← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي الْحَسَدِ هَلْ يَتَّسِعُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَمْ لَا .

стр. 457

٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَوْسَطَ الْبَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ، ﵁ يَخْطُبُ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ خَطَبَنَا عَامَ أَوَّلَ , ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: " سَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطُوا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُعَافَاةِ " وَفِيهِ " أَلَا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ لَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ "

стр. 458

٤٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ "

стр. 459

٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ " لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلَا تَحَاسَدُوا

стр. 460

٤٥٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗٣٩٩⦘ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا "

стр. 461

٤٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا " فَفِيمَا رُوِّينَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَنِ الْحَسَدِ نَهْيًا مُطْلَقًا وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَالَ اللهُ وَتَعَالَى ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] . فَقَالَ قَائِلٌ فَمِنْ أَيْنَ انْطَلَقَ لَكُمْ مَعَ هَذَا أَنْ تَقْبَلُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ " لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ " وَذَكَرَ

стр. 462

٤٥٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَبَكَّارٌ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، ⦗٤٠٠⦘ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنَ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " لَا تَحَاسُدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ "

стр. 463

٤٥٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا حَسَدَ إلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ هَذَا الْكِتَابَ فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ , وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَتَصَدَّقَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ " ٤٦٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنُ فَارِسٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ ⦗٤٠١⦘ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٤٦١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَنَافِعًا، قَدْ حَدَّثَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 464

٤٦٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ "

стр. 465

٤٦٣ - وَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ⦗٤٠٢⦘ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللهُ مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا فَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللهُ مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا فَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ أَنَّ الْحَسَدَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ فَقِسْمٌ مِنْهُمَا حَسَدٌ لِمَنْ أُوتِيَ شَيْئًا عَلَى مَا أُوتِيَهُ مِنْهُ وَتَمَنٍّ مِنَ الْحَاسِدِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَهُ دُونَ الَّذِي آتَاهُ اللهُ إيَّاهُ فَذَلِكَ مَا هُوَ مَذْمُومٌ مِمَّنْ يَكُونُ مِنْهُ , وَقِسْمٌ مِنْهُمَا حَسَدٌ لِمَنْ آتَاهُ اللهُ شَيْئًا وَتَمَنٍّ مِنَ الْحَاسِدِ أَنْ يُؤْتَى مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا أَنْ يُنْقَلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ مِنَ الْمَحْسُودِ حَتَّى يَخْلُوَ مِنْهُ وَيَكُونَ لِلَّذِي حَسَدَهُ دُونَهُ وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] أَيْ حَتَّى يُؤْتِيَكُمْ مِثْلَهُ وَيَبْقَى مَنْ حَسَدْتُمُوهُ مَعَهُ مَا آتَاهُ اللهُ إيَّاهُ غَيْرَ مُسْتَنْقِصٍ مِنْهُ شَيْئًا فَكَانَ الْحَسَدُ الَّذِي فِيهِ تَمَنِّي نَقْلِ الشَّيْءِ الْمَحْسُودِ عَلَيْهِ عَمَّنْ آتَاهُ اللهُ إيَّاهُ إلَى حَاسِدِهِ عَلَيْهِ مَذْمُومًا وَالْحَسَدُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ التَّمَنِّي وَإِنَّمَا ⦗٤٠٣⦘ فِيهِ حَسَدُ الْحَاسِدِ الْمَحْسُودَ عَلَى مَا آتَاهُ اللهُ حَتَّى يُؤْتِيَهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ مِثْلَهُ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ أَرْبَعَةٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَآتَاهُ مَالًا فَهُوَ يَعْمَلُ فِي مَالِهِ بِعِلْمِهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْمَالِ مِثْلُ مَا لِفُلَانٍ لَفَعَلْتُ فِيهِ الَّذِي يَفْعَلُ أَيْ فِي مَالِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ ". وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ؛ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَسَدَيْنِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِيهِ فَذَمَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَذُمَّ عَلَى الْآخَرِ مُتَبَايِنَانِ فِي أَحَدِهِمَا مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ وَفِي الْآخَرِ مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ لَا يَكُونُوا عَلَيْهِ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 466

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرُّوَيْبِضَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي وَصْفِهِ السِّنِينَ الَّتِي أَمَامَ الدَّجَّالِ مَنْ هُوَ مِنَ النَّاسِ ؟

стр. 467

٤٦٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَوَادِعَ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَطَرُ وَيَقِلُّ فِيهَا النَّبْتُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ " ⦗٤٠٥⦘ ٤٦٥ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ " قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ "

стр. 468

٤٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ ذِكْرِ الرُّوَيْبِضَةِ مَا يُوجِبُ اخْتِلَافًا فِيهِ مَنْ هُوَ مِنَ النَّاسِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ; ⦗٤٠٦⦘ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُهُ إيَّاهُ بِالْفِسْقِ الَّذِي يَمْنَعُ مِثْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ يَنْطَلِقُ لَهُ فِي الدَّهْرِ الْمَذْمُومِ الْكَلَامُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ كَمَا يَكُونُ فِيهِ تَصْدِيقُ الْكَاذِبِ وَتَكْذِيبُ الصَّادِقِ وَائْتِمَانُ الْخَائِنِ وَيَكُونُ وَصْفُهُ إيَّاهُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لِعَلَنِهِ بِفِسْقِهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إلَيْهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَامِلًا لَا يُؤْبَهُ لَهُ فَاتَّفَقَ بِحَمْدِ اللهِ الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ رَوَيْنَا فِي تَفْسِيرِ الرُّوَيْبِضَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَخْتَلِفَا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 469

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [ التكاثر: ٨]

стр. 470

٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ: وَأَيُّ نَعِيمٍ وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ؟ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّهُ سَيَكُونُ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَيْهِ: أَيُّ نَعِيمٍ؟ أَيْ: مَا هُمْ فِيهِ وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ وَجَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ: " إنَّهُ سَيَكُونُ " أَيْ سَيَكُونُ لَكُمْ عَيْشٌ سِوَى الْأَسْوَدَيْنِ فَتُسْأَلُونَ عَنْهُ ⦗٤٠٨⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُسْأَلُونَ عَنْهُ , هُوَ الْفَضْلُ عَنِ الْأَسْوَدَيْنِ مِمَّا يَتَجَاوَزُ مَا تَقُومُ أَنْفُسُهُمْ بِهِ , وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَسْئُولِينَ عَمَّا لَا تَقُومُ أَنْفُسُهُمْ إلَّا بِهِ. وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْهُ ﵇ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 471

٤٦٨ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلًا فَمَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ , ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ , ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حَوَائِطِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: " أَطْعِمْنَا بُسْرًا " فَأَتَاهُمْ بِعِذْقٍ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَأَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ " فَقَالَ عُمَرُ: إنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا الرَّجُلُ جُوعَهُ، وَخِرْقَةٍ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ، وَحَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ " ٤٦٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَزَادَ فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ , ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا؟ ⦗٤٠٩⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنِ الْبُسْرِ الَّذِي أَكَلُوهُ وَعَنِ الْمَاءِ الَّذِي شَرِبُوهُ ; لِأَنَّهُمَا فَضْلٌ عَنِ الْكِسْرَةِ الَّتِي يَسُدُّونَ بِهَا جُوعَهُمْ , وَعَنِ الْخِرْقَةِ الَّتِي يُوَارُونَ بِهَا عَوْرَاتِهِمْ , وَعَنِ الْحَجَرِ الَّذِي يَقِيهِمْ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ

стр. 472

٤٧٠ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَطْعَمْنَاهُ رُطَبًا وَسَقَيْنَاهُ مَاءً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ " ٤٧١ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارٍ، سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى بَيْتِنَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ شَكَّ فَقَالَ أَطْعَمْنَاهُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا

стр. 473

٤٧٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ⦗٤١٠⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " قَالَ: خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: الْجُوعُ، قَالَ " وَأَنَا وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ انْطَلِقْ بِنَا إلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ فِيهِ: " فَإِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ لِسِيَاقَتِهِ

стр. 474

٤٧٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ ⦗٤١١⦘ فَجَلَسَ , ثُمَّ إنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ فَجَلَسَ إلَى النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: الْجُوعُ، قَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ , وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إلَّا الْجُوعُ " ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " انْطَلِقُوا بِنَا إلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ " فَلَمْ يُوَافِقُوهُ وَأَذِنَتْ لَهُمُ امْرَأَتُهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ فَصَرَمَ لَهُمْ مِنْ نَخْلَةٍ عِذْقًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَجَلَعُوا يَأْكُلُونَ مِنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ , ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ وَأَمَرَ أَنْ تُذْبَحَ لَهُمْ شَاةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَذْبَحْ ذَاتَ دَرٍّ " فَذَبَحَ لَهُمْ ثُمَّ أُتُوا بِاللَّحْمِ فَأَكَلُوا مِنَ الرُّطَبِ وَاللَّحْمِ حَتَّى شَبِعُوا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا وَإِنَّ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ " فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﵇ قَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ: " إذَا أَتَانَا رَقِيقٌ فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ " فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ أُتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: " اخْتَرْ مِنْهُمْ أَيَّهُمْ شِئْتَ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , خِرْ لِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , قَالَ: " خُذْ هَذَا وَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَإِنِّي نُهِيتُ عَنِ الْمُصَلِّينَ " فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو الْهَيْثَمِ فَلَمَّا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَوْصَانِي بِكَ خَيْرًا فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى

стр. 475

٤٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ خَرَجَ يَوْمًا فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ " قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا فَقُومَا " فَقَامَا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ ثَمَّتَ وَإِذَا امْرَأَتُهُ فَلَمَّا نَظَرَتْ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلًا قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ " أَيْنَ فُلَانٌ؟ " قَالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ , قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ وَعَلَيْهِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى النَّبِيِّ اللهِ ﷺ وَإِلَى صَاحِبَيْهِ كَبَّرَ , ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي الْيَوْمَ، فَعَلَّقَ الْقِرْبَةَ بِكُرْنَافَةٍ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعِذْقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَرُطَبٌ وَبُسْرٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ; فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْلَا اجْتَنَيْتَهُ " قَالَ: تَخَيَّرُوا عَلَى أَعْيُنِكُمْ يَا رَسُولَ اللهِ , ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ " فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً فَأَكَلُوا فَلَمَّا شَبِعُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ , ثُمَّ ⦗٤١٣⦘ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ هَذَا النَّعِيمَ " فَقَدِ اتَّفَقَتْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَائْتَلَفَتْ مَعَانِيهَا وَانْتَفَى عَنْهَا الِاخْتِلَافُ وَالتَّضَادُّ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 476

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي جَوَابِ مَنْ سَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ .

стр. 477

٤٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇ عَنِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: " مَا أَعْدَدْتَ لَهَا " قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "

стр. 478

٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الثَّعْلَبِيُّ السُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْأَعْرَابُ يَجِيئُونَ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَتَى السَّاعَةُ؟ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إلَى أَحَدِهِمْ، فَقَالَ: " إنْ بَقِيَ هَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ سَاعَتُهُ " وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِهَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي رُوِيَتْ فِيهِ سِوَاهُمَا مَخْلُوطَةٌ بِغَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى فَأَخَّرْنَاهَا لِنَجْعَلَ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللهُ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْجَوَابِ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنْهُ فِي هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ إذَا سُئِلَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ ⦗٤١٦⦘ مِمَّا ذَكَرْنَا فِيهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿إلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] ، وَبِقَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] أَيْ: إنَّهُمْ لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ سَأَلُوهُ عَمَّا قَدْ أَخْفَى الله عَنْهُ حَقِيقَتَهُ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْجَوَابِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ مُنْتَهِيًا فِيهِ إلَى مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِالِانْتِهَاءِ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى

стр. 479

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ ".

стр. 480

٤٧٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنْ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ أَنَّهُمْ إذَا نَامُوا فِي لَيْلِهِمْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فِي بَقِيَّتِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ مِنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ وَمِنَ الْأَكْلِ وَمِنَ الشُّرْبِ إلَى خُرُوجِهِمْ مِنْ صَوْمِ غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ , وَكَذَلِكَ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِمَا نَسَخَهُ مِنْ كِتَابِهِ. وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ

стр. 481

٤٧٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَالصِّيَامُ ⦗٤١٨⦘ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ فَذَكَرَ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا أَحْوَالُ الصِّيَامِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَصَامَهَا كَذَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] . إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَإِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَفَرَضَهُ اللهُ وَأَثْبَتَ صِيَامَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَثَبَتَ الْإِطْعَامُ لِلشَّيْخِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ صِيَامَهُ، وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صِرْمَةُ قَدْ ظَلَّ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَجَاءَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ وَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ وَقَدْ أَجْهَدَ فَقَالَ: " إنِّي أَرَاكَ قَدْ أُجْهِدْتَ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ظَلِلْتُ يَوْمِي أَعْمَلُ فَجِئْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَنِمْتُ قَبْلَ أَنْ أَطْعَمَ وَجَاءَ عُمَرُ وَقَدْ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ فَنَزَلَتْ هَذَا الْآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] "

стр. 482

٤٧٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ صِرْمَةُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ شَيْخًا ⦗٤٢٠⦘ كَبِيرًا جَاءَ إلَى أَهْلِهِ عِشَاءً , وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانُوا إذَا نَامَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا إلَى مِثْلِهَا وَالْمَرْأَةُ إذَا نَامَتْ لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا يَقْرَبُهَا حَتَّى جَاءَ مِثْلُهَا فَلَمَّا جَاءَ صِرْمَةُ إلَى أَهْلِهِ فَدَعَا بِعَشَائِهِ فَقَالُوا: أَمْهِلْ حَتَّى نَتَّخِذَ لَكَ طَعَامًا سَخِينًا تُفْطِرُ عَلَيْهِ فَوَضَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَنَامَ فَجَاءُوا بِطَعَامِهِ فَقَالَ كُنْتُ نَائِمًا فَلَمْ يَطْعَمْهُ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ فَلَصِقَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَأَخْبَرَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ وَجَاءَ عُمَرُ فَأَتَى أَهْلَهُ فَقَالَتْ إنَّهَا نَامَتْ فَظَنَّ عُمَرُ ﵁ أَنَّهَا اعْتَلَّتْ عَلَيْهِ فَوَاقَعَهَا فَأُخْبِرَ أَنَّهَا كَانَتْ نَامَتْ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الْآيَةَ " ⦗٤٢١⦘ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى مَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هُوَ أَنَّ صَوْمَنَا جَائِزٌ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ فِي لَيَالِيهِ , وَإِنْ كُنَّا قَدْ نِمْنَا فِيهَا بِخِلَافِ صَوْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ إذَا نَامُوا فِي لَيَالِي صَوْمِهِمْ لَمْ يَأْكُلُوا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ غَدُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ

стр. 483

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ

стр. 484

٤٨٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ فَقَالَ: قَدِمْتُ إلَى الشَّامِ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ , ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ قَالَ: " مَتَى رَأَيْتَ الْهِلَالَ؟ " قُلْتُ: رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ: " أَنْتَ رَأَيْتَهُ " قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ فَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: " لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ " فَقُلْتُ: أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ قَالَ: " لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " ٤٨١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ ⦗٤٢٣⦘ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ مَكَانَ وَصِيَامِهِ؟ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ وَإِخْبَارِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ فَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَيُضَادُّ هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سِوَاهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرَ مَا

стр. 485

٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا "

стр. 486

٤٨٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْحَمَّالَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " شَهِدَ أَعْرَابِيٌّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ لِيَصُومُوا غَدًا "

стр. 487

٤٨٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ السِّينَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ: رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَنَادَى النَّبِيُّ ﵇ أَنْ " صُومُوا "

стр. 488

٤٨٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا، شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ " قَالَ: نَعَمْ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَانَ جَوَابَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْآخَرِ , وَأَنَّ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ هُوَ عَلَى اسْتِعْمَالِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، وَحَدِيثُ كُرَيْبٍ فِيهِ إخْبَارُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي وَقْتٍ قَدْ فَاتَ اسْتِعْمَالُ الصِّيَامِ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَلَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ اتَّصَلَ بِهِ فِي حَالِ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْخَبَرِ فِي الصَّوْمِ يَسْتَعْمِلُهُ , وَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى انْتِظَارِ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ مِنَ الْهِلَالِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَوَّلِهِ مَتَى كَانَ فَكَانَ جَائِزًا أَنْ يَمْضِيَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا عَلَى مَا قَدْ كَانَ مِنَ الرُّؤْيَةِ الَّتِي حَكَاهَا لَهُ كُرَيْبٌ فَيَعْلَمُ بِذَلِكَ بُطْلَانَ مَا حَكَاهُ لَهُ كُرَيْبٌ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا عَلَى رُؤْيَتِهِ هُوَ , وَكَانَ جَائِزًا أَنْ يَرَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا عَلَى مَا حَدَّثَ بِهِ كُرَيْبٌ فَيَقْضِي يَوْمًا لِاسْتِعْمَالِهِ مَا فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ. وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ⦗٤٢٦⦘ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَقْبَلُونَ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ إلَّا مَا يَقْبَلُونَهُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي يَقْبَلُونَهَا فِيهَا وَيَقُولُونَ: إنْ صَامَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَمَضَتْ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوَا الْهِلَالَ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا آخَرَ , وَأَنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ , فَأَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوَا الْهِلَالَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِالْإِفْطَارِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الصِّيَامِ وَيَجْعَلُونَ الصِّيَامَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ صِيَامَ احْتِيَاطٍ وَيَجْعَلُونَ الصِّيَامَ بِالْبَيِّنَةِ الْمَقْبُولَةِ الْمَحْكُومِ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ صِيَامًا بِحُجَّةٍ وَيَكُونُ حُكْمُ النَّاسِ كَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ جَمِيعًا , فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 489

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمِقْدَارِ مِنَ الْحَالِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ

стр. 490

٤٨٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ: " أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ مَا يُعَشِّيهِمْ "

стр. 491

٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗٤٢٨⦘ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُهُ: " مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا، وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا "

стр. 492

٤٨٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إلَّا جَاءَتْ شَيْنًا أَوْ كُدُوحًا أَوْ خُدُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا غِنَاهُ قَالَ: " خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ " ⦗٤٢٩⦘ ٤٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ " وَلَمْ يَشُكَّ وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: لَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ

стр. 493

٤٩٠ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَوْ ذَهَبْتَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ فَسَأَلْتَهُ قَالَ فَجِئْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ , وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ , وَهُوَ يَقُولُ: " مَنَ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنَ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ سَأَلَ إلْحَافًا " فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْمَقَادِيرَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي تَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ بِوُجُودِهَا هَلْ يَتَهَيَّأُ لَنَا تَصْحِيحُهَا حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا ضِدًّا لِمَا سِوَاهُ مِنْهَا فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ الَّتِي حَرُمَتْ بِهَا الْمَسْأَلَةُ هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ , ثُمَّ تَلَاهُ تَحْرِيمُهَا بِوُجُودِ مَا فِي حَدِيثِ الْأَسَدِيِّ , ثُمَّ تَلَاهُ تَحْرِيمُهَا بِوُجُودِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ , ثُمَّ تَلَاهُ تَحْرِيمُهَا بِوُجُودِ مَا فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ فَكَانَ الْمِقْدَارُ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ هُوَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَتَنَاهَى تَحْرِيمُ ⦗٤٣٠⦘ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ، فَصَارَ أَوْلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا بِالِاسْتِعْمَالِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ اسْتَعْمَلْتَ فِي هَذَا أَغْلَظَ الْمَقَادِيرِ بَدْءًا ثُمَّ اسْتَعْمَلْتَ بَعْدَهُ مَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ حِينَ اسْتَعْمَلْتَهَا كُلَّهَا كَذَلِكَ وَلَمْ تَسْتَعْمِلِ الْأَخَفَّ مِنْهَا أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَهُ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهَا كُلَّهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ أَنَّ نَسْخَ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ بِمَعْنًى مِنْ مَعْنَيَيْنِ فَمَعْنًى مِنْهَا لِلْعُقُوبَةِ وَهُوَ نَسْخُ التَّخْفِيفِ بِالتَّغْلِيظِ , وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [النساء: ١٦٠] الْآيَةَ وَمَعْنًى مِنْهَا بِخِلَافِ الْعُقُوبَةِ , وَهُوَ نَسْخُ التَّغْلِيظِ بِالتَّخْفِيفِ , وَذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ وَتَخْفِيفٌ عَنْ عِبَادِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] إلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٦٥] فَكَانَ فَرْضُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ عَشَرَةِ أَمْثَالِهِمْ وَكَانَ مَعْقُولًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَتَخْفِيفًا لِضَعْفِهِمْ فَقَالَ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] الْآيَةَ. فَرَدَّ اللهُ فَرْضَهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ مِثْلَيْهِمْ وَكَانَ مَعْقُولًا فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلَيْهِمْ مِنَ الْعَدَدِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] فَكَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ , ثُمَّ نَسَخَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُ وَلَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ⦗٤٣١⦘ فَكَانَ النَّسْخُ فِيمَا ذَكَرْنَا وَفِي أَمْثَالِهِ فِيمَا لَا سَخَطَ فِيهِ وَلَا غَضَبَ مِنْهُ مِنَ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ كَانَتِ الْمَقَادِيرُ الَّتِي ذَكَرْنَا يُوجِبُ كُلُّ مِقْدَارٍ مِنْهَا تَحْرِيمَ الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهِمْ كَانَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فَيُرَدُّونَ مِنَ التَّخْفِيفِ إلَى التَّغْلِيظِ فَوَجَبَ بِذَلِكَ فِي النَّسْخِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ مَا رَدُّوا مِنْ بَعْضِهِ إلَى مَا سِوَاهُ مِنْهُ هُوَ رَدٌّ لَهُمْ مِنْ غَلِيظَةٍ إلَى خَفِيفَةٍ , فَوَجَبَ بِذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ , هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَقَادِيرِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 494

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ: " إنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إلَّا فِي ثَلَاثٍ " ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ , ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَهِيَ سُحْتٌ "

стр. 495

٤٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، أَنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ أَوْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكَ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ حَتَّى تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ , ثُمَّ يُمْسِكَ " ⦗٤٣٣⦘ ٤٩٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ كِنَانَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. وَزَادَ " رَجُلٍ حَمَلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِهِ أَرَادَ بِهَا الْإِصْلَاحَ " ٤٩٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ يَعْنِي الْعَدَوِيَّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا بَكَّارٌ فِي حَدِيثِهِ ٤٩٤ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ جَالِسًا ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ٤٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا ⦗٤٣٤⦘ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ ﵇ عِنْدَهَا الْمَسْأَلَةَ الْمَحْظُورَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهَا الْحَمَالَةُ الَّتِي يُرِيدُ بِهَا الْمُتَحَمِّلُ الْإِصْلَاحَ فَيَسْأَلُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِ الْحَمَالَةِ مَنْ تَحَمَّلَ بِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِ دَيْنًا وَوُجُوبِ أَخْذِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا عَنْهُ مَقْدُورًا عَلَى مُطَالَبَتِهِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ قَالَهُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ , ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ لِلْمُتَحَمَّلِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْحَمِيلَ بِمَا حَمَلَ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ، وَمِنْهَا الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عِنْدَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِ السَّائِلِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَيَسْأَلُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسُدَّ حَاجَتَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قَصَدَ فِي هَذَا إلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْمِهِ دُونَ الِاثْنَيْنِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِي الشَّهَادَةِ وَفِي الْحُكْمِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِي الْحُكْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الشِّقَاقِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْخَلْقَ عَبِيدُ اللهِ يَتَعَبَّدُهُمْ بِمَا شَاءَ فَتَعَبَّدَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِيمَا جَعَلَهُمَا فِيهِ كَذَلِكَ , ⦗٤٣٥⦘ ثُمَّ جَعَلَ الْحُجَّةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ , وَهُوَ الزِّنَى بِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِمَا , وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَبَاحَ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهَا تَعَبَّدَهُمْ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵇ بِثَلَاثَةٍ وَخَالَفَ بَيْنَ ذَلِكَ , وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا جَعَلَ الِاثْنَيْنِ فِيهِ حُجَّةً وَكَانَتِ الْحَاجَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا دُونَ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَتِ الْحَاجَةُ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ عِنْدَهَا وَيَكُونُ الَّذِي نَزَلَتْ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهُ مَعَهَا شَيْءٌ فَكَانَ يَحْتَاجُ إلَى سَدِّ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى رَدَّ إلَى أَقْوَالِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَتْ حَاجَاتُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ مُؤَنِهِمْ فِي قَلِيلِهَا , وَفِي كَثِيرِهَا فَكَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي نَفْسِهَا، وَكَانَ السُّؤَالُ طَلْقًا مِنْ أَجْلِهَا لِأَهْلِهَا حَتَّى يَسُدَّهَا اللهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ أَنْ يَسُدَّهَا بِهِ مِنْ مَقَادِيرِ الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخَالَفًا لِلْمَقَادِيرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الَّتِي لَا حَاجَةَ بَعْدَهَا وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْحَاجَةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ وَبَقِيَ مَعَهَا لِلَّذِي قَدْ يَلْتَمِسُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ لَا يَسْتَطِيعُ بِهِ سَدَادَ حَاجَتِهِ فَأُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَسُدَّهَا، وَاخْتَلَفَ مَقَادِيرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فِي حَاجَاتِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ الْبَاقِي لِلَّذِي أُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مَعَهُ لِذَلِكَ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →