← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

٤١٨٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ، حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ، حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ حَتَّى سَكَنَ " ٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جُنَادٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٣٨٣⦘ ٤١٨٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٤١٨٦ - وَحَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٤١٨٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 4202

٤١٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ عَلَيْهِ ظُلَّةٌ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: " لَوْ جَعَلْنَا لَكَ عَرِيشًا أَوْ شَيْئًا نَحْوَهُ، فَتَجْلِسُ إِلَيْهِ تَكُونُ كَأَنَّكَ قَائِمٌ، فَجَعَلَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَحَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا، فَسَكَتَتْ وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَوْ لَمْ يَحْتَضِنْهَا لَمْ تَسْكُتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ٤١٨٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٤١٩٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 4203

٤١٩١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جُنَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبُنَانِيِّ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: " كَانَتْ خَشَبَةٌ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ: " لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ مِثْلَ الْمِنْبَرِ، فَقُمْتَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ، فَحَنَّتِ الْخَشَبَةُ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاحْتَضَنَهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ " ٤١٩٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 4204

٤١٩٣ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: " إِنْ شِئْتُمْ " فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، كَانَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يَسْكُتُ، كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا "

стр. 4205

٤١٩٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: " كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ بِالْمَدِينَةِ، فَتَحَوَّلَ إِلَى الْمِنْبَرِ حِينَ صُنِعَ لَهُ، فَحَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْجِذْعِ، فَاحْتَضَنَهُ حَتَّى سَكَنَ "

стр. 4206

٤١٩٥ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى جَنْبِ شَجَرَةٍ أَوْ جِذْعٍ، أَوْ خَشَبَةٍ، أَوْ شَيْءٍ يَخْطُبُ يَتَسَانَدُ عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ اتَّخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْبَرًا، فَجَعَلَ يَقُومُ عَلَيْهِ، فَحَنَّتْ تِلْكَ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا حَنِينًا يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَإِمَّا قَالَ: مَسَحَهَا، وَإِمَّا قَالَ: مَسَّهَا، أَوْ كَمَا قَالَ "

стр. 4207

٤١٩٦ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى خَشَبَةٍ ذَاتِ فُرْضَتَيْنِ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ كُنْتَ جَعَلْتَ مِنْبَرًا تُشْرِفُ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَثُرُوا، قَالَ: " مَا أُبَالِي " وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ نَجَّارٌ يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونٌ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى النَّجَّارِ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْخَانِقَيْنِ، فَقَطَعْنَا مِنْهُ نَخْلًا، فَعَمِلَهُ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَكَلَّمَ، وَفَقَدَتْهُ الْخَشَبَةُ، فَخَارَتْ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ لَهُ أَنِينٌ، قَالَ: فَجَعَلَ الْعَبَّاسُ يَمُدُّ يَدَيْهِ لِيُخْفِيَ حَنِينَ الْخَشَبَةِ، حَتَّى تَفَزَّعَ النَّاسُ، وَكَثُرَ الْبُكَاءُ مِمَّا رَأَوْا بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سُبْحَانَ اللهِ، أَلَا تَرَوْنَ هَذِهِ الْخَشَبَةَ، انْزِعُوهَا وَاجْعَلُوهَا تَحْتَ الْمِنْبَرِ فِي الْأَرْضِ " فَنَزَعُوهَا، فَدَفَنُوهَا تَحْتَ الْمِنْبَرِ " ⦗٣٨٩⦘ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَيْهِ ⦗٣٩٠⦘ حِينَ تَنَحَّى عَنْهُ إِلَى الْمِنْبَرِ مِنَ الْحَنِينِ إِلَيْهِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَا أَحْدَثَهُ اللهُ فِيهِ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاسَ مِنْهُ مَا أَسْمَعَهُمْ مِنْهُ مِمَّا يَكُونُ مِنْ ذَوِي الْأَرْوَاحِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِمَّا سِوَاهُمْ، وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي الْجِذْعِ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْهُ مِنْ دَفْنِهِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ أَخْذِ أُبَيٍّ إِيَّاهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَ رُفَاتًا، وَمِنْ ذِكْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ، وَأَنَّهُ تَحْتَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ أُبَيٍّ إِيَّاهُ بَعْدَمَا دُفِنَ، لِيَكُونَ عِنْدَهُ عَلَى حَالٍ أَصْوَنَ لَهُ مِنَ الدَّفْنِ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى بَلِيَ، وَصَارَ رُفَاتًا، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْجِذْعِ مَا أَحْدَثَهُ فِيهِ مِمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْهُومًا مِنْ مِثْلِهِ حَتَّى أَحْدَثَهُ اللهُ فِيهِ، وَجَعَلَهُ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَفَضِيلَتِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلنَّاسِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَوْضِعِهِ مِنْهُ جَلَّ وَعَزَّ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حِرَاءَ لَمَّا تَحَرَّكَ وَهُوَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا رَجَفَ بِهِمْ: " اسْكُنْ حِرَاءُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ "، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْبَابَ وَمِمَّا رُوِيَ فِيهِ بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي سَرِيرِ سَعْدٍ مِنِ اهْتِزَازِهِ عَلَى مَا رَوَاهُ مَنْ رَوَاهُ فِيهِ كَذَلِكَ هُوَ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 4208

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي "

стр. 4209

٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " " إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " " فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، عَنْ كِتَابِهِ بِهِ إِلَيْهِ

стр. 4210

٤١٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ⦗٣٩٢⦘ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هِشَامٌ عَنْهُ؟ ٤١٩٩ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٣٩٣⦘ ٤٢٠٠ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٤٢٠١ - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ٤٢٠٢ - وَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، ثُمَّ قَالَا جَمِيعًا: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ ٤٢٠٣ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، ⦗٣٩٤⦘ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ ح وَوَجَدْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ هَاشِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَّاسَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٤٢٠٤ - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ٤٢٠٥ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، ⦗٣٩٥⦘ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا، فَقَدْ صَارَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ قَدْ جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ يَحْيَى، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا قِيَامَ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ حُضُورِ إِمَامِهِمْ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَعَ دُخُولِ إِمَامِهِمْ فِيهَا أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا، فَكَانَ قِيَامُهُمْ ذَلِكَ فَضْلًا فَنُهُوا عَنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ لَا يَدْخُلُونَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ إِمَامِهِمْ فِيهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِيهِ

стр. 4211

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، قَالَ: جَاءَنَا عَلِيٌّ ﵁، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَنَحْنُ قِيَامٌ نَنْتَظِرُهُ، فَقَالَ: " مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ؟ " ⦗٣٩٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالسُّمُودُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: اللهْوُ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ، فَنُهُوا أَنْ لَا يَكُونُوا لَاهِينَ وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4212

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ آخِرَ صَلَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهَا جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي فِيهَا قَائِمًا، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قِيَامًا مَنْ كَانَ الْإِمَامَ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁

стр. 4213

٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: " ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ ⦗٣٩٨⦘ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ "

стр. 4214

٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: ⦗٣٩٩⦘ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: " أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: بَلَى، " كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: " أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ " فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقْتَدِي بِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، يَعْنِي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ ⦗٤٠٠⦘ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ جَعَلَ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِنَعْلَمَ مَنْ كَانَ الْإِمَامَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَادَ مَأْمُومًا مُصَلِّيًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مُصَلِّينَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ جَعَلَ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَائِشَةَ عَلَى مَا فِيهِ وَإِذَا كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنَ الْإِمَامَةِ بِهِمُ الَّتِي كَانَ فِيهَا قَبْلَ حُضُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُلُّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَإِذَا تَكَافَأَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي ذَلِكَ، ارْتَفَعَ، وَثَبَتَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي ذَلِكَ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَمْ لَا؟

стр. 4215

٤٢٠٨ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، ⦗٤٠١⦘ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا "

стр. 4216

٤٢٠٩ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٤٠٢⦘ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصَّفِّ " فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مُصَلِّيًا بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَأْمُومًا فِيهَا، وَنَظَرْنَا فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَا يُرِيدَانِ بِقَوْلِهِمَا ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِقَدْرِ طَاقَتِهِ ﷺ عَلَيْهَا لِلْمَرَضِ الَّذِي كَانَ فِيهِ؛ لِأَنَّ طَاقَتَهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ لَيْسَتْ كَطَاقَةِ مَنْ سِوَاهُ لَهَا مِمَّنْ لَا مَرَضَ بِهِ، كَمَرَضِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِ ﷺ الَّتِي أَمَرَ الْأَئِمَّةَ بِالنَّاسِ أَنْ يَقْدُرُوا النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ بِصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ

стр. 4217

٤٢١٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ⦗٤٠٣⦘ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَؤُمَّ النَّاسَ، وَأَنْ أَقْدُرَهُمْ بِأَضْعَفِهِمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالسَّقِيمَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ " فَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا هِيَ تَقْدِيرُهُ إِيَّاهَا، وَصَلَاتُهُ بِالنَّاسِ مِثْلُهَا، وَتَرْكُهُ الْمُجَاوَزَةَ بِطَاقَتِهِ فِيهَا إِلَى مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ إِمَامُهُمْ فِيهَا إِلَّا إِمَامٌ وَاحِدٌ، لَا إِمَامَانِ، وَلَمَّا كَانَ فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ بِالنَّاسِ فِيهَا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ فِيهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا، وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ⦗٤٠٤⦘ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ زَائِدَةَ بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ زَائِدَةَ

стр. 4218

٤٢١١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ دَلَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ فِيهَا مَأْمُومًا؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا دِلَالَةَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ دَلَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ كَمَا يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى دَلِيلًا لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِيمَا سِوَى هَذِهِ ⦗٤٠٥⦘ الْأَحَادِيثِ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا

стр. 4219

٤٢١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ " قَالَ: فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَقَالَ هَذَا الْمُسْتَدِلُّ بِمَا ذَكَرْنَا اسْتِدْلَالَهُ بِهِ: لَا حُجَّةَ لَكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِمَامَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الصَّلَوَاتُ الَّتِي كَانَ أَمَّ النَّاسَ فِيهَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي وَقَعَ هَذَا التَّنَازُعُ فِي الْإِمَامِ فِيهَا بِالنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ خِطَابِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُمْ مِثْلَ خِطَابِهِ إِيَّاهُمْ وَخِطَابِهِمْ إِيَّاهُ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا مِنْ ⦗٤٠٦⦘ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسِوَى عَائِشَةَ، وَسِوَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدْ حَقَّقَ أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 4220

٤٢١٣ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بُرْدٍ، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا "

стр. 4221

٤٢١٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، ⦗٤٠٧⦘ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: " آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ صَلَّاهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ ثَابِتًا وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ إِمَامًا لِغَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ قَدْ دَخَلَ فِيهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ قَبْلَهُ، وَكَانَ دُخُولُهُ فِيهَا دُخُولًا يُوجِبُ عَلَيْهِ فِي سَهْوِهِ فِيهَا مِنَ السُّجُودِ مَا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ دُخُولُهُ فِيهَا إِمَامًا يُوجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا فِي قَوْلِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ فِيهَا مَا لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ فِيهَا إِذَا كَانَ مَأْمُومًا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، وَإِذَا كَانَ مَأْمُومًا وَجَبَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ بِلَا سُورَةٍ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلَاةٍ هَذَا حُكْمُهَا إِلَى صَلَاةٍ أُخْرَى حُكْمُهَا ضِدُّ هَذَا الْحُكْمِ بِلَا تَكْبِيرٍ يَسْتَأْنِفُهُ لَهَا، وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَقَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عَلَّمَهُ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِيَّاهَا أَنْ لَا يَسْبِقُوا أَئِمَّتَهُمْ ⦗٤٠٨⦘ بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فِي صَلَاتِهِمُ الَّتِي يُصَلُّونَهَا مَعَهُمْ، وَأَنْ يَكُونُوا مُقْتَدِينَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ، لَا مُخَالِفِينَ لَهُمْ فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ صَلَوَاتِهِ كَبَّرَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا مَكَانَهُمْ حَتَّى مَضَى، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَصَلَّى بِهِمْ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَهُمْ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا مِنْ ذِكْرِهِ الْجَنَابَةَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ لَهَا، وَإِذَا كَانَ لَمْ يُكَبِّرْ لَهَا كَانَ مَنْ خَلْفَهُ أَحْرَى إِنْ لَمْ يَكُونُوا كَبَّرُوا لَهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، اسْتَأْنَفَ بِهِمُ الصَّلَاةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ ذِكْرَهُ لِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ قَدْ كَانُوا كَبَّرُوا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَكُونُوا كَبَّرُوا، فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ مِنْ غُسْلِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ بِتَكْبِيرٍ اسْتَأْنَفَهُ، وَبِتَكْبِيرٍ اسْتَأْنَفُوهُ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا دَلِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى دُخُولِ الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ بِأَسَانِيدِهِ وَبِالِاخْتِلَافَاتِ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ غَيْرِهِ فِيهَا، ثُمَّ يَعُودُ مُؤْتَمًّا بِذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي كَانَ دُخُولُهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4222

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي خُرُوجِ الْمُصَلِّي خَلْفَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ هَلْ كَانَ بِتَكْبِيرٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ بِبِنَاءٍ عَلَى دُخُولِهِ كَانَ مَعَ مُعَاذٍ

стр. 4223

٤٢١٥ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﵇ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةَ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَّ بِقَوْمِهِ، وَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آتِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَأُخْبِرُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَّنَا، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، تَأَخَّرْتُ، فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا " ⦗٤١١⦘ ٤٢١٦ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " اقْرَأْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ " وَنَحْوَهَا، قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: وَقَالَ: " اقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ " قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ هَذَا أَوْ نَحْوَ هَذَا " فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ مُعَاذٍ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ اسْتِئْنَافِ تَكْبِيرٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ سِوَى حَدِيثِ عَمْرٍو وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ

стр. 4224

٤٢١٧ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ، حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الضَّجِيعِ ضَجِيعِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، ⦗٤١٢⦘ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ حَزْمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِقَوْمِهِ، فَافْتَتَحَ سُورَةً طَوِيلَةً وَمَعَ حَزْمٍ نَاضِحٌ لَهُ، فَتَأَخَّرَ فَصَلَّى، فَأَحْسَنَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَتَى نَاضِحَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَمِنْ صَالِحِ مَنْ هُوَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذٍ: " لَا تَكُونَنَّ فَتَّانًا - قَالَهَا ثَلَاثًا - إِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ، وَالضَّعِيفُ، وَذُو الْحَاجَةِ، وَالْمُعْتَلُّ " فَكَانَ مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ بِتَكْبِيرٍ اسْتَأْنَفَهُ لِنَفْسِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي يَوْمِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مِثْلِ هَذَا أَيْضًا

стр. 4225

٤٢١٨ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ: " أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ⦗٤١٣⦘ ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ "

стр. 4226

٤٢١٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، ⦗٤١٤⦘ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَامَ صَفٌّ خَلْفَهُ، وَصَفٌّ حِيَالَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ حَتَّى صَلَّوْا رَكْعَةً إِلَى رَكْعَتِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانِ الْآخَرِينَ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّوْا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ دَخَلَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنَ الِائْتِمَامِ بِهِ إِلَى صَلَاةِ أَنْفُسِهِمْ، فَصَلَّوْهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ الْمَأْمُومِ مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي قَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِمُعَايَنَتِهِ مَا كَانَ مِنَ الْقَوْمِ فِيهَا، وَمِنْ تَرْكِهِ التَّكْبِيرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ بِخِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 4227

٤٢٢٠ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ⦗٤١٥⦘ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَتَأَخَّرُوا، وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى، فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ " وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَتَا، وَإِذَا ارْتَفَعَتَا كَانَ لَا حُجَّةَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَنِ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مُخَالَفِهِ، إِذْ كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالْأُخْرَى مِنْهُمَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ يَسْتَأْنِفُهُ لَهَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 4228

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ صَلَّى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فِي حَجِّهِ بِالنَّاسِ بِمِنًى أَرْبَعًا

стр. 4229

٤٢٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ، أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: " إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلْدَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا " فَلِذَلِكَ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا "

стр. 4230

٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗٤١٧⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعًا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ تَأَهَّلْتُ بِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا تَأَهَّلَ الرَّجُلُ بِبَلْدَةٍ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْحَاجِّ، فَلَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنًى؛ لِأَنَّهُمْ فِي سَفَرٍ دُونَ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَهُمَا إِمَامَا النَّاسِ فِي الْحَجِّ

стр. 4231

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَصْرٌ فِي الْحَجِّ " وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَصْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ بِمِنًى فِي حَجِّهِمْ لَا يَخْلُو مِنْ مَعْنًى مِنْ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِمَّا تُقْصَرُ فِي ⦗٤١٨⦘ مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، أَوْ يَكُونَ كَانَ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، أَوْ يَكُونَ كَانَ لِلْمَوْطِنِ الَّذِي كَانُوا بِهِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْقَصْرُ لِلْمَوْطِنِ؟ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْقَصْرَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمِنْ صَاحِبَيْهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْطِنِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ: هَلْ كَانَ لِلْحَجِّ؟ فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْحَاجَّ مِنْ أَهْلِ مِنًى لَا يَقْصُرُونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِمِنًى، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَصْرَ الْمُتَقَدِّمَ لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَلَمَّا انْتَفَى هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ، وَخَرَجَا أَنْ يَكُونَ التَّقْصِيرُ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ - وَهُوَ السَّفَرُ - عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ كَانَ لِلسَّفَرِ، لَا لِمَا سِوَاهُ وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ ﵀ يَقُولُ فِي الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مِنًى: إِنَّهُمْ لَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِهَا، وَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَأَهْلَ عَرَفَةَ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِهَا، وَإِنَّ أَهْلَ مِنًى يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ، وَإِذَا انْتَفَى أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ قَصَرَهَا مَنْ قَصَرَهَا لَا لِلسَّفَرِ، انْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ غَيْرَ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُهَا بِمِنًى حَاجًّا أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ هَلْ فِي سِنِّهِ مَا يَدُلُّ أَنْ يَكُونَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِيهِ سَمَاعًا؟

стр. 4232

فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، ⦗٤١٩⦘ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الصَّدَقَةَ حَتَّى إِذَا أَحْيَا النَّاسُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقِينَ، وَبَعَثَنِي فِيهِمْ، فَقَالَ: " خُذْ مِنْهُمُ الْعِقَالَيْنِ:، الْعِقَالَ الَّذِي أَخَّرْنَا عَنْهُمْ، وَالْعِقَالَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الْعِقَالَيْنِ، ثُمَّ احْدُرْ لِيَ الْآخَرَ، قَالَ: فَعَقَلْتُ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ فِي سِنِّهِ فَوْقَ مَا طَلَبْنَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ وُلَاةِ عُمَرَ كَانَ فِي وَقْتِ عُثْمَانَ فَوْقَ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ فِي الْأَسْنَانِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4233

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ

стр. 4234

٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﵇: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: " فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ " ٤٢٢٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، ⦗٤٢١⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ عَلَى مَذْهَبِهِ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا حَيْضَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ حَيْضٌ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي حَالٍ قَدْ تَكُونُ فِيهَا حَائِضًا، وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ غَيْرُ حَائِضٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا حَيْضَ فِي الْحَمْلِ وَقَالَ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ: هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ، فَذَكَرَ مَوْضِعَ الطُّهْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مَوْضِعُ ذَلِكَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ قَالَ: " أَوْ حَامِلٌ " وَالْحَامِلُ مَوْضِعٌ لِلطَّلَاقِ، فَلَمْ تَكُنِ الضَّرُورَةُ تَدْعُو إِلَى ذِكْرِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِطَلَاقِ السُّنَّةِ إِلَيْهِ هُوَ الطُّهْرُ، وَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ لَا حَيْضَ فِيهِ، كَانَ طُهْرًا، وَكَانَ الْكَلَامُ بِهِ فَضْلًا، وَكَانَ ذِكْرُ الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ، ⦗٤٢٢⦘ وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَكَانَ مِنْ جَوَابِنَا لِهَذَا الْقَائِلِ عَنِ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخَطَّابِ أَنَّ فِيَ هَذَا الْكَلَامِ الْمُضَافِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ الْفَائِدَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّاهِرَ لَا تُطَلَّقُ فِي طُهْرِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُجَامَعَةٍ فِيهِ، وَالْحَامِلُ جَائِزٌ أَنْ تُطَلَّقَ فِي حَمْلِهَا وَقَدْ جُومِعَتْ فِيهِ، أَوْ لَمْ تُجَامَعْ؛ لِأَنَّ جِمَاعَ الطَّاهِرِ جِمَاعٌ قَدْ يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ، وَجِمَاعَ الْحَامِلِ جِمَاعٌ لَا يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ، فَكَانَ حُكْمُ الطُّهْرِ الَّذِي لَا حَمْلَ مَعَهُ، وَحُكْمُ الطُّهْرِ بِالْحَمْلِ فِيهِمَا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا يَتَبَايَنَانِ فِيهِ، وَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا طُهْرًا لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَدْ نُقِلَ إِلَيْنَا فِي غَيْرِهِ

стр. 4235

٤٢٢٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضِهَا، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ " فَنَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجِمَاعَ عَنِ الطُّهْرِ الَّذِي أَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ فِيهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ لَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ غَيْرُ مُجَامَعَةٍ، وَلَمْ يَنْفِ الْجِمَاعَ ⦗٤٢٣⦘ عَنِ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ جِمَاعَ الْحَامِلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ طَلَاقِهَا لِلسُّنَّةِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهِ أَكْثَرُ الْفَائِدَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي أَمْرِهِ ﷺ فِي السَّبَايَا: " أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَضَعَ، وَأَنْ لَا تُوطَأَ غَيْرُ حَامِلٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَحِيضَ " فَكَانَ مَعْقُولًا عَنْهُ ﷺ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَيْضَ إِذَا كَانَ عِلْمٌ بِهِ أَنْ لَا حَمْلَ حَلَّ الْوَطْءُ الَّذِي كَانَ لَا يَحِلُّ لَوْ كَانَ حَمْلٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَيْضُ لَا يَنْفِي الْحَمْلَ، لَكَانَ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ جَمِيعًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَكِنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيْضٌ، عُلِمَ أَنْ لَا حَمْلَ مَعَهُ فَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ مَعَ الْحَمْلِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ

стр. 4236

وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، ⦗٤٢٤⦘ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ سُئِلَتْ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ؟ فَقَالَتْ: لَا تُصَلِّي " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، كَمَا ذَكَرَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

стр. 4237

وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سَعِيدِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ يَعْنِي الْوَرَّاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَتْ: " لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ "

стр. 4238

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، ⦗٤٢٥⦘ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَتْ: " تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي "

стр. 4239

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " الْحُبْلَى لَا تَحِيضُ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ " فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، لِجَلَالَةِ عَطَاءٍ، وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّ مَوْضِعَ أُمِّ عَلْقَمَةَ مِنَ الْعِلْمِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَمْرَةَ قَدْ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَتْهُ عَنْهَا أُمُّ عَلْقَمَةَ فِيهِ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَمُ نَجِدْ ذَلِكَ عَنْ عَمْرَةَ صَحِيحًا، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ ⦗٤٢٦⦘ اللهُ عَنْهَا بِلَا ذِكْرٍ لِعَمْرَةَ فِيهِ

стр. 4240

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ، فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ حَيْضٌ "
следующие страницы →