهُمَا أَيْضًا فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَنْهُ أَنَّهُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ , أَوْ زَنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ " , وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ الْقَتْلَ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ , إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِإِلْحَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَا غَيْرَهَا , فَيُلْحَقُ بِهَا , وَيَكُونُ الْحَظْرُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِسِوَاهَا , أَوْ بِسِوَى مَا أَلْحَقَهُ فِيهَا , وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ , فَكَانَ فِيهَا مَا يَدْفَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِمَا سِوَاهَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 3840

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ

стр. 3841

٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفَرْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ " ⦗٤٤٤⦘ وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ سُقُوطِ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ , وَمِمَّا قَدْ حَظَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ مِنَ الْقَتْلِ بِمَا سِوَى الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيهِ مَا يُغْنِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَمَا يُوجِبُ رَدَّ مَنْ أَبَى ذَلِكَ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ , وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِي الزِّنَى , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3842

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ وُجِدَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ

стр. 3843

٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ , فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ , ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا "

стр. 3844

٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ , فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي ⦗٤٤٧⦘ هُرَيْرَةَ إِيجَابُ الرَّجْمِ , وَلَيْسَ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ حُكْمِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ أُحْصِنَ , وَبَيْنَ حُكْمِهِ وَلَمْ يُحْصَنْ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ خَصَّ بِهِ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ , وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّانِي , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , هَلْ رُوِيَ مُبَيَّنًا كَذَلِكَ , أَمْ لَا؟

стр. 3845

فَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , أَنَّ مُجَاهِدًا , وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَاهُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْبِكْرِ يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ: " أَنَّهُ يُرْجَمُ , أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الرَّجْمَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ رَأْيًا , وَوَجَدْنَا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالرَّجْمِ , فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ الرَّجْمِ , فَيَدْفَعُهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ , مِمَّا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْفَعُ الْقَتْلَ بِسِوَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ ⦗٤٤٨⦘ دَخَلَ فِيهِ , مِمَّا لَمْ نَجِدْ فِيهِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , نَظَرْنَا فِيمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ.

стр. 3846

فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي " فَفِي هَذَا مَا قَدْ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ حَدِّ الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ فِي ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيثُ , فَعَنْ عَطَاءٍ , وَهُوَ أَحَدُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ.

стр. 3847

وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَخَالِدٍ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَا: " حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي " ⦗٤٤٩⦘ وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيهِ , وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يُرَدَّ حَدُّ الْمُحْصَنِ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِّ الزَّانِي , وَجَبَ أَنْ يُرَدَّ حَدُّ الْبِكْرِ فِيهِ إِلَى حَدِّ الزَّانِي , وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ , كَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ إِذَا كَانَ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ , فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ , وَمِنِ افْتِرَاقِ حَالِ الْمُحْصَنِ فِيهِ , وَحَالِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا هَذَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا , فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَهْرًا إِذَا دَخَلَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا شُبْهَةً , كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ أَتَاهَا فِي فَرْجِهَا , وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِهِ ⦗٤٥٠⦘ فِيهِ فِي الْفَرْجِ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِّ بِخِلَافِ ذَلِكَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَهْرِ كَمَا ذَكَرَ , وَأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْغُسْلِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّ الْغُسْلَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا , فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى أَشْبَهِهِمَا , فَوَجَدْنَا الْحَدَّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ , وَوَجَدْنَا الْغُسْلَ مِنْ حُقُوقِ اللهِ , وَوَجَدْنَا الْمَهْرَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمَيِّينَ , فَكَانَ حَقُّ اللهِ مِنَ الْحَدِّ بِحَقِّهِ فِي الْغُسْلِ , أَشْبَهَ فِي حَقَّهِ فِي الْحَدِّ بِحُقُوقِ الْآدَمَيِّينَ مِنَ الْمَهْرِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ , وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو كَذَلِكَ.

стр. 3848

٣٨٣٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ , فَاقْتُلُوهُ " وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3849

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ "

стр. 3850

٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ "

стр. 3851

٣٨٣٧ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ , وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ مِصْرَ , وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا وَفِي كُمِّهِ صَدَقَةٌ , فَرُبَّمَا أَخْرَجَ مَعَهُ بِكَعْكَةٍ , وَرُبَّمَا أَخْرَجَ مَعَهُ بِبَصَلَةٍ , فَأَقُولُ لَهُ: إِنَّ هَذَا يُنْتِنُ ثَوْبَكَ , فَيَقُولُ: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَكَانَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أُرِيدُ بِذَلِكَ ثَوَابَ صَدَقَتِهِ , وَكَانَ الظِّلُّ فِي ذَلِكَ كَالظَّلِّ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ عَنْهُ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 3852

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى الْقَارِنِ لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ , هَلْ هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ ؟

стр. 3853

٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: " إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ , فَإِنَّ طَوَافَكِ لِحَجِّكِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ , وَهُمْ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , ⦗٤٥٤⦘ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ , وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي بَقِيَّةَ.

стр. 3854

٣٨٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي؟ قَالَ: " انْفِرِي , فَإِنَّهُ يَكْفِيكِ " قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ عَطَاءٍ: " فَأَلَظَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَتُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَدِمَتْ فَطَافَتْ , وَسَعَتْ , وَقَصَّرَتْ , وَذَبَحَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ". قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ: ذَبَحَ عَنْهَا بَقَرَةً

стр. 3855

٣٨٤٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ , عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄: " ⦗٤٥٥⦘ أَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ , فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ , فَلَمَّا طَهُرَتْ وَأَفَاضَتْ قَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَنْطَلِقُونَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ " , فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ , فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ بَقِيَتْ فِي حُرْمَةِ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ بِهَا , حَتَّى حَلَّتْ مِنْهَا وَمِنَ الْحِجَّةِ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهَا كَانَ لِلْحِجَّةِ وَلِلْعُمْرَةِ , كَمَا يَكُونُ طَوَافُ الْقَارِنِ فِي حِجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ لَهُمَا , غَيْرَ أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمُضَافِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: " طَوَافُكِ لِحَجَّتِكِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكَ وَلِعُمْرَتِكِ " , يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ الْحِجَّةَ إِذَا كَانَ لَهَا طَوَافٌ غَيْرُ طَوَافِ الْعُمْرَةِ , كَانَ لَهَا لَا لِلْعُمْرَةِ , وَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْحِجَّةِ دُونَ الْعُمْرَةِ , وَلَا ⦗٤٥٦⦘ إِلَى الْعُمْرَةِ دُونَ الْحِجَّةِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَالْحَجَّاجِ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي؟ " قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ , وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي حِجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا , وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ , فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الَّذِي كَانَ مِنْهَا يُجْزِئُهَا لِعُمْرَةٍ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بَعْدُ , فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَتَكَافَأَتِ الرِّوَايَتَانِ جَمِيعًا عَنْهُ , وَلَمْ تَكُنْ إِحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى إِلَّا بِدِلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سِوَاهُمَا. ثُمَّ هَذَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ , وَحَجَّاجٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , وَيُخَالِفُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَطَاءٍ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللهُ.
следующие страницы →