Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
٤٥٨٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: وُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَعَمَّاهُ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ⦗٥٢٤⦘ ﵇: " الْكُبْرَ الْكُبْرَ " فَتَكَلَّمَ أَحَدُ عَمَّيْهِ إِمَّا حُوَيِّصَةُ وَإِمَّا مُحَيِّصَةُ، فَكَلَّمَ الْكَبِيرَ مِنْهُمَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، وَذَكَرَ عَدَاوَةَ يَهُودَ لَهُمْ، قَالَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا: إِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهْ؟ " قَالُوا: كَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ قَالَ: " فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ " قَالُوا: كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَبْرِئَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْيَهُودَ فِي الْأَيْمَانِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ رَوَوْهُ عَلَى مُوَافَقَةِ مَالِكٍ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ.
٤٥٨٩ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗٥٢٥⦘ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ مَالِكٍ فَقَالَ قَائِلُونَ: هَكَذَا الْقَسَامَةُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، يَبْدَأُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ يُبْدَأُ فِيهَا بِالْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودَ بَدَأَ بِهِمْ: " يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ " فَهَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِجَلَالَةِ قَدْرِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى رُوَاةِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا حَدِيثَ بَشِيرٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
стр. 4727
٤٥٩٠ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْأَكْبَرَ الْأَكْبَرَ " فَقَالَ لَهُمْ: " تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ " قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: " فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ " قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَيْمَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْيَهُودِ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ، لَا عَلَى أَوْلِيَاءِ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ وَقَوْمِهِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ.
стр. 4728
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقَسَامَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ هَلْ تَكُونُ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى سَاكِنِي الْمَوْضِعِ الْمَوْجُودِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ أَوْ عَلَى مَالِكِيهِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ دِيَةَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى الْيَهُودِ، وَخَيْبَرُ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَهَكَذَا أَقُولُ، إِذَا كَانَتْ دَارٌ لَهَا سُكَّانٌ لَا يَمْلِكُونَهَا، وَلَهَا مَالِكُونَ بَعَدُوا عَنْهَا، فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى سُكَّانِهَا، لَا عَلَى مَالِكِيهَا الَّذِينَ لَا يَسْكُنُونَهَا، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا، فَجَعَلُوا الْقَسَامَةَ
стр. 4729
وَالدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِينَ، لَا عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَوْهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهَا كَانَتْ يَعْنِي خَيْبَرَ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ لَهُمْ، وَقَدْ وَافَقَ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صُلْحًا يَوْمَئِذٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ.
стр. 4730
٤٥٩١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتَهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَكَيْفَ قُتِلَ؟ فَزَعَمَ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ حَدِيثٌ عَمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا، قَالَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمُ الْيَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَلَهُ ⦗٥٢٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِحَدِيثِ بِشْرٍ، وَسُلَيْمَانَ إِيهَامَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ خَيْبَرُ لَمَّا وُجِدَ فِيهَا ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْيَهُودِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 4731
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ بِالْقَسَامَةِ هَلْ يَكُونُ فِيهِ سَفْكُ دَمِ مَنْ يُقْسَمُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، أَوْ غُرْمُ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ مُخَالِفُوُهُ؟ قَالَ قَائِلٌ: فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ ؟ " قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِيهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رُوِيَ بِالشَّكِّ، وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ حَتَّى تَقْتُلُوهُ، أَوْ صَاحِبَكُمْ "، كَمَا فِيهِ: " فَمَا يَسَتْحِقُّونَهُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِمْ هُوَ الْقَوَدُ، وَمَا فِيهِ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ فِي صَاحِبِهِمْ هُوَ الدِّيَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَيْفَ كَانَ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ فِيَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذِكْرِ أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، وَالْوَاجِبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ أَنْ يُرَدَّ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 4732
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الدِّيَةِ الَّتِي وُدِيَ بِهَا الْأَنْصَارِيُّ، هَلْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الرَّسُولِ اللهِ ﷺ ، أَوْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ مِنْ عِنْدِ الْيَهُودِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ دِيَتَهُ عَلَى يَهُودَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَا عَلَى يَهُودَ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَرِمَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ غَرِمَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ جَعَلَهَا وَاجِبَةً
стр. 4733
عَلَى غَيْرِهِ، فَغَرِمَهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُهَا، وَلَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ قَضَاؤُهُ بِهَا عَلَى مَنْ قَضَى بِهَا عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَى ذَلِكَ الْقَتِيلَ بِهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ، أَيْ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَحَدِيثُ سَهْلٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَدَاؤُهُ لِذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، لَا غُرْمًا عَنِ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، وَلَكِنْ كَيْ لَا تَبْطُلَ دِيَةُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، وَيُطَلَّ دَمُهُ، فَدَفَعَ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى، لَا أَنَّهُ دَفَعَ عَنِ الْيَهُودِ شَيْئًا يُسْقِطُ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَضَى بِهِ عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ غَرِمَ عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدِّينُ شَيْئًا مِمَّا غَرِمَهُ عَنْهُ، وَهَكَذَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُهُ فِي هَذَا، حَتَّى قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى إِلَيْهَا رَجُلٌ عَنْهُ تِلْكَ الْمِائَةَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا: إِنَّ نِصْفَ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا رَدُّهُ إِلَى الَّذِي أَدَّى إِلَيْهَا الْمِائَةَ لَا إِلَى زَوْجِهَا، وَلَمْ يَحْكِ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهَا تَرُدُّهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إِنَّمَا خَرَجَتْ فِي الْبَدْءِ مِنْ مِلْكِ مُؤَدِّيهَا إِلَى مِلْكِ الزَّوْجِ. وَهَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا دَفَعَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ مَا دَفَعَ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا
стр. 4734
الْقَوْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا لَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءً، وَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمَّا ضَمِنَ ذَلِكَ عَنِ الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءَ ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ صَلَّى عَلَيْهِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مُؤَدِّيَ الدَّيْنِ لَوْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِهِ، لَكَانَ دَيْنُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ قَدْ عَادَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَفِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا، وَإِيضَاحٌ لِلْحُكْمِ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا آخَرَ فِيهِ غَيْرُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ
стр. 4735
٤٥٩٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ بِرُمَّتِهِ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ؟ قَالَ: " فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لَا أَعْلَمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ ⦗٥٣٤⦘ قَسَامَةً؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمْ كُفَّارٌ، أَوْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ فَقَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعَانَهُمْ بِبَعْضِهَا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَّمَ دِيَتَهُ عَلَى الْيَهُودِ بِغَيْرِ حَلِفٍ كَانَ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَزِمَتْهُمْ بِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَفِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَوْنُهُ إِيَّاهُمْ بِنِصْفِ دِيَةِ الْقَتِيلِ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ غُرْمًا، عَنِ الْأَنْصَارِ لَا عَنِ الْيَهُودِ؛ وَلَأَنَّ الَّذِي غَرِمَهُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِلْيَهُودِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
стр. 4736
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ نَبِيِّ اللهِ ﵇: تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ، فَيَذْكُرَانِ اللهَ ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ
стр. 4737
٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَيُّوبَ ﵇ لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمْ وَاللهِ، لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ، فَيَكْشِفُ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ، لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللهَ قَدْ رَآنِي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ، فَيَذْكُرَانِ اللهَ تَعَالَى، فَأَرْجِعُ ⦗٥٣٦⦘ إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ، وَكَانَ يَخْرُجُ فِي حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَاهَا، أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] ، وَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ تَعَالَى جَدَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ: أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الْقَمْحَ ذَهَبًا حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ ".
٤٥٩٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ⦗٥٣٧⦘ مَكَانَ " يَتَنَازَعَانِ ": " يَتَرَاغَمَانِ "
٤٥٩٥ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤٥٩٦ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلْتُ أَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَوَاهُ عَنْ عَقِيلٍ غَيْرُ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. ⦗٥٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ ﵇ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ مَا قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللهَ ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ، فَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةً عَنْ يَمِينٍ كَانَتْ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ حَالِفٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ بَعْدَ حَنْثِهِ فِيهَا، وَلَا قَبْلَ حَنْثِهِ فِيهَا وَهُوَ حَيٌّ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى كَفَّارَةٍ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي ذُكِرَ اللهُ فِيهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْكَفَّارَاتِ عَنِ الْأَشْيَاءِ مَا هِيَ؟ فَرَأَيْنَاهَا هِيَ التَّغْطِيَةُ لِمَا كَفَّرَتْ بِهِ عَنْهُ، وَكَانَتِ التَّغْطِيَةُ لِلْأَشْيَاءِ قَدْ يَكُونُ مِنْهَا فَنَاءُ تِلْكِ الْأَشْيَاءِ، كَمَثَلِ مَا يَبْذُرُهُ النَّاسُ فِي أَرْضِهِمْ، يَزْرَعُونَهُ فِيهَا، فَيُغَطُّونَهُ بِمَا يُلْقُونَ عَلَيْهِ مِنَ الطِّينِ، فَسَمُّوا بِذَلِكَ كُفَّارًا لِتَغْطِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] ، يَعْنِي الزِّرَاعَ لَهُ، لَا الْكُفَّارَ بِاللهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونُ نَبَاتُهُ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ مَا كَانَ زُرِعَ فِي مَكَانِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بَقَاؤُهُمَا وَظُهُورُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، كَمِثْلِ مَا قِيلَ:
[البحر الكامل]
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
⦗٥٣٩⦘ أَيْ: غَطَّى نُجُومَهَا الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ. وَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرْنَا فِي تَأْوِيلِ مَا قَالَ أَيُّوبُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ خِطَابِ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ مَا كَانَ مِمَّا خَلَطَا ذِكْرَ اللهِ بِمَا لَا يَصْلُحُ ذِكْرُهُ فِيهِ، كَانَ ذَلِكَ خَطِيئَةً قَدْ ظَهَرَتْ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْخَطَايَا، فَلَمْ تُغَيَّرْ، عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ.
стр. 4738
٤٥٩٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُهْلِكُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا رَأَوَا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوا عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ " ⦗٥٤٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا عَادَ مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ إِلَى مَا يُؤْخَذُ بِهِ الْعَامَّةُ، تَلَافَاهُ أَيُّوبُ بِمَا يَدْفَعُ وُقُوعَ عَذَابِ اللهِ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَتَدْفَعُ الْعُقُوبَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ قَدْ كَانَتْ لَهُمَا فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ تُغَطِّي تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ تَغْطِيَةً فِيهَا فَنَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ اكْتَسَبَاهَا لَمْ يَدْخُلَا فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] ، فَأَعْلَمَهُ ﷺ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ، بِاسْتِغَفَارِهِمْ إِيَّاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، مِمَّا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَانَ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ، فَرُفِعَتْ بِهِ الْعُقُوبَةُ عَمَّنْ كَانَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْمَعَاصِي، وَعَمَّنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَيُّوبَ ﵇، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4739
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِخْوَانِهِ هَلْ هُمْ أَصْحَابُهُ أَوْ هَلْ هُمْ سِوَاهُمْ ؟
стр. 4740
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ، أَخْبَرَهُ وَكَانَ يَصْحَبُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قُلْنَا: مَا هُوَ؟ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ، إِذَا نَحْنُ بِقُبُورٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ: " هَذِهِ قُبُورُ أَصْحَابِنَا " فَلَمَّا جَاءَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ: " هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا "
стр. 4741
٤٥٩٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ , فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْأُخُوَّةَ هِيَ الْمُصَافَاةَ الَّتِي لَا غِشَّ فِيهَا، وَلَا بَاطِنَ لَهَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] أَيْ: لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمْ، وَمَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ لِبَعْضٍ، فَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِبَاطِنِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] ثُمَّ مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ ⦗٧⦘ اللهِ ﷺ مِمَّا أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ، فَقَالَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " وَكَانَتِ الصُّحْبَةُ قَدْ تَكُونُ بِظَاهِرٍ يُخَالِفُهُ الْبَاطِنُ الَّذِي مَعَ أَصْحَابِهَا، وَالْأُخُوَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا بَاطِنَهَا، وَبَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ
стр. 4742
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [ الأحزاب: ٣٣]
стр. 4743
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هَلْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةٌ غَيْرَ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا سَمِعْتُ: أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ: " وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ "، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُجَاهِدَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَخْزُومٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ ⦗٩⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لِعُمَرَ: مَا سَمِعْتُ بِأُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ، وَتِلَاوَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ فَوَجَدْنَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، ثُمَّ أُسْقِطَ مِنْهُ فِيمَا أُسْقِطَ مِنْهُ
стр. 4744
كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵄: " أَلَمْ نَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْنَا أَنْ جَاهِدُوا كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ؟ فَإِنَّا لَا نَجِدُهَا، فَقَالَ: أُسْقِطَتْ فِيمَا أُسْقِطَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَتَخْشَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا؟ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ قَالَ: إِنْ يَرْجِعِ النَّاسُ كُفَّارًا، لَتَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ ⦗١٠⦘ وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَرْضِيٌّ، عَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِآخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو مَخْزُومٍ مِنَ الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ " وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، ⦗١١⦘ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَيَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي الْمُغِيرَةِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي تُلِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللهِ كَمَا قَدْ تُلِيَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُونَا عَلِمَا أَنَّهُ أُسْقِطَ مِنْهُ حَتَّى أَعْلَمَهُمَا ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ سُقُوطُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ النِّهَايَةُ فِي الْحُجَّةِ فِي اللُّغَةِ ٠ وَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَوَّلٌ لِمَا لَا يَكُونُ لَهُ آخِرٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِهِ فِي رَجُلٍ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ، فَهُوَ حُرٌّ، فَمَلَكَ عَبْدًا: أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بَعْدَهُ غَيْرَهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَخِلَافُهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا آخِرًا إِلَّا لَمَّا قَدْ كَانَ لَهُ أَوَّلٌ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالُوهُ فِي رَجُلٍ قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ، فَهُوَ حُرٌّ، فَمَلَكَ عَبْدًا، ثُمَّ لَمْ يَمْلِكْ عَبْدًا سِوَاهُ حَتَّى مَاتَ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِرًا إِذَا كَانَ قَدْ كَانَ أَوَّلًا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ
стр. 4745
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ: تَكُونُ جَاهِلِيَّةٌ أُخْرَى "
стр. 4746
وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: " هِيَ الْجَاهِلِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا " وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ، مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي " مَعَانِي الْقُرْآنِ وَمُشْكِلُ إِعْرَابِهِ " ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: ⦗١٣⦘ كَانَ ذَلِكَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الدِّرْعَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ غَيْرَ مَخِيطٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَكَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ مِنَ الْمَالِ لَا يُوَارِي جَسَدَهَا، فَأُمِرْنَ أَنْ لَا يَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ قَدْ رُوِيَتْ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِمَا قِيلَ فِيهَا وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِيهَا وَقَدِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِمَّنْ وَافَقَنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أُولَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آخِرَةٌ، كَمَا قَالَ: مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ [الواقعة: ٦٢] فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّشْأَةَ قَدْ كَانَتْ أُولَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا نَشْأَةٌ أُخْرَى فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا إِنَّمَا أُنْزِلَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نَشْأَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣] ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ نُزُولَ الْآيَةِ، الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 4747
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيُفْلِسُ أَوْ يَمُوتُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، هَلْ يَكُونُ بَائِعُهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ غُرَمَائِهِ أَمْ لَا ؟
стр. 4748
٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْلَسَ بِمَالِ قَوْمٍ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ "
стр. 4749
٤٦٠١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ، فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ "
стр. 4750
٤٦٠٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَفْلَسَ: " فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " وَفِي حَدِيثِ بِشْرٍ: " مِنَ الْغُرَمَاءِ "
٤٦٠٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ
стр. 4751
٤٦٠٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الْقَطَّانُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جَرِيحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَهُ، ⦗١٧⦘ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَعْدَمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ، وَعَرَفَهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كُنَّا نَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ: " فَوَجَدَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ " أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الْوَدَائِعُ وَالْعَوَارِي، وَأَشْبَاهُهُمَا، الَّتِي مَلْكُ وَاجِدِهَا قَائِمٌ فِيهَا، لَيْسَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَاتُ الَّتِي لَيْسَتْ لِوَاجِدِهَا حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا هِيَ أَشْيَاءُ قَدْ كَانَتْ لَهُ، فَزَالَ مُلْكُهُ عَنْهَا، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ مَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ يَحْتَجُّ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ
стр. 4752
٤٦٠٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ الَّذِي ⦗١٨⦘ ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ " وَكُنَّا لَا نَرَى ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَيْنَا فِي خِلَافِنَا إِيَّاهُ الَّذِي ذَكَرْنَا لِانْقِطَاعِ هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى
٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ: وَكَانَ هَذَا مِنْ عُلَمَاءِ نَيْسَابُورَ وَثِقَاتِهِمْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَوِيَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ ⦗١٩⦘ فِي قُلُوبِنَا لَمَا اتَّصَلَ لَنَا إِسْنَادُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ احْتَجَّ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا
стр. 4753
٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً، فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ " فَكُنَّا لَا نَرَى ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَيْنَا لِفَسَادِ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ثُمَّ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ الشَّامِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُتَكَلَّمُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُمْ
стр. 4754
٤٦٠٨ - كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ⦗٢٠⦘ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَزَادَ فِيهِ: " وَأَيُّمَا امْرِؤٌ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا، أَوْ لَمْ يَقْتَضِ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ " فَلَمْ يَسَعْ عِنْدَنَا خِلَافُ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ بَلَغَهُ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ خِلَافُهُ، وَرَجَعْنَا فِي هَذِهِ الْمَعَانِي الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ إِلَى مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُهُ فِيهَا، وَعَذَرْنَا مَنْ خَالَفَهَا فِي خِلَافِهِ إِيَّاهَا، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ، لِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ هَذَا الِاتِّصَالَ، وَلَوِ اتَّصَلَتْ بِهِ هَذَا الِاتِّصَالَ، وَقَامَتْ عِنْدَهُ كَمِثْلِ مَا قَامَتْ عِنْدَنَا، لَمَا خَالَفَهَا، وَلَرَجَعَ إِلَيْهَا، وَقَالَ بِهَا، كَمَا قَدْ رَأَيْنَاهُ فَعَلَ فِي أَمْثَالِهَا وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا أَفْلَسَ بَعْدَمَا قَضَى الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي حِصَّةِ مَا قَضَاهُ أُسْوَةَ ⦗٢١⦘ الْغُرَمَاءِ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِالْبَاقِي مِنْهَا مِنْهُمْ "، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدْفَعُ ذَلِكَ وَيُخَالِفُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُوَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَكَانَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ يُسَوِّي بَيْنَ حُكْمِ إِفْلَاسِهِ وَبَيْنَ حُكْمِ مَوْتِهِ، فَيُجْعَلَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ فِيهِمَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَقَدْ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ الْحُكْمَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَحْتَجُّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِفْلَاسِ وَالْمَوْتِ بِمَا قَدْ
стр. 4755
٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعْتَمِرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ وَكَانَ قَاضِيًا أَنَّهُ قَالَ: جِئْنَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ " ⦗٢٢⦘
٤٦١٠ - وَبِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ حِينَ ذَاكَرْتُهُ مَسْأَلَةَ الَّذِي يَبِيعُ السِّلْعَةَ، ثُمَّ يَمُوتُ، أَوْ يُفْلِسُ، فَيَجِدُ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَقَالَ لِي: هُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى أَبِي الْمُعْتَمِرِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَلَا سَمِعْنَا لَهُ ذِكْرًا إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ، فَلَيْسَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَكَانَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَتْهُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِرِوَايَاتِهِمْ، وَالَّذِينَ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَارَضَ مَا رَوَوْا بِمِثْلِ مَا رَوَى أَبُو الْمُعْتَمِرِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ ⦗٢٣⦘ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَلَوْ تُدُبِّرَ حَدِيثُ أَبِي الْمُعْتَمِرِ لَوُقِفَ عَلَى أَنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ " فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ، فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إِلَى أَنْ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ هُوَ فِي التَّفْلِيسِ أَوْ فِي الْمَوْتِ، وَمَا وَجَدْنَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَخَذَ بِكُلِّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَنَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ
стр. 4756
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَلَاقِهِ حَفْصَةَ وَفِي مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 4757
٤٦١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ الْكُوفِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا " ⦗٢٥⦘
٤٦١٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 4758
٤٦١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ أُخْتِي وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَكِ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً، ثُمَّ رَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَصَالِحُ بْنُ صَالِحٍ هَذَا، هُوَ ابْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الَّذِي يَرْوِي عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَبُو عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ بَنُونَ ثَلَاثَةً أُخِذَ عَنْهُمُ الْعِلْمُ، وَهُمْ: عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ، ⦗٢٦⦘ وَصَالِحٌ، فَأَمَّا عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ، فَوُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ كَمَا
стр. 4759
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ حَيٍّ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: " إِنَّهُ وُلِدَ لِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ابْنَانِ، فَقَالَ: وَمَا سَمَّيْتَهُمَا؟ قُلْتُ: سَمَّيْتُ أَحَدَهُمَا عَلِيًّا، وَالْآخَرَ حَسَنًا، فَقَالَ لِي: " قَدْ أَحْسَنْتَ بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهِمَا، وَأَعْلَى عَلِيًّا، وَحَسَّنَ حَسَنًا " وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيُّ سَمِعَ مِنَ عَبْثَرَ بْنِ الْقَاسِمِ: سَمِعَ مِنْهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا عَلِيٌّ، وَحَسَنٌ، فَلَا عَقِبَ لَهُمَا، وَوَفَاتُهُمَا مُتَقَدِّمَةٌ كَمَا سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
стр. 4760
٤٦١٤ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ , ⦗٢٧⦘ فَقَالَ: رَاجِعْهَا فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَمْرُو بْنُ صَالِحٍ هَذَا، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مِمَّنْ كَانَ يَسْكُنُ الْحَمْرَاءَ، تُعْرَفُ بِبَطْنِ الدَّيْرِ
стр. 4761
٤٦١٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جُنَادٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ طَلَّقْتَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً وَهِيَ صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ " ⦗٢٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُطَلِّقُ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِهِ هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ، وَقَدْ كَانَ اللهُ خَيَّرَ أَزْوَاجَ نَبِيِّهِ، وَهِيَ مِنْهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الدُّنْيَا، فَشَكَرَ اللهُ ذَلِكَ لَهُنَّ، وَاحْتَبَسَهُ عَلَيْهِنَّ، وَاحْتَبَسَهُنَّ عَلَيْهِ، حَتَّى جَعَلَ لَهُنَّ أَنْ يَكُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا كُنَّ فِي حَيَاتِهِ، لِأَنَّهَنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ، وَمُحَرَّمَاتٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ ⦗٢٩⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ﷺ قَدْ طَلَّقَهَا، فَلَمْ يُخْرِجْهَا بِذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجِهِ الْمُسْتَحِقَّاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا اسْتَحَقَّتْهُ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا طَلَاقًا لَمْ يَقْطَعِ السَّبَبَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ مِنْهُ فِيهَا مَا كَانَ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا ﵂، فَإِنْ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا، أَكَانَتْ بِذَلِكَ تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى لَا تَكُونَ أُمًّا لَهُمْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ، لَمَا خَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكَانَتْ بَعْدَهُ أُمًّا لَهُمْ، وَأَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِمْ كَحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجَنَّةِ كَمَا لَا يُخْرِجُهَا الْمَوْتُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا، وَهِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِمَّا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا قَدْ تَوَهَّمَهُ هَذَا الْقَائِلُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقِ
стр. 4762
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
стр. 4763
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَتَتْ قُرَيْشٌ الْيَهُودَ قَالُوا: مَا جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ؟ قَالُوا: عَصَاهُ وَيَدُهُ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ، وَأَتَوَا النَّصَارَى فَقَالُوا: كَيْفَ كَانَ عِيسَى فِيكُمْ؟ قَالُوا: كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهُ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى، وَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَدَعَا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ، فَلْيَتَفَكَّرُوا فِيهَا " ⦗٣١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ مَا كَانَ مِنْ سُؤَالِ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَدُعَاؤُهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّ اللهَ ﵎ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي ذَلِكَ
стр. 4764
٤٦١٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عِمْرَانَ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَإِنْ أَصْبَحَ ذَهَبًا اتَّبَعْنَاكَ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ , وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَهُمْ ذَهَبًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا أَلِيمًا لَمْ أُعَذِّبْهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ قَالَ: " بَلْ يَا رَبِّ التَّوْبَةَ وَالرَّحْمَةَ " ⦗٣٢⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْيِيرُ جِبْرِيلَ ﷺ عَنِ اللهِ نَبِيَّهُ ﷺ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاخْتِيَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِي اخْتِيَارِهِ مِنْهُمَا فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا اخْتَارَهُ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، هُوَ كَرَاهِيَةُ أَنْ يَخْتَارَ السَّبَبَ الْآخَرَ مِنْهُمَا، فَتَكْفُرُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيُصِيبُهُمُ الْعَذَابُ الَّذِي أَوْعَدَهُمُ اللهُ بِهِ، إِنْ فَعَلَ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا فَعَلَهُ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، بَعْدَ أَنْ أَرَاهُمُ الْآيَاتِ الَّتِي كَانُوا سَأَلُوهَا مِنْهُ، وَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لَهُمُ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَهُمَا؛ نَظَرًا لَهُمْ وَرَأْفَةً ⦗٣٣⦘ بِهِمْ، وَاخْتِيَارًا لَهُمْ، خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا اخْتَارُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ، احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ، وَتَنْبِيهًا لَهُمْ، وَإِعْلَامًا مِنْهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ مَعَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَدَلُّ عَلَيْهِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مَعَهُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالتَّصْدِيقَ لِرَسُولِهِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمِنِ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، الَّذِي يَرَوْنَهُ مُنْذُ خَلَقَهُمْ، وَيَرَاهُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ عَلَى مَا يَرَوْنَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا قَامَتِ الْحُجَّةُ لَهُ ، لِعَجْزِ الْخَلْقِ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ مَا ذَكَرْنَا غَنُوا بِهِ عَمَّا سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ دُونَهُ، لَا سِيَّمَا مَا لَوْ جَاءَهُمْ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِعَقِبِهِ تَلَاهُ هَلَاكُهُمْ، كَمَا قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي أَمْثَالِهِمْ لَمَّا سَأَلُوا أَنْ يَرَوْا مَا أُرُوا، فَلَمْ يَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأَصَابَهُمْ مِنْ عَذَابِهِ مَا أَصَابَهُمْ بِهِ، وَعَاجَلَهُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ بِمَا عَاجَلَهُمْ بِهِ، حَتَّى لَا يُرَى لَهُمْ بَاقِيَةٌ
стр. 4765
٤٦١٨ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ , عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ ﵃ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، فَقَالَتْ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ بْنَ عُمَيْرٍ، أَنْتَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعُونَا مِنْ بَاطِلِكُمْ هَذَا، حَدِّثِينَا بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْتِ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا، أَتَانِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَقَدْ دَخَلْتُ فِرَاشِي، فَدَخَلَ مَعِي حَتَّى لَصَقَ جِلْدَهُ بِجِلْدِي، ثُمَّ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ ائْذَنِي لِي أَتَعَبَّدْ لِرَبِّي " قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ وَأُحِبُّ هَوَاكَ، ⦗٣٤⦘ قَالَتْ: فَقَامَ إِلَى قِرْبَةٍ فِي الْبَيْتِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ بَلَغَتْ حُبْوَتَهُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَدَعَا وَبَكَىَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ بَلَغَتْ حُجْزَتَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ، وَجَعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ دُمُوعَهُ قَدْ بَلَغَتِ الْأَرْضَ، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ بَعْدَمَا أَذِنَ، فَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الْآيَةَ، وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا، ثُمَّ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا، وَيْحَكَ يَا بِلَالُ أَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " ⦗٣٥⦘ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْزَالُ اللهِ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا عِنْدَ عَائِشَةَ، وَكَانَ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَا كَانَ، وَإِخْبَارُهُ عَائِشَةَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهَا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا فَوَيْلٌ لَهُ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِنْزَالَ اللهِ تَعَالَى كَانَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَسُولِهِ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ هَذَا إِنْزَالُهُ إِيَّاهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَرِقَّةِ قَلْبِهِ عِنْدَهَا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا تَضَادَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ ذِكْرُ سُؤَالِ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، مَا ذُكِرَ مِنْ سُؤَالِهَا إِيَّاهُ فِيهِ وَتَخْيِيرِ اللهِ إِيَّاهُ ﷺ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَاخْتِيَارِهِ ﷺ لِسَائِلِيهِ مَا هُوَ فِي الْعَاقِبَةِ أَحْمَدُ، وَمَآلُهُمْ فِيهِ السَّبَبُ الَّذِي يَكُونُ إِيصَالًا لَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، ⦗٣٦⦘ وَفَوْزًا لَهُمْ مِنْ عَذَابِهِ، وَكَانَ إِنْزَالُ اللهِ الْآيَةَ الَّتِي أَقَامَ بِهَا الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِيهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ نُزُولُهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَعَادَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ لَهَا، وَالِاخْتِلَافِ عَنْهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
следующие страницы →