← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

٣٩٨٢ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: " عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ ⦗١٤٨⦘ اللهُ عَنْهُ، فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوهُ، وَيَقُولُ: لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَخَلَ أَنَّ عَيْنَيْهِ كَانَتَا قَدْ نَامَتَا، وَأَنَّ قَلْبَهُ قَدْ كَانَ نَامَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَقِيَ لَهُ قَلْبٌ لَمْ يُخَالِطْهُ النَّوْمُ، لَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ اسْتِيقَاظُ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَهُ، وَلَا احْتَاجَ إِلَى مُتَابَعَةِ التَّكْبِيرِ حَتَّى يُوقِظَهُ ذَلِكَ مِنْ نَوْمِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ﷺ مِمَّا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ أَبَانَهُ اللهُ بِهَا عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ وَأَمَّا نَوْمُهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي نَامَ فِيهَا كَنَوْمِ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ، فَكَانَ لِمَعْنًى أَرَادَ اللهُ بِهِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِمَا يَفْعَلُ مَنْ بَعْدَهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ:

стр. 3992

٣٩٨٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: " مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّكَ تَنَامُ " فَأَعَادَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا قَالَ: " أَنْتَ إِذًا " فَحَرَسَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ، أَدْرَكَنِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ فِي ظُهُورِنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ لِلصَّلَاةِ، وَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا تَنَامُوا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ، وَهَكَذَا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ " ٣٩٨٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ

стр. 3993

٣٩٨٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ " قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، قَالَ: " إِذًا تَنَامُ " فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، فَقُلْنَا: تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ " فَكَانَ ذَلِكَ النَّوْمُ لِهَذَا الْمَعْنَى ⦗١٥١⦘ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَأَيُّ حَاجَةٍ كَانَتْ بِهِمْ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ بِمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَكُونُوا يَعْنِي عَلِمُوا كَيْفَ حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا الَّتِي كَانَتْ تُصَلَّى فِيهِ هَلْ يُصَلِّيهَا فِي غَيْرِهِ، أَوْ لَا يُصَلِّيهَا كَمَا لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا إِذَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا؟ وَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَرْضُ اللهِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةِ إِذْ كَانَ وَقْتُهَا الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهِ كَانَ وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ

стр. 3994

٣٩٨٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ ح ٣٩٨٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ " فَعَلِمُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ ⦗١٥٣⦘ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهَا لِمَعْنًى أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي يُخَالِفُهُ مِمَّا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْهَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 3995

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ السَّبَبِ الَّذِي أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ الَّتِي نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَهَا إِلَيْهِ مَا هُوَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ نَوْمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَهَا حَتَّى اسْتَعْلَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ تَأْخِيرَهُ إِيَّاهَا كَانَ لِيَخْرُجَ عَنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَيَدْخُلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ تَأْخِيرِهِ إِيَّاهَا لِحُضُورِ الشَّيْطَانِ كَانَ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، لِيَخْرُجُوا عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

стр. 3996

٣٩٨٨ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ: " مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا؟ " فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَنَامُوا، فَمَا اسْتَيْقَظُوا ⦗١٥٥⦘ إِلَّا بِالشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَحَوَّلُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ " ثُمَّ قَالَ: " يَا بِلَالُ أَنِمْتَ؟ " قَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفُسِكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] "

стр. 3997

٣٩٨٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: " عَرَّسْنَا لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ " ⦗١٥٦⦘ فَأَخَذَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا، صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " ٣٩٩٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ "

стр. 3998

٣٩٩١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " هَذَا مَنْزِلٌ بِهِ شَيْطَانٌ " فَاقْتَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاقْتَادَ أَصْحَابُهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى، ثُمَّ أَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَأَمَّهُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ " ⦗١٥٧⦘ قَالُوا: فَإِنَّمَا كَانَ تَأْخِيرُهُ الصَّلَاةَ لِمَكَانِ الشَّيْطَانِ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، لَا لِأَنَّهُ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا فِيهِ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَوَجَدْنَا حُضُورَ الشَّيْطَانِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ، إِذْ كَانَ قَدْ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا لِذَلِكَ، وَكَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ فِيهَا، وَمِنَ اسْتِتْمَامِهِ إِيَّاهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمَا

стр. 3999

٣٩٩٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ " ثُمَّ قَالَ: " أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ " ثَلَاثًا، ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ، قَالَ: " إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُهَا، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُهَا، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ، لَأَصْبَحَ مُوَثَّقًا يَلْعَبُ بِهِ وَلَدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " ⦗١٥٨⦘ فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَانَ تَرْكُهُ ﷺ لِلصَّلَاةِ كَانَ لِذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو قَتَادَةَ وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فِي حَدِيثَيْهِمَا اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إِلَى أَنِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّاهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ تَأْخِيرَهُ إِيَّاهَا كَانَ عِنْدَهُمَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ الْآخَرُونَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمَنْهِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ رُوَاتِهِ: فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظُوا مِنْ نَوْمِهِمْ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ طَلَعَتْ بِحَرَارَتِهَا كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ بِالْحِجَازِ فِي حَرِّهَا إِلَى الْآنَ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ، لَمَا كَانَ لِذِكْرِ أَبِي قَتَادَةَ وَعِمْرَانَ لِارْتِفَاعِهَا مَعْنًى وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّا نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4000

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ لَمَّا تَلَا ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ بِقَوْلِهِ لَهُ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ "

стр. 4001

٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الثَّانِيَةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ فَقَالَ الثَّالِثَةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " ⦗١٦٠⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا خَوْفَ مَقَامِ الرَّبِّ مَرْتَبَةً جَلِيلَةً، وَوَجَدْنَا ثَوَابَهَا عِنْدَهُ ثَوَابًا عَظِيمًا، وَوَجَدْنَاهَا تَمْنَعُ مِنْ صَغِيرِ مَعَاصِي اللهِ وَمِنْ كَبِيرِهَا، وَكَمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، قَالَ: إِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ فَذَكَرَ مَقَامَ اللهِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، تَرَكَهَا

стр. 4002

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، قَالَ: " الرَّجُلُ يَهُمُّ ⦗١٦١⦘ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ فَيَدَعُهَا " وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يُخَالِطَ ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ مَقَامِ اللهِ مَنْ يَرْكَبُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةَ اللَّذَيْنِ أُرِيدَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُمَا زِنًى وَسَرِقَةٌ قَدْ كَانَا فِي حَالٍ مِمَّنْ كَانَا مِنْهُ، ثُمَّ زَالَ عَنْ ذَلِكَ الْحَالِ إِلَى خَوْفِ مَقَامِ رَبِّهِ الْخَوْفُ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَتْ هَاتَانِ الْحَالِانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضِدُّ الْأُخْرَى، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَانَتْ فِي حَالِ عَدَمِ الْأُخْرَى، فَكَانَتِ الْحَالُ الْمَذْمُومَةُ فِي الْبَدْءِ، ثُمَّ تَلِيهَا الْحَالُ الْمَحْمُودَةُ، فَصَارَ صَاحِبُهَا فِيهَا إِلَى خَوْفِ مَقَامِ رَبِّهِ، وَرَدَّ السَّرِقَةَ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا مِنْهُ، وَطَلَبَ وَعْدَ رَبِّهِ، وَخَافَ وَعِيدَهُ، وَكَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ زَنَى، وَقَدْ سَرَقَ فِي حَالٍ قَدْ نَزَعَ عَنْهَا إِلَى حَالٍ مَحْمُودَةٍ صَارَ إِلَيْهَا وَقَدْ وَجَدْنَا فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] ، فَأَعْلَمَنَا عَزَّ ⦗١٦٢⦘ وَجَلَّ أَنَّ مَنَ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَعِيدِ، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] ، فَكَانَ مَنْ صَارَ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ صَارَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَعْدِ، وَخَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَحْوَالَ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ غَيْرُ أَحْوَالِ خَوْفِ مَقَامِ اللهِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَيْنِ كَانَتْ، وَالْحَالَةُ الْأُخْرَى مِنْهُمَا مَعْدُومَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4003

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ لِمَنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ": وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ وَبِقَوْلِهِ لَهُ: " وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ "

стр. 4004

٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاللهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ "

стр. 4005

٣٩٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، يَعْنِي لَمَّا حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ٣٩٩٦ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ حَمَّادٌ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ غَيْرُهُ، قَالَ: " ⦗١٦٥⦘ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوَ الْغَرْقَدِ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ سَوَاءً ٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا سُلَيْمَانَ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَتَانِي ⦗١٦٦⦘ آتٍ مِنْ رَبِّي " وَلَمْ يَذْكُرْ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4006

٣٩٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ "

стр. 4007

٤٠٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " ⦗١٦٧⦘ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ "

стр. 4008

٤٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي هُرَيْرَةَ "

стр. 4009

٤٠٠٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَوْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ " قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ "

стр. 4010

٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ، أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " فَخَرَجُوا يُبَشِّرُونَ النَّاسَ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَبَشَّرُوهُ، فَرَدَّهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ رَدَّكُمْ؟ " فَقَالُوا: رَدَّنَا عُمَرُ، فَقَالَ: " لِمَ رَدَدْتَهُمْ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ " وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّا نَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنًى فِيهِ تَوْكِيدُ مَا جِئْنَا بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَنْ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " قَدْ قَالَهَا عَارِفًا بِمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا، فَقَدْ قَالَهَا وَهُوَ عَارِفٌ بِمَقَامِ اللهِ وَبِمَا يَرْجُوهُ أَهْلُهَا عِنْدَ خَوْفِهِمْ خِلَافَهُ وَالْخُرُوجِ عَنْ أَمْرِهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَالَ الزِّنَى وَحَالَ السَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُ قَدْ زَالَ عَنْهُمَا إِلَى ضِدِّهِمَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا ⦗١٦٩⦘ الْبَابِ أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا بِهَا وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " صَادِقًا بِهَا " وَاللهُ أَعْلَمُ أَيْ: مُوفِيًا لَهَا حَقَّهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، وَقَدْ كَانَ الْبَابُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِهِ، فَذَهَبَ عَنَّا ذِكْرُهُ هُنَاكَ، فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْبَابَيْنِ جَمِيعًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] ، مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ أَنَّ الَّذِيَ وَجَدْنَاهُ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ:

стр. 4011

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] ، قَالَ: " الْإِيمَانُ مَكَانَ الْكُفْرِ " وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ مِمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَذْفِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يُبَدِّلُ اللهُ مَكَانَ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، فَحُذِفَ، كَمِثْلِ قَوْلِهِ : ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] ، بِمَعْنَى: وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا، فَحَذَفَ ذِكْرَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَهُمُ الْمُرَادُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ

стр. 4012

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ: " إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِبًا "

стр. 4013

٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فُلَانِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَةُ، إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِبًا " ٤٠٠٥ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، ⦗١٧١⦘ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ ٤٠٠٦ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٤٠٠٧ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٧٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي الطَّبَقَاتِ، فَقَالَ: وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: وَالطُّفَيْلُ يَعْنِي جَدَّهُ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ رُومَانَ، قَدِمَ الْحَارِثُ مِنَ السَّرَاةِ، فَحَالَفَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، وَاتَّبَعَهُ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ رُومَانَ وَوَلَدُهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ أُمَّ رُومَانَ، وَدَعْوَتُهُمُ الْيَوْمَ فِي بَنِي تَمِيمٍ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ تَحْذِيرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَهْلَ الْإِيمَانِ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَأْخُوذُونَ بِهَا مَعَ إِيمَانِهِمْ، مُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَنْهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ صِغَارِ الذُّنُوبِ، وَإِذَا كَانَ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ صِغَارِهَا، كَانَ بِأَنْ لَا يَرْفَعُ عُقُوبَاتِ كِبَارِهَا أَوْلَى، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ⦗١٧٣⦘ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْوَعْدِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثَيْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ تِلَاوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] وَعِنْدَ جَوَابِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا قَالَهُ لَهُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ مِنْهُمَا، وَإِنَّهُمْ زَالُوا بَعْدَ الزِّنَى وَبَعْدَ السَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُمْ عَنِ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهُمْ إِلَى ضِدِّهِمَا، فَخَرَجُوا مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ لِأَهْلِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَدَخَلُوا فِي أَهْلِ الْوَعْدِ الَّذِي أَعْقَبَهُ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِي أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا بَانَ بِهِ مِنْهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4014

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الْمُشَمَّتَ عِنْدَ الْعُطَاسِ أَنْ يَقُولَهُ مِنْ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " وَمِنْ: " يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ "

стр. 4015

٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبَانَ يَعْنِي الْأَبْيَضَ بْنَ أَبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، وَإِذَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ "

стр. 4016

٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَيُقَالُ لَهُ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ " هَكَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ الْأَبْيَضِ بْنِ أَبَانَ؛ لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَسَمَاعُ الْأَبْيَضِ مِنْ عَطَاءٍ بِالْكُوفَةِ، وَبِهَا كَانَ اخْتِلَاطُ عَطَاءٍ، وَسَمَاعُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ، وَسَمَاعُ أَهْلِهَا مِنْهُ صَحِيحٌ لَمْ يَكُنْ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ، مِنْهُمُ: الْحَمَّادَانِ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، فَأَوْقَفَهُ عَلَى ⦗١٧٦⦘ عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُنَا يَقُولُ: " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْأَبْيَضِ بْنِ أَبَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: إِنَّ سَمَاعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ، وَكَذَلِكَ شُعْبَةُ، وَكَذَلِكَ الْحَمَّادَانِ، وَيَقُولُونَ: سَمَاعُ أَبِي عَوَانَةَ مِنْهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا وَلَا يُمَيِّزُونَهُ

стр. 4017

٤٠١٠ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَجَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ سَالِمٌ: وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، مَا شَأْنُ السَّلَامِ وَشَأْنُ مَا هَاهُنَا؟ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: أَعَظُمَ عَلَيْكَ مَا قُلْتُ لَكَ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلَا غَيْرِهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ ⦗١٧٧⦘ اللهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَرُدُّوا عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ " ⦗١٧٩⦘ ٤٠١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَشْجَعَ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَقُولُهُ الْمُشَمَّتُ لِمَنْ شَمَّتَهُ عِنْدَ عُطَاسِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْحِجَازِيُّونَ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ:

стр. 4018

٤٠١٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، وَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " ⦗١٨٠⦘ وَلَا نَعْلَمُ حَدِيثًا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْسَنَ إِسْنَادًا، وَلَا أَثْبَتَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ أَيْضًا: ٤٠١٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٨١⦘ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ، فَكَانَ مِثْلُ هَذَا غَيْرَ مَدْرُوكٍ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، فَنَسْتَعْمِلُ فِيهِ مَا اسْتَعْمَلْنَاهُ فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا غَيْرَ أَنَّا وَقَفْنَا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ يُقَالُ لِلْعَاطِسِ فِي ذَلِكَ هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ، فَرَأَيْنَا الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ دُعَاءً لِلْعَاطِسِ بِغُفْرَانِ ذُنُوبِهِ، وَرَأَيْنَا الدُّعَاءَ لَهُ بِالْهِدَايَةِ دُعَاءً قَدْ يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الدِّلَالَةُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَحْمُودَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ⦗١٨٢⦘ : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] ، ثُمَّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّاسَ فِي الْوِتْرِ: " وَاهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ "، وَالْآخَرُ: الثُّبُوتُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] فَكَانَ فِي الدُّعَاءِ بِالْهِدَايَةِ مَا لَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ، فَكَانَ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ضَمَّ إِلَى ذَلِكَ: " وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ "، أَيْ: وَيُصْلِحُ صُورَتَكُمْ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوْلَاهُمَا، وَأَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ الْمُشَمَّتُ لِمَنْ شَمَّتَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ أَهْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ - يُرِيدُ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ - إِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْيَهُودِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ دُعَاءً لَهُمْ أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللهُ لِلْإِسْلَامِ

стр. 4019

٤٠١٤ - وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " كَانَتِ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَكَانَ يَقُولُ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " ⦗١٨٣⦘ ٤٠١٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ "، فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ إِذَا كَانُوا عَاطِسِينَ، وَلَيْسَ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَالُ لِلْعَاطِسِ عِنْدَ عُطَاسِهِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هُوَ الَّذِي يَقُولُهُ الْعَاطِسُ لِمَنْ شَمَّتَهُ عِنْدَ عُطَاسِهِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ، وَيَقُولُ ⦗١٨٤⦘ بَعْضُهُمْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ، وَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا فِي شَيْءٍ وَإِنْ قَالَ أَيْضًا، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ

стр. 4020

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ عِنْدَ الْعُطَاسِ شَيْءٌ قَالَتْهُ الْخَوَارِجُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى عِلْمَهُ وَفِقْهِهِ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ لَوِ اتَّصَلَ بِهِ مِثْلُ هَذَا مَا خَالَفَهُ، وَلَا قَالَ بِغَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ بَشَرٌ يَذْهَبُ عَنْهُ مَا يَذْهَبُ عَنِ الْبَشَرِ

стр. 4021

وَلَقَدْ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: " رَجُلٌ صَلَّى بِرَجُلٍ أَيْنَ يُقِيمُهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: عَنْ يَسَارِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَأَخْلَفَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا سَمِعْتُ ⦗١٨٥⦘ بِهَذَا " أَيْ: فَلَمَّا سَمِعْتُ بِهِ، كَانَ أَوْلَى مِنَ الَّذِي قُلْتُ , وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4022

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ "

стр. 4023

٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، لَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ "

стр. 4024

٤٠١٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ آبَاطَ الْمَطِيِّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ " قَالَ سُفْيَانُ: فَيَرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَالْعَالِمُ بِأَمْرِ اللهِ ، إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ يَخْشَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 4025

٤٠١٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ عَلَى أَكْبَادِ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ " قَالَ سُفْيَانُ: إِنْ كَانَ فِي زَمَانِنَا أَحَدٌ، فَذَلِكَ الْعُمَرِيُّ الْعَابِدُ الْعَالِمُ الَّذِي يَخْشَى اللهَ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا هَذَا الِاسْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ - أَعْنِي الْعَالِمَ - قَدْ يُسْتَحَقُّ بِمَعْنًى مِنْ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ بِكِتَابِ اللهِ وَشَرَائِعِ دِينِهِ، ثُمَّ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ عَالِمًا وَهُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا، ⦗١٨٩⦘ وَالْآخَرُ: خَشْيَةُ اللهِ وَالْعِلْمُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهَا مِنْ ثَوَابِ اللهِ عَلَيْهَا وَمِنْ عِقَابِهِ فِي الْوُقُوعِ فِي خِلَافِهَا وَهِيَ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] ، وَلَيْسَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيَّ الْعَالِمَيْنِ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّنَا أَيُّ هَذَيْنِ الْعَالِمَيْنِ هُوَ؛ لِأَنَّ فِيهِ: " حَتَّى يَضْرِبُوا آبَاطَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ "، وَإِنَّمَا تُضْرَبُ آبَاطُ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْفِقْهُ، لَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْعَالِمُ بِالْعِلْمِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ فَقِيهًا، ثُمَّ إِذَا اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ، فَكَانَ مَعَهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِمَّا لَا يُوجَدُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَعْلَمُهُمْ يُسَمَّوْنَ فُقَهَاءَ كَانَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ هِيَ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَعْدَ تَابِعِيهِمْ مَنْ فِيهِ هَذَانِ الْمَعْنَيْانِ غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَهُ سُفْيَانُ بِمَا ذَكَرَهُ بِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَرِعًا مُسْلِمًا مِمَّنْ لَعَلَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَمِمَّنْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ مَا بَذَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَنْبُهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ مَنْ يُقَصِّرُ عَنْ طَلَبِهِ، وَمَنْ يُقَصِّرُ بِهِ عَنْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَادِيَةِ الَّتِي لَا يَحْضُرُ أَهْلُهَا الْأَمْصَارَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ، فَيُعَلِّمُونَهُمُ الْعِلْمَ فَيُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ ، ⦗١٩٠⦘ وَيُحَذِّرُهُمْ مِمَّا يُبَاعِدُهُمْ مِنْهُ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ، فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ، وَرِضْوَانُ اللهِ أَيْضًا عَلَى سُفْيَانَ وَرَحْمَتُهُ بِتَنَبُّهِهِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمَعْرِفَتِهِ لِأَهْلِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4026

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الَّذِي قِيلَ لَهُ فِيهِ: إِنَّ فُلَانًا نَامَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحَ: " ذَاكَ الَّذِي بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ "

стр. 4027

٤٠١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، وَهُوَ النَّحْوِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قِيلَ لِنَبِيِّ اللهِ ﷺ : إِنَّ فُلَانًا نَامَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَقَالَ: " ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ "

стр. 4028

٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ ⦗١٩٢⦘ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الَّذِي يَنَامُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: " ذَاكَ الَّذِي بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ "

стр. 4029

٤٠٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ذَكَرْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا نَامَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يُصَلِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ، أَوْ فِي أُذُنَيْهِ " قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا فِيهِ حَدِيثَ إِسْحَاقَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ صَلَّى حَتَّى أَصْبَحَ، وَوَجَدْنَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي ارْتَضَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ ذِكْرَهُ لَهُمْ خِلَافَهَا "

стр. 4030

٤٠٢٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: ⦗١٩٣⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا " ٤٠٢٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ وَكَانَ النَّوْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ نَوْمًا كَانَ مِنْ نَائِمِهِ تَضْيِيعُهُ فَرْضَ اللهِ فِي الْعِشَاءِ، ثُمَّ خِلَافُهُ لِمَا كَرِهَهُ لَهُ نَبِيُّهُ ﷺ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَهَا الَّذِي كَانَ سَبَبًا لِتَضْيِيعِهَا، وَلِتَرْكِ أَدَاءِ فَرْضِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ أَدَاءَهُ فِيهِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا لِرَبِّهِ ، مُطِيعًا لِلشَّيْطَانِ فِيمَا يُرِيدُهُ مِنْهُ، فَضَرَبَ ⦗١٩٤⦘ عَلَى أُذُنَيْهِ بِذَلِكَ النَّوْمِ، وَهُوَ مَا أُلْقِيَ فِيهِمَا مِنْ ثِقَلِ النَّوْمِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مِثْلَ ذَلِكَ ضَرْبًا عَلَى الْأُذُنِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ فِي أَهْلِ الْكَهْفِ: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١] ، وَأُضِيفَ ذَلِكَ الْفِعْلُ بِهِ إِلَى الشَّيْطَانِ، لِأَنَّهُ مِمَّا يَرْضَاهُ الشَّيْطَانُ مِنْهُ، وَذَكَرَ فِيهِ بَوْلَ الشَّيْطَانِ فِي أُذُنِهِ، أَيْ: فَعَلَ بِهِ أَقْبَحَ مَا يُفْعَلُ بِالنُّوَّامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَوْلِ مِنْهُ فِي أُذُنِهِ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَثَلِ وَالِاسْتِعَارَةِ فِي الْمَعْنَى كَمَثَلِ مَا قَالَ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ عَقْدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَأْسِ مَنْ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ عُقَدٍ مِنَ الْعُقَدِ الَّتِي يَعْقِدُ بِهَا بَنُو آدَمَ، وَلَكِنْ مَثَلًا لَهَا وَاسْتِعَارَةً لِمَعْنَاهَا، لِأَنَّ الْعُقَدَ الَّتِي يَعْقِدُهَا بَنُو آدَمَ تَمْنَعُ مَنْ يَعْقِدُونَهُ بِهَا مِنَ التَّصَرُّفِ لِمَا يُحَاوِلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، فَكَانَ مِثْلُهُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِلنَّائِمِ الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ النُّوَّامُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ، وَمِنَ الصَّلَاةِ لَهُ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا مِمَّا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَهُ رَسُولُهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →