Полный текст (6 453 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَعْنِهِ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ
стр. 4902
٤٧٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ "
стр. 4903
٤٧٤٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجَادَةَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ إِبَاحَتِهِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ، وَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَالسُّرُجِ مَعَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْوُصُولُ إِلَى ذَلِكَ بِالزِّيَارَةِ لِلْقُبُورِ الْمُتَّخَذِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَتَكُونُ الزِّيَارَةُ لِلْقُبُورِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَّخَذًا قَبْلَهَا مُبَاحَةً ⦗١٨٠⦘ فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِبَاحَتِهِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَنْهِيًّا عَنْهَا
стр. 4904
٤٧٤٣ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ , حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ , عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ بِنَا، وَنَحْنُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَفَدَاهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِ، يَقُولُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمَعَتْ عَيْنَايَ رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَإِنٍّيِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءِ شِئْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا "
стр. 4905
٤٧٤٤ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْوَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ، أَلَا فَانْتَبِذُوا، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا " ⦗١٨٣⦘
٤٧٤٥ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ ⦗١٨٤⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ بَعْدَ نَهْيِهِ كَانَ عَنْ زِيَارَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ اللَّعْنُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مُتَّخِذِي الْمَسَاجِدِ وَالسُّرُجِ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَائِرِيهَا خَاصَّةً مِمَّنْ لَيْسَ فِي زِيَارَتِهِ قَصْدٌ لِمَسْجِدٍ اتَّخَذَهُ عَلَيْهَا، وَلَا لِسِرَاجٍ يُوقِدُهُ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَعْنِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِاتِّخَاذِهِمْ كَانَ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى قُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ
стр. 4906
٤٧٤٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَا: إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ، يَقُولُ: " لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ ⦗١٨٥⦘ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا ⦗١٨٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَصْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالتَّحْذِيرِ مِنَ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلَّعْنِ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا كَانَ لِمَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ، وَلَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ زائرِي الْقُبُورِ، لَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِمَا سِوَاهُ مِمَّا أَبَاحَ زِيَارَتَهَا مِنْ أَجْلِهِ، وَقَصَدْنَا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ هَذَا؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَأَنَّهُ لَا نَاسِخَ لَهُ، وَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَعْنَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِاتِّخَاذِهِمْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا الْكَلَامِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4907
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ مَا قَالَ أَصْحَابُهُ وَتَابِعُوهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي أَخْتَانِ الرَّجُلِ، مَنْ هُمْ؟ وَفِي أَصْهَارِهِ، مَنْ هُمْ ؟
стр. 4908
٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الْحَرَّانِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَخَتَنِي وَأَبُو وَلَدِي، وَأَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ " ⦗١٨٨⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ زَوْجَ ابْنَةِ الرَّجُلِ خَتَنٌ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 4909
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ⦗١٨٩⦘﴾ [النحل: ٧٢] قَالَ: " الْحَفَدَةُ: الْأَخْتَانُ " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ ⦗١٩٠⦘ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِعِبَادِهِ بَنِينَ وَهُمُ الذُّكْرَانُ، وَبَنَاتٍ يُزَوِّجُونَهُنُّ مِمَّنْ يَكُونُ مِنْ حَفَدَتِهِمْ، أَيْ: مِنْ أَعْوَانِهِمْ، وَمِمَّنْ يَدْخُلُ فِي جُمْلَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ
стр. 4910
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] قَالَ: " هُمُ الْوَلَدُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا مُخَالِفًا لِمَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا أَنَّهُمُ الْوَلَدُ الَّذِينَ يَكُونُ مِنْهُمُ الْبَنَاتُ اللَّاتِي يَكُنْ سَبَبًا لِلْأَخْتَانِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَنْ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 4911
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحَفَدَةِ، قُلْتُ: " هُمُ الْأَعْوَانُ "
стр. 4912
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ , حَدَّثَنَا عَارِمٌ , حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: " الْحَفَدَةُ الْخَدَمُ " وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ "
стр. 4913
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ , حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] قَالَ: " الْبَنُونَ: بَنُوكَ، وَبَنُو ابْنِكَ، وَالْحَفَدَةُ: مَا حُفِدَ لَكَ، وَعُمِلَ لَكَ، وَأَعَانَكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمْ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا إِذَا صَارُوا أَزْوَاجًا لِبَنَاتِهِمْ أَنْ يَصِيرُوا لَهُمْ أَعْوَانًا وَخَدَمًا، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي " الزِّيَادَاتِ " الَّذِي
стр. 4914
نَاوَلَنَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ، وَأَخْبَرَنَا ⦗١٩٣⦘ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُغَلِّسِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: " أَخْتَانُ الرَّجُلِ: أَزْوَاجُ بَنَاتِهِ، وَأَخَوَاتِهِ، وَعَمَّاتِهِ، وَخَالِاتِهِ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهُ، وَأَصْهَارُهُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْ زَوْجَتِهِ " وَلَمْ يُحْكَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ فِي " إِصْلَاحُ الْمَنْطِقِ " قَالَ: سَأَلْتُ ⦗١٩٤⦘ الْأَصْمَعِيَّ مَنِ الْأَخْتَانُ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَهُمُ الْأَخْتَانُ، مِثْلُ: أُمِّ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا، وَالْأَصْهَارُ تَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ، يُقَالَ: صَاهَرَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ، وَأَصْهَرَ إِلَيْهِمْ قَالَ: وَخَالَفَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْأَصْهَارِ، فَقَالَ: الصِّهْرُ: زَوْجُ ابْنَةِ الرَّجُلِ وَأَخُوهُ وَأَبُوهُ وَعَمُّهُ، وَالْأَخْتَانُ: أَبُو الْمَرْأَةِ وَأَخُوهَا وَعَمُّهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ قِيلَ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَوَجَدْنَا مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي تَخْصِيصِهِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذُكِرَا فِي هَذَا الْبَابِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ هُوَ فِي الْقَرَابَةِ مِثْلُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَرْحَامُهُمْ مُحَرَّمَةً، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لَا مَعْنَى لَهُ، إِذْ كَانَ فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفَصَاحَةِ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ مِمَّا قَالُوهُ عِنْدَ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ
стр. 4915
٤٧٤٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ , حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مَلِيحَةً، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِتَسْتَعِينَهُ فِي مُكَاتَبَتِهَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ ⦗١٩٥⦘ اللهِ , أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَخْفَ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمٍ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبَنِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَعِينُهُ عَلَى كِتَابَتِي قَالَ: " فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ " أَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَأَتَزَوَّجُ بِكَ " قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: " قَدْ فَعَلْتُ " وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، فَقَالُوا: صِهْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَتْ: فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لَمَّا بَلَغَهُمْ تَزْوِيجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ لِقَوْمِهَا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلُوهُمْ بِذَلِكَ أَصْهَارًا ⦗١٩٦⦘ لَهُ وَفِيهِمْ مَنْ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مِنْهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَصْهَارَ الرَّجُلِ قَوْمُ نِسَائِهِ اللَّائِي هُنَّ أَزْوَاجُهُ، مِمَّنْ أَرْحَامُهُمُ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ مُحَرَّمَاتٌ أَوْ غَيْرُ مُحَرَّمَاتٍ، وَكَانَ هَذَا مِثْلَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي قَرَابَةِ الرَّجُلِ وَفِي أَنْسِبَائِهِ: إِنَّهُمْ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى بَنِي الْأَبِ الَّذِي يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَمِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ، كَانُوا ذَوِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ أَوْ لَمْ يَكُونُوا، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْآبَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا، كَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي إِمْلَائِهِ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَصْهَارِهِ أَنْ يُمْتَثَلَ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَوْلُهُمَا لِعَلِيٍّ ﵁: لَقَدْ كُنْتَ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنُونَ تَزْوِيجَهُ ابْنَتَهُ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ
стр. 4916
٤٧٤٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا: لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ ⦗١٩٧⦘ الْغُلَامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ ﵁، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلَا ذَلِكَ، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: مَا يَمْنَعُكَ هَذَا إِلَّا نَفَاسَتُكَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ، أَرْسِلَاهُمَا، فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ لِعَلِيٍّ: لَقَدْ نِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ صِهْرًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗١٩٨⦘ بِتَزَوُّجِهِ ابْنَتَهُ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَبِيعَةَ لِعَلِيٍّ: لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَيْ: نِلْتَ أَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صِهْرًا لَكَ بِتَزْوِيجِكَ ابْنَتَهُ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: نِلْتَ مَعْرُوفَ فُلَانٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّكَ نِلْتَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي كَانَ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ، لَا أَنَّ الَّذِي نَالَ الْمَعْرُوفَ كَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِي نَفْسِهِ
стр. 4917
٤٧٥٠ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي الْعَوْصِيَّ , حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁: " " بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ، ثُمَّ هَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ، وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ " " ⦗١٩٩⦘ فَمَعْنَى ذَلِكَ كَمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مِثْلِهِ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَلَمَّا ثَبَتَ فِي الْأَصْهَارِ مَا ذَكَرْنَا، وَأَنَّهُمْ أَنْسِبَاءُ أَزْوَاجِ الْبَنَاتِ، كَانَتْ أَنْسِبَاءُ أَرْحَامِهِمْ بِأَزْوَاجِهِمْ مُحَرَّمَاتٍ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمَاتٍ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْأَخْتَانُ الَّذِينَ هُمْ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ، وَأَزْوَاجُ الْأَخَوَاتِ، وَأَزْوَاجُ الْعَمَّاتِ، وَأَزْوَاجُ الْخَالِاتِ يَكُونُ أَنْسِبَاؤُهُمُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ كَأَنْسِبَاءِ الزَّوْجَاتِ فِيمَا ذَكَرْنَا الَّذِينَ صَارُوا بِذَلِكَ أَصْهَارًا لِلْأَزْوَاجِ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٍ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمَاتٍ، وَقَدْ أَجَازَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي " " الْأَنْسَابِ " " أَنَّهُ ذَكَرَ عَاصِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ قَالَ: كَانَ قَدْ وَلِيَ لِأَبِي جَعْفَرٍ خُرَاسَانَ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ، فَأَنْشَدَهُ لِعَاصِمٍ هَذَا قَالَ:
[البحر الطويل]
⦗٢٠٠⦘ فَلَوْ كُنْتُ صِهْرًا لِابْنِ مَرْوَانُ قُرِّبَتْ ... رِكَابِي إِلَى الْمَعْرُوفِ وَالْعَطَنِ الرَّحْبِ
وَلَكِنَّنِي صِهْرُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... وَخَالُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْخَالُ كَالْأَبِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَنْسِبَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْهَارٌ لِزَوْجِهَا، كَانَتْ أَرْحَامُهُمْ مِنْهَا مُحَرَّمَاتٍ، أَوْ كَانَتْ أَرْحَامُهُمْ مِنْهَا غَيْرَ مُحَرَّمَاتٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵁ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 4918
مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ , عَنْ عُمَيْرٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ أَحَدُ مَوَالِي الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ: " حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمَنِ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] هَذَا مِنَ النَّسَبِ، وَبَاقِي الْآيَةِ مِنَ الصِّهْرِ، وَالسَّابِعَةُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]⦗٢٠١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ مِنَ الصِّهْرِ سَبْعًا، أَيْ حَرَّمَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَكُونُ لَهُ بِتَزْوِيجِهِ إِيَّاهُ أَصْهَارًا سِوَاهُ مِنْ أَنْسِبَائِهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4919
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الْبَعِيرِ الَّذِي ادَّعَاهُ رَجُلَانِ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ
стр. 4920
٤٧٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعِيرٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ "
стр. 4921
٤٧٥٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَضَى بَيْنَهُمَا "
стр. 4922
٤٧٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي السَّامِيَّ , حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ رِوَايَةِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ بِلَا بَيِّنَةٍ أَقَامَهَا وَاحِدٌ ⦗٢٠٤⦘ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَاهُ، وَقَدْ رَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَخَالَفَ فِيهِ سَعِيدًا
стр. 4923
٤٧٥٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي بَعِيرٍ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا
стр. 4924
٤٧٥٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ , حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي بَعِيرٍ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَخَالَفَ هَمَّامٌ سَعِيدًا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا، ⦗٢٠٥⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ غَيْرُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُ هَمَّامٍ
стр. 4925
٤٧٥٦ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمَضَاءِ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً وَجَدَاهَا عِنْدَ رَجُلِ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا دَابَّتُهُ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَهُ عَنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، فَرَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
٤٧٥٧ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ⦗٢٠٦⦘ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً عِنْدَ رَجُلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ مُوَافَقَةُ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَادَ فِي إِسْنَادِهِ إِلَى التَّقْصِيرِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَعَلَى إِيقَافِهِ عَلَى أَبِي بُرْدَةَ، وَكَانَ تَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ يُوجِبُ: أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهَا فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ سَعِيدٌ وَهَمَّامٌ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْقَضَاءِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الشَّيْءِ بَيْنَ مُدَّعِيَيْهِ، وَالْقَضَاءُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ، وَلَا يَكُونُ بِالْأَيْدِي الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا بَيِّنَاتٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيمَا يَكُونُ مِنَ الْحَاكِمِ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَيْدِي لَا بِالْبَيِّنَاتِ: أَنَّهُ أَقَرَّهُ فِي أَيْدِيهِمَا لِتَسَاوِي مَعَانِيهِمَا فِيهِ، وَلَا يُقَالَ: إِنَّهُ قَضَى إِلَّا بِالْبَيِّنَاتِ دُونَ مَا سِوَاهَا، فَإِذَا اتَّفَقَ هَمَّامٌ وَحَمَّادٌ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، قَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَا عَنْ قَتَادَةَ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ اثْنَيْنِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ أَصْلُهُ فَاسِدٌ
стр. 4926
٤٧٥٨ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , أَخْبَرَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ ⦗٢٠٧⦘ أَبَا بُرْدَةَ، فَكَتَبَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَكَتَبَ أَنِ اقْضِ بِهِ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى أَخْذِ أَبِي بُرْدَةَ إِيَّاهُ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، لَا عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمَا ذَكَرَ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بُرْدَةَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِمَا كَتَبَ بِهِ مِمَّا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ، لِيَعْلَمَ الْحَجَّاجُ أَنَّ لِأَبِي بُرْدَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافِقًا غَيْرَهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّ سِمَّاكَ بْنَ حَرْبٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يُكَافِئُ قَتَادَةَ، وَلَا سَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَيَجِبُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنْ ⦗٢٠٨⦘ لَا يُلْتَفَتَ إِلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ، وَأَنْ يَمْضِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا صَحَّحْنَاهُ عَلَيْهِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ سَعِيدٌ وَهَمَّامٌ، وَأَنْ يُعَادَ إِلَى مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ، لِمَا قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، وَلِمُوَافَقَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُهُ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ كَانَتْ تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ، فَأَيُّهُمَا قَرَعَ، اسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا وَهُوَ
стр. 4927
٤٧٥٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُرَادِيُّ , حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنِ اللَّيْثِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرٍ، فَجَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشُهَدَاءَ عُدُولٍ عَلَى عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " اللهُمَّ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَهُمَا " ⦗٢٠٩⦘ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ أَزْكَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَأَظْهَرِهِمَا وَرَعًا وَأَفْضَلِهِمَا، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي آخَرِينَ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيَجِيءُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ: إِذَا تَكَافَأَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقْضَى بِهِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُقْضَى بِهِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ عَلَى عَدَدِ شُهُودِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْعَدَدِ، قُضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَرَوُوا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 4928
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خُوصِمَ إِلَيْهِ فِي بَغْلَةٍ، فَأَقَامَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ خَمْسَةَ شُهَدَاءَ: أَنَّهَا لَهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ، وَأَقَامَ الْآخَرُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا نُتِجَتْ عِنْدَهُ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ بِخَمْسَةِ أَسْبَاعِهَا، وَلِصَاحِبِ الشَّاهِدَيْنِ بِالسُّبْعَيْنِ ⦗٢١٠⦘ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ لِنَعْلَمَ الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ فِيهِ، فَبَدَأْنَا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ مَنْ قَالَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَوَجَدْنَا الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، وَيُقْضَى بِهَا
стр. 4929
٤٧٦٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ أَوْ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَا أَشُكُّ فِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ مِنْهُمَا عَنِ الْأَجْلَحِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ بِالْيَمَنِ، فَأُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَطِئَهَا ثَلَاثَةٌ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَلَمْ يُقِرَّا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَلَمْ يُقِرَّا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ حَتَّى فَرَغَ يَسْأَلُ اثْنَيْنِ فَلَمْ يُقِرُّوا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢١١⦘ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ
٤٧٦١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَجْلَحِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢١٢⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَضَاءُ عَلِيٍّ فِي النَّسَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِالْقُرْعَةِ حَتَّى جَعَلَ الْوَلَدَ بِهَا لِأَحَدِ مَنِ ادَّعَاهُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَةِ مَا جَعَلَهُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَوُقُوفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَتَرْكُهُ النَّكِيرَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدْنَا عَلِيًّا قَدْ أُتِيَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ
стр. 4930
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ , عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلَانِ قَدْ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: " الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا " ⦗٢١٣⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَتْرُكْ مَا قَدْ كَانَ حَكَمَ بِهِ مِنَ الْإِقْرَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ مِمَّا قَدْ نَسَخَهُ، وَأَعَادَ الْحُكْمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدْ قَضَى بِهِ إِلَى خِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ قَضَى فِيهِ بِمَا قَضَى، وَفِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ بِهِ انْتِفَاءُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ فِي الْأَنْسَابِ، وَفِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُدَّعَاةِ الَّتِي تَتَكَافَأُ الْبَيِّنَاتُ الَّتِي تُقَامُ عَلَيْهَا ثُمَّ ثَنَّيْنَا بِمَا قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى أَفْضَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ الشَّاهِدَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَبْيَنِهِمَا صَلَاحًا فَيَحْكُمُ بِهِ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِمَّا يَدْفَعُهُ الْمَعْقُولُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] ، وَقَالَ : ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، فَأَعْلَمَنَا مَنْ جَعَلَ لَنَا الْحُكْمَ ⦗٢١٤⦘ بِشَهَادَتِهِ، وَهُوَ ذُو الْعَدْلِ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعَدْلِ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَعْلَى رُتْبَةً فِيهِ مِنْ بَعْضٍ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، عَقَلْنَا عَنِ اللهِ : أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ بِشَهَادَةِ مَنْ وَقَفْنَا عَلَى عَدَالَتِهِ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ، ثُمَّ ثَلَّثْنَا بِالنَّظَرِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَحْكُمُ فِي ذَلِكَ بِعَدَدِ الشُّهُودِ، فَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ الْعَدْلَيْنِ، لَمَّا أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ بِهِمَا، عَقَلْنَا عَنْهُ أَنَّهُمَا كَأَكْثَرِ مِنْهُمَا مِنَ الْعَدَدِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ كَثْرَةُ الْعَدَدِ وَقِلَّتُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٍ وَلَمَّا انْتَفَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوهُ فِيهِ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ فِيهِ، كَانَتِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْهَا لَمَّا انْتَفَتْ، ثَبَتَ الْقَوْلُ الْآخَرُ مِنْهَا، وَلَمْ يَجِبِ الْخُرُوجُ عَنْهُ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَنْ يُقْضَى بِالْمُدَّعَى لِمُدَّعِيَيْهِ اللَّذَيْنِ قَدْ تَكَافَأَتْ حُجَّتُهُمَا فِيهِ بِالتَّسْوِيَةِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَلِيلِ الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِيهِ
стр. 4931
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَرَسٍ فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فَرَسُهُ أَنْتَجَهُ لَمْ يَبِعْهُ، وَلَمْ يَهَبْهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " إِنَّ أَحَدَكُمَا ⦗٢١٥⦘ لَكَاذِبٌ " ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " مَا أَحْوَجَنَا إِلَى سِلْسِلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ "، فَسُئِلَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: " كَانَتْ تَنْزِلُ فَتَأْخُذُ بِعُنُقِ الظَّالِمِ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ
стр. 4932
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ⦗٢١٦⦘ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ، فَأَتَوْا بِشَهَادَتِهِمْ مُتَّفِقَةً، فَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: " مَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى السِّلْسِلَةِ، فَتَأْخُذُ بِعُنُقِ الظَّالِمِ " وَلَا نَعْلَمُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ، وَيُعْلَمُ بِهِ فَضْلُ عِلْمِهِ، وَرُتْبَتُهُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِيَيْنِ لِذَلِكَ الْفَرَسِ: أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، فَقَصَدَ بِتَحْقِيقِ الْكَذِبِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَعَهَ إِحَاطَةَ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّعِيَيْنِ بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا فِيمَا ادَّعَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِشَيْءٍ غَيْرُهُ مَالِكُهُ، وَلَمْ تَكُنِ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَهُ كَذَلِكَ، إِذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا رَأَتِ الَّتِي نُتِجَتْ تِلْكَ الْفَرَسُ فِي يَدِ أَحَدِ مُدَّعِيَيْهَا، فَوَسِعَهَا بِذَلِكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهَا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الَّذِي رَأَتْهَا فِي يَدِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهَا بِبَيْعٍ كَانَ مِنْهُ، أَوْ بِمَا سِوَاهُ مِنْ وُجُوهِ التَّمْلِيكَاتِ، ثُمَّ رَآهُ الْأُخْرَى فِي يَدِ الْمُدَّعِي الْآخَرِ ثُمَّ كَانَ النِّتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَوَسِعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَيْنِكَ الْبَيِّنَتَيْنِ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ النِّتَاجَ كَانَ فِي مِلْكِ الَّذِي رَأَتْ فِيهِ الْفَرَسَ ⦗٢١٧⦘ الَّذِي أَنْتَجَتْهُ فِي مِلْكِ الَّذِي ادَّعَاهُ مِمَّنْ قَدْ عُلِمَتْ يَدُهُ كَانَ عَلَى مَا أَنْتَجَتْهُ لَهُ، وَلَمْ يُكَلِّفِ اللهُ أَحَدًا فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَعَبَّدَ خَلْقَهُ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا فِي قَبُولِهَا مِمَّنْ يَشْهَدُ بِهَا مَعَ ظَاهِرِ عَدْلِهِ إِلَّا حُمِلَ أَمْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَتُرِكَ الْتِمَاسُ بَاطِنِهِ مِنْهُ فَلَمَّا قَامَتِ الْحُجُّتَانِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَامَتَا عَلَيْهِ، وَعُذِرَ الشُّهُودُ بِهِمَا فِي شَهَادَتِهِمَا بِهِمَا كَانَ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْجَرْحَةِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ، وَوُجُوبُ عَدَالَتِهِمْ فِيهِ، وَالْقَضَاءُ بِمَا أَمَرَ الْعِبَادَ مِنَ الْقَضَاءِ بِهِ بِالْبَيِّنَاتِ اللَّاتِي تَثْبُتُ عَدْلُهَا عِنْدَهُمْ، وَتَرْكُ اسْتِعْمَالِ الظُّنُونِ بِهَا، وَرَدُّ الْأَمْرِ إِلَى مَا قَدْ رَفَعَ اللهُ عَنْ عِبَادِهِ عِلْمِهِ، وَرَدَّهُمْ فِيهِ إِلَى مَا قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِمِثْلِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4933
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَذْكُورِ فِيهِ اسْتِحْلَافُ الْمُهَاجِرَاتِ عَلَى مَا كَانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ عَلَيْهِ
стр. 4934
٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْأَغَرِّ , عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ لِتُسْلِمَ، حَلَّفَهَا بِاللهِ : " مَا خَرَجَتْ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ، وَبِاللهِ : مَا خَرَجَتْ رَغْبَةً بِأَرْضٍ عَنْ أَرْضٍ، وَبِاللهِ : مَا خَرَجَتِ الْتِمَاسَ دُنْيَا، وَبِاللهِ : مَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لَهُ وَلِرَسُولِهِ ﷺ " ⦗٢١٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْلَافُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ كَانَ يَأْتِيهِ مِنَ النِّسَاءِ لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنَ اسْتِحْلَافِهِ إِيَّاهُنَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي بَابٍ مِنَ الْفِقْهِ، قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَمُرُّ بِمَالِهِ عَلَى عَاشِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَطْلُبُ مِنْهُ زَكَاتَهُ، فَيَقُولُ: قَدْ أَدَّيْتُهَا إِلَى الْمَسَاكِينَ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ مِثْلَهَا، أَوْ قَدْ أَدَّيْتُهَا إِلَى عَاشِرٍ مَرَرْتُ بِهِ قَبْلَكَ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى ذَلِكَ إِنِ اتَّهَمَهُ عَلَى مَا قَالَهُ لَهُ، وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَسْتَحْلِفُهُ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَكَانَا يَذْهَبَانِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ، الْمُتَعَبِّدُونَ بِهَا مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ اسْتِحْلَافُهُمْ بِالظُّنُونِ بِهِمْ فِيهَأ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِحَلَافَاتِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُدَّعَاةِ ⦗٢٢٠⦘ إِنَّمَا تَجِبُ لِلْمُدَّعِيِينَ بَعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ مِنَ الْمَطْلُوبِينَ بِهَا، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَ الظُّنُونِ بِهِمْ غَيْرُ الْوَاجِبِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا غَيْرُ وَاسِعٍ لِمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِالظُّنُونِ لَا بِالْحَقَائِقِ يَمِينٌ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ فِي قُلُوبِنَا وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ اسْتِحْلَافِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُهَاجِرَاتِ إِلَيْهِ عَلَى مَا كَانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي ذَلِكَ حِيَاطَةً لِلْإِسْلَامٍ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الِاسْتِحْلَافِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَلَّى الصَّدَقَاتِ حِيَاطَةً لِلْإِسْلَامِ، وَاسْتِيفَاءً لِحُقُوقِ أَهْلِهِ مِمَّنْ وَجَبَتْ لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4935
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تِلَاوَتِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] عِنْدَ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵇ لَمَّا قَالَ لَهُ وَلِفَاطِمَةَ ﵉: " أَلَا تُصَلِّيَانِ " إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَا بَعَثَنَا
стр. 4936
٤٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ هُوَ وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " " أَلَا تُصَلُّونَ؟ " " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]⦗٢٢٢⦘
٤٧٦٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤٧٦٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٢٣⦘
٤٧٦٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنِيفَةُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَقِيلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: وَهُوَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ
٤٧٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤٧٦٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ نُعْمَانَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَيْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ⦗٢٢٤⦘
٤٧٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بِشْرَ بْنَ نُعْمَانَ سَمَاعًا، وَعَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَّثَهُ بِهِ تَدْلِيسًا فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] ، لَمَّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا قَالَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ لِكَرَاهِيَةٍ مِنْهُ مَا قَالَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، أَمْ لِمَا سِوَاهُ، فَوَجَدْنَاهُ ﵁ قَدْ قَالَ لَهُ بِلَالٌ لَمَّا نَامُوا عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلَالٌ قَالَ لَهُ فِي اللَّيْلِ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " " أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ؟ " " فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: " " أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي بِنَفْسِكَ " "، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ⦗٢٢٥⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تِلَاوَتِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] حِينَ قَالَ عَلِيٌّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَالَهُ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ لِكَرَاهِيَتِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ، وَكَيْفَ يُنْكِرُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَقٌّ؟ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى إِعْجَابِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ وَلِابْنَتِهِ ﵉: " " أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ " " مُرِيدًا بِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَا بِحَظِّهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ، وَأَنْ لَا يَتَشَاغَلَا عَنْ ذَلِكَ بِنَوْمٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ: " " إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ يَبْعَثُهَا مَتَى شَاءَ " " أَيْ: أَنَّا لَمُ نَدَعْ مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ، وَحَضَضْتَنَا عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ خَيْرٌ لَنَا مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ اخْتِيَارًا مِنَّا لِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ، وَلَكِنَّ النَّوْمَ الَّذِي لَا حِيلَةَ لَنَا فِي دَفْعِهِ عَنْ أَنْفُسِنَا؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِنَا مِنَ اللهِ مِمَّا لَا نَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ أَنْفُسِنَا فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ عَلِيٍّ ﵇ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَوَابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا خَاطَبَهُ وَزَوْجَتَهُ بِهِ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلَاوَتُهُ مَا تَلَاهُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِإِعْجَابِهِ بِذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ، وَلِأَنَّ فِيمَا تَلَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ مِنْهُ مِنَ الْجَدَلِ مَا يَكُونُ فِي أَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَوَابِ لِلْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، وَمِمَّا هُوَ مَحْمُودٌ مِنْهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 4937
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كَرَاهِيَةِ ذَهَبِ الْمَعَادِنِ، وَإِخْبَارِهِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ
стр. 4938
٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَقْضِيكَهُ الْيَوْمَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي، أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ يَتَحَمَّلُ عَنْكَ قَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدِي قَضَاءٌ، وَمَا أَجِدُ أَحَدًا يَتَحَمَّلُ عَنِّي قَالَ: فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هَذَا لَزِمَنِي، وَاسْتَنْظَرْتُهُ شَهْرًا وَاحِدًا، فَأَبَى حَتَّى أَقْضِيَهُ، أَوْ آتِيَهُ بِحَمِيلٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عِنْدِي حَمِيلٌ، وَلَا أَجِدُ قَضَاءً الْيَوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ تَسْتَنْظِرُهُ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا؟ " قَالَ: لَا قَالَ: " فَأَنَا أَحْمِلُ بِهَا عَنْهُ "، فَحَمَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذِهِ الذَّهَبَ؟ " قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ قَالَ: " لَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا، لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ "، فَقَضَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ ⦗٢٢٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الذَّهَبِ الَّذِي جَاءَهُ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ: " أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ " , فَقَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ جَمِيعُ الذَّهَبِ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ يَصْرِفُونَهُ فِي زَكَوَاتِهِمْ، وَفِي مُهُورِ نِسَائِهِمْ، وَفِي أَثْمَانِ بِيَاعَاتِهِمْ إِلَّا مِنَ الْمَعَادِنِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا، وَدَفَعَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا أُخِذَ مِنَ الْمَعَادِنِ مَا فِيهِ خِلَافُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 4939
٤٧٧١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَقَالَ: خُذْهَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَوَاللهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: " هَاتِهَا " مُغْضَبًا، فَأَخَذَهَا، فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لَشَجَّهُ أَوْ عَقَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ كُلِّهِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَتَكَفَّفُ ⦗٢٢٨⦘ النَّاسَ، إِنَّهُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى "
стр. 4940
٤٧٧٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَاتِبْ " فَسَأَلْتُ صَاحِبِي ذَلِكَ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ " فَأَعَانَنِي كُلُّ رَجُلٍ يَقْدِرُ بِالثَّلَاثِينَ، وَالْعِشْرِينَ، وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ، وَالْعَشْرِ، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا سَلْمَانُ، اذْهَبْ فَفَقِّرْ لَهَا، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا، فَلَا تَضَعْهَا حَتَّى تَأْتِيَ، فَتُؤْذِنَنِي، فَأَكُونُ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي " فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شِرْبَهَا ثَلَاثَ مِائَةِ وَدِيَّةٍ، وَجَاءَ كُلُّ ⦗٢٢٩⦘ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي بِهِ مِنَ النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ، وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا تُرَابَهَا وَيُنْزِلُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا جَمِيعًا، فَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا نَفَقَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ، وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمِسْكِينُ الْمُكَاتَبُ؟ ادْعُوهُ لِي "، فَدُعِيتُ لَهُ، فَجِئْتُ، فَقَالَ: " اذْهَبْ، فَأَدِّهَا عَنْكَ مِمَّا عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ " قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَا نَعْلَمُهُ كَمَا حُكِيَ، إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ الْمَعَادِنُ لِلنَّاسِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَالْخُمُسُ وَاجِبٌ فِيهَا لِوُجُوبِهِ فِي الْغَنَائِمِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْمَعَادِنِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَدْ كَانَتِ الْغَنَائِمُ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأُمَمِ، وَعَلَى هَذِهِ ⦗٢٣٠⦘ الْأُمَّةِ فِي مُدَّةٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَحَلَّهَا اللهُ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ إِيَّاهُمْ، وَتَخْفِيفًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَتْ قَبْلَ إِحْلَالِ اللهِ إِيَّاهَا لَهُمْ لَا خَيْرَ لَهُمْ فِي الْمَوْجُودِ فِيهَا، وَهِيَ عِنْدَ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ، وَهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ اللهِ الزَّكَاةَ عَلَى عِبَادِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ مَا وُجِدَ مِمَّا إِذَا أَخَذُوهُ مِنَ الْمَعَادِنِ كَانَ مَالًا لَهُمْ فِيهِ خَيْرٌ لِذَلِكَ، ثُمَّ فَرَضَ اللهُ فِيهَا الزَّكَاةَ، فَعَادَتْ إِلَى خِلَافِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَصَارَتْ مِمَّا فِيهِ الْخَيْرُ وَالْقُرْبَةُ إِلَى اللهِ ، وَأَدَّى الْمَفْرُوضَ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي حَالِ الْحُكْمِ كَانَ فِيهَا فِي الْمَوْجُودِ فِي الْمَعَادِنِ خِلَافَ الْحُكْمِ فِي الْمَوْجُودِ فِيهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا كَانَ قَدْ تَحَمَّلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، صَارَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِمَنْ هُوَ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً، فَلَمَّا جَاءَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مِمَّا وَجَدَهُ فِي الْمَعْدِنِ الَّذِي وَجَدَهُ، وَلَيْسَ بِدَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ، إِنَّمَا هُوَ ذَهَبٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ دُونَ الدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ مِنْ مِثْلِهِ، وَكَانَ أَدَاءُ ذَلِكَ قَضَاءً عَنْ مَا قَدْ كَانَ، صَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَحَمُّلِهِ إِيَّاهُ عَمَّا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً، وَكَانَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَحْمِلُ لَهُ ذَلِكَ الذَّهَبَ قَضَاءً عَنِ الدَّنَانِيرِ الَّذِي يَحْمِلُ لَهُ بِهَا الْمَضْرُوبَةَ لَمْ يُحْسِنْ قَضَاءَهُ، وَهُوَ ﷺ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ ⦗٢٣١⦘ أَخْذَهَا لِذَلِكَ، وَأَدَّى إِلَى الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ بِهَا مِنْ مَالِهِ دَنَانِيرَ لَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَا كَرَاهَةَ عِنْدَهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهَا، وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ، وَكَانَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا حَمَلْنَا مَا رُوِّينَاهُ فِيهِ عَلَى مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَرَفْنَا إِيَّاهُ إِلَى مَا صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ مَا قَدِ انْتَفَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ تَضَادٌّ أَوِ اخْتِلَافٌ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →