Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
٣٨٣٧ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ , وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ مِصْرَ , وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا وَفِي كُمِّهِ صَدَقَةٌ , فَرُبَّمَا أَخْرَجَ مَعَهُ بِكَعْكَةٍ , وَرُبَّمَا أَخْرَجَ مَعَهُ بِبَصَلَةٍ , فَأَقُولُ لَهُ: إِنَّ هَذَا يُنْتِنُ ثَوْبَكَ , فَيَقُولُ: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَكَانَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أُرِيدُ بِذَلِكَ ثَوَابَ صَدَقَتِهِ , وَكَانَ الظِّلُّ فِي ذَلِكَ كَالظَّلِّ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ عَنْهُ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 3852
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى الْقَارِنِ لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ , هَلْ هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ ؟
стр. 3853
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: " إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ , فَإِنَّ طَوَافَكِ لِحَجِّكِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ , وَهُمْ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , ⦗٤٥٤⦘ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ , وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي بَقِيَّةَ.
стр. 3854
٣٨٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي؟ قَالَ: " انْفِرِي , فَإِنَّهُ يَكْفِيكِ " قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ عَطَاءٍ: " فَأَلَظَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَتُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَدِمَتْ فَطَافَتْ , وَسَعَتْ , وَقَصَّرَتْ , وَذَبَحَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ". قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ: ذَبَحَ عَنْهَا بَقَرَةً
стр. 3855
٣٨٤٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ , عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄: " ⦗٤٥٥⦘ أَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ , فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ , فَلَمَّا طَهُرَتْ وَأَفَاضَتْ قَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَنْطَلِقُونَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ " , فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ , فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ بَقِيَتْ فِي حُرْمَةِ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ بِهَا , حَتَّى حَلَّتْ مِنْهَا وَمِنَ الْحِجَّةِ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهَا كَانَ لِلْحِجَّةِ وَلِلْعُمْرَةِ , كَمَا يَكُونُ طَوَافُ الْقَارِنِ فِي حِجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ لَهُمَا , غَيْرَ أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمُضَافِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: " طَوَافُكِ لِحَجَّتِكِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكَ وَلِعُمْرَتِكِ " , يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ الْحِجَّةَ إِذَا كَانَ لَهَا طَوَافٌ غَيْرُ طَوَافِ الْعُمْرَةِ , كَانَ لَهَا لَا لِلْعُمْرَةِ , وَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْحِجَّةِ دُونَ الْعُمْرَةِ , وَلَا ⦗٤٥٦⦘ إِلَى الْعُمْرَةِ دُونَ الْحِجَّةِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَالْحَجَّاجِ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي؟ " قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ , وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي حِجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا , وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ , فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الَّذِي كَانَ مِنْهَا يُجْزِئُهَا لِعُمْرَةٍ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بَعْدُ , فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَتَكَافَأَتِ الرِّوَايَتَانِ جَمِيعًا عَنْهُ , وَلَمْ تَكُنْ إِحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى إِلَّا بِدِلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سِوَاهُمَا. ثُمَّ هَذَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ , وَحَجَّاجٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , وَيُخَالِفُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَطَاءٍ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللهُ.
стр. 3856
٣٨٤١ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
٣٨٤٢ - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , ح وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ , ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا , فَقَالُوا: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , ⦗٤٥٧⦘ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي , فَقَالَ: " مَا شَأْنُكِ؟ " قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي حِضْتُ , وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ , وَلَمْ أَحِلَّ , وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ , وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ , قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ " , فَفَعَلَتْ , وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ , حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ , وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ قَالَ: " قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا " , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ؟ قَالَ: " فَاذْهَبْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ " , وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ "
٣٨٤٣ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٥٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ , أَنَّ خُرُوجَ عَائِشَةَ كَانَ مِنْ عُمْرَتِهَا وَمَنْ حِجَّتِهَا مَعًا , وَذَلِكَ يَشُدُّ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْهَا فِي قِصَّتِهَا هَذِهِ , وَالَّذِي فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّتِهَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ خِطَابِهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتَنْطَلِقُونَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ " , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَجٍّ لَا عُمْرَةَ مَعَهُ , لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي عُمْرَةٍ وَحَجٍّ لَكَانَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً , وَلَمَا كَانُوا يَفْضُلُونَهَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ , وَلَا احْتَاجَتْ إِلَى عُمْرَةٍ بَعْدَ الْحَجِّ , وَبَعْدَ الْعُمْرَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهَا. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ جَابِرٍ كَيْفَ كَانَتْ؟ فَوَجَدْنَا الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ رَوَى عَنْهَا فِيهَا.
стр. 3857
٣٨٤٤ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا , وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ , فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ , طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَحِلَّ , وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْي , فَحَاضَتْ هِيَ قَالَتْ: فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ , لَيْلَةُ النَّفْرِ قَالَتْ: ⦗٤٥٩⦘ يَا رَسُولَ اللهِ , أَيَرْجِعُ أَصْحَابُكَ كُلُّهُمْ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ؟ قَالَ: " أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ " قَالَ: " فَانْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ مَوْعِدُكَ كَذَا وَكَذَا "
٣٨٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ , وَزَادَ: " مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا " , قُلْتُ: " لَا "
٣٨٤٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٨٤٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ⦗٤٦٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ: قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: " أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ " , وَإِخْبَارُهَا إِيَّاهُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ , فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَافَتْ لَيَالِيَ قَدِمُوا لَكَانَتِ الْعُمْرَةُ قَدْ تَمَّتْ لَهَا , وَأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ حِينَئِذٍ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي أَمْرِهَا بِالِاعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ , لِيَكُونَ لَهَا عُمْرَةٌ مَعَ الْحِجَّةِ الَّتِي صَارَتْ لَهَا , وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مَعَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنْ تَدْخُلَ عُمْرَةٌ عَلَى عُمْرَةٍ , وَإِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ مُسِيئًا , ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ , فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا , وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , وَالشَّافِعِيِّ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ ⦗٤٦١⦘ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: قَدْ لَزِمَتْهُ , فَإِذَا عَمِلَ فِي الْأُولَى , صَارَ رَافِضًا لِهَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا , وَكَانَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَمَّا أَحْرَمَ بِهَا لَزِمَتْهُ , وَكَانَ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا , وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا , وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ , حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا. وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا , فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ حَدَّثَنَاهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ. وَلَمَّا كَانَ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَحْمُودٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ عَائِشَةَ بِمَا لَا حَمْدَ فِيهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بِتَرْكِهَا الطَّوَافَ لَهَا لَيَالِيَ قَدِمُوا , إِمَّا بِتَوْجِيهِهَا إِلَى عَرَفَةَ مُرِيدَةً لِلْحَجِّ , كَمَا تَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: " إِنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ فِي حِجَّةٍ , أَوْ كَانَ ⦗٤٦٢⦘ فِي عُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ , فَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ , وَلَمْ يَطُفْ لِعُمْرَتِهِ , أَنَّهُ بِذَلِكَ رَافِضٌ لِعُمْرَتِهِ , وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا ". حَدَّثَنَا بِذَلِكُ مِنْ قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا يَكُونُ رَافِضًا لَهَا حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ , فَيَكُونَ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا , وَيَكُونَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآخَرِ. حَدَّثَنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْهُ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَافِضَةً لِعُمْرَتِهَا بِإِحْدَى أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِتَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ لِحِجَّتِهَا , أَوْ بِوُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ لِحِجَّتِهَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ , فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَتْ قَارِنَةً , وَثَبَتْ أَنَّهَا كَانَتْ مُفْرِدَةً بِحِجَّةٍ , لَا عَمْرَةَ مَعَهَا , إِذْ كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا خَرَجَتْ بِهِ مِنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَارِنَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَبْحُهُ عَنْهَا بَقَرَةً , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِذَبْحٍ عَلَيْهَا , فِيمَا كَانَتْ فِيهِ , وَهُوَ قِرَانُهَا الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ.
стр. 3858
٣٨٤٨ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , ⦗٤٦٣⦘ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً فِي حَجِّهِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَبَحَ عَنْهَا مَا ذَبَحَ لِرَفْضِهَا لِلْعُمْرَةٍ وَخُرُوجِهَا مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا , كَمَا يَقُولُ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا رُفِضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا: عَلَى رَافِضِهَا دَمٌ , وَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ عَنْهَا هَذِهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا , فَوَجَدْنَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ رَوَاهَا عَنْهَا بِمَا يُوجِبُ أَيْضًا خُرُوجَهَا مِنْ عُمْرَتِهَا تِلْكَ قَبْلَ تَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ , وَقَبْلَ إِحْرَامِهَا بِالْحَجِّ.
стр. 3859
٣٨٤٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي ⦗٤٦٤⦘ الْحِجَّةِ , فَأَرْدَفَنِي فِي يَوْمِ عَرَفَةَ , وَأَنَا حَائِضٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعِي عُمْرَتَكِ , وَانْقُضِي شَعْرَكِ , وَامْتَشِطِي , وَلَبِّي بِالْحَجِّ " , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ طَهُرَتْ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ , فَلَبَّتْ بِالْعُمْرَةِ قَضَاءً لِعُمْرَتِهَا "
стр. 3860
٣٨٥٠ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ - تَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , فِي حِجَّتِهِ - فَحِضْتُ , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي , وَأَمْتَشِطَ , وَأَدَعَ عُمْرَتِي "
стр. 3861
٣٨٥١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , ⦗٤٦٥⦘ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " قَدِمْنَا مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ , فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ , وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " انْقُضِي شَعْرَكِ , وَامْتَشِطِي , وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ , وَدَعِي الْعُمْرَةَ " , فَفَعَلْتُ , فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَاعْتَمَرْتُ , فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ " ⦗٤٦٦⦘
٣٨٥٢ - كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , وَمَالِكٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ " فَفِيمَا رُوِّينَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ خُرُوجِهَا كَانَتْ مِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي الْحِجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا فِي وَقْتِ طَوَافِهَا كَانَتْ فِي حِجَّةٍ لَا عَمْرَةَ مَعَهَا. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّتِهَا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ وَعُرْوَةَ , كَيْفَ كَانَتْ؟ فَوَجَدْنَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ رَوَى فِيهَا أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ إِذَا وُقِفَ عَلَيْهِ , تَبَيَّنَ مَا هُوَ , ثُمَّ وَافَقَهُمَا فِي بَقِيَّتِهِ الَّتِي احْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَأْتِيَ بِهِ مِنْ أَجْلِهَا.
стр. 3862
٣٨٥٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَلَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ , فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ "؟ فَقُلْتُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ , ⦗٤٦٧⦘ قَالَ: " لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ " , فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً " , فَجَعَلَ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ , وَذِي الْيَسَارَةِ , ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ , فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَأَفَضْتُ , حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَأَرْجِعُ بِحِجَّةٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا " ⦗٤٦٨⦘ فَفِي هَذَا الْأَثَرِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خُرُوجِهَا , كَانَتْ مِنَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فِي حِجَّتِهِمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا , وَعَائِشَةُ كَانَتْ مِنْهُمْ , أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي وَقْتِ طَوَافِهَا فِي عُمْرَةٍ مَعَ الْحَجِّ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُهُمْ؟ فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
٣٨٥٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بَكَّارٍ , وَابْنِ خُزَيْمَةَ , عَنْ عُثْمَانَ الْمُؤَذِّنِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّتِهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَنْقُضَ بِهِ شَعْرَهَا , وَهِيَ فِي حُرْمَةِ ⦗٤٦٩⦘ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَا يُسْقِطُ شَعْرَهَا , وَلَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَمْتَشِطَ , لَا سِيَّمَا وَالْأَغْلَبُ فِي الِامْتِشَاطِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالطِّيبِ , أَوْ بِمَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْرَامِ سِوَاهُ , وَفِيهِ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا , وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ " , أَوْ " هَذِهِ قَضَاءٌ مِنْ عُمْرَتِكِ " , وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَكَانَ الشَّيْءِ , وَلَا قَضَاءً مِنْهُ , إِلَّا وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْقُودًا قَبْلَهُ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ , وَمِنْ غَيْرِ قِصَّتِهَا الَّتِي ذَكَرْنَا.
стр. 3863
٣٨٥٥ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: " أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ , فَقَالَ: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ , إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً " , ثُمَّ خَرَجَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: " مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ , إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي " , وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيدٍ , فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا , حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَرْ , وَلَمْ يَحْلِقْ , وَلَمْ يُقَصِّرْ , وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ , وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ , وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . " ⦗٤٧٠⦘ هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ , عَنْ شُعَيْبٍ , عَنِ اللَّيْثِ.
٣٨٥٦ - وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ فَحَدَّثْنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ , وَقَالَ: " كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَهَذَانِ مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ مَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ مِنْ قَوْلِهِ: " وَكَذَلِكَ فِعْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ , فَيَعُودُ إِلَى الِانْقِطَاعِ , وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ يُخْبِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ , فَيُعِيدُهُ إِلَى الْإِيصَالِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَلِحِجَّتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ سَالِمًا قَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُخْبِرُ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي حِجَّتِهِ تِلْكَ مُتَمَتِّعًا لَا قَارِنًا.
стр. 3864
٣٨٥٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا ⦗٤٧١⦘ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , وَأَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ قَدْ كَانَ قَبْلَ طَوَافِ الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هَكَذَا يُفْعَلُ , وَلَأَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحِجَّةِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ مَا طَافَ لِلْحِجَّةِ الَّتِي تَحَوَّلَتْ عُمْرَةً.
стр. 3865
٣٨٥٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حِجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاجٌّ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ , فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ , ⦗٤٧٢⦘ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ , وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ , وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً " , فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ طَافَ الطَّوَافَ الَّذِي عَادَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ ذَلِكَ , فَكَانَتْ عُمْرَتُهُ ﷺ قَدْ طَافَ لَهَا حِينَئِذٍ , وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى مِنًى كَانَ طَوَافًا لِحِجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى لِعُمْرَتِهِ , أَوْ لِعُمْرَتِهِ وَحِجَّتِهِ عَلَى مَا يَخَتَلِفُ فِي ذَلِكَ , لَا طَوَافَ لِعُمْرَتِهِ غَيْرَ ذَلِكَ الطَّوَافِ , ثُمَّ يَكُونُ الطَّوَافُ الَّذِي يَطُوفُهُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى , إِنَّمَا هُوَ لِحِجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: " وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "؛ أَيْ: كَانَ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِعُمْرَتِهِ وَحِجَّتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِحِجَّتِهِ , لِأَنَّ عُمْرَتَهُ قَدْ طَافَ ⦗٤٧٣⦘ لَهَا مَرَّةً , وَإِنَّمَا لِلْعُمْرَةِ طَوَافٌ وَاحِدٌ , وَالْحَجُّ لَهُ طَوَافَانِ , طَوَافٌ عِنْدَ الْقُدُومِ إِلَى مَكَّةَ , وَطَوَافٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ لِحِجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا لَا طَوَافَيْنِ , وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَذَلِكَ طَافُوا.
стр. 3866
٣٨٥٩ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ , ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا " , فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ , لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " انْقُضِي رَأْسَكِ , وَامْتَشِطِي , وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ " , فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ ". قَالَتْ: " فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ حَلُّوا , ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ , وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا " قَالَ: فَهَذِهِ عَائِشَةُ تُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , إِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. ⦗٤٧٤⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَمَتَّعَ فِي حِجَّتِهِ تِلْكَ.
٣٨٦٠ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , وَتَمَتُّعِ النَّاسِ بِهِ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , يَعْنِي حَدِيثَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ. وَإِذَا كَانَ فِيهَا مُتَمَتِّعًا كَانَ طَوَافُهُ لِعُمْرَتِهِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ قُدُومِهِ , وَطَوَافُهُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إِنَّمَا يَكُونُ لِحِجَّتِهِ دُونَ عُمْرَتِهِ , فَاحْتُمِلَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عَائِشَةَ: " فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا " , أَيْ: طَوَافًا وَاحِدًا لِلْإِحْرَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ , كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ لِلْحِجَّةِ لَا لِلْعُمْرَةِ , وَمِمَّا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ الطَّوَافَ لِلْقَارِنِ طَوَافَانِ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حِجَّتِهِ تِلْكَ , وَمَذْهَبُهُ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ أَنَّهُ طَوَافَانِ.
стр. 3867
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَوْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا , فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي ⦗٤٧٥⦘ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ عُمْرَةً؟ , قَالَ: " لَا , لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَضُمَّ إِلَيْهَا الْحَجَّ ضَمَمْتَهُ " , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَرَدْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَصُبُّ عَلَيْكَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ , ثُمَّ تُحْرِمُ بِهِمَا جَمِيعًا , وَتَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَوَافًا " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ قَيْسٌ: قَالَ مَنْصُورٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ ⦗٤٧٦⦘ فَقَالَ: " مَا كُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ فَلَا " وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ مِثْلَهُ. قَالَ مَنْصُورٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: " مَا كُنْتُ لُأُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ فَلَا " وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: " سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٧٧⦘ قَالَ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا نَصْرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِخِلَافِ مَا فَعَلُوهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ , وَقَدْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حِجَّتِهِ.
стр. 3868
كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللهِ قَالَا: " الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ , وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ " ⦗٤٧٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ لَا طَوَافَ لِلْعُمْرَةِ إِلَّا طَوَافُ الْقُدُومِ , وَطَوَافُ الْحِجَّةِ لِلْقُدُومِ لَيْسَ بِالطَّوَافِ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى هُوَ الْفَرْضُ , وَالطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ فِيهَا هُوَ الطَّوَافُ عِنْدَ الْقُدُومِ , فَكَانَ مَوْضِعُهُمَا مُخْتَلِفًا , عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنَ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَدْ جَمَعَ إِحْرَامَيْنِ , الطَّوَافُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الطَّوَافُ الْآخَرُ مِنْهُمَا , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا طَوَافَانِ لَا طَوَافٌ وَاحِدٌ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 3869
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " وَمَا فِيهِ مِمَّا هُوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَمَا فِيهِ مِمَّا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ
стр. 3870
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِهِ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ , فَقَالَ فِيهِ:. . . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ , بِمِثْلِ حَدِيثِهِ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً دَمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ ⦗٤٨٠⦘ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ , فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ , فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ , فَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ , وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ , فَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ "
٣٨٦٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , وَأَبِي , جَمِيعًا , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , غَيْرَ أَنَّ أَبِي لَمْ يَرْفَعْهُ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " ⦗٤٨١⦘
٣٨٦٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا مِنْهُ , وَلَمْ يَقُلْ: " فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ "
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى: " وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ " , فَقَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ: " ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ". قَالَ زُهَيْرٌ , وَأُرَاهُ قَالَ: " وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
стр. 3871
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ , فَيَكْتُبُ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ , وَرِزْقَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ , ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ , فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ , فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ , فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ , فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ زَيْدٍ , وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدٍ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ.
стр. 3872
٣٨٦٧ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ , ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ , فَيَكْتُبُ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ , وَسَعِيدٌ هُوَ أَوْ شَقِيٌّ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ , فَيُدْرِكُهُ الْكِتَابُ السَّابِقُ , فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , فَيُدْرِكُهُ الْكِتَابُ السَّابِقُ , فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَلَيْهِ , عَنْ زَيْدٍ.
٣٨٦٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: " وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ " , فَقَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ , إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , ثُمَّ ⦗٤٨٤⦘ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. فَكَانَ فِي هَذَا إِضَافَةُ مَا فِيهِ مِنْ عَمَلِ الرَّجُلِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى آخِرِهِ إِلَى كَلَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ , وَإِخْرَاجُهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
٣٨٦٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ": " فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ " , ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّتَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَلِفُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِيهِ , وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ مَيِّتٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْلَفُ بِأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ لَا بِأَنْفُسِ الْأَمْوَاتِ , وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , بِمَا يَدُلُّ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , لَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3873
٣٨٧٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَكُونُ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نُطْفَةً , وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَلَقَةً , وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً مُضْغَةً , ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ , فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِرِزْقِهِ , وَأَجَلِهِ , وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ " , فَوَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ. . . , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , لَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَعَلَى أَيِّ مَعْنًى كَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , فَإِنَّهُ حَقٌّ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ قَالَهُ؛ وَلَأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا , لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ تَوْقِيفًا , وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , بَلْ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهِ كَانَ إِيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ " , وَالشِّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ هُمَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , فَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِهِ , وَكَانَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِتَوْقِيفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ عَلَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ مِنَ الشِّقْوَةِ ⦗٤٨٦⦘ وَالسَّعَادَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ , فَهُوَ كَمَا أَخَذَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا تَوْقِيفًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى لَمْ نَجِدْهُ إِلَّا فِي رِوَايَتَيْ زُهَيْرٍ وَحَفْصٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , وَفِي رِوَايَةِ بَكَّارٍ , عَنْ أَبِي أَحْمَدَ , عَنْ فِطْرٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , وَهُوَ: " ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ " , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
стр. 3874
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ: قُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ ضُمَّتْ هَذِهِ الْعَشْرُ إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ؟ , قَالَ: " لِأَنَّهُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ " وَقَدِ اسْتَدَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ إِذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ , وَهِيَ مِنْ أُولَاتِ الْحَيْضِ , فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا , فَقَالَ: " إِذَا مَضَتْ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ حَلَّ لَهُ مِنْهَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا لَوْ حَاضَتْ , قَالَ: لِأَنَّ ⦗٤٨٧⦘ الرُّوحَ تُنْفَخُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ , إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ , فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا , فَيَعِفَّ عَنْ وَطِئِهَا لِذَلِكَ , أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فَيَسَعُهُ عِنْدَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا بِذَلِكَ يَغْلِبُ عَلَى الْقُلُوبِ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا مَعَهُ ". كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِهَذَا الْقَوْلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَةِ الْمَأْمُورِ بِاكْتِتَابِهِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَا.
стр. 3875
٣٨٧١ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ " , أَوْ قَالَ: " إِذَا خُلِقَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ وَهُوَ مُعْرِضٌ: أَيْ رَبِّ , مَا أَكْتُبُ؟ فَيَقْضِي اللهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ , فَيَقُولُ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ , فَيَقُولُ: أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ , فَيَقْضِي اللهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ , فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا " ⦗٤٨٨⦘
٣٨٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
٣٨٧٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 3876
٣٨٧٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ , عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ يَبْعَثُ مَلَكًا فَيَدْخُلُ الرَّحِمَ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَاذَا؟ ⦗٤٨٩⦘ فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ , أَوْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ , فَيَقُولُ: شَقِيٌّ , أَوْ سَعِيدٌ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , مَا رِزْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , مَا خَلْقُهُ؟ مَا خَلَائِقُهُ؟ قَالَ: فَمَا شَيْءٌ إِلَّا يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ " وَقَدْ رَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيُّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3877
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: " إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِيَ حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ بِهِ سُلْطَانًا "
стр. 3878
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: " إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِنْ دِينِكُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا، وَإِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدِي، فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِيَ حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا " ⦗٦⦘
٣٨٧٦ - وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٨٧٧ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ ⦗٧⦘ زِيَادٍ، وَيَزِيدُ أَخُو مُطَرِّفٍ، وَرَجُلَانِ آخَرَانِ نَسِيَ هَمَّامٌ أَسْمَاءَهُمَا، أَنَّ مُطَرِّفًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرُوا مِثْلَهُ
стр. 3879
٣٨٧٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَبُو أَبِيهِ هَذَا هَارُونُ بْنُ أَبِي عِيسَى قَدْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ يَطْلُبُهُ مِنْ أَصْحَابِ ⦗٨⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلنَّاسِ يَوْمًا: " أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي اللهُ فِي الْكِتَابِ؟ إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ، وَأَعْطَاهُمُ الْمَالَ حَلَالًا لَا حَرَامَ فِيهِ، فَمَنْ شَاءَ اقْتَنَى، وَمَنْ شَاءَ احْتَرَثَ، فَجَعَلُوا مِمَّا أَعْطَاهُمُ اللهُ حَلَالًا وَحَرَامًا، وَعَبَدُوا الطَّوَاغِيتَ، فَأَمَرَنِي اللهُ أَنْ آتِيَهُمْ فَأُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي جَبَلَهُمْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لِرَبِّي أُخَاطِبُهُ: تَثْلَغُ قُرَيْشٌ رَأْسِي كَمَا تَثْلَغُ الْخُبْزَةَ، فَقَالَ لِي: أَمْضِهِ أُمْضِكَ، وَأَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، فَإِنِّي سَأَجْعَلُ مَعَ كُلِّ جَيْشٍ عَشَرَةَ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَنَافِخٌ فِي صُدُورِ عَدُوِّكَ الرُّعْبَ، وَمُعْطِيكَ كِتَابًا لَا يَمْحُوهُ الْمَاءُ، أُذَكِّرُكَهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا، فَانْصُرُونِي وَقُرَيْشٌ هَذِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ دَمَّوْا وَجْهِي، وَسَلَبُونِي أَهْلِي، وَأَنَا بَادِيهِمْ، فَإِنْ أَغْلِبْهُمْ يَأْتُوا مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ طَائِعِينَ أَوْ كَارِهِينَ، وَإِنْ يَغْلِبُونِي، فَاعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ، وَلَا أَدْعُوكُمْ إِلَى شَيْءٍ " ⦗١٠⦘ قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَكْحُولٌ يُضَارِعُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا الْحَنَفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الْمَيْلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَاحِبِ الْقَدَمِ الْمَائِلَةِ إِلَى نَاحِيَةٍ: أَحْنَفُ، وَكَانَ الْجَمْعُ لِلْحَنِيفِ حُنَفَاءَ، فَقِيلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَا قَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ حُنَفَاءَ، أَيْ مُيَّلًا إِلَى مَا خُلِقُوا لَهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ، وَكَانُوا بِذَلِكَ حُنَفَاءَ، وَكَانَ فِي خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ كَتَبَ بَعْضَهُمْ سَعِيدًا، وَكَتَبَ بَعْضَهُمْ شَقِيًّا عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ الشَّقِيُّ مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ الشَّيَاطِينَ فِيمَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ هَذَا، وَالسَّعِيدُ مَنْ خَالَفَ عَلَيْهِمْ، وَتَمَسَّكَ بِمَا خَلَقَهُ اللهُ لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ لَهُ، وَتَرْكِ الْمَيْلِ إِلَى سِوَاهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ:
стр. 3880
مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا ⦗١١⦘ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ، قَالَ: " عَلَى مَا خَلَقْتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِي وَمَعْصِيَتِي، وَشِقْوَتِي وَسَعَادَتِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ مِنَ اللهِ لِعِبَادِهِ هُوَ عَلَى مَا كَتَبَ فِيهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، وَشِقْوَتِهِ وَسَعَادَتِهِ، لَا يَخْرُجُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمُ السَّعِيدَةُ كَانَتْ بِاخْتِيَارِهِمْ لَهَا، وَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي تُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَتْ بِاخْتِيَارِهِمْ لَهَا، فَكَانَتْ سَعَادَتُهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْمَحْمُودَةِ مِنْهُمْ، وَشَقَاوَتُهُمْ لِأَعْمَالِهِمُ الْمَذْمُومَةِ مِنْهُمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ فِيهِمْ أَنَّهُمْ سَيَعْمَلُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالَ، فَيَسْعَدُونَ بِهَا، أَوْ يَشْقَوْنَ بِهَا، فَعَادَ حَدِيثُ عِيَاضٍ هَذَا وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3881
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دَفْعِهِ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى فِي زَمَنِهِ إِلَى مَوْلَاهُ الْأَسْفَلِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ
стр. 3882
٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لِلْغُلَامِ "
стр. 3883
٣٨٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْحَرَّانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ابْتَغُوا لَهُ وَارِثًا " فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا، فَدَفَعَ مِيرَاثَهُ إِلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ أَسْفَلَ " قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: عَوْسَجَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 3884
٣٨٨١ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيِّ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، فَمَاتَ الْمُعْتِقُ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا الْمُعْتَقَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لِلْمُعْتَقِ "
стр. 3885
٣٨٨٢ - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، ⦗١٤⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ "
стр. 3886
٣٨٨٣ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، ⦗١٥⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، وَقَدْ تَرَكَ لَهُ مَوْلًى , الْمُتَوَفَّى أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعْطُوهُ مَالَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ حَدِيثٍ مِثْلَ هَذَا قَدْ رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُمْ مَا يُخَالِفُهُ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُهُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَرِثُ بِمَعْنًى إِلَّا كَانَ مَوْرُوثًا بِهِ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا ذَوِي الْأَنْسَابِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، وَرَأَيْنَا ذَوِي التَّزْوِيجَاتِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، فَيَرِثُ الْأَزْوَاجُ الزَّوْجَاتِ بِهَا، وَالزَّوْجَاتُ الْأَزْوَاجَ بِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الْوَلَاءُ مِثْلَهُ، إِذَا كَانَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ، كَانَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ، لَكَانَ الْقِيَاسُ كَمَا ذُكِرَ، وَلَكِنَّا لَمْ نُخَلَّ وَالْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ إِذْ كَانَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ وُجُوهِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقَبُولِ لَهُ، وَلَا بِالْعَمَلِ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ⦗١٦⦘ إِخْرَاجًا لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْتَعْمَلَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ، وَدَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا لِعَوْسَجَةَ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ لِمَعْنًى وَقَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ تَأَمَّلْنَاهُ نَحْنُ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَشْيَاءَ تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَارِثًا مِنَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى حَقَّ عَتَاقِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى كَانَ إِيَّاهُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْهَا وَهُوَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ابْتَغُوا لَهُ وَارِثًا " فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلَىَ الْأَسْفَلَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ، وَأَنَّ دَفْعَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ تَرِكَتَهُ كَانَ نَحْوَ مَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَصْنَعَ فِي الْمَالِ الَّذِي لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ، ثُمَّ مِنْ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ مَنْ يَرَى تَمْلِيكَهُ إِيَّاهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْهَا وَهُوَ: وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ " فَقَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامٌ لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لِلْغُلَامِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ لِمَعْنًى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُلَامِ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ، كَانَ بِهِ عَصَبَةً لَهُ، أَوْ كَانَ بِهِ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِيرَاثَهُ لِذَلِكَ، لَا لِسَبَبِ الْوَلَاءِ الَّذِي كَانَ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ بِوَلَاءٍ كَانَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ كَانَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ أَنْ ⦗١٧⦘ أَعْتَقَ، مَلَكَ أَبَا الْمُعْتَقِ لَهُ، وَكَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، فَصَارَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ، فَعَادَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى إِلَى مَوْلَاهُ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلًى لَهُ أَعْلَى وَمَا احْتُمِلَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ مَا يَحْتَمِلُهُ أَوْلَى بِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ أَيْضًا إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ، إِمَّا مِنْ آيَةٍ مَسْطُورَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَأْثُورَةٍ، أَوْ مِنْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا يُوجِبُ هَذَا الْمَعْنَى، بَلِ الَّذِي قَدْ وَجَدْنَاهُ مِمَّا الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا شَاذًّا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ مِنْ قَائِلِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُ الْعَامَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَلَا مُعَارِضًا لِأَقْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُمُ الْخَلَفُ الَّذِينَ أَخَذُوهُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ، وَكَذَلِكَ كَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ خَلَفًا لِلسَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَخْلَافِ
стр. 3887
٣٨٨٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَلْهَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ "
⦗٢٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْأَخْلَافُ: هُمُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِمَّنْ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُمْ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُ، وَلَا يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ لِشُذُوذِهِ الَّذِي قَدْ شَذَّهُ، وَلِانْفِرَادِهِ الَّذِي قَدِ انْفَرَدَ بِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3888
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ "
стр. 3889
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَمَسْكَنُهُ الْبَصْرَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَسْتَقْرِضُ مَوْلًى لِلنَّخَعِ تَاجِرًا، فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، قَضَاهُ، وَإِنَّهُ خَرَجَ عَطَاؤُهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ: إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتَ عَنَّا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ عَلَيْنَا حُقُوقٌ فِي هَذَا الْعَطَاءِ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: لَسْتُ فَاعِلًا، فَنَقَدَهُ الْأَسْوَدُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، حَتَّى إِذَا قَبَضَهَا، قَالَ لَهُ التَّاجِرُ: دُونَكَ فَخُذْهَا، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ: قَدْ سَأَلْتُكَ فَأَبَيْتَ، قَالَ التَّاجِرُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " ⦗٢٢⦘ مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ " يَرَاهُ الْمُعْتَمِرُ فَقَبِلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا حَدِيثَ بُرَيْدَةَ ⦗٢٣⦘ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ " وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، فَإِذَا حَلَّ، فَأَنْظَرَهُ بِهِ، كَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ " أَفَيَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ هَذَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهُ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ فِي الثَّوَابِ عَلَى نَفْسِ الْقَرْضِ، وَحَدِيثَ بُرَيْدَةَ هُوَ عَلَى الثَّوَابِ بِالْقَرْضِ مِنْ بَعْدِ الْقَرْضِ فِي الْإِنْظَارِ بِهِ بَعْدَمَا يَكُونُ لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِإِقْرَاضِهِ إِيَّاهُ مَالَهُ وَبَعْدَ وُجُوبِهِ دَيْنٌ لَهُ عَلَيْهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3890
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣]
следующие страницы →