← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

٤٤٤٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ٤٤٥٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ⦗٢٨٥⦘ يَعْنِي ابْنَ خَتٍّ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ " ⦗٢٨٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " كُلُوا " وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: " وَائْتَدِمُوا بِهِ " فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولَانِ: الْإِدَامُ هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يُصْطَبَغُ بِهَا مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَمِمَّا أَشْبَهَهُمَا، وَكَانَا يَقُولَانِ: الشِّوَاءُ لَيْسَ بِأُدْمٍ، وَاللَّحْمُ لَيْسَ بِأُدْمٍ كَذَلِكَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ فِي هَذَهِ الرِّوَايَةِ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا إِدَامٌ، وَكُلُّ مَا الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ فَهُوَ أُدْمٌ

стр. 4517

٤٤٥١ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ ⦗٢٨٧⦘ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنَّ ذَاكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تِلْكَ الْبُرْمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ كَانَتْ تَفُورُ بِلَحْمٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَكَانَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ ذَلِكَ الْأُدْمَ مِمَّا يُرَى فِي الْبُرْمَةِ كَمَا يُرَى اللَّحْمُ الَّذِي فِيهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ الزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَبْقَى فِي مِثْلِهَا كَبَقَاءِ اللَّحْمِ فِيهَا.

стр. 4518

٤٤٥٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ " فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " بَلَى " قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ⦗٢٨٨⦘ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهَا؟ قَالَ: " بَلَى " قَالَ: إِدَامُهَا لَامٌ وَنُونٌ، قَالَ: " وَمَا هَذَا؟ " قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، وَيَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ أَكْبَادِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّوْرَ وَالنُّونَ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ إِدَامٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ بِهِ مَا يَأْكُلُونَ مِنَ الْخُبْزَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 4519

٤٤٥٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الْأَعْوَرِ، هَكَذَا فِي كِتَابِي، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْأَعْوَرِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزٍ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، فَقَالَ: " هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ " فَأَكَلَهَا ⦗٢٨٩⦘ فَفِي حَدِيثَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَفَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ هَذَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ وَإِنْ لَمْ يَصْطَبِغْ بِهِ فِيهِ أُدْمٌ كَمَا الْخَلُّ أُدْمٌ، وَكَمَا الزَّيْتُ أُدْمٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: آدَمَ اللهُ بَيْنَهُمَا، يَعْنُونَ: الزَّوْجَيْنِ، أَيْ: جَعَلَ بَيْنَهُمَا الْمَحَبَّةَ وَالِاتِّفَاقَ، حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِمَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ: " هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ " فَقَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ". ⦗٢٩٠⦘ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي بَنِي آدَمَ، كَانَ مِثْلَهُ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الطَّعَامُ لِيُؤْكَلَ، لِيَكُونَ بِذَلِكَ أُدْمًا لَهُ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 4520

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَارِيَةِ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُوجِبُ ضَمَانَهَا وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا

стр. 4521

٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَازِمٍ الْكُوفِيُّ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرَاعًا مِنْ حَدِيدٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، مَضْمُونَةٌ؟ فَقَالَ: " مَضْمُونَةٌ " فَضَاعَ بَعْضُهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ " قَالَ: لَا، أَنَا أَرْغَبُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ⦗٢٩٢⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِصَفْوَانَ فِيمَا كَانَ أَعَارَهُ إِيَّاهُ مِنْ تِلْكَ الْأَدْرَاعِ الضَّمَانَ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ كَيْفَ هُوَ. ٤٤٥٥ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ فَاخْتَلَفَ يَزِيدُ، وَالْحِمَّانِيُّ عَلَى شَرِيكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. ثُمَّ الْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ شَرِيكٍ إِيَّاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

стр. 4522

٤٤٥٦ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ ⦗٢٩٣⦘ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ فِي إِسْنَادِهِ إِلَى أَبِيهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ، قَالَ: اسْتَعَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرَاعًا، فَضَاعَ بَعْضُهَا، فَقَالَ: " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ " قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا دُخُولُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ لِلْحِمَّانِيِّ عَلَى يَزِيدَ، ثُمَّ وَجَدْنَا شَرِيكًا وَإِسْرَائِيلَ قَدِ اخْتَلَفَا فِيمَنْ بَعْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ فِي إِسْنَادِ شَرِيكٍ أَنَّهُ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِي حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ وَهُوَ أُمَيَّةُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُهُ إِيَّاهُ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِ رِوَايَتَيْ شَرِيكٍ وَإِسْرَائِيلَ فَنَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَيْفَ هُوَ فِي ذَلِكَ؟

стр. 4523

٤٤٥٧ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، ⦗٢٩٤⦘ عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالُوا: اسْتَعَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ سِلَاحًا، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: أَعَارِيَةٌ أَمْ غَصْبٌ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَلْ عَارِيَةٌ " فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ دِرْعًا، فَغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حُنَيْنًا، فَلَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْمَعُوا أَدْرُعَ صَفْوَانَ " فَفَقَدُوا مِنْ دُرُوعِهِ دُرُوعًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَفْوَانَ: " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ " فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فِي قَلْبِي مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ٤٤٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ مُسَدَّدٌ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٢٩٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَجَدْنَا أَبَا الْأَحْوَصِ قَدِ اضْطَرَبَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الِاضْطِرَابِ، فَجَعَلَهُ مَرَّةً عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ، وَمَرَّةً، عَنْ صَفْوَانَ نَفْسِهِ، وَكَانَتْ رِوَايَتَاهُ إِيَّاهُ جَمِيعًا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ لَا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا قَدْ خَالَفَ فِيهِ شَرِيكًا وَإِسْرَائِيلَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتَيْهِ جَمِيعًا ذِكْرُ ضَمَانٍ اشْتَرَطَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ أَعَارَهُ إِيَّاهُ مِنْ تِلْكَ الْأَدْرَاعِ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرُ شَرِيكٍ وَإِسْرَائِيلَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ أَمْ لَا؟

стр. 4524

٤٤٥٩ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالُوا: أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْزُوَ حُنَيْنًا، فَقَالَ لِصَفْوَانَ: " مَا عِنْدَكَ سِلَاحٌ تُعِيرُنَا؟ " فَقَالَ: أَعَارِيَةٌ أَمْ غَصْبٌ؟ قَالَ: " بَلْ عَارِيَةٌ " فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دِرْعًا، فَأَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ مَكَّةَ وَسَادَاتِهِمْ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغْزِيَ مَكَّةَ، فَأَقِمْ " فَأَقَامَ، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ، أَمَرَ بِدُرُوعِ صَفْوَانَ أَنْ تُجْمَعَ، فَجُمِعَتْ، فَافْتَقَدُوا مِنْهَا دُرُوعًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَفْوَانَ: " إِنْ شِئْتَ غَرِمْنَاهَا لَكَ " فَقَالَ صَفْوَانُ: لَا، إِنَّ فِي قَلْبِي مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ " ⦗٢٩٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِيَ أَخَذَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَخْذِهِ عَنْهُ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، فَخَالَفَ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَادَ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ مُنْقَطِعًا غَيْرَ مَوْصُولِ الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ وَلَا رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ إِيَّاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ذِكْرُ ضَمَانٍ لِلْعَارِيَةِ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الِاضْطِرَابِ الشَّدِيدِ، وَمَا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلُهُ، لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ عَلَى مُخَالِفٍ لَهُ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْعَارِيَةَ لَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً: لَغَنِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذِكْرِ ضَمَانِهَا لِصَفْوَانَ، وَلَقَالَ لَهُ: وَهَلْ تَكُونُ الْعَارِيَةُ إِلَّا مَضْمُونَةً، فَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِحْدَاثَهُ لَهُ بِقَوْلِهِ: " إِنَّهَا مَضْمُونَةٌ "، ضَمَانًا أَوْجَبَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ لَا نَفْسُ الْعَارِيَةِ، وَقَدْ كَانَ صَفْوَانُ يَوْمَئِذٍ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ؛ لِأَنَّ حُنَيْنًا إِنَّمَا غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَكَانَ صَفْوَانُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ عَهِدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اشْتِرَاطَاتٍ لِلْحَرْبِيِّينَ مَا لَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُهُ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ مَنَ جَاءَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَاغِبًا فِي دِينِهِ، تَارِكًا لِمَا عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ، رَدَّهُ إِلَيْهِ، وَأَنَّ مَنْ جَاءَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَمْ يَرُدُّوهُ ⦗٢٩٧⦘ إِلَيْهِ، وَأَنَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ دَاخِلًا فِي دِينِهِ رُدَّ إِلَيْهِ مَا كَانَ سَاقَ إِلَى زَوْجَتِهِ مِنَ الصَّدَاقِ لِلتَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَكَانَ صَفْوَانُ يُوقِفُهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْتَرِطُهَا لِلْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَمْثَالُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُشْرِكِينَ وَيُلْزِمُ لَهُمُ الْمُسْلِمِينَ سَأَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لِيُلْزَمَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَا أَنَّ مِنْ شَرِيعَتِهِ وُجُوبَ الضَّمَانِ فِي الْعَارِيَةِ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ ذَكَرَهَا لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ مِنْ أَخْذِهَا مِنْهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي لُغَتِهِ وَلُغَاتِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَانُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هُوَ الْإِيجَازُ لَا مَا سِوَاهُ، وَكَانَتِ الْعَارِيَةُ لَوْ كَانَتْ شَرِيعَتُهُ تُوجِبُ ضَمَانَهَا، لَغَنِيَ بِذِكْرِهَا عَنْ ذِكْرِ ضَمَانِهَا، وَلَكِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا سَأَلَهُ صَفْوَانُ إِيَّاهُ أَحْدَثُ حُكْمًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ، وَهُوَ وُجُوبُ ضَمَانِهَا بِالِاشْتِرَاطِ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ فِيهَا، وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي الْعَارِيَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 4525

٤٤٦٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " أَلَا إِنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةَ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنَ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمَ غَارِمٌ " ⦗٢٩٨⦘ ٤٤٦١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗٢٩٩⦘ فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ، كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] ، فَكَشَفَ ذَلِكَ ⦗٣٠٠⦘ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا حَمَلْنَا حَدِيثَ صَفْوَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ قَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَلَيْسَ بِدُونِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا

стр. 4526

٤٤٦٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ: أَمُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ اللهِ الْعَارِيَةُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَلَمْ يَكُنْ مَا رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ حَدِيثَ صَفْوَانَ بِأَوْلَى بِهِ مِمَّا رَوَاهُ عَلَيْهِ قَتَادَةُ مَعَ تَكَافُئِهِمَا فِي انْقِطَاعِهِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يُوجِبُ غُرْمَ الْعَارِيَةِ إِذَا ضَاعَتْ فِي يَدِ مُسْتَعِيرِهَا لِمُعِيرِهِ إِيَّاهَا

стр. 4527

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ ⦗٣٠١⦘ عَنْهُمَا، قَالَا: " الْعَارِيَةُ تُضْمَنُ إِنِ اتَّبَعَهَا صَاحِبُهَا "

стр. 4528

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْعَارِيَةِ أَنِ اضْمَنْهَا لِصَاحِبِهَا " ⦗٣٠٢⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا لَمْ نَدْفَعْ أَنْ يَكُونَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَةِ، وَلَكِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ ضَمِنَهَا فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَجَعَلَهَا أَمَانَةً، وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

стр. 4529

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ الْحَلَبِيُّ قَاضِي أَهْلِ مَكَّةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْوَزَّانَ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيَّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَةَ "

стр. 4530

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَةَ، وَيَقُولُ: " هِيَ مَعْرُوفٌ " ⦗٣٠٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُكْمِهَا هَذَا الِاخْتِلَافَ، رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الْعَارِيَةَ مَقْبُوضَةً مِنْ رَبِّهَا بِطِيبِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، لَا بِعِوَضٍ يُعَوِّضُهُ عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْهَا، وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَأْجَرَاتِ مَقْبُوضَةً مِنْ أَرْبَابِهَا بِأَعْوَاضٍ يَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرِيهَا إِيَّاهَا مِنْهُمْ لَهُمْ، وَكَانَتْ مِلْكُ الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَعْمَلَةِ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ وُجُوبِ الْأَعْوَاضِ فِي اسْتِعْمَالِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ، كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهَا عَلَى غَيْرِ وُجُوبِ الْأَعْوَاضِ فِي ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونَ مَضْمُونَةً، وَهَكَذَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سِوَاهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمَدَنِيُّونَ فَيَجْعَلُونَ مَا ضَاعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ ضَيَاعُهُ يُضَيَّعُ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى ضَيَاعُهُ يُضَيَّعُ عَلَى الضَّمَانِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ ضَيَاعُهُ وَبَيْنَ مَا يَخْفَى ضَيَاعُهُ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْغُصُوبِ الْمَضْمُونَاتِ، وَفِي الْوَدَائِعِ الْأَمَانَاتِ، وَفِي رَفْعِهِمُ الضَّمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ مَا يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِمْ رَفْعُ ⦗٣٠٤⦘ الضَّمَانُ فِيمَا يَخْفَى هَلَاكُهُ

стр. 4531

وَقَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يُرِيدُ بِهَا، فَأَعَارَهُ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ، فَأُصِيبَتْ فِي تِلْكَ الْعَارِيَةِ: هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةٌ؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا مُتَعَمِّدًا " قَالَ اللَّيْثُ: عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا شُيُوخَنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ، فَيَضْمَنُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ حَتَّى اتَّهَمَ الْوُلَاةُ النَّاسَ فَضَمَّنُوهُمْ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ مِصْرَ عَلَى تَرْكِ تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ مَا لَمْ يُتَعَدَّ فِيهَا، وتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِيمَا ضَاعَ مِنْ دُرُوعِهِ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " إِنْ شِئْتَ غَرَمْنَاهَا لَكَ "، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ غُرْمَهَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ وَاجِبًا لَوْلَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً، لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غُرْمَهَا لَهُ، وَلَا رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَحَقَّقَ وُجُوبَ غُرْمِهَا لَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ: إِنَّهُ وَاجِبٌ لِمَنْ هُوَ ⦗٣٠٥⦘ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ وَأَشَدُّهُمْ تَمَسُّكًا بِهِ، وَفِي جَوَابِ صَفْوَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ كَانَ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّمَانِ لَمَّا أَعَارَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ الْإِيمَانِ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 4532

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْكَفَالِاتِ بِالْأَنْفُسِ

стр. 4533

٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ؟، فَقَالَ: " لِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ " ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَادَاهُ أَيْضًا، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هَذِهِ حَاجَتُكَ " ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفٌ أَسَرَتْهُمَا

стр. 4534

٤٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ عَقِيلٍ أُسِرَ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونَنِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ⦗٣٠٨⦘ هَذِهِ حَاجَتُكَ " ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ أَمَانٌ وَلَا مُوَادَعَةٌ لِاحْتِبَاسِهِ الرَّاحِلَةَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَهَا إِلَّا لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ وَلَا مُوَادَعَةَ كَانَتَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى إِسْلَامِ ذَلِكَ الْأَسِيرِ، وَتَرْكُهُ رَفْعَ الْأَسْرِ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي هَذَا لَا يَرْفَعُ وَاجِبًا قَبْلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَسِيرَ لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا، وَكَانَ يُسْتَرَقُّ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَإِنْ أَسْلَمَ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَرْفَعُ عَنْهُ إِلَّا الْقَتْلَ خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ إِسْلَامُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ الْحَبْسَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِهِ، وَهُمْ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ حَتَّى يَرُدُّوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرُوهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُلَفَائِهِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلِمَا كَانَ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ، كَانَ لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيصِ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ⦗٣٠٩⦘ عَلَيْهِ أَوْجَبَ، وَفِي الْحُكْمِ لَهُ أَلْزَمَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَتْ مِثْلَهُ الْكَفَالِاتُ بِالْأَنْفُسِ إِذَا أَوْجَبَهَا بَعْضُ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ تَجِبُ كَذَلِكَ كَمَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ وَالْمَدَنِيُّونَ جَمِيعًا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ ضَعَّفَهَا مَرَّةً وَلَمْ يُبْطِلْهَا، فَجِئْنَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لِنَعْلَمَ قُوَّتَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَعْفُهَا مِنْ جِهَةٍ، وَكَيْفَ يُضَعَّفُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا تَوْلِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النُّقَبَاءَ عَلَى الْأَنْصَارِ وَهُمُ الْأُمَنَاءُ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ إِلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْحَمْدَ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الذَّمَّ عَلَيْهِ، وَكَانُوا عَلَيْهِ وَكَانُوا مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ، فَهُمْ كَالْكُفَلَاءِ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ:

стр. 4535

٤٤٦٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " إِنِّي أُوَلِّي عَلَيْكُمْ نُقَبَاءَ يَكُونُونَ عَلَيْكُمْ كَنُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُفَلَاءَ " ⦗٣١٠⦘ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَقَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْأَنْفُسِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمَغَازِي، وَيَجْعَلُهَا حُجَّةً عَلَى مُخَالِفِهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُوجِبُ ثُبُوتَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ:

стр. 4536

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا عَلَى سَعْدِ هُذَيْمٍ، فَأُتِيَ حَمْزَةُ بِمَالٍ لِيُصَدِّقَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَدِّي صَدَقَةَ مَالِ مَوْلَاكِ، وَإِذَا الْمَرْأَةُ تَقُولُ لَهُ: بَلْ أَنْتَ فَأَدِّ صَدَقَةَ مَالِ أَبِيكَ، فَسَأَلَ حَمْزَةُ عَنْ أَمْرِهِمَا وَقَوْلِهِمَا، فَأُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ زَوْجُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ، قَالُوا: فَهَذَا الْمَالُ لِأَبِيهِ مِنْ جَارِيتِهَا، فَقَالَ حَمْزَةُ: لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ، فَقِيلَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنْ أَمْرَهُ قَدْ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ مِائَةً وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ بِالرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَمَّا ذَكَرَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ إِيَّاهُ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ، فَصَدَّقَهُمْ عُمَرُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُ الرَّجْمَ؛ ⦗٣١١⦘ لِأَنَّهُ عَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ "

стр. 4537

وَمِنْ ذَلِكَ: مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ الْمَيَافَارِقِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ رَجُلٌ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللهِ لَقَدْ بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَمَا فِي نَفْسِي عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَنَّةٌ، وَإِنِّي كُنْتُ اسْتَطْرَقْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ لِفَرَسِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِغَلَسٍ، وَإِنِّي أَتَيْتُهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ مَسْجِدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ، سَمِعْتُ مُؤَذِّنَهُمْ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ، فَاتَّهَمْتُ سَمْعِي، وَكَفَفْتُ الْفَرَسَ حَتَّى سَمِعْتُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ " فَمَا كَذَّبَهُ عَبْدُ اللهِ، وَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا؟ فَقَامَ رِجَالٌ، فَقَالَ: " عَلَيَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ حَارِثَةُ: فَجِيءَ بِهِمْ وَأَنَا جَالِسٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ: " وَيْلَكَ، أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: كُنْتُ أَتَّقِيكُمْ بِهِ، قَالَ لَهُ: " تُبْ "، فَأَبَى فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ فَجَلَدَ رَأْسَهُ، قَالَ حَارِثَةُ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ، فَلْيَخْرُجْ، فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ "، قَالَ حَارِثَةُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيَّةِ ⦗٣١٣⦘ النَّفَرِ فَقَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَثُؤْلُولٌ مِنَ الْكُفْرِ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَاحْسِمْهُ، فَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ شَيْءٌ "، وَقَامَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَا: بَلِ اسْتَتِبْهُمْ، وَكَفِّلْهُمْ عَشَائِرَهُمْ، فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا، وَكَفَّلَهُمْ عَشَائِرَهُمْ، وَنَفَاهُمْ إِلَى الشَّامِ فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْتِعْمَالُ عَبْدِ اللهِ الْكَفَالَةَ بِالْأَنْفُسِ بِمَشُورَةِ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِهَا، وَبِحُضُورِ مَنْ حَضَرَهَا، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَمَا جَاءَ هَذَا الْمَجِيءَ كَانَ بِالْقُوَّةِ أَوْلَى، وَبِنَفْيِ الضَّعْفِ عَنْهُ أَحْرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 4538

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [ المائدة: ٤٢]

стр. 4539

٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ، قَالَ: كَانَ إِذَا قَتَلَ بَنُو النَّضِيرِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتِيلًا، أَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتِيلًا أَدُّوا الدِّيَةَ إِلَيْهِمْ "، قَالَ: " فَسَوَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَةِ "

стр. 4540

٤٤٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ الْآيَاتِ فِي الْمَائِدَةِ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ بَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَكَانَ لَهُمْ شَرَفٌ يُؤَدُّونَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَإِنَّ قُرَيْظَةَ كَانُوا يُؤَدُّونَ نِصْفَ الدِّيَةِ، فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ ذَلِكَ فِيهِمْ فَحَمَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْحَقِّ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً، وَاللهُ أَعْلَمُ أَيُّ فِي ذَلِكَ كَانَ؟ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي رَدَّهُ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ الدِّيَةَ كَامِلَةً مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى نِصْفِ الدِّيَةِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ، أَوْ مِنْ رَدِّهِ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِلَى جَمِيعِ الدِّيَةِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ نُزُولَ ⦗٣١٦⦘ هَذَا الْمَعْنَى فِي خِلَافِ مَا ذَكَرَ نُزُولَهُ فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 4541

٤٤٦٨ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَدَّوْا مِائَةَ وَسْقِ تَمْرٍ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ، فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَوْهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] ، وَالْقِسْطُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] " ⦗٣١٧⦘ ٤٤٦٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ فِي الْقِصَاصِ لَا فِي الدِّيَةِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ اخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا مِنْ دِيَاتِ قَتْلَاهُمُ الْمَقْتُولِينَ الْقَتْلَ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَمِنَ الْقِصَاصِ بِقَتْلَاهُمُ الْقَتْلَ الَّذِي يُوجِبُ الْقَوَدَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا، فَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَاتِ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي تَكَافُؤِ الْأَنْفُسِ، وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ

стр. 4542

بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " قَضَى عُثْمَانُ فِي دِيَةِ الْمُعَاهِدِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ " ⦗٣١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَصَدَقَةُ هَذَا هُوَ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، وَيُقَالَ: إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ خُرَاسَانَ فَسَكَنَ الْمَدِينَةَ، وَقَطَنَهَا، وَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، فَمِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ مَا قَدْ رُوِيَ، عَنْ عُثْمَانَ فِي دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ مِمَّا يُخَالِفُ مَالِكًا

стр. 4543

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَثْرِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ كَافِرًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ " فَقَضَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِ " وَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُثْمَانَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْهُ، إِذْ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 4544

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ هُودَ الْوَاسِطِيُّ، ⦗٣١٩⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " دِيَةُ كُلِّ مُعَاهَدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ " ثُمَّ قَدْ وَافَقَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ.

стр. 4545

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: " دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ "

стр. 4546

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ سَوَاءٌ " هَكَذَا فِي كِتَابِي

стр. 4547

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، قَالَا: " دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ سَوَاءٌ " وَكَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِرِوَايَتِنَا إِيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ فِي دِيَةِ الْمُعَاهِدِ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَمَلَهُمْ عَلَى الْحَقِّ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَدَّ الدِّيَةَ لَهُمْ جَمِيعًا إِلَى الدِّيَةِ كَامِلَةً، أَوْ رَدَّ الدِّيَةَ كَامِلَةً إِلَى نِصْفِ الدِّيَةِ، فَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ أَنْ تَكُونَ دِيَةً لِلْمُعَاهَدِ، ⦗٣٢١⦘ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى كَشْفِ الْمَعْنَى فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ، فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فِدْيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ، فَكَانَ اللهُ ﷻ فِيمَا تَلَوْنَا مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا، ثُمَّ جَعَلَ فِيمَنْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ أَيْضًا، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهِمَا، فَكَانَ مَعْقُولًا بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَوِيَا جَمِيعًا فِي الدِّيَةِ إِذْ كَانَ الْخِطَابُ بِالْوَاجِبِ فِي الْمُسْلِمِ الْمَقْتُولِ خَطَأً، وَفِي ذِي الْمِيثَاقِ الْمَقْتُولِ خَطَأً سَوَاءً، وَلَمْ نَجِدْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو

стр. 4548

٤٤٧٠ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " عَقْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى " ⦗٣٢٢⦘ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ تَعَالَى الدِّيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي ذِي الْمِيثَاقِ مَا هِيَ؟ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى تُسَاوِي الْمُسْلِمِينَ وَذَوِي الْعُهُودِ فِي الدِّيَاتِ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِالتَّسَاوِي فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ فِي دِيَاتِهِمْ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ الشَّافِعِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ:

стр. 4549

مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ " يَجْعَلُونَ دِيَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا كَانُوا مُعَاهَدِينَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ " ⦗٣٢٣⦘ فَفِي هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ وَكَّدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَ الدِّيَاتِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْمَعَاهَدِينَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 4550

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحِبَاءِ، وَالْعِدَّةِ، وَالصَّدَاقِ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَفِي ذَلِكَ بَعْدَ عِصْمَتِهِ

стр. 4551

٤٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ، وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَالَهُ: " قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ " فَإِنَّ عِصْمَةَ النِّكَاحِ هَاهُنَا هِيَ الْعُقْدَةُ، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَا ⦗٣٢٥⦘ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، أَيْ: لَا تَحْبِسُوهُنَّ زَوْجَاتٍ لَكُمْ، وَأَطْلِقُوهُنَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : " وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ " فَمَعْنَاهُ: أَيْ مَا كَانَ بَعْدَ عُقْدَتِهِ، " فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ " أَيْ: لِمَنْ جُعِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالَ: أَعْصَمْتُ فُلَانًا: إِذَا جَعَلْتُ لَهُ شَيْئًا يَعْتَصِمُ بِهِ، أَيْ: يَلْجَأُ إِلَيْهِ، وَيُغْنِي بِهِ عَنْ طَلَبِ مِثْلِهِ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرْنَا فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْطُوبَةَ إِلَى وَلِيِّهَا قَدْ يُحْبَى وَلِيُّهَا، أَوْ يُوعَدُ بِشَيْءٍ لِيَكُونَ عَوْنًا لِلْخَاطِبِ عَلَى مَا يُحَاوِلُهُ مِنَ التَّزْوِيجِ الَّذِي يَلْتَمِسُ، فَلَا يَطِيبُ لِوَلِيِّهَا مَا حُبِيَ وَلَا مَا وُعِدَ بِهِ فِي ذَلِكَ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا قَصَدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ التَّزْوِيجَ الْمُلْتَمَسَ مِنْهُ، فَكَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ الْمَرْأَةُ الْمَطْلُوبُ تَزْوِيجُهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يُمْلَكُ بِتِلْكَ الْخِطْبَةِ هُوَ بُضْعُهَا لَا مَا سِوَاهُ، وَالْعِوَضُ مِنْ ذَلِكَ الْبُضْعِ، وَالْأَسْبَابُ الَّتِي يُلْتَمَسُ بِهَا الْوُصُولُ إِلَيْهِ فِي حُكْمِهِ بِمِلْكِهِ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبُضْعَ وَهُوَ الْمَرْأَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَالَهُ لِابْنِ اللُّتْبِيَّةِ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْوَلَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَحَاسَبَهُ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْكِرًا ذَلِكَ عَلَيْهِ: " أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ تَأْتِيهِ هَدِيَّتُهُ " فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُكْمَ الْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ لِوِلَايَتِهِ الَّتِي أُهْدِيَ ⦗٣٢٦⦘ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى وِلَايَتِهِ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَدِّ الْحِبَاءِ وَالْعِدَّةِ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَا مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ الْمُلْتَمَسُ تَزْوِيجُهُ، فَجُعِلَا لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يُجْعَلَا لِلْمَخْطُوبِ إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُلْتَمَسُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ سَبَبٌ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ " فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْإِكْرَامَ كَانَ مَا أُكْرِمَ بِهِ لِذَلِكَ طَيِّبًا لَهُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ النِّكَاحِ سَبَبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِكْرَامَ مِنَ الَّذِي حَبَاهُ وَوَعَدَهُ لَمْ يَطِبْ لَهُ مَا أُكْرِمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسَعْهُ احْتِبَاسُهُ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ مَنْ أُكْرِمَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِيُوصَلَ بِذَلِكَ إِلَى مَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ ⦗٣٢٧⦘ التَّوْفِيقَ.

стр. 4552

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَلْ يَقُومَانِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَا يَتَدَافَعُ صِحِّتَهُ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ .

стр. 4553

٤٤٧٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ "

стр. 4554

٤٤٧٣ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعًا، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْهُ بِكِتَابِهِ بِهِ إِلَيْهِ.

стр. 4555

٤٤٧٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ⦗٣٣٠⦘ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ عَامِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطَّائِفِ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِي بَيْتٍ تُخَرِّزَانِ حَصِيرًا لَهُمَا، فَأَصَابَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَ صَاحِبَتِهَا بِالْإِشْفَى، فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَدْمى، وَفِي الْحُجْرَةِ حُدَّاثٌ، فَقَالَتْ: أَصَابَتْنِي، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْأُخْرَى، فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ " قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْعُهَا فَاقْرَأْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] " فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْآيَةَ، فَاعْتَرَفَتْ، قَالَ نَافِعٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَهُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ إِلَيْهِ، لَا عَنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنًى أَقْوَى مِنْ مَعْنَى ⦗٣٣١⦘ الْمُكَاتَبَةِ؟
следующие страницы →