← Тафсир

Тафсир · id 22549

تفسير ابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (817 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ١٢٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانُ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ، قَالَ: صَارَ الأَمْرُ إِلَى الأَمَانَةِ " قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ١٢٩ - حَدَّثَنَا عليّ، عَن أَبِي عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا هشام، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان التَّيْمي، قَالَ: سَأَلت الحَسَن عنها، فَقَالَ " إن شاء أشهد وإن شاء لم يشهد، أَلا تسمع قوله : ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ١٣٠ - حَدَّثَنَا عليّ بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمان، قَالَ: حَدَّثَنَا حمَّاد بْن زيد، عَن أيّوب، فِي هَذِهِ الآيَة: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ " هُوَ بالخيار ١٣١ - حَدَّثَنَا عليّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاج، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَن دَاوُد، عَن الشَّعْبي: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ " إن شاء أشهد، وإن شاء لم يشهد

стр. 72

١٣٢ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج، قَالَ: وَقَالَ عطاء فِي قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ " عَلَى الدرهم والنصف درهم ١٣٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، عَنْ سفيان، عَنْ ليث، عَنْ مجاهد، فِي قوله : ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ " إِذَا كَانَ نسيئة كتب، وإذا كَانَ نقدا أشهد ١٣٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد بْن الربيع، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُل، " أن جَابِر بْن زيد اشترى سوطا فأشهد وقَالَ: قَالَ اللهُ : ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ١٣٥ - حَدَّثَنَا عليّ بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْن المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَان، عَن جويبر، عَن الضَّحَّاك: ﴿تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ قَالَ " هَذَا بيع اليد باليد، فلا جناح عَلَيْكُمْ أن لا تكتبوها، ولكن أشهدوا عليها إِذَا تبايعتم بِهَا، فأمر الله بالبيع الحاضر أن يشهد عَلَيْهِ مَا كَانَ من قليل أَوْ كثير "

стр. 73

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ ١٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذَا الآيَةِ: " ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ ، قَالَ: يَأْتِي الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ فَيَدْعُوهُمَا إِلَى الْكِتَابِ وَالشَّهَادَةِ، فَيَقُولانِ: إِنَّا عَلَى حَاجَةٍ، فَيَقُولُ: إِنَّكُمَا قَدْ أُمِرْتُمَا أَنْ تُجِيبَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهُمَا " ١٣٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أَبِي عُمَر، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيان، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمة، أن عمرا قرأ: " ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ ، قَالَ سُفْيان: هُوَ الرَّجُل يأتي الرَّجُل فيقول: لا أريد إلّا أنت لينظر غيره، والشهيد أن يأتي الرَّجُل ليشهده، فيقول: أنَاَ مشغول فانظر غيري، فلا يضاره، فيقول: لا أريد غيرك ليشهد غيره " ١٣٨ - حَدَّثَنَا عليّ بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ منهال، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَن يونس، قَالَ عِكْرِمة: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قَالَ " لا يضار، يَقُولُ لَهُ: تعال فاشهد، وهُوَ يجد عَنْه مندوحة " وقَالَ الكلبي مثل ذَلِكَ

стр. 74

١٣٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الزعفراني، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاج، عَن ابْن جُرَيْج، قَالَ: أخبرني ابْن كثير، عَن مجاهد، أَنَّهُ كَانَ يقرأ: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ وأنه كَانَ يَقُولُ فِي تأويلها: " ينطلق الَّذِي لَهُ الحق فيدعو كاتبه أَوْ شاهده إِلَى أن يشهد لَهُ، ولعله أن يكون فِي شغل لَهُ أَوْ حاجة، ليؤثمه أن يرد ذَلِكَ حينئذ لشغله أَوْ حاجته " ١٤٠ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرازق، عَن مَعْمَر، عَن ابْن طاووس، عَن أَبِيهِ، فِي قوله : ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ " إِذَا دعي الرَّجُل وله حاجة ١٤١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلَى بْن عمران، عَن عُبَيْد بْن سُلَيْمَان، عَن الضَّحَّاك: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ " فإنه الرَّجُل يدعو الكاتب أَوِ الشاهد وهما فِي حاجة مهمة، فيقول الشاهد أَوِ الكاتب: إنا نطلب طلبة وحاجة لَنَا فالتمس غيرنا، فيقول لهما الَّذِي يدعوهما: إِنَّ اللهَ قَدْ أمركما أن تجيبا الشهادة والْكِتَاب، فلا يحل لكما أن تتركا ذَلِكَ، فيضارهما بذلك، فأمر أن لا يضارهما، وأن يتركهما لحاجتهما، وذلك الضرار وأما لا يضارر فهي قراءة ابْن مسعود

стр. 75

١٤٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَن ابْن حيَّان، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قَالَ " هُوَ الرَّجُل يدعو الكاتب أَوِ الشاهد ولهما حاجة، فيطلب طلبه، فيقولا: التمس غيرنا، فيقول: قَدْ أمركما الله أن تشهدا وتكتبا، ليضارهما بذلك، فأمره الله أن لا يضار الكاتب وَلا الشاهد، ويلتمس غيرهما، قَالَ: فإن لم تفعلوا ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ١٤٣ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاج، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَن يونس، عَن الحَسَن: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قَالَ " لا يضار الكاتب فيكتب غير الحق، وَلا يضار الشهيد فيشهد بغير الحق ١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عليّ النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَن مَعْمَر، عَن قَتَادَةُ، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قَالَ " لا يضار كاتب فيكتب مَا لم يملل عَلَيْهِ، وَلا شهيد فيشهد بما لم يشهد ١٤٥ - حَدَّثَنَا محمد بْن عليّ النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَن ابْن جُرَيْج، عَن عطاء، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قَالَ " أن يؤديا مَا قبلهما

стр. 76

١٤٦ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْن المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن معاوية، قَالَ: حَدَّثَنَا جويبر، عَن الضَّحَّاك، فِي قوله : ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ " نسخت ﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ١٤٧ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ، يَعْنِي: بِالْفُسُوقِ الْمَعْصِيَةَ " ١٤٨ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَن أَبِي عُبَيْدة: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ، الفسوق: المعصية فِي هَذَا الموضع ١٤٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَن ابْن حيَّان، فِي قوله ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ يَقُولُ: " إن لم تفعلوا مَا أمرتكم بِهِ فِي آيَة الدين، فإنه إثم بِكُمْ ومعصية تركبونها " قَالَ سُفْيان: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ " معصية

стр. 77

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ ١٥٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ الْخَفَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قرأ: " ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ ، قَالَ: قَدْ يُوجَدُ الْكَاتِبُ وَلا يُوجَدُ الْقَلَمُ وَالدَّوَاةِ وَلا الصَّحِيفَةِ " ١٥١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ " فَقَدْ وُجِدَتِ الدَّوَاةُ وَالصَّحِيفَةُ، فَإِنَّمَا هِيَ كِتَابٌ وَلَيْسَتْ كَاتِبًا، فَإِذَا قُلْتَ: كَاتِبًا فَقَدْ جَمَعْتَ الْكِتَابَ وَالْكَاتِبَ ١٥٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن الحَكَم بْن إبان، قَالَ: حَدَّثَني أَبِي، عَن عِكْرِمة، فِي قوله: " ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ ، قَالَ: لَيْسَ يعني بِهِ الْكِتَاب، قَالَ ابْن عَبَّاس: الْكِتَاب كثير ولكن يعني القرطاس والدواة

стр. 78

١٥٣ - حَدَّثَنَا عليّ، عَن أَبِي عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيمَ، عَن ابْن نجيح، عَن مجاهد، أَنَّهُ قرأها: " فإن لم تجدوا كتابا " وقَالَ: " قَدْ يوجد الكاتب وَلا توجد الصحيفة " ١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقْرَأُهَا: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: " قَدْ تُوجَدُ الدَّوَاةُ وَلا تُوجَدُ الصَّحِيفَةِ، وَرُبَّمَا وُجِدَ الْكَاتِبُ وَلا تُوجَدُ الصَّحِيفَةُ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ١٥٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى، قَالَ: قرأت عَلَى شَرِيك، عَن سالم الأفطس، عَن سَعِيد بْن جُبَيْر، قَالَ: لا يكون الرهن إلّا مقبوضا، ثُمَّ قرأ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ١٥٦ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن يزيد المقرئ أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن معاوية، عَن جويبر، عَن الضَّحَّاك: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ " يعني

стр. 79

بذلك أن لا يصلح إن كَانَ بيع فِي سفر، إِذَا وجد كتابا أن يأخذ رهنا، ولكن ليكتب حقه إِلَى أجله قَالَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ﴾ : ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ فإنه يكتب ويشهد وَلا يأخذ رهنا إِذَا وجد كتابا كتب كَمَا قَالَ اللهُ فِي كفارة اليمين: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ وكما قَالَ فِي موضع آخر: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ فهذا يشبه بعضه بعضا، وآية الدين حَكَم حكمه الله وفصله وبينه، فليس لأحد أن يخير فِي حَكَم الله ١٥٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يزيد، عَن جُوَبْير، عَن الضَّحَّاك، قَالَ: مَا كَانَ من بيع حاضر أمر الله أن يشهدوا، وَمَا كَانَ من بيع إِلَى أجل مسمى أمر الله أن يكتب ويشهد عَلَيْهِ وذلك فِي المقام، فَإِذَا كَانَ فِي السفر فتبايعوا ولم يجدوا كتابا، يعني بالْكِتَاب إِذَا وجدوا الصحيفة والْكِتَاب والدواة، فإن لم يجدوا ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يَقُولُ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ وليأمن بعضكم بعضا

стр. 80

١٥٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عبدة، قَالَ: حَدَّثَنَا حمَّاد بْن زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أَبِي نجيح، عَن عطاء، أَنَّهُ " كَانَ لا يرى بأسا بالرهن والقبيل فِي السلف " وكره ذَلِكَ مجاهد وَقَالَ: " يكره الرهن إلّا فِي السفر قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عليّ النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَن الثَّورِي، وابن عُيَيْنَة، عَن ابْن شُبْرمةُ، عَن الشَّعْبي، فِي قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ " لا بأس إِذَا أمنته أَلا تكتب وَلا تشهد قَالَ ابْن عُيَيْنَة: قَالَ الشعبي: " إِلَى هَذَا انتهى ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ١٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شجاع، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: أخبرني العلاء بْن المسيب، أنَه سَمِعَ الحَكَم، يَقُولُ: " نسخت هَذِهِ الشهود

стр. 81

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ ١٦١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَزَلَتْ فِي الشَّهَادَةِ: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ " ١٦٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا سلم بْن قتيبة، قَالَ: حَدَّثَنَا فضيل، عَنْ عطية: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ قَالَ " بعد مَا يشهد قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ١٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: " ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ وَإِقَامَتِهَا " ورواه نصر بْن عليّ عَن معتمر، عَن أَبِيهِ، عَن يزيد بْن أَبِي زياد، عَن مجاهد، عَن ابْن عَبَّاس

стр. 82

١٦٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: سئل دَاوُد بْن أَبِي هند، عَن قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَة، فحَدَّثَنِي دَاوُد، عَن عِكْرِمة، قَالَ " هِيَ فِي الشهادة إِذَا كتمها ١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله : " ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ، فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ، وَلَكِنَّ اللهَ إِذَا جَمَعَ الْخَلائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَخْفَيْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِمَّا لَمْ يَطَّّلِعْ عَلَيْهِ مَلائِكَتِي، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُخْبِرُهُمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَهُوَ قوله : ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ، يَقُولُ: يُخْبِرْكُمْ، فَأَمَّا أَهْلُ الشَّكِّ وَالرِّيَبِ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا أَخْفَوْا مِنَ التَّكْذِيبِ، وَهُوَ قوله: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ، وَهُوَ قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ " ١٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا شجاع، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن علية، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن نجيح، عَن مجاهد، فِي قوله : ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ قَالَ " من الشك واليقين

стр. 83

١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمَيَّةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ، " عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ و ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ ، فَقَالَتْ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ هَذِهِ مُتَابَعَةُ اللهِ لِلْعَبْدِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحُمَّى وَالنَّكْبَةِ وَالشَّوْكَةِ، حَتَّى الْبِضَاعَةُ يَضَعُهَا الرَّجُلُ فِي كُمِّهِ فَيَفْقِدُهَا، فَيَفْزَعُ لَهَا فَيَجِدُهَا فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التَّبْرُ الأَحْمَرُ مِنَ الْكِيرِ " ١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ، قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْهَا مِنْ شَيْءٍ، قَالَ النَّبيُّ ﷺ : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا، قَالَ: فَأَكْفَأَ اللهُ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، قَالَ: فَأَنَزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ ، الآيَةَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا الآيَةَ، إِلَى قوله: أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، ﴿

стр. 84

رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ ، قَالَ: فَعَلْتُ ﴿وَاعْفُ عَنَّا إِلَى قوله: فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ " ١٦٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَرَأَ: " ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِلَى قوله: وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، فَبَكَى فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَابْنَ عَبَّاسٍ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ آنِفًا، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ فَبَكَى، فَقَالَ أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقْلُتُ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِلَى قوله: وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، فَضَحِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ ابْنُ عُمَرَ، أَوَ مَا يَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ وَكَيْفَ أُنْزِلَتْ؟ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالُوا: يَا رَسُولََ اللهِ، هَلَكْنَا إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا وَمَا نَعْمَلُ، فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى قوله لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ، فَتَجَوَّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَأُخِذُوا بِالأَعْمَالِ " ١٧٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 85

عَنْ أَبِي هُرَيَرْةَ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ : ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾ الآيَةُ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ، كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا نُطِيقُ: الصَّلاةُ وَالصَّيَامُ وَالْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ هَذَهِ الآيَةَ وَلا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : تُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا الْقَوْمُ وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، أَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ الآيَةَ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ، فَأَنْزَلَ الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَى: مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ، فَصَارَ لَهُ مَا كَسَبَ مِنْ خَيْرٍ، وَعَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ مِنْ شَرٍّ، قَالَ: فَنَسَخَتْ هَذِهِ مَا كَانَ قَبْلَهَا، قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ ، إِلَى آخِرِ الآيَةِِ " ١٧١ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا حجاج بْن منهال، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، عَنْ سيار أبي الحكم ، عَنْ الشعبي، عَنْ أبي عبيدة بْن عَبْد اللهِ بْن مسعود، فِي قول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ، قَالَ: نسختها الآيَة الَّتِي بعدها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ "

стр. 86

وَقَالَ الحسن " نسختها: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ " وَقَالَ قتادة وإبراهيم مثل ذَلِكَ قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ١٧٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: قَالَ سفيان فِي قوله: " ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ، قَالَ: يغفر لمن يشاء بالكبير، ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ بالصغير " قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ١٧٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ موسى بْن عبيدة، عَنْ خالد بْن زيد، عَنْ محمد بْن كعب القرظي، قَالَ " مَا بعث الله من نبي وَلا أرسل مِنْ رَسُولِ أنزل عَلَيْهِ الْكِتَاب، إِلا أنزل عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَة: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ كانت الأمم تأبى عَلَى أنبيائها

стр. 87

ورسلها، ويقولون: نؤاخذ بما نحدث بِهِ أنفسنا ولم تعمله جوارحنا، فيكفرون ويضلون، فَلَمَّا نزلت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اشتد عَلَى المسلمين مَا اشتد عَلَى الأمم قبلهم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نؤاخذ بما نحدث بِهِ أنفسنا، ولم تعمله جوارحنا، فَقَالَ: " نعم، اسمعوا وأطيعوا، واطلبوا إِلَى ربكم "، فذلك قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى قوله: غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ قَالَ: فوضع الله عنهم حديث الأنفس، إِلا مَا عملت الجوارح ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ الآيَة ١٧٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن داود، قَالَ: حَدَّثَنَا البسطامي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الصمد، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سويد، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْن يعمر يقرأ " والمؤمنون كُلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا يفرق بين أحد من رسله " يقول: " كُلّ آمن كُلّ لا يفرق ١٧٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ إِلَى قوله: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ قَالَ " هَذَا قول قاله الله ، وقول

стр. 88

النَّبِيّ ﷺ ، وقول الْمُؤْمِنِينَ، فأثنى الله عَلَيْهِمْ لما علم أمر إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله " ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ يعني: " لا يكفرون بما جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَلا يكذبونه، وَلا يفرقون بين أحد منهم قوله : ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ١٧٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: حدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ يقولون " سمعنا للقرآن الَّذِي جَاءَ مِنَ اللهِ "، ﴿وَأَطَعْنَا﴾ : " أقروا عَلَى أنفسهم بطاعته، أن يطيعوه فيما أمرهم بِهِ ونهاهم عنه ١٧٧ - قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ: " ﴿آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى قوله: غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ ، قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ "

стр. 89

١٧٨ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ : مغفرتك، أي: اغفر لَنَا " ١٧٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ " علمهم الله كيف يدعونه، فهذا دعاء دعا بِهِ النَّبِيّ ﷺ فاستجاب الله بِهِ، والمؤمنون دعوا فاستجاب لَهُمْ " قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ ١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ ، قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ، قَالَ اللهُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ، وَقَالَ: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ "

стр. 90

١٨١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن يزيد، عَنْ جويبر، عَنْ الضحاك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ قَالَ " إِلا مَا يطيق ١٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: غَيْرُ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ ، أَيْ: إِنَّكُمْ لا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَمْتَنِعُوا مِنَ الْوَسْوَسَةِ " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ١٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ موسى بْن عبيدة، عَنْ خالد بْن زيد، عَنْ محمد بْن كعب القرظي، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ " لها مَا كسبت من خير، وعليها مَا اكتسبت من شر ١٨٤ - حَدَّثَنَا عَلَى بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: " لها مَا كسبت من الخير، وعليها مَا اكتسبت من الشر لنفسها " وَقَالَ السدي ﴿مَا اكْتَسَبَتْ﴾ " مَا عملت من خير، وعليها مَا عملت من شر "

стр. 91

قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " ١٨٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: " ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، قَالَ: لا أُؤَاخِذُكُمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ ، قَالَ: لا أُحَمِّلُكُمْ مَا لا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ، ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا إِلَى قوله: الْكَافِرِينَ﴾ ، قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ، وَغَفَرْتُ لَكُمْ، وَرَحِمْتُكُمْ، وَنَصَرْتُكُمْ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ "

стр. 92

قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ ١٨٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " ﴿إِصْرًا﴾ ، قَالَ: عَهْدًا " ١٨٨ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة، فِي قوله: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ " لا تحمل عَلَيْنَا عهدا " ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ يقول: " كَمَا غلظ عَلَى الذين من قبلنا ١٨٩ - أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، ﴿إِصْرًا﴾ ، الإصر: الثقل، كُلّ شَيْء عطفك عَلَى شَيْء من عهد أَوْ رحم فقد أصرك عَلَيْهِ " وَهُوَ الأصر مفتوحة، فمن ذَلِكَ قوله: " لَيْسَ بيني وبينك آصرة رحم تأصرني عَلَيْكَ " ١٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن يزيد، عَنْ جويبر، عَنْ الضحاك: ﴿إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ " من الميثاق مَا حملتهم

стр. 93

قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ ١٩١ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ " اليهود والنصارى فلم يقوموا بِهِ فأهلكتهم " ١٩٢ - حَدَّثَنَا النجار، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَنْ معمر، عَنْ قتادة: ﴿إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ يقول: " كَمَا غلظ عَلَى الذين من قبلنا قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ ١٩٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمرو، عَنْ أسباط، عَنْ السدي: ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ " من التغليظ والأغلال الَّتِي كانت عَلَيْهِمْ من التحريم ١٩٤ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله: ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قَالَ " مسخ القردة والخنازير

стр. 94

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا﴾ ١٩٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان، فِي قوله: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ يقول: " عافنا من ذَلِكَ، ثُمَّ دعوا ربهم، فَقَالُوا: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ الآيَة قَالَ جبريل: قَدْ فعل قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ١٩٦ - حَدَّثَنَا أبو أحمد محمد بْن عَبْد الوهاب، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو نعيم، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ أبي إِسْحَاق: " أن معاذا كَانَ إذا فرغ من قراءة هَذِهِ السورة: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قَالَ: آمين "

стр. 95

سورة آل عمران قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ١٩٧ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنِي مجاهد بْن موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْن بكر بْن حبيب السهمي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن أبي عروبة، عَنْ قتادة، " أن الَّذِي نزل بالمدينة من الْقُرْآن البقرة، وآل عمران "، وذكر بقية الحديث ١٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ، يُوَادَّانِ رِجَالا مِنَ الْيَهُودِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ "

стр. 96

وقدم عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وفد نصارى نجران ستون راكبا، فيهم أربعة عشر من أشرافهم، فِي الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم، العاقب أمير الْقَوْم، وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم، وَالَّذِي لا يصدرون إِلا عَنْ رأيه، واسمه عَبْد المسيح، والسيد ثمالهم، وصاحب رحلهم مجتمعهم واسمه الأيهم، وأبو حارثه بْن علقمة أحد بكر بْن وائل أشفعهم وحبرهم، وإمامهم، وصاحب مدارسهم كَانَ أبو حارثة قَدْ شرف منهم، ودرس كتبهم حَتَّى حسن علمه فِي دينهم، فكانت ملوك الروم مِنْ أَهْلِ النصرانية قَدْ شرفوه، ومولوه، وأخدموه، وبنوا لَهُ الكنائس، وبسطوا عَلَيْهِ الكرامات، لما يبلغوا عنه من علمه واجتهاده فِي دينه، فَلَمَّا وجهوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ من نجران جلس أبو حارثه عَلَى بغلته موجها، وإلى جنبه، أخ لَهُ يقال لَهُ: كوز بْن علقمة يسايره، إذ عثرت بغلة أبي حارثة، فَقَالَ كوز: تعس الأبعد يريد رَسُول اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ أبو حارثة: بل تعست أنت، قَالَ: ولم يَا أخي؟ قَالَ: والله إنه للنبي الَّذِي كنا ننتظر، قَالَ لَهُ كوز: فما يمنعك مِنْهُ، وأنت تعلم هَذَا؟ قَالَ: مَا صنع بِنَا هؤلاء الْقَوْم شرفونا، ومولونا، وأكرمونا، وقد أبوا إِلا خلافة، فلو فعلت نزعوا من كُلّ مَا ترى، فأضمر عليها مِنْهُ أخوه كوز بْن علقمة حَتَّى أسلم بعد ذَلِكَ، فَهُوَ كَانَ يحدث هَذَا الحديث عنه فيما بلغني

стр. 97

قَالَ أحمد: وحدثنا إِبْرَاهِيم بْن سعد هَذَا الحديث، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، عَنِ ابْن سفيان الأسلمي، عَنْ عَبْد الرحمن بْن البيلماني ١٩٩ - وحدثنا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق، عَنْ محمد بْن جعفر بْن الزبير، قَالَ: قدموا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ المدينة، فدخلوا عَلَيْهِ مسجده حين صَلَّى العصر عَلَيْهِمْ ثياب الحبرات جبب، وأردية فِي جمال رجال للحارث بْن كعب، قَالَ: يقول بعض من رآهم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يومئذ: مَا رأينا بعدهم وفدا مثلهم ، وقد حانت صلاتهم، فقاموا فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ / يصلون، فمنعوهم، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ ﷺ : دعوهم "، فصلوا إِلَى المشرق، وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الَّذِي إليهم يؤول أمرهم العاقب: [وَهُوَ] عَبْد المسيح، والسيد، وَهُوَ الأيهم، وأبو حارثة بْن علقمة أخو بكر بْن وائل، وأوس [و] الحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس فِي ستين راكبا، فكلم رَسُول اللهِ ﷺ منم أبو حارثة بْن علقمة، والعاقب، وعبد المسيح، والأيهم السيد، وَهُوَ من النصرانية عَلَى دين الملك، مع اختلاف من أمرهم، يقولون: هُوَ الله، ويقولون: هُوَ ولد الله، ويقولون: هُوَ ثالث ثلاثة، وكذلك قول النصرانية فهم

стр. 98

يحتجون فِي قولهم يقولون: هُوَ الله بأنه كَانَ يَحْيَى الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ثُمَّ ينفخ فِيهِ، فيكون طائرا، وذلك كله بإذن الله ليجعله آية للناس ويحتجون فِي قولهم، بأنه ولد أنهم يقولون: لم يكن لَهُ أب يعلم، وقد تكلم فِي المهد شيئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله، ويحتجون فِي قولهم: إنه ثالث ثلاثة بقول الله : فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، فيقولون: لو كَانَ واحدا مَا قَالَ: إِلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت، ولكنه هُوَ، وعِيسَى ابْن مَرْيَمَ، ففي ذَلِكَ من قولهم، فَلَمَّا كلمه الحبران، قَالَ لهما رَسُول اللهِ ﷺ : " أسلما "، قالا: قَدْ أسلمنا قبلك، قَالَ: " كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير "، قالا: فمن أبوه يَا محمد؟ قَالَ: فصمت رَسُول اللهِ ﷺ ، فلم يجبهما، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ فِي ذَلِكَ من قولهم، واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل عمران إِلَى بضع وثمانين آية مِنْهَا، فَقَالَ: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ، فافتتح السورة بتنزيه نفسه مِمَّا قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك لَهُ فِيهِ وردا عَلَيْهِمْ مَا ابتدعوا من الكفر، وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجا عَلَيْهِمْ بقولهم فِي صاحبهم لتعرفهم بذلك ضلالتهم، فَقَالَ: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لَيْسَ معه غيره شريك فِي أمره، ﴿الْحَيُّ﴾ الَّذِي لا يموت، وقد مات عِيسَى، وصلب فِي قولهم،

стр. 99

﴿الْقَيُّومُ﴾ القائم عَلَى مكانه من سلطانه فِي خلقه لا يزول، وقد زال عِيسَى فِي قولهم عَنْ مكانه الَّذِي مكان الَّذِي كَانَ بِهِ، وذهب عنه إِلَى غيره ٢٠٠ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج، فِي قوله: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ " إن اليهود كانوا يجدون محمدا، وأمته، أن محمدا مبعوث، وَلا يدرون مَا هَذِهِ أمة محمد، فَلَمَّا بعث الله محمدا ﷺ ، وأنزل ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالُوا: قَدْ كنا نعلم أن هَذِهِ الأمة مبعوثة، وكنا لا ندري كم مدتها، فإن كَانَ محمد صادقا، فَهُوَ نبي هَذِهِ الأمة قَدْ بين لَنَا كم مدة محمد، لأن الم فِي حساب جملنا إحدى وسبعون سنة، فما نصنع بدين إِنَّمَا هُوَ واحد وسبعون سنة، فَلَمَّا نزلت الر وكانت فِي حساب جملهم مائتي سنة، وواحدة وثلاثين سنة، فَقَالُوا: هَذَا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة مع واحدة وسبعين قبل، ثُمَّ أنزل المر فَكَانَ فِي حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة، فِي نحو هَذَا من صدور السور، فَقَالُوا: قَدِ التبس عَلَيْنَا أمره.

стр. 100

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ ٢٠١ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، عَنْ أبي عبيد، عَنْ الكسائي، فِي قوله: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ قَالَ " إِنَّمَا انفتحت الميم، ولم تنخفض لفتحة الألف واللام الَّتِي استقبلتها، وقد فسرناه فِي البقرة ٢٠٢ - أَخْبَرَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة: ﴿الم﴾ ، افتتاح كَلام شعار للسورة، وقد مضى تفسيرها فِي البقرة، ثُمَّ انقطع، فقلت: ﴿اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ : استئناف قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةِ، فَاسْتَفَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَ: ﴿الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيّامُ﴾ ، قَالَ:

стр. 101

قَالَ هارون: وهي فِي مصحف عَبْد اللهِ مكتوبة: ﴿الحي القيم﴾ ٢٠٤ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة، عَنْ سفيان، عَنْ الأعمش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ علقمة، " أَنَّهُ قرأها " الحي القيام "، قَالَ: قلت: أأنت سمعتها مِنْهُ؟ قَالَ: لا أدري ٢٠٥ - حَدَّثَنَا علي، عَنْ أبي عبيد، قَالَ: " فهذا من الفعل فيعال من قمت، أصلها: قيوام، فانقلبت الواو ياء، ولو أَنَّهُ فعال لكان قوام، كقول الله ﵎: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ ، وَقَالَ أبو عبيد، فِي قوله : ﴿الْقَيُّومُ﴾ : " هي من الفعل، فيعول، وَكَانَ فِي الأصل أن يكون: قيوم، فانقلبت الواو لسكون الياء الَّتِي قبلها، وكذلك القيام ٢٠٦ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد، فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ " القائم عَلَى كُلّ شَيْء

стр. 102

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ٢٠٧ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج، قَالَ مجاهد " ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من كِتَاب أَوْ رَسُول " ٢٠٨ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: أَخْبَرَنَا يزيد بْن زريع العبسي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن أبي عروبة، عَنْ قتادة بْن دعامة، قوله : ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: " الْقُرْآن مصدق لما بين يديه من الكتب الَّتِي قَدْ خلت قبله ٢٠٩ - أخبرنا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ " أي بالصدق فيما اختلفوا فِيهِ " وَقَالَ ابْن جريج، فِي قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ " التوارة والإنجيل

стр. 103

قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ ٢١٠ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ " أنزلت التوارة والإنجيل قبل الْقُرْآن ٢١١ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ " هما كتابان أنزلهما الله التوارة، والإنجيل فيهما بيان مِنَ اللهِ، وعظة لمن أخذ بِهِ، وصدق بِهِ، وعمل بما فِيهِ قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ ٢١٢ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ هُوَ الْقُرْآن الَّذِي أنزله عَلَى محمد ﷺ ، وفرق بِهِ بين الحق والباطل، أحل فِيهِ حلاله، وحرم فِيهِ حرامه، وشرع فِيهِ شرائعه، وحد فِيهِ حدوده، وفرض فِيهِ فرائضه، وبين فِيهِ بيانه، وأمر بطاعته، ونهى عَنْ معصيته ٢١٣ - حَدَّثَنَا علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ أي " الفصل بين الحق والباطل

стр. 104

فيما اختلف فِيهِ الأحزاب من أمر عِيسَى، وغيره ٢١٤ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الحماني، قَالَ: حَدَّثَنَا، عَنْ إسماعيل، عَنْ أبي صالح، قَالَ " ﴿الْفُرْقَانَ﴾ التوارة قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ﴾ ٢١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ أَبُو عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُكَرَّزٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ، ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ " ٢١٦ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة: قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ اللهَ

стр. 105

لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ " قادر، والله، ربنا عَلَى أن يصور عباده فِي الأرحام كيف يشاء من ذكر وأنثى، وأسود، وأحمر، تام خلقه أَوْ غير تام " قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ ٢١٧ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ ، الْمُحْكَمَاتُ نَاسِخَةٌ، وَحَلالُهُ، وَحَرَامُهُ، وَحُدُودُهُ، وَفَرَائِضُهُ، وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِهِ " ٢١٨ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد فِي قوله: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ قَالَ " مَا فِيهِ من الحلال والحرام ٢١٩ - حَدَّثَنَا موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عَنْ سلمة، عَنْ الضحاك، قَالَ " المحكمات: مَا لم ينسخ ٢٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عَنْ قتادة قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ

стр. 106

عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ " فالمحكمات الناسخ الَّذِي يعمل بِهِ: مَا أحل الله فِيهِ حلاله، وحرم فِيهِ حرامه ٢٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله : " ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ، قَالَ: هِيَ الثَّلاثُ آيَاتٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ، إِلَى ثَلاثِ آيَاتٍ، وَالَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ، إِلَى آخِرِ الآيَاتِ، يَتْلُوهُ فِي الَّذِي يَلِيهِ قوله : ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ " والحمد لله كثيرا وصلى الله عَلَى محمد النَّبِيّ ﷺ وعلى آله وسلم

стр. 107

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قوله: " ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ، الْمُتَشَابِهَاتُ: مَنْسُوخُهُ، وَمُقَدَّمُهُ، وَمُؤَخَّرُهُ، وَأَمْثَالُهُ، وَأَقْسَامُهُ، وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَلا يُعْمَلُ بِهِ " ٢٢٣ - حَدَّثَنَا علي بْن المبارك، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن ثور، عَنْ ابْن جريج، عَنْ مجاهد: ﴿مُحْكَمَاتٌ﴾ " مَا فِيهِ من الحلال والحرام، وَمَا سوى ذَلِكَ فَهُوَ متشابه يصدق بعضه بعضا، وَهُوَ مثل قوله: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ﴾ ، ومثل قوله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ ، ومثل قوله: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾

стр. 108

٢٢٤ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو نعيم، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة بْن نبيط، عَنْ الضحاك: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ " المتشابهات: مَا قَدْ نسخ " ٢٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ " أما المتشابهات فالمنسوخ الَّذِي لا يعمل بِهِ، ويؤمن بِهِ " ٢٢٦ - حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد العزيز، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قوله جَلَّ وَعَزَّ : ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ، وعز: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ، تشبه بعضها بعضا ٢٢٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، قَالَ: أَخْبَرَنَا زياد، عَنْ محمد بْن إِسْحَاق: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ " فِي الصدق لهن تحريف، وتصريف، وتأويل ابتلى الله فيهن العباد كَمَا ابتلاهم فِي الحلال والحرام، أن يصرفن إِلَى الباطل، وَلا يحرفن عَنِ الحق ٢٢٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين بْن عِيسَى البسطامي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن لهيعة، قَالَ: حَدَّثَنِي عطاء بْن دينار الهذلي، عَنْ سعيد بْن جبير: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ " أما المتشابهات فهي

стр. 109

آيات فِي الْقُرْآن يتشابهن عَلَى النَّاسِ إذا قرءوهن، ومن أجل ذَلِكَ يضل من ضل ممن ادعى بهذه الكلمة، فكل فرقة يقرؤون آية من الْقُرْآن يزعمون أنها لَهُمْ أصابوا بِهَا الهدى، وَمَا يتبع الحرورية من المتشابه قول الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ يقرؤون معها: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ، فَإِذَا رأوا الإمام يحكم بغير الحق، قَالُوا: قَدْ كفر، فمن كفر عدل بِهِ، ومن عدل بربه فقد أشرك بربه، فهؤلاء الأئمة مشركون، ومن أطاعهم فيخرجون فيفعلون مَا رأيت، لأنهم يتأولون هَذِهِ الآيَة، وفتحت لَهُمْ هَذِهِ الآية بابا كبيرا، وقولهم فِيهِ لغير الحق ومن قولهم أنهم يقرؤون وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ، فيجعلونها فِي المسلمين واحدة، وإنما أنزله الله فِي النَّاس جميعا، المشرك يعلم أن الله حق، وأنه خلق السماوات والأرض، ثُمَّ يشرك بِهِ، وآي عَلَى نحو ذَلِكَ، لو شعر كثر فِيهِ القول، وتتأول السبئية إذ يقولون فِيهِ بغير الحق إِنَّمَا يقولون قول الله : وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ، فيجعلونها فيمن يخاصمهم من أمة محمد ﷺ فِي بعث الموتى قبل يَوْم الْقِيَامَةِ

стр. 110

٢٢٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق، قَالَ: وحدثت عَنْ ابْن حيان فِي قوله : وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ " فَهُوَ المنسوخ الَّذِي يؤمن بِهِ، وَلا يعمل بِهِ، فبلغنا والله أعلم الم، والمص، والر، المر، أن هؤلاء الآيات الأربع المتشابهات قوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ ٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ لأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ " ٢٣١ - حَدَّثَنَا عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ، فَيَحْمِلُونَ الْمُحْكَمَ عَلَى الْمُتَشَابِهِ، وَالْمُتَشَابِهَ عَلَى الْمُحْكَمِ، وَيُلْبِسُونَ، فَلَبَّسَ اللهُ عَلَيْهِمْ " ٢٣٢ - حَدَّثَنَا موسى بْن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الأعلى، قَالَ: حَدَّثَنَا سلم، عَنْ ابْن أبي نجيح، عَنْ مجاهد، فِي قوله : ﴿فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ قَالَ: شك
следующие страницы →