← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

٦١٧ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَا سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ مَنْ حُبِسَ , وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَنْ عَرِجَ، أَوْ كُسِرَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى " قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا: صَدَقَ ⦗٧٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ وَمَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ مُحْصَرًا بِذَلِكَ، أَوْ غَيْرَ مُحْصَرٍ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْصَرًا بِهِ فَحُكْمُ الْمُحْصَرِ هُوَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " إلَى قَوْلِهِ ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] , وَإِنْ كَانَ بِذَلِكَ غَيْرَ مُحْصَرٍ بَقِيَ عَلَى حِرْمِهِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا الْحَدِيثُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى خِلَافِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى خِلَافِهِ كَمَا ذَكَرَ، إذْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِحْصَارِ الَّذِي لَهُ حُكْمُ الْإِحْصَارِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَذْهَبَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْصَارَ هُوَ بِكُلِّ حَابِسٍ يَحْبِسُ عَلَى النُّفُوذِ إلَى الْبَيْتِ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ

стр. 597

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: " أَهَلَّ رَجُلٌ مِنَ النَّخْعِ بِعُمْرَةٍ يُقَالُ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ فَلُدِغَ فَبَيْنَا هُوَ صَرِيعٌ فِي الطَّرِيقِ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ فِيهِمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: " ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارَةٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُحْلِلْ " قَالَ الْحَكَمُ وَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ: وَكَانَ حَسْبُكَ بِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " وَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مِنْ قَابِلٍ "

стр. 598

قَالَ شُعْبَةُ وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْأَعْمَشَ حَدَّثَ بِهِ مِثْلَ مَا حَدَّثَ بِهِ الْحَكَمُ سَوَاءً، ⦗٧٨⦘ وَكَمَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى أَبُو شُرَيْحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " مَنْ حُبِسَ أَوْ مَرِضَ " قَالَ إبْرَاهِيمُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ "

стр. 599

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إنَّهُ وَاللهِ مَا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ , وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَيَحْبِسَهُ عَدُوٌّ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ " أَوْ قَالَ: " تَمْضِي أَيَّامُ الْحَجِّ " إِسْحَاقُ شَكَّ، " فَيَأْتِيَ الْبَيْتَ فَيَطُوفَ بِهِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَتَمَتَّعَ بِحِلِّهِ إلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَحُجَّ وَيَهْدِيَ " فَهَذَا أَحَدُ الْمَذْهَبَيْنِ، ⦗٧٩⦘ وَالْمَذْهَبُ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْصَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَدُوِّ خَاصَّةً , ثُمَّ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ بَعْدُ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَطَائِفَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الثَّانِي مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا إيَّاهُ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَمَا مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ " فَقَدْ حَلَّ "؟ وَهُمْ جَمِيعًا لَا يَقُولُونَ يَحِلُّ إلَّا لِمَعْنًى بِاللُّغَةِ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِمَا يَحِلُّ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْإِحْرَامِ كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إذَا طُلِّقَتْ بَعْدَ دُخُولِ مُطَلِّقِهَا بِهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى ⦗٨٠⦘ أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لَهُمْ كَحِلِّ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي فِي عُقُودِ نِكَاحِهِمْ لَهُمْ , وَلَكِنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُمْ بِتَزْوِيجٍ بِالْعَقْدِيَّةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَعُودَ بَعْدَهُ حَلَالًا لَهُمْ كَحِلِّ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي فِي عُقُودِ نِكَاحِهِمْ لَهُمْ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى , وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لَيْسَ أَنَّهَا إذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ تَعُودُ حَلَالًا لَهُ , وَلَكِنَّهَا تَعُودُ إلَى حَالٍ يَحِلُّ لَهُ فِيهَا اسْتِئْنَافُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ حَلَالًا لَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: " مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ " لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَلَّ حِلًّا خَرَجَ بِهِ مِنْ حِرْمِهِ , وَلَكِنَّهُ سَبَبُ حِلٍّ لَهُ بِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ حِرْمِهِ، فَقَدْ عَادَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا وَجْدَنَا إلَى أَنْ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ، وَلَا خُرُوجَ عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَنْهُ

стр. 600

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ

стр. 601

٦١٨ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﵇ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ " ٦١٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٨٢⦘ جُحَادَةَ , ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ، قَبُولُ هَذَا عَنْهُ ﵇، وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِهِ يَدْفَعَانِهِ؟ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنَّ الْمُلْتَمَسَ مِنَ الْمُكَاتَبِينَ بِالْكِتَابَاتِ اللَّاتِي يُعْقَدُ عَلَيْهِمْ هُوَ كَسْبُهُمْ , وَأَنَّ الْإِمَاءَ مِنْهُمْ كَالذُّكُورِ وَكُوتِبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَالِ الَّذِي كُوتِبَتْ عَلَيْهِ، وَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَفِي ذَلِكَ دَفْعٌ لِمَا ادَّعَيْتُمْ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمْ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا هُوَ خِلَافُ الَّذِي أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَرَسُولُهُ ﷺ فِي سُنَّتِهِ مِنْ مُكَاتَبَاتِ الْإِمَاءِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ عَلِمَ مُكَاتِبُهُ فِيهِ خَيْرًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فَقَالَ قَوْمٌ: الْخَيْرُ هُوَ اكْتِسَابُ الْمَالِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الصَّلَاحُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّأْوِيلَيْنِ يُصَدِّقُ الْآخَرَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ يُحْمَدُ كَسْبُهُ لَا مَنْ يُذَمُّ كَسْبُهُ، وَالَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا قَدْ عَقَلْنَا بِنَهْيِهِ إيَّانَا عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُنْكَرَاتِ ; ⦗٨٣⦘ لِأَنَّ صِفَتَهُ الَّتِي وَصَفَهُ اللهُ بِهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنَ الْمُنْكَرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ مَنْ نُهِيَ عَنْ كَسْبِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّهُ الْكَسْبُ الْمَذْمُومُ لَا الْكَسْبُ الْمَحْمُودُ فَقَالَ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ النَّهْيُ إلَى كُلِّ الْأَكْسَابِ؟، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ خَاصُّهَا مِنْهُ، فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إذَا كَثُرَتْ وَاتَّسَعَتْ أَعْدَادُهَا جَازَ أَنْ يُضَافَ إلَى كُلِّهَا مَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُهَا دُونَ بَقِيَّتِهَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦] وَلَمْ يُرِدْ بِهِ كُلَّ قَوْمِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُمُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا الْمُصَدِّقِينَ لَهُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَوْمَهُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قَوْمَهُ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ عَلَيْهِ "

стр. 602

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ: " وَاشْدُدِ اللهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " ⦗٨٤⦘ ٦٢٠ - حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ٦٢١ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا ⦗٨٥⦘ فَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: " وَاشْدُدِ اللهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ " كُلَّ مُضَرَ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ وَهُوَ مِنْ مُضَرَ وَخِيَارُ مَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ مِنْ مُضَرَ الَّذِينَ لَا أَمْثَالَ لَهُمْ , وَلَكِنْ كَانَ قَوْلُهُ: " عَلَى مُضَرَ " يُرِيدُ بِهِ مُضَرَ الْمُخَالِفَةَ عَلَيْهِ الَّتِي مِنْ أَجْلِ خِلَافِهَا عَلَيْهِ كَانَ قُنُوتُهُ ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ مُضَرَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُهُ ﵇ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ , هُنَّ الْإِمَاءُ الْمَذْمُومُ أَكْسَابُهُنَّ , لَا الْإِمَاءُ الْمَحْمُودَةُ أَكْسَابُهُنَّ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 603

٦٢٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَمَلٌ وَاصِبٌ، أَوْ كَسْبٌ يُعْرَفُ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْكَسْبَ الَّذِي دَخَلَ فِي نَهْيِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ⦗٨٦⦘ هُوَ النَّهْي الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى النَّاسِ

стр. 604

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ ; فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا , وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ ; فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ يَسْرِقْ , وَعِفُّوا إذْ أَعَفَّكُمُ اللهُ , وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ " وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ هَذِهِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مِنْهُ نَهْيَهُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ فَلَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إيَّاهُ عَلَيْهِ , وَعَلَى أَنَّ مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ إنَّمَا هُوَ الْمَذْمُومُ مِنْهَا لَا الْمَحْمُودُ مِنْهَا

стр. 605

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي صُفُوفِ النَّاسِ وَرَاءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَفِي قِيَامِهِ مِنْهُمْ مَقَامَ الْمُصَلِّي بِهِمْ، وَذِكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا، وَإِشَارَتِهِ إلَيْهِمْ: أَيْ كَمَا أَنْتُمْ، حَتَّى أَتَاهُمْ قَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، هَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ تَكْبِيرِهِ كَانَ لَهَا ؟

стр. 606

٦٢٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَاللَّفْظُ لِأَبِي عُمَرَ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَوْمَأَ إلَيْهِمْ: أَيْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ "

стр. 607

٦٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " دَخَلَ النَّبِيُّ ﵇ فِي صَلَاةٍ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْمِ أَنْ كَمَا أَنْتُمْ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً " فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ خَارِجٌ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ جُنُبٌ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِتَكْبِيرِهِ لَهَا دَاخِلًا فِيهَا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ رُوِيَا كَمَا ذَكَرْنَا عَنَ الصَّحَابِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِيَا عَنْهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سِوَاهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أُذِنَ هُوَ قِيَامُهُ قِيَامَ الْمُصَلِّي لَا دُخُولٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرِهِ

стр. 608

٦٢٥ - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، ⦗٨٩⦘ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ مَقَامَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ: " مَكَانَكُمْ " فَانْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَامَ مَقَامَهُ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً " ٦٢٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 609

٦٢٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ، قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمْ " ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَنْظُفُ ٦٢٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ، أَيْضًا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ ⦗٩٠⦘ فَارِسِ بْنِ لَقِيطٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ لَهُمْ: " مَكَانَكُمْ " مَعَ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حِكَايَاتِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَفْعَالِهِ، وَالِاخْتِلَافُ مِنْ حِكَايَاتِهِمْ لَا مِنْهُ، وَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْهُمْ بِمَا يَسْتَوِي فِيهِ حِكَايَاتُهُمْ وَتَعُودُ إلَى مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِيهَا وَهِيَ أَنَّا نَقُولُ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ وَأَبِي بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: " ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ " عَلَى مَعْنَى: قُرْبِ دُخُولِهِ فِيهَا لَا عَلَى حَقِيقَةِ دُخُولِهِ فِيهَا فَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ حَتَّى قَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] وَهُنَّ إذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ انْقَطَعَتِ الْأَسْبَابُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مُطَلِّقِيهِنَّ فَاسْتَحَالَ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِنَّ حَلَالٌ لِمَنْ يُرِيدُ تَزْوِيجَهُنَّ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّ مُرَادَهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِذِكْرِهِ بُلُوغَ الْأَجَلِ أَنَّهُ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوَا ابْنَ إبْرَاهِيمَ الَّذِي ⦗٩١⦘ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِذَبْحِهِ إمَّا إسْمَاعِيلَ، وَإِمَّا إِسْحَاقُ ﵈ ذَبِيحًا، وَلَمْ يُذْبَحْ وَلَكِنَّهُ لِقُرْبِهِ كَانَ مِنْ أَنْ يُذْبَحَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَهُوَ قُرْبُ الدُّخُولِ فِيهَا لَا حَقِيقَةُ الدُّخُولِ فِيهَا

стр. 610

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَقْضِي الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ "

стр. 611

٦٢٩ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبِي إلَى ابْنِهِ وَهُوَ بِسِجِسْتَانَ أَنْ لَا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " لَا يَحْكُمْ أَحَدُكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ "

стр. 612

٦٣٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗٩٣⦘ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَى ابْنِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " لَا يَقْضِ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ " ٦٣١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زُبَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَوَّاسُ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ﵇ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَرْوُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇؟ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ حُكْمِهِ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ خَصْمِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْغَضَبِ لَمَّا أَحْفَظَهُ الْأَنْصَارِيُّ بِقَوْلِهِ: " كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ "

стр. 613

٦٣٢ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ⦗٩٤⦘ يُونُسُ، وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ قَدْ كَانَا يَسْقِيَانِ كِلَاهُمَا بِهِ النَّخْلَ، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: " سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرَّ " فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إلَى جَارِكَ " فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ , فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: " يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الْجَدْرِ " قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ الْأَصْلُ: وَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ أَرَادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ فَلَمَّا أَحْفَظَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْأَنْصَارِيُّ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: مَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ "﴾ [النساء: ٦٥] الْآيَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ

стр. 614

٦٣٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ ⦗٩٦⦘ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إلَى جَارِكَ " فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: " يَا زُبَيْرُ اسْقِ وَاحْبِسِ الْمَاءَ، ثُمَّ أَرْجِعْ إلَى الْجَدْرِ " قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: ٦٥] ٦٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحُكَّامِ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَنْقُلُهُمْ إلَيْهِ الْغَضَبُ مِنَ الْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ إلَى خِلَافِهِ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَوَلِّي اللهِ تَعَالَى إيَّاهُ وَعِصْمَتِهِ لَهُ وَحِفْظِهِ عَلَيْهِ أُمُورَهُ بِخِلَافِ النَّاسِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَعْمَلَهُ وَلَمْ يَنْطَلِقْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ عَنْهُ كَمَا حَدَّثَهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنْهُ

стр. 615

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ اللهِ ﵇ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي الْمُسْتَعِيذَةِ مِنْهُ مِنْ نِسَائِهِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ

стр. 616

٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِكَ " قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: نَرَى أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِأَهْلِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِكَ تَطْلِيقَةٌ

стр. 617

٦٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٩٨⦘ أَسَدٍ الْخُشِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ الْكِلَابِيَّةَ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ "

стр. 618

٦٣٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ ثُمَّ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِلَابِيَّةَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ دَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا، فَقَالَتْ: إنِّي أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ " ⦗٩٩⦘ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ فَفِيمَا رَوَيْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْمُسْتَعِيذَةِ مِنْهُ، لَمَّا كَرِهَتْ مَكَانَهُ وَطَلَبَتْ فِرَاقَهُ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ وَقَعَ مَوْقِعَ الطَّلَاقِ؛ لِإِرَادَتِهِ ﵇ كَانَ بِهِ الطَّلَاقُ

стр. 619

٦٣٨ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرَ تَوْبَةَ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي حَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَنْ كَلَامِهِمْ بِأَمْرِهِ بِاعْتِزَالِ امْرَأَتِهِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَأُطَلِّقُهَا؟ قَالَ: " لَا وَلَكِنِ اعْتَزِلْهَا " قَالَ: فَقُلْتُ: لَهَا الْحَقِي بِأَهْلِكَ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يُحَدِّثُ حَدِيثَ تَوْبَتِهِ، فَذَكَرَ فِيهِ هَذَا الْكَلَامَ ٦٣٩ - وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٠٠⦘ ٦٤٠ - وَحَدَّثَنَاهُ فَهْدٌ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَعْبٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِكَ، يَكُونُ طَلَاقًا إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ، وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَدْ رُوِيَ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَيْهَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رَوَيْنَا فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 620

٦٤١ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى حَائِطٍ بَيْنَ حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْلِسُوا هَاهُنَا " فَدَخَلَ هُوَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي النَّخْلِ أُمَيْمَةُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا صَاحِبَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " هِبِي نَفْسَكِ لِي " قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَرْأَةُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، ⦗١٠١⦘ فَقَالَ: " لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ " ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا "

стр. 621

٦٤٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَا: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَخْلًا لِبَنِي سَاعِدَةَ، وَفِيهِ امْرَأَةٌ مِنْ كِنْدَةَ يُقَالُ لَهَا: أُمَيْمَةُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: " هَبِي لِي نَفْسَكِ " فَقَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ نَحْرَهَا لِيَسْكُنَ فَقَالَتْ: إنِّي أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ: " لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ " وَأَمْسَكَ يَدَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " يَا أَبَا أُسَيْدٍ جَهِّزْهَا، وَأَلْحِقْهَا وَاكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ "

стр. 622

٦٤٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ يَقُولُ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَلْجَوْنَ فَأَنْزَلَهَا بِالشَّوْطِ مِنْ وَرَاءِ ذُبَابٍ فِي أَجَمٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ جِئْتُ بِهَا، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إلَيْهَا فَأَقْعَى وَأَهْوَى لِيُقَبِّلَهَا وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا تَزَوَّجَ أَقْعَى وَقَبَّلَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا: " لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ " وَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّهَا إلَى أَهْلِهَا " وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبَا أُسَيْدٍ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَهْلِهَا فِي مَعْنَى، أَمْرِهِ إيَّاهُ بِطَلَاقِهَا، وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَحْتَاجُ إلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ وَهُوَ رَدُّ حَمْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إلَيْهِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا، وَرَدُّهَا إلَى أَهْلِهَا مِنْ عِنْدِهِ مَعَ أَبِي أُسَيْدٍ وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا مِنَ النَّسَبِ ⦗١٠٣⦘ وَلَا عَلِمْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعًا يَكُونُ بِهِ مِنْهَا كَذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمَةِ، مِنْهَا وَكَانَ الَّذِي أَطْلَقَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا صَارَتْ بِذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا، وَصَارَتْ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَرَامًا فَحَلَّ لِأَبِي أُسَيْدٍ ذَلِكَ فِيهَا إذْ كَانَ قَدْ عَادَ بِمَا ذَكَرْنَا مَحْرَمًا بِهَا، وَفِيهِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ أَنْ يُجَهِّزَهَا، أَوْ أَنْ يَكْسُوَهَا مَا أَمَرَهُ أَنْ يَكْسُوَهَا إيَّاهُ، أَوْ يُجَهِّزَهَا بِهِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ تَمْتِيعٌ مِنْهُ لَهَا، فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَدْ كَانَ يَرَى لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سُمِّيَ لَهَا صَدَاقٌ أَوْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ مُتْعَةً يُؤْمَرُ بِهَا مُطَلِّقُهَا، أَوْ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ لَهَا

стр. 623

وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا صَدَاقٌ، كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ " وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ بِهِ لَهَا مِنْ ذَلِكَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهَا لَا عَنْ تَمْتِيعٍ مِنْهُ لَهَا كَمَا تُمَتَّعُ الْمُطَلَّقَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 624

٩٢ - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 625

٦٤٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَبُو يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ الطَّائِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﵇ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ فَرَأَى فِي كَشْحِهَا بَيَاضًا فَخَلَّى سَبِيلَهَا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ إيَّاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ خُولِفَ إسْمَاعِيلُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ نَعْلَمْ ⦗١٠٥⦘ أَحَدًا وَافَقَ إسْمَاعِيلَ بْنَ زَكَرِيَّا عَنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الْقَاسِمِ بْنِ غُصْنٍ. فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غُصْنٍ، سَمِعَ جَمِيلَ بْنَ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

стр. 626

٦٤٥ - وَفِيهِ مَا حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِّيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَمِيلٍ كَذَا قَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَانْمَازَ عَنْهَا قَالَ: " أَرْخِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ " فَخَلَّى سَبِيلَهَا ⦗١٠٦⦘ وَأَمَّا مَنْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ فَإِنَّ مِنْهُمْ عَبَّادَ بْنَ الْعَوَامِّ ذَكَرَهُ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ

стр. 627

٦٤٦ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ الطَّائِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ فَرَأَى بِكَشْحِهَا لَطْخًا فَقَالَ: " ضَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ " وَمِنْهُمْ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ رَوَاهُ عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ

стр. 628

٦٤٧ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَقَالَ: " الْبِسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ " نَحْوَهُ ⦗١٠٧⦘ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَمِيلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ، وَمِنْهُمْ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، فَرَوَاهُ عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ

стр. 629

٦٤٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُسَامَةَ الْكَلْبِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَمِيلٍ الطَّائِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذُكِرَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَوُصِفَتْ فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ رَأَى مَا بِهَا وَكَانَ فِي كَشْحِهَا بَيَاضٌ وَكَرِهَهَا وَمَتَّعَهَا وَقَالَ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " فَأُلْحِقَتْ بِأَهْلِهَا " وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ فَرَوَاهُ عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ

стр. 630

٦٤٩ - كَمَا أَجَازَ لِي أَبُو يَزِيدَ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ الْغَلَّابِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْحِمَّانِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ فَدَخَلَ بِهَا، فَوَجَدَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فَقَالَ: " الْبَسِي ثَوْبَكِ " وَأَعْطَاهَا الصَّدَاقَ وَقَالَ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " فَفِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " فَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ كَالْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْتَعِيذَةِ مِنْهُ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " وَفِي هَذَا الْبَابِ إعْطَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ الصَّدَاقَ، ⦗١٠٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَتَّعَهَا قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا بِمُخَالِفٍ لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَفْصٍ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا كَالْمَدْخُولِ بِهَا لِخَلْوَتِهِ وَإِمْكَانِهَا إيَّاهُ نَفْسَهَا؛ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ كَانَ لِمَسِيسِهَا بِاخْتِيَارِهِ ذَلِكَ لَا لِمَا سِوَاهُ، فَقَامَ ذَلِكَ مِنْهُ مَقَامَ الْمُمَاسَّةِ مِنْهُ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى أَحْوَالِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ هَذَا هَلْ هِيَ أَحْوَالٌ تُوجِبُ لَهُ قَبُولَ الزِّيَادَةِ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ رَوَاهُ فَقَصُرَ عَنْ ذِكْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﵇ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ بِالصَّدَاقِ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَفْصٍ هَذَا، فَقَالَ: هُوَ كُوفِيٌّ سَمِعَ مِنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو غَسَّانَ

стр. 631

وَذَكَرَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ رَاشِدٍ السَّكُونِيَّ قَالَ: وَهُوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ عِنْدَنَا هَاهُنَا قَالَ: وَكَانَ عَمُّهُ هَذَا أَحَدَ الثِّقَاتِ بِبَغْدَادَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْعِجْلِيَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَطَّارُ عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ فَدَخَلَ بِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْزِعَ ثِيَابَهَا، فَأَبْصَرَ بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ عِنْدَ ثَدْيِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: " خُذِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ " وَأَكْمَلَ لَهَا الصَّدَاقَ فَوَقَفْنَا بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى جَلَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ فِي الرِّوَايَةِ بِرِوَايَةِ ⦗١٠٩⦘ الْوُجُوهِ عَنْهُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَمِنْ أَبِي غَسَّانَ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ، وَمِنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ، أَوْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ فِي تَارِيخِهِ لَمَّا ذَكَرَ الْمُسَمَّيْنَ بِكَعْبٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِنْهُمْ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو أَبَا الْيُسْرِ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَذَكَرَ كَعْبًا الْأَشْعَرِيَّ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ عِيَاضٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَعْبًا الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ صُحْبَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ بِعَقِبِ ذَلِكَ كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: وَيُقَالُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ كَعْبَ بْنَ مَاتِعٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْأَحْبَارُ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي الصَّحَابَةِ أَوْ عَلَى قُرْبِهِ مِنْهُمْ كَانَ عِنْدَهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الصَّدَاقِ لِمَنْ أَمْكَنَ مَسِيسُهُ فَطَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَاسَّ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﵇، وَمِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ

стр. 632

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالَا: " إذَا أَغَلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَلَهَا الصَّدَاقُ ⦗١١٠⦘ كَامِلًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "

стр. 633

وَبِهِ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ: " إذَا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ، وَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ "

стр. 634

وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ " أَنَّهُ إذَا أَرْخَى السِّتْرَ فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ "

стр. 635

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ " إذَا أُرْخِيَ السِّتْرُ وَأُغْلِقَ الْبَابُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ "
следующие страницы →