← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ فِي قِلَادَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ لَمَّا رَآهَا فِي الْأَمْوَالِ الْمُجْتَمِعَةِ لِفِدَاءِ الْأَسْرَى: " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا "

стр. 4867

٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّجَرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسِيرِهِمْ , بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، حَتَّى دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَقَالَ: " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَأَنْ تَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا ⦗١٣٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا كَانَتِ الْحَاجَةُ فِي هَذَا إِلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا الْمَنُّ فِي ذَلِكَ كَانَ إِلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا إِلَيْهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمَّا كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهِمْ، فَقَالَ " شَيْخٌ: لَوْ كَانَ جَاءَنِي يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ " وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ جُبَيْرٍ إِنَّمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَتْلُهُمْ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ قَتْلِهِمْ، وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ حَقَنَ فِدَاؤُهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَعَادَ مَا افْتَدَوْا بِهِ مَالًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ الَّتِي صَارَتْ لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهَا مَا لَهُمْ فِيهَا، فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُطْلِقَ أَمْوَالَهُمْ مِنْهَا إِلَّا بِمَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَعْنًى مِنْ وُجُوهِ الْغَنِيمَةِ بِأَنْ يُعَوَّضَ أَهْلُهَا الَّذِينَ صُرِفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ , مَا رَأَى أَنْ يُعَوِّضَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ بِكُلِّيَّتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَسْتَقِرَّ فِيهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4868

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي تَعْتَكِفُ فِيهِ النِّسَاءُ

стр. 4869

٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ، فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ عَائِشَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءً، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَائَيْهِمَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ , فَضُرِبَ لَهَا , فَلَمَّا رَاحَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " مَا هَذَا؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ "

стр. 4870

٤٧١٠ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ ⦗١٣٩⦘ ﵂ لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ، فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءَهَا، فَسَأَلَتْهَا حَفْصَةُ لِتَسْتَأْذِنَهُ لَهَا، لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ضَرَبَتْ مَعَهُنَّ، وَكَانَتِ امْرَأَةً غَيُورًا، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبِيَتَهُنَّ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ حَتَّى أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ إِنَّهُ اعْتَكَفَ فِي عَشْرٍ مِنْ شَوَّالٍ " ٤٧١١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي حَدِيثَيْهِمَا عَائِشَةَ ٤٧١٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ , عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٤٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِرَادَةُ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِذْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنْ أَذِنَ لَهَا مِنْهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: تَعْتَكِفُ النِّسَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: بَلْ يَعْتَكِفْنَ فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِنَّ، وَلَا يَعْتَكِفْنَ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ، كَمَا يَعْتَكِفُ الرِّجَالُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، هَلْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونُ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِمَّا أَذِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ اعْتِكَافٌ مِنْهُنَّ مَعَهُ فِيهِ، وَقَدْ رَأَيْنَا النِّسَاءَ يُسَافِرْنَ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ، وَمَعَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ مَحَارِمِهِنَّ إِلَى الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ، وَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ وَمَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهِنَّ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي اتَّسَعَ بِهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ فِي الِاعْتِكَافِ ⦗١٤١⦘ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ لِكَوْنِهِ مَعَهُنَّ فِيهِ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لِحُرْمَتِهِنَّ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ، فَاتَّسَعَ لَهُنَّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَتَّسِعْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِنَّ مِمَّنْ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا احْتَجَّ بِهِ الْحِجَازِيُّونَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ وَنَظَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ

стр. 4871

٤٧١٣ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَوْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ، لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ " ⦗١٤٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا، وَهِيَ الْمَأْمُونَةُ عَلَى مَا قَالَتْ مَعَ عِلْمِهَا وَفِقْهِهَا وَيَقَظَتِهَا، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى النِّسَاءِ إِنَّمَا كَانَ لَهُنَّ إِتْيَانُ الْمَسَاجِدِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاسِعًا لِحَالٍ كُنَّ عَلَيْهَا، وَقَدْ خَرَجْنَ عَنْهَا بَعْدَهُ إِلَى ضَدِّهَا، فَانْتَفَى بِذَلِكَ مَا كَانَ وَاسِعًا لَهُنَّ مِنْ إِتْيَانِهِنَّ إِيَّاهُ عَلَى مَا كُنَّ يَأْتِينَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذَا كُنَّ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ عَائِشَةَ كُنَّ بَعْدَ مَوْتِهَا مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّهُ: إِنْ كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَعْتَكِفْنَ، فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ فِي خِلَافِ الْمَسَاجِدِ، لَا فِي الْمَسَاجِدِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 4872

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ الْمُلْتَقِطَ بِالْإِشْهَادِ عَلَى مَا الْتَقَطَهُ

стр. 4873

٤٧١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوِي عَدْلٍ، وَلَا يَكْتُمْ، وَلَا يُغَيِّرْهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَمَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ "

стр. 4874

٤٧١٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الْحَذَّاءُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوِي عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، وَلَا يَكْتُمْ ⦗١٤٤⦘ وَلَا يُغَيِّرْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَتَيْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَهُشَيْمِ بْنِ بُشَيْرٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ

стр. 4875

٤٧١٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ، وَلَا يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " ⦗١٤٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَهُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الشَّكِّ مِنْ شُعْبَةَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ خَالِدٍ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَالْحِفْظُ قَدْ يَقَعُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا، وَهُشَيْمٌ أَيْضًا، فَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَحِفْظُهُ مَعْهُودٌ مِنْهُ مِثْلُ هَذَا، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، فَإِنَّمَا كَانَ حَدِيثُهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَمَا رَوَيَاهُ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ شُعْبَةُ فِيهِ، لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْوَاحِدِ ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مُخَالِفًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ، وَمُقَصِّرًا فِي مَتْنِهِ عَنْهُمْ

стр. 4876

٤٧١٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ , فَقَالَ: " تُعَرَّفُ وَلَا تُغَيَّبُ، وَلَا تُكْتَمُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " ⦗١٤٦⦘ وَوَجَدْنَا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَتْنِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ٤٧١٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إِذَا تَرَكَ الْمُلْتَقِطُ الْأَشْهَادَ عَلَى اللُّقَطَةِ حِينَ الْتَقَطَهَا، إِنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلِيَرُدَّهَا إِنْ وَجَدَهُ، كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا يَدًا ضَامِنَةً، وَكَانَ عَلَيْهِ غُرْمُهَا لِصَاحِبِهَا إِنْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ حِينَ الْتَقَطَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إِنْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يَدُهُ عَلَيْهَا يَدُ أَمَانَةٍ، أَشْهَدَ حِينَ الْتَقَطَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ، إِذَا كَانَ إِنَّمَا الْتَقَطَهَا مُرِيدًا بِذَلِكَ حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَأَدَاءَهَا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ⦗١٤٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوْلَى الْمَذْهَبَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ عِنْدَنَا مَا قَالَتْهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ اللُّقَطَةِ لِحِفْظِهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلِرَدِّهَا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوَصِّلُ إِلَى حَقِيقَةِ مَا الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَلَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ إِيَّاهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلِيَحْفَظَهَا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ، عَقَلْنَا أَنَّ الْمَرْجُوعَ إِلَيْهِ فِيمَا يَأْخُذُ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ عَلَيْهِ مِمَّا يَكُونُ بِهِ ضَامِنًا، وَمِمَّا يَكُونُ بِهِ مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ هُوَ مَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ غَيْرُهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَتْهُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ فِي ذَلِكَ، وَانْتِفَاءُ مَا قَالَتْهُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فِيهِ وَقَدْ تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ مِمَّنْ وَقَعَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَوَيْ عَدْلٍ أَوْ ذِي عَدْلٍ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ حُجَّةٌ لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ إِنْ دَفْعَهُ عَنْهَا الْمُلْتَقِطُ، أَوْ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ تَصِيرُ إِلَى يَدِهِ فَلْيُشْهِدْ لَهُ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ أَشْهَدَهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَوَيْ عَدْلٍ، فَيَسْتَحِقَّهَا لِذَلِكَ، أَوْ مِنْ ذِي عَدْلٍ، فَيَحْلِفُ مَعَهُ فَيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ حُجَّةً فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، إِنْ كَانَ لِمَا ذَكَرَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّكِّ مِنْ شُعْبَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، فَكَانَ فِيهِ تَقْصِيرٌ عَنْ مَالِكِ اللُّقَطَةِ بِمَا يَصِلُ بِهِ إِلَى لُقَطَتِهِ إِذَا دَفَعَ عَنْهَا، إِذْ كَانَ قَدْ يَكُونُ صَبِيًّا غَيْرَ بَالِغٍ، أَوْ مُكَاتَبًا، فَلَمْ يَعْتِقْ، فَيَكُونُ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَقْضِي لَهُ بِمَا يَطْلُبُهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ ، فَأَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ التَّقْصِيرِ ⦗١٤٨⦘ فِي شَيْءٍ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي تَرْكِهِ الْأَمْرَ بِإِشْهَادِ ذَوِي عَدْلٍ فِي ذَلِكَ، فَالْأَمْرُ بِإِشْهَادهِِ ذَوِي عَدْلٍ مِمَّنْ قَدْ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا انْتِفَاءَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيَعُودُ الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ فِيهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4877

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَحْكَامِ الضَّوَالِّ

стр. 4878

٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُنْذِرٍ , عَنْ مُنْذِرٍ وَهُوَ ابْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنَّا فِي الْبَوَازِيجِ، فَرَاحَتِ الْبَقَرُ فَرَأَى جَرِيرٌ فِيهَا بَقَرَةً أَنْكَرَهَا، فَقَالَ لِلرَّاعِي: مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ؟ فَقَالَ: بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ، لَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ، فَأَمَرَ بِهَا جَرِيرٌ، فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوارَتْ ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ " ⦗١٥٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ: أَنَّهُ لَا يَأْوِي الضَّالَّ إِلَّا ضَالٌّ، وَاسْتَعْمَلَ مَا قَالَهُ ﵇ جَرِيرٌ بَعْدَهُ فِي الْبَقَرَةِ الَّتِي لَحِقَتْ بِبَقَرِهِ، وَوَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَعِيدِ فِي الضَّوَالِّ وَإِخْبَارِهِ النَّاسَ: أَنَّهَا " حَرَقُ النَّارِ "

стр. 4879

٤٧٢٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذَمِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ " ٤٧٢١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنْ يَزِيدَ أَخِي مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي ⦗١٥٢⦘ مُسْلِمٍ الْجَذَمِيِّ , عَنِ الْجَارُودِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 4880

٤٧٢٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي الْقَطَّانَ , حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , ⦗١٥٣⦘ فَقَالَ: " أَلَا أَحْمِلُكُمْ "، قُلْنَا: نَجِدُ فِي الطَّرِيقِ هَوَامِيَ الْإِبِلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ "

стр. 4881

٤٧٢٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَنَحْنُ عَلَى إِبِلٍ عِجَافٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا نَمُرُّ بِالْجَرْفِ، فَنَجِدُ إِبِلًا فَنَرْكَبُهَا، فَقَالَ رَسُولُ ⦗١٥٤⦘ اللهِ ﷺ : " ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ "

стр. 4882

٤٧٢٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، فَلَا تَقْرَبَنَّهَا "

стр. 4883

٤٧٢٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ , عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذَمِيِّ هَكَذَا قَالَ: عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرِيقُ النَّارِ، فَلَا تَقْرَبَنَّهَا ثَلَاثًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ ⦗١٥٦⦘ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَحْوَالِ، أَوْ فِي خَاصٍّ مِنْهَا؟

стр. 4884

٤٧٢٦ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ آوَى ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " ٤٧٢٧ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيوَاءَ الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ⦗١٥٧⦘ ذَكَرْنَاهَا بَعْدَهُ: إِنَّمَا هُوَ الْإِيوَاءُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ التَّعْرِيفُ، وَعَقَلْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْإِيوَاءَ الَّذِي مَعَهُ التَّعْرِيفُ مَحْمُودٌ مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الضَّالِّ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِيوَاءِ الضَّالَّةِ ضَالًّا، فَنَظَرْنَا: هَلْ نَجِدُهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ؟

стр. 4885

٤٧٢٨ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: " اعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا " قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ " قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: " مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا "

стр. 4886

٤٧٢٩ - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ: " لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ " وَسُئِلَ عَنِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: " مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا "

стр. 4887

٤٧٣٠ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: " طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: " مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، وَلَيْسَ يَخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبَ، تَأْكُلُ الْكَلَأَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا " ⦗١٦٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا مِنْ حَدِيثَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْذَ مَا أَبَاحَ أَخْذَهُ مِنَ الضَّوَالِّ الْمَوْجُودَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْأَخْذُ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هُوَ الْأَخْذُ الَّذِي مَعَهُ التَّعْرِيفُ لَا مَا سِوَاهُ، وَكَانَ فِيهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ " مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا "، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ لِمَا أَنَّهُ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا، فَاتَّسَعَ بِذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَهَا تَرْكُهَا، إِذْ لَا خَوْفَ عَلَيْهَا، فَيَتَّسِعُ لَهُ أَخْذُهَا مِنْ أَجْلِهِ، ثُمَّ وَجَدْنَا مَا قَدْ يَكُونُ مَخُوفًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الذِّئْبِ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَيْدِي الْمَذْمُومَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، وَلَا يُعْرَفُ بِهَا إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا، وَتَكُونُ الْأَيْدِي الَّتِي لَا يَخَافُهَا الْمَأْمُونَةُ عَلَيْهَا، وَالْمَعْرُوفَةُ بِهَا بَعْدَ أَخْذِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مُبِيحًا أَخْذَهَا لِتَعْرِيفِهَا وَلِرَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هَذَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ ضَوَالِّ الْإِبِلِ وَضَوَالِّ مَا سِوَاهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

стр. 4888

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَهُ: ⦗١٦١⦘ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ، فَقَالَ: قَدْ عَرَّفْتُهُ، فَشَغَلَ عَلَيَّ غُلَامِي، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ أَخَذْتَهُ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غُلَامَهُ فِيهِ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗١٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدْ أَخَذَ الْبَعِيرَ الضَّالَّ لِيُعَرِّفَهُ، وَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَحْكَامُ الضَّوَالِّ عِنْدَنَا كَأَحْكَامِ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ، وَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ، فَزَعَمَ أَنَّ اللُّقَطَةَ خِلَافُ الضَّوَالِّ: وَأَنَّ الضَّوَالَّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ اللُّقَطَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ أَحْكَامَ اللُّقَطَةِ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، فَأَبَاحَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ، وَمَنَعَ مِنْ أَخْذِ الضَّوَالِّ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ قَدْ دَفَعَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ [غافر: ٧٤] ، فَجَعَلَ فَقْدَهُمْ إِيَّاهُمْ ضَلَالًا لَهُمْ بِهِمْ عَنْهُمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ فَقْدِ عَائِشَةَ قِلَادَتِهَا: " إِنَّ أُمَّكُمْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا، فَابْتَغُوهَا " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَقْدَ لِمَا لَهُ رُوحٌ، وَلِمَا لَا رُوحَ لَهُ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَالٌّ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ وَأَحْكَامَ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ، ⦗١٦٣⦘ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا ضَامِنَةً إِذَا لَمْ يَشْهَدْ مُلْتَقِطُهَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا، أَشْهَدَ مُلْتَقِطُهَا عِنْدَمَا الْتَقَطَهَا، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا، وَأَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ غَيْرُ ضَامِنَةٍ، وَهُوَ مَا قَدْ

стр. 4889

٤٧٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ٤٧٣٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، وَقَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةُ , عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: " اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ، فَاسْتَمْتِعْ بِهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ لَهَا طَالِبٌ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ ⦗١٦٤⦘ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ⦗١٦٥⦘ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ اللُّقَطَةَ تَكُونُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُلْتَقِطِ لَهَا حَتَّى يَلْقَى رَبَّهَا بِغَيْرِ إِشْهَادٍ ذَكَرَهُ فِي الْتِقَاطِهِ إِيَّاهَا كَالْوَدِيعَةِ، فَالَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ أَمِينٌ عَلَيْهَا غَيْرُ ضَامِنٍ لَهَا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَوْنَهَا فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ لَهَا إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهَا مَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَدُهُ فِيهَا يَدُ أَمَانَةٍ عَلَيْهَا، لَا يَدَ ضَمَانٍ لَهَا، وَوَجَدْنَا أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسَائِلِهِ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ: " احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ " مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ إِيَّاهَا لِحَبْسِهَا عَلَى أَخِيهِ أَخْذٌ مَأْمُورٌ بِهِ، وَلَا يَكُونُ مَعَ الْأَخْذِ الْمَأْمُورِ بِهِ ضَمَانٌ عَلَى مَنْ أَمَرَ بِهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: " احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ " أَنْ لَا يَكُونَ مَقْصُودًا بِهِ إِلَى ضَالَّةٍ دُونَ ضَالَّةٍ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ الضَّوَالِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 4890

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى أَيُّ الْمَسَاجِدِ هُوَ ؟

стр. 4891

٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي خُدْرَةَ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ امْتَرَيَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الْعَوْفِيُّ: هُوَ مَسْجِدُنَا بِقُبَاءَ، وَقَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَا، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ "

стр. 4892

٤٧٣٤ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنَا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي أُنَيْسَ بْنَ أَبِي يَحْيَى يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هُوَ هَذَا " يَعْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْجِدَهُ

стр. 4893

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , حَدَّثَنَا سَحْبَلٌ , عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ "

стр. 4894

٤٧٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: ⦗١٦٨⦘ مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَقَالَ: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيْنَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ: " هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ " قَالَ: فَقُلْتُ: شَهِدْتُ أَبَاكَ يَذْكُرُ هَذَا

стр. 4895

٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، أَخْبَرَكَ أَبُوكَ، وَحَدَّثَنَا ⦗١٦٩⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنِ اللَّيْثِ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا، فَقَالُوا جَمِيعًا، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَهُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا "

стр. 4896

٤٧٣٧ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ , حَدَّثَنَا ⦗١٧٠⦘ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ، وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا " ⦗١٧١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ صَحِيحَةَ الْأَسَانِيدِ، مَقْبُولَةَ الرُّوَاةِ، كُلُّهَا تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ مَسْجِدُ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ وَذَكَرُوهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

стр. 4897

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: " مَسْجِدُ قُبَاءَ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى " قَالُوا: وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ بُنْيَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ إِيَّاهُ بِأَيْدِيهِمْ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

стр. 4898

٤٧٣٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيه ⦗١٧٢⦘ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ حَجَرًا لِقِبْلَةِ مَسْجِدِ قُبَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ حَجَرًا آخَرَ، ثُمَّ حَمَلَ عُمَرُ آخَرَ، ثُمَّ حَمَلَ عُثْمَانُ آخَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا تَرَى هَؤُلَاءِ يَتْبَعُونَكَ؟ فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُمْ أُمَرَاءُ الْخِلَافَةِ بَعْدِي " ⦗١٧٣⦘ وَذَكَرُوا مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا حَدِيثًا مُنْقَطِعًا، وَهُوَ

стр. 4899

٤٧٣٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا عَارِمٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ ⦗١٧٤⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " ذُكِرَ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهُمْ، فَيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِمْ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى ذَلِكَ إِخْوَتَهُمْ بَنُو غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ، حَسَدُوهُمْ، فَقَالُوا: نَبْنِي نَحْنُ أَيْضًا مَسْجِدًا كَمَا ابْتَنَى إِخْوَانُنَا، وَنُرْسِلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَعَلَّ أَبَا عَامِرٍ أَنْ يَمُرَّ بِنَا، فَيُصَلِّيَ فِيهِ، فَبَنَوْا مَسْجِدًا، وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهُمْ، فَيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِمْ كَمَا صَلَّى فِي مَسْجِدِ إِخْوَتِهِمْ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَامَ لِيَأْتِيَهُمْ، أَوْ هَمَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٠٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٠] الْآيَةَ وَشَدُّوا ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُتَّصِلٍ، وَهُوَ

стр. 4900

٤٧٤٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ , حَدَّثَنَا ⦗١٧٥⦘ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , حَدَّثَنَا صَدَقَةُ , حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ , حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ , حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ؟ قَالَ: " هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمْ بِهِ " ⦗١٧٦⦘ قَالُوا: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ هُوَ خِلَافُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ؛ لِأَنَّ فِي الْآيَةِ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] وَهُمُ الْأَنْصَارُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ⦗١٧٧⦘ وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ: أَنَّ أُولَئِكَ الرِّجَالَ كَانُوا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ مَسْجِدَهُ كَانَ مَعْمُورًا بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ صَحْبِهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، وَكَانَ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَارِمٍ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا لَا يُقَاوِمُ مِثْلُهُ الْأَحَادِيثَ الْمُتَّصِلَةَ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هُوَ الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ فِيهَا، وَهُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي بِمَدِينَتِهِ، لَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 4901

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَعْنِهِ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ

стр. 4902

٤٧٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ "

стр. 4903

٤٧٤٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجَادَةَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ إِبَاحَتِهِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ، وَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَالسُّرُجِ مَعَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْوُصُولُ إِلَى ذَلِكَ بِالزِّيَارَةِ لِلْقُبُورِ الْمُتَّخَذِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَتَكُونُ الزِّيَارَةُ لِلْقُبُورِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَّخَذًا قَبْلَهَا مُبَاحَةً ⦗١٨٠⦘ فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِبَاحَتِهِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَنْهِيًّا عَنْهَا

стр. 4904

٤٧٤٣ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ , حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ , عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ بِنَا، وَنَحْنُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَفَدَاهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِ، يَقُولُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمَعَتْ عَيْنَايَ رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَإِنٍّيِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءِ شِئْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا "

стр. 4905

٤٧٤٤ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْوَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ، أَلَا فَانْتَبِذُوا، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا " ⦗١٨٣⦘ ٤٧٤٥ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ⦗١٨٤⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ بَعْدَ نَهْيِهِ كَانَ عَنْ زِيَارَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ اللَّعْنُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مُتَّخِذِي الْمَسَاجِدِ وَالسُّرُجِ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَائِرِيهَا خَاصَّةً مِمَّنْ لَيْسَ فِي زِيَارَتِهِ قَصْدٌ لِمَسْجِدٍ اتَّخَذَهُ عَلَيْهَا، وَلَا لِسِرَاجٍ يُوقِدُهُ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَعْنِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِاتِّخَاذِهِمْ كَانَ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى قُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ
следующие страницы →