Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
٣٩٥٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَقُرَيْشٌ قُعُودٌ، وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ، فَلَمَّا سَجَدَ، قَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى، فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَكَأَنَّهُمْ هَابُوهُ، فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ: أَنَا، فَقَامَ، فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ وَهِيَ جَارِيَةٌ فَأَلْقَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: " اللهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قَلَبُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا، ثُمَّ ⦗١٠٧⦘ سُحِبُوا حَتَّى أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ غَيْرَ أَبِي جَهْلٍ أَوْ أُمَيَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِينًا فَتَقَطَّعَ "
٣٩٥٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: فَكَانَ فِي حَدِيثَيْ زَكَرِيَّا وَشُعْبَةَ أَنَّ الَّذِيَ جَعَلَهُ ذَلِكَ الشَّقِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي كَانَ سَلَى نَاقَةٍ مَنْحُورَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مَا حَامِلٌ بِهِ مِمَّا لَا دَمَ فِيهِ وَلَا فَرْثَ، وَمِمَّا هُوَ كَسَائِرِ لَحْمِهَا، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنَ كَانَ فِي كُمِّهِ لَحْمُ نَاقَةٍ مُذَكَّاةٍ لَا دَمَ وَلَا رَوْثَ فِيهِ، فَصَلَّى وَهُوَ حَامِلُهُ كَذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَإِذَا كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَا أَنْ يُحْمَلَ مَا رَوَاهُ اثْنَانِ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا رَوَاهُ وَاحِدٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ ⦗١٠٨⦘ جَمِيعًا عُدُولًا أَئِمَّةً حُفَّاظًا أَثْبَاتًا، وَإِنْ جُعِلَتِ الرِّوَايَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ، لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى، وَكَانَتَا لَمَّا تَضَادَّتَا ارْتَفَعَتَا، وَصَارَ مَا فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ مِنَ الْأَرْوَاثِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا كَمَا لَا حَدِيثَ فِيهِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْمِقْدَارِ مَا يُفْسِدُ بِهِ الصَّلَاةَ إِذْ كَانَ قَلِيلُ الدَّمِ فِي ذَلِكَ خِلَافَ كَثِيرِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْمَقَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْأُولَى مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الْمَرْجُوعِ إِلَى مِثْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ دِمَاءَ الْأَنْعَامِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا نَجِسَةٌ، وَأَنَّ وُقُوعَهَا فِي الْمِيَاهِ يُفْسِدُهَا، وَإِنْ أَصَابَتْهَا الثِّيَابُ نَجَّسَتْهَا، كَدِمَاءِ بَنِي آدَمَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَكْلِ لُحُومِ مَا هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى حُكْمِ لُحُومِهَا، وَجُعِلَتْ رَاجِعَةً إِلَى حُكْمِ دِمَائِهَا، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَرْوَاثُهَا لَا تَجِبُ طَهَارَتُهَا بِطَهَارَةِ لُحُومِهَا، وَأَنْ يَكُونَ أَرْوَاثُهَا كَدِمَائِهَا، وَكَغَائِطِ بَنِي آدَمَ وَدِمَائِهِمْ فِي نَجَاسَتِهَا، فَهَذَا النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ النَّاقَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْتُ إِنَّمَا نَحَرَهَا الْوَثَنِيُّونَ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ، وَلَا يَكُونُ مَعَهُ ذَكَاةٌ، فَسَلَاهَا كَسَلَى نَاقَةٍ مَيْتَةٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ وَهُوَ حَامِلٌ ⦗١٠٩⦘ نَجَاسَةً مِنْ مَيْتَةٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ تِلْكَ النَّاقَةَ قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّحْرُ لَهَا فِي وَقْتٍ قَدْ كَانَتْ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْأَوْثَانِ كَذَبَائِحِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَمَا كَانَ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَذَلِكَ، ثُمَّ حَرَّمَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ وَأَكْلَ ذَبَائِحِهُمْ بِقَوْلِهِ : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْرِيمُ مَا قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرَ حَرَامٍ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي النِّسَاءِ وَفِي الذَّبَائِحِ، فَعَادَ الْأَمْرُ فِيهِمَا إِلَى مَا هُوَ جَارٍ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3957
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ
стр. 3958
٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَوْسٍ وَهُوَ ابْنُ ضَمْعَجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " ⦗١١١⦘
٣٩٥٥ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُهَلَّبِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الْقُطَعِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: " وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ
стр. 3959
٣٩٥٦ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَقْرَؤُهُمْ " وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ
стр. 3960
٣٩٥٧ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ " ⦗١١٣⦘ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ
стр. 3961
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَقْدَمُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ فِي الْهِجْرَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ، وَلَا فِي أَهْلِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ " وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ
стр. 3962
٣٩٥٩ - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ وَاحِدَةً فَأَقْدَمُكُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاحِدَةً فَأَعْلَمُكُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ وَاحِدَةً فَأَقْدَمُكُمْ سِنًّا، وَلَا ⦗١١٤⦘ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَاخْتِلَافَ رُوَاتِهِ فِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فَوَجَدْنَاهُ يَدُورُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ، وَهِيَ أَقْرَأُ الْقَوْمِ لِكِتَابِ اللهِ ، وَأَعْلَمُ الْقَوْمِ بِالسُّنَّةِ، وَأَقْدَمُ الْقَوْمِ هِجْرَةً، وَأَكْبَرُ الْقَوْمِ سِنًّا، وَكَانَ الْقُرْآنُ الَّذِي يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَقْرَأَ لَهُ مِنْ بَعْضٍ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ، وَمِمَّا هِيَ مُضَمَّنَةٌ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنَ السُّنَّةِ مِمَّا لَا تَقُومُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ الصَّلَاةُ بِهِ مُضَمَّنَةٌ، فَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْآخَرَتَانِ وَهُمَا الْهِجْرَةُ وَالسِّنُّ لَيْسَتَا كَذَلِكَ، وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ بِهِمَا مُضَمَّنَةٌ؛ لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ لَوْ حَضَرُوا، فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْهِجْرَةِ، وَبَقِيَّتُهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، فَصَلُّوا دُونَهُ، أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ لَهُمْ، وَالْأَوْلَى بِهِمْ، وَالْأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ لَوَ جَعَلُوهُ إِمَامَهُمْ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ قَوْمٌ لِلصَّلَاةِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ أَسَنُّهُمْ، فَصَلُّوا دُونَهُ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُمْ، وَالْأَفْضَلُ بِهِمْ أَنْ لَوَ قَدَّمُوهُ، وَائْتَمُّوا بِهِ، فَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ لَا بُدَّ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا ⦗١١٥⦘ هِيَ بِهِ مُضَمَّنَةٌ، وَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْآخَرَتَانِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلَانِ فِيهِمَا أَدَبًا لَا فَرْضَا، وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ بِهِمَا مُضَمَّنَةً، فَكَانَ أَعْلَى الْمَرْتَبَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْقُرْآنُ، وَأَعْلَى الْمَرْتَبَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ الْهِجْرَةُ فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ أَهْلُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَهْلُ السُّنَّةِ، ثُمَّ أَهْلُ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ أَهْلُ السِّنِّ، وَلَمْ نَجِدْ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ كَذَلِكَ غَيْرَ الْأَعْمَشِ، فَإِنَّ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ كَذَلِكَ، فَكَانَتْ بِذَلِكَ أَوْلَاهَا عِنْدَنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3963
بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ هَلْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " وَلَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ " أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ "، فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُدْخِلُونَ الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يُدْخِلُهَا فِيهِ فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي شَيْءٍ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ، فَوَافَقَ أَحَدٌ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَمْ لَا؟
стр. 3964
٣٩٦٠ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ مَاتَ الْحَسَنُ ﵉ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: " تَقَدَّمْ، فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ "
стр. 3965
٣٩٦١ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيَّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: إِنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَرَأَيْتُ حُسَيْنًا يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ يَطْعُنُ فِي عُنُقِهِ: " تَقَدَّمْ، لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ " قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تَنْفَسُونَ عَلَى ابْنِ نَبِيِّكُمْ تُرْبَةً تَدْفِنُونَهُ فِيهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي " ⦗١١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى دُخُولِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا يُوجِبُ هَذَا الْقَوْلَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ، لِقَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مِنَ الْفُرُوضِ الْخَاصَّةِ وَكَانَ مُخَالِفُوهُ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: إِنَّهَا مِنَ الْفُرُوضِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَسْقُطُ عَنِ الْعَامَّةِ بِقِيَامِ الْخَاصَّةِ مِنْهُمْ بِهَا؛ لِأَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الصَّلَوَاتِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ كَمَا عَلَيْهِمْ غُسْلُهُمْ، وَكَمَا عَلَيْهِمْ مُوَارَاتُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَكَانَ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، وَكَانَتِ الْجَمَاعَاتُ لِلصَّلَوَاتِ الْخُمُسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، وَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخُمُسِ لَوْ حَضَرَهَا الْأَمِيرُ، كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِيهَا إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ الْجَمَاعَةُ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِذَا حَضَرَهَا الْأَمِيرُ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِيهَا إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3966
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ فِي إِمَامَةِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا فِي الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ
стр. 3967
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ: " أَنَّ أَبَاهُ وَنَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: " يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ يُصَلِّي لَنَا؟ أَوْ قَالُوا: مَنْ يُصَلِّي بِنَا؟ قَالَ: " أَكْثَرُكُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ، أَوْ قَالَ: جَمْعًا لِلْقُرْآنِ " قَالَ: فَقَدِمُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْقَوْمِ أَخَذَ مِنَ الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذْتُ، فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلَامٌ أُصَلِّي بِهِمْ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي، قَالَ مِسْعَرٌ: فَأَنَا أَدْرَكْتُهُ يُصَلِّي بِهِمْ، وَيُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ، وَلَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ "
стр. 3968
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ أَخْبَرَهُمْ، ⦗١٢٠⦘ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: " كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا جَاءُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا، فَوَفَدَ أَبِي فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَعَلَّمَهُمُ الْإِسْلَامَ، وَقَالَ: " لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ " فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَقْرَأُ مِنِّي، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ، تَكَشَّفْتُ، فَمَرَّتْ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ امْرَأَةٌ وَأَنَا أُصَلِّي بِهِمْ، فَقَالَتْ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ هَذَا، فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا، فَلَمْ أَفْرَحْ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرِحْتُ بِذَلِكَ الْقَمِيصِ " قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ أَيُّوبُ: فَكَانَ ⦗١٢١⦘ أَوَّلَ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو قِلَابَةَ
стр. 3969
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: " لَمَّا وَفَدَ قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ لَهُمْ: " لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ " فَجَاءُوا فَعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ مَفْتُوقَةٌ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَبِي: أَلَا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَ ابْنِكَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِقَوْمِهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، إِلَى إِجَازَةِ إِمَامَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا عَقَلَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يُجِيزُوا صَلَاةَ مَنْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْ تَقْدِيمِ ذَلِكَ الصَّبِيِّ وَالِائْتِمَامِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا ⦗١٢٢⦘ كَانَ مِنْ فِعْلِ الَّذِينَ قَدَّمُوهُ مِمَّا قَدْ دَخَلَ عَلَى قِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ائْتِمَامُهُمْ بِمَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ فِيهَا، وَذَلِكَ مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ وَلَيْسَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَكُونُ حُجَّةً، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فَيُمْضِيَهُ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ ذَكَرَ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ، وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3970
٣٩٦٥ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " إِنِّي لَجَالِسٌ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: هَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: " اعْجَلْ عَلَيَّ بِهِ " فَجَاءَ زَيْدٌ، فَقَالَ عُمَرُ: " بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: أَمَا وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنَ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ، فَقَالَ: مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ؟ فَقَالَ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى؟ قُلْتُ: إِنْ كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ، قَالَ: أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالنَّاسِ، فَأَصْفَقَ النَّاسُ: ⦗١٢٣⦘ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذٍ ﵉، فَقَالَا: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: لَا أَجِدُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: " إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَتَحَطَّمَ عُمَرُ، وَقَالَ: لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ لَأُنْهِكَنَّهُ عُقُوبَةً " ⦗١٢٤⦘ فَهَذَا عُمَرُ لَمْ يَرَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ رِفَاعَةُ مِمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يَذْكُرُوهُ لَهُ، فَيَحْمَدُهُ مِنْهُمْ حُجَّةً، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِفَاعَةَ مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ، كَذَلِكَ كَانَ مِثْلُهُ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ النُّصْرَةِ كَنُصْرَتِهِ، وَلَا مِنَ الصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَصُحْبَتِهِ، وَلَا مِنْ شُهُودِ بَدْرٍ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا لَهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَصَّرَ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيهِ، فَعَادَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3971
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا سَأَلَ رَبَّهُ ثُمَّ وَدَّ أَنَّهُ مَا سَأَلَهُ إِيَّاهُ
стр. 3972
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحُجَبِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَأَلْتُ رَبِّي مَسْأَلَةً وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ، قُلْتُ: أَيْ رَبِّ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ، مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ، ثُمَّ ذَكَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، ثُمَّ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ ، وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ يَذْكُرُ مَا أُعْطَوْا، قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوُضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ " ⦗١٢٦⦘
٣٩٦٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ هِشَامٍ التَّمَّارُ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حَمَّادٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ شَيْئًا يُبَيِّنُ بِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِنْسِ مَا آتَاهُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْهُمْ مِمَّا أَبَانَهُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سِوَاهُ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ ﷺ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ ⦗١٢٧⦘ وَغَوَّاصٍ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ وَمِنْهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ آتَاهُ أَنْ يُبْرِئَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِهِ، وَأَنْ يُخْرِجَ الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ فَكَانَ مِنَ اللهِ إِعْلَامُهُ إِيَّاهُ أَنَّهُ قَدْ آتَاهُ مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اقْتَصَّ فِي الْحَدِيثِ وَمِمَّا لَمْ يَقْتَصَّ فِيهِ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ مِمَّا خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ ﷺ : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] ، حَتَّى جَعَلَهُ مَذْكُورًا فِي الْأَذَانِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ إِلَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى خَلْقِهِ، وَتَعَبَّدَهُمْ بِهَا، وَلَمْ يُؤْتِ ذَلِكَ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ سُلَيْمَانَ، وَمِنْ عِيسَى، وَمِمَّنْ سِوَاهُمَا مِنْهُمْ، وَجَعَلَهُ مَعَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي تِلْكَ السُّورَةِ، وَلَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَذْكُورًا فِي الصَّلَوَاتِ بَعْدَ ذِكْرِهِ فِيهَا وَمُصَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا فِي التَّشَهُّدِ لَهَا، فَوَدَّ ﷺ لَمَّا وَقَفَهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَ إِيَّاهُ مِمَّا قَدْ كَانَ أَعْطَاهُ مَا هُوَ فَوْقَهُ، وَمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ ﷺ مِمَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 3973
٣٩٦٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيْنَا، فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ ⦗١٢٨⦘ نَلِجُ عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: " فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذَا عَصَوْا، فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللهَ أَعْطَانِي دَعْوَةً، فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْزِلَتَهُ ﷺ مِنْ رَبِّهِ فَوْقَ مَنْزِلَةِ سُلَيْمَانَ ﷺ ، ثُمَّ زَادَهُ اللهُ بَعْثَتَهُ إِيَّاهُ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا وَإِنْزَالَهُ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُبْعَثُ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ، أَوْ إِلَى خَاصٍّ مِنَ النَّاسِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ وَخَصَّهُ بِمَا أَتَى لَنَا بِهِ عَلَى لِسَانِهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ
стр. 3974
٣٩٦٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٢٩⦘ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﷺ يُصَلِّي إِلَّا فِي مَوَاضِعَ خَاصَّةٍ، وَخَصَّ أَيْضًا أَنْ جَعَلَ لَهُ الطَّهُورَ بِالصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْأَرْضِ طَهُورًا يَقُومُ مَقَامَ الطَّهُورِ بِالْمَاءِ إِذَا أَعْوَزَ الْمَاءُ حَتَّى يُؤَدِّيَ بِهِ الْفَرَائِضَ، كَمَا كَانَ يُؤَدِّيهَا بِالطَّهُورِ وَبِالْمَاءِ لَوْ كَانَ وَجَدَهُ، وَلَمْ يُؤْتِ ذَلِكَ أَحَدًا قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ⦗١٣٠⦘ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَفَضَّلَهُ بِإِحْلَالِهِ لَهُ الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَكُنْ حَلَالًا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نَارٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَزَادَهُ شَرَفًا وَفَضْلًا، وَجَزَاهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3975
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَبَعْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَمِيلَ، وَبَعْدَ تَغَيُّرِهَا حَتَّى تَغْرُبَ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ وَنَوَافِلِهَا أَمْ لَا ؟
стр. 3976
٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: " كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَنِصْفَ النَّهَارِ "
стр. 3977
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَهُوَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيُّ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَافْعَلْ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا " قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَمَّا ضَمْرَةُ، فَقَالَ: " حَتَّى تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، وَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ "
стр. 3978
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: " ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ "
стр. 3979
٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ⦗١٣٤⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تَأْمُرُنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ "
стр. 3980
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗١٣٥⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا " وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ "
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الصُّنَابِحِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَأَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ قَدْ لَحِقَهَا هَذَا النَّهْيُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ التَّطَوُّعَ كُلَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ قِيَامِ الشَّمْسِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، إِذْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِمَّا لَا تَتَهَيَّأُ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَقُومُ ثُمَّ تَمِيلُ بِلَا وَقْتٍ مِنَ الزَّمَانِ قَبْلَ مِثْلِهَا، فَلَا تَتَهَيَّأُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، ⦗١٣٦⦘ فَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَنْهَ إِلَّا عَنْ مُمْكِنٍ مِمَّنْ إِذَا فَعَلَهُ كَانَ عَاصِيًا، وَقَدْ وَجْدَنَاهَا تَقُومُ، وَتَكُونُ شِبْهَ الْمُضْطَرِبَةِ مُدَّةً مَا، ثُمَّ تَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتِلْكَ الْمُدَّةُ هِيَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ مَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ابْتِدَاءً أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّينَ يُحْتَاجُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مِنْ حِينَ يَدْخُلُونَ فِي صَلَاتِهِمْ إِلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهَا إِلَّا عَلَيْهَا: مِنَ الطَّهَارَةِ وَمِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَمِنَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، فَبِمِثْلِ ذَلِكَ هُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدْ نُهُوا أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ هُمْ فِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَالشَّافِعِيَّ قَدْ أَخْرَجَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ قِيَامِ قَائِمِ الظَّهِيرَةِ، وَخَالَفَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَاحْتَجَّا فِي ذَلِكَ بِآثَارٍ رَوَيَاهَا فِيهِ بِاسْتِثْنَاءِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ النَّهْيِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَجِدْهُ صَحِيحًا، وَلَا مَرْوِيًّا عَنْ ثَبْتٍ مِنَ الْأَثْبَاتِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ فِي آثَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، وَفِي آثَارٍ لَا أَسَانِيدَ لَهَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَسَانِيدِ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُخْرَجَ بِهِ مِمَّا قَدْ عَمَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْءٌ، وَمِمَّا لَا يَجِبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ مِمَّا يُخْرِجُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِمِثْلِ مَا جَاءَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَدِ احْتَجُّوا لَهُمَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالْإِبْرَادِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ، وَأَخْبَرَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَلَمْ يَأْمُرْ لِذَلِكَ بِالْإِبْرَادِ بِالْجُمُعَةِ، قَالُوا: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَخْصُوصٌ فِي ذَلِكَ بِمَعْنًى بَانَ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ سِوَاهُ ⦗١٣٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يُبْرَدُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِيهِ هُوَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَالْوَقْتُ الَّذِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ قِيَامِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُمَا وَقْتَانِ مُخْتَلِفَانِ قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا التَّمَسُّكُ بِأَمْرِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَأَنْ لَا نَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ مِنْهُمَا حَتَّى نَسْتَعْمِلَ جَمِيعَ مَا أَمَرَنَا بِهِ، وَحَتَّى لَا نَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَلَا مِنْ نَهْيِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ، يَعْنِي الْفَرَائِضَ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ غَيْرَ عَصْرِ الْيَوْمِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَإِنَّهَا تُصَلَّى فِي حَالِ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ مَغِيبِهَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَإِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا إِلَى مَغِيبِهَا قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا ذَكَرْنَا، فَأَخْرَجُوا مَا هُوَ وَقْتٌ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فِيهَا، وَأَدْخَلُوا فِيهِ مَا سِوَاهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا هُوَ تَغَيُّرُ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كُلَّ وَقْتٍ سِوَى ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ الْفَرَائِضُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ النَّوَافِلُ، وَكُلُّ وَقْتٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ الْفَرَائِضُ ⦗١٣٨⦘ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ النَّوَافِلُ، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3981
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: " وَاعَدَنَا أَبُو بَكْرَةَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ، فَسَبَقَنَا إِلَيْهَا، فَأَتَيْنَاهُ، وَلَمْ نُصَلِّ الْعَصْرَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ تَغَيَّرَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ قُلْنَا: لَا، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَنْتَظِرُ غَيْرَكُمْ، فَأَمْهَلَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّاهَا " فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْهَا فَتَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَصَدَ بِنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى أَوْقَاتٍ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْهَا فِيهَا، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَرَائِضُ مَعَ النَّوَافِلِ، أَوْ مَا تَدْخُلُ مَعَهَا فِيهِ، فَوَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامٍ مِنَ السَّنَةِ وَهِيَ ⦗١٣٩⦘ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَمِنَ الْكَفَّارَاتِ، وَعَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصِّيَامِ، فَلَمْ يَجْعَلُوا لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلُوا صَوْمَهُ إِيَّاهَا إِنْ صَامَهَا جَوازِيَ عَنْهُ عَمَّا صَامَهَا عَنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ صِيَامَ الْمُتَمَتِّعِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَحَظَّرَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَكِنَّا أَرَدْنَا مَا سِوَاهُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمِنَ الصَّوْمِ عَنِ الْكَفَّارَاتِ وَعَنِ الظِّهَارَاتِ، وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ قَدْ دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِيهِ، كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا تَدْخُلُ فِيهِ فَرَائِضُهَا وَسُنَنُهَا فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَرُدَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا يُبِيحُونَ قَضَاءَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ فِيهِمَا، وَأَحْكَامُ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ أَشْبَهُ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ هُوَ الصَّلَاةُ لَا نَفْسُ الْوَقْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلَيْنِ إِذَا حَضَرَا وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، وَأَحَدُهُمَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَالْآخَرُ قَدْ صَلَّاهَا أَنَّا نَأْمُرُ الَّذِي لَمْ يُصَلِّهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا، وَنَنْهَى الْآخَرَ عَنِ الصَّلَاةِ لِسِوَاهَا مِمَّا دَخَلَ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُمَا لَوْ حَضَرَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَمْ تُغَيَّرِ الشَّمْسُ ⦗١٤٠⦘ وَأَحَدُهُمَا قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، وَالْآخَرُ لَمْ يُصَلِّهَا، فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَا تَطَوُّعًا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ أَنَّا نُبِيحُ ذَلِكَ لِلَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْهُمَا، وَنَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي قَدْ صَلَّاهَا مِنْهُمَا فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ هُوَ الصَّلَاةُ لَا الْوَقْتَانِ، وَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ يَسْتَوِي فِيهَا النَّاسُ جَمِيعًا، وَلَا يَتَبَايَنُونَ فِيهَا، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا هُوَ زَمَانُهَا لَا مَا سِوَاهَا، وَكَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِهَا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا لِمَا سِوَاهُ، نَظِيرُهُ النَّهْيُ عَنِ الصِّيَامِ فِي الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا مَا سِوَاهُ، فَلِذَلِكَ رَدَدْنَا حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَيْهِ، لَا إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلِلَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ
стр. 3982
٣٩٧٦ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى "
стр. 3983
٣٩٧٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ " وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ، هَذَانِ أَوْكَدُهَا تَرَكْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِهَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ⦗١٤٢⦘ الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ، فَنَسَخَ بِذَلِكَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ النَّاسِخَ لِذَلِكَ، وَإِذَا تَكَافَأَ الِاحْتِمَالِانِ فِي ذَلِكَ، ارْتَفَعَا، وَرَجَعَ الْأَمْرُ فِيمَا فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ إِلَى مَا يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمِنَ السُّنَّةِ وَمِنَ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاقِ حُكْمِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا لِلْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهَا لِذَلِكَ
стр. 3984
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَا يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي هِيَ فَرَائِضُ
стр. 3985
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ: " أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَأُتِيَ بِجَنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ، قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ، ⦗١٤٣⦘ قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا: " إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَتِكُمُ الْآنَ، وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ "
стр. 3986
وَكَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ جَنَازَةً وُضِعَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: " أَيْنَ وَلِيُّ هَذِهِ الْجَنَازَةِ؟ لِيُصَلِّ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّيْطَانِ؟ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَإِنْ كَانَ يَقُومُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ حَتَّى يَسْقُطَ بِهَا الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْفَرَائِضُ الْفَائِتَاتُ، هَكَذَا حُكْمُهَا تُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 3987
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَوْمِهِ وَنَوْمِ أَصْحَابِهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ
стр. 3988
٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: " مَنْ يَكْلَأُ لَنَا اللَّيْلَةَ لَا يَنَامُ حَتَّى الصُّبْحِ؟ " فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ قَعَدُوا هُنَيْهَةً، ثُمَّ صَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوَا الْفَجْرَ "
стр. 3989
٣٩٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَسْرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ وَمَنْ ⦗١٤٥⦘ مَعَهُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ، فَقَالَ: " إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ " فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَنَزَلَ الْقَوْمُ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ، فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: " أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، قَالَ: " فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ " فَآذَنَهُمْ، فَتَوَضَّئُوا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ "
٣٩٨٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 3990
٣٩٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، أَوْ قَالَ: فِي سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّحَرِ، عَرَّسْنَا، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ دَهِشًا فَزِعًا، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَنَا فَارْتَحَلْنَا مِنْ مَسِيرِنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلْنَا، فَقَضَى الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَأَقَامَ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ، انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي " ⦗١٤٧⦘ قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، فَفِي ذَلِكَ تَسْدِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضَ لَا تُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ لَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، لَمَّا أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَضَاءَ الصَّلَاةِ فِيهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنِيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي " فَقَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ نَامَ نَوْمًا ذَهَبَ عَنْهُ بِهِ الْفَهْمُ بِقَلْبِهِ، وَفِي ذَلِكَ نَوْمُ قَلْبِهِ، قَالَ: وَقَدْ حَقَّقَ مَا قُلْنَا
стр. 3991
٣٩٨٢ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: " عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ ⦗١٤٨⦘ اللهُ عَنْهُ، فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوهُ، وَيَقُولُ: لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَخَلَ أَنَّ عَيْنَيْهِ كَانَتَا قَدْ نَامَتَا، وَأَنَّ قَلْبَهُ قَدْ كَانَ نَامَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَقِيَ لَهُ قَلْبٌ لَمْ يُخَالِطْهُ النَّوْمُ، لَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ اسْتِيقَاظُ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَهُ، وَلَا احْتَاجَ إِلَى مُتَابَعَةِ التَّكْبِيرِ حَتَّى يُوقِظَهُ ذَلِكَ مِنْ نَوْمِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ﷺ مِمَّا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ أَبَانَهُ اللهُ بِهَا عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ وَأَمَّا نَوْمُهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي نَامَ فِيهَا كَنَوْمِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ، فَكَانَ لِمَعْنًى أَرَادَ اللهُ بِهِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِمَا يَفْعَلُ مَنْ بَعْدَهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ:
стр. 3992
٣٩٨٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: " مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّكَ تَنَامُ " فَأَعَادَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا قَالَ: " أَنْتَ إِذًا " فَحَرَسَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ، أَدْرَكَنِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ فِي ظُهُورِنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ لِلصَّلَاةِ، وَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا تَنَامُوا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ، وَهَكَذَا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ "
٣٩٨٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ
стр. 3993
٣٩٨٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ " قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، قَالَ: " إِذًا تَنَامُ " فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، فَقُلْنَا: تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ " فَكَانَ ذَلِكَ النَّوْمُ لِهَذَا الْمَعْنَى ⦗١٥١⦘ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَأَيُّ حَاجَةٍ كَانَتْ بِهِمْ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ بِمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَكُونُوا يَعْنِي عَلِمُوا كَيْفَ حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا الَّتِي كَانَتْ تُصَلَّى فِيهِ هَلْ يُصَلِّيهَا فِي غَيْرِهِ، أَوْ لَا يُصَلِّيهَا كَمَا لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا إِذَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا؟ وَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَرْضُ اللهِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةِ إِذْ كَانَ وَقْتُهَا الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهِ كَانَ وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ
стр. 3994
٣٩٨٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ ح
٣٩٨٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ " فَعَلِمُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ ⦗١٥٣⦘ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهَا لِمَعْنًى أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي يُخَالِفُهُ مِمَّا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْهَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3995
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ السَّبَبِ الَّذِي أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ الَّتِي نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ مَا هُوَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ نَوْمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَهَا حَتَّى اسْتَعْلَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ تَأْخِيرَهُ إِيَّاهَا كَانَ لِيَخْرُجَ عَنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَيَدْخُلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ تَأْخِيرِهِ إِيَّاهَا لِحُضُورِ الشَّيْطَانِ كَانَ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، لِيَخْرُجُوا عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
следующие страницы →