Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: " أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا اشْتَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ جَارِيَةً، فَسَأَلَهَا: أَلَكِ زَوْجٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى أَبِي أَنْ رُدَّهَا، فَرَدَّهَا، فَاشْتَرَى بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَرُدَّتْ إِلَيْهِ فَقَبِلَهَا "
стр. 4412
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ⦗١٧٨⦘ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄: فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] . قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " الْمُشْرِكَاتُ إِذَا سُبِينَ ". وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: " الْمُشْرِكَاتُ وَالْمُسْلِمَاتُ "
стр. 4413
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ وَعُبَيْدَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ مُرَّةَ بْنَ شَرَاحِيلَ صَاحِبَ السَّالِحِينَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ بِجَارِيَةٍ فَسَأَلَهَا: " هَلْ لَكِ مِنْ زَوْجٍ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّهَا، وَكَتَبَ إِلَى مُرَّةَ: " إِنِّي وَجَدْتُ هَدِيَّتَكَ مَشْغُوَلَةً " فَاشْتَرَى مُرَّةُ بُضْعَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَبِلَهَا ⦗١٧٩⦘ وَمِنْهُمْ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 4414
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ أَهْدَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ ابْتَاعَهَا لَهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: " لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زَوْجُهَا " فَأَرْضَى ابْنُ عَامِرٍ زَوْجَهَا، فَفَارَقَهَا وَمِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
стр. 4415
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ " كَانَ ابْتَاعَ وَلِيدَةً مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ⦗١٨٠⦘ فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ فَرَدَّهَا "
стр. 4416
حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ " كَانَ ابْتَاعَ مِنْهُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ رَدَّهَا إِلَيْهِ " ⦗١٨١⦘ وَمِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
стр. 4417
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ لَهُ امْرَأَةٌ مَمْلُوكَةٌ فَبِيعَتْ، قَالَ: " هُوَ أَحَقُّ بِهَا حَيْثُ لَقِيَهَا " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ طَلَاقٌ لَهَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ
стр. 4418
كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي بَيْعِ الْأَمَةِ: " هُوَ طَلَاقُهَا " وَمِنْهُمْ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ
стр. 4419
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: " بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا " وَمِنْهُمْ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
стр. 4420
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَا: " بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِمَّا تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ قَوْلَ اللهِ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ اللَّاتِي خَلَّفُوهُنَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ⦗١٨٣⦘ وَذَهَبَ مُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا كُلُّ مَبِيعَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ، وَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا هُوَ الْأَوْلَى بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، لِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ، وَالَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِقْرَارِهِ بَرِيرَةَ عَلَى نِكَاحِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ابْتِيَاعِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا، وَتَخْيِيرِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ عِتَاقِهَا لَهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ابْتِيَاعَهَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ زَوْجِهَا لَهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا "، وَتَرْوُونَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَخْيِيرَهُ بَرِيرَةَ بَعْدَ عَتَاقِهَا بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ فِرَاقِهَا إِيَّاهُ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَرِيرَةَ بَعْدَ عَتَاقِهَا بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ فِرَاقِهَا إِيَّاهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا قَدْ ذُكِرَ، وَسَنَأْتِي بِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّاتِ فِي بَرِيرَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ هُوَ طَلَاقُهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَرِيرَةَ بَعْدَ عَتَاقِهَا بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ فِرَاقِهِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ بَرِيرَةَ إِنَّمَا ابْتَاعَتْهَا عَائِشَةُ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهَا الْفُرُوجُ، فَبَقِيَ تَزْوِيجُ بَرِيرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ، وَكَانَ ⦗١٨٤⦘ ابْتِيَاعُ الرِّجَالِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الْفُرُوجُ مِثْلَهَا يُوجِبُ حِلَّ الْفَرْجِ لَهُمْ، وَفِي حِلِّهَا لَهُمْ حِلُّ التَّزْوِيجَاتِ اللَّاتِي عَلَيْهَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، فَاعْتَبَرْنَا نَحْنُ بَعْدَ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمَسْبِيَّاتِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ الَّذِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ هُنَاكَ، فَوَجَدْنَاهُنَّ يَبِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِوُقُوعِ الرِّقِّ عَلَيْهِنَّ بِالسِّبَاءِ، وَهُنَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَحْلِلْنَ لِرِجَالٍ بِأَعْيَانِهِمْ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي أَخْمَاسِهِنَّ لِمَنْ جَعَلَهَا لَهُ وَلِشَرِكَةٍ بَيْنَ مَنْ سَبَاهُنَّ فِي بَقِيَّتِهِنَّ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، عَقَلْنَا أَنَّ الَّذِيَ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ الْمَسْبِيَّاتِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ الْحَرْبِيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْبَوْا مَعَهُنَّ هُوَ وُقُوعُ الرِّقِّ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ فُرُوجِهِنَّ لَمْ يَحِلَّ لَهُنَّ بِمِلْكِهِنَّ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ بَرِيرَةُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ تُحَرَّمْ عَلَى زَوْجِهَا بِابْتِيَاعِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مُخَالَفَتِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَاتِ فِيهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ هُنَّ الْمَسْبِيَّاتُ دُونَ الْمَبِيعَاتِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 4421
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَرِيرَةَ بَيْنَ فِرَاقِ زَوْجِهَا وَبَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ هَلْ كَانَ ذَلِكَ لِلْعَتَاقِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا عَلَى كُلِّ أَحْوَالِ زَوْجِهَا مِنْ حُرِّيَّةٍ أَمْ عُبُودِيَّةٍ خَاصَّةٍ دُونَ الْحُرِّيَّةِ
стр. 4422
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا "
стр. 4423
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: " كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا، وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا "
стр. 4424
٤٣٧٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا فَلَمَّا عَتَقَتْ، خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا "
стр. 4425
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابَلْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا مَوْلًى لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ " ⦗١٨٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا يَوْمَ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا.
стр. 4426
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ حِينَ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ، وَأَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا "
стр. 4427
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ح وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا "
стр. 4428
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ زَوْجُ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا " ⦗١٩٠⦘ فَأَدْخَلَ الدَّرَاوَرْدِيُّ بَيْنَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَبَيْنِ يَدَيِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، فَعَادَ إِلَى الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَوَافَقَ الدَّرَاوَرْدِيَّ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُ جَرِيرٌ فِيهِ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ خِلَافُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ. فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:
стр. 4429
٤٣٧٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَثَبَّتَنِي فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِّيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ " ⦗١٩١⦘ قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا، وَعَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أُعْتِقَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مَعْقُولٌ فِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ هُوَ غَيْرُ زَوْجِ بَرِيرَةَ، وَأَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهِ كَانَتْ غَيْرَ بَرِيرَةَ، لِأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا اشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهَا قَبْلَ ذَلِكَ. وتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ مِمَّا يَبْعُدُ قَبُولُهُ مِنَ الْقُلُوبِ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَمْرٍ فِيهِ حِيَاطَةٌ لِوَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ، وَغَيْرُ حِيَاطَةِ الْآخَرِ مِنْهُمَا، وَأَنْ يَأْمُرَ بِعَتَاقٍ يُبْطِلُ حَقَّ الزَّوْجَةِ الَّتِي مِنْ شَرِيعَتِهِ وُجُوبُ ذَلِكَ الْحَقِّ لَهَا إِذَا أُعْتِقَتْ، وَيَحُوطُ الزَّوْجَ بِأَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الِاخْتِيَارُ لِزَوْجَتِهِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِي مَمْلُوكَيْهَا صَرْفُهُمَا إِلَى صِلَةِ رَحِمِهَا بِهِمَا، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهَا مِنَ الْعَتَاقِ لَهُمَا، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا قَدْ كَانَ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ مَيْمُونَةَ لَمَّا أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا
стр. 4430
٤٣٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً لِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ " ⦗١٩٢⦘
٤٣٧٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ، مِثْلَهُ. ⦗١٩٣⦘ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا حَضَرَتْ عَائِشَةَ مِنَ النِّيَّةِ فِي الْعَتَاقِ مَا حَضَرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تُعْتِقَ مِنْ مَمْلُوكَيْهَا أَعْظَمَهُمَا ثَوَابًا فِي الْعِتْقِ، لِأَنَّ عَتَاقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عَتَاقِ الْإِنَاثِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَأَرْجَأَ أَمْرَ الْجَارِيَةِ لِتَرْتَئِيَ فِيهَا بَيْنَ حَبْسِهَا وَبَيْنَ الصِّلَةِ بِهَا مَنْ عَسَاهُ أَنْ يَصِلَهُ بِهَا مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
стр. 4431
٤٣٧٨ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا، فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ قَضَايَا: أَنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ، وَخَيَّرَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ، وَتَصَّدَّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ، وَلَهَا صَدَقَةٌ "
стр. 4432
٤٣٧٩ - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْتُ زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَكَلَّمَ لَهُ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " زَوْجُكِ، وَأَبُو وَلَدِكِ " فَقَالَتْ: أَتَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ " فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتَ شَافِعًا، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ " ⦗١٩٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَجَبَ تَصْحِيحُ مَا رُوِيَ فِيهِ إِذْ كُنَّا نَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي حَالٍ، وَكَانَ حُرًّا فِي حَالٍ آخَرَ، فَكَانَتْ حَالُ الْعُبُودِيَّةِ قَدْ تَكُونَ بَعْدَهَا الْحُرِّيَّةُ، وَحَالُ الْحُرِّيَّةِ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا الْعُبُودِيَّةُ، فَجَعَلْنَاهُ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي الْبَدْءِ، ثُمَّ صَارَ حُرًّا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَالِ الَّتِي خُيِّرَتْ زَوْجَتُهُ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَهُ وَبَيْنَ فِرَاقِهِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الْأَمَةَ لِمَوْلَاهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي حَالِ مِلْكِهِ لَهَا مِمَّنْ رَأَى مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ، وَوَجَدْنَاهُ إِذَا أَعْتَقَهَا وَلَهَا زَوْجٌ مَمْلُوكٌ قَدْ كَانَ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي فِرَاقِهِ، وَفِي الْمُقَامِ عِنْدَهُ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ حُرًّا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا جَمِيعًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَاعْتَلَّ لَهُمْ مُعْتَلٌّ، فَقَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ تَزْوِيجَ بَنَاتِهَا وَلَا تَحْصِينَهَا كَمَا يُحْصِنُهَا الْحُرُّ، فَجَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ لِذَلِكَ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَبَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ، فَكَانَ لِمُخَالِفِيهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ رَدِّ الْأَمْرِ الَّذِي لَهُ خُيِّرَتْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ ⦗١٩٦⦘ لِمِلْكِهَا نَفْسَهَا، فُجِعَلَ لَهَا إِمْضَاءُ مَا قَدْ عَقَدَهُ مَوْلَاهَا عَلَيْهَا وَرَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهَا، وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصِّبْيَةِ إِذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ، فَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا خِيَارٌ فِي فِرَاقِ مَنْ كَانَ أَبُوهَا زَوَجَّهَا إِيَّاهُ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، وَلَمَّا اسْتَوَى الْحُكْمُ فِيمَنْ كَانَ أَبُوهَا زَوَّجَهَا إِيَّاهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فِي حَالِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ فِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ، كَانَ كَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا أُعْتِقَتْ، فَرَجَعَ أَمْرُهَا إِلَيْهَا يَسْتَوِي حُكْمُهَا فِيمَا كَانَ مَوْلَاهَا عَقَدَهُ عَلَيْهَا فِي حَالِ مِلْكِهِ لَهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ، فَكَمَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَمَالِيكِ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْأَحْرَارِ مِنْهُمْ. قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ:
стр. 4433
٤٣٨٠ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: " كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ: هَلْ هُوَ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ مَنْ دُونَهَا مِنْهُمْ؟ وَلَمَّا ⦗١٩٧⦘ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عَائِشَةَ فَنَجْعَلُهُ قَوْلَ صَحَابِيٍّ لَا مُخَالِفَ لَهُ فِيهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ تَابِعِيٍّ وَهُوَ رَأْيُهُ عَنْهَا، أَوْ مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ شَيْءٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِهَذِهِ الْمُعْتَقَةِ أَوْ لَا؟
стр. 4434
فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لِلْأَمَةِ الْخِيَارُ إِذَا أُعْتِقَتْ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ " فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الَّذِي قَالَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ، قُوبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ طَاوُسٍ الَّذِي يُخَالِفُهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 4435
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخِيَارِ الَّذِي جَعَلَهُ لِبَرِيرَةَ لَمَّا أُعْتِقَتْ هَلْ هُوَ كَخِيَارِهَا لَوْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا، أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؟
стр. 4436
٤٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبُّودٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الطَّاطَرِيَّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ يَعْنِي ابْنَ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثُوهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " أَيُّمَا أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعُتِقَتْ، فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا ". هَكَذَا رَوَى مَرْوَانُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ، وَاللَّفْظُ ⦗١٩٩⦘ وَاحِدٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُمَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ
стр. 4437
٤٣٨٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، فَإِنْ هِيَ أَقَرَّتْ حَتَّى يَطَأَهَا، فَهِيَ امْرَأَتُهُ لَا تَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ ".
٤٣٨٣ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الضَّمْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٢٠٠⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَرْوَانَ جَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ هَذَا اللَّفْظُ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ إِنَّمَا هُوَ لَفْظُ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَأَنَّ حَدِيثَ اللَّيْثِ يُخَالِفُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُمَا
стр. 4438
٤٣٨٤ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ، فَلَمَّا عَتَقَتْ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنْتِ أَمْلَكُ بِنَفْسِكِ، إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَ زَوْجِكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِيهِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ "
стр. 4439
٤٣٨٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَلَاعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٢٠١⦘ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَرِيرَةَ فِي حَدِيثِ عَتَاقِهَا وَتَخْيِيرِهِ ﷺ إِيَّاهَا: " إِنَّهُ إِنْ وَطِئَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ "
стр. 4440
٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَلَّاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ لَهَا: " إِنْ قَرَبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَاهُ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا عَنِ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا ⦗٢٠٢⦘ مِنْ زَوْجِهَا قُرْبُهُ إِيَّاهَا، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَيْهَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي أَعْلَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ يَكُونُ لَهَا بَعْدَ قِيَامِهَا مِنْ مَجْلِسِهَا الَّذِي عَلِمَتْ فِيهِ بِوُجُوبِ الْخِيَارِ لَهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا يَقْطَعُهَا عَنْ ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيَةٍ مِنْهَا بَيْنَ زَوْجِهَا وَبَيْنَهَا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهَا مِمَّا لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهَا إِلَّا وَتَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا قَائِمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ، لَا كَمَا يَقُولُهُ الْكُوفِيُّونَ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا يَجِبُ لَهَا فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي تَعْلَمُ بِذَلِكَ فِيهِ مَا لَمْ تَقُمْ مِنْهُ، أَوْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ آخَرَ، أَوْ فِي كَلَامٍ آخَرَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قُرْبِهِ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا، كَانَ كَذَلِكَ تَمْكِينُهَا إِيَّاهُ مِنْ تَقْبِيلِهِ إِيَّاهَا وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إِلَّا وَالتَّزْوِيجُ الَّذِي بَيْنَهُمَا قَائِمٌ كَمَا هُوَ، وَذَلِكَ مِنْهَا كَهِيَ لَوْ قَالَتْ بِلِسَانِهَا: قَدِ اخْتَرْتُ زَوْجِي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنَ كَانَ إِلَيْهِ إِيقَاعُ طَلَاقٍ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْهِ بِقَوْلِهِ لَهُمَا: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْ ذَلِكَ قُرْبُهُ إِحْدَاهُمَا، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لَهَا بِقُرْبِهِ إِيَّاهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لِأَمَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ، فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِي إِيقَاعِ ذَلِكَ الْعَتَاقِ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ، فَلَا يُوقِعُهُ حَتَّى يُجَامِعَ إِحْدَاهُمَا، وَهُوَ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ مُخْتَارٌ لَهَا، كَقَوْلِهِ بِلِسَانِهِ: قَدِ اخْتَرْتُهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَمَةُ يَبْتَاعُهَا فَيُصِيبُ بِهَا عَيْبًا يُوجِبُ لَهُ بِهِ رَدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا إِيَّاهُ، فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ إِلَيْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إِلَّا بِمِلْكِهِ لَهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لَهُ عَنْ رَدِّهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى بَائِعِهَا إِيَّاهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ بِلِسَانِهِ: قَدْ رَضِيتُهَا بِعَيْبِهَا. ⦗٢٠٣⦘ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ فِيمَا كَانَ فِي بَرِيرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا لَمَّا خُيِّرَتْ كَانَ يَرَى زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ هِيَ أَيْضًا تَتَصَرَّفُ فِي أَسْبَابِ نَفْسِهَا، وَلَا يَقْطَعُهَا ذَلِكَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْخِيَارِ الَّذِي لَهَا فِي نَفْسِهَا لَوِ اسْتَعْمَلَتْهُ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهَا وُجُوبَ الْخِيَارِ لَهَا فِي زَوْجِهَا: وَقَوْلُهُ: " زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ " فَقَالَتْ لَهُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ مَا قَالَتْ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَمْ يَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا كَانَ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ قَاطِعًا لَهَا مِنْ تَتَبُّعِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا وَهِيَ فِي ذَلِكَ مُتَنَقِّلَةٌ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ مَعَ وُقُوفِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِمْضَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَارَهَا لِنَفْسِهَا، وَقَدْ جَاءَ عَنْ مَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى.
стр. 4441
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا: زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ، فَأُعْتِقَتْ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْنِي، فَقَالَتْ: " إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا، وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا، إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسَّكِ زَوْجُكِ " قَالَتْ: ⦗٢٠٤⦘ فَفَارَقْتُهُ ثَلَاثًا
стр. 4442
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ عَبْدٍ فَأَصَابَتْهَا عَتَاقَةٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا، إِنْ شَاءَتْ كَانَتِ امْرَأَتَهُ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، فَإِنْ قَرُبَ حَتَّى يُجَامِعَهَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُنْتَزَعَ مِنْهُ "
стр. 4443
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " إِنْ أَصَابَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ، فَلَهَا الْخِيَارُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهَا مُبَادَرَةً، قَالَ: بِئْسَمَا صَنَعَ " ⦗٢٠٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي قَوْلِهِ: إِنْ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهَا وَهِيَ تَعْلَمُ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 4444
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ "
стр. 4445
٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ الثَّلَاثِ: أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ "
стр. 4446
٤٣٨٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁ يَقُولُ: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٠٨⦘ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ، وَعَلَيْهَا صَدَقَةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى هَذِهِ قَدْ أَتَيْنَا بِبَعْضِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَمِمَّا سَنَأْتِي بِهَا فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى بَرِيرَةَ إِلَى مِلْكِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا، وَخَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهَا إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِ مَنْ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِمَّا لِنَسَبِهِ، وَإِمَّا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ يَسَارِهِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلَالًا إِذْ كَانَ إِنَّمَا مَلَكَهَا بِالْهَدِيَّةِ لَا بِالصَّدَقَةِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا عَلَى إِبَاحَةِ الْهَاشِمِيِّ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالِاجْتِعَالَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا لَا بِصَدَقَةِ أَهْلِهَا بِهِ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ رَبِّهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَفِيهِمُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لَمْ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا جُعْلًا عَلَى عَمَلِهِمْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ، ⦗٢٠٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْغَنِيَّ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَأْخُذَ عُمَالَتَهُ مِنْهَا، وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ، قَالَ: فَمِثْلُ ذَلِكَ ذُو النَّسَبِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَسَبِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَفِي أَخْذِهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا بِعُمَالَتِهِ عَلَيْهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ، لَكَانَ هُوَ مَا قَدْ ذُكِرَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 4447
٤٣٨٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ " ⦗٢١٠⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَرِهَ لِلْعَبَّاسِ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِرِفْعَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حِلِّهَا لَهُ لَوْ عَمِلَ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي أَبِي رَافِعٍ لِلْوَلَاءِ الَّذِي لَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ
стр. 4448
٤٣٩٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "
стр. 4449
٤٣٩١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ: هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَدَعَانِي فَجِئْتُ، فَقَالَ: " يَا فُلَانُ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ "
стр. 4450
٤٣٩٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونٌ أَوْ مِهْرَانُ أَنَّهُ قَالَ: " يَا مَيْمُونُ أَوْ مِهْرَانُ، إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ " وَقَدْ عَقَلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي اتِّبَاعِ الْمَخْزُومِيِّ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا إِلَّا ⦗٢١٣⦘ مَا يَكُونُ عُمَالَةً لَهُ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، كَمَا قَالَ مِثْلَهُ لِلْعَبَّاسِ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ غُسَالَةُ ذُنُوبِ النَّاسِ، لَا عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوا عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهَا بِعَمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا، كَمَا لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا بِالْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ مِثْلُهَا، فَهَذَا وَجْهُ الْآثَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
следующие страницы →