← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

٣٨٨٣ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، ⦗١٥⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ، وَقَدْ تَرَكَ لَهُ مَوْلًى , الْمُتَوَفَّى أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعْطُوهُ مَالَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ حَدِيثٍ مِثْلَ هَذَا قَدْ رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُمْ مَا يُخَالِفُهُ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُهُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَرِثُ بِمَعْنًى إِلَّا كَانَ مَوْرُوثًا بِهِ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا ذَوِي الْأَنْسَابِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، وَرَأَيْنَا ذَوِي التَّزْوِيجَاتِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، فَيَرِثُ الْأَزْوَاجُ الزَّوْجَاتِ بِهَا، وَالزَّوْجَاتُ الْأَزْوَاجَ بِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الْوَلَاءُ مِثْلَهُ، إِذَا كَانَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ، كَانَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ يَرِثُ بِهِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ، لَكَانَ الْقِيَاسُ كَمَا ذُكِرَ، وَلَكِنَّا لَمْ نُخَلَّ وَالْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ إِذْ كَانَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ وُجُوهِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقَبُولِ لَهُ، وَلَا بِالْعَمَلِ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ⦗١٦⦘ إِخْرَاجًا لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْتَعْمَلَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْآثَارِ الْمَقْبُولَةِ، وَدَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا لِعَوْسَجَةَ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ يَكُونُوا تَرَكُوهُ لِمَعْنًى وَقَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ تَأَمَّلْنَاهُ نَحْنُ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَشْيَاءَ تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَارِثًا مِنَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى حَقَّ عَتَاقِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى كَانَ إِيَّاهُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْهَا وَهُوَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ابْتَغُوا لَهُ وَارِثًا " فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلَىَ الْأَسْفَلَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ، وَأَنَّ دَفْعَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ تَرِكَتَهُ كَانَ نَحْوَ مَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَصْنَعَ فِي الْمَالِ الَّذِي لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ، ثُمَّ مِنْ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ مَنْ يَرَى تَمْلِيكَهُ إِيَّاهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْهَا وَهُوَ: وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ " فَقَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامٌ لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لِلْغُلَامِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ لِمَعْنًى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُلَامِ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ، كَانَ بِهِ عَصَبَةً لَهُ، أَوْ كَانَ بِهِ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِيرَاثَهُ لِذَلِكَ، لَا لِسَبَبِ الْوَلَاءِ الَّذِي كَانَ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ بِوَلَاءٍ كَانَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ كَانَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ أَنْ ⦗١٧⦘ أَعْتَقَ، مَلَكَ أَبَا الْمُعْتَقِ لَهُ، وَكَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، فَصَارَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ، فَعَادَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلًى لِصَاحِبِهِ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى إِلَى مَوْلَاهُ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلًى لَهُ أَعْلَى وَمَا احْتُمِلَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ مَا يَحْتَمِلُهُ أَوْلَى بِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ أَيْضًا إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ، إِمَّا مِنْ آيَةٍ مَسْطُورَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَأْثُورَةٍ، أَوْ مِنْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا يُوجِبُ هَذَا الْمَعْنَى، بَلِ الَّذِي قَدْ وَجَدْنَاهُ مِمَّا الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا شَاذًّا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ مِنْ قَائِلِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُ الْعَامَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَلَا مُعَارِضًا لِأَقْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُمُ الْخَلَفُ الَّذِينَ أَخَذُوهُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ، وَكَذَلِكَ كَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ خَلَفًا لِلسَّلَفِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَخْلَافِ

стр. 3887

٣٨٨٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَلْهَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ " ⦗٢٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْأَخْلَافُ: هُمُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِمَّنْ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُمْ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُ، وَلَا يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ لِشُذُوذِهِ الَّذِي قَدْ شَذَّهُ، وَلِانْفِرَادِهِ الَّذِي قَدِ انْفَرَدَ بِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3888

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ "

стр. 3889

٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَمَسْكَنُهُ الْبَصْرَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَسْتَقْرِضُ مَوْلًى لِلنَّخَعِ تَاجِرًا، فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، قَضَاهُ، وَإِنَّهُ خَرَجَ عَطَاؤُهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ: إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتَ عَنَّا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ عَلَيْنَا حُقُوقٌ فِي هَذَا الْعَطَاءِ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: لَسْتُ فَاعِلًا، فَنَقَدَهُ الْأَسْوَدُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، حَتَّى إِذَا قَبَضَهَا، قَالَ لَهُ التَّاجِرُ: دُونَكَ فَخُذْهَا، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ: قَدْ سَأَلْتُكَ فَأَبَيْتَ، قَالَ التَّاجِرُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " ⦗٢٢⦘ مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ " يَرَاهُ الْمُعْتَمِرُ فَقَبِلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا حَدِيثَ بُرَيْدَةَ ⦗٢٣⦘ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ " وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، فَإِذَا حَلَّ، فَأَنْظَرَهُ بِهِ، كَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ " أَفَيَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ هَذَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهُ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ فِي الثَّوَابِ عَلَى نَفْسِ الْقَرْضِ، وَحَدِيثَ بُرَيْدَةَ هُوَ عَلَى الثَّوَابِ بِالْقَرْضِ مِنْ بَعْدِ الْقَرْضِ فِي الْإِنْظَارِ بِهِ بَعْدَمَا يَكُونُ لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِإِقْرَاضِهِ إِيَّاهُ مَالَهُ وَبَعْدَ وُجُوبِهِ دَيْنٌ لَهُ عَلَيْهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3890

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣]

стр. 3891

٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ ⦗٢٥⦘ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا؛ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ الْجُهَنِيَّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ﵁، فَنَظَرْنَا فِي الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ مَنْ هُوَ؟ ٣٨٨٧ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي أَبَاهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ ⦗٢٦⦘ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَزْدِيِّ، قَالَ مُسْلِمٌ: سَأَلْتُ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا فِي حَدِيثِ يُونُسَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ أَخَذَهُ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ ﵁: هُوَ نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَزْدِيُّ، فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ، ⦗٢٧⦘ غَيْرَ أَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَصِلُهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يُقْبَلَ مَا وَصَلَهُ بِهِ عَنِ الَّذِي قَطَعَهُ، فَلَمْ يَكُنْ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ هَذَا مِمَّنْ يَحُلُّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَلَا مِمَّنْ يَصْلُحُ لَنَا قَبُولُ زِيَادَتِهِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِ مَالِكٍ فِيهِ، وَلِتَقْصِيرِ يَزِيدَ هَذَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ، فَالْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لَنَا قَبُولُ زِيَادَتِهِ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ ٣٨٨٨ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْجَزَرِيُّ أَبُو الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدٍ سَوَاءً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا مِمَّا يَصْلُحُ لَنَا قَبُولُ زِيَادَةِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، ثَبْتٌ ⦗٢٨⦘ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَجَازَ لَنَا بِذَلِكَ إِدْخَالُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ مَا فِيهِ مِنَ الْمُرَادِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَوَجَدْنَا فِيهِ إِعْلَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّانَا مَا كَانَ مِنَ اللهِ مِنِ اسْتَخِرَاجِهِ ذُرِّيَّةَ آدَمَ ﷺ مِنْ ظَهْرِهِ، وَكَانَ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَنِي آدَمَ لَا آدَمَ نَفْسَهُ، فَاسْتَخْرَجَ اللهُ مِنْ ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُ، ثُمَّ كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِينَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْهُ أَوَّلًا: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، وَأَنَّهُ قَالَ لِلَّذِينَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ ظَهْرِهِ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عِلْمَ اللهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَنِي آدَمَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا يَسْعَدُونَ بِهِ، وَمِمَّا يَشْقَوْنَ بِهِ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ إِذَا صَارُوا إِلَى الدُّنْيَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ سُعَدَاءَهُمْ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ الْأَشْقِيَاءَ مِنْهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ النَّارَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ شَيْءٌ غَيْرَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ الَّذِي رُوِّينَاهُ

стр. 3892

٣٨٨٩ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذَرَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا، فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] " ⦗٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ اللهِ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ مِثْلُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَلَامُهُ إِيَّاهُمْ قِبَلًا: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ فِي لَطِيفِ قُدْرَةِ اللهِ ، ⦗٣١⦘ وَقَدْ تَأَوَّلَ آخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةَ مِمَّنْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِهَا أَنَّ اللهَ أَلْهَمَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ ﷺ فِي خَلْقِهِ إِيَّاهُمُ الْمَعْرِفَةَ بِهِ الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِهِمْ أَنَّ لَهُمْ خَالِقًا سِوَاهُمْ وَأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ خَلْقِ أَمْثَالِهِمْ، وَأَنَّ الْخَالِقَ لَهُمْ هُوَ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ خَلَقَهُمْ، وَلِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهُمْ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا خِلَافَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ شَهَادَةً مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِلَّهِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَحَجَّةً عَلَيْهِمْ أَنْ قَالُوا عِنْدَ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَذَابِ الْأَشْقِيَاءِ مِنْهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَيْ: عَمَّا يُعَاقِبُنَا عَلَى مَا عَمِلْنَا أَوْ عَلَى أَنْ لَمْ نُقِرَّ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَإِذَا كَانَ فِي الدُّنْيَا قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ، وَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهَا مَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ، وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَمَا أَرَادَهُ مِنْهُمْ، وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ إِنْ عَمِلُوهُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ لَوْ لَمْ نَكُنْ سَمِعْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَاسْتَحْسَنَّاهُ مِنْ مُتَأَوِّلِيهِ إِذْ كَانُوا تَأَوَّلُوا الْآيَةَ عَلَى مَا هِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُرَادَ اللهِ الَّذِي أَرَادَهُ بِهَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحُجَّةَ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِخِلَافِهِ، وَلَا التَّأْوِيلُ عَلَى مَا سِوَاهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3893

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللهِ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيهِ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيهِ

стр. 3894

٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ، أَسْنَدُوا إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: وَاللهِ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: وَاللهِ، فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي، فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ: " وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ "

стр. 3895

٣٨٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَالَ اللهُ : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ "

стр. 3896

٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ، وفهدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ، فَقَعَدْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، وَيُنْصِتُ الْآخَرُونَ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا، وَيُنْصِتُ الْآخَرُونَ، وَفِيهِمْ فَتًى أَدْعَجُ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي بِتُّ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ، فَقُلْتُ: جَلَسْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا كَذَا وَكَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا أَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ وَلَا أَسْمَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا الْفَتَى الْأَدْعَجُ قَاعِدٌ إِلَى سَارِيَةٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ، ⦗٣٥⦘ قَالَ: آللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي لِلَّهِ ﵎؟ فَقُلْتُ: آللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ، فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: آللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي لِلَّهِ ؟ فَقُلْتُ: آللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ، فَقَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ يُظِلُّهُمُ اللهُ بِظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ " قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ فِي الْحَلْقَةِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَلْ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: وَمَا حَدَّثَكَ؟ مَا كَانَ لِيُحَدِّثَكَ إِلَّا حَقًّا، قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَأْثُرُ عَنِ اللهِ : " حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ "، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، قُلْتُ: فَمَنِ الْفَتَى؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ "

стр. 3897

٣٨٩٣ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ، فَجَلَسْتُ فِي حَلْقَةٍ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِيهِمْ فَتًى شَابٌّ إِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ الْقَوْمُ، وَإِذَا حَدَّثَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، أَنْصَتَ لَهُ، قَالَ: فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ ذَلِكَ الْفَتَى، فَانْصَرَفْتُ ⦗٣٦⦘ إِلَى مَنْزِلِي، فَمَا قَرَّتْ لِي نَفْسِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَلَسْتُ فِيهِ، فَإِذَا أَنَا بِهِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَمُودًا مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ، فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ حِسَانًا، ثُمَّ جَلَسَ، فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَطَالَ سُكُوتُهُ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللهُ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَأُحِبُّ حَدِيثَكَ، فَقَالَ لِي: آللَّهِ؟ قُلْتُ: آللَّهِ، فَجَبَذَنِي بِحُبْوَتِي حَتَّى لَصِقَتْ رُكْبَتِي بِرُكْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ فِيمَا أَظُنُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْمُتَحَابُّونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ فِي ظِلِّ اللهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ " قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا أَنَا بِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، إِنَّ مُعَاذًا حَدَّثَنِي حَدِيثًا، قَالَ: وَمَا الَّذِي حَدَّثَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْمُتَحَابُّونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ فِي ظِلِّ اللهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ " فَقَالَ لِي عُبَادَةُ: تَعَالَ أُحَدِّثْكَ مَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ رَبُّكَ : حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ "

стр. 3898

٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا خَيْرُ بْنُ عَرَفَةَ أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْعِرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ، فَجَلَسْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِيهِمْ شَابٌّ آدَمُ، خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا تَفَرَّقُوا، دَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى حُبْوَتِي، فَاجْتَرَّنِي حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَيَّ، وَقَالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْمُتَحَابُّونَ بِجِلَالِ اللهِ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ "

стр. 3899

٣٨٩٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْعَائِذِيِّ، قَالَ: ⦗٣٨⦘ ذَكَرْتُ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ، فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ : " حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَصَافِينَ فِيَّ، أَوِ الْمُتَلَاقِينَ فِيَّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ، فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرَ لِقَاءِ أَبِي إِدْرِيسَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَسَمَاعَهُ مِنْهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ، وَدَفَعَ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِدْرِيسَ لَقِيَ مُعَاذًا

стр. 3900

وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: " أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَعَدَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفَاتَنِي مُعَاذٌ، فَأَخْبَرْتُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَ: اللهُ حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ⦗٣٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا تَوَهَّمَ مَنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مَا حَكَيْنَا مِنْ دَفْعِهِ لِقَاءَ أَبِي إِدْرِيسَ مُعَاذًا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُوجِبُ مَا تَوَهَّمَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِخْبَارُ أَبِي إِدْرِيسَ بِلِقَائِهِ عُبَادَةَ وَوَعْيِهِ عَنْهُ، وَلِقَائِهِ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعْيِهِ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَفَاتَنِي مُعَاذٌ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَاتَنِي، أَيْ: فَاتَنِي أَنْ أَعِيَ كَمَا وَعَيْتُ عَنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا قَبْلَهُ، لَا أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ ذَلِكَ بِهِ مَعَ عَدْلِهِ ﵀ فِي نَفْسِهِ، وَمَعَ ضَبْطِهِ فِي رِوَايَتِهِ، وَمَعَ جَلَالَةِ مَنْ حَدَّثَ بِذَلِكِ عَنْهُ، وَهُمْ أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُرَاسَانِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا أَئِمَّةٌ مَقْبُولَةٌ رِوَايَتُهُمْ غَيْرُ مَدْفُوعِينَ عَنِ الْعَدْلِ فِيهَا، وَالضَّبْطِ لَهَا، وَالثَّبْتِ فِيهَا، وَإِنَّهُ لَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَحْمِلَ رِوَايَةَ مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ عَلَى مَا يَنْفِي عَنْهَا التَّضَادَّ، مَا وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَاهُ مِمَّا قَدْ جَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ، أَحَدُهُمَا: " وَجَبَتْ مَحَبَّتِي " وَالْآخَرُ: " حَقَّتْ مَحَبَّتِي " فَأَمَّا " وَجَبَتْ مَحَبَّتِي " فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْوُجُوبَ، وَهُنَاكَ وُجُوبٌ آخَرُ مِنَ الْمَحَبَّةِ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، وَفِي مَرْتَبَةٍ فَوْقَ مَرْتَبَتِهِ مِنَ الْمَحَبَّةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: أَنَا أُحِبُّ فُلَانًا لِرَجُلٍ يَقْصِدُ بِذَلِكَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنَا أُحِبُّ فُلَانًا لِرَجُلٍ غَيْرِهِ مَحَبَّةً فَوْقَ تِلْكَ الْمَحَبَّةِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَجَبَتْ مَحَبَّتِي " لِلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهُ تَجِبُ لِغَيْرِهِمْ وُجُوبًا فَوْقَ ذَلِكَ الْوُجُوبِ، وَفِي مَرْتَبَةٍ أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَتِهِ وَأَمَّا " حَقَّتْ مَحَبَّتِي " فَعَلَى فَوْقِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْوُجُوبِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِأَبِي إِدْرِيسَ لِمَا حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ ⦗٤٠⦘ جَبَلٍ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنِ اللهِ : " وَجَبَتْ مَحَبَّتِي "، بِقَوْلِهِ لَهُ: سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، سَمِعْتُهُ يَأْثُرُ عَنِ اللهِ : " حَقَّتْ مَحَبَّتِي " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ حَدَّثَهُ عُبَادَةُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَوْقَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الرَّجُلَ يَقُولُ: فُلَانٌ عَالِمٌ، فَيُوجِبُ لَهُ الْعِلْمَ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعُلَمَاءِ مَنْ مَرْتَبَتُهُ فِيهِ فَوْقَ مَرْتَبَتِهِ فِيهِ، وَيَقُولُ: فُلَانٌ عَالِمٌ حَقًّا، فَيَرْفَعُهُ بِذَلِكَ إِلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعِلْمِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ: " حَقَّتْ مَحَبَّتِي " عَلَى الرِّفْعَةِ لِمَنْ حَقَّتْ لَهُ إِلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ مَحَبَّتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ: " لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا، حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ " فَبَعَثَ مَعَهُمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَكَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ مَعَهُمْ مَنْ هُوَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْأَمَانَةِ، ثُمَّ وَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3901

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُصَلِّي لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَبَيْنَ سُجُودِهِ

стр. 3902

٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: لَا صَلَاةَ مُتَكَامِلَةٌ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إِذَا لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِيهَا بَيْنَ رُكُوعِهِ وَبَيْنَ سُجُودِهِ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تُجْزِئُهُ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَى تَضْيِيعٍ مِنْهُ حَظَّ نَفْسِهِ فِيهَا، وَتَقْصِيرِهِ عَنْ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ الَّتِي يُؤْتَاهَا أَهْلُهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَسْتَحِقَّ مَعَ ذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ ⦗٤٢⦘ أَتَى بِهَا بِكَمَالِهَا بِفَرَائِضِهَا وَبِسُنَنِهَا، وَقَدْ يَغْلُظُ الشَّيْءُ، فَيُقَالُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ قِيلِ ذَلِكَ فِيهِ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ

стр. 3903

٣٨٩٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ح وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا قَالَ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ " ⦗٤٣⦘ ٣٨٩٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ، وَلَا مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ، وَلَكِنَّهُ لَا إِيمَانَ - أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ - لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ - أَعْلَى مَرَاتِبِ الدِّينِ - لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَى وُضُوئِهِ " لَيْسَ ⦗٤٤⦘ أَنَّهُ بِتَوَضُّئِهِ كَذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ مِنَ الْحَدَثِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْبَابِ، وَاسْتَشْهَدْنَا فِيهِ بِأَشْيَاءَ قَدْ رَوَيْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابِنَا فِي الطَّهَارَةِ مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ يَطُولُ ذِكْرُهَا، كَرِهْنَا إِعَادَتَهَا هَاهُنَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هَلْ خُولِفَ شُعْبَةُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَاهُ بِهَا

стр. 3904

٣٨٩٩ - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ "

стр. 3905

٣٩٠٠ - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، ⦗٤٥⦘ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " فَتَأَمَّلْنَا مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ عَنِ الْأَعْمَشِ هَلْ يُخَالِفُ مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ شُعْبَةُ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ: " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: لَا تُجْزِئُهُ الْإِجْزَاءَ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِحْسَانِ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَ عَلَيْهَا، وَلَا تَخْتَلِفُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ أَبِي مَسْعُودٍ أَمْ لَا؟

стр. 3906

٣٩٠١ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٤٦⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَلَمَحَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ إِلَى رَجُلٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي رُوِيَ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافَقَةً لِلْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَى بِهَا شُعْبَةُ حَدِيثَهُ عَنِ الْأَعْمَشِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ الَّذِي يَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ مَا يَحْتَمِلُهُ حَدِيثُ شُعْبَةَ هَذَا وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ خَرَّ مِنْ رُكُوعِهِ إِلَى سُجُودِهِ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِ رَفْعٍ مِنْهُ ظَهْرَهُ مِنْهُمَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: قَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ مَعَ الْإِسَاءَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِيهَا، وَمَعَ تَضْيِيعِهِ حَظَّ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ اسْتِحْقَاقِ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ بِهَا، وَأَعْلَى مَا يُثَابُ مَنْ يَأْتِي بِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ⦗٤٧⦘ عَلَى إِتْيَانِهِ بِهَا كَذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْأَوْلَى بِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ فِيهِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، وَكَانَتِ الْأَرْكَانُ الَّتِي الصَّلَاةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا مِنْهَا: الرُّكُوعُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهَا، وَمِنْهَا السُّجُودُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى أَرْكَانِهَا وَوَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ ذِكْرٌ وَلَا قِرَاءَةَ فِيهِ، ثُمَّ وَجَدْنَا مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ فِي صَلَاتِهِ يَرْجِعُ إِلَى جُلُوسٍ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ صَلَاتِهِ أَعْنِي بِذَلِكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ سَهَا عَنْهُ، فَتَرَكَهُ سَاهِيًا عَنْهُ، لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ، وَكَانَ الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ مِنْهَا مُخْتَلَفًا فِيهِ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَجْعَلُهُ كَذَلِكَ، ⦗٤٨⦘ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَيَجْعَلُهُ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِهِ، فَاسْتَشْهَدْنَا بِالْجُلُوسِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَتَرَكْنَا أَنْ نَسْتَشْهِدَ بِالْجُلُوسِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَلَمَّا كَانَ الْجُلُوسُ الَّذِي يُخْرَجُ مِنَ السُّجُودِ إِلَيْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ لَا مِنْ صُلْبِهَا، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقِيَامِ الَّذِي يُخْرَجُ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَيْهِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ لَا مِنْ صُلْبِهَا، فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ إِذَا تَرَكَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3907

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَقْضِي بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تَزْوِيجِ الْعَرَبِيِّ الْأَمَةَ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا الَّذِي هُوَ عَرَبِيُّ أَوْ غَيْرُ عَرَبِيٍّ، فَتَلِدُ مِنْهُ هَلْ يَكُونُ وَلَدُهَا رَقِيقًا لِمَوْلَاهَا أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْحِجَازِ وَمِنَ الْعِرَاقِ وَمِنْ سِوَاهَا مِنْ أَمْصَارِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَرَبِيُّ، فَيُولِدُهَا وَلَدًا أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِمَوْلَاهُ كَمَا هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمَوْلَاهَا غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَمْلِكُهُ مَوْلَاهَا، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا، وَيَكُونُ عَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 3908

٣٩٠٢ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٥٠⦘ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَكُفِّرَ عَنْهُ عَشَرُ سَيِّئَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا قَالَهَا إِذَا أَمْسَى، فَمِثْلُ ذَلِكَ " ٣٩٠٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٥١⦘ ٣٩٠٤ - وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، كَذَا قَالَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٣٩٠٥ - وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهُوَ زَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَعْنِي فِي مَنَامِهِ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ

стр. 3909

٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ بِقَدْرِ عَشْرِ مُحَرَّرِينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ﷺ أَوْ قَالَ: عِدْلُ مُحَرَّرٍ "

стр. 3910

٣٩٠٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ الْعَمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، ⦗٥٣⦘ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ ثَمَانِيَةً، كُلُّهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ﷺ " ٣٩٠٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ

стр. 3911

٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي ⦗٥٤⦘ إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْجَعْدِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، كَانَ لَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ "

стр. 3912

٣٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ⦗٥٥⦘ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ وَهْمٌ، وَلَا نِسْيَانٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ، كَانَ كَعِتْقِ نَسَمَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ "

стр. 3913

٣٩١١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَبِيبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَلْيُعْتِقْ نَسَمَةً مِنْ بَلْعَنْبَرٍ "

стр. 3914

٣٩١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ مِنْ خَوْلَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تَعْتِقِي مِنْ هَؤُلَاءِ، وَأَعْتِقِي مِنْ سَبْيِ بَلْعَنْبَرٍ وَبَنِي لِحْيَانَ " ⦗٥٧⦘ ٣٩١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، هَكَذَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 3915

٣٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْفِدَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ثَلَاثَةٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ: قَدِمَ نَعَمٌ لِبَنِي سَعْدٍ، فَقَالَ: " هَؤُلَاءِ نَعَمُ قَوْمِي " قَالَ: وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَقَدِمَ سَبْيُ بَلْعَنْبَرٍ، فَقَالَ: " إِنْ سَرَّكِ أَنْ تَعْتِقِي مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَأَعْتِقِي مِنْ هَؤُلَاءِ " وَقَالَ الثَّالِثَةَ: " هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ فِي الْمَلَاحِمِ "

стр. 3916

٣٩١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ⦗٥٨⦘ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَقَدِمَ سَبْيُ بَلْعَنْبَرٍ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُعْتِقَ مِنْهُمْ، وَقَالَ: " مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ﷺ فَلَا يُعْتِقْ مِنْ حِمْيَرَ أَحَدًا " قَالَ أَصْبَغُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، قُلْتُ لِابْنِ أَبِي خَالِدٍ: " مَا شَأْنُ حِمْيَرَ؟ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ " ⦗٥٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رُوِّينَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ تَثْبِيتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وُقُوعَ الْمُلْكِ عَلَى الْعَرَبِ، كَمَا يَقَعُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ أَقْوَالِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَى فَسَادِ مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو وَلَدُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْأَمَةِ لِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَوْلَاهَا كَمَا يُمْلَكُ وَلَدُ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ، أَوْ لَا يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ لِعَرَبِيَّتِهِ، فَيَكُونُ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ سِوَاهُ، وَيَسْتَحِيلُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَجِبَ لَهُ قِيمَةُ مَا لَا يُمْلَكُ عَلَى أَحَدٍ، وَفِي إِيجَابِهِ لَهُ الْقِيمَةَ عَلَى أَبِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُقُوعِ مَا لَهُ عَلَيْهِ، وَفِي وُقُوعِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ إِلَّا بِمَا تَزُولُ بِهِ الْأَمْلَاكُ عَمَّنْ سِوَاهَا مِمَّنِ الْمَمْلُوكِينَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3917

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَايَا الْوَثَنِيَّاتِ مِنْ حِلِّ وَطْئِهِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ دَلِيلٍ عَلَى نَسْخٍ لِذَلِكَ

стр. 3918

٣٩١٦ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ٣٩١٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَّاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، ثُمَّ أَمَرَنَا فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، فَوَرَدْنَا الْمَاءَ، فَقَتَلْنَا مَنْ قَتَلْنَا بِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ السَّبَايَا وَالذَّرَارِيُّ قَدْ كَادُوا أَنْ يَسْبِقُوا إِلَى الْجَبَلِ، فَطَرَحْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، وَغَدَوْتُ فَوَقَفُوا حَتَّى حُلْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، وَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي: " يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ " قُلْتُ: ⦗٦١⦘ يَا نَبِيَّ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي، فَقَالَ لِي: " يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ " فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَدَى بِهَا أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ سَلَمَةَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا اسْتَوْهَبَهُ الْمَرْأَةَ: " وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا "، وَتَرْكُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ وَطْأَهَا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ يَحِلُّ لَهُ، وَفِي مُفَادَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَا وَرَدِّهَا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إِسْلَامٌ حَلَّ بِهِ لِسَلَمَةَ وَطْؤُهَا

стр. 3919

٣٩١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ ⦗٦٢⦘ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ: " أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى إِبَاحَةِ وَطْءِ السَّبَايَا، وَلَمْ يَكُونُوا يَسْبُونَ حِينَئِذٍ إِلَّا أَهْلَ الْأَوْثَانِ

стр. 3920

٣٩١٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ ⦗٦٣⦘ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي شَأْنِ الْعَزْلِ، وَذَلِكَ لِشَأْنِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَابُوا سَبَايَا، وَكَرِهُوا أَنْ يَلِدْنَ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا، فَإِنَّ اللهَ قَدْ قَدَّرَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ⦗٦٤⦘ ٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٦٥⦘ ٣٩٢١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبَايَا كُنَّ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى حِلِّ وَطْئِهِنَّ كَانَ حِينَئِذٍ

стр. 3921

٣٩٢٢ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهُنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَا عَلَيْكُمُ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " فَخَالَفَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَبِيعَةَ وَأَبَا الزِّنَادِ، فَذَكَرَ ⦗٦٦⦘ فِيهِ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبَايَا مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ، وَقَالَ فِيهِ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ: إِنَّهُنَّ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَذَلِكَ اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ كَانَتْ فِي سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَغَزْوَةَ أَوْطَاسٍ وَهِيَ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ كَانَتْ بَعْدَهَا بِسَنَتَيْنِ، وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَنَظَرْنَا فِي حَقِيقَةِ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ مَا هِيَ؟

стр. 3922

٣٩٢٣ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَدَّاكِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: " لَمَّا أَصَبْنَا سَبْيَ حُنَيْنٍ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: " لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ " ⦗٦٧⦘ ٣٩٢٤ - وَوَجَدْنَا بَكَّارًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " أَصَبْنَا نِسَاءً يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ نُرِيدُ الْفِدَاءَ، فَقُلْنَا: لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَوَافَقَ أَبُو الْوَدَّاكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، وَخَالَفَ مَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ آثَارٌ صِحَاحٌ، فَمِنْ أَيْنَ رَغِبْتُمْ عَنْهَا، وَتَرَكْتُمْ إِبَاحَةَ وَطْءِ السَّبَايَا الْوَثَنِيَّاتِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ كَانَ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ تَحْرِيمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] فَقَالَ: وَهَلْ كُنَّ ⦗٦٨⦘ الْمُشْرِكَاتُ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ حِلًّا لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ مَا هُنَّ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُنَّ قَدْ كُنَّ كَذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا حُرِّمَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بَعْدَ مَجِيءِ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَمَنْ جَاءَ سِوَاهَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3923

٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ: " ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ " ٣٩٢٦ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٩⦘ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَقَاءُ نِكَاحِ عُمَرَ ﵁ مَعَ تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ وَهِجْرَتِهِ عَلَى هَاتَيْنِ الْمُشْرِكَتَيْنِ الْوَثَنِيَّتَيْنِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِيهِمَا وَفِي أَمْثَالِهِمَا مَا أَنْزَلَ مِمَّا لَمْ يَصْلُحْ مَعَهُ بَقَاءُ نِكَاحِهِمَا عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نِكَاحَ أَمْثَالِهِنَّ قَدْ كَانَ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى حَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ فِي الْوَثَنِيَّاتِ الْمَسْبِيَّاتِ لَمَّا عُدْنَ إِمَاءً، كَانَ وَطْؤُهُنَّ حِلًّا قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ، ثُمَّ حَرَّمَ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ بِمَا ذَكَرْنَا فَحُرِّمْنَ أَيْضًا بِذَلِكَ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَعْلَمَهُ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مِنَ النِّسْوَةِ الْكَافِرَاتِ وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، فَأَعْلَمَهُ مَنْ أَبَاحَهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مِنَ الْكَافِرَاتِ، وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُنَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3924

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمُرَادَاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [ النساء: ٢٤]

стр. 3925

٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: " أَصَبْنَا نِسَاءً يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ "
следующие страницы →