Полный текст (6 453 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وَذَكَرَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ رَاشِدٍ السَّكُونِيَّ قَالَ: وَهُوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ عِنْدَنَا هَاهُنَا قَالَ: وَكَانَ عَمُّهُ هَذَا أَحَدَ الثِّقَاتِ بِبَغْدَادَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْعِجْلِيَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَطَّارُ عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ فَدَخَلَ بِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْزِعَ ثِيَابَهَا، فَأَبْصَرَ بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ عِنْدَ ثَدْيِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: " خُذِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ " وَأَكْمَلَ لَهَا الصَّدَاقَ فَوَقَفْنَا بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى جَلَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ فِي الرِّوَايَةِ بِرِوَايَةِ ⦗١٠٩⦘ الْوُجُوهِ عَنْهُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَمِنْ أَبِي غَسَّانَ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ، وَمِنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ، أَوْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ فِي تَارِيخِهِ لَمَّا ذَكَرَ الْمُسَمَّيْنَ بِكَعْبٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِنْهُمْ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو أَبَا الْيُسْرِ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَذَكَرَ كَعْبًا الْأَشْعَرِيَّ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ عِيَاضٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَعْبًا الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ صُحْبَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ بِعَقِبِ ذَلِكَ كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: وَيُقَالُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ كَعْبَ بْنَ مَاتِعٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْأَحْبَارُ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي الصَّحَابَةِ أَوْ عَلَى قُرْبِهِ مِنْهُمْ كَانَ عِنْدَهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الصَّدَاقِ لِمَنْ أَمْكَنَ مَسِيسُهُ فَطَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَاسَّ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﵇، وَمِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ
стр. 632
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالَا: " إذَا أَغَلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَلَهَا الصَّدَاقُ ⦗١١٠⦘ كَامِلًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "
стр. 633
وَبِهِ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ: " إذَا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ، وَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ "
стр. 634
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ " أَنَّهُ إذَا أَرْخَى السِّتْرَ فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ "
стр. 635
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ " إذَا أُرْخِيَ السِّتْرُ وَأُغْلِقَ الْبَابُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ "
стр. 636
وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ: " إذَا أُغْلِقَ الْبَابُ وَأُرْخِيَ السِّتْرُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ "
стр. 637
وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ يَعْنِي الْأَعْرَابِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: " قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ " فَفِي هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَإِدْخَالُ بَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا
стр. 638
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ خَضْرَاءُ فَكَرِهَهَا، فَلَمْ يَكْشِفْهَا كَمَا يَقُولُ وَاسْتَحْيَى أَنْ يَخْرُجَ مَكَانَهُ فَقَالَ عِنْدَهَا مُخَلِّيًا بِهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَطَلَّقَهَا وَقَالَ: " لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَمْ أَكْشِفْهَا " وَهِيَ تَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ رَجُلٌ صَالِحٌ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَدْلٌ هَلْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ؟ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْآنَ حَمَلَتْ فَقَالَتْ هُوَ مِنْهُ أَكُنْتَ مُقِيمًا عَلَيْهَا الْحَدَّ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: لَا، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " بَلْ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا "
стр. 639
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الرَّجُلِ يَخْلُو بِالْمَرْأَةِ فَيَقُولُ: لَمْ أَقْرَبْهَا وَتَقُولُ: قَدْ قَرِبَنِي قَالَ: " الْقَوْلُ قَوْلُهَا " فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدْ كَانَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا ذَلِكَ كَانَ لِدَعْوَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ مَعَ الْخَلْوَةِ مَا ادَّعَتْ مِنْ قُرْبِ زَوْجِهَا إيَّاهَا، قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ مَا ذَكَرْتَ كَمَا وَصَفْتَ لَمَا كَانَتْ دَعْوَاهَا مَقْبُولَةً لِمَا يُوجِبُ لَهَا مَعْنًى لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ نَفْيِ مَنْ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ إيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِحُجَّةٍ تُوجِبُ لَهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مَسْئُولَةً عَنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ كَانَ إرْخَاءُ السُّتُورِ وَإِغْلَاقُ الْأَبْوَابِ وَإِمْكَانُهَا زَوْجَهَا مِنْ نَفْسِهَا بِحَيْثُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْهَا يُوجِبُ لَهَا الصَّدَاقَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ بِهِ فِي حُكْمِ الْمُمَاسِّ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَمَسُّهَا، فَقَدْ تَوَاتَرَتْ أَقْوَالُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَاتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا يَكُونُ بِهِ الَّذِي مُكِّنَ مِنْهُ كَالْمُمَاسِّ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَا نَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُمْ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ ⦗١١٣⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَلَى قَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ
стр. 640
فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إذَا نَكَحَ الرَّجُلُ فَفُوِّضَ إلَيْهِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمَتَاعُ " قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا عِنْدَنَا لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي الْخَلْوَةِ وَالْمَكَانِ عَنْ مَنْ رَوَيْنَاهُمَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالتَّفْوِيضُ عِنْدَنَا الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ التَّفْوِيضُ إلَى الزَّوْجِ فِي تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ لِمَنْ يُزَوِّجُهُ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يُطَلِّقُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْمُتْعَةُ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَنَا عَلَى تَفْوِيضٍ مَعَهُ خَلْوَةٌ، وَلَا إمْكَانَ لَهُ مِنَ الْجِمَاعِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُحْتَمَلًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا عِنْدَنَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ مِمَّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ، وَكَانَ مَعْقُولًا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يُمَاسَّ أَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِهَذِهِ ⦗١١٤⦘ الْآيَةِ هُوَ نِصْفُ الصَّدَاقِ لَا كُلُّهُ، قِيلَ لَهُ: إنَّ الَّذِينَ قَالُوا فِي هَذَا بِوُجُوبِ الصَّدَاقِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ هُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ وَلَحِقَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ كَاتِبُ الْوَحْيِ وَالْمُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ وَهُمْ يَعْرِفُونَ تَأْوِيلَهُ، وَكَانَ بِمَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ يَسْتَعْلِمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيُعْلِمُهُمْ بِمُرَادِ اللهِ تَعَالَى بِهِ، وَفِي خِلَافِهِمْ تَجْهِيلٌ لَهُمْ وَالْخُرُوجُ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي اللُّغَةِ مَا قَدْ أَبَاحَ لَنَا أَنْ نُسَمِّيَ مَنْ أَمْكَنَهُ الْمَسِيسُ وَلَمْ يُمَاسَّ بِاسْمِ الْمَسِيسِ كَمَا سُمِّيَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ ﵉ إمَّا إسْمَاعِيلُ، وَإِمَّا إِسْحَاقُ ذَبِيحًا؛ لَا لِأَنَّهُ ذُبِحَ وَلَكِنْ لَمَّا أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ، وَأُمْكِنَ أَبُوهُ ذَلِكَ مِنْهُ بِأَنْ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ذَبِيحًا وَإِنْ لَمْ يُذْبَحْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ إمْكَانِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا زَوْجَهَا مِنْ جِمَاعِهِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ وَلَا لَهُ مِنْهُ مَانِعٌ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مُمَاسٍّ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَاسًّا لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَتَدْخُلُ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمُطَلَّقِ بَعْدَ الْمَسِيسِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُطَلَّقِ قَبْلَهُ، وَقَدْ وَجَدْنَا مَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَنْ بَاعَ شَيْئًا لَهُ بِثَمَنٍ حَبَسَهُ حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ الثَّمَنَ فَمُكِّنَ مِنْ قَبْضِهِ، وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَحِقَهُ ⦗١١٥⦘ هَلَاكٌ أَنَّهُ يَكُونَ هَالِكًا مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ بَائِعِهِ وَفِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ دَلِيلٌ مَعَ تَعَلُّقِ أَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِهَذَا مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُتَّبِعِيهِ، وَمَالِكٌ فِي مُتَّبِعِينَ مِنْ مُتَّبِعِيهِ، وَاللَّيْثُ فِي مُتَّبِعِيهِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي مُتَّبِعِيهِ، وَالثَّوْرِيُّ فِي مُتَّبِعِيهِ أَيْضًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 641
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا "
стр. 642
٦٥٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ " فَقَالَتْ: فُلَانَةُ لَا تَنَامُ، فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا، فَقَالَ: " مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللهِ لَا يَمَلُّ اللهُ تَعَالَى حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إلَى اللهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ "
стр. 643
٦٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ ⦗١١٧⦘ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللهِ مَا دَامَ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ "
стр. 644
٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇ " خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا " قَالَتْ: " وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا دَاوَمَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا " قَالَ: وَيَقُولُ أَبُو سَلَمَةَ: إنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ، ⦗١١٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِيهِ إضَافَةُ الْمَلَلِ إلَى اللهِ تَعَالَى فِي حَالٍ مَا وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنَ اللهِ وَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ؟، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَلَلَ مُنْتَفٍ عَنِ اللهِ كَمَا ذَكَرَ وَلَيْسَ مَا تَوَهَّمَهُ، مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَوَهَّمَ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اللُّغَةِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا يَمَلُّ اللهُ إذَا مَلِلْتُمْ " إذْ كَانَ الْمَلَلُ مَوْهُومًا مِنْكُمْ وَغَيْرَ مَوْهُومٍ مِنْهُ ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ عِنْدَ وَصْفِهِمْ مَنْ يَصِفُونَهُ بِالْقُوَّةِ عَلَى الْكَلَامِ وَالْبَلَاغَةِ مِنْهُ وَالْبَرَاعَةِ بِهِ لَا يَنْقَطِعُ فُلَانٌ عَنْ خُصُومَةِ خَصْمِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ لَيْسَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ لَمْ يُثْبِتُوا لِلَّذِي وَصَفُوهُ فَضِيلَةً إذْ كَانَ يَنْقَطِعُ بِعَقِبِ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ كَمَا انْقَطَعَ خَصْمُهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكُونَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالِاضْطِلَاعِ بِخُصُومَتِهِ بَعْدَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا كَمِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْهَا قَبْلَ انْقِطَاعِ خَصْمِهِ عَنْهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا " وَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا " أَيْ إنَّكُمْ قَدْ تَمَلُّونَ فَتَنْقَطِعُونَ، وَاللهُ بَعْدَ مَلَلِكُمْ وَانْقِطَاعِكُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الْمَلَلِ وَالِانْقِطَاعِ عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 645
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي قُتَيْلَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدَ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا
стр. 646
٦٥٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ الْأَشْعَثِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ وَإِنَّمَا هِيَ أُخْتُ الْأَشْعَثِ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحْجُبَهَا فَبَرَّأَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا " وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِهَا الَّذِي بِهِ بَرَّأَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْهَا زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا
стр. 647
٦٥٤ - كَمَا قَدْ أَجَازَ لَنَا هَارُونُ الْعَسْقَلَانِيُّ مِمَّا ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْمُفَضَّلَ الْغَلَّابِيَّ حَدَّثَهُ بِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ عَنْ عَبَّادٍ، وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ فَارْتَدَّتْ مَعَ قَوْمِهَا ⦗١٢٠⦘ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَحْجُبْهَا فَبَرَّأَهُ اللهُ مِنْهَا " قَالَ عَبَّادٌ: يَعْنِي لَمْ يَحْجُبْهَا، لَمْ يَكُنْ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا كَمَا خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ وَفِيهِ ارْتِدَادُ قُتَيْلَةَ هَذِهِ مَعَ قَوْمِهَا عَنَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ خَيَّرَهَا، يَعْنِي بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَا خَيَّرَ سَائِرَ نِسَائِهِ سِوَاهَا فَتَخْتَارُ الدُّنْيَا فَيُفَارِقُهَا أَوِ الْآخِرَةَ فَيُمْسِكُهَا وَتَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِيهَا، وَأَنَّ الْبَرَاءَةَ الَّتِي كَانَتْ لَحِقَتْهَا بِارْتِدَادِهَا وَبِتَقْصِيرِ الْحِجَابِ وَالتَّخَيُّرِ عَنْهَا، وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِهَا أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ
стр. 648
٦٥٤ م - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَمَاتَ عَنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحْجُبَهَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَارْتَدَّتْ مَعَ أَخِيهَا عَنَ الْإِسْلَامِ وَبَرِئَتْ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَمِنْ رَسُولِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى تَرَكَهُ " ⦗١٢١⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ عِكْرِمَةَ لَمَّا تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّاتِي كُنَّ حُرِّمْنَ عَلَى النَّاسِ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخْرَجَهَا مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِرِدَّتِهَا الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا إذْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لَهَا مَعَهَا أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ حُرِّمَ عَلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ
стр. 649
مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِامْرَأَتِهِ " إنْ أَرَدْتِ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ فَلَا تَزَوَّجِي بَعْدِي فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ " وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 650
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ: " إنَّكَ خَطَبْتَنِي إلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحَاكَ وَإِنِّي أَخْطُبُكَ إلَى نَفْسِكَ فِي الْآخِرَةِ "، قَالَ " فَلَا تَنْكِحِي بَعْدِي " فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ: " عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ " ⦗١٢٣⦘ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ مَنَعَ قُتَيْلَةَ هَذِهِ مِنَ التَّزْوِيجِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ بِمَا أَخْرَجَهَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ
стр. 651
كَمَا قَدْ ذَكَرَهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ فَلَمْ يَجْمَعْهَا فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﵇ فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا وَضَرَبَ زَوْجَهَا، فَقَالَتِ: اتَّقِ اللهَ فِيَّ يَا عُمَرُ إنْ كُنْتُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَاضْرِبْ عَلَيَّ الْحِجَابَ، وَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا تُعْطِيهُنَّ قَالَ: " أَمَّا هُنَاكَ فَلَا " قَالَتْ: فَدَعْنِي أَنْكِحُ، قَالَ: " لَا وَلَا نِعْمَةَ وَلَا أُطْمِعُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدْ مَنَعَهَا مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﵇، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ أَخْرَجَهَا بِهِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ ارْتِدَادُهَا عَنَ الْإِسْلَامِ لَا مَا سِوَاهُ مِنَ الدُّخُولِ بِهَا وَالتَّخَيُّرِ لَهَا؛ لِأَنَّ ارْتِدَادَهَا كَانَ عَنَ الْإِسْلَامِ مِنْ فِعْلِهَا , وَالتَّخَيُّرَ لَهَا وَالدُّخُولَ بِهَا لَمْ يَكُونَا مِنْ فِعْلِهَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَهَا بِفِعْلِهَا لَا بِمَا سِوَاهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي أَمْرِ عِكْرِمَةَ إلَّا فِي الْقَتْلِ خَاصَّةً لَا فِيمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ ذَلِكَ شُبْهَةً دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَعَذَرَهُ بِهَا ⦗١٢٤⦘ وَدَفَعَ عَنْهُ الْقَتْلَ مِنْ أَجْلِهَا لَا أَنَّهُ رَأَى أَنْ يُقِرَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ عِنْدَهُ وَتَكُونَ زَوْجَةً لَهُ؛ وَلِذَلِكَ وَجْهٌ مِنَ الْعِلْمِ جَلِيلٌ وَهُوَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ارْتِدَادِهَا عَنَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ مُسْتَحِقَّةً لِلْأَسْبَابِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا أَزْوَاجُهُ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى أَخْرَجَتْ نَفْسَهَا مِنْ ذَلِكَ بِرِدَّتِهَا عَنَ الْإِسْلَامِ إلَى مَا سِوَاهُ فَبَطَلَتْ بِذَلِكَ حُقُوقُهَا فِيمَا حَاجَّتْ بِهِ عُمَرَ وَلَمْ تَبْطُلْ عَنْهَا الْحُقُوقُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ تَرْكِ التَّزْوِيجِ، لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﵇ بَعْدَهُ، كَالْمَرْأَةِ الَّتِي تَنْشُزُ مِنْ زَوْجِهَا فَتَبْطُلُ حُقُوقُهَا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا بِالتَّزْوِيجِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَكَذَلِكَ تِلْكَ الْمَرْأَةُ قَدْ كَانَ لَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَزْوِيجِهِ إيَّاهَا حُقُوقٌ وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا بِهِ حُقُوقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ مِنْهَا الرِّدَّةُ بَطَلَتْ عَنْهُ بِهَا حُقُوقُهَا عَلَيْهِ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ حَجْبِهَا عَنَ النَّاسِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَبَقِيَتْ حُقُوقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ، وَمِنْهَا أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى النَّاسِ سِوَاهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا النَّاشِزَ إذَا رَجَعَتْ عَنْ نُشُوزِهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ رَجَعَتْ إلَى حُقُوقِهَا قِبَلَ زَوْجِهَا الَّتِي كَانَتْ لَهَا عَلَيْهِ، وَالْكِنْدِيَّةُ الَّتِي قَدْ ذُكِرَتْ قَدْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ قَدْ كَانَ مُسْلِمًا، وَلَوْ كَانَتْ لَمْ تَرْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ لَمَا طَلَبَ تَزَوُّجَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ، فَلِمَ لَا رَجَعَتْ إلَى اسْتِحْقَاقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَجْبِهِنَّ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وَعَوْنِهِ أَنَّ النَّاشِزَ إذَا عَادَتْ غَيْرَ نَاشِزٍ اسْتَحَقَّتْ عَلَى زَوْجِهَا مَا ذَكَرْتَ، وَلَمْ تَكُنِ الْكِنْدِيَّةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ⦗١٢٥⦘ لَمَّا كَانَ مِنْهَا الِارْتِدَادُ عَنَ الْإِسْلَامِ كَانَتْ فِي حَالِهَا تِلْكَ مِمَّنْ قَدْ مَنَعَهُ اللهُ تَعَالَى دُخُولَ الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَصْلُحْ لَهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا، وَحُقُوقُ الْأُمُومَةِ لَا تَرْجِعُ بَعْدَ زَوَالِهَا، وَإِذَا لَمْ تَرْجِعْ بَعْدَ زَوَالِهَا لَمْ تَرْجِعِ الْكِنْدِيَّةُ الَّتِي ذُكِرَتْ إلَى أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا، وَإِذَا لَمْ تَرْجِعْ أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا لَمْ تَسْتَحِقَّ فِي أَمْوَالِهِمْ نَفَقَةً كَمَا يَسْتَحِقُّ مِثْلَهَا سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِأُمُومَتِهِنَّ إيَّاهُمْ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 652
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇: " لَا عَتَاقَ وَلَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ
стр. 653
٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ إلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ أَشْيَاءَ كَانَتْ تَرْوِيهَا عَنْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا عَتَاقَ وَلَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ " ⦗١٢٧⦘ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ ⦗١٢٨⦘ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْمَكِّيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. أَرَدْنَا بِذَلِكَ الزِّيَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي نَسَبِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَنَّهُ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَإِنْ كُنَّا لَمْ نَسْمَعْ لَهُ ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِيهِ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْإِغْلَاقَ هُوَ الْإِطْبَاقُ عَلَى الشَّيْءِ، فَاحْتَمَلَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُرِيدَ بِهِ الْإِجْبَارُ الَّذِي يُغْلَقَ عَلَى الْمُعْتِقِ وَعَلَى الْمُطَلِّقِ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ الْعَتَاقُ وَالطَّلَاقُ عَلَى غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ لَهُمَا وَلَا يَكُونُ فِي الْعَتَاقِ مُثَابًا كَمَا يُثَابُ سَائِرُ الْمُعْتِقِينَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ بِعَتَاقِهِمْ اللهَ عَلَى عَتَاقِهِمْ، وَكَالْمُطَلِّقِينَ الَّذِينَ تَلْحَقُهُمُ الذُّنُوبُ فِي طَلَاقِهِمُ الَّذِينَ يَضَعُونَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَالَّذِينَ يُوقِعُونَ مِنْ عَدَدِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أُبِيحَ لَهُمْ أَنْ يُوقِعُوهُ مِنْهُ، وَمَوْضِعُهُ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَضَعُوهُ فِيهِ هُوَ الطُّهْرُ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْعَدَدُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ هُوَ الْوَاحِدَةُ لَا مَا فَوْقَهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبْتُمْ فِي إلْزَامِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَإِلَى أَيِّ حَدِيثٍ قَصَدْتُمْ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنْ ذَهَبْنَا إلَى حَدِيثٍ هُوَ أَحْسَنُ فِي ⦗١٢٩⦘ الْإِسْنَادِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَعْرَفُ رِجَالًا وَأَكْشَفُ مَعْنًى
стр. 654
٦٥٦ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: إنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إلَّا الْمَدِينَةَ فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: " انْصَرِفَا نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ "
٦٥٧ - وَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، ⦗١٣٠⦘ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ وَنَحْنُ نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ نَحْوَهُ. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْإِكْرَاهِ تَلْزَمُ كَمَا تَلْزَمُ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ
стр. 655
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ، وَلَا عَتَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ "
стр. 656
٦٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ الْخُزَاعِيُّ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ: الْمَعْرُوفُ بِالْجَارِي حَدَّثَنِي أَبُو شَاكِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ عُمُومَةٍ لِي مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ خَالِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَفِظْتُ لَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتًّا: " لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ وَلَا عَتَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا صَمْتَ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ وَلَا وِصَالَ فِي الصِّيَامِ "
стр. 657
٦٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا طَلَاقَ لِامْرِئٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا عَتَاقَ لِامْرِئٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ "
стр. 658
٦٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ " فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﵇: " لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ، وَلَا عَتَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ " وَقَوْلَهُ: " لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ "؛ لِنَقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ
стр. 659
فَوَجَدْنَا أَبَا قُرَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ يُذَاكِرُهُ هَذَا النَّحْوَ مِنْ طَلَاقِ مَنْ لَمْ يَنْكِحْ، وَعِتْقِ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ: أَلَمْ يَبْلُغْكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ "؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَى قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ وَلَكِنْ أَنْزَلْتُمُوهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﵇، إنَّمَا هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فَيُقَالُ لَهُ: تَزَوَّجْهَا فَيَقُولُ: هِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّمَا طَلَّقَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا، أَوْ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ إنَ اشْتَرَيْتُهَا فَإِنَّمَا أَعْتَقَهَا حِينَ اشْتَرَاهَا "
стр. 660
وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا تَعْنِي بِذَلِكَ: الرَّجُلَ يُقَالُ لَهُ: نُزَوِّجُكَ فُلَانَةً، فَيَقُولُ: هِيَ طَالِقٌ، فَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ. ⦗١٣٦⦘ فَكَانَ مَا حَكَاهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ ذَلِكَ هُوَ عَلَى قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَةٍ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، لَا عَلَى قَوْلِهِ لَهَا: إذَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَيُلْزِمُهُ بَعْضُهُمْ فِيهِ الطَّلَاقَ إنْ تَزَوَّجَهَا، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ، وَمِنْهُمْ مَالِكٌ وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ، وَلَا يُلْزِمُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ طَلَاقِهَا مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَيَجْعَلُهُ فِي حُكْمِ طَلَاقِهِ كَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ ثُمَّ، تَأَمَّلْنَا مَا يُرْوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي ذَلِكَ
стр. 661
فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَوْمَ أَنْكِحُ فُلَانَةً، أَوْ إنْ نَكَحْتُ فُلَانَةً فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " إنْ نَكَحْتَهَا فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَهُ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِعُمَرَ فَطَلَبْنَاهُ هَلْ نَجِدُهُ عَنْهُ مَوْصُولًا فَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ⦗١٣٧⦘ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: " يَوْمَ أَنْكِحُ فُلَانَةً " ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً ثُمَّ طَلَبْنَا مَا يَدُلُّنَا عَلَى لِقَاءِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
стр. 662
فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ بِالْجُرْفِ قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى لَحِقْتُهُ قَالَ: فَتَمَاشَيْنَا فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْمِلُ عِيدَانًا مِنْ عِنَبٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ: " مَا بَقِيَ مِنْ شَدِّكَ،؟ " فَأَلْقَى الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ، ثُمَّ اشْتَدَّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " إنِّي لَأَرَاهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ شَدِّكَ "، ثُمَّ انْطَلَقَ وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا حِمَارًا لِعُمَرَ يَحْمِلُ بَقْلًا يَسُوقُهُ غُلَامٌ لَهُ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: " أَعَجِلْ عَلَيَّ بِالْحِمَارِ، " فَجَاءَهُ بِهِ لَا رَسَنَ عَلَيْهِ، وَلَا حِلْسَ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ رِدَائِي تَحْتَهُ، قَالَ: " نَحِّ عَنِّي رِدَاءَكَ " فَرَكِبَهُ بِغَيْرِ رَسَنٍ، وَلَا حِلْسٍ ⦗١٣٨⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ مِمَّنْ قَدْ صَحِبَ عُمَرَ، ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُوَافِقًا لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ
стр. 663
فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: يَعْنِي الْأَسَدَيَّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِذَلِكَ فَقَالَ: " إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ " يَعْنِي فَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ " قَدْ بَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، فَأَخْطُبُهَا إلَى نَفْسِهَا " وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ فَكَانَ مَا رَوَيْنَا فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مَا قَدْ وَافَقَ قَوْلَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إلَى إلْزَامِ هَذَا الْقَوْلِ قَائِلَهُ، ⦗١٣٩⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ، فَذَكَرَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا
стр. 664
وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: " إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ، أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتْ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ هَذَا، وَلَئِنْ كَانَ قَالَهَا فَرُبَّ زَلَّةٍ مِنْ عَالِمٍ , إنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] " ⦗١٤٠⦘ وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَمُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ، وَاخْتِلَافِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا تُوجِبُهُ شَوَاهِدُ الْأُصُولِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ يَقُولُ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدُهُ مَمْلُوكَتِي هَذِهِ فَهُوَ حُرٌّ فَتَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْلَادٍ، ثُمَّ تَلِدُهُمْ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْقَوْلَ الَّذِي عَتَقُوا بِهِ عَلَيْهِ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خُلِقُوا يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ وَقْتَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ، وَرَاعَوْا وَقْتَ وُقُوعِهِ فَجَعَلُوهُ مُكْفِيًا، وَكَانَ مِنْهُ حِينَئِذٍ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ أَلَّا يُرَاعَى الْوَقْتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْنَا: فُلَانَةٌ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُهَا، أَوْ فُلَانَةً حُرَّةٌ إنْ مَلَكْتُهَا، وَيُرَاعَى وَقْتُ وُقُوعِ طَلَاقِهِ، وَوَقْتُ وُقُوعِ عَتَاقِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا اخْتَلَفَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ؛ لِمِلْكِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ الْأَمَةَ الَّتِي قَالَهُ لَهَا فِي وَقْتِ قَوْلِهِ إيَّاهُ لَهَا. قِيلَ لَهُ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي مِلْكِهِ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ وَلَا فِي انْتِفَاءِ مِلْكِهِ عَنْ مَا أَوْقَعَ عَتَاقَهُ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﵇ فِي جَوَابِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا قَالَ لَهُ: " إنِّي مَلَكْتُ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهَا إلَى اللهِ " عَلَى مَا قَدْ
стр. 665
٦٦١ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ ⦗١٤١⦘ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ مَلَكَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ فَاسْتَجْمَعَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أَصَبْتُ مَا لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللهِ ، فَقَالَ لَهُ: " احْبِسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ "
٦٦٢ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ⦗١٤٢⦘ فَكَانَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَرَ جَوَابٌ لِمَسْأَلَتِهِ إيَّاهُ بِتَحْبِيسِ أَصْلِ سِهَامِهِ هَذِهِ وَتَسْبِيلِ ثَمَرَتِهَا الْحَادِثَةِ فِيهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْعُقُودِ فِي الْأَشْيَاءِ الْحَوَادِثِ عَنْهَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَاقَدُوهَا فِي وَقْتِ عَقْدِهِمْ مَا عَقَدُوا فِيهَا مَالِكِينَ لَهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَعْقِدُهُ الرَّجُلُ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ مَمَالِيكَ مِنْ عَتَاقٍ وَعَلَى مَا يَتَزَوَّجُهُ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ طَلَاقٍ حُكْمُهُ كَحُكْمِ مَا يَحْدُثُ عَنَ الْأَشْيَاءِ الْمُسَبَّلَةِ فَيَجْرِي ذَلِكَ الْعَتَاقُ وَذَلِكَ الطَّلَاقُ فِيمَا عَقَدَا عَلَيْهِ كَمَا جَرَتِ الْوُجُوهُ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَى الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ التَّسْبِيلِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسَبَّلَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى إجَازَتِهِ فِي الْوَكَالِاتِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فِي ظِهَارٍ، أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فَيُوَكِّلُ رَجُلًا بِابْتِيَاعِهَا، وَعَتَاقِهَا عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ، فَفَعَلَ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ جَازَ عَنْهُ مِنَ الرَّقَبَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَتِ الْوَكَالَةُ مِنْهُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَرُوعِيَ وَقْتُ وُقُوعِ عَتَاقِهِ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُرَاعَ تَوْكِيلُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْوَصَايَا فَجَوَّزُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَصِّيَ بِثُلُثِ مَالِهِ فِيمَا يُوَصِّيَ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَامِلًا فِيمَا كَانَ مَالِكًا لَهُ يَوْمَ أَوْصَى مِمَّا يَبْقَى فِي مِلْكِهِ إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَفِيمَا يُفِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَمُوتَ مِمَّا يَبْقَى فِي مِلْكِهِ إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَلَمْ يُرَاعَ ⦗١٤٣⦘ فِي ذَلِكَ مِلْكُهُ يَوْمَ أَوْصَى فَيَجُوزُ فِيهِ وَصَايَاهُ وَلَا عَدَمُهُ، فَيَبْطُلُ بِهِ وَصَايَاهُ، وَرُوعِيَ بَقَاءُ مِلْكِهِ حِينَ يَمُوتُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَمُوتُ عَنْهَا وَهُوَ مَالِكٌ لَهَا، فَأُعْلِمَتْ وَصَايَاهُ فِيهَا حِينَئِذٍ؛ لِوُقُوعِهَا فِيمَا كَانَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ وَجَبَتْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ عُقُودُ الْأَيْمَانِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنَ الْعَتَاقِ، وَمِنَ الطَّلَاقِ لَا يُرَاعَى مِلْكُ عَاقِدِيهَا لَهَا يَوْمَ عَقَدُوا تِلْكَ الْأَيْمَانَ عَلَيْهَا وَيُرَاعَى مِلْكُهُمْ لَهَا عِنْدَ وُقُوعِهَا عَلَيْهَا ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْبَابَ أَيْضًا فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ: " لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ كَمَا قَالَ: " لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ " ثُمَّ وَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٥] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٧] فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] مِمَّا قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ إذَا آتَاهُمْ مَا وَعَدُوهُ أَنْ يَفْعَلُوهُ فِيهِ إذَا آتَاهُمْ إيَّاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ فِيمَا لَا يَمْلِكُونَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ، يَكُونُ خِلَافَ حُكْمِهِ إذَا قَالَ: هِيَ طَالِقٌ، وَلَمْ يَقُلْ: إذَا تَزَوَّجْتُهَا فَيَلْزَمُهُ مَا قَالَ فِيهَا إذَا قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَوْلُهُ لَهَا: هِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ: إذَا تَزَوَّجْتُهَا، وَبِاللهَ جَلَّ وَعَلَا التَّوْفِيقُ
стр. 666
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِيمَنِ اسْتَلْجَجَ بِيَمِينٍ عَلَى أَهْلِهِ
стр. 667
٦٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " مَنِ اسْتَلْجَجَ بِيَمِينٍ عَلَى أَهْلِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ إثْمًا " يَعْنِي الْكَفَّارَةَ ⦗١٤٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا الْمُرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا مَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلَّا يَقْرَبَهَا مَانِعًا لَهَا مِنْ حَقٍّ لَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِ بِذَلِكَ عَلَيْهَا الْفَيْءَ إلَيْهَا , وَالرُّجُوعَ عَنْ يَمِينِهِ عَلَيْهَا بِمَنْعِهَا حَقَّهَا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] إلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] ، فَذَكَرَ فِي الْفَيْءِ الرَّحْمَةَ وَالْغُفْرَانَ لِرُجُوعِ الْفَائِي عَنْ مَنْعِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَزْمِهِ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ فِي عَزْمِهِ عَلَى الطَّلَاقِ مُتَمَادٍ فِي اسْتِلْجَاجِهِ فِي مَنْعِ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ. وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ فِي مَعْصِيَةٍ سِوَى ذَلِكَ
стр. 668
٦٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، ⦗١٤٦⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ قَطِيعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَحَنِثَ فَذَلِكَ كَفَّارَةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَيْ لِأَنَّ حِنْثَهُ فِيهَا رُجُوعٌ عَمَّا كَانَ حَلَفَ بِهَا عَلَيْهِ فَرُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لَهُ. فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ عَلَى أَهْلِهِ يَمْنَعُهَا حَقَّهَا الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ عَاصٍ لِرَبِّهِ تَعَالَى وَكَفَّارَتُهُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ رُجُوعُهُ عَنْهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ رُجُوعُهُ وَلَا فَيْئَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْخِطَابَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلنَّاسِ خِطَابٌ عَرَبِيٌّ خَاطَبَ بِهِ قَوْمًا عُرْبًا، فَكَانَ فِيمَا ⦗١٤٧⦘ خَاطَبَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ فَهِمُوا بِهِ عَنْهُ مُرَادَهُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ كَشْفِهِ إيَّاهُ لَهُمْ بِلِسَانِهِ كَمِثْلِ مَا قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠] وَاكْتَفَى بِذَلِكَ عَمَّا كَانَ يَكُونُ لَوْلَا فَضْلُهُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ إيَّاهُمْ، وَكَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ لِمَا كَانَ يَكُونُ لَوْ كَانَ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِفَهْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ لِمَا قَدْ أَرَادَ أَنْ يَفْهَمُوهُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْخِطَابِ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " مَنِ اسْتَلْجَجَ بِيَمِينٍ عَلَى أَهْلِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ إثْمًا " أَيْ: مِمَّنْ سِوَاهُ مِنَ الْحَالِفِينَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْيَمِينِ، فَاكْتَفَى ﵇ بِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ قَدْ فَهِمُوا ذَلِكَ عَنْهُ بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ فِيهَا كَشْفُ مَا أَرَادَهُ مِنْهُمْ مِمَّا خَاطَبَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ
стр. 669
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي تَعْبِيرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَمْرِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي عَبَرَهَا، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ فِي عِبَارَتِهِ إيَّاهَا: " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا "
стр. 670
٦٦٥ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ، وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ إنَّهُ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ لِتَدَعْنِي فَلَأَعْبُرَنَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اعْبُرْ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَحَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فَأَخَذْتَ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَالَ ⦗١٤٩⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " قَالَ: فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ قَالَ: " لَا تُقْسِمْ "
٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ الْمَوْقِفِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْكَلَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗١٥٠⦘ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ " أَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَالْقُرْآنُ وَحَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ "
٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
следующие страницы →