Полный текст (6 453 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
٤١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ وَدَاعَةَ الْحَمْدِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ بِجَنْبِ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ أَبِي مُوسَى الْغَافِقِيِّ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَقُصُّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا غَافِلٌ أَوْ هَالِكٌ إنَّ النَّبِيَّ ﵇ عَهِدَ إلَيْنَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ وَإِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إلَى قَوْمٍ يَشْتَهُونَ الْحَدِيثَ عَنِّي فَمَنْ عَقَلَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ وَمَنَ افْتَرَى عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا أَوْ مَقْعَدًا فِي جَهَنَّمَ " وَحَدَّثَنَاهُ يُونُسُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ فِي بَعْضِهَا: عَاقِلٌ وَفِي بَعْضِهَا غَافِلٌ. ⦗٣٦٧⦘ وَمِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ
стр. 422
٤١٣ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عُقَيْلٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ وَمَنْ حَدَّثَ عَنِّي فَلَا يَقُولُ إلَّا صِدْقًا أَوْ قَالَ حَقًّا أَوْ قَالَ إحْدَاهُمَا وَمَنَ افْتَرَى عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ "
стр. 423
٤١٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُلْ إلَّا حَقًّا أَوْ صِدْقًا وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " ⦗٣٦٨⦘ وَمِنْهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ
стр. 424
٤١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو الْهُذَيْلِ الطَّائِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: نِيحَ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ فَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: مَا بَالُ النِّيَاحَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " إنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ , مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " وَمِنْهُمْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ
стр. 425
٤١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدٌ، قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ اللَّخْمِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ، يَقُولُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قُمْ فَحَدِّثِ النَّاسَ، بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامَ عُقْبَةُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ "
стр. 426
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ " ⦗٣٦٩⦘ وَمِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ
стр. 427
٤١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ مُسْلِمًا، مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَالَ لِلْمُخْتَارِ هَذَا رَجُلٌ كَذَّابٌ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ تَرَكْتُهَا إذْ كَانَتْ طُرُقُهَا لَيْسَتْ كَطُرُقِ هَذِهِ الْآثَارِ وَفِيمَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ التَّعَمُّدَ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِهَا السُّكُوتُ عَنْ ذَلِكَ , وَهُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافًا ; لِأَنَّ مَنْ كَذَبَ فَقَدْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَلَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي ذَكَرْنَا وَذِكْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ التَّعَمُّدَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّوْكِيدِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ كَذَا , وَكَذَا بِيَدِي وَنَظَرْتُ إلَى كَذَا وَكَذَا بِعَيْنِي، وَسَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا بِأُذُنِي عَلَى التَّوْكِيدِ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ لَا عَلَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ يَدِهِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ بِغَيْرِ أُذُنِهِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ يَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَكِتَابُ اللهِ قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْوَعِيدَ فِي ⦗٣٧٠⦘ الْآخِرَةِ بِغَيْرِ ذِكْرِ تَعَمُّدٍ فِيهِ إذْ كَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّعَمُّدِ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ وَأَتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْوَعِيدِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] الْآيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ التَّعَمُّدَ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى التَّعَمُّدِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَاذِبًا وَلَا يَكُونُ زَانِيًا وَلَا يَكُونُ مُحَارِبًا وَلَا يَكُونُ سَارِقًا إلَّا بِقَصْدِهِ إلَى ذَلِكَ وَتَعَمُّدِهِ إيَّاهُ , وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ التَّعَمُّدَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَمِنْ سُكُوتِهِ عَنْهُ فِي بَعْضِهِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ التَّعَمُّدَ عَلَى التَّوْكِيدِ فِي الْكَلَامِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا يَلْحَقُ الْوَعِيدُ فِيهِ إلَّا لِلْمُتَعَمِّدِينَ وَلَا يَكُونُ كَاذِبًا وَلَا سَارِقًا وَلَا مُحَارِبًا وَلَا زَانِيًا إلَّا مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْعَمْدُ وَغَيْرُ الْعَمْدِ فِي مِثْلِ الْقَتْلِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ فِيهِ قَاتِلًا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَيَكُونُ قَاتِلًا مُتَعَمِّدًا فَتَبَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ بِعَمْدِهِ وَخَطَئِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي هَذَا الْبَابِ بِزِيَادَةِ مَعْنًى ذَكَرَهُ فِيهِ أَخَّرْنَا ذِكْرَهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ حَدِيثِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ
стр. 428
٤١٨ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، ⦗٣٧١⦘ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ". وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرَ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لَيْسَ فِي سِنِّهِ مَا يُدْرِكُ بِهِ عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ لِقِدَمِ وَفَاتِهِ وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ بَيْنَ طَلْحَةَ وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبُو عَمَّارٍ , وَهُوَ غَرِيبٌ
стр. 429
٤١٩ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ". وَقَدْ وَجَدْنَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ ⦗٣٧٢⦘ قَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇
٤٢٠ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا؛ لَمَا كَانَ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوْكِيدِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ , مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنَ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٤] فَذَكَرَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَذَكَرَهُ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَهُ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ ذِكْرِهِ مَعَهُ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى تَوْكِيدِهِ حَيْثُ شَاءَ أَنْ يُؤَكِّدَ وَتَرْكِهِ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ تَرْكَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 430
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ "
стр. 431
٤٢١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ , وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ "
٤٢٢ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ، وَبِشْرٌ الزَّهْرَانِيُّ، وَعَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ
٤٢٣ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ⦗٣٧٤⦘ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ.
٤٢٤ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٤٢٥ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٤٢٦ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ، قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مِنْهُ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: ١٦٩] إلَى قَوْلِهِ ⦗٣٧٥⦘: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩] فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَوِي الْكِتَابِ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إلَّا الْحَقَّ وَكَانَ مَا يَأْخُذُونَهُ عَنِ اللهِ تَعَالَى هُوَ مَا يَأْخُذُونَهُ عَنْ رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إلَيْهِمْ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إلَّا الْحَقَّ وَدَخَلَ فِيهِ أَخْذُهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى رُسُلِهِ إلَّا الْحَقَّ كَانَ الْحَقُّ هَاهُنَا كَهُوَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَكَانَ مَنْ شَهِدَ بِظَنٍّ فَقَدْ شَهِدَ بِغَيْرِ الْحَقِّ إذْ كَانَ الظَّنُّ كَمَا قَدْ وَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إلَّا ظَنًّا إنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] وَفِي ذَلِكَ إعْلَامُهُ إيَّانَا أَنَّ الظَّنَّ غَيْرُ الْحَقِّ وَإِذَا كَانَ مَنْ شَهِدَ بِالظَّنِّ شَاهِدًا بِغَيْرِ الْحَقِّ كَانَ مِثْلُهُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَظَّنَّ مُحَدِّثًا عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالْمُحَدِّثُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ مُحَدِّثٌ عَنْهُ بِالْبَاطِلِ وَالْمُحَدِّثُ عَنْهُ بِالْبَاطِلِ كَاذِبٌ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ الدَّاخِلِينَ فِي قَوْلِهِ ﵇: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَنَعُوذُ بِاللهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ
стр. 432
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي " صَلَاتِهِ عَلَى الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي رَجَمَهَا بِإِقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِالزِّنَى وَفِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَاعِزٍ الَّذِي رَجَمَهُ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَهُ "
стр. 433
٤٢٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا النَّبِيُّ ﵇ وَلِيَّهَا، فَقَالَ لَهُ: " أَحْسِنْ إلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَائْتِنِي بِهَا " فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﵇ فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ , ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ ﵇: " لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ , وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى " ⦗٣٧٧⦘
٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵄
٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عِمْرَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ
٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً. فَفِيمَا رَوَيْنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْمَرْجُومَةِ فِي الزِّنَى
стр. 434
٤٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ، قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ⦗٣٧٨⦘ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ ﵇ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا , قَالَ: " أَحْصَنْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ فَرُجِمَ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَفِي هَذَا تَرْكُهُ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْمَرْجُومِ فِي الزِّنَى , وَهُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَتَأَمَّلْنَا جَمِيعَ مَا رَوَيْنَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَرْجُومَيْنِ فِي الزِّنَى فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَفِي تَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا لِأَيِّ مَعْنًى كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَوَجَدْنَا الْمَرْأَةَ الَّتِي رَجَمَهَا لِإِقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِالزِّنَى، كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى فِي إقْرَارِهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ جُودٌ مِنْهَا بِنَفْسِهَا لَهُ، وَبَذْلٌ مِنْهَا نَفْسَهَا لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ الزِّنَى عَلَيْهَا وَفِي صَبْرِهَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أُخِذَ مِنْهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا مُوجِبًا لِحَمْدِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا إذْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ ﵇ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَحْمُودِينَ مِنْ أُمَّتِهِ ⦗٣٧٩⦘ وَوَجَدْنَا مَا كَانَ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَى بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ بَاذِلًا لِنَفْسِهِ فِي رَجْمِهِ إيَّاهُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مَوْتُهُ وَإِنَّمَا جَاءَهُ ; لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ وَسَنَأْتِي بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا إنْ شَاءَ اللهُ , ثُمَّ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى عَلَى نَفْسِهِ هَرَبُهُ مِنْ إقَامَةِ عُقُوبَةِ اللهِ عَلَيْهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَيْهِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُوقِعَ الرَّيْبِ فِي أَمْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْهَرَبُ كَانَ مِنْهُ لِرُجُوعٍ كَانَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوْ فِرَارًا مِنْ إقَامَةِ الْعُقُوبَةِ الَّتِي قَدْ لَزِمَتْهُ عَلَيْهِ وَكَانَ مَذْمُومًا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ; لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى الْمَذْمُومِينَ مِنْ أُمَّتِهِ كَمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَكَمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْغَالِّ مِنَ الْغُزَاةِ مَعَهُ بِخَيْبَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ تَرْكِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ فَمِمَّا رُوِيَ فِي أَمْرِ الْمَرْجُومِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ هَرَبِهِ عَنَ اسْتِتْمَامِ الرَّجْمِ وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَمَا بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْهُ
стр. 435
٤٣٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ جَاءَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَهُوَ جَالِسٌ فَأَقَرَّ بِالزِّنَى فَرَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ فَأَقَامُوهُ فِي مَكَانٍ قَلِيلِ الْحِجَارَةِ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى أَتَى الْحَرَّةَ فَثَبَتَ لَهُمْ فِيهَا فَرَمَوْهُ بِجَلَامِيدِهَا حَتَّى سَكَتَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ ⦗٣٨٠⦘ اللهِ مَاعِزٌ حِينَ أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فَقَالَ " هَلَّا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ "
стр. 436
٤٣٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنَّ مَاعِزًا حِينَ وَجَدَ مَسَّ الْمَوْتِ وَالْحِجَارَةِ فَرَّ قَالَ: " أَفَلَا تَرَكْتُمُوهُ؟ "
стр. 437
٤٣٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ مَاعِزًا فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ؟ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ حِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " ⦗٣٨١⦘ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ " لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﵇: " هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ " لِمَاعِزٍ مِنْ سِتٍّ مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ وَمَا أَتَّهِمُ الْقَوْمَ وَلَمْ أَعْرِفِ الْحَدِيثَ فَجِئْتُ جَابِرًا فَقُلْتُ: إنَّ رِجَالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحَدِّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا جَزَعَ مَاعِزٍ مِنَ الْحِجَارَةِ: " هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ " مَا أَتَّهِمُ الْقَوْمَ وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَنَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ فَرَجَمْنَاهُ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ فَصَرَخَ بِنَا: يَا قَوْمِ رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ غَيْرُ قَاتِلِي، فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا قَالَ: قَالَ: " فَهَلَّا تَرَكْتُمُ الرَّجُلَ وَجِئْتُمُونِي بِهِ " لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللهِ ﵇ مِنْهُ فَأَمَّا لِتَرْكِهِ حَدًّا فَلَا فَعَرَفْتُ وَجْهَ الْحَدِيثِ
стр. 438
٤٣٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللهِ حَتَّى أَتَى أَرْبَعَ مِرَارٍ قَالَ: " اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ " فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ فَاشْتَدَّ فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ مِنْ بَادِيَتِهِ فَرَمَاهُ بِوَظِيفِ حِمَارٍ فَصَرَعَهُ فَرَمَاهُ النَّاسُ حَتَّى قَتَلُوهُ ⦗٣٨٢⦘ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِرَارُهُ فَقَالَ: " هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ " وَفِيمَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَرْجُومِ لِلنَّاسِ: إنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ غَيْرُ قَاتِلِي فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهُ كَانَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِقْرَارَهُ عِنْدَهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَيْسَ لِأَنَّهُ يَرْجُمُهُ الرَّجْمَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ قَتْلُهُ , وَلَكِنْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ نُزُولِ قُرْآنٍ فِيهِ بِمَعْنًى عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ عُقُوبَةٌ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَالْجُهَنِيَّةِ الْمُقِرَّةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِالزِّنَى عَلَى نَفْسِهَا وَطَلَبِهَا مِنْهُ إقَامَةَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا وَتَرْدَادِهَا إلَيْهِ لِذَلِكَ فِي حَالِ حَمْلِهَا وَبَعْدَ وَضْعِهَا حَمْلَهَا وَبَعْدَ فِطَامِهَا وَلَدَهَا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى عِلْمِهَا كَانَ بِالْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يُخْفِيهِ عَلَيْهَا مَنْ يَرَاهَا تَطْلُبُ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِيمَا كَانَ مِنْهَا يَغْفِرُ اللهُ لَهَا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَرْجُومِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ لَمَّا بَلَغَهُ مَا كَانَ مِنْهُ قَالَ لَهُ خَيْرًا، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَحْمُودًا وَلَمْ يَكُنْ مَذْمُومًا قِيلَ لَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا قَدْ ذَكَرْتُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِيمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فِي أَمْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ
стр. 439
٤٣٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي الرَّقِّيَّ الْقَطَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " جَاءَ مَاعِزٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَسَأَلَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ , ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَرَجَمْنَاهُ بِالْخَزَفِ وَالْجَنْدَلِ وَالْعِظَامِ وَمَا حَفَرْنَا لَهُ وَمَا أَوْثَقْنَاهُ فَسَبَقَنَا إلَى الْحَرَّةِ فَاتَّبَعْنَاهُ فَقَامَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ حَتَّى سَكَتَ فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ وَمَا سَبَّهُ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فَوَجَدْنَا عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَا قَدْ كَشَفَ الْمَعْنَى لَنَا فِيهِ
стр. 440
٤٣٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُمْ لَبِثُوا بَعْدَ رَمْيِ مَاعِزٍ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: " اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ " فَقَالُوا: غَفَرَ اللهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ ⦗٣٨٤⦘ السَّلَامُ: " لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهَا " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَمِنْ هَذَا الْقَوْلِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ لَحِقَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَمْدُ لَهُ لِمَعْنًى عَلِمَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَدَثَ فِي أَمْرِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى لَحِقَتْهُ إمَّا بِوَحْيٍ جَاءَهُ وَإِمَّا بِرُؤْيَا رَآهَا فِيهِ وَقَدْ وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي حَدِيثٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 441
٤٣٨ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ زَنَى فَأَتَى هَزَّالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ هَزَّالٌ: ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبِرْهُ قَبْلَ أَنْ ⦗٣٨٥⦘ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مِرَارٍ , ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَلَجَأَ إلَى شَجَرَةٍ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ: هَذَا قَدْ قُتِلَ كَمَا يُقْتَلُ الْكَلْبُ، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِمَارٍ مُنْتَفِخٍ فَقَالَ لَهُمَا: " انْهَشَا مِنْ هَذَا " قَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَسْتَطِيعُ، جِيفَةٌ مُنْتِنَةٌ، فَقَالَ: " مَا أَصَبْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا أَنْتَنُ، إنَّهُ بَهَشّ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ " , ثُمَّ قَالَ: " وَيْحَكَ يَا هَزَّالُ أَلَا سَتَرْتَهُ، وَيْحَكَ يَا هَزَّالُ أَلَا سَتَرْتَهُ "
٤٣٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ " يَهَشُّ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ " , " إنَّهُ لَيَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ " فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ لَمْ يَكُنْ عَقِيبًا لِرَجْمِهِ مَاعِزًا وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُدَّةٌ وَقَفَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﵇ مِنْ حَقِيقَةِ مَا صَارَ إلَيْهِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِمَّا لَمْ يَكُنْ وَاقِفًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا عَالِمًا بِهِ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللهُ إيَّاهُ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ لَهُ خَيْرًا كَانَ مُؤَخَّرًا عَنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ هَضَّاضٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا حُكِيَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ ⦗٣٨٦⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلرَّجُلَيْنِ مَا قَالَ مَوْصُولًا بِانْصِرَافِهِمْ مِنْ رَجْمِهِ فَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحْضُرْ رَجْمَهُ وَإِنَّمَا جَاءَهُ رَاجِمُوهُ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ وَمِنْهُ ثُمَّ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا صَارَ إلَيْهِ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى مِنْ عَفْوِهِ عَنْهُ
стр. 442
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّذِي حَلَفَ عِنْدَهُ لِخَصْمِهِ الَّذِي كَانَ خَاصَمَهُ إلَيْهِ فِيمَا كَانَ ادَّعَى عَلَيْهِ: " أَمَا إنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ وَسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مَا صَنَعْتَ "
стр. 443
٤٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ , وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِقَوْلِكَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ "
стр. 444
٤٤١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ ⦗٣٨٨⦘ سَمُرَةَ الْكُوفِيُّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لِلْمُدَّعِي: " أَقِمِ الْبَيِّنَةَ " فَلَمْ يُقِمْ فَقَالَ لِلْآخَرِ " احْلِفْ " فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " ادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ وَسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مَا صَنَعْتَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ قَدْ غُفِرَ بِهَا لِلْحَالِفِ بِهَا يَمِينُهُ عَلَى مَا قَدْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ مَا حَلَفَ بِهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ
стр. 445
٤٤٢ - مَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَامِعٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ، يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗٣٨٩⦘ يَقُولُ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى , وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ
стр. 446
٤٤٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ , وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "
стр. 447
٤٤٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبُوهُ كَعْبٌ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ لِسَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي ⦗٣٩٠⦘ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵇ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُوكَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَأَخُوكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قُعُودًا عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الرَّجُلَ يَحْلِفُ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ فَيَقْتَطِعُهُ بِيَمِينِهِ كَاذِبًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى مَالِ رَجُلٍ كَاذِبًا فَاقْتَطَعَهُ بِيَمِينِهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ وَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ " فَقَالَ أَخُوكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ يَا رَسُولَ اللهِ , وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا قَالَ: فَقَلَّبَ سِوَاكًا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَقَالَ: " وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ أَوْ وَإِنْ كَانَ عُودًا مِنْ أَرَاكٍ "
стр. 448
٤٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي طَارِقٌ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى مَالِ آخَرَ فَيَقْتَطِعُهُ بِيَمِينِهِ: " قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ "
стр. 449
٤٤٦ - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ ⦗٣٩١⦘ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ وَهُوَ يَقُولُ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ جَمْرَتَيْنِ مِنَ الْجِمَارِ: " مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ "
стр. 450
٤٤٧ - وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْخُوَارِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " مَنَ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "
стр. 451
٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ " مَنَ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ " قَالُوا: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ " قَالَهَا ثَلَاثًا
стр. 452
٤٤٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، شَكَّ سُفْيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " مَنَ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ , وَهُوَ لَهُ مَاقِتٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ: " وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ " فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ وَعِيدِ اللهِ تَعَالَى مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ مَا فِيهَا , وَالْحَالِفُ بِهَا فَقَدْ وَحَّدَ اللهَ فِي حَلِفِهِ بِهَا وَنَفَى أَنْ يَكُونَ إلَهٌ غَيْرُهُ فَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ الْوَعِيدُ عِنْدَ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ الْوَعِيدَ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَعِيدُ اللهِ إيَّاهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا هَذَا، وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضِدٌّ لِلصِّنْفِ الْآخَرِ ⦗٣٩٣⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي عَارَضَنَا بِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ فَدَعَا الْمُدَّعِيَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَاسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَفَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَلَفَ عَلَى مَا قَدْ كَانَ عِنْدَهُ كَمَا قَدْ حَلَفَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ عَنْهُ مَا قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِيهِ وَمَا فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَعْلَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ غَيْرُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ , وَأَنَّ الَّذِي كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِدَفْعِ حَقِّ خَصْمِهِ إلَى خَصْمِهِ , ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الْحَلِفِ بِتَوْحِيدِ اللهِ تَعَالَى فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ وَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ مِنَ احْتِمَالِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ حَلِفِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَمِمَّا هُوَ نَاسٍ لَهُ وَقَدْ رَوَيْتُمْ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِيُكَفَّرَ بِهَا عَمَّنْ يُكَفَّرُ بِهَا عَنْهُ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ مِنْ مَعَاصِي اللهِ تَعَالَى وَالْخُرُوجِ مِنْ طَاعَاتِهِ إلَى أَضْدَادِهَا لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ. وَالْحَالِفُ عَلَى النِّسْيَانِ فَخَارِجٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَا شَكَّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمِدْ حَلِفًا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ قَدْ تَجِبُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا آثَامَ ⦗٣٩٤⦘ فِيهَا عَلَى مَنْ كَانَتْ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ [النساء: ٩٢] الْآيَةَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ بِقَتْلِهِ آثِمًا. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا
стр. 453
٤٥٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَإِنَّ كَفَّارَتَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا "
стр. 454
٤٥١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ". وَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ خَاصَّةً قَالَ هَمَّامٌ: ثُمَّ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] وَفِي حَدِيثِ فَهْدٍ: " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ " ⦗٣٩٥⦘ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا قَدْ أُمِرَ بِهِ النَّاسِي لِلصَّلَاةِ وَالنَّائِمُ عَنْهَا كَفَّارَةٌ لَهُمَا مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا فِيهِ وَقَدْ كَانَا قَبْلُ مَأْثُومَيْنِ وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي الْقَاتِلِ خَطَأً مِمَّا قَدْ جُعِلَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الْكَفَّارَةِ وَإِخْبَارِ اللهِ عَنْهَا أَنَّ ذَلِكَ تَوْبَةٌ مِنَ اللهِ يَعْنِي عَنِ الْقَاتِلِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَاتِ قَدْ تَجِبُ مَعَ ارْتِفَاعِ الْآثَامِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِنَ الْحَالِفِ مِنَ الْحَلِفِ الَّذِي كَانَ فِيهِ غَيْرَ مَأْثُومٍ وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ اللهَ تَعَالَى وَمِنْ نَفْيِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سِوَاهُ كَفَّارَةٌ عَمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُظَنُّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقِفَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى كَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي قَدْ وَعَدَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا النَّارَ , ثُمَّ لَا يَأْمُرُهُ بِالتَّوْبَةِ إلَى اللهِ مِنْهَا وَالْعَمَلِ بَعْدَهَا بِمَا عَسَى أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ اللهُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْحَلِفَ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَالِفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ ذَهَابِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مِمَّا قَدْ كَانَ فَعَلَهُ عَنْهُ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُخَرَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا الْوَعِيدُ الْمُوَافِقُ لِلْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللهِ هُوَ عَلَى مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا قَاصِدًا بِيَمِينِهِ إلَى اقْتِطَاعِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْصَرِفٌ إلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الصِّنْفُ الْآخَرُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 455
٤٥٢ - مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ لِرَجُلٍ: " أَيْ فُلَانُ أَفَعَلْتَ كَذَا , وَكَذَا " قَالَ: لَا وَالَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا فَعَلْتُهُ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: " قَدْ فَعَلَ , وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ بِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ " فَهَذَا مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ عِنْدَهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ وَقَدْ فَعَلَهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَرَفَعَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ الْإِثْمَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَ تَوْحِيدَهُ إيَّاهُ وَإِخْلَاصَهُ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 456
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي الْحَسَدِ هَلْ يَتَّسِعُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَمْ لَا .
стр. 457
٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَوْسَطَ الْبَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ، ﵁ يَخْطُبُ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ خَطَبَنَا عَامَ أَوَّلَ , ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: " سَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطُوا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُعَافَاةِ " وَفِيهِ " أَلَا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ لَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ "
стр. 458
٤٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ "
стр. 459
٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ " لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلَا تَحَاسَدُوا
стр. 460
٤٥٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗٣٩٩⦘ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا "
следующие страницы →