← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

٤٣٨٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁ يَقُولُ: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٠٨⦘ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ، وَعَلَيْهَا صَدَقَةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى هَذِهِ قَدْ أَتَيْنَا بِبَعْضِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَمِمَّا سَنَأْتِي بِهَا فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى بَرِيرَةَ إِلَى مِلْكِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا، وَخَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهَا إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِ مَنْ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِمَّا لِنَسَبِهِ، وَإِمَّا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ يَسَارِهِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلَالًا إِذْ كَانَ إِنَّمَا مَلَكَهَا بِالْهَدِيَّةِ لَا بِالصَّدَقَةِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا عَلَى إِبَاحَةِ الْهَاشِمِيِّ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالِاجْتِعَالَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا لَا بِصَدَقَةِ أَهْلِهَا بِهِ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ رَبِّهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَفِيهِمُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لَمْ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا جُعْلًا عَلَى عَمَلِهِمْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ، ⦗٢٠٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْغَنِيَّ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَأْخُذَ عُمَالَتَهُ مِنْهَا، وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ، قَالَ: فَمِثْلُ ذَلِكَ ذُو النَّسَبِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَسَبِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَفِي أَخْذِهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا بِعُمَالَتِهِ عَلَيْهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ، لَكَانَ هُوَ مَا قَدْ ذُكِرَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 4447

٤٣٨٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ " ⦗٢١٠⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَرِهَ لِلْعَبَّاسِ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِرِفْعَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حِلِّهَا لَهُ لَوْ عَمِلَ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي أَبِي رَافِعٍ لِلْوَلَاءِ الَّذِي لَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ

стр. 4448

٤٣٩٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "

стр. 4449

٤٣٩١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ: هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَدَعَانِي فَجِئْتُ، فَقَالَ: " يَا فُلَانُ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ "

стр. 4450

٤٣٩٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونٌ أَوْ مِهْرَانُ أَنَّهُ قَالَ: " يَا مَيْمُونُ أَوْ مِهْرَانُ، إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ " وَقَدْ عَقَلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي اتِّبَاعِ الْمَخْزُومِيِّ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا إِلَّا ⦗٢١٣⦘ مَا يَكُونُ عُمَالَةً لَهُ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، كَمَا قَالَ مِثْلَهُ لِلْعَبَّاسِ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ غُسَالَةُ ذُنُوبِ النَّاسِ، لَا عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوا عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهَا بِعَمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا، كَمَا لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا بِالْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ مِثْلُهَا، فَهَذَا وَجْهُ الْآثَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 4451

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي بَرِيرَةَ لَمَّا سَأَلَ أَهْلُهَا عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ بِأَدَائِهَا مُكَاتَبَتَهَا إِلَيْهِمْ أَوْ بِابْتِيَاعِهَا إِيَّاهَا أَوْ إِعْتَاقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَبَى أَهْلُ بَرِيرَةَ أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ: " خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ: " خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ " يَعْنِي لِأَهْلِهَا، " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "، فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِطْلَاقَهَ لِعَائِشَةَ اشْتِرَاطًا فِي وَلَاءِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ لَهُمْ، إِذْ كَانَتْ شَرِيعَتُهُ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرُدُّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ إِلَى مَنْ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ

стр. 4452

السَّلَامُ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِاشْتِرَاطِ مَا لَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِطِ لَهُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ نَفَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ سَبَقْنَاهُ إِلَيْهِ، فَنَفَيْنَاهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَانَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا لَمْ نَجِدْهُ إِلَّا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا، وَلَمْ نَجِدْهُ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَقَدْ رَوَيَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَخَالَفَا مَالِكًا فِيهِ، وَهُوَ أَنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ لِوَلَاءِ بَرِيرَةَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ لِأَهْلِهَا بِأَدَائِهَا عَنْهَا مُكَاتَبَتَهَا إِلَيْهِمْ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ: " لَا يَمْنَعْكِ ذَلِكَ مِنْهَا ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "، فَكَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ وَلَاءُ بَرِيرَةَ لَهَا وَهُوَ ابْتِيَاعُهَا إِيَّاهَا وَإِعْتَاقُهَا لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَدْ رُوِيَ عَنْهَا بِخِلَافِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. ٤٣٩٣ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ

стр. 4453

أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ اللهِ بِقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُكَاتِبِينَ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " خُذِيهَا وَأَشْرِطِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "، فَكَانَ ذَلِكَ خِلَافَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ: " خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ " لِأَنَّ مَعْنَى: " وَأَشْرِطِي " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ: وَأَظْهِرِي؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاطَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الْإِظْهَارُ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ أَوْسِ بْنِ حُجْرٍ: [البحر الطويل] فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌ ... وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا

стр. 4454

أَيْ: أَظْهَرَ نَفْسَهُ، وَكَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كَانَ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَأَشْرِطِي، أَيْ: أَشْرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ الَّذِي يُوجِبُهُ عِتَاقُكِ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ فِيهِ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَتَاقُ مِنْهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ " عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ إِنَّمَا هُوَ: " وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ ". فَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ، عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ: " وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ "، قَالَ: مَعْنَاهُ: وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَوْلُ اللهِ : ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] ، بِمَعْنَى: فَعَلَيْهَا

стр. 4455

فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، فَقَالَ لِي: قَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ الْوَعِيدُ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ، وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] ، وَقَوْلُهُ : ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ، لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنْ عَلَى وَعِيدِهِ إِيَّاهُمْ إِنْ عَمِلُوا ذَلِكَ مَا أَوْعَدَ أَمْثَالَهُمْ عَلَى خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ، وَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ ﷺ قَدْ أَتْبَعَ ذَلِكَ صُعُودَهُ الْمِنْبَرَ، وَخُطْبَتَهُ عَلَى النَّاسِ بِقَوْلِهِ لَهُمْ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى؟ - وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى أَحْكَامُهُ - كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ " ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ مَالِكٌ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَخَالَفَهُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَمْرٌو وَاللَّيْثُ، كَانَ اثْنَانِ

стр. 4456

أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ، وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ

стр. 4457

٤٣٩٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ٤٣٩٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَاخْتَلَفَ ابْنُ وَهْبٍ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ⦗٢٢٠⦘ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِهِمَا عَنْهُ فِيهِ، فَنَظَرْنَا هَلْ نَجِدُهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، فَيَقْوَى فِي قُلُوبِنَا عَلَى أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ الَّذِي يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ وَهْبٍ، وَمِنَ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ

стр. 4458

٤٣٩٦ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، سَاوَمَتْ بِبَرِيرَةَ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُونِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، لَا كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَنْهَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، فَرَوَاهُ أَرْبَعَةٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْهُ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ. مِنْهُمُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ

стр. 4459

٤٣٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " اشْتَرِي فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى زَوْجِهَا، وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: " هُوَ لَهَا ⦗٢٢١⦘ صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " وَمِنْهُمْ: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ.

стр. 4460

٤٣٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ " أَوْ قَالَ: " لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ " فَاشْتَرَتْهَا، فَأَعْتَقَتْهَا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: لَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتُ مَعَهُ تَعْنِي زَوْجَهَا قَالَ: وَقَالَ الْأَسْوَدُ: كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا

стр. 4461

٤٣٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتِ: اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ، وَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ، مَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُحَيَّاةِ عَنْ مَنْصُورٍ، وَمِنْهُمُ: الْأَعْمَشُ.

стр. 4462

٤٤٠٠ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: وَأَرَادَ أَهْلُهَا، يَعْنِي بَرِيرَةَ، أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا لَهُمُ الْوَلَاءَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ⦗٢٢٣⦘ وَمِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ.

стр. 4463

٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَقَالَ لَهَا: " يَا بَرِيرَةُ، اخْتَارِي، فَالْأَمْرُ إِلَيْكِ، إِنْ شِئْتِ عِنْدَ زَوْجِكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِيهِ " فَقَالَتِ: الْأَمْرُ إِلَى اللهِ، قَالَ لَهَا: " اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ " فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا صَدَقَةٌ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ: " هِيَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. فَكَانَ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ هَذَا مُخْتَلِفًا، فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا، قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "، وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: " إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا " وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا ⦗٢٢٤⦘ الْوَلَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ: " اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ". وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا الْوَلَاءَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ بَرِيرَةَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ، وَلَا إِطْلَاقِهِ لِعَائِشَةَ ذَلِكَ لَهُمْ. وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهَا أَيْضًا: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

стр. 4464

٤٤٠٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ " وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، وَأَهْدَتْ إِلَى عَائِشَةَ لَحْمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ شَيْئًا " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقَدَّمَ شِرَاءُ عَائِشَةَ بَرِيرَةَ وَاشْتِرَاطُ أَهْلِهَا وَلَاءَهَا، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ ". ⦗٢٢٥⦘ وَمِنْهُمْ: عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَرَوَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂.

стр. 4465

٤٤٠٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، فَقَالُوا: إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ بِشِرَاءِ بَرِيرَةَ لَا ⦗٢٢٦⦘ يَشْتَرِطُ فِي شِرَائِهَا إِيَّاهَا فِي وَلَائِهَا. وَمِنْهُمْ أَيْضًا: أَيْمَنُ أَبُو عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ

стр. 4466

٤٤٠٤ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتِ: اشْتَرِينِي فَأَعْتِقِينِي، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، فَقُلْتُ لَهَا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ بَلَغَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ فَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا " فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ، فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ " فَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَيْمَنَ هَذَا خِلَافَ مَا حَكَاهُ فِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " دَعِيهِمْ فَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا "، عَلَى الْوَعِيدِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ⦗٢٢٧⦘ فِي أَحَادِيثِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِينَ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ أَيْمَنَ فِيهِ أَوْلَى بِعَائِشَةَ مِمَّا رَوَاهُ أَيْمَنُ عَنْهَا فِيهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بِمَا مَعْنَاهُ مَعْنَى الْوَعِيدِ أَيْضًا.

стр. 4467

٤٤٠٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ، يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ثُمَّ قَامَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَهَا، فَقَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَهُوَ بَاطِلٌ، الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَأُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ فَخُيِّرَتْ أَنْ تُقِيمَ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِغَدَاءٍ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: " أَلَمْ أَرَ فِي الْبَيْتِ لَحْمًا؟ " قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، قَالَ: " هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " ⦗٢٢٨⦘ وَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " اشْتَرِطِيهِ لَهُمْ "، يَعْنِي الْوَلَاءَ الَّذِي سَأَلُوهُ عَلَى الْوَعِيدِ، لَا عَلَى إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ لَهَا أَنْ تَشْتَرِطَهُ لَهُمْ. وَفِي جُمْلَةِ مَا ذَكَرْنَا سِوَى حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، لَيْسَ فِيهِ إِطْلَاقٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي شِرَائِهَا بَرِيرَةَ اشْتِرَاطُ وَلَائِهَا بَعْدَ إِعْتَاقِهَا إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى انْتِفَاءُ مَا قَدْ نَفَيْنَاهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ إِطْلَاقِهِ لِعَائِشَةَ اشْتِرَاطَ وَلَاءِ بَرِيرَةَ فِي عِتَاقِهَا إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا مَعَ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ مَالِكٍ ذَلِكَ، عَنْ هِشَامٍ فِي التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ انْتِفَائِهِ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ، وَعَلَى مَا كَانَ قَدْ جَرَى أَمْرُ بَرِيرَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ :

стр. 4468

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ ⦗٢٢٩⦘ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ بَاعَهُ، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ، لَا شَرْطَ فِيهِ "

стр. 4469

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ " فَفِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ هَذَيْنِ كَرَاهَةُ الشِّرَاءِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ بَرِيرَةَ لَمْ يَجْرِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا بَيْنَ عَائِشَةَ وَبَيْنَ أَهْلِهَا مِمَّا قَالَ لَهَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ لَمْ يَكُنْ بِإِيجَابِ شَرْطٍ لِأَهْلِهَا عَلَيْهَا فِي ابْتِيَاعِهَا لَهَا مِنْهُمْ مِنْ وَلَاءٍ، وَلَا مِمَّا سِوَاهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: " اشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ " يَعْنِي أَهْلَهَا وَذَكَرْنَا أَنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا إِلَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إِيَّاهُ بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ، فَذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا، كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ ٤٤٠٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٢٣١⦘ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَاتَبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ابْتَاعِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ إِيَّاهُ كَذَلِكَ، كَالْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُ عَنْ هِشَامٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ، وَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ عَنْ بَرِيرَةَ

стр. 4470

٤٤٠٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُذْ سِتِّينَ سَنَةً، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بَرِيرَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيَّ ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَّةِ: تُصُدِّقَ عَلَيَّ بِلَحْمٍ فَأَهْدَيْتُهُ لِعَائِشَةَ ﵂، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مَا هَذَا ⦗٢٣٢⦘ اللَّحْمُ؟ " فَقَالَتْ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: " هُوَ عَلَى بَرِيرَةَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " وَكَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ شَاءَ مَوَالِيكِ عَدَدْتُ ثَمَنَكِ عَدَّةً وَاحِدَةً، فَقَالَتْ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " قَالَتْ: وَأَعْتَقَتْنِي فَكَانَ لِيَ الْخِيَارُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 4471

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي أَبْوَابِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُمُورِ بَرِيرَةَ قَوْلَهُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا "، فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْتِيَاعَ عَائِشَةَ كَانَ إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْ تُعْتِقَهَا، فَجَعَلَ هَذَا أَصْلًا، وَأَجَازَ بِهِ ابْتِيَاعَ الْمَمَالِيكِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَحْكَامِ الْبِيَاعَاتِ بِالشُّرُوطِ سِوَاهُ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ كَذَلِكَ فَاسِدًا، فَتَأَمَّلْنَا مَا ذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَلَمْ نَجِدْهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا " لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ أَهْلِهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مَشُورَةٌ مِنْهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْ تَفْعَلَهُ ابْتِدَاءً، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، إِنَّمَا كَانَتْ قَالَتْ لِبَرِيرَةَ لَمَّا سَأَلَتْهَا أَنْ تُعِينَهَا بَعْدَ إِعْلَامِهَا إِيَّاهَا مَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي كَانَ أَهْلُهَا كَاتَبُوهَا عَلَيْهَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ

стр. 4472

عُرْوَةَ عَنْهَا، وَمِنْ حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: إِنْ أَرَادَ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّهَا لَهُمْ، أَيْ: أُؤَدِّيَهَا لَهُمْ عَنْكِ صَبَّةً وَاحِدَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ إِبَاءِ مَوَالِي بَرِيرَةَ ذَلِكَ: " ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالِابْتِيَاعِ وَالْعَتَاقِ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ابْتِدَاءً، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ اشْتِرَاطٌ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ وَلَاءَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَجَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ "، وَوَافَقَ هِشَامًا عَلَى هَذَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، فَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ كَذَلِكَ. وَقَدْ تَأَوَّلَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: " فَأَشْرِطِي "، وَمَعْنَاهُ خِلَافُ مَعْنَى: " وَاشْتَرِطِي " وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَيْضًا اشْتِرَاطٌ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْ

стр. 4473

عَائِشَةَ عَلَيْهَا أَنْ تُعْتِقَهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا، إِنَّمَا فِيهِ اشْتِرَاطُهُمْ وَلَاءَهَا عَلَيْهَا فِي عَتَاقِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهَا إِيَّاهَا، وَمَعْقُولٌ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُعْتِقُهَا عَنْ نَفْسِهَا لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْعَتَاقَ لَمْ يَكُنْ بِاشْتِرَاطٍ مِنْ بَائِعِ بَرِيرَةَ عَلَيْهَا إِيَّاهُ فِي بَيْعِهَا إِيَّاهَا مِنْهُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَفْعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَوَالِيَ بَرِيرَةَ عَنْ ذَلِكَ، وَتَرْكُهُ إِطْلَاقَهُ لَهُمْ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ أَنْكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَعْلَمَهُمْ فِي وَعِيدِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ شَرِيعَتِهِ، بِقَوْلِهِ: " كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ " وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى هُوَ شَرِيعَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِنَ اشْتِرَاطِ عَتَاقِهَا عَلَى عَائِشَةَ جَائِزًا بَاقِيًا حُكْمُهُ بَعْدَهُ إِذًا لَمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ، وَلَكَانَ إِلَى حَمْدِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى ذَمِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ اشْتِرَاطُ وَلَائِهَا فِي عَتَاقِ عَائِشَةَ، لَا اشْتِرَاطٌ مِنْهُمْ عَلَيْهَا أَنْ تُعْتِقَهَا عَنْ نَفْسِهَا عَتَاقًا وَاجِبًا عَلَيْهَا بِشَرْطِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وُقُوفَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُخَالِفُ مَا طَلَبَ أَهْلُهَا مِنْ عَائِشَةَ أَنْ يَجْرِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِيهَا عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ، وَرُوِّينَا عَنْهُ فِيهَا قَوْلَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ : " إِنَّهُ لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ وَهَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَلَا شَرْطَ عَلَيْهِ فِيهِ " وَالْمَبِيعَةُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا مُشْتَرِيهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا، لَزِمَهُ عَتَاقُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِمْسَاكُهَا، وَكَذَلِكَ نَفْيُ مَا ظَنَّهُ هَؤُلَاءِ

стр. 4474

الْمُتَأَوِّلُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا.

стр. 4475

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهَا بَاعَتْ عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً، وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهَا وَلِأَحَدٍ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ مُوَافَقَتَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ أَيْضًا قَبُولُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَهِيَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَتَرْكُهَا خَلَافَهُمَا فِيهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِ مَا تَأَوَّلَ الْمَعْنَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ، وَمِمَّا لَمْ نَجِدْهُ مَنْصُوصًا فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 4476

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَمَلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي إِطْلَاقِهِ لَهُ رُكُوبَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ: هَلْ كَانَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَيْهِ أَمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؟

стр. 4477

٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَى، فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ؟ " فَقَالَ: أَعْيَى نَاضِحِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " فَأَعْطَاهُ عُودًا أَوْ قَضِيبًا فَنَخَسَهُ بِهِ، أَوْ قَالَ: ضَرَبَهُ بِهِ، فَسَارَ سَيْرَةً لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ مِثْلَهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَبِيعُنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ نَاضِحُكَ، قَالَ: فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ حَتَّى أَقْدُمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ، فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لَأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ، يَا بِلَالُ أَعْطِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ أُوقِيَّةً " وَقَالَ: " انْطَلِقْ بِبَعِيرِكَ فَهُوَ لَكَ ". ⦗٢٣٩⦘ ٤٤٠٩ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَبِمَتْنِهِ

стр. 4478

٤٤١٠ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي، فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَخَسَ بَعِيرِي، ثُمَّ سَاوَمَنِي فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ أَوْ تِسْعِ أَوَاقٍ وَلِي ظَهْرُهُ حَتَّى أَقْدُمَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْبَعِيرِ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَنَقَدَنِي، فَلَمَّا خَرَجْتُ إِذَا رَسُولُهُ قَدْ دَعَانِي مِنْ خَلْفِي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَرَادَ أَنْ أُقِيلَهُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ: " أَظَنَنْتَ أَنِّي أَسْتَقِيلُكَ؟ " ثُمَّ قَالَ: " لَكَ الْبَعِيرُ انْطَلِقْ بِهِ " فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: وَزَنَ لَكَ السَّبْعَ أَوَاقٍ، وَرَدَّ عَلَيْكَ الْبَعِيرَ؟ فَعَجِبَ

стр. 4479

٤٤١١ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، ⦗٢٤١⦘ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بَعِيرٍ أَعْجَفَ فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ، وَبِيَدِهِ عُودٌ، فَنَخَسَهُ وَدَعَا، أَوْ قَالَ: فَدَعَا وَنَخَسَهُ، وَقَالَ: " ارْكَبْهُ " فَرَكِبْتُهُ، فَكُنْتُ أَحْبِسُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَأَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَأَتَى عَلَيَّ فَقَالَ: " أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ يَا جَابِرُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِي ظَهْرُهُ، فَقَالَ: " وَلَكَ ظَهْرُهُ " فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِخَمْسِ أَوَاقٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، أَتَيْتُ عَلَيْهِ، فَأَعْطَانِي الْأَوَاقِيَ وَزَادَنِي

стр. 4480

٤٤١٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وَغَيْرُهُ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثِفَالٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " قَالَ: جَابِرٌ، فَقَالَ: " مَا لَكَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثِفَالٍ، قَالَ: " مَعَكَ قَضِيبٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَعْطِنِيهِ " فَأَعْطَيْتُهُ، وَضَرَبَهُ وَنَخَسَهُ، وَزَجَرَهُ، وَكَانَ مِنْ ⦗٢٤٢⦘ ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ، قَالَ: " أَتَبِيعُنِيهِ؟ " قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " بَلْ بِعْنِيهِ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ "

стр. 4481

٤٤١٣ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنِّي بَعِيرًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَقَطَ مِنْ كِتَابِي " مِنِّي " " عَلَى أَنَّ لِيَ ظَهْرَهُ سَفَرَهُ، أَوْ سَفَرِي ذَلِكَ، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهِ " ⦗٢٤٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِجَابِرٍ رُكُوبَ ذَلِكَ الْبَعِيرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَعَقَدَ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَجَازَ بِذَلِكَ، وَفَرَّعَ الْبَيْعَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ، وَاحْتَجَّ فِيهِ بِهَذِهِ الْآثَارِ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَمْ لَا.

стр. 4482

٤٤١٤ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ﵄، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفَ نَاضِحِي، فَجَعَلْتُ أَرْكَبُهُ، لَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ، فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَلْفِي، وَقَالَ: " مَنْ هَذَا الْمُتَخَلِّفُ عَنِ النَّاسِ؟ " فَقُلْتُ: جَابِرٌ، قَالَ: " مَا خَلَّفَكَ؟ " قُلْتُ: نَاضِحِي هَذَا أَرْكَبُهُ لَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ عُودًا كَانَ مَعِي، فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " ارْكَبْ، فَسَمِّ اللهَ " فَرَكِبْتُهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: " يَا جَابِرُ، أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بِدِينَارٍ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَهُوَ نَاضِحُكَ قَالَ: " ⦗٢٤٤⦘ فَبِعْنِيهِ بِدِينَارَيْنِ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ "، فَمَا زَالَ يُزِيدُنِي وَيَقُولُ مَعَ كُلِّ دِينَارٍ: " يَغْفِرُ اللهُ لَكَ " حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جِئْتُ بِالنَّاضِحِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: هَذَا نَاضِحُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، أَعْطِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا "

стр. 4483

٤٤١٥ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأُعْيِيَ جَمَلِي، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِ أَسُوقُهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَخَلَّفَ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَنِي، فَقَالَ: " مَا لَكَ مُتَخَلِّفًا؟ " قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَنَّ جَمَلِي ظَلَعَ عَلَيَّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْقَوْمِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَنَبِهِ، فَضَرَبَهُ، ثُمَّ زَجَرَهُ، وَقَالَ: " ارْكَبْ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي ⦗٢٤٥⦘ يَعْدُو بِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: " بِعْنِي جَمَلَكَ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهُ " قَالَ: " فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبِلَالٍ: " أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَزِدْهُ " فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَأَعْطَانِي قِيرَاطَيْنِ، قُلْتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِجَابِرٍ: " أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؟ " وَفِي الثَّانِي ابْتِيَاعُهُ إِيَّاهُ مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الِابْتِيَاعِ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَابِرٍ: " تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ، وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ خِلَافُ الْمَعَانِي الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ رُوَاةُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ⦗٢٤٦⦘ بِدُونِ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ فِي الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ، وَلَا فِي الضَّبْطِ وَلَا فِي الْمَقَادِيرِ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَتْ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا، فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ جَوَازَ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَوَافَقَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْنَبَ زَوْجَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ فِيهِ مَا لَيْسَ ⦗٢٤٧⦘ مِنْهُ، ⦗٢٤٨⦘ وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ

стр. 4484

٤٤١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ "

стр. 4485

٤٤١٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ " ⦗٢٥٠⦘ ٤٤١٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٤٤١٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٤٤٢٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٤٤٢١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
следующие страницы →