Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
ذِكْرُ الصَّلَاةِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَفَضْلِ ذَلِكَ
стр. 1087
١٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ السُّوَرِ: سُورَةِ يس فِي رَكْعَةٍ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فِي رَكْعَةٍ، وَأَلَمَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ فِي رَكْعَةٍ وَالدُّخَانِ فِي رَكْعَةٍ، وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ يَضْرِبُ بِجَنَاحَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ "
стр. 1088
١٠٣٢ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : " أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ تُرِيدُ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ؟ قَالَ ﷺ : " صَدَقْتِ إِنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ وَأَطْهَرَهَا وَأَزْكَاهَا وَأَقْرَبَهَا مِنَ اللهِ تَعَالَى مَا بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ، وَإِنَّ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَمَنْ صَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، نُودِيَ مَنْ
⦗٤٦٩⦘
بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَيُّهَا الْعَبْدُ غُفِرَ لَكَ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْكَ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ " وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَتِسْعُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ جُدُرِ الْكَعْبَةِ مِنْ وَسَطِهِ إِلَى الْمَقَامِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ شَاذُرْوَانِ الْكَعْبَةِ إِلَى الْمَقَامِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى رَأْسِ بِئْرِ زَمْزَمَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا
стр. 1089
ذِكْرُ الْبَيْعَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَجَامِعُ ذِكْرِ الْمَقَامِ
стр. 1090
١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُبَايَعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ "
стр. 1091
١٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " يُبَايَعُ الْمَهْدِيُّ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَقَامِ عَلَى عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ "
стр. 1092
١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " لَا يُقَامُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ "
стр. 1093
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ اللَّيْلَ وَصَامَ النَّهَارَ وَذَبَحَ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ، لَمْ يُبْعَثْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَعَ مَنْ يُحِبُّ، بَالِغًا مَا بَلَغَ، إِنْ جَنَّةً فَجَنَّةٌ، وَإِنْ نَارًا فَنَارٌ "
стр. 1094
١٠٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ قَالَ: " نَهَانِي مُجَاهِدٌ أَنْ أَقُومَ، بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ " يَعْنِي الْحَجَرَ
стр. 1095
١٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
⦗٤٧١⦘
أَبِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَأَلْتُ اللهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَأَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ، وَأَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُودًا نُجُدًا رُحَمَاءَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ وَصَلَّى وَصَامَ، ثُمَّ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ مُبْغِضٌ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَخَلَ النَّارَ " وَقَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ الصُّفُونَ:
[البحر الكامل]
لَزِمَ الصُّفُونَ فَمَا يَزَالُ كَأَنَّهُ ... مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلَاثِ كَسِيرَا
стр. 1096
١٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَزَّازُ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُرِّيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
⦗٤٧٢⦘
مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، فَدَخَلَ مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَاشْهَدِي وَهُوَ يُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ وَالْقَاسِطِينَ بَعْدِي، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَأَطِيعِي وَهُوَ يُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ وَالْقَاسِطِينَ بَعْدِي، يَا أُمَّ سَلَمَةَ، اسْمَعِي وَاشْهَدِي لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللهَ تَعَالَى أَلْفَ عَامٍ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ، وَأَلْفَ عَامٍ بَعْدَ أَلْفِ عَامٍ، ثُمَّ لَقِيَ اللهَ مُبْغِضًا لِهَذَا "، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، " أَكَبَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ "
стр. 1097
١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " قَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فِي قَتْلِ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ يَحُثُّ قُرَيْشًا، وَيَذْكُرُ حُرْمَةَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
وَقَالُوا حُرْمَةَ رَبِّهِمُ أَبَاحُوا ... فَحَلَّتْ حُرْمَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ
وَهُمْ كَانُوا هُنَاكَ أَشَدَّ جُرْمًا ... بِمَكَّةَ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ "
стр. 1098
ذِكْرُ مَا تَجُوزُ فِيهِ الْيَمِينُ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ وَتَعْظِيمِ ذَلِكَ وَالتَّشْدِيدِ فِي الْيَمِينِ بَيْنَهُمَا
стр. 1099
١٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ
⦗٤٧٣⦘
قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ الْبَكَّائِيُّ، وَكَانَ، قَدْ قَلَّدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتِ ابْنَةً لَهَا مِنْ رَجُلٍ فَطَلَبَتْ مِنْهُ جَمَلًا، فَمَنَعَهَا وَأَبَى عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَقَالَ: " مُرُوهَا فَلْتَأْتِ الْكَعْبَةَ، فَلْتَحْلِفْ عِنْدَهَا "، قَالَ: فَكَأَنَّهَا تَأَثَّمَتْ حِينَ أَتَتِ الْكَعْبَةَ، وَقَالَتْ: إِنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ يَعْنِي أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا
стр. 1100
١٠٤٢ - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَسْتَحْلِفُوا عِنْدَ الْمَقَامِ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَخْشَى أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهِ "
стр. 1101
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
⦗٤٧٤⦘
﵁ مَكَّةَ، فَرَأَى جَمَاعَةً بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا "؟ قَالُوا: إِنْسَانٌ يُسْتَحْلَفُ قَالَ: " إِلَى دَمٍ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " إِلَى مَالٍ عَظِيمٍ اقْتَطَعَهُ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ هَذَا الْمَقَامَ " وَالنَّاسُ بِمَكَّةَ لَا يُسْتَحْلَفُونُ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ فِي أَقَلِّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا إِلَى الْيَوْمِ
стр. 1102
١٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شَبُّوَيْهِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ اتَّهَمَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيَّ، وَمُعَاذَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيَّ بِقَتْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَبَّارٍ، فَحَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ، فَقَصَرَ مُعَاوِيَةُ ﵁ الْقَسَامَةَ فَرَدَّهَا عَلَى الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ، فَجَعَلُوا خَمْسِينَ يَمِينًا بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ، فَبَرُّوا، فَكَانَ ذَاكَ أَوَّلَ مَنْ قَضَى بِالْقَسَامَةِ "
стр. 1103
١٠٤٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ،
⦗٤٧٥⦘
فَحَدَّثَنِي قَالَ: ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا مَاتَ فَأَوْصَى إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا، فَقَالَ: " يَا نَافِعُ، خُذْ بِيَدِهِ فَانْطَلِقْ فَاسْتَحْلِفْهُ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ، ثُمَّ أَعْطِهِ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَأَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ فِي أَنَّ الَّذِي يَرَانِي ثَمَّ يَرَانِي هَا هُنَا، فَقَالَ: اسْتَحْلِفْهُ وَأَعْطِهِ " وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَجَّ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَجَاءَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَبِيُّ بِمَقَامِ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ صَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ خَالِيَةٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: ائْذَنْ لِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ مَعِي شَيْئًا لَمْ يُدْخَلْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ يَسُرُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَتَكَشَّفَ عَنِ الْمَقَامِ، فَسُرَّ بِهِ الْمَهْدِيُّ وَتَمَسَّحَ بِهِ وَسَكَبَ فِيهِ مَاءً، ثُمَّ شَرِبَهُ وَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ. فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَشَرِبُوا فِيهِ، وَتَمَسَّحُوا بِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فَاحْتَمَلَهُ وَرَدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِجَوَائِزَ عَظِيمَةٍ، وَأَقْطَعَهُ خَيْفًا بِنَخْلَةٍ مِنْ أَعْرَاضِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: ذَاتُ الْقَوْبَعِ، فَبَاعَهُ مِنْ مُنِيرَةَ مَوْلَاةِ الْمَهْدِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ، ثُمَّ رَفَعَ الْحَجَبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ أَنَّ الْكُرْسِيَّ الْمَنْصُوبَ الْمُقْعَدَ فِيهِ الْمَقَامُ مُلَبَّسٌ صَفَائِحَ مِنْ رَصَاصٍ، وَإِنَّهُ لَوْ عَمِلَ مَكَانَ الرَّصَاصِ فِضَّةً كَانَ أَشْبَهَ وَأَوْفَقَ لَهُ،
⦗٤٧٦⦘
فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَمَلِ ذَلِكَ، فَوَجَّهَ إِسْحَاقَ بْنَ سَلَمَةَ فَخَرَجَ فِي صُنَّاعٍ جَاءَ بِهِمْ مِنَ الْعِرَاقِ مِنَ الصُّوَّاغِ وَالرُّخَامِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ الْفِضَّةَ عَلَى كُرْسِيِّ الْمَقَامِ مَكَانَ الرَّصَاصِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَاتَّخَذَ لَهُ قُبَّةً مِنْ خَشَبِ السَّاجِ مَقْبُوَّةَ الرَّأْسِ بِضَبَّاتٍ قَدْ جَعَلَهَا لَهَا مِنْ حَدِيدٍ، مُلَبَّسَةَ الدَّاخِلِ بِالْأَدَمِ، وَكَانَتِ الْقُبَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ مُسَطَّحَةً، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْفِضَّةِ آلَافُ الدَّرَاهِمِ، وَقَدْ كَانَ الْمَقَامُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَعَلَى مَكَّةَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَدْ وَهِيَ، فَذَهَبَ الْحَجَبَةُ يَرْفَعُونَهُ فَانْثَلَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقَامَ حَجَرٌ رَخْوٌ يُشْبِهُ الشِّنَانَ فِي الْمَنْظَرِ، وَهُوَ أَغْبَشُ وَمُكَسَّرُهُ مُكَسَّرُ الرُّخَامِ الْأَبْيَضِ، فَخَشَوْا أَنْ يَتَفَتَّتَ أَوْ يَتَدَاعَى، فَكَتَبُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَضَبَّبُوا بِهَا أَعْلَى الْمَقَامِ وَأَسْفَلَهُ، وَهُوَ الذَّهَبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِلَى خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ ذَهَبٌ فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ، وَيُعْمَلُ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَعُمِلَ فِي مَصْدَرِ الْحَاجِّ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَعُمِلَ وَلَمْ يُقْلَعْ عَنْهُ الذَّهَبُ الْأَوَّلُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الذَّهَبُ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْفِتْنَةِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَأَخَذَ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ فَضَرَبَاهُ دَنَانِيرَ وَأَنْفَقَاهُ عَلَى حَرْبِ إِسْمَاعِيلَ، فِيمَا ذَكَرُوا،
⦗٤٧٧⦘
وَبَقِيَ الذَّهَبُ الَّذِي عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ وَلِيَ مَكَّةَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَامَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ الْحَجَبَةِ، وَأَنَا عِنْدَهُ فَكَلَّمُوهُ فِي الْمَقَامِ وَقَالُوا: إِنَّهُ قَدْ وَهِيَ وَتَسَلَّلَتْ أَحْجَارُهُ، وَنَحْنُ نَخَافُ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُجَدِّدَ عَمَلَهُ وَتَضْبِيبَهُ حَتَّى يَشْتَدَّ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ، فَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْمَقَامِ فِي الْمُحَرَّمِ، فَأَحْضَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَامَّةَ الْحَجَبَةِ فَقَلَعَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ عَنِ الْمَقَامِ وَخَلَّوْهُ عَنْهُ، فَإِذَا الْحَجَرُ سَبْعُ قِطَعٍ قَدْ كَانَتْ مُلْصَقَةً بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَزَالَ عَنْهَا الْإِلْصَاقُ، فَأُخِذَتِ الْقِطَعُ فَجُعِلَتْ فِي ثَوْبٍ وَخُتِمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ دَعَا الصَّاغَةَ إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ، وَأَخَذَ فِي عَمَلِهِ، وَحَضَرَتْهُ فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ لَهُ طَوْقَانِ مِنْ ذَهَبٍ: طَوْقٌ لِلْأَعْلَى، وَطَوْقٌ لُلْأَسْفَلِ، وَتَحْتَ الطَّوْقِ الْأَسْفَلِ طَوْقٌ مِنْ فِضَّةٍ يَشُدُّ الطَّوْقَ الْأَعْلَى، وَهُوَ قِطْعَتَانِ يَدْخُلُ الْمَقَامُ فِي إِحْدَاهُمَا، ثُمَّ يُلْصَقُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا بِالطَّوْقِ الذَّهَبِ مِنْ فَوْقِ الْفِضَّةِ، ثُمَّ تُضَبَّبُ جَوَانِبُهُ بِضِبَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ يُسَمَّرُ بِمَسَامِيرَ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فِي الطَّوْقِ كَمَا يَدُورُ أَرْبَعَ حِلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ يُرْفَعُ بِهَا الْمَقَامُ، وَزَادَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ مَا يُصْلِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ عِنْدِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفِضَّةَ عَجَزَتْ بِهِمْ، فَكَانَ فِي الطَّوْقِ الْأَسْفَلِ مِنَ الْفِضَّةِ أَلْفٌ
⦗٤٧٨⦘
وَسِتُّمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا، وَفِي الطَّوْقِ الذَّهَبِ الَّذِي فَوْقَهُ سَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالًا، وَجَعَلَ الطَّوْقَ الْأَعْلَى أَيْضًا قِطْعَتَيْنِ يَدْخُلُ الْمَقَامُ فِي إِحْدَاهُمَا، ثُمَّ يُلْصَقُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى، ثُمَّ يُذَابُ عَلَيْهِمَا الرَّصَاصُ، ثُمَّ تُضَبَّبُ أَرْكَانُهَا بِضِبَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ يُسَمَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجَعَلَ الطَّوْقَ الْأَعْلَى ذَهَبًا مُضَمَّنًا وَحْدَهُ، فَكُلُّ مَا فِي الطَّوْقِ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ مِثْقَالًا، وَجَعَلَ عَلَى الطَّوْقِ الْأَعْلَى نُجُومًا، وَهِيَ مَسَامِيرُ مِنْ ذَهَبٍ كَمَا يَدُورُ الطَّوْقُ عَدَدَ النُّجُومِ سِتُّونَ مِسْمَارًا إِلَّا وَاحِدًا، وَوَزْنُهَا ثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ مِثْقَالًا، تَجْمَعُ مَا فِي الطَّوْقِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ مِنَ الذَّهَبِ بِالنُّجُومِ أَلْفَا مِثْقَالٍ إِلَّا ثَمَانِيَةَ مَثَاقِيلَ، وَعُمِلَ عَلَى جِنْسٍ مِنَ الصِّنَاعَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَلْسُنُ، فَأَقَامَ الصَّاغَةُ يَعْمَلُونَهُ بَقِيَّةَ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى الْحَجَبَةِ يَأْمُرُهُمْ بِحَمْلِ الْمَقَامِ إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ لِيُرَكِّبُوا عَلَيْهِ الطَّوْقَيْنِ اللَّذَيْنِ عُمِلَا لَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا لِيَكُونَ أَقَلَّ لِزِحَامِ النَّاسِ، فَأَتَوْا بِهِ إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ، وَأَنَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمْ فِي ثَوْبٍ يَحْمِلُونَهُ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَاءَ بِشْرٌ الْخَادِمُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ قَدِمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ، وَإِصْلَاحِهِمَا فَأَمَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْفَعَلَةَ أَنْ يُذِيبُوا الْعَقَاقِيرَ فَأَذَابُوهَا بِالزِّئْبَقِ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْمَقَامَ، وَمَا سَقَطَ مِنْهُ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَأَلْصَقَهَا بِشْرٌ بِيَدِهِ بِذَلِكَ الْعَلَكِ حَتَّى الْتَأَمَتْ وَأَخَذَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَمَسَّحَ النَّاسُ بِالْمَقَامِ وَدَعَوُا اللهَ تَعَالَى وَذَكَرُوهُ وَذَكَرُوا خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ ﵊، وَقَلَّبُوهُ وَنَظَرُوا وَنَظَرْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا فِي جَوَانِبِ الْمَقَامِ كُلِّهَا كَمَا يَدُورُ خُطُوطًا فِي طُولِ الْجَانِبِ الْمُسْتَدِقِّ مِنْهُ الْبَارِزِ عَنِ الذَّهَبِ سَبْعُ خُطُوطٍ مُسْتَطِيلَةٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ
⦗٤٧٩⦘
الْخُطُوطُ فِي أَسْفَلِهِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ حَتَّى تَسْتَبِينَ فِيهِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ فِي التَّرْبِيعِ سِتَّةُ خُطُوطٍ، وَفِيهِ حَفْرٌ قِيَاسُهُ هَذَا الْخَطُّ الَّذِي أَخُطُّهُ، وَذَلِكَ فِي عَرْضِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا دَوَاوِيرُ قِيَاسُهَا هَذَا الَّذِي أَخُطُّهُ، وَفِي وَسَطِهِ نَكْيَةٌ مِنَ الْحَجَرِ، وَفِيهِ أَيْضًا دَوَّارَةٌ فِي عَرْضِهِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، قِيَاسُهَا هَذَا الَّذِي أَخُطُّهُ، وَإِذَا فِيهِ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُقَالُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي وَجَدَتْهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَذْتُ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ الْمَقَامِ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بِيَدِي وَحَكَيْتُهُ كَمَا رَأَيْتُهُ مَخْطُوطًا فِيهِ، وَلَمْ آلُ جَهْدِي وَهُوَ الَّذِي خَطَطْتُهُ الْآنَ، فَهَذَا مَا اسْتَبَانَ لِي مِنَ الْخُطُوطِ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ لَمْ تَسْتَبِنْ لِي فَلَمْ أَكْتُبْهَا، ثُمَّ أَتَى بِالطَّوْقَيْنِ فَقُدِّرَا عَلَى الْمَقَامِ فَضَاقَ عَنْهُ فَأَمَرَ بِرَدِّ الْمَقَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُوَسِّعَا حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى الْقَدْرِ، فَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ، وَذَلِكَ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى الْحَجَبَةِ فَأَحْضَرُوا الْمَقَامَ وَحَضَرَهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ فَمَسَحُوا الْمَقَامَ وَصَبُّوا فِيهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبُوا وَأَخَذُوا فِي الْقَوَارِيرِ وَالْكِيزَانِ، وَدَعَوُا اللهَ تَعَالَى وَذَكَرُوهُ وَذَكَرُوا خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، ثُمَّ رُكِّبَ الطَّوْقُ الْأَسْفَلُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَرُدَّ الْمَقَامُ إِلَى مَوْضِعِهِ، حَتَّى كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْأَحَدِ، فَأَمَرَهُمْ بِإِحْضَارِهِ فَأَحْضَرُوهُ يَوْمَ الْأَحَدِ، فَرُكِّبَ الطَّوْقَ الْأَعْلَى عَلَيْهِ، وَحُمِلَ إِلَى مَوْضِعِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَجَالِسُ حَسَنَةٌ، وَمَشَاهِدُ جَمِيلَةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
⦗٤٨٠⦘
١٠٤٦ - فَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ وَأَخَذَ مِنِّي هَذَا الْكِتَابَ عَلَى الْمَقَامِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا الْمَغْرِبِيُّ بِمِصْرَ وَقَدْ أَخَذَ مِنِّي هَذِهِ النُّسْخَةَ، يَعْنِي نُسْخَةَ هَذَا الْكِتَابِ، فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَنَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَ هَذَا، أَنَا أَطْلُبُ الْبَرَابِيَ، وَالْبَرَابِي كِتَابٌ فِي الْحِجَارَةِ بِمِصْرَ مِنْ كِتَابِ الْأَوَّلِينَ، قَالَ: فَأَنَا أَطْلُبُهُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَأَنَا أَرَى أَيَّ شَيْءٍ هَذَا الْمَكْتُوبَ فِي الْمَقَامِ فِي السَّطْرِ الْأَوَّلِ: " إِنِّي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَالسَّطْرِ الثَّانِي: " مَلِكٌ لَا يُرَامُ " وَالسَّطْرِ الثَّالِثِ: " أصباوت " وَهُوَ اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمِ، وَبِهِ تُسْتَجَابُ الدَّعَوَاتُ " قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ ﵎ آدَمَ أَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَنْ أَنَا يَا آدَمُ؟، فَقَالَ: أَنْتَ أصباوت أَدْنَانِي. قَالَ لَهُ الرَّبُّ ﵎: " صَدَقْتَ يَا آدَمُ " يَعْنِي أَنْتَ اللهُ الصَّمَدُ يَقُولُ أَصباوت اللهُ الصَّمَدُ، قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْمَقَامِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ
стр. 1104
١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: ثنا سَهْلٌ أَبُو عَتَّابٍ
⦗٤٨١⦘
قَالَ ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِنَّ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَكِتَابًا لَوْ غُسِلَ عَنْهُ لَقُرِئَ: هَذَا بَيْتُ اللهِ وَضَعَهُ عَلَى تَرَابِيعِ عَرْشِهِ، يَأْتِيهِ رِزْقُهُ مِنْ كَذَا، وَأَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ "
стр. 1105
ذِكْرُ ذَرْعِ الْمَقَامِ وَصِفَتِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ إِلَى الْيَوْمِ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ
ذَرْعُ الْمَقَامِ مُرَبَّعٌ، سَعَةُ أَعْلَاهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ أُصْبُعًا، وَمِنْ أَسْفَلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَفِي طَرَفَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ طَوْقَانِ: طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَبَيْنَ الطَّوْقَيْنِ مِنْ حَجَرِ الْمَقَامِ بَارِزٌ لَا ذَهَبَ عَلَيْهِ، طُولُهُ مِنْ نَوَاحِيهِ كُلِّهَا تِسْعُ أَصَابِعَ، وَعَرْضُهُ عَشْرُ أَصَابِعَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ الذَّهَبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ، وَعَرْضُ حَجَرِ الْمَقَامِ مِنْ نَوَاحِيهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَوَسَطُهُ مُرَبَّعٌ، وَالْقَدَمَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَجَرِ سَبْعَ أَصَابِعَ، وَدُخُولُهُمَا مُنْحَرِفَتَانِ، وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ أُصْبُعَانِ، وَوَسَطُهُ قَدِ اسْتَدَقَّ مِنَ التَّمَسُّحِ بِهِ فِيمَا مَضَى، وَالْمَقَامُ فِي حَوْضٍ مِنْ سَاجٍ مُرَبَّعٍ حَوْلَهُ رَصَاصٌ، وَعَلَى الْحَوْضِ صَفَائِحُ
⦗٤٨٢⦘
كَانَتْ وَحِيَاضٌ تُلْبَسُ بِهَا وَهِيَ الْيَوْمَ فِضَّةٌ، وَمِنَ الْمَقَامِ فِي الْحَوْضِ أُصْبُعَانِ، وَعَلَى الْمَقَامِ صُنْدُوقٌ سَاجٌ مَقْبُوٌّ وَمِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ مُلَبَّنٌ مِنْ سَاجٍ فِي الْأَرْضِ وَفِي طَرَفَيْهِ سِلْسِلَتَانِ تَدْخُلَانِ فِي أَسْفَلِ الصُّنْدُوقِ، وَيُقْفَلُ فِيهِمَا قُفْلَانِ لَا يُفَارِقُهُمَا حَتَّى يَخْرُجَ السُّلْطَانُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ جَاءَ الْقَيِّمَانِ عَلَى الْمَقَامِ، وَهُمَا خَادِمَانِ مِنْ خَدَمِ الْكَعْبَةِ، فَفَتَحَا الْقُفْلَيْنِ فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي مُصَلَّاهُ كَشَفَا لَهُ عَنِ الْمَقَامِ حَتَّى يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَالْمَقَامُ مَكْشُوفٌ، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْفَلَاهُ إِلَى مِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ حَتَّى كَانَ سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ فَجَاءَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ بِعَمَلِهِ فَعَمِلَهُ عَمَلَهُ الَّذِي وَصَفْنَا مُتَقَدِّمًا، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقَامُ يُكْشَفُ لِلْخَلِيفَةِ، وَلِوَالِي مَكَّةَ لَا غَيْرِهِمَا حَتَّى كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ لِأَصْحَابِ الشُّرَطِ وَأَصْحَابِ الْحَرَسِ، فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَكَانَ الْمَقَامُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَمُطِرَتْ مَكَّةُ مَطَرًا شَدِيدًا حَتَّى سَالَ الْوَادِي، وَدَخَلَ السَّيْلُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، وَبَلَغَ الْمَاءُ قَرِيبًا مِنَ الْحَجَرِ، فَجَاءَ غِلْمَانٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةٍ وَخَدَمِهَا إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ يَخَافُونَ عَلَى الْمَقَامِ، فَأَمَرَ بِرَفْعِ الْمَقَامِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَإِدْخَالِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَمَرَ بِعَمَلِ الْمَقَامِ، فَجُعِلَتْ لَهُ أَحْجَارٌ أَرْبَعَةٌ، فَرَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَهُنْدِمَتْ وَسُوِّيَتْ وَنُقِشَتْ، وَرُفِعَتْ عَلَى مِقْدَارِ
⦗٤٨٣⦘
مَوْضِعِ الْمَقَامِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حُفِرَ مَوْضِعُ الْمَقَامِ قَدْرَ ذِرَاعٍ وَثُلُثٍ فِي ذِرَاعٍ وَثُلُثٍ سَخًّا فِي الْأَرْضِ، وَوَجَدُوا الْمَاءَ قَدْ عَمِلَ فِي كُرْسِيِّ الْخَشَبِ فَأَكَلَهُ مُتَقَدِّمًا حَتَّى أَفْسَدَهُ وَخَرَّبَهُ، فَأَمَرَ بِعَمَلِهِ، وَهُوَ حَاضِرٌ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِفُسْطَاطٍ فَضُرِبَ عَلَى الْمَقَامِ، وَهُوَ حَاضِرٌ، وَأَحْضَرَ ابْنَ أَبِي مَسَرَّةَ، وَالْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَنَاسًا مِنْ الْحَجَبَةِ فَلَمَّا قَرَّرَ الْمَقَامَ وَأَخْرَجَ تُرَابَهُ، وَكَانَ الَّذِي عَمِلَهُ وَبَنَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ حُوَارٍ فَصَبَّ النَّوْرَةَ وَالْمَرْمَرَ ثُمَّ بَنَى ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ الْمُهَنْدَمَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُرَبَّعَةِ، وَجَعَلَ حَجَرًا مِنْهَا مَنْقُوشًا، فَقَرَّرَ الْمَقَامَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ حَوْلَ كُرْسِيِّ الْحَجَرِ يَلْتَقِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَأُلْصِقَتْ وَقُوِّرَتْ بَيْنَهَا فِي الْإِلْصَاقِ، وَأَظْهَرَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شِبْرًا أَوْ أَقَلَّ حَوْلَ الْكُرْسِيِّ؛ لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ إِذَا جَاءَ إِلَى الْبِنَاءِ، ثُمَّ جَعَلَ كُرْسِيَّ الْفِضَّةِ وَكُرْسِيَّ الْخَشَبِ، وَسَمَّرُوا بِهِ فَصَارَ ظُهُورُ الْحِجَارَةِ إِذَا كُشِفَ الْمَقَامُ ذِرَاعَيْنِ: ذِرَاعَ بِنَاءٍ، وَذِرَاعَ ارْتِفَاعِ الْمَقَامِ، وَكَانَ مِقْدَارُ مُكْثِ الْمَقَامِ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى مَوْضِعِهِ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ شَهْرًا وَاحِدًا، وَكَانَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْفُسْطَاطُ عَلَى الْمَقَامِ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْتَتِرٌ وَالنَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ إِلَّا مَنِ اسْتَقْبَلَ بَابَ الْفُسْطَاطِ، وَكَانَتْ عَلَى الْمَقَامِ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ هَذَا الْعَمَلُ قُبَّةٌ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ قُدِّرَتْ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَقْدِرْ، فَعَمِلُوا لَهُ قُبَّةً أُخْرَى مَنْقُوشَةً مَقْبُوَّةً فَهِيَ عَلَيْهِ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَأَخَذَ الْأَمِيرُ الذَّهَبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْمَهْدِيِّ الْقَدِيمِ، فَزَادَ عَلَيْهِ وَعَمِلَ الْمَقَامَ عَمَلًا جَدِيدًا، وَأَقَامَ أَيَّامًا فِي دَارِ الْإِمَارَةِ حَتَّى عُمِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ عَمَلِهِ حُمِلَ إِلَى مَوْضِعِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ ... وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 1106
ذِكْرُ إِخْرَاجِ جِبْرِيلَ ﵊ زَمْزَمَ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَأُمِّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ
стр. 1107
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَرْبِ بْنِ هَانِئٍ السُّلَمِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: " قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كُلَا مِنَ الشَّجَرِ، وَاشْرَبَا مِنَ الشِّعَابِ فَلَمَّا ضَاقَتِ الْأَرْضُ، وَتَقَطَّعَتِ الْمِيَاهُ، عَطِشَا، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اصْعَدْ وَانْصَبْ فِي هَذَا الْوَادِي؛ حَتَّى لَا أَرَى مَوْتَكَ، وَلَا تَرَى مَوْتِي، فَفَعَلَتْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى أُمِّ إِسْمَاعِيلَ مَلَكًا مِنَ السَّمَاءِ، فَأَمَرَهَا فَصَرَخَتْ بِهِ فَاسْتَجَابَ لَهَا، فَطَارَ الْمَلَكُ وَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ مَكَانَ زَمْزَمَ وَقَالَ: اشْرَبَا، فَكَانَ سَيْحًا، لَوْ تَرَكَتْهُ مَا زَالَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا فَرَقَتْ مِنَ الْعَطَشِ، فَقَرَّتْ فِي السِّقَاءِ، وَحَفَرَتْ لَهُ فِي الْبَطْحَاءِ، فَنَضَبَ الْمَاءُ، فَطَفِقَا كُلَّمَا نَضَبَ الْمَاءُ طَوَيَاهُ، ثُمَّ هَلَكَ وَدَفَنَتْهُ السُّيُولُ "
стр. 1108
١٠٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ، أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا "
стр. 1109
١٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَى هَاجَرَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا "
стр. 1110
١٠٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ، وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْوَازِعِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: " وَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافِي عَلَى أَهْلِ هَذَا الْوَادِي ظَمَأً؛ فَإِنَّهَا عَيْنٌ يَشْرَبُ بِهَا ضِيفَانُ اللهِ "
стр. 1111
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " اسْتَأْذَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ امْرَأَتَهُ سَارَةَ فِي جَارِيَتِهَا هَاجَرَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، عَلَى أَنْ لَا تَسُوءَنِي، قَالَ: نَعَمْ، فَأَطَافَ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ إِسْمَاعِيلَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ جَالِسٌ اسْتَبَقَ إِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ إِلَيْهِ، فَسَبَقَ إِسْمَاعِيلُ، فَأَخَذَهُ أَبُوهُ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْحَاقُ أَخَذَهُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ إِسْمَاعِيلُ، وَسَارَةُ تَطَّلِعُ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ، قَدْ رَأَتْ مَا صَنَعَ إِبْرَاهِيمُ، فَلَمَّا دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ قَالَتْ: قَدْ سَاءَنِي، فَأَخْرِجْهُمَا عَنِّي، فَانْطَلَقَ بِهِمَا حَتَّى نَزَلَ بِهِمَا مَكَّةَ، وَتَرَكَ عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ قَلِيلٍ، قَالَ: أَرْجِعُ فَآتِيكُمَا بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ أَيْضًا، قَالَ: فَأَخَذَتْ هَاجَرُ بِثَوْبِهِ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِلَى مَنْ تَكِلُنَا هَا هُنَا؟ قَالَ: أَكِلُكُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَانْطَلَقَ وَتَرَكَهَا، فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ، وَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، تَوَارَ عَنِّي حَتَّى تَمُوتَ، فَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَقَدْ أَيْقَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَوْتِ، إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵊ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ لِهَاجَرَ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتِ: ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇: إِلَى مَنْ وَكَلَكُمْ إِبْرَاهِيمُ حِينَ ذَهَبَ؟ قَالَتْ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تَكِلُنَا؟ قَالَ: أُوكِلِكُمَا إِلَى اللهِ، قَالَ: وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ، قَالَ: ثُمَّ خَطَّ بَأُصْبُعِهِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ طَوَّلَهَا، فَإِذَا الْمَاءُ يَنْبُعُ، وَهِيَ زَمْزَمُ، ثُمَّ
⦗٨⦘
قَالَ: ادْعِي ابْنَكِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَدْعُوهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، فَجَاءَ وَهُوَ يَنْجُو، وَقَدْ كَادَ أَنْ يَمُوتَ، وَأَخَذَتْ قُوتَةً عِنْدَهَا يَابِسَةً، فَجَعَلَتْ تَرُشُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ تَبُلُّهَا، قَالَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّهَا رِيٌّ، ثُمَّ صَعِدَ جِبْرِيلُ ﵊، وَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: جَاءَكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا خَيْرُ رَجُلٍ فِي النَّاسِ، فَحَدَّثَتْهُ، فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵊ "
стр. 1112
١٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا طَرَدَتْ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ سَارَةُ، وَضَعَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِمَكَّةَ، عَطِشَتْ هَاجَرُ، فَنَزَلَ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: هَذَا وَلَدُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَعَطْشَى أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَبَحَثَ الْأَرْضَ بِجَنَاحِهِ، فَخَرَجَ الْمَاءُ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ هَاجَرُ تَشْرَبُهُ، فَلَوْلَا ذَاكَ كَانَتْ عَيْنًا جَارِيَةً "
стр. 1113
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ كَعْبًا عَنْ أَشْيَاءَ
⦗٩⦘
فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ زَمْزَمَ، قَالَ: " وَطْأَةُ جِبْرِيلَ ﵇، خَفْقَةٌ مِنْ جَنَاحِهِ حِينَ خَشِيَتْ هَاجَرُ عَلَى ابْنِهَا الْعَطَشَ "
стр. 1114
١٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: بَلَغَنَا فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " كَانَ بَطْنُ مَكَّةَ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ قَرَارٌ، حَتَّى أَنْبَطَ اللهُ تَعَالَى لِإِسْمَاعِيلَ ﵇ زَمْزَمَ، فَعَمُرَتْ مَكَّةُ يَوْمَئِذٍ وَسَكَنَهَا مِنْ أَجْلِ الْمَاءِ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُمْ جُرْهُمُ، وَلَيْسَتْ مِنْ عَادٍ كَمَا يُقَالُ، وَلَوْلَا الْمَاءُ الَّذِي أَنْبَطَهُ اللهُ تَعَالَى لِإِسْمَاعِيلَ ﵇ لِمَا أَرَادَ مِنْ عِمَارَةِ بَيْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ بِهَا يَوْمَئِذٍ مَقَامٌ، قَالَ عُثْمَانُ: وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ زَمْزَمَ تُدْعَى سَابِقَ، وَكَانَتْ وَطْأَةً مِنْ جِبْرِيلَ، وَكَانَ سُقْيَاهَا لِإِسْمَاعِيلَ يَوْمَ فَرَّجَ لَهُ عَنْهَا جِبْرِيلُ ﵇، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَأُمُّهُ عَطْشَانَانِ، فَحَفَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ ذَلِكَ الْبِئْرَ، ثُمَّ غَلَبَهُ عَلَيْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَأَظُنُّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ سَأَلَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ وَقَدْ أَفْسَدْتُمْ بِئْرِي؟ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: لَيْسَ عَنْ أَمْرِي كَانَ، وَلَمْ يُخْبِرْنِي أَحَدٌ أَنَّ الْبِئْرَ بِئْرُ إِبْرَاهِيمَ، فَوَضَعَ السِّلَاحَ، وَأَهْدَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ بَقَرًا وَغَنَمًا، فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ سَبْعَةَ أَكْبُشٍ فَأَقْرَنَهُمْ وَحْدَهُمْ، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: مَا شَأْنُ هَذِهِ الْأَكْبُشِ يَا إِبْرَاهِيمُ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَؤُلَاءِ يَشْهَدُونَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ الْبِئْرَ بِئْرُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ "
стр. 1115
١٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ شِفَاءً شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِظَمَأٍ أَرْوَاكَ اللهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: إِنْ شَرِبْتَهُ يَقْطَعُ عَنْكَ الظَّمَأَ قَطَعَهُ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِجُوعٍ أَشْبَعَكَ اللهُ، قَالَ: وَهِيَ بَرَّةُ، وَهِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ ﵇ بِعَقِبِهِ، وَسُقْيَا اللهِ إِسْمَاعِيلَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ زَمْزَمَ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْهَزْمَةٍ، وَالْهَزْمَةُ: الْغَمْزَةُ بِالْعَقِبِ فِي الْأَرْضِ "
стр. 1116
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ اللهَبِيُّ قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ مَوْلَى أَبِي لَهَبٍ فِي زَمْزَمَ وَهُوَ يَذْكُرُ هَذِهِ الْخِصَالَ:
[البحر المنسرح]
زَمْزَمُ بِئْرٌ لَكُمْ مُبَارَكَةٌ ... تِمْثَالُهَا فِي الْكِتَابِ ذِي الْعَلَمِ
طَعَامُ طُعْمٍ لِمَنْ أَرَادَ وَإِنْ ... تَبْغِي شِفَاءً شَفَتْهُ مِنْ سَقَمِ
стр. 1117
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي
⦗١١⦘
عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ: " لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ زَمْزَمَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ بِعَقِبِهِ، وَسُقْيَا اللهِ إِسْمَاعِيلَ "
стр. 1118
١٠٥٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَقَدْ قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا:
[البحر الرجز]
نَحْنُ حَفَرْنَا لِلْحَجِيجِ زَمْزَمَا ... شِفَاءَ سُقْمٍ وَطَعَامَ مُطْعِمَا
رَكْضَةُ جِبْرِيلَ وَلَمَّا تَعْظُمَا ... سُقْيَا نَبِيِّ اللهِ فِي الْمُحَرَّمَا
ابْنُ خَلِيلِ رَبِّنَا الْمُكَرَّمَا
стр. 1119
ذِكْرُ حَفْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ زَمْزَمَ، وَتَفْسِيرِ أَمْرِهِ
стр. 1120
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ
⦗١٢⦘
عَنْهُمَا قَالَ: " أُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: احْتَفِرْ، قَالَ: مَا أَحْتَفِرُ؟ قَالَ: بَرَّةَ، قَالَ: وَمَا بَرَّةُ؟ قَالَ: مَضْنُونَةُ، ضُنَّ بِهَا عَنِ النَّاسِ وَأُعْطَيْتُمُوهَا، قَالَ: وَأَتَاهُ بَنُو عَمِّهِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ قِيلَ لِيَ: احْتَفِرْ، قُلْتُ: مَا أَحْتَفِرُ؟ قَالَ: بَرَّةَ، قُلْتُ: وَمَا بَرَّةُ؟ قَالَ: مَضْنُونَةُ، ضُنَّ بِهَا عَنِ النَّاسِ وَأُعْطَيْتُمُوهَا، قَالُوا: أَوَلَا سَأَلْتَهُ؟ قَالَ: فَنَامَ فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ: احْتَفِرْ، فَقَالَ: وَمَا أَحْتَفِرُ؟ قَالَ: احْتَفِرْ زَمْزَمَ، قَالَ: وَمَا زَمْزَمُ؟ قَالَ: لَا تَنْزِفُ، وَلَا تُذَمُّ، تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ، قَالَ: فَانْتَبَهَ فَأَخْبَرَهُمْ بِرُؤْيَاهُ، قَالُوا: أَفَلَا سَأَلْتَهُ: أَيْنَ مَوْضِعُهَا؟ قَالَ: فَنَامَ فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: احْتَفِرْ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: مَسْلَكُ الذَّرِّ، وَمَوْضِعُ الْغُرَابِ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، قَالَ: فَاسْتَيْقَظَ، فَأَخْبَرَهُمْ، قَالُوا: هَذَا مَوْضِعُ خُزَاعَةَ، وَلَا يَدْعُونَكُمْ تَحْتَفِرُونَ فِي مَوْضِعِ نُصْبِهِمْ، قَالَ: وَقَدْ قَالُوا لَهُ فِي الْمَنَامِ: إِنَّ قَوْمَكَ يَكُونُونَ عَلَيْكَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَيَكُونُونَ مَعَكَ آخِرَ النَّهَارِ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ هُوَ وَالْحَارِثُ يَحْفِرَانِ، فَحَفَرَا فَاسْتَخْرَجَا غَزَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فِي أُذُنَيْهِ قُرْطَانِ، ثُمَّ حَفَرَا فَاسْتَخْرَجَا حِلْيَةَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَقَالَ بَنُو عَمِّهِ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، أَحَدُ قَوْمِكَ، قَالَ: ثُمَّ حَفَرَا فَاسْتَخْرَجَا سُيُوفًا مَلْفُوفَةً فِي عَبَاءَةٍ، ثُمَّ حَفَرَا فَاسْتَخْرَجَا الْمَاءَ، فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِنَّ لَنَا مَعَكَ مِنْ هَذَا شِرْكًا وَحَقًّا، قَالَ: نَعَمُ، ائْتُونِي بِثَلَاثَةِ قِدَاحٍ؛ أَسْوَدَ وَأَبْيَضَ وَأَحْمَرَ، فَأَتَوْهُ
⦗١٣⦘
بِثَلَاثَةِ قِدَاحٍ، فَجَعَلَ لَهُمُ الْأَسْوَدَ، وَجَعَلَ الْأَحْمَرَ لِلْبَيْتِ، وَالْأَبْيَضَ لَهُ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَصَابَ الْحِلْيَةُ الْبَيْتَ، وَأَصَابَتْهُ السُّيُوفُ، وَأَصَابَ قَوْمَهُ الْغَزَّالُ، فَنَذَرَ يَوْمَئِذٍ نَذْرًا لَئِنْ وُلِدَ لِي عَشَرَةٌ لَأَنْحَرَنَّ أَحَدَهُمْ، فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَوَقَعَ عَلَى عَبْدِ اللهِ أَبِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَقْرَعَ ثَانِيَةً، فَوَقَعَ عَلَى عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ أَقْرَعَ الثَّالِثَةَ فَوَقَعَ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَأَتَاهُ بَنُو مَخْزُومٍ أَخْوَالُهُ فَقَالُوا: تَعْمَدُ إِلَى ابْنِ أُخْتِنَا فَتَنْحَرُهُ مِنْ بَيْنِ وَلَدِكَ؟ فَقَالَ: قَدْ أَقْرَعْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِخْوَتِهِ فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: فَافْدِهِ، قَالَ: فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ " قَالَ عِكْرِمَةُ: فَمِنْ ثَمَّ دِيَةُ النَّاسِ الْيَوْمَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ
стр. 1121
١٠٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " نَذَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ، فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ "
стр. 1122
١٠٦٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أُرِيَ فِي الْمَنَامِ: احْفِرْ زَمْزَمَ، لَا تَنْزِفُ، وَلَا تُذَمُّ، تَرْوِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ، ثُمَّ أُرِيَ مَرَّةً: احْفِرِ الرُّوَا، أُعْطِيتَهَا عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الْعِدَا، ثُمَّ أُرِيَ مَرَّةً أُخْرَى: احْفِرِ الْمَضْنُونَةَ؛ ضُنَّ بِهَا عَنِ
⦗١٤⦘
النَّاسِ إِلَّا عَنْكَ، ثُمَّ أُرِيَ مَرَّةً أُخْرَى: احْفِرْ تُكْتَمَ بَيْنَ فَرْثٍ وَدَمٍ عِنْدَ الْأَنْصَابِ الْحُمُرِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ، قَالَ: فَأَصْبَحَ فَحَفَرَ حَيْثُ أُرِيَ، فَاسْتَهْتَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الطَّيِّ جَاءَتْ قُرَيْشٌ لِيَحْفِرُوا مَعَهُ، فَمَنَعَهُمْ، فَلَمَّا أَنْبَطَ وَجَدَ غَزَالًا مِنْ ذَهَبٍ وَسَيْفًا وَحِلْيَةً، فَضَرَبَ عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ إِلَي أَمْ لِلْبَيْتِ، فَخَرَجَ سَهْمُ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَوَّلَ حُلِيِّ حُلِّيَتْهُ الْكَعْبَةُ، فَجَعَلَ حَوْضًا لِلشَّرَابِ، وَحَوْضًا لِلْوُضُوءِ، وَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَهِيَ لِشَارِبِهَا حِلٌّ وَبِلٌّ، فَرَوَى النَّاسُ، فَحَسَدَتْهُ قُرَيْشٌ، فَطَفِقُوا يَحْفِرُونَ الْحَوْضَ وَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا، فَمَا يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا حُصِبَ أَوْ جُدِرَ، وَلَا يَكْسِرُ حَوْضَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُلْقِيَ فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ، حَتَّى تَرَكُوهُ فَرَقًا "
стр. 1123
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنِ احْفِرْ بَرَّةَ، فَأَصْبَحَ مَهْمُومًا بِرُؤْيَاهُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ قِيلَ لَهُ: احْفِرْ بَرَّةَ، شَرَابَ الْأَبْرَارِ، فَأَصْبَحَ مَهْمُومًا بِمَا رَأَى، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ، لَا تَنْزِفُ، وَلَا تُذَمُّ، بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، اغْدُ بُكْرَةً فَسَتَرَى عَلَى الْآلِهَةِ يَعْنِي أَصْنَامَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَرْثًا يَبْحَثُهُ غُرَابٌ، قَالَ: فَغَدَا، فَإِذَا هُوَ بِغُرَابٍ يَبْحَثُ فَرْثًا، فَحَفَرَ، فَإِذَا هُوَ بِالْحِسَى، فَنَثَلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا أَسْيَافًا
⦗١٥⦘
وَغَزَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَمَّا الْأَسْيَافُ فَضُرِبَتْ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، وَعُلِّقَ الْغَزَالُ فِي بَطْنِهَا "
стр. 1124
١٠٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: " لَمَّا احْتَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ أَصَابَ فِيهَا أَحْجَارًا، فِي حَجَرٍ مِنْهَا: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَعَلَى الْآخَرِ:
[البحر البسيط]
لَمْ تَبْقَ مَكْرُمَةٌ يَعْتَدُّهَا أَحَدٌ ... إِلَّا التَّكَاثُرُ أَذْهَابٌ وَأَوْرَاقُ
وَفِي الثَّالِثِ:
[البحر الكامل]
بِالدَّهْرِ قَدْ خَلَا عَجَبُهُ ... دَهْرٌ يُحَوِّلُ رَأْسَهُ ذَنَبُهُ
دَهْرٌ تَدَاوَلُهُ الْإِمَاءُ فَأَصْبَحَتْ ... تَرْضَى بِمِلْءِ بُطُونِهَا عَرَبُهُ
قَالَ: فَرَّقَهُ ابْنُ الزِّبَعْرَى فَقَدَّمَ قَافِيَةً وَأَخَّرَ أُخْرَى فَقَالَ:
[البحر البسيط]
لَمْ تَبْقَ مَكْرُمَةٌ يَعْتَدُّهَا أَحَدٌ ... إِلَّا التَّكَاثُرُ أَوْرَاقٌ وَأَذْهَابُ
стр. 1125
١٠٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: " إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ بَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ أُتِيَ فَأُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ، وَهِيَ دِفْنٌ بَيْنَ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ عِنْدَ مَنْحَرِ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ جُرْهُمُ دَفَنَتْهَا حِينَ ظَعَنُوا مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ الَّتِي سَقَاهُ اللهُ حِينَ ظَمِئَ وَهُوَ صَغِيرٌ،
⦗١٧⦘
فَلَمَّا حَفَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَلَّهُ الْإِلَهُ عَلَيْهَا، وَخَصَّهُ بِهَا زَادَهُ اللهُ بِهَا شَرَفًا وَحَظًّا فِي قَوْمِهِ، وَعُطِّلَتْ كُلُّ سِقَايَةٍ كَانَتْ بِمَكَّةَ حِينَ ظَهَرَتْ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا الْتِمَاسَ بَرَكَتِهَا وَمَعْرِفَةِ فَضْلِهَا بِمَكَانِهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَإِنَّهَا سُقْيَا اللهِ لِإِسْمَاعِيلَ ابْنِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
следующие страницы →