Полный текст (6 453 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٧١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَوْصَى رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇ وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ فَلَمَّا مَاتَ كَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] قُلْتُ: ظَنَّ عُمَرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الْآيَةُ نَهْيًا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﵇ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَهْيٍ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ ⦗٧٤⦘ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤] نَزَلَ بَعْدُ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْخَبَرِ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا وَأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ
стр. 72
٧٢ - مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ , عَنْ سُنَيْدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ الْحُبَابُ وَكَانَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولِ اللهِ إنَّ أَبَا الْحُبَابِ قَدْ مَاتَ فَأَعْطِهِ قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ أُكَفِّنُهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَى هَذَا وَقَدْ نَهَى الله عَنْهُ؟ قَالَ: " وَأَيْنَ النَّهْيُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قَالَ: " وَأَيْنَ النَّهْيُ تَرَى نَهْيًا " , فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ
стр. 73
٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ أَبُو جَعْفَرٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " أَتَى النَّبِيُّ ﵇ ابْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ ⦗٧٥⦘ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ " وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 74
٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّكَ إنْ لَمْ تَشْهَدْهُ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّرُ بِهِ فَأَتَاهُ , وَقَدْ أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ فَقَالَ " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلُوهُ " قَالَ: فَأُخْرِجَ مِنْ حُفْرَتِهِ فَتَفَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ
٧٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قَاسِمٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَا شَهِدَهُ وَلَا أَتَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ أَشْبَهُ بِأَفْعَالِهِ كَانَتْ فِيمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ ; أَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى ⦗٧٦⦘ مَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَتْ لِمَا يَفْعَلُ اللهُ لِمَنْ صَلَّاهَا عَلَيْهِ
стр. 75
٧٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ إلَّا آذَنْتُمُونِي لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ "
стр. 76
٧٧ - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَصَلَّى عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَقَالَ: " مُلِئَتْ هَذِهِ الْمَقْبَرَةُ نُورًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُظْلِمَةً عَلَيْهِمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ لِمَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ ابْنُ أُبَيٍّ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ ⦗٧٧⦘ يَكُونَ صَلَّى عَلَيْهِ , وَقَدْ تَرَكَ ﵇ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ غَلَّ مِنَ الْغَنَائِمِ وَهُوَ مِمَّنْ كَانَ غَزَا مَعَهُ لِقِتَالِ أَعْدَائِهِ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُهُ لَحِقَهُ ذَمٌّ مِنْ فِعْلٍ كَانَ مِنْهُ سِوَى ذَلِكَ وَأَبَاحَ غَيْرُهُ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ
стр. 77
٧٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﵇ بِخَيْبَرَ فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇ وَقَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَنَظَرُوا فِي مَتَاعِهِ فَوَجَدُوا فِيهِ خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ "
стр. 78
٧٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٌ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَشْجَعَ يَوْمَ خَيْبَرَ , وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " , فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ وَاللهِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِذَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ غَلَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّهُ بِغُلُولِهِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ لِلْمَدْحِ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ وَلَا مُسْتَحَقٌّ لِسُؤَالِهِ لَهُ رَبَّهُ مَا يَسْأَلُهُ لَهُ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مِمَّنْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَدْ أَخْبَرَهُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ أَبْعَدَ وَبِتَرْكِهَا عَلَيْهِمْ أَحَقُّ , وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مِمَّنْ كَانَ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ
стр. 79
٨٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، وَشَرِيكٌ، وَزُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، " أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇ " وَإِذَا كَانَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ كَانَ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ ﷺ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى نَفْسِهِ فَوْقَ ذَلِكَ أَحْرَى وَبِتَرْكِهِ إيَّاهُ عَلَيْهِ أَوْلَى , وَقَدْ كَانَتْ سُنَّتُهُ فِيمَنْ كَانَ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِهِ فَيُدْعَى لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَبِرَ فِي أَمْرِهِ مِنْ أَحْوَالِهِ
стр. 80
٨١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: " مَا تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ " فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ " ⦗٨٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمَوْتَى ; لِأَنَّهُمْ مَحْبُوسُونَ عَنِ الْجَنَّةِ بِدُيُونِهِمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا
стр. 81
٨٢ - قَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ " فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ نَادَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ فَقَالَ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ " وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ: " نَعَمْ إلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇ "
стр. 82
٨٣ - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ ⦗٨١⦘ مُدْبِرٍ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ: " تَعَالَ هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ أَيْ: أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ كَانَ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ هُوَ مَحْبُوسٌ عَنِ الْجَنَّةِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الدَّيْنِ أَحْرَى
стр. 83
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، ﷺ فِي الْأَعْدَادِ مِنَ الزَّمَانِ الَّتِي لَوْ وَقَفَهَا مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي كَانَتْ خَيْرًا لَهُ مِنْ مُرُورِهِ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هِيَ وَهَلْ هِيَ مِنَ السِّنِينَ أَوْ مِنَ الشُّهُورِ أَوْ مِنَ الْأَيَّامِ
стр. 84
٨٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَرْسَلَهُ أَبُو جُهَيْمِ ابْنُ أُخْتِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ يَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ فِي الَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَحَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇: " لَأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا "
٨٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، إلَّا أَنَّهُ ⦗٨٣⦘ قَالَ: أَرْسَلَهُ زَيْدٌ إلَى أَبِي الْجُهَيْمِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ فِي الْمَرْدُودِ إلَيْهِ رِوَايَةُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَنْ هُوَ مِنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَمِنْ أَبِي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ احْتَجْنَا إلَى طَلَبِهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ لِيَكُونَ مَا عَسَى أَنْ نَجِدَهُ فِي ذَلِكَ قَاضِيًا بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ
стр. 85
٨٦ - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرَيَّ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: " لَأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " قَالَ: مَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَاوِيَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ هُوَ أَبُو الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيُّ لَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ فَوَجَبَ بِذَلِكَ الْقَضَاءُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِمَالِكٍ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ; لِأَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ لَمَّا اجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ كَانَا أَوْلَى بِحِفْظِهِ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيمَا خَالَفَهُمَا فِيهِ. ⦗٨٤⦘ ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى طَلَبِ الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ هَلْ هِيَ مِنَ السِّنِينَ أَوْ مِنَ الشُّهُورِ أَوْ مِنَ الْأَيَّامِ
стр. 86
٨٧ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مَكَانَهُ مِئَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْأَعْوَامِ لَا مِمَّا سِوَاهَا مِنَ الشُّهُورِ وَمِنَ الْأَيَّامِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا هُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الزِّيَادَةَ فِي الْوَعِيدِ لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَالَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ التَّخْفِيفُ وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَظُنَّهُ بِاللهِ تَعَالَى الزِّيَادَةُ فِي الْوَعِيدِ لِلْعَاصِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا التَّخْفِيفُ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ فِي مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
стр. 87
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " إنَّ الْأَمِيرَ إذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ "
стр. 88
٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ , وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّ الْأَمِيرَ إذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ "
٨٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقَ الْحِمْصِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، ⦗٨٦⦘ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْمِقْدَامِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 89
٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ إسْمَاعِيلِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي أُمَامَةَ قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّ الْأَمِيرَ إذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَ عِبَادَهُ بِالسَّتْرِ وَأَنْ لَا يَكْشِفُوا عَنْهُمْ سَتْرَهُ الَّذِي سَتَرَهُمْ بِهِ فِيمَا يُصِيبُونَهُ مِمَّا قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ. وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
стр. 90
٩١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو الْفَتْحِ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَمَ الْأَسْلَمِيَّ فَقَالَ: " اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُوَةَِ الَّتِي نَهَى الله عَنْهَا , فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ تَعَالَى , وَلْيَتُبْ إلَى اللهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ " ⦗٨٧⦘
٩٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا حَرْفًا
стр. 91
٩٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، وَكَانَ هَزَّالٌ اسْتَرْجَمَ لِمَاعِزٍ قَالَ: كَانَ فِي أَهْلِهِ جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا , وَإِنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا , وَإِنَّ هَزَّالًا أَخَذَهُ فَمَكَرَ بِهِ ⦗٨٨⦘ وَخَدَعَهُ، فَقَالَ انْطَلِقْ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعْتَ عَسَى أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ فَأَمَرَ بِهِ نَبِيُّ اللهِ ﵇ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ , فَلَمَّا عَضَّهُ مَسُّ الْحِجَارَةِ انْطَلَقَ يَسْعَى فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ بَعِيرٍ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " يَا هَزَّالُ لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَأَنَّ الْأَمِيرُ إذَا تَتَبَّعَ مَا قَدْ أَمَرَ اللهُ بِتَرْكِ تَتَبُّعِهِ امْتَثَلَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْتَ كَمَا ذَكَرْتَ , وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الرَّجُلِ الَّذِي ذُكِرَ لَهُ عَنْهَا أَنَّهَا زَنَتْ فَيَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ وَأَنْ يَرْجُمَهَا إنِ اعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
стр. 92
٩٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، قَالُوا: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ أَلَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ , فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَائْذَنْ لِي قَالَ: " قُلْ " قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ , ثُمَّ إنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ , الْمِئَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ , وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ , وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
стр. 93
٩٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ , فَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فَقَالَ: " تَكَلَّمْ " فَقَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ ⦗٩٠⦘ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِماِئَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ , ثُمَّ إنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ , وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ " , وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا , وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا , فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الْأَجِيرُ
٩٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدٍ، قَالَا: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِهِ , قَوْلَهُ: إنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إذَا رُمِيَ رَجُلٌ بِالزِّنَى أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ أُنَيْسًا إلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَقَالَ: " إنِ ⦗٩١⦘ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " فَتِلْكَ امْرَأَةٌ ذَكَرَ أَبُو الزَّانِي بِهَا أَنَّهَا زَنَتْ فَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ حُدَّتْ وَسَقَطَ الْحَدُّ عَمَّنْ قَذَفَهَا وَإِنْ أَنْكَرَتْ حُدَّ قَاذِفُهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَنَا أَقُولُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ لِقَائِلِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ لَنَا فِيهِ مَا كَانَ مِمَّا جَرَى مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَمِنَ ابْنِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ , وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا يَعْنِي الْآخَرَ مِنْهُمَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَافَ عَلَى ابْنِهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ عَلَيْهِ وَنَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَافَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْخَذُ بِاعْتِرَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَلَمَّا عَقَلْنَا ذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ ابْنَ هَذَا الْخَصْمِ قَدْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنَاهُ بِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ أَوْ يَكُونُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيهِ حَدَّ الْقَذْفِ لِامْرَأَةِ خَصْمِ أَبِيهِ لِمَا رَمَاهَا مِنَ الزِّنَى لَا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى وُجُوبِ حَدٍّ عَلَيْهِ مِنْ ذَيْنِكَ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ فِي ذَلِكَ إلَى اسْتِعْلَامِ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ الْمَرْمِيَّةُ بِالزِّنَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَصْدِيقِ رَامِيهَا بِهِ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهَا فِيهِ حَدُّ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ أَوْ تُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الَّذِي عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهَا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى لَا مَا سِوَاهُ فَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ إلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِيهِ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 94
بَابُ بَيَانِ مَا أُشْكِلَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا فَإِذَا كَبَّرَ اللهَ تَعَالَى وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ وَسَبَّحَهُ وَعَزَلَ الْعَظْمَ وَالْحَجَرَ وَالشَّوْكَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ عَدَّ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِائَةِ مَفْصِلٍ
стр. 95
٩٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ، يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَامٍ حَدَّثَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ فَرُّوخَ حَدَّثَهُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " خُلِقَ ابْنُ آدَمَ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا فَإِذَا كَبَّرَ اللهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ وَسَبَّحَ اللهَ، وَعَزَلَ الْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَالْحَجَرَ وَالشَّوْكَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ عَدَّ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِائَةٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَرَاهُ سَقَطَ مِنَ الْحَدِيثِ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا أَمْسَى يَوْمَئِذٍ , وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ ⦗٩٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَ بِهِ الثَّوَابَ لِكُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ هَذِهِ الْمَفَاصِلِ , وَهَلْ نَجِدُ لِذَلِكَ مَثَلًا فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 96
٩٨ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " كَتَبَ اللهُ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى فَالْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْمَشْيُ، وَالسَّمْعُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الِاسْتِمَاعُ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ " وَإِذَا كَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ مَعْمُومًا بِهِ كُلَّ الْأَعْضَاءِ كَانَ الْأَمْرُ الْمَحْمُودُ أَيْضًا مَعْمُومًا بِهِ كُلَّ الْأَعْضَاءِ فَاتَّفَقَ بِمَا ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَبَانَ بِهِ الْمُرَادُ فِيهِمَا وَاللهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ حَدِيثًا فِيهِ بَيَانُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَهُوَ مَا
стр. 97
٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ ⦗٩٤⦘ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " فِي الْإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ مَفْصِلٍ , فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ صَدَقَةً " قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا أَوِ الشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ " فَوَقَفْنَا بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ الصَّدَقَةُ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَفَاصِلِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 98
بَابُ بَيَانِ مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً "
стр. 99
١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حِصْنٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً "
стр. 100
١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ الصُّورِيُّ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حِصْنٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً " سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٩٦⦘ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " لَيْسَ لِنِسَاءٍ عَفْوٌ "
١٠٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا حَكَاهُ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي عَفْوِ النِّسَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كُنَّا سَأَلْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَكَانَ جَوَابَهُ لَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ: قَالَ الْفِرْيَابِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَإِذَا كَانَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدْرِي مَا تَأْوِيلُهُ كُنَّا نَحْنُ بِأَنْ لَا نَدْرِي مَا تَأْوِيلُهُ أَوْلَى. وَأَمَّا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ فَقَالَ: تَأْوِيلُهُ عِنْدِي وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ فِي الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ فَإِنَّ الْبَصَائِرَ رُبَّمَا أَدْرَكَتْ بَعْضَهُمْ فَيَحْتَاجُ مَنْ أَدْرَكَتْهُ مِنْهُمْ إلَى الِانْصِرَافِ مِنْ مَقَامِهِ الْمَذْمُومِ إلَى الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ إلَيْهِ فِيهِ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ وَعَسَاهُ يُقْتَلُ فِيهِ فَأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى
стр. 101
وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَكَانَ جَوَابَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ حَكَى عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسُ عَلَى خِلَافِ ⦗٩٧⦘ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حِصْنٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " لِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً " قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ: وَهَذَا الِانْحِجَازُ هُوَ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ الْعَمْدِ كَمَا يَجُوزُ عَفْوُ الرِّجَالِ عَنْهُ كُلُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ ⦗٩٨⦘ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا وَهْمًا مِنْهُ إذْ كَانَ أَصْحَابُ الْوَلِيدِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ هُمُ الْحُجَّةَ فِي حَدِيثِهِ , قَدْ رَوَوْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا بَلَغَ أَبَا عُبَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَمَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا بَلَغَهُ لَا سِيَّمَا وَمَعَهُمْ سَمَاعُهُمْ إيَّاهُ مِنَ الْوَلِيدِ وَإِنَّمَا مَعَهُ هُوَ بَلَاغُهُ إيَّاهُ عَنِ الْوَلِيدِ , وَقَدْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ فَرَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا رَوَوْهُ عَنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَلَمَّا انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَأْوِيلُهُ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنِ الْمُزَنِيِّ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الْمُقْتَتِلُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ إذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَنْ مَعَهُ الْعَدَدُ الَّذِي يُبِيحُ لَهُمُ الِانْصِرَافَ عَنْ قِتَالِهِ إلَى فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَقْوَوْنَ بِهَا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُمْ وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيلُ بِبَعِيدٍ مِمَّا قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ عُقَيْبًا لِهَذَا الْحَدِيثِ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَوْزَاعِيِّ قَدْ كَانَ عِنْدَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ عَلَى نَحْوِ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بَلَاغًا عَنِ الْوَلِيدِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الدَّمِ ثُمَّ خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيِّ بِأَنْ قَالَ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ
стр. 102
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇: " لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ "
стр. 103
١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ أَبُو شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ كَانَ يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ "
١٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " حَكَمًا عَادِلًا "
стр. 104
١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَاكِمًا عَادِلًا وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ وَالتَّحَاسُدَ وَلَيَدْعُوَنَّ إلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ إذَا عَادَ فِي النَّاسِ إلَى أَنْ صَارَ لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ صَارُوا بِذَلِكَ جَمِيعًا أَغْنِيَاءَ وَذَهَبَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَجَمِيعُ الْوُجُوهِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ الصَّدَقَةَ لِأَهْلِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] . . . . إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] . فَلَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ أَهْلٌ يُوضَعُ فِيهِمْ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَقَطَ فَرْضُهَا , وَكَذَلِكَ الْجِزْيَةُ إنَّمَا جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ لِتُصْرَفَ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قِتَالٍ وَمِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ سَقَطَ فَرْضُهَا فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 105
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، ﵇ فِي الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَهَلِ النَّبِيُّ ﵇ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ أَوْ بِخِلَافِهِمْ
стр. 106
١٠٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﵇ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﵇ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ , فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً , ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ , وَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى النَّبِيِّ ﵇ , ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﵇: " عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ " فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: " إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ , وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا ".
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ⦗١٠٢⦘ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
стр. 107
١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ كَانَ مَعَ إحْدَى نِسَائِهِ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَقَالَ: " يَا فُلَانُ , إنَّهَا زَوْجَتِي فُلَانَةُ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ , فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﵇ قَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
стр. 108
١٠٩ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ " فَقِيلَ: وَإِيَّاكَ؟ قَالَ: " وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إلَّا بِخَيْرٍ "
стр. 109
١١٠ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﵇: " لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُغَيِّبَاتِ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ " قِيلَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ "
стр. 110
١١١ - وَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، يَقُولُ: ⦗١٠٤⦘ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا فِيكَ " فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ "؟ فَقُلْتُ: أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: " مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا لَهُ شَيْطَانٌ " فَقُلْتُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَأَنَا , وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللهَ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَسَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ , وَأَنَّ اللهَ أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ بِإِسْلَامِهِ الَّذِي هَدَاهُ لَهُ حَتَّى صَارَ ﷺ فِي السَّلَامَةِ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ فِيمَنْ هُوَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ مِمَّا يُوجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى ارْتِفَاعِ التَّضَادِّ عَنْهُ وَعَمَّا رَوَيْتُ مِمَّا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خُصَّ بِهِ مِنْ إسْلَامِ شَيْطَانِهِ لِكَيْ يَسْلَمَ مِنْهُ. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
следующие страницы →