← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

٤٦١٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جُنَادٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ طَلَّقْتَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً وَهِيَ صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ " ⦗٢٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُطَلِّقُ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِهِ هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ، وَقَدْ كَانَ اللهُ خَيَّرَ أَزْوَاجَ نَبِيِّهِ، وَهِيَ مِنْهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الدُّنْيَا، فَشَكَرَ اللهُ ذَلِكَ لَهُنَّ، وَاحْتَبَسَهُ عَلَيْهِنَّ، وَاحْتَبَسَهُنَّ عَلَيْهِ، حَتَّى جَعَلَ لَهُنَّ أَنْ يَكُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا كُنَّ فِي حَيَاتِهِ، لِأَنَّهَنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ، وَمُحَرَّمَاتٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ ⦗٢٩⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ﷺ قَدْ طَلَّقَهَا، فَلَمْ يُخْرِجْهَا بِذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجِهِ الْمُسْتَحِقَّاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا اسْتَحَقَّتْهُ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا طَلَاقًا لَمْ يَقْطَعِ السَّبَبَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ مِنْهُ فِيهَا مَا كَانَ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا ﵂، فَإِنْ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا، أَكَانَتْ بِذَلِكَ تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى لَا تَكُونَ أُمًّا لَهُمْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ، لَمَا خَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكَانَتْ بَعْدَهُ أُمًّا لَهُمْ، وَأَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِمْ كَحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَنَّةِ كَمَا لَا يُخْرِجُهَا الْمَوْتُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا، وَهِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِمَّا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا قَدْ تَوَهَّمَهُ هَذَا الْقَائِلُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقِ

стр. 4762

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

стр. 4763

٤٦١٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَتَتْ قُرَيْشٌ الْيَهُودَ قَالُوا: مَا جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ؟ قَالُوا: عَصَاهُ وَيَدُهُ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ، وَأَتَوَا النَّصَارَى فَقَالُوا: كَيْفَ كَانَ عِيسَى فِيكُمْ؟ قَالُوا: كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهُ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى، وَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَدَعَا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ، فَلْيَتَفَكَّرُوا فِيهَا " ⦗٣١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ مَا كَانَ مِنْ سُؤَالِ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَدُعَاؤُهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّ اللهَ ﵎ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 4764

٤٦١٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عِمْرَانَ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَإِنْ أَصْبَحَ ذَهَبًا اتَّبَعْنَاكَ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ , وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَهُمْ ذَهَبًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا أَلِيمًا لَمْ أُعَذِّبْهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ قَالَ: " بَلْ يَا رَبِّ التَّوْبَةَ وَالرَّحْمَةَ " ⦗٣٢⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْيِيرُ جِبْرِيلَ ﷺ عَنِ اللهِ نَبِيَّهُ ﷺ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاخْتِيَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِي اخْتِيَارِهِ مِنْهُمَا فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا اخْتَارَهُ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، هُوَ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَخْتَارَ السَّبَبَ الْآخَرَ مِنْهُمَا، فَتَكْفُرُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيُصِيبُهُمُ الْعَذَابُ الَّذِي أَوْعَدَهُمُ اللهُ بِهِ، إِنْ فَعَلَ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا فَعَلَهُ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، بَعْدَ أَنْ أَرَاهُمُ الْآيَاتِ الَّتِي كَانُوا سَأَلُوهَا مِنْهُ، وَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لَهُمُ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَهُمَا؛ نَظَرًا لَهُمْ وَرَأْفَةً ⦗٣٣⦘ بِهِمْ، وَاخْتِيَارًا لَهُمْ، خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا اخْتَارُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ، احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ، وَتَنْبِيهًا لَهُمْ، وَإِعْلَامًا مِنْهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ مَعَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَدَلُّ عَلَيْهِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مَعَهُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالتَّصْدِيقَ لِرَسُولِهِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمِنِ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، الَّذِي يَرَوْنَهُ مُنْذُ خَلَقَهُمْ، وَيَرَاهُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ عَلَى مَا يَرَوْنَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا قَامَتِ الْحُجَّةُ لَهُ ، لِعَجْزِ الْخَلْقِ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ مَا ذَكَرْنَا غَنُوا بِهِ عَمَّا سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ دُونَهُ، لَا سِيَّمَا مَا لَوْ جَاءَهُمْ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِعَقِبِهِ تَلَاهُ هَلَاكُهُمْ، كَمَا قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي أَمْثَالِهِمْ لَمَّا سَأَلُوا أَنْ يَرَوْا مَا أُرُوا، فَلَمْ يَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأَصَابَهُمْ مِنْ عَذَابِهِ مَا أَصَابَهُمْ بِهِ، وَعَاجَلَهُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ بِمَا عَاجَلَهُمْ بِهِ، حَتَّى لَا يُرَى لَهُمْ بَاقِيَةٌ

стр. 4765

٤٦١٨ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ , عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ ﵃ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، فَقَالَتْ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ بْنَ عُمَيْرٍ، أَنْتَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعُونَا مِنْ بَاطِلِكُمْ هَذَا، حَدِّثِينَا بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْتِ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا، أَتَانِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَقَدْ دَخَلْتُ فِرَاشِي، فَدَخَلَ مَعِي حَتَّى لَصَقَ جِلْدَهُ بِجِلْدِي، ثُمَّ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ ائْذَنِي لِي أَتَعَبَّدْ لِرَبِّي " قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ وَأُحِبُّ هَوَاكَ، ⦗٣٤⦘ قَالَتْ: فَقَامَ إِلَى قِرْبَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ بَلَغَتْ حُبْوَتَهُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَدَعَا وَبَكَىَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ بَلَغَتْ حُجْزَتَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ، وَجَعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ قَدْ بَلَغَتِ الْأَرْضَ، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ بَعْدَمَا أَذِنَ، فَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الْآيَةَ، وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا، ثُمَّ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا، وَيْحَكَ يَا بِلَالُ أَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " ⦗٣٥⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْزَالُ اللهِ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا عِنْدَ عَائِشَةَ، وَكَانَ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَا كَانَ، وَإِخْبَارُهُ عَائِشَةَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهَا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا فَوَيْلٌ لَهُ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِنْزَالَ اللهِ تَعَالَى كَانَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَسُولِهِ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ هَذَا إِنْزَالُهُ إِيَّاهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَرِقَّةِ قَلْبِهِ عِنْدَهَا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا تَضَادَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ ذِكْرُ سُؤَالِ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، مَا ذُكِرَ مِنْ سُؤَالِهَا إِيَّاهُ فِيهِ وَتَخْيِيرِ اللهِ إِيَّاهُ ﷺ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَاخْتِيَارِهِ ﷺ لِسَائِلِيهِ مَا هُوَ فِي الْعَاقِبَةِ أَحْمَدُ، وَمَآلُهُمْ فِيهِ السَّبَبُ الَّذِي يَكُونُ إِيصَالًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، ⦗٣٦⦘ وَفَوْزًا لَهُمْ مِنْ عَذَابِهِ، وَكَانَ إِنْزَالُ اللهِ الْآيَةَ الَّتِي أَقَامَ بِهَا الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِيهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ نُزُولُهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَعَادَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ لَهَا، وَالِاخْتِلَافِ عَنْهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4766

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّلِيلِ عَلَى الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ الْحَكَمِ الَّذِي يُحَكِّمُهُ الرَّجُلَانِ بَيْنَهُمَا هَلْ يَكُونُ جَائِزًا عَلَيْهِمَا كَمَا يَكُونُ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِمَا بِهِ، وَحَتَّى لَا يَكُونُ لِلْحَاكِمِ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ نَقْضُهُ إِذَا كَانَ مِمَّا يَرَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَرَى خِلَافَهُ

стр. 4767

٤٦١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ، عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ ثَلَاثَةٌ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ، فَذَلِكَ أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "

стр. 4768

٤٦٢٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ " قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ جَعَلَ الْأَمِيرَ الَّذِي يُؤَمِّرُهُ النَّاسُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ يَبْعُدُونَ مِنْ أُمَرَائِهِمْ، كَأُمَرَائِهِمْ ⦗٣٩⦘ عَلَيْهِمْ فِي وُجُوبِ السَّمْعِ مِنْهُمْ، وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ أُمَرَاؤُهُمْ، إِذَا كَانُوا بِحَضْرَتِهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْإْمْرَةِ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْقَضَاءِ إِذَا حَكَّمَ الرَّجُلَانِ الْمُتَنَازِعَانِ فِي الشَّيْءِ حَكَمًا بَيْنَهُمَا فِيمَا يَتَنَازَعَانِ فِيهِ فَأَمْرُ ذَلِكَ الْحَكَمِ فِيمَا حَكَّمَاهُ فِيهِ، كَالْحُكْمِ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهِمَا الْحَكَمُ الَّذِي جَعَلَهُ إِمَامُهُمَا الَّذِي إِلَيْهِ تَوْلِيَةُ الْحُكَّامِ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَلْزَمُهُمَا مِنَ الْحُكْمِ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا , فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: مَا حَكَمَ بِهِ ذَلِكَ الْحَكَمُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ الَّذِي جَعَلَهُ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ حَاكِمًا، تَأَمَّلَ ذَلِكَ، فَإِنْ وَافَقَ مَا يَرَاهُ فِيهِ، أَمْضَاهُ، وَإِنْ خَالَفَ مَا يَرَاهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَرَاهُ رَدَّهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْمَرْفُوعِ ذَلِكَ الْحُكْمُ إِلَيْهِ رَدُّهُ، وَلَا إِبْطَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، فَيَرُدُّهُ وَيُبْطِلُهُ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، وَلَا إِبْطَالُهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْضِيَهُ كَمَا يُمْضِي حُكْمَ حَاكِمٍ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْحُكَّامِ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، ⦗٤٠⦘ وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَأَشْبَهُهُمَا بِالْحَقِّ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِ لِإِجْمَاعِهِمْ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ عَلَى مَا يُوجِبُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ لَوْ أَرَادَا بَعْدَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَكَمِ مَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا، رَدَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ عَنْهُمَا، أَوْ أَرَادَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِذْ كَانَ قَدْ لَزِمَهُمَا بِحُكْمِ الْحَكَمِ فِيهِ بَيْنَهُمَا بِمَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا فِيهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي لُزُومِهِ إِيَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الْحَاكِمِ، وَهُوَ لَازِمٌ لَهُمَا، وَكَانَ سَبِيلُ الْحُكَّامِ فِيمَا يَتَنَاهَى إِلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ لَزِمَ قَبْلَ ذَلِكَ شَدُّهُ لَا إِبْطَالُهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَدُّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَكَمِ بَيْنَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ، وَإِمْضَاؤُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُمْضِي حُكْمَ حَاكِمٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مِنْ حُكَّامِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُولُونَهُمُ الْأَحْكَامَ بَيْنَ النَّاسِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4769

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تَجَاوَزَ عَدَدُ رَكَعَاتِهَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى أَرْبَعٍ أَوْ إِلَى ثَلَاثٍ هَلْ تُطَالُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِيهَا

стр. 4770

٤٦٢١ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ يُطِيلُ فِي الْأُولَى وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ " ⦗٤٢⦘ ٤٦٢٢ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُطِيلُ أَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنَ الظُّهْرِ، وَأَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنَ الْغَدَاةِ ٤٦٢٣ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ حَدَّثَنَا ⦗٤٣⦘ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ٤٦٢٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ فِيهِ إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يُوَافِقُهُ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ⦗٤٤⦘ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا جَمِيعًا فِي الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنَّهَا تُطَالُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا , فَنَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَى مَا يُخَالِفُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

стр. 4771

٤٦٢٥ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَ ذَلِكَ، وَكَانَ يَقُومُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ " ٤٦٢٦ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٥⦘ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 4772

٤٦٢٧ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، قَدْرَ سُورَةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرَ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ "

стр. 4773

٤٦٢٨ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ , ⦗٤٦⦘ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِيمَا لَا يُجْهَرُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَمَا كَانَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مِثْلُهُمَا، يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ، فَيَكُونُ الْقِسْمُ الْأَخِيرُ مِنْهُمَا يَسْتَوِي فِيهِ مَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا يَسْتَوِي الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُ وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِيمَا خَاطَبَ عُمَرَ ⦗٤٧⦘ فِيهِ، دَفْعًا لِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، مِمَّا حَمِدَهُ عُمَرُ عَلَيْهِ

стр. 4774

٤٦٢٩ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لِبَكَّارٍ عَنْ شُعْبَةَ، أَنْبَأَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِسَعْدٍ: " قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو فِيمَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ذَا الظَّنُّ بِكَ " ⦗٤٨⦘ ٤٦٣٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٤٦٣١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٩⦘ ٤٦٣٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مِثْلَهُ ٤٦٣٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ أَبَانَ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ٤٦٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْحَمَّالَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى , عَنْ شَيْبَانَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ سَعْدٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَيَيْنِ، ⦗٥٠⦘ وَيَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَحَمِدَ عُمَرُ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَكَّدَ مَا ذَكَرْنَا، وَأَنَّ حُكْمَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَدُّ فِي الْقِرَاءَةَ، وَحُكْمُ الْقِسْمِ الْآخَرِ مِنْهَا الْحَذْفُ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْقِسْمَ الْآخَرَ إِذَا اسْتَوَتْ رَكْعَتَاهُ فِي الْحَذْفِ أَنْ يَكُونَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ تَسْتَوِي رَكْعَتَاهُ فِي الْمَدِّ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4775

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ، هَلِ الْقِرَاءَةُ فِي تَوْكِيدِهِمَا فِيهِمَا كَهِيَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ؟ وَهَلْ لِمُصَلِّيهِمَا تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِّينَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي تِلْكَ الْآثَارِ، أَنَّهُ قَدْرُ نِصْفِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَأَنَّهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَدْرُ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَهُوَ سَبْعُ آيَاتٍ وَنِصْفُ آيَةٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ نِصْفُ مَا كَانَ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا، وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهَا نِصْفُ ذَلِكَ، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ وَنِصْفُ آيَةٍ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ زِيَادَةً عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الَّتِي هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ لَا غَيْرَ

стр. 4776

وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي قَرَأَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَزَادَ عَلَيْهَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا مَعْنَاهُ مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ فِيهِمَا، وَلَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا، وَقَائِلُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهِمَا , وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءَ الْحِجَازِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ ﵄ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

стр. 4777

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَلَا يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِشَيْءٍ "

стр. 4778

قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْقَوْمُ يَقْتَدُونَ بِإِمَامِهِمْ

стр. 4779

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَتَقُولُ: إِنَّمَا هُمَا دُعَاءٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ مَنْ عَاصِمٌ هَذَا، هَلْ هُوَ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ؟ فَلَا نَجْعَلُ حَدِيثَهُ حُجَّةً لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ فِيهِ، أَوْ هَلْ هُوَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ فَنَجْعَلُهُ حُجَّةً؟

стр. 4780

فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ ⦗٥٤⦘ اللهُ عَنْهَا قَالَ: " كَانَتْ تَقْرَأُ أَوْ تَأْمُرُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَاصِمًا هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ لَا ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَقَلْنَا أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقْرَؤُهَا دُعَاءً، لَا كَمَا تَقْرَأُ مَا سِوَاهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي سِوَى تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ، وَعَلِيٍّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟

стр. 4781

فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ: أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى كَادَ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابِي ثِيَابَهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]⦗٥٥⦘ وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ , حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ عُبَادَةُ: فَحَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَقُولُ لِقَيْسٍ، وَسَأَلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَ بِهِ قَالَ عُمَرُ: مَا تَرَكْتُهَا مُنْذُ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ لَعَلَى غَيْرِهِ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ

стр. 4782

وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ الْمَغْرِبَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى مَسَّتْ ثِيَابِي ثِيَابَهُ أَوْ كَادَتْ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ⦗٥٦⦘ وَقَالَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ " قَالَ يَزِيدُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: وَاللهِ مَا كَانَتْ قِرَاءَةً، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ دُعَاءً وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، وَقَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٥٧⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ شَدَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَتَسْبِيحٌ، لَا كَالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ مَنْ قَالَهُ رَأْيًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا، وَلَا اسْتِخْرَاجًا إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِخْرَاجِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالتَّوْقِيفِ، وَمَا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ، لَمْ يَصْلُحْ خِلَافُهُ، وَلَا الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا

стр. 4783

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " التَّسْبِيحُ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ " وَكَذَلِكَ كَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ⦗٥٨⦘ كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّسْبِيحِ فِيهِمَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4784

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ دُعِيَ إِلَى حُكْمِ الرَّسُولِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ، فَلَمْ يَجِئْ، فَلَا حَقَّ لَهُ "

стр. 4785

٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ إِلَى بَنِيهِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا خَاصَمَ الرَّجُلُ الْآخَرَ، فَدَعَا أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إِلَى الرَّسُولِ اللهِ ﷺ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا، فَأَبَى أَنْ يَجِيءَ، فَلَا حَقَّ لَهُ " ⦗٦٠⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِيهِ مَا كَانَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ يَحْكِيهِ لَنَا عَنْ هِلَالِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ مِنْ حَقِّ الرَّجُلِ إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ دَعْوَى بِغَيْرِ مَحْضَرِ مَنِ ادَّعَاهَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَحَتَّى يَسْمَعَ الْحَاكِمُ مِنْهُ مَا كَانَ يَكُونُ مِنْهُ مِنْ إِقْرَارٍ بِهَا، أَوْ مِنْ جُحُودٍ لَهَا، ثُمَّ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ فِيهِ، فَإِنْ دُعِيَ لِذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْحَقُّ مِنْهُ، وَوَجَبَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ لَهُ وَكِيلًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ، كَهُوَ لَوْ أَقَامَهُ ذَلِكَ الْمَقَامَ، ثُمَّ يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَةٍ لِلْمُدَّعِي إِنْ أَقَامَهَا عِنْدَهُ بِمَا ادَّعَى، وَيَقْضِي بِهَا إِنْ ثَبَتَ عَدْلُهَا عِنْدَهُ كَمَا يَقْضِي بِهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى حُجَّتِهِ إِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ عَلَى مَخْرَجٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِيهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، فَمِنْهُمْ: مَنْ ذَهَبَ فِيهَا هَذَا الْمَذْهَبِ، وَهُمْ أَبُو يُوسُفَ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُقِيمُ لَهُ فِيهِ وَكِيلًا حَتَّى يَحْضُرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ إِقْرَارٍ بِهِ أَوْ مِنْ جُحُودٍ لَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْمَعُ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ في كل شيء سِوَى الْعَقَارِ، وَلَا يَسْمَعُهَا عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ حَتَّى يَحْضُرَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَيَقْضِي بِهَا عَلَيْهِ، وَيَجْعَلُهُ عَلَى حُجَّةٍ إِنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا ⦗٦١⦘ فِي ذَلِكَ، تَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا مَعَ خَصْمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَامْتَنَعَ مِنَ الْجَوَابِ عَنِ الدَّعْوَى الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَيْهِ خَصْمُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَيَأَخُذُ بِالْجَوَابِ عَمَّا ادَّعَى عَلَيْهِ خَصْمُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَحْضَرَهَا خَصْمُهُ تَشْهَدُ لَهُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مِنَ الْجَوَابِ الَّذِي يَحْتَاجُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى بَيِّنَةٍ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي حُضُورِهِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي مَغِيبِهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4786

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ

стр. 4787

٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ شِبَاكٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ "

стр. 4788

٤٦٣٧ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ مُثْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ عَلَى مُغِيرَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَدْخَلَ شُعْبَةُ فِي إِسْنَادِهِ شِبَاكًا بَيْنَ مُغِيرَةَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُدْخِلْ أَبُو عَوَانَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ أَحَدًا، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى هُشَيْمٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُغِيرَةَ

стр. 4789

٤٦٣٨ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ شِبَاكٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " وَكَانَ فِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ هَذَا مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ آدَمَ مُوَافَقَةُ شُعْبَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُغِيرَةَ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ هُشَيْمٍ، فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَلَى مُوَافَقَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي إِسْنَادِهِ، فَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ

стр. 4790

٤٦٣٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَعَفَّ ⦗٦٥⦘ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " وَمِنْهُمْ: مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ٤٦٤٠ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَمِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ ٤٦٤١ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هُنَيٍّ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَمِنْهُمْ: عَمْروُ بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ٤٦٤٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٦٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ عَوْنٍ: أَسَمِعَ هُشَيْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُغِيرَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ، وَقَالَ فِيهِ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، وَمَا سَمِعْتُ ذَكَرَ فِيهِ شِبَاكًا قَطُّ، وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: كَانَ هُشَيْمٌ رُبَّمَا ذَكَرَ فِيهِ شِبَاكًا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ فِيهِ أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شِبَاكًا، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنَا فيه مُغِيرَةُ ذَكَرَ فِيهِ شِبَاكًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ مُغِيرَةَ، وَكَانَ مَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ شِبَاكًا وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُ فِيهِ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ فِيهِ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، غَيْرُ مُغِيرَةَ

стр. 4791

فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: يُقَالَ: " أَعَفُّ النَّاسِ مُثْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4792

وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلْقَمَةَ فِي ⦗٦٧⦘ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى النَّاسُ يَعْدُونَ نَحْوَ بَابِ الْقَصْرِ، فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ فَقُلْتُ: أَوْ قَالَ إِنْسَانٌ: إِنَّ زِيَادًا أَوِ ابْنَ زِيَادٍ يُمَثِّلُ بِابْنِ الْمُكَعْبِرِ قَالَ: " كَانَ أَحْسَنُ النَّاسِ قِتْلَةً الْمُسْلِمَ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلَا عَبْدَ اللهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، غَيْرُ مُغِيرَةَ وَمَنْصُورٍ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا بَعْضَ النَّاسِ قَدْ طَالَبَ فِيهِ بِمَعْنًى، فَقَالَ: قَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ فِي لِقَاحِهِ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِهِمُ الرَّاعِيَ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَاسْتِيَاقِهِمْ إِيَّاهُ، وَبَعْثَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى أُدْرِكُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا، فَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدْفَعُ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ فِيمَا فَعَلَ فِي الْعُرَنِيِّينِ، وَيُخَالِفُ أَيْضًا لِمَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ ⦗٦٨⦘ عَنْهُ سِوَى ذَلِكَ

стр. 4793

٤٦٤٣ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ , حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ، فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ " ⦗٦٩⦘ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُمْتَثَلَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ كَانَ امْتِثَالُهُ فِيمَا حَلَّ قَتْلُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوْلَى، فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعُرَنِيِّينَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمُحَارَبَةِ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ اللهِ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَمَا أَنَّ مِنْ حُكْمِهِ رَجْمَ الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ حَتَّى يُقْتَلُوا بِذَلِكَ، وَإِنْ هَرَبُوا اتُّبِعُوا حَتَّى يُؤْتَى عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَتَّسِعَ فِيهِ الْمُدَّةُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ، لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ فِيمَا كَانَ مِنَ الْعُرَنِيِّينَ مَا كَانَ مِنْهُمْ، وَإِنْ طَالَتْ فِيهَا الْمُدَّةُ حَتَّى يَمُوتُوا، ثُمَّ رَدَّ اللهُ الْحُكْمَ فِي أَمْثَالِهِمْ إِلَى مَا أَنْزَلَهُ فِي آيَةِ الْمُحَارَبَةِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَرُ مَا فِيهَا إِلَى مَا سِوَاهُ، وَنَهَى ﷺ عَنِ الْمُثْلَةِ، وَأَمَرَ بِمَا فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُقُوبَاتِ اللهِ إِلَى مَا سِوَاهَا بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4794

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَثْمَانِ الْكِلَابِ، فِي حِلِّهَا، وَفِي النَّهْيِ عَنْهَا

стр. 4795

٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ "

стр. 4796

٤٦٤٥ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ "

стр. 4797

٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ "

стр. 4798

٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ " ⦗٧٢⦘ ٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، أَخْبَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 4799

٤٦٤٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ هُنَّ سُحْتٌ: ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ "

стр. 4800

٤٦٥٠ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ: أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ "
следующие страницы →