Полный текст (6 453 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وَوَجَدْنَا ابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالِاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قَالَ: " لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الصِّفَةِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﵇ " وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا مُحَالًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي نِسَائِهِ مَنْ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَقَدْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَخْرُجُ عَنْهَا، وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، وَجُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، وَمَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ، وَصَفِيَّةُ ابْنَةُ حُيَيِّ بْنِ أَخَطْبَ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ فَلَيْسَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ ⦗٤٥٧⦘ الصِّفَةِ ; لِأَنَّ زَيْنَبَ وَجُوَيْرِيَةَ وَمَيْمُونَةَ عَرَبِيَّاتٌ غَيْرُ قُرَشِيَّاتٍ، وَلَيْسَ لَهُنَّ مِنْهُ ﵇ أَرْحَامٌ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ صَفِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا مِنَ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَمَّا اسْتَحَالَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَا اسْتِحَالَتَهَا لَمْ يَبْقَ بَعْدَهَا مِمَّا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ إلَّا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ فِي أَنَّهَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ سِوَى نِسَائِهِ التِّسْعِ، فَقَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ اللهُ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ شُكْرًا مِنْهُ لَهُنَّ عَلَى اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ كَانَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُنَّ شُكْرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُنَّ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا , ثُمَّ أَبَاحَ لِنَبِيِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَزْوِيجَ غَيْرِهِنَّ فَلَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، وَحَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْهِنَّ شَاكِرًا لَهُنَّ مَا كَانَ مِنْهُنَّ مِنَ اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ تَعَالَى وَإِيَّاهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا لِيَشْكُرَ اللهُ ذَلِكَ لَهُ فَيَكُونَ عَلَيْهِ مَشْكُورًا مِنْهُ، وَيَكُونَ نِسَاؤُهُ اللَّاتِي كُنَّ قُصِرَ عَلَيْهِنَّ وَمُنِعَ مِنْ سِوَاهُنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ بَاقِيَاتٍ فِيمَا كُنَّ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسِ اللهِ تَعَالَى إيَّاهُ عَلَيْهِنَّ بِأَنْ عَادَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ اخْتِيَارًا بَعْدَ أَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 527
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْعَاطِسِ الَّذِي أَمَرَ بِتَشْمِيتِهِ أَيُّ الْعَاطِسَيْنَ هُوَ ؟
стр. 528
٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السُّوسِيُّ، حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَطَسَ رَجُلَانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الْآخَرَ فَقَالَ: " إنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ " ⦗٦⦘
٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ
стр. 529
٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فَحَمِدَ اللهَ أَنْ نُشَمِّتَهُ وَإِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ أَنْ لَا نُشَمِّتَهُ "
стр. 530
٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُنَيْنٍ وَهُوَ: يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇ ⦗٧⦘ فَعَطَسَ رَجُلٌ، فَحَمِدَ اللهَ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " يَرْحَمُكَ اللهُ " ثُمَّ عَطَسَ آخَرُ فَسَكَتَ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَطَسَ هَذَا، فَقُلْتَ لَهُ: " يَرْحَمُكَ اللهُ " وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تَقُلْ لِي شَيْئًا، فَقَالَ: " إنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ وَإِنَّكَ سَكَتَّ " فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ مَا قَدْ
стр. 531
٥٢٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ "
стр. 532
٥٣٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ⦗٨⦘ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ، وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُ جِنَازَتَهُ إذَا مَاتَ "
стр. 533
٥٣١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ضَمَّهُمْ وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ مَرْسًى فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا حَضَرَ غَدَاؤُنَا أَرْسَلْنَا إلَى أَبِي أَيُّوبَ وَإِلَى أَهْلِ مَرْكَبِهِ، فَقَالَ: دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ فَكَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيَّ أَنْ أُجِيبَكُمْ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَطَسَ أَنْ يُشَمِّتَهُ أَوْ عَطِشَ أَنْ يَسْقِيَهُ " الشَّكُّ مِنْ يُونُسَ " وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَحْضُرَهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَ نَصَحَهُ " ⦗٩⦘ قَالَ: فَهَذَانِ مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا تَشْمِيتَهُ إذَا عَطَسَ وَفِي الْآخَرِ مِنْهُمَا تَشْمِيتُهُ إذَا عَطَسَ وَحَمِدَ اللهَ وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُمَا لَيْسَا مُخْتَلِفَيْنِ ; لِأَنَّ مَعْنَى مَا عَارَضَنَا بِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَتَشْمِيتُهُ إذَا عَطَسَ " هُوَ عَلَى تَشْمِيتِهِ إذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى عَلَى مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وَلَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ إذَا حَلَفْتُمْ فَقَطْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إذَا حَلَفْتُمْ فَحَنِثْتُمْ ; لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يَحْنَثْ فِيهَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ مَعْنَى ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] هُوَ إذَا حَلَفْتُمْ، وَحَنِثْتُمْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَرًا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ " يُرِيدُ بِهِ: إذَا عَطَسَ وَحَمِدَ اللهَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي التَّضَادَّ عَنْ مَا تَوَهَّمَهُ هَذَا الْجَاهِلُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 534
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي صِدْقِ أَبِي ذَرٍّ ﵁
стр. 535
٥٣٢ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَلَّامِ بْنِ جَزْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ "
٥٣٣ - حَدَّثَنَا , فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ⦗١١⦘ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ أَنَّ الْخَضْرَاءَ مَا أَظَلَّتْ , وَأَنَّ الْغَبْرَاءَ مَا أَقَلَّتْ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ﵁ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الصِّدْقِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ هُوَ فِي الصِّدْقِ مِثْلُهُ، فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الصِّدْقِ لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ غَيْرِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ إنَّمَا فِيهِ نَفْيُ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الصِّدْقِ، أَعْلَى مِنْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 536
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا ؟
стр. 537
٥٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَذْهَبَنَّ إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ تَسْأَلُهُمَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ: فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، فَقَالَتْ: " فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ , ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ " قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلَتَذْهَبَنَّ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ⦗١٤⦘ سَاعَةً , ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ
стр. 538
٥٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ , ثُمَّ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الصَّائِمِ إذَا أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَلَا صِيَامَ لَهُ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ , قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبِي لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ لَتَأْتِيَنَّ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، ⦗١٥⦘ فَلَتَسْأَلُهُمَا عَنْ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ قَالَ: فَخَرَجَ أَبِي، وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: " قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ " قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهَا فَجَلَسْنَا عَلَى بَابِ عَائِشَةَ، فَبَعَثَ إلَيْهَا أَبِي ذَكْوَانَ مَوْلَاهَا، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُ ذَكْوَانُ فَقَالَ: تَقُولُ لَكَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ , ثُمَّ يَصُومُ " قَالَ: فَرَجَعَ أَبِي إلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إنِّي عَزَّمْتُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِهَذَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ بَلَّغْتُكَ حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَمْرٍ فَتَجِيئُهُ حَتَّى إذَا وَجَدْتَ خِلَافَهُ أَمَرْتَنِي أَنْ أُعَرِّفَهُ بِهِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: عَزَّمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ بِهَا أَرْضٌ هُوَ فِيهَا قُمْنَا إلَيْهِ، وَأَنَا مَعَ أَبِي فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إنِّي أَخْبَرْتُ الْأَمِيرَ أَنَّكَ قُلْتَ: " مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ , وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صِيَامَ لَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَفَعَلْتُ، فَحَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ , ثُمَّ يَصُومُ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " لَا أَدْرِي أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ "
٥٣٧ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ⦗١٦⦘ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عِرَاكٍ، وَالنُّعْمَانِ
стр. 539
٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَصْبَحْتُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: " أَفْطِرْ " فَأَتَيْتُ مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ إلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ , ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ " فَرَجَعَ إلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: " إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇
٥٣٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗١٧⦘ فَفِيمَا رُوِّينَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِيهَا عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَنْعِهِ مِنَ الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، وَفِيهَا إخْبَارُ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي مَنْعِهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَكُمْ أَنْ تَمِيلُوا فِي هَذِهِ إلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ عَنَ النَّبِيِّ ﵇؟ وَتَتْرُكُوا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُخَالِفُهُ دُونَ أَنْ تُصَحِّحُوهُمَا جَمِيعًا فَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ ﵇ إخْبَارًا مِنْهُمَا عَنْ حُكْمِهِ، كَانَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ الْفَضْلِ عَنْهُ فِي حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى لَا يُضَادَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنْهُمَا، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِيهِ وَذَلِكَ:
стр. 540
٥٤٠ -أَنَّ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا، وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ " فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " وَاللهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي " ⦗١٨⦘ وَلَمَّا وَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ ذَيْنَكَ الْمَعْنَيَيْنِ قَدْ كَانَا حُكْمَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى نَسَخَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ مِنْهُمَا التَّغْلِيظَ، وَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ التَّخْفِيفَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ النَّسْخَ بِلَا مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، وَرَدُّ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا النَّسْخُ مَعْصِيَةً يَكُونُ مَعَهَا التَّغْلِيظُ، فَجَعَلْنَا النَّسْخَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَانَ مِنَ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ دُونَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى فِيهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿إلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَكُونُ الِاغْتِسَالُ الَّذِي يُوجِبُهُ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ إلَّا فِي النَّهَارِ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ الصَّوْمَ مَعَ الْجَنَابَةِ، وَفِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيهِ، وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 541
٥٤١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَخْبَرَتْنِي: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا , ثُمَّ يَغْتَسِلُ , ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمَسْجِدِ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ , ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ " فَأَخْبَرْتُهُ مَرْوَانَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَعْفِنِي، قَالَ: عَزَّمْتُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَائِشَةُ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ شُعْبَةُ: وَفِي الصَّحِيفَةِ: عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 542
٥٤٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ يَوْمًا , وَهُوَ مُفْطِرٌ فَقَالَ لَهُ: " مَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ مُفْطِرًا " فَقَالَ: إنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَلَمْ أَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَأَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ أُفْطِرَ، ⦗٢٠⦘ فَأَرْسَلُوا إلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُونَهَا فَقَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، فَيَغْتَسِلُ بَعْدَمَا يُصْبِحُ , ثُمَّ يَخْرُجُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ "
стр. 543
٥٤٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ , وَهُوَ جُنُبٌ , ثُمَّ يَصُومُ "
٥٤٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ.
٥٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ ⦗٢١⦘ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ.
٥٤٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِذَلِكَ.
٥٤٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِذَلِكَ أَيْضًا , قَالَ فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فُتْيَاهُ. ⦗٢٢⦘ فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَدْ رَأَى أَنَّ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا حَدَّثَهُ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا يُخَالِفُهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 544
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ "
стр. 545
٥٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ قَالَا: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ,، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ " ⦗٢٤⦘
٥٤٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٥٥٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٥٥١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ، أَنْبَأَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٥٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ⦗٢٥⦘ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ
٥٥٣ - قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵇ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا فَهْدٌ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٥٥٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فَرَّقَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﵇ بَيْنَ مَا يَنْهَى عَنْهُ فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهِ اجْتِنَابًا مُطْلَقًا، وَبَيْنَ مَا يَأْمُرُ بِهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَسْتَطِيعُهُ الْمَأْمُورُونَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَمْرًا مُطْلَقًا كَمَا جَعَلَ الَّذِي يَنْهَى عَنْهُ مُطْلَقًا، فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَنْهَى عَنْهَا قَدْ كَانَ الْمَنْهِيُّونَ عَنْهَا مُسْتَطِيعِينَ لِفِعْلِهَا فَنَهَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ؛ وَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي يُؤْمَرُونَ بِفِعْلِهَا قَدْ يَكُونُ مَا يُطِيقُونَهُ، وَقَدْ يَكُونُ مِمَّا يَعْجِزُونَ عَنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا فِي ذَلِكَ إلَّا مَا ⦗٢٦⦘ يُطِيقُونَهُ مِنْهَا كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أَيْ طَاقَتَهَا، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] ، وَكَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا
стр. 546
٥٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا " فِيمَا اسْتَطَعْتَ " وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَيْعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ كَيْفَ كَانَتْ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمَّا كَانَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ قَدْ يُطِيقُونَهُ وَقَدْ يَعْجِزُونَ عَنْهُ قَالَ لَهُمُ ﷺ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ فِيهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ; لِأَنَّهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَعْلَمُ مِنْ قُوَّتِهَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ عَجْزِهَا عَنْهُ، فَهَذَا عِنْدَنَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵇ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ أَمْرِهِ وَبَيْنَ نَهْيِهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ
стр. 547
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ إذَا مَاتَ أَنْ يُحَرِّقُوهُ، ثُمَّ يَسْحَقُوهُ , ثُمَّ يَذْرُوهُ فِي الرِّيحِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَفِي غُفْرَانِ اللهِ لَهُ مَعَ ذَلِكَ
стр. 548
٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ وَالِانَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مِنْ حَدِيثِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ شَفَاعَةَ الشُّهَدَاءِ قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ وَلَدِي إذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إلَى الْبَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا فَيُعَاقِبَنِي إذْ عَاقَبْتُ نَفْسِي فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، فَيَقُولُ: انْظُرْ مُلْكًا بِأَعْظَمِ مُلْكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ " ⦗٢٨⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَصِيَّةِ هَذَا الْمُوصِي بَنِيهِ بِإِحْرَاقِهِمْ إيَّاهُ بِالنَّارِ، وَبِطَحْنِهِمْ إيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْكُحْلِ وَبِتَذْرِيهِمْ إيَّاهُ فِي الْبَحْرِ فِي الرِّيحِ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: " فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا " فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ الْمُوصِي مِنْهُ الْقُرْبَةُ بِمِثْلِ هَذَا إلَى رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ؛ خَوْفَ عَذَابِهِ إيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ؛ وَرَجَاءَ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ فِيهَا بِتَعْجِيلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَفْعَلُ مِنْ أُمَّتِنَا مَنْ يُوصِي مِنْهُمْ بِوَضْعِ خَدِّهِ إلَى الْأَرْضِ فِي لَحْدِهِ رَجَاءَ رَحْمَةِ اللهِ إيَّاهُ بِذَلِكَ، ⦗٢٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؟ مِنْ وَصِيَّةِ ذَلِكَ الْمُوصِي مَا يَنْفِي عَنْهُ الْإِيمَانَ بِاللهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ " فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا " , وَمَنْ نَفَى عَنَ اللهِ تَعَالَى الْقُدْرَةَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ كَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا، وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُوصِي مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِيهِ: " فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ " لَيْسَ عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ كَافِرًا وَلَمَا جَازَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُ، وَلَا أَنْ يُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ , وَلَكِنَّ قَوْلَهُ: " فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا " هُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى التَّضْيِيقِ أَيْ لَا يُضَيِّقُ اللهُ عَلَيَّ أَبَدًا فَيُعَذِّبَنِي بِتَضْيِيقِهِ عَلَيَّ لِمَا قَدْ قَدَّمْتُ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِي نَفْسِي الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ فِيهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ [الفجر: ١٥] إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٦] أَيْ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَقَوْلُهُ فِي نَبِيِّهِ ذِي النُّونِ وَهُوَ يُونُسُ ﵇: ﴿وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] عَلَيْهِ فِي مَعْنَى أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ [العنكبوت: ٦٢] فَكَانَ الْبَسْطُ هُوَ التَّوْسِعَةَ , وَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿وَيَقْدِرُ﴾ [العنكبوت: ٦٢] هُوَ التَّضْيِيقُ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُ ذَلِكَ الْمُوصِي: " فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا " أَيْ: لَا يُضَيِّقُ عَلَيَّ أَبَدًا؛ لِمَا قَدْ فَعَلْتُهُ بِنَفْسِي رَجَاءَ رَحْمَتِهِ وَطَلَبَ غُفْرَانِهِ , ثِقَةً مِنْهُ بِهِ , وَمَعْرِفَةً مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ وَصَفْحِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ، ⦗٣٠⦘ وَهَذَا حَدِيثٌ , فَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ , مِمَّا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رُوِيَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا
стр. 549
٥٥٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , قَالَ: أَتَانِي أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ , وَحُذَيْفَةُ وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ نَمْشِي لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِحُذَيْفَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , هَلْ سَمِعْتَهُ يَعْنِي: رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَنْبُشُ الْقُبُورَ؟ , قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَنْبُشُ الْقُبُورَ , فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , دَعَا بَنِيهِ فَقَالَ: أَيْ بَنِيَّ، أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ , قَالَ: فَإِنِّي سَائِلُكُمْ سُؤَالًا , قَالُوا: مَا هُوَ؟ قَالَ: إذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي , ثُمَّ اطْحَنُونِي أَشَدَّ طَحْنٍ طَحَنْتُمُوهُ شَيْئًا قَطُّ , ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَائِحًا , فَأَذْرُونِي فِيهِ , فَإِنِ اللهُ يَقْدِرْ عَلَيَّ يُعَذِّبْنِي , فَبَعَثَهُ اللهُ , فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ , فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ " فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ
стр. 550
٥٥٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سَيِّئَ الظَّنِّ بِعَمَلِهِ , فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , قَالَ لِأَهْلِهِ: إذَا أَنَا مُتُّ , فَأَحْرِقُونِي , ثُمَّ اطْحَنُونِي , ثُمَّ ذُرُّونِي فِي الْبَحْرِ , فَإِنِ اللهُ يَقْدِرْ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي , قَالَ: فَأَمَرَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ , فَتَلَقَّتْ رُوحَهُ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ , مَا فَعَلْتُ إلَّا مِنْ مَخَافَتِكَ يَا اللهُ , فَغَفَرَ اللهُ لَهُ " وَكَانَ الَّذِي فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ: " فَإِنِ اللهُ يَقْدِرْ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي " فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ فَإِنِ اللهُ يُضَيِّقْ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي
стр. 551
٥٥٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ⦗٣٢⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ، أَوْ قَالَ: فِيمَنْ كَانَ، ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا هَذَا: " أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا , فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ , قَالَ لِبَنِيهِ: أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ , قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطُّ " قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا , وَإِنْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ , قَالَ: " فَإِذَا أَنَا مِتُّ , فَأَحْرِقُونِي , حَتَّى إذَا صِرْتُ فَحْمًا , فَاسْحَقُونِي " , أَوْ قَالَ: " فَاسْهَكُونِي , ثُمَّ إذَا كَانَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ , فَذُرُّونِي فِيهَا "، قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَفَعَلُوا ذَلِكَ , فَقَالَ اللهُ لَهُ: " كُنْ " فَكَانَ , فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ , قَالَ اللهُ: " أَيْ عَبْدِي , مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ , قَالَ: أَيْ رَبِّ مَخَافَتُكَ , أَوْ فَرَقًا مِنْكَ " قَالَ: " فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ " قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: " فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرَهَا أَنْ رَحِمَهُ " قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ , فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: " قَالَ: ثُمَّ اذْرُونِي فِي الْبَحْرِ " أَوْ كَمَا حَدَّثَ ⦗٣٣⦘ فَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا كَمَعْنَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 552
٥٦٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَدَقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: " أَلْقُوا نِصْفِي فِي الْبَرِّ , وَنِصْفِي فِي الْبَحْرِ , فَدُعِيَ الْبَرُّ بِمَا فِيهِ , وَالْبَحْرُ بِمَا فِيهِ , فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ⦗٣٤⦘ مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ , خَشْيَتُكَ , قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا " قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِ الْحَجَبِيِّ
стр. 553
٥٦١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , فَقَالَ لِأَهْلِهِ: إذَا أَنَا مِتُّ , فَأَحْرِقُونِي , ثُمَّ اسْحَقُونِي , ثُمَّ ذَرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ , فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ , قَالَ: فَفَعَلَ بِهِ أَهْلُهُ ذَلِكَ , فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ , فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ , فَقَالَ اللهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ. قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ "
٥٦٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي ⦗٣٥⦘ هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 554
٥٦٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ لِأَهْلِهِ , إذَا مَا مَاتَ , فَأَحْرِقُوهُ , فَذَرُّوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ , وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ , فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ , فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا , فَأَمَرَ اللهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ , وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ , ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ لَهُ "
٥٦٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 555
٥٦٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " إنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ لِأَهْلِهِ: إذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ حَتَّى أَصِيرَ رَمَادًا ثُمَّ ذُرُّونِي فِي الرِّيحِ نِصْفِي فِي الْبَرِّ، وَنِصْفِي فِي الْبَحْرِ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، فَأَمَرَ اللهُ بِهِ فَجُمِعَ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: فَرَقًا مِنْكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللهُ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ " فَكَانَتْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَيْنَاهُ بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 556
٥٦٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كَانَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللهِ أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَكَانَ لَا يُقِيمُ بِدِينِ اللهِ دِينًا فَلَبِثَ حَتَّى إذَا ذَهَبَ مِنْهُ عُمْرٌ وَبَقِيَ عُمْرٌ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ أَنْ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا ⦗٣٧⦘ دَعَا بَنِيهِ، فَقَالَ: أَيُّ أَبٍ تَعْلَمُونَ؟ قَالُوا: خَيْرَهُ يَا أَبَانَا، قَالَ: فَوَاللهِ لَا أَدَعُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَالًا هُوَ مِنِّي إلَّا أَخَذْتُهُ، أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقًا وَرَبِّي قَالَ: إمَّا لَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُونِي فَأَلْقُونِي فِي النَّارِ حَتَّى إذَا كُنْتُ حُمَمًا فَدُقُّونِي , ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أُضِلُّ اللهَ، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ حِينَ مَاتَ فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَقَدِمَ عَلَى اللهِ تَعَالَى فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبَّاهُ، قَالَ: أَسْمَعُكَ رَاهِبًا فَتِيبَ عَلَيْهِ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَكَانَ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِ ذَلِكَ الْمُوصِي: " فَإِنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيَّ ": " لَعَلِّي أُضِلُّ اللهَ " وَلَمْ نَجِدْ هَذَا فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ جَدُّ بَهْزٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عَنَ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَحُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا مَا رَوَى حُذَيْفَةُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ وَالِانُ هُوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنَ النَّبِيِّ ﵇ ; لِأَنَّ حُذَيْفَةَ فِي حَدِيثِ رِبْعِيٍّ قَدْ قَالَ فِيهِ: إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ مَعَ سَمَاعِهِ إيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ رَسُولِ ⦗٣٨⦘ اللهِ ﵇ إنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى زَادَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَهُ عَنْهُ لِزِيَادَتِهِ الَّتِي فِيهِ عَلَيْهِ، وَسِتَّةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا أَخْرَجُوا لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ مَعْنًى , وَهُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ: " لَعَلِّي أُضِلُّ اللهَ " جَهْلًا مِنْهُ بِلَطِيفِ قُدْرَةِ اللهِ مَعَ إيمَانِهِ بِهِ جَلَّ وَعَزَّ فَجَعَلُوهُ بِخَشْيَتِهِ عُقُوبَتَهُ مُؤْمِنًا وَبِطَمَعِهِ أَنْ يُضِلَّهُ جَاهِلًا فَكَانَ الْغُفْرَانُ مِنَ اللهِ تَعَالَى لَهُ بِإِيمَانِهِ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِجَهْلِهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ إلَى الْكُفْرِ بِهِ تَعَالَى، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَمِعَهُ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُؤْتَلِفَةٍ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا بِحِفْظِهِمْ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ، وَسَمِعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ مِنْهُ كَذَلِكَ فَوَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " إنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيَّ " أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ، فَكَانَ ضِدُّهَا عِنْدَهُ أَنْ يُضِلَّهُ , وَهُوَ أَنْ يَفُوتَهُ وَلَمْ يَكُنْ مُرَادُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَقْدِرَةِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّضْيِيقُ وَكَانَ الَّذِي أَتَى فِيهِ مُعَاوِيَةُ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ مَا حَدَّثَ بِهِ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَمِنْهُمُ الصِّدِّيقُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﵇ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا بَعْدَهُ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 557
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ احْتِمَالِ السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [ آل عمران: ١٢٨]
стр. 558
٥٦٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ , ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا " يَدْعُو عَلَى نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الْآيَةَ
стр. 559
٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ⦗٤٠⦘ جَدِّي سَعِيدٌ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵇ يَدْعُو عَلَى رِجَالٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] " الْآيَةَ
стр. 560
٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَالَ: " اللهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ " فَأَنْزَلَ اللهُ ⦗٤١⦘: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قَالَ: فَمَا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﵇ بِدُعَاءٍ عَلَى أَحَدٍ
стр. 561
٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ⦗٤٢⦘ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ؟ "، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
стр. 562
٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبِّهِمْ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]⦗٤٣⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ وَكَشَفْنَاهَا؛ لِنَقِفَ عَلَى الْأَوْلَى مِنْهَا بِمَا نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يُرَادُ بِهَا السَّبَبَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ؛ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ بَعِيدًا فِي الْقُلُوبِ ; لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَفَتْحَ مَكَّةَ كَانَ فِي سَنَةٍ ثَمَانٍ، وَدُعَاءَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لِمَنْ دَعَا لَهُ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَبَعِيدٌ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبَانِ اللَّذَانِ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ نُزُولُهَا فِيهِمَا جَمِيعًا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا كَانَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ، وَمَرَّةً فِي السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّ نُزُولَهَا فِيهِ، فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ مَا نَفَاهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْقُرْآنِ فِي مَوْضِعَيْنِ كَمَا وُجِدَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] الْآيَةَ، فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَالْآخَرُ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ بَطَلَ هَذَا الِاحْتِمَالُ أَيْضًا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَزَلَتْ قُرْآنًا لِوَاحِدٍ مِنَ السَّبَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَيُّهُمَا هُوَ , ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِلسَّبَبِ الْآخَرِ لَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ لَاحِقٌ لِمَا نَزَلَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ , وَلَكِنْ عَلَى ⦗٤٤⦘ إعْلَامِ اللهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﵇ بِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , وَأَنَّ الْأُمُورَ إلَى اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلَمْ نَجِدْ مِنَ الِاحْتِمَالِاتِ لِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَهُوَ أَوْلَاهَا عِنْدَنَا بِمَا قِيلَ فِي احْتِمَالِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهَا بِهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 563
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَنْ يُؤْتَى اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ "
стр. 564
٥٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ , وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ , وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشْرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " ⦗٤٦⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَرَكَهُ فِيهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ كَانَ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَدْ شَرَكَ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ فِيهِ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ
стр. 565
٥٧٣ - وَذُكِرَ لَنَا فِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ إيَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي لُوَيْنًا عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ " وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَنْ لَا يُهْزَمَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ إذَا صَبَرُوا وَصَدَقُوا , ⦗٤٧⦘ ثُمَّ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ عَلِيٍّ إنَّمَا أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ
следующие страницы →