Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا أَبَا شُرَيْحٍ، وَابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قَالَ: " أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا تُمْسِكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَتَهْلِكُوا "
стр. 4832
وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " يُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مِشْقَصٌ " ⦗١٠٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يُرِيدُ أَنَّهُ يُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ قَلِيلِ الْمَالِ كَمَا يُنْفِقُ مِنْ كَثِيرِهِ، عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْهُ إِيَّاهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ، فَيَدْخُلَ فِي الْوَعِيدِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا
стр. 4833
وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: " فِي النَّفَقَةِ " قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يُونُسَ، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ الْحَسَنَ مَا قَالَ شَيْئًا، وَإِلَّا وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا
стр. 4834
وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ⦗١٠٥⦘ النَّحْوِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي هَالِكٌ، لَا أَجِدُ شَيْئًا، إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مِشْقَصًا فَلْيُجَاهِدْ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ " فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رُوِّينَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ يُخْبِرُونَ: أَنَّ التَّهْلُكَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَيْسَتْ فِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ بِالْقِتَالِ الَّذِي لَيْسَ مَعَ مَنْ لَقِيَهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ مَا لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ قَتْلُهُمْ إِيَّاهُ، وَأَنَّهُ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْمُومٍ فِيهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ خِلَافَهُ؟
стр. 4835
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ حَاصَرُوا دِمَشْقَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، فَأَسْرَعَ إِلَى الْعَدُوِّ وَحْدَهُ ⦗١٠٦⦘ يَسْتَقْبِلُ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونِ، وَرَفَعُوا حَدِيثَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ جُنْدٌ مِنَ الْأَجْنَادِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو، فَرَدَّهُ، وَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] وَقَالَ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قَالَ: فَهَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ جَعَلَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ بِمِثْلِ مَا طَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِقَاءَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّهْلُكَةِ وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو لَيْسَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ، وَفِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ التَّوْقِيفُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهْمٌ فَلَمْ يَعْلَمُوا نُزُولَهَا، وَلَا السَّبَبَ الَّذِي أُرِيدَ بِنُزُولِهَا فِيهِ، إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ، وَبِإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمُ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مِمَّا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ كَانَ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ لَهُ وَاسِعٌ، إِذْ كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِمَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَتَمَسَّكَ بِهِ، وَلَرَدَّ تَأْوِيلَهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي تَأْوِيلِهَا خِلَافَهُ، وَالَّذِي يَكُونُ مِمَّنْ يَطْلُبُ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، وَتَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ ⦗١٠٧⦘ عَمْرٍو هَذَا مِمَّا يَطْلُبُ بِهِ النِّكَايَةَ فِي الْعَدُوِّ، وَصَاحِبُهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، حَتَّى تَلَا مِنْ أَجْلِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا، وَهِيَ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [النساء: ٧٤] ، وَهِيَ أَجَلُّ الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَاهَا، وَقَدْ كَانَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِثْلُ ذَلِكَ
стр. 4836
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ قَالَ: شَهِدَ مُؤْتَةَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ ﵃، فَرَأَيْتُ جَعْفَرًا حِينَ لَاحَمَهُ الْقِتَالُ، اقْتَحَمَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ، ثُمَّ عَقَرَهَا، وَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ عَقَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ يَوْمَئِذٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بِحَضْرَةِ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، وَهُوَ بِحَضْرَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَبِحَضْرَةِ مَنْ خَلْفَهُ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الَّذِي حَمِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَسَمَّاهُ لِذَلِكَ: ⦗١٠٨⦘ سَيْفَ اللهِ، وَبِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ سِوَاهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ وَمِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا بِهِ: أَنَّهُ قَدْ تَنَاهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فِعْلِهِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْهَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ أَجْلِ الْأَفْعَالِ، وَأَنَّ الثَّوَابَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الثَّوَابِ مِنَ اللهِ ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا كَمَا رُوِّينَاهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ فِي تَأْوِيلِهَا لَا كَمَا سِوَاهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4837
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ: " وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ، فَلَا حَجَّ لَهُ "
стр. 4838
٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتْعَبْتُ وَأَنْضَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا وَالْإِمَامُ وَاقِفٌ، فَوَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ أَفَاضَ مَعَ النَّاسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، فَلَا حَجَّ لَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْمَعْنَى لِمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ، أَنَّهُ لَا حَجَّ لَهُ، فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا جَاءَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ غَيْرَ مُطَرِّفٍ، ⦗١١٠⦘ فَأَمَّا الْجَمَاعَةُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ، فَلَا يَذْكُرُونَهُ فِيهِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ
стр. 4839
٤٦٨٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِجَمْعٍ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ,: هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ قَدْ أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي , فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ وَقَفَ مَعَنَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ "
٤٦٩٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١١١⦘ وَمِنْهُمْ: زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ
стр. 4840
٤٦٩١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَزَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمُزْدَلِفَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، وَاللهِ مَا جِئْتُ حَتَّى أَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي، وَمَا تَرَكْتُ جَبَلًا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَدْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ زَكَرِيَّا فِيهِ وَكَانَ أَحْفَظَ الثَّلَاثَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَيْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، قَدْ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: " مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ، وَقَدْ كَانَ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، فَقَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 4841
٤٦٩٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا لَيْلًا، وَهُمْ بِجَمْعٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلًا، فَأَفَاضَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَمْعٍ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَعْمَلْتُ نَفْسِي، وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي، فَمَا لِي مِنْ كَبِيرٍ مِنَ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِجَمْعٍ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ، وَقَدْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ ⦗١١٣⦘ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " وَمِنْهُمْ: مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ
стр. 4842
٤٦٩٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِجَمْعٍ يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي، وَلَمْ يَبْقَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ، إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ بِهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَقَدْ كَانَ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوِ نَهَارٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي زَادَهُ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَلَى أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى أَنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ الْفُتْيَا عَلَيْهِمْ بِالْحَرَمَيْنِ، وَبِسَائِرِ الْأَمْصَارِ سِوَاهُمَا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ، وَقَدْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَقَدْ فَاتَهُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ عَنْهُ الدَّمُ، غَيْرَ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ قَلِيلَةِ الْعَدَدِ، فَإِنَّهَا ⦗١١٤⦘ زَعَمَتْ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ فِي حَجِّهِ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَجَعَلُوا فَوْتَ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، كَفَوْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي الْحَجِّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ غَيْرَ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ الْمَعْنِي قَدْ يَحْتَمِلُ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ التَّغْلِيظُ وَالتَّوْكِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ مُزْدَلِفَةَ، وَيَكُونُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَمِثْلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ " فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ خَارِجٌ مِنَ الْإِيمَانِ، دَاخِلٌ فِي ضِدِّهِ، وَلَكِنَّهُ فِي إِيمَانٍ دُونَ الْإِيمَانِ الَّذِي مَعَ أَهْلِهِ الْأَمَانَةُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ " لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ كَالدِّينِ الَّذِي مَعَ مَنْ لَهُ الْعَهْدُ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ مِمَّا ذَكَرْنَا قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ ﷺ : " وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، فَلَا حَجَّ لَهُ " عَلَى مَعْنَى فَلَا حَجَّ لَهُ كَحَجِّ مَنْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَهُ، وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِخْرَاجِ، وَهُوَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ، لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ، وَلَمْ يُعْذَرْ أَحَدٌ فِي تَرْكِهِ بِعُذْرٍ، وَلَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَكَانَتْ جَمْعٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَدْ رَخَّصَ لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ أَنْ تُفِيضَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقِفَ
стр. 4843
٤٦٩٤ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ثَبِطَةً ثَقِيلَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ تَقِفَ، فَأَذِنَ لَهَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُهُ، فَأَذِنَ لِي " وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ ﷺ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي تَقْدِيمِهِ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، وَلَمَّا كَانَ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ مِمَّا قَدْ يَرْتَفِعُ بِالْعُذْرِ، وَكَانَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ الَّذِي لَا يَرْتَفِعُ بِعُذْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، عَقَلْنَا: أَنَّ مَا يَرْتَفِعُ بِالْعُذْرِ، فَلَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ، وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلُ الطَّوَافِ، فَمِنْهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ هُوَ ⦗١١٦⦘ الَّذِي فُرِضَ لَا بُدَّ لِلْحَاجِّ مِنْهُ، وَلَا يَرْتَفِعُ فَرْضُهُ عَنْهُ بِعُذْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَكَانَ بِخِلَافِ طَوَافِ الصَّدْرِ الَّذِي قَدْ رُفِعَ عَنِ الْحَائِضِ، وَعُذِرَتْ بِالْحَيْضِ فِي تَرْكِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ الْوُقُوفَ بِجَمْعٍ لَمَّا كَانَ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ فِي حَالٍ مَا عَنِ الْحَاجِّ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ، وَأَنَّهُ مِمَّا قَدْ يُجْزِئُ مِنْهُ الدَّمُ كَمَا يُجْزِئُ فِي تَرْكِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4844
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ
стр. 4845
٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيُّ , قَالَ عِيسَى: وَكَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ عَاصِمٍ، وَعَمْرٍو ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَجَدَ عَيْبَةً، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ , فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ، فَلَمْ تُعْرَفْ، فَلَقِيتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَذَكَرْتُهَا لَهُ، فَقَالَ: هِيَ لَكَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَقَبَضَهَا عُمَرُ، وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ " ⦗١١٨⦘
٤٦٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ الْكُوفِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ عَمْرٍو، وَعَاصِمِ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّهُ الْتَقَطَ عَيْبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ: إِنَّهَا لِلْمُلْتَقِطِ بَعْدَ السَّنَةِ الَّتِي يُعَرِّفُهَا فِيهَا، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَتَأَمَّلْنَا الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: هَلْ هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ لَهَا، أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَالَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4846
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلًا بِطَرِيقِ الشَّامِ، فَوَجَدَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا، فَذَكَرَهَا لِعُمَرَ ﵁ , فَقَالَ لَهُ: " عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَاذْكُرْهَا لِمَنْ يَقْدَمُ مِنَ الشَّامِ سَنَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ سَنَةٌ، فَشَأْنُكَ بِهَا "
стр. 4847
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ وَجَدْتَ رَبَّهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا " فَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى فِي اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي حَدَّثَهُمَا عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي اسْمِ أَبِيهِ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، مَا هُوَ؟ وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثَ مُوَافِقًا لِمَا فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ، ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا
стр. 4848
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ , عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ الْعُرَيْجَيِّ , ⦗١٢٠⦘ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَجَدْتُ بَدْرَةً فِيهَا مَالٌ فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَجَدْتُ بَدْرَةً، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَائْتِنِي بِهَا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ " قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: أَعِنْهَا عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا أَعَنْتَهَا عَنِّي، فَقَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا خَيَّرْتَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَجْرُ، فَإِنْ أَبَى رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ، وَكَانَ لَكَ الْأَجْرُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو نَوْفَلٍ الْعُرَيْجِيُّ هَذَا: هُوَ ابْنُ أَبِي عَقْرَبٍ مِنْ كِنَانَةِ قُرَيْشٍ، وَاسْمُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ هَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: وَقَدْ صَحِبَ أَبُوهُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ غَيْرَ أَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنْهَا، فَسَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نَوْفَلٍ، عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ، وَشُعْبَةَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ ⦗١٢١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ إِبَانَةُ حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، وَأَنَّهُ الصَّدَقَةُ بِهَا، وَكَانَ تَصْحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ، لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ لَهَا، وَلَكِنْ هِيَ لَكَ تَصْرِفُهَا فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ عُمَرَ فِيهِ فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لُقَطَةٍ كَانَ وَجَدَهَا عَلِيٌّ فِي زَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ فِيهِ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ، لَا يُحْتَجُّ عِنْدَنَا بِمِثْلِهِ، وَلَكِنْ حَمَلَنَا عَلَى الْمَجِيءِ بِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا فِي مَنْعِنَا لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَكْلِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ إِذَا كَانَ غَنِيًّا عَنْهَا
стр. 4849
٤٦٩٧ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبَى نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَجَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ دِينَارًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا، فَقَالَ: " عَرِّفْهُ " فَذَهَبَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ عَرَّفْتُهُ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ قَالَ: " فَشَأَنَكَ بِهِ " قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَرَهَنْتُهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ وَوَدَكٍ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ صَاحِبُهُ يَنْشُدُهُ، فَعَرَفَهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُ الدِّينَارِ قَالَ: " أَدِّهِ إِلَيْهِ " فَأَدَّاهُ عَلِيٌّ إِلَيْهِ بَعْدَمَا أَكَلُوا مِنْهُ " ⦗١٢٢⦘ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ حَلَالٌ لِلْمُلْتَقِطِ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَرْجِعُ إِلَى الصَّدَقَةِ، لَمَا جَازَتْ لِعَلِيٍّ ﵁، لِأَنَّهُ مِنْ صَلِيبَةِ بَنِي هَاشِمٍ؛ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ لَا سِيَّمَا وَأَحَدُ رُوَاتُهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمَرٍ، وَأَهْلُ الْأَسَانِيدِ يَقُولُونَ فِي رِوَايَتِهِ مَا يَقُولُونَ فِيهَا، وَلَوِ احْتَجَّ عَلَيْكَ خَصْمُكَ بِمِثْلِ هَذَا لَمَا سَوَّغْتُهُ إِيَّاهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِهِ عَلَى خَصْمِكَ؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ كَالَّذِي رُوِّينَاهُ فِيهَا عَنْ عُمَرَ
стр. 4850
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: " تَصَدَّقْ ⦗١٢٣⦘ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَرَضِيَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ، وَإِلَّا غَرِمْتَهَا، وَكَانَ لَكَ الْأَجْرُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ
стр. 4851
٤٦٩٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدُ الطَّيَالِسِيُّ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا، فَأَصَبْتُ سَوْطًا، فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهُ لِلسِّبَاعِ، لَآخُذَنَّهُ فَلَأَنْتَفِعَنَّ بِهِ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلًا "، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلًا " فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلًا " ⦗١٢٤⦘ فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: " احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا " قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ شَكَّ، فَلَا يَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ أَمْ عَامًا وَاحِدًا قَالَ سَلَمَةُ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ، فَقُلْتُ لِأَبِي صَادِقٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُبَيٍّ، كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ سُوَيْدٍ
стр. 4852
٤٦٩٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا، فَأَصَبْتُ سَوْطًا، فَأَخَذْتُهُ , فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهُ لِلسِّبَاعِ، لَآخُذَنَّهُ، وَلَأَنْتَفِعَنَّ بِهِ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخَذْتُهَا، فَذَكَرْتُهَا ⦗١٢٥⦘ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاسْتَنْفَعْ بِهَا "
стр. 4853
٤٧٠٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: الْتَقَطْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا "، فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: عَرَّفْتُهَا سَنَةً، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا سَنَةً " فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: عَرَّفْتُهَا سَنَةً، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا " فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ عَرَّفْتُهَا سَنَةً، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا قَالَ: " احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، وَاسْتَمْتِعْ بِهَا " ⦗١٢٦⦘ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَدْ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ يَسَارَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الَّذِي ذَكَرَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ فَقِيرًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
стр. 4854
٤٧٠١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ ثُمَامَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ، فَجَعَلَهَا لِلَّهِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ " فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيٍّ قَالَ أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لِمَنْ ذَهَبَ فِي اللُّقَطَةِ ⦗١٢٧⦘ بَعْدَ الْحَوْلِ إِلَى مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيهَا فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِثْلُ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِيهَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 4855
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَامِرٍ وَهُوَ ابْنُ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: اشْتَرَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ خَادِمًا بِسَبْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَطَلَبَ صَاحِبَهَا، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَعَرَّفَهَا حَوْلًا، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا، فَجَمَعَ الْمَسَاكِينَ، فَجَعَلَ يُعْطِيهِمْ، وَيَقُولُ: " اللهُمَّ , عَنْ صَاحِبِهَا، فَإِنْ أَتَى فَعَنِّي، وَعَلَيَّ الثَّمَنُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا يُفْعَلُ بِالضَّالَّةِ " وَمِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ
стр. 4856
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي الْمُنْذِرِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِصُرَّةِ مِسْكٍ، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ هَذِهِ، ⦗١٢٨⦘ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " عَرِّفْهَا، فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا، وَإِلَّا فَتَصَدَّقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَخَيِّرْهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْغُرْمِ " وَمِنْهُمْ: أَبُو هُرَيْرَةَ
стр. 4857
كَمَا نَاوَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ وَكَمَا حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ اللُّقَطَةَ قَالَ: " يُعَرِّفُهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا تَصَدَّقَ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا خَيَّرَهُ، فَإِنْ شَاءَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ، وَكَانَ لَهُ الْأَجْرُ " وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
стр. 4858
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ قَالَ: ⦗١٢٩⦘ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ هَذَا الثَّوْبَ، وَقَدْ عَرَّفْتُهُ سَنَةً، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهُ، وَهَذَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَيَتَفَرَّقُ النَّاسُ قَالَ: " عَرِّفْهُ فِي الْمَوْسِمِ بِعَرَفَاتٍ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسُ " قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، مَاذَا أَصْنَعُ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " قَوِّمْهُ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَتَصَدَّقْ بِهِ إِنْ شِئْتَ، وَأَنْتَ ضَامِنٌ مَتَى جَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُهُ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْكَ ثَمَنَهُ، فَلَكَ الْأَجْرُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَجْرُهُ أَمْضَاهُ لِوَجْهِهِ، وَإِنْ شِئْتَ قَوَّمْتَهُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَلَبِسْتَهُ، وَكُنْتَ لَهُ ضَامِنًا مَتَى جَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُهُ دَفَعْتَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُ طَالِبٌ، فَهُوَ لَكَ إِنْ شِئْتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ: هُوَ الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ بِهَا، إِلَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنْ إِبَاحَتِهِ لِمُلْتَقِطِهَا أَنْ يَلْبَسَهَا إِنْ شَاءَ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ لِضَرَرٍ رَآهُ بِهِ دَلَّهُ عَلَى حَاجَتِهِ، فَإِبَاحَةُ لِبَاسِهَا لِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَسَعُ أَحَدًا خِلَافَ هَؤُلَاءِ، لَا سِيَّمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ هُوَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ فِيمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ الَّذِي
стр. 4859
٤٧٠٢ - حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: " اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا " كَانَ الْجَوَابُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ عُمَرَ وَحَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا جَوَابًا لَهُ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ فِي اللُّقَطَةِ إِلَى مَا قَدِ اجْتَبَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ كَرَاهِيَةِ أَكْلِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ الَّذِي يُعَرِّفُهَا فِيهِ لِمُلْتَقِطِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا حَاجَةٍ إِلَيْهَا: أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 4860
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ
стр. 4861
٤٧٠٣ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ⦗١٣٢⦘ الْأَمْرِ فِيهِ: أَنَّ الْحَجَّ يَجْمَعُ أَهْلَ الْبُلْدَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّذِينَ يَتَفَرَّقُونَ مِنْ حَجَّتِهِمْ إِلَى مَوَاطِنِهِمْ، ثُمَّ عَسَى أَنْ لَا يَلْتَقُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ مَنْ وَجَدَ مَا سَقَطَ مِنْهُمْ إِنْ كَانَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلُقَطَتِهِ خَوْفَ بَقَائِهَا فِي ضَمَانِهِ، حَتَّى يَلْقَى بِهَا رَبَّهَا، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الَّتِي يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهَا لِيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ، وَيَكُونُ أَخْذُهُ إِيَّاهَا لِحِفْظِهَا عَلَيْهِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 4862
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لُقَطَةِ مَكَّةَ
стр. 4863
٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَكَّةَ: " وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ لَهَا "
стр. 4864
٤٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَكَّةَ: " لَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ " ⦗١٣٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ
стр. 4865
٤٧٠٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَكَمَا , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَكَّةَ: " وَلَا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ "
٤٧٠٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِيمَا حَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ يَقُولُ: مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَأَمَّا مَعْنَى: " وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ " أَيْ: مَنْ رَأَى لُقَطَةً بِهَا، فَسَبِيلُهُ أَنْ يَرْفَعَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ؟ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " وَلَا تُرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ": أَنَّ الَّذِي يَرَى لُقَطَتَهَا لَا يَسَعُهُ أَخْذُهَا إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ رَجُلًا يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ كَذَا وَكَذَا؟ مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَدْ رَأَى، فَيَرْفَعُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَهِيَ هَذِهِ؟ ⦗١٣٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا قَدْ قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِيهِ، فَوَجَدْنَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ اجْتِنَابِ لُقَطَةِ الْحَاجِّ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الَّتِي يَرْجُو مَنْ يُحَاوِلُ الْتِقَاطَهَا لِقَاءَ مَنْ هِيَ لَهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ مَا سِوَاهَا مِنَ اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يَرْجُو فِيهَا ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 4866
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ فِي قِلَادَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ لَمَّا رَآهَا فِي الْأَمْوَالِ الْمُجْتَمِعَةِ لِفِدَاءِ الْأَسْرَى: " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا "
стр. 4867
٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّجَرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسِيرِهِمْ , بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، حَتَّى دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَقَالَ: " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَأَنْ تَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا ⦗١٣٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا كَانَتِ الْحَاجَةُ فِي هَذَا إِلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا الْمَنُّ فِي ذَلِكَ كَانَ إِلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا إِلَيْهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمَّا كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهِمْ، فَقَالَ " شَيْخٌ: لَوْ كَانَ جَاءَنِي يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ " وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ جُبَيْرٍ إِنَّمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَتْلُهُمْ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ قَتْلِهِمْ، وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ حَقَنَ فِدَاؤُهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَعَادَ مَا افْتَدَوْا بِهِ مَالًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ الَّتِي صَارَتْ لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهَا مَا لَهُمْ فِيهَا، فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُطْلِقَ أَمْوَالَهُمْ مِنْهَا إِلَّا بِمَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَعْنًى مِنْ وُجُوهِ الْغَنِيمَةِ بِأَنْ يُعَوَّضَ أَهْلُهَا الَّذِينَ صُرِفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ , مَا رَأَى أَنْ يُعَوِّضَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ بِكُلِّيَّتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَسْتَقِرَّ فِيهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
стр. 4868
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي تَعْتَكِفُ فِيهِ النِّسَاءُ
стр. 4869
٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ، فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ عَائِشَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءً، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَائَيْهِمَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ , فَضُرِبَ لَهَا , فَلَمَّا رَاحَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " مَا هَذَا؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ "
стр. 4870
٤٧١٠ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ ⦗١٣٩⦘ ﵂ لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ، فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءَهَا، فَسَأَلَتْهَا حَفْصَةُ لِتَسْتَأْذِنَهُ لَهَا، لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ضَرَبَتْ مَعَهُنَّ، وَكَانَتِ امْرَأَةً غَيُورًا، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبِيَتَهُنَّ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ حَتَّى أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ إِنَّهُ اعْتَكَفَ فِي عَشْرٍ مِنْ شَوَّالٍ "
٤٧١١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي حَدِيثَيْهِمَا عَائِشَةَ
٤٧١٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ , عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٤٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِرَادَةُ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِذْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنْ أَذِنَ لَهَا مِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: تَعْتَكِفُ النِّسَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: بَلْ يَعْتَكِفْنَ فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِنَّ، وَلَا يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ، كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، هَلْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونُ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِمَّا أَذِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ اعْتِكَافٌ مِنْهُنَّ مَعَهُ فِيهِ، وَقَدْ رَأَيْنَا النِّسَاءَ يُسَافِرْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ، وَمَعَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ مَحَارِمِهِنَّ إِلَى الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ، وَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ وَمَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهِنَّ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي اتَّسَعَ بِهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ فِي الِاعْتِكَافِ ⦗١٤١⦘ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ لِكَوْنِهِ مَعَهُنَّ فِيهِ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لِحُرْمَتِهِنَّ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ، فَاتَّسَعَ لَهُنَّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَتَّسِعْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِنَّ مِمَّنْ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا احْتَجَّ بِهِ الْحِجَازِيُّونَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ وَنَظَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ
следующие страницы →