Полный текст (6 453 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗٤٢٨⦘ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُهُ: " مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا، وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا "
стр. 492
٤٨٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إلَّا جَاءَتْ شَيْنًا أَوْ كُدُوحًا أَوْ خُدُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا غِنَاهُ قَالَ: " خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ " ⦗٤٢٩⦘
٤٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ " وَلَمْ يَشُكَّ وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: لَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
стр. 493
٤٩٠ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَوْ ذَهَبْتَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ فَسَأَلْتَهُ قَالَ فَجِئْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ , وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ , وَهُوَ يَقُولُ: " مَنَ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنَ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ سَأَلَ إلْحَافًا " فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْمَقَادِيرَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي تَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ بِوُجُودِهَا هَلْ يَتَهَيَّأُ لَنَا تَصْحِيحُهَا حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا ضِدًّا لِمَا سِوَاهُ مِنْهَا فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ الَّتِي حَرُمَتْ بِهَا الْمَسْأَلَةُ هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ , ثُمَّ تَلَاهُ تَحْرِيمُهَا بِوُجُودِ مَا فِي حَدِيثِ الْأَسَدِيِّ , ثُمَّ تَلَاهُ تَحْرِيمُهَا بِوُجُودِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ , ثُمَّ تَلَاهُ تَحْرِيمُهَا بِوُجُودِ مَا فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ فَكَانَ الْمِقْدَارُ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ هُوَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَتَنَاهَى تَحْرِيمُ ⦗٤٣٠⦘ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ، فَصَارَ أَوْلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا بِالِاسْتِعْمَالِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ اسْتَعْمَلْتَ فِي هَذَا أَغْلَظَ الْمَقَادِيرِ بَدْءًا ثُمَّ اسْتَعْمَلْتَ بَعْدَهُ مَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ حِينَ اسْتَعْمَلْتَهَا كُلَّهَا كَذَلِكَ وَلَمْ تَسْتَعْمِلِ الْأَخَفَّ مِنْهَا أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَهُ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهَا كُلَّهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ أَنَّ نَسْخَ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ بِمَعْنًى مِنْ مَعْنَيَيْنِ فَمَعْنًى مِنْهَا لِلْعُقُوبَةِ وَهُوَ نَسْخُ التَّخْفِيفِ بِالتَّغْلِيظِ , وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [النساء: ١٦٠] الْآيَةَ وَمَعْنًى مِنْهَا بِخِلَافِ الْعُقُوبَةِ , وَهُوَ نَسْخُ التَّغْلِيظِ بِالتَّخْفِيفِ , وَذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ وَتَخْفِيفٌ عَنْ عِبَادِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] إلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٦٥] فَكَانَ فَرْضُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ عَشَرَةِ أَمْثَالِهِمْ وَكَانَ مَعْقُولًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَتَخْفِيفًا لِضَعْفِهِمْ فَقَالَ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] الْآيَةَ. فَرَدَّ اللهُ فَرْضَهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ مِثْلَيْهِمْ وَكَانَ مَعْقُولًا فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلَيْهِمْ مِنَ الْعَدَدِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] فَكَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ , ثُمَّ نَسَخَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُ وَلَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ⦗٤٣١⦘ فَكَانَ النَّسْخُ فِيمَا ذَكَرْنَا وَفِي أَمْثَالِهِ فِيمَا لَا سَخَطَ فِيهِ وَلَا غَضَبَ مِنْهُ مِنَ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ كَانَتِ الْمَقَادِيرُ الَّتِي ذَكَرْنَا يُوجِبُ كُلُّ مِقْدَارٍ مِنْهَا تَحْرِيمَ الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهِمْ كَانَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فَيُرَدُّونَ مِنَ التَّخْفِيفِ إلَى التَّغْلِيظِ فَوَجَبَ بِذَلِكَ فِي النَّسْخِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ مَا رَدُّوا مِنْ بَعْضِهِ إلَى مَا سِوَاهُ مِنْهُ هُوَ رَدٌّ لَهُمْ مِنْ غَلِيظَةٍ إلَى خَفِيفَةٍ , فَوَجَبَ بِذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ , هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَقَادِيرِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 494
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ: " إنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إلَّا فِي ثَلَاثٍ " ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ , ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَهِيَ سُحْتٌ "
стр. 495
٤٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، أَنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ أَوْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكَ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ حَتَّى تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ , ثُمَّ يُمْسِكَ " ⦗٤٣٣⦘
٤٩٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ كِنَانَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. وَزَادَ " رَجُلٍ حَمَلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِهِ أَرَادَ بِهَا الْإِصْلَاحَ "
٤٩٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ يَعْنِي الْعَدَوِيَّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا بَكَّارٌ فِي حَدِيثِهِ
٤٩٤ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ جَالِسًا ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٤٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا ⦗٤٣٤⦘ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ ﵇ عِنْدَهَا الْمَسْأَلَةَ الْمَحْظُورَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهَا الْحَمَالَةُ الَّتِي يُرِيدُ بِهَا الْمُتَحَمِّلُ الْإِصْلَاحَ فَيَسْأَلُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِ الْحَمَالَةِ مَنْ تَحَمَّلَ بِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِ دَيْنًا وَوُجُوبِ أَخْذِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا عَنْهُ مَقْدُورًا عَلَى مُطَالَبَتِهِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ قَالَهُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ , ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ لِلْمُتَحَمَّلِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْحَمِيلَ بِمَا حَمَلَ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ، وَمِنْهَا الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عِنْدَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِ السَّائِلِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَيَسْأَلُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسُدَّ حَاجَتَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قَصَدَ فِي هَذَا إلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْمِهِ دُونَ الِاثْنَيْنِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِي الشَّهَادَةِ وَفِي الْحُكْمِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِي الْحُكْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الشِّقَاقِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْخَلْقَ عَبِيدُ اللهِ يَتَعَبَّدُهُمْ بِمَا شَاءَ فَتَعَبَّدَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِيمَا جَعَلَهُمَا فِيهِ كَذَلِكَ , ⦗٤٣٥⦘ ثُمَّ جَعَلَ الْحُجَّةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ , وَهُوَ الزِّنَى بِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِمَا , وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَبَاحَ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهَا تَعَبَّدَهُمْ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵇ بِثَلَاثَةٍ وَخَالَفَ بَيْنَ ذَلِكَ , وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا جَعَلَ الِاثْنَيْنِ فِيهِ حُجَّةً وَكَانَتِ الْحَاجَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا دُونَ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَتِ الْحَاجَةُ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ عِنْدَهَا وَيَكُونُ الَّذِي نَزَلَتْ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهُ مَعَهَا شَيْءٌ فَكَانَ يَحْتَاجُ إلَى سَدِّ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى رَدَّ إلَى أَقْوَالِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَتْ حَاجَاتُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ مُؤَنِهِمْ فِي قَلِيلِهَا , وَفِي كَثِيرِهَا فَكَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي نَفْسِهَا، وَكَانَ السُّؤَالُ طَلْقًا مِنْ أَجْلِهَا لِأَهْلِهَا حَتَّى يَسُدَّهَا اللهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ أَنْ يَسُدَّهَا بِهِ مِنْ مَقَادِيرِ الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخَالَفًا لِلْمَقَادِيرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الَّتِي لَا حَاجَةَ بَعْدَهَا وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْحَاجَةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ وَبَقِيَ مَعَهَا لِلَّذِي قَدْ يَلْتَمِسُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ لَا يَسْتَطِيعُ بِهِ سَدَادَ حَاجَتِهِ فَأُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَسُدَّهَا، وَاخْتَلَفَ مَقَادِيرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فِي حَاجَاتِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ الْبَاقِي لِلَّذِي أُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مَعَهُ لِذَلِكَ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 496
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ".
стр. 497
٤٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ "
٤٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٣٧⦘ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ مَا فِيهِ , وَهَلْ هُوَ عَلَى نُقْصَانِ الْعَدَدِ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ هَلْ هُوَ عَلَى وُجُودِ النُّقْصَانِ مِنَ الْعَدَدِ فِي أَحَدِهِمَا وَعَلَى انْتِفَائِهِ مِنَ الْآخَرِ حَتَّى لَا يَكُونَا جَمِيعًا نَاقِصَيْنِ؟ أَوْ خِلَافُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَوَجَدْنَا مَا قَدْ عَهِدْنَاهُ فِي الْأَزْمِنَةِ أَنَّ النُّقْصَانَ مِنَ الْعَدَدَيْنِ يَكُونُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا لَا تَنَازُعَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ حَقَّقَهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا أَمَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ
стр. 498
٤٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إنِّي لَأَعْجَبُ مِنَ الَّذِينَ يَصُومُونَ قَبْلَ رَمَضَانَ إنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ " ⦗٤٣٨⦘
٤٩٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 499
٥٠٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﵇: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ "
стр. 500
٥٠١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَصُمْ ثَلَاثِينَ إلَّا أَنْ تَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ ⦗٤٣٩⦘ فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ وَقَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ " فَاحْتَجْنَا إلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: " شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ " مَا هُوَ؟ فَوَجَدْنَا هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ وَهُمَا رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ يُبْنَيَانِ عَلَى مَا سِوَاهُمَا مِنَ الشُّهُورِ ; لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا الصِّيَامَ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ. وَفِي أَحَدِهِمَا الْحَجَّ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ فَكَانَ مَوْهُومًا أَنْ يَقَعَ فِي قُلُوبِ قَوْمٍ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَقَصَ بِذَلِكَ الصَّوْمُ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا، وَالْحَجُّ الَّذِي يَكُونُ فِي الْآخَرِ عَنْ مَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ إذَا كَانَا ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُمَا لَا يَنْقُصَانِ , وَإِنْ كَانَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ عَن مَا يَكُونُ فِيهِمَا مِنْ هَاتَيْنِ الْعِبَادَتَيْنِ , وَأَنَّ هَاتَيْنِ الْعِبَادَتَيْنِ كَامِلَتَانِ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا فِي الْعَدَدِ كَذَلِكَ كَكَمَالِهِمَا فِيهِمَا إذَا كَانَا ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى
стр. 501
٥٠٢ - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " كُلُّ شَهْرٍ حَرَامٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَثَلَاثُونَ لَيْلَةً " ⦗٤٤٠⦘ فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ لَا يُقَاوِمُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ فِي إِمَامَتِهِ فِي الرِّوَايَةِ وَلَا فِي ضَبْطِهِ فِيهَا وَلَا فِي إتْقَانِهِ لَهَا وَإِذْ كَانَ الْعِيَانُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 502
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ ".
стр. 503
٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَبَكَّارٌ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُؤَاخَذُ أَحَدُنَا بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: " مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ "
٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ. ⦗٤٤٢⦘
٥٠٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٥٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. فَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: هَلْ يَلْتَئِمُ هَذَا الْحَدِيثُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ
стр. 504
٥٠٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِهِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ وَلَا أَذْكُرُ مَا اسْتَأْنَفَ قَالَ: " يَا عَمْرُو بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا " ⦗٤٤٣⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُلْتَئِمَانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا مُتَضَادَّيْنِ , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ عَلَى مَعْنَى مَنْ أَسْلَمَ فِي الْإِسْلَامِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] فَكَانَتِ الْحَسَنَةُ الْمُرَادَةُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْإِسْلَامَ فَكَانَ مَنْ جَاءَ بِالْإِسْلَامِ مَجْبُوبًا عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمُوَافِقًا لِمَا فِي حَدِيثِ عَمْرٍو أَنَّ " الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ " وَمَنْ لَزِمَ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ قَدْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فَكَانَتْ عُقُوبَةُ تِلْكَ السَّيِّئَةِ عَلَيْهِ مُنْضَافَةً إلَى عُقُوبَاتِ مَا قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَاتِهِ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّفَقَ بِحَمْدِ اللهِ حَدِيثَا رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا وَلَمْ يَخْتَلِفَا
стр. 505
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ".
стр. 506
٥٠٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ "
стр. 507
٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " يَهْلِكُ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ "
стр. 508
٥١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ "
стр. 509
٥١١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا ذَهَبَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ "
٥١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٤٤٦⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَكَى لَنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِهِ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتَابُ الشَّامَ انْتِيَابًا كَثِيرًا، وَكَانَ كُثْرُ مَعَاشِهِمْ مِنْهُ وَتَأْتِي الْعِرَاقَ فَلَمَّا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﵇ خَوْفًا مِنِ انْقِطَاعِ مَعَاشِهَا بِالتِّجَارَةِ مِنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَفَارَقَتِ الْكَفَرَةَ وَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ خِلَافِ مَلِكِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: " إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ " فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ كِسْرَى يَثْبُتُ لَهُ أَمْرٌ بَعْدَهُ وَقَالَ: " إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ "، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الشَّامِ قَيْصَرُ بَعْدَهُ فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى مَا قَالُوا فَكَانَ كَمَا كَانَ إلَى الْيَوْمِ وَقَطَعَ اللهُ الْأَكَاسِرَةَ عَنِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَقَيْصَرَ وَمَنْ قَامَ بَعْدَهُ بِالشَّامِ وَقَالَ فِي قَيْصَرَ: ثَبَتَ مُلْكُهُ بِبِلَادِ الرُّومِ وَيُنَحَّى مُلْكُهُ عَنِ الشَّامِ، وَكُلُّ هَذَا مُتَّفِقٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَجَابَنِي بِخِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: " إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ "، قَالَ فَهَلَكَ كِسْرَى كَمَا أَعْلَمَنَا أَنَّهُ سَيَهْلِكُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ كِسْرَى، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ كِسْرَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ " إعْلَامًا مِنْهُ إيَّاهُمْ أَنَّهُ سَيَهْلِكُ وَلَمْ يَهْلِكْ إلَى الْآنَ , وَلَكِنَّهُ هَالِكٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخُولِفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِسْرَى فِي تَعْجِيلِ هَلَاكِ كِسْرَى وَتَأْخِيرِ هَلَاكِ قَيْصَرَ لِاخْتِلَافِ مَا كَانَ مِنْهُمَا عِنْدَ وُرُودِ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 510
٥١٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ يَعْنِي مَعَ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إلَى قَيْصَرَ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلَى قَيْصَرَ فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَاهُنَا مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَحَدٍ أَسْأَلُهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُمْ أُدْخِلُوا عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ وَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: إنْ يَكُنْ مَا قُلْتَ حَقًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَاللهِ لَوْ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ "
٥١٤ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ كَمَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ سَوَاءٌ. فَكَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ مِنْ قَيْصَرَ عِنْدَ وُرُودِ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٤٤٨⦘ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ كِسْرَى عِنْدَ وُرُودِ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِمِثْلِ ذَلِكَ
стр. 511
٥١٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ خَرَقَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ "
٥١٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَخُولِفَ بَيْنَ هَلَاكَيْهِمَا فِي تَعْجِيلِ أَحَدِهِمَا وَفِي ⦗٤٤٩⦘ تَأْخِيرِ الْآخَرِ وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدَنَا أَشْبَهَ مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ ذَكَرَ هَلَاكَ قَيْصَرَ وَلَمْ يَهْلِكْ إنَّمَا كَانَ مِنْهُ تَحَوُّلُهُ بِمُلْكِهِ مِنَ الشَّامِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ بِهِ الْآنَ. وَمِمَّا يُحَقِّقُ أَيْضًا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ " فَقَدْ أُنْفِقَ كَنْزُ كِسْرَى فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُنْفَقْ كَنْزُ قَيْصَرَ فِي مِثْلِهِ إلَى الْآنَ , وَلَكِنَّهُ سَيُنْفَقُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﵇ فَإِنَّمَا هُوَ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَلَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي هَلَاكِ قَيْصَرَ
стр. 512
٥١٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ تَعَالَى , ثُمَّ تُقَاتِلُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ تَعَالَى , ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ ". قَالَ جَابِرٌ: " وَلَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَخْرُجَ الرُّومُ "
стр. 513
٥١٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: " سَتَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ وَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ وَتَغْزُونَ فَارِسَ وَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ وَتَغْزُونَ الرُّومَ وَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ , ثُمَّ الدَّجَّالَ ". قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعَ بْنَ عُتْبَةَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﵇ أَنَّ فَتْحَ الرُّومِ الْمَقْرُونَ بِفَتْحِ كِسْرَى لَمْ يَكُنْ , وَأَنَّهُ كَائِنٌ , وَأَنَّ كَوْنَهُ إذَا كَانَ كَكَوْنِ فَتْحِ كِسْرَى الَّذِي قَدْ كَانَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي آيَةِ ذَلِكَ
стр. 514
٥١٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الصُّورِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابٌ لِيَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ , ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى فَخِذِي أَوْ فَخِذِ الَّذِي بِجَنْبِهِ أَوْ مَنْكِبِهِ , ثُمَّ قَالَ أَمَا إنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا " ⦗٤٥١⦘
٥٢٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: حُضُورُ الْمَلْحَمَةِ مَكَانَ خُرُوجِ الْمَلْحَمَةِ، فَأَخْبَرَنَا ﵇ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ هَلَاكُ قَيْصَرَ حَتَّى يَكُونَ هَلَاكُهُ هَلَاكَ كِسْرَى الَّذِي قَدْ كَانَ، فَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ قَيْصَرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا لَا يَكُونُ بَعْدَ كِسْرَى كِسْرَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَتَكُونُ الْبُلْدَانُ كُلُّهَا خَالِيَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَكُونُ كُنُوزُهُمَا قَدْ صُرِفَتْ إلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُنْفَقُ فِيهِ.
стр. 515
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , لَمْ يَمُتْ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ
стр. 516
٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " مَا مَاتَ النَّبِيُّ ﵇ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ "
стр. 517
٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ "
стр. 518
٥٢٣ - وَأَجَازَ لِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَبُو يَزِيدَ مَا ذُكِرَ لِي أَنَّهُ ⦗٤٥٣⦘ سَمِعَهُ مِنَ الْعَلَاءِ وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ " مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ " قَالَ قُلْتُ مَنْ أَخْبَرَكَ هَذَا قَالَ حَسِبْتُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ رَجُلًا يُخْبِرُ بِهِ عَطَاءً
стр. 519
٥٢٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ الْهَاشِمِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إلَّا ذَاتَ مَحْرَمٍ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] " فَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , لَمْ يَمُتْ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النَّسَاءُ. ⦗٤٥٤⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَنَ النِّسَاءُ اللَّاتِي كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ عَلَيْهِ حَتَّى أَحَلَّهُنَّ اللهُ لَهُ عَلَى مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَمَا رُوِيَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي ذَلِكَ
стр. 520
فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢] قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ قَالَ: " نَعَمْ، وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] قَالَ: لَا يَحِلُّ لَكَ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قَالَ: " النِّسَاءُ الْأَرْبَعُ " قَالَ: فَكَانَ هَذَا مُحَالًا لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي كُنَّ حُرِّمْنَ عَلَيْهِ هُنَّ الْأُمَّهَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَا أَنَّهُ ﵇: " لَمْ يَمُتْ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ غَيْرُ هَؤُلَاءِ
стр. 521
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ ⦗٤٥٥⦘ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] قَالَ: " لَا نَصْرَانِيَّةٌ وَلَا يَهُودِيَّةٌ وَلَا كَافِرَةٌ وَلَا يُبَدِّلُ بِالْمُسْلِمَاتِ غَيْرَهُنَّ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢] "
стр. 522
وَقَدْ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] قَالَ: " نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ " وَهَذَا أَيْضًا عِنْدَنَا مُحَالٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِمَّا قَدْ أُحِلَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَعَادَ بِهِ مَنْ يَتَزَوَّجُهُ مِنَ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّاتِ لِلْمُسْلِمِينَ أُمَّهَاتٍ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]
стр. 523
وَوَجَدْنَا ابْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] الْآيَةَ قَالَ: " قَصَرَهُ اللهُ عَلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ الَّتِي مَاتَ عَنْهُنَّ " قَالَ عَلِيٌّ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ: بَلَى قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ
стр. 524
وَوَجَدْنَا جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيَّ النَّوْفَلِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ , حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ وَهُوَ عَبْدُ الْوَاحِدِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ ⦗٤٥٦⦘ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] قَالَ: " حُبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ بَعْدَهُنَّ وَحُبِسْنَ عَلَيْهِ "
стр. 525
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ , عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: " إنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَرْنَ اللهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُنَّ ذَلِكَ فَحَبَسَهُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] " فَكَانَ هَذَا مُحْتَمَلًا غَيْرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهُ فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْبَابِ
стр. 526
وَوَجَدْنَا ابْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالِاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قَالَ: " لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الصِّفَةِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﵇ " وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا مُحَالًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي نِسَائِهِ مَنْ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَقَدْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَخْرُجُ عَنْهَا، وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، وَجُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، وَمَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ، وَصَفِيَّةُ ابْنَةُ حُيَيِّ بْنِ أَخَطْبَ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ فَلَيْسَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ ⦗٤٥٧⦘ الصِّفَةِ ; لِأَنَّ زَيْنَبَ وَجُوَيْرِيَةَ وَمَيْمُونَةَ عَرَبِيَّاتٌ غَيْرُ قُرَشِيَّاتٍ، وَلَيْسَ لَهُنَّ مِنْهُ ﵇ أَرْحَامٌ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ صَفِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا مِنَ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَمَّا اسْتَحَالَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَا اسْتِحَالَتَهَا لَمْ يَبْقَ بَعْدَهَا مِمَّا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ إلَّا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ فِي أَنَّهَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ سِوَى نِسَائِهِ التِّسْعِ، فَقَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ اللهُ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ شُكْرًا مِنْهُ لَهُنَّ عَلَى اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ كَانَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُنَّ شُكْرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُنَّ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا , ثُمَّ أَبَاحَ لِنَبِيِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَزْوِيجَ غَيْرِهِنَّ فَلَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، وَحَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْهِنَّ شَاكِرًا لَهُنَّ مَا كَانَ مِنْهُنَّ مِنَ اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ تَعَالَى وَإِيَّاهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا لِيَشْكُرَ اللهُ ذَلِكَ لَهُ فَيَكُونَ عَلَيْهِ مَشْكُورًا مِنْهُ، وَيَكُونَ نِسَاؤُهُ اللَّاتِي كُنَّ قُصِرَ عَلَيْهِنَّ وَمُنِعَ مِنْ سِوَاهُنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ بَاقِيَاتٍ فِيمَا كُنَّ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسِ اللهِ تَعَالَى إيَّاهُ عَلَيْهِنَّ بِأَنْ عَادَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ اخْتِيَارًا بَعْدَ أَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 527
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْعَاطِسِ الَّذِي أَمَرَ بِتَشْمِيتِهِ أَيُّ الْعَاطِسَيْنَ هُوَ ؟
стр. 528
٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السُّوسِيُّ، حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَطَسَ رَجُلَانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الْآخَرَ فَقَالَ: " إنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ " ⦗٦⦘
٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ
стр. 529
٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فَحَمِدَ اللهَ أَنْ نُشَمِّتَهُ وَإِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ أَنْ لَا نُشَمِّتَهُ "
стр. 530
٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُنَيْنٍ وَهُوَ: يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇ ⦗٧⦘ فَعَطَسَ رَجُلٌ، فَحَمِدَ اللهَ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " يَرْحَمُكَ اللهُ " ثُمَّ عَطَسَ آخَرُ فَسَكَتَ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَطَسَ هَذَا، فَقُلْتَ لَهُ: " يَرْحَمُكَ اللهُ " وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تَقُلْ لِي شَيْئًا، فَقَالَ: " إنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ وَإِنَّكَ سَكَتَّ " فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ مَا قَدْ
следующие страницы →