Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ، وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَالَهُ: " قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ " فَإِنَّ عِصْمَةَ النِّكَاحِ هَاهُنَا هِيَ الْعُقْدَةُ، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَا ⦗٣٢٥⦘ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، أَيْ: لَا تَحْبِسُوهُنَّ زَوْجَاتٍ لَكُمْ، وَأَطْلِقُوهُنَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : " وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ " فَمَعْنَاهُ: أَيْ مَا كَانَ بَعْدَ عُقْدَتِهِ، " فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ " أَيْ: لِمَنْ جُعِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالَ: أَعْصَمْتُ فُلَانًا: إِذَا جَعَلْتُ لَهُ شَيْئًا يَعْتَصِمُ بِهِ، أَيْ: يَلْجَأُ إِلَيْهِ، وَيُغْنِي بِهِ عَنْ طَلَبِ مِثْلِهِ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرْنَا فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْطُوبَةَ إِلَى وَلِيِّهَا قَدْ يُحْبَى وَلِيُّهَا، أَوْ يُوعَدُ بِشَيْءٍ لِيَكُونَ عَوْنًا لِلْخَاطِبِ عَلَى مَا يُحَاوِلُهُ مِنَ التَّزْوِيجِ الَّذِي يَلْتَمِسُ، فَلَا يَطِيبُ لِوَلِيِّهَا مَا حُبِيَ وَلَا مَا وُعِدَ بِهِ فِي ذَلِكَ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا قَصَدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ التَّزْوِيجَ الْمُلْتَمَسَ مِنْهُ، فَكَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ الْمَرْأَةُ الْمَطْلُوبُ تَزْوِيجُهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يُمْلَكُ بِتِلْكَ الْخِطْبَةِ هُوَ بُضْعُهَا لَا مَا سِوَاهُ، وَالْعِوَضُ مِنْ ذَلِكَ الْبُضْعِ، وَالْأَسْبَابُ الَّتِي يُلْتَمَسُ بِهَا الْوُصُولُ إِلَيْهِ فِي حُكْمِهِ بِمِلْكِهِ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبُضْعَ وَهُوَ الْمَرْأَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَالَهُ لِابْنِ اللُّتْبِيَّةِ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْوَلَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَحَاسَبَهُ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْكِرًا ذَلِكَ عَلَيْهِ: " أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ تَأْتِيهِ هَدِيَّتُهُ " فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُكْمَ الْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ لِوِلَايَتِهِ الَّتِي أُهْدِيَ ⦗٣٢٦⦘ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى وِلَايَتِهِ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَدِّ الْحِبَاءِ وَالْعِدَّةِ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَا مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ الْمُلْتَمَسُ تَزْوِيجُهُ، فَجُعِلَا لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يُجْعَلَا لِلْمَخْطُوبِ إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُلْتَمَسُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ سَبَبٌ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ " فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْإِكْرَامَ كَانَ مَا أُكْرِمَ بِهِ لِذَلِكَ طَيِّبًا لَهُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ النِّكَاحِ سَبَبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِكْرَامَ مِنَ الَّذِي حَبَاهُ وَوَعَدَهُ لَمْ يَطِبْ لَهُ مَا أُكْرِمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسَعْهُ احْتِبَاسُهُ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ مَنْ أُكْرِمَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِيُوصَلَ بِذَلِكَ إِلَى مَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ ⦗٣٢٧⦘ التَّوْفِيقَ.
стр. 4552
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَلْ يَقُومَانِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَا يَتَدَافَعُ صِحِّتَهُ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ .
стр. 4553
٤٤٧٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ "
стр. 4554
٤٤٧٣ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعًا، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْهُ بِكِتَابِهِ بِهِ إِلَيْهِ.
стр. 4555
٤٤٧٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ⦗٣٣٠⦘ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ عَامِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطَّائِفِ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِي بَيْتٍ تُخَرِّزَانِ حَصِيرًا لَهُمَا، فَأَصَابَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَ صَاحِبَتِهَا بِالْإِشْفَى، فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَدْمى، وَفِي الْحُجْرَةِ حُدَّاثٌ، فَقَالَتْ: أَصَابَتْنِي، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْأُخْرَى، فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ " قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْعُهَا فَاقْرَأْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] " فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْآيَةَ، فَاعْتَرَفَتْ، قَالَ نَافِعٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَهُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ إِلَيْهِ، لَا عَنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنًى أَقْوَى مِنْ مَعْنَى ⦗٣٣١⦘ الْمُكَاتَبَةِ؟
стр. 4556
٤٤٧٥ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى عِنْدَهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِقَوْلِكَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ⦗٣٣٢⦘ فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سُؤَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، اسْتَحْلَفَ لَهُ الْمَطْلُوبَ عَلَى مَا اسْتَحْلَفَهُ لَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْوَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَأْثُورٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الطَّالِبِ كَالْيَمِينِ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الْمَطْلُوبِ، قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 4557
٤٤٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] ، الْآيَةَ كُلَّهَا، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: بِمَ يُحَدِّثُكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ؟ قَالُوا: حَدَّثَنَا بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ، وَاللهِ إِنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ وَفِي ⦗٣٣٣⦘ صَاحِبٍ لِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِئْرٌ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ: هِيَ لِي، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ لَكَ مِنْ شُهُودٍ؟ " فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِصَاحِبِي: " احْلِفْ " فَحَلَفَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
стр. 4558
٤٤٧٧ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ". ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مُمَارَاةٌ عَلَى أَرْضٍ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " بَيِّنَتَكَ " فَقُلْتُ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ، قَالَ: " فَيَحْلِفُ " قُلْتُ: إِذًا يَذْهَبُ مَالِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]
стр. 4559
٤٤٧٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، ⦗٣٣٥⦘ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هِيَ لِي، وَقَالَ الْآخَرُ: هِيَ لِي حُزْتُهَا وَقَبَضْتُهَا، فَقَالَ: فِيهَا الْيَمِينُ لِلَّذِي بِيَدِهِ الْأَرْضُ فَلَمَّا تَفَوَّهَ لِيَحْلِفَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " قَالَ: فَمَنْ تَرَكَهَا؟ قَالَ: " كَانَ لَهُ الْجَنَّةُ "
стр. 4560
٤٤٧٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَرْضٍ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرْضِي، اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا، فَقَالَ لِلْكِنْدِيِّ: " مَا تَقُولُ؟ " قَالَ: أَقُولُ: إِنَّهَا أَرْضِي وَفِي يَدِي، وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي، فَقَالَ لِلْحَضْرَمِيِّ: " هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ "؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَحْلِفُ يَا رَسُولَ اللهِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ، قَالَ: فَتَهَيَّأَ ⦗٣٣٦⦘ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَا يَقْطَعُ رَجُلٌ مَالًا بِيَمِينِهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ أَجْذَمُ " فَرَدَّهَا الْكِنْدِيُّ
٤٤٨٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي خُصُومَةِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ مَعَ رَبِيعَةَ بْنِ عِيدَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَوْلَهُ لِلطَّالِبِ مِنْهُمَا: " بَيِّنَتَكَ " وَقَوْلَهُ لِلطَّالِبِ أَيْضًا لَمَّا قَالَ فِي يَمِينِهِ: أَيَطْلُبُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْذَهَا لَهُ مِنْهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ ". وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِوُجُوبِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَبِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4561
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا بَابٌ يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ أَنَّ الَّذِيَ يَجِدُونَهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ:
стр. 4562
٤٤٨١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْبَيِّعَانِ إِذَا اخْتَلَفَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا شَاهِدٌ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ "
стр. 4563
٤٤٨٢ - وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِ اللهِ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ، فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ تَرْضَى أَنْ أَقْضِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ " ⦗٣٣٩⦘
٤٤٨٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ، عَنْ مُؤَمَّلٍ سَوَاءً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ لِأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، وَقُلْتُ لَهُ: هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَتَّصِلُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ.
стр. 4564
٤٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي أَبَا حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ⦗٣٤٠⦘ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ " قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ مَوْصُولًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَبْعُدُ فِي قَلْبِهِ لِقَاءُ أَبِي عُمَيْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا مِمَّنْ كَانَ الْحَجَّاجُ قَتَلَهُ، وَذَلِكَ مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التِّسْعِينَ إِلَى مِائَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ أَبَا عُمَيْسٍ كَبِيرُ السِّنِّ؛ وَلِأَنَّهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَشْعَثِ، وَأَبُو عُمَيْسٍ، فَقَدْ رَوَى عَنْ أَمْثَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمِنَ الشَّعْبِيِّ، وَمِنَ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا ذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ قَبْلَ هَذَا لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَكَ شَيْءٌ مُتَّصِلٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي: أَمَّا أَنْ أَجِدَهُ مَنْصُوصًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا، وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ قَدْ قَامَتْ بِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " وَكَانَ الْمُتَبَايِعَانِ لَمَّا ⦗٣٤١⦘ اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ قَدِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْعًا بِثَمَنٍ غَيْرِ الْبَيْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ، فَكَانَا بِذَلِكَ مُتَدَاعِيَيْنِ بَيْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَقَدْ عَقَلْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَتَحَالَفَانِ، وَتَنْتَفِي دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بِحَالِهِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَامَتْ لَهُ عَلَى الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَبِغَيْرِ حُجَّةٍ قَامَتْ لِمُدَّعِي الْبَيْعِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ فِيهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَيْنِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ قَدْ أَجْمَعَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ لِلْعَبْدِ قَدْ ثَبَتَ الْبَيْعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَعُودَا إِلَى حُكْمِ رَجُلَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مَالًا، فَصَدَّقَهُ فِي بَعْضِهِ، وَأَنْكَرَ بَقِيَّتَهُ، فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَيَحْلِفُ لَهُ أَنَّ طَلَبَ يَمِينِهِ عَلَى مَا بَقِيَ مِمَّا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ سَالِمًا لِلْمَطْلُوبِ لِاتِّفَاقِهِ وَبَائِعِهِ عَلَى مِلْكِهِ. فَكَانَ جَوَابِي لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الثَّمَنَيْنِ اخْتِلَافٌ فِي الَعْقَدَيْنِ، وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي شَاهِدًا بِأَلْفٍ وَشَاهِدًا بِالْأَلْفِ وَالْخَمْسِ مِائَةٍ الَّتِي ادَّعَاهَا أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالَّذِي اتَّفَقَ شَاهِدَاهُ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ لَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا ادَّعَى، وَشَهِدَ لَهُ الْآخَرُ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بِأَلْفٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ، فَعَقَلْتُ بِذَلِكَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الثَّمَنَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا يُوجِبُ دَعْوَى بَيْعَيْنِ مِنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ يُوجِبُ دَعْوَى بَيْعَيْنِ مِنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا إِضَافَةَ لَهُ إِلَى ثَمَنِ بَيْعٍ يُوجِبُ مَالًا ⦗٣٤٢⦘ وَاحِدًا مُخْتَلِفًا فِي مِقْدَارِهِ، وَإِذَا كَانَ الْبَيِّعَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ مُتَدَاعِيَاهُمَا، وَجَبَ فَسْخُ مَا ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَوَجَبَ سَلَامَةُ الْعَبْدِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، إِذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَغَنَيْتُ بِهَذَا عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُكْمِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي الثَّمَنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِيهِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ جَمِيعًا يَذْهَبَانِ إِلَى مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ الَّذِي حَاجَجْتُهُ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ، وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِمَّا قَدِ احْتَجَجْتُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِيهِ، وَلِمَا قَدْ ذَكَرْتُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ كَانَا يَقُولَانِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ، تَحَالَفَا وَتَرَادَّا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيهِ وَهُوَ فَائِتٌ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِأَنَّ الَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنَّهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا ذَكَرْتُ، قُلْتُ بِهِ وَرَدَدْتُ الْجَوَّابَ بَعْدَهُ إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ. قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: وَلَكِنِّي أَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا شَيْءٌ، لَكَانَ الْقِيَاسُ يُوجِبُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَيِّ وَفِي الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ رَدُّهُ إِذَا كَانَ حَيًّا، وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ إِذَا كَانَ فَائِتًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ حَسَنٌ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4565
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَوِ اكْتَسَى بِهِ أَوْ قَامَ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ
стр. 4566
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ، حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنِ اكْتَسَى بِرَجُلٍ ⦗٣٤٤⦘ مُسْلِمٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَكْسُوهُ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَهُ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُطْعِمُهُ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَهَا " أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ⦗٣٤٥⦘ الرَّجُلِ الَّذِي يَأْكُلُ بِالرَّجُلِ أَمْوَالَ النَّاسِ، كَالرَّجُلِ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ لِيَسُدَّ بِهَا فَقْرَهُ، فَيَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَى مَا يُقَالَ: فُلَانٌ يَأْكُلُ بِدِينِهِ، وَفُلَانٌ يَأْكُلُ بِعِلْمِهِ وَكَانَ مَعْنَى " مَنِ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ " مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَكَانَ مَعْنَى: " مَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ " أَيْ: مَنْ قَامَ مِنْ أَجْلِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ، لَا لِمَعْنًى اسْتَحَقَّ بِهِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِيَفْضَحَهُ، وَيُسَمِّعَ بِهِ فِيهِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4567
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللهِ لِلْمُتَيَمِّمِ بِهِ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمَاءِ، مَا هُوَ
стр. 4568
٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسَاجِدَ، وَأُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي "
стр. 4569
٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ.
стр. 4570
٤٤٨٨ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ حَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَالْأَخْمَاسُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي، كَانَتِ الْأَخْمَاسُ تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَحْرِقُهَا، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ "
стр. 4571
٤٤٨٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى، وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ قَالَ: " لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ النَّبِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ مُلِئَ مِنِّي رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يُحْرِقُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَالْخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ، قِيلَ لِي: سَلْ، فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكَ سَأَلَ، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ، وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ⦗٣٥٠⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ مَسْجِدًا كَانَ مِنْهَا طَهُورًا وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ، فَقِيلَ: قَوْلُهُ ﷺ : " جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا "، عَلَى الِانْقِسَامِ، وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ بَعْضَهَا مَسْجِدٌ، وَأَنَّ بَعْضَهَا طَهُورٌ، وَأَنَّ الطَّهُورَ مِنْهَا خِلَافُ الْمَسْجِدِ، وَأَنَّهُ التُّرَابُ خَاصَّةً دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْهَا مِمَّا لَيْسَ بِتُرَابٍ، وَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
стр. 4572
٤٤٩٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، ح وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، وَجُعِلَتْ ⦗٣٥١⦘ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُعْطِيتُ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَى مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي " فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ " جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الِانْقِسَامِ الَّذِي يُوجِبُ ⦗٣٥٢⦘ بَعْضَهَا مَسْجِدًا، وَبَعْضَهَا طَهُورًا، لَا عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي تُوجِبُ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَكُلَّهَا طَهُورًا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4573
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوِتْرِ، هَلْ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَا يُصَلَّى إِلَّا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلَّ فِيهِ لَمْ يُصَلَّ بَعْدَهُ؟ أَوْ هَلِ الدَّهْرُ لَهُ وَقْتٌ ؟
стр. 4574
٤٤٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُبَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً، فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ " أَلَا إِنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ. قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ، فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَصْرَةَ، فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا أَبَا بَصْرَةَ، أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ؟ " فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ⦗٣٥٤⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مِمَّا حَكَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ "، فَاحْتُمِلَ قَوْلُهُ: " إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ " أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْسَ الصَّلَاةِ، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ الَّذِي هُوَ بِعَقِبِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، ثُمَّ كَانَ مَا خَاطَبَ بِهِ أَبُو ذَرٍّ أَبَا بَصْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ "، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ كَشَفَ الْمَعْنَى الَّذِي احْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَأَنَّهُ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، لَا عَلَى نَفْسِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ نَجْدُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي جِئْنَا بِهِ مِنْهُ
стр. 4575
٤٤٩٢ - فَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ يَعْنِي ⦗٣٥٥⦘ أَبَا شُجَاعٍ الْحِمْيَرِيَّ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَصْرَةَ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ " قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ، فَسَارَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَبِي بَصْرَةَ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ: نَعَمْ، أَنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ نَفْسَ الصَّلَاةِ، أَوْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجْدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
стр. 4576
٤٤٩٣ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ خَيْرٍ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، مَا ⦗٣٥٦⦘ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، الْوِتْرَ الْوِتْرَ "
٤٤٩٤ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٣٥٧⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى مَا قَطَعَ الْإِشْكَالَ عَنَّا فِيمَا احْتَمَلَهُ الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذِهِ الْآثَارِ؟
стр. 4577
٤٤٩٥ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَوَقِيِّ، قَالَ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: إِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ "
стр. 4578
٤٤٩٦ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ "
٤٤٩٧ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 4579
٤٤٩٨ - وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ⦗٣٥٩⦘ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ " وَكَانَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَكْشَفَ مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِوَقْتِ الْوِتْرِ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ.
стр. 4580
٤٤٩٩ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " مَتَى تُوتِرُ "؟ قَالَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: " مَتَى تُوتِرُ "؟ قَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، ⦗٣٦٠⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ " وَقَالَ لِعُمَرَ: " أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ " ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ.
стр. 4581
فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَغْرَقَ النَّزْعَ، وَأَفْرَطَ فِي الْفُتْيَا، الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ " ⦗٣٦١⦘ فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي مُوسَى: " إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ " فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ: " الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ " فَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُهُ الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَنَفْيُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْوِتْرِ الْوِتْرَ الَّذِي لَهُ فَضْلُ الْوِتْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوِتْرِ الَّذِي لَا يُصَلَّى إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَا يُصَلَّى بَعْدَهُ.
стр. 4582
وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ " ⦗٣٦٢⦘ وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا، فَذَكَرَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا أَبَا غَسَّانَ، وَإِمَّا أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَا أَشُكُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ وَوَجَدْنَا هَارُونَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ
стр. 4583
وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ⦗٣٦٣⦘ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَظَرْنَا عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ، وَكَانَ إِمَامَهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، ثُمَّ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ: هَلْ بَعْدَ الْأَذَانِ وِتْرٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ " فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَ الْوِتْرَ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ جَائِزٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ، فَوَجَدْنَاهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَقْضِيهِ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا يَقْضِي مَا سِوَاهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَائِلِينَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يُصَلِّيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يُصَلِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَوَجَدْنَا الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ عَلَى ضَرْبَيْنِ: فَضَرْبٌ مِنْهَا الدَّهْرُ لَهُ وَقْتٌ، وَهُوَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِهَا، وَتُقْضَى بَعْدَ أَوْقَاتِهَا فِي سَائِرِ الدَّهْرِ غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى أَمْثَالُهَا فِيهِ، وَضَرْبٌ مِنْهَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ تُصَلَّى فِي وَقْتٍ خَاصٍّ مِنْ يَوْمِهَا، وَمَنْ فَاتَتْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَوْمِهَا لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الزَّمَانِ، وَكَانَ الْوِتْرُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يُقْضَى فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا تُقْضَى، أَوْ يَكُونُ ⦗٣٦٤⦘ كَالْجُمُعَةِ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهَا لَا تُصَلَّى فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ قَرِيبِ الزَّمَانِ وَلَا مِنْ بَعِيدِهِ، وَلِمَا وَجَدْنَاهُ يُصَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ اللَّيْلِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ، وَأَنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ لَهُ وَقْتٌ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى فِي بَعِيدِهِ، كَمَا يُصَلَّى فِي قَرِيبِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 4584
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مِنَ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ، وَهَلْ هُوَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُنُوتِهِ فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا دَارَ عَلَى أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ فَإِنَّهُ قَدِ احْتَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَسَانِيدِ، وَأَدْخَلُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَأَدْخَلْنَاهُ نَحْنُ أَيْضًا فِيهِ لِذَلِكَ.
стр. 4585
٤٥٠٠ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بِتُّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَنْظُرَ كَيْفَ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ بَعَثْتُ أُمَّ عَبْدٍ، فَقُلْتُ: بِيتِي مَعَ نِسَائِهِ، فَانْظُرِي كَيْفَ يَقْنُتُ؟ فَأَتَتْنِي فَأَخْبَرَتْنِي " أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ " ⦗٣٦٦⦘ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
стр. 4586
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ " لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ "
стр. 4587
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ وَكَمَا أَخْبَرَنَا هَارُونُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، يَعْنِي فِي الْوِتْرِ " ⦗٣٦٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
стр. 4588
٤٥٠١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ الْأَحْوَلُ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوَّلُ رَكْعَةٍ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالثَّانِيَةُ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَالثَّالِثَةُ بِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَأَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، مَرَّتَيْنِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَيَجْهَرُ بِالثَّالِثَةِ " ⦗٣٦٩⦘ وَمِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ.
стр. 4589
٤٥٠٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗٣٧٠⦘ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَنَتَ وَدَعَا، ثُمَّ رَكَعَ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يَثْبُتُ سَمَاعُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ثَابِتٌ، وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ:
стр. 4590
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ، أَتَقَبَّلُ بِالْقَرْيَةِ لَا أُرِيدُ أَنْ أَظْلِمَ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَدْرَأَ عَنْ نَفْسِيَ الظُّلْمَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ، ثُمَّ قَالَ: " ⦗٣٧١⦘ يَنْزِعُ الصَّغَارَ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَيَضَعُهُ فِي عُنُقِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أُبَيٍّ، وَهَلْ نَجِدُهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مِسْعَرٍ، كَمَا رَوَاهُ حَفْصٌ عَنْ مِسْعَرٍ؟
следующие страницы →