← Книги сунны

Книги сунны · id 22579

أخبار مكة - الفاكهي - ط 2

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لَهُ: فَنَذَرَ جِوَارًا عَلَى رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ جِبَالِ مَكَّةَ، أَيَقْضِي عَنْهُ أَنْ يُجَاوِرَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، " الْمَسْجِدُ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ "، قُلْتُ لَهُ: وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْضٍ إِنْ نَوَى الْإِنْسَانُ جِوَارًا فِي جِبَالِهَا، أَمَسْجِدُهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ جِوَارَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، ثُمَّ أَخْبَرَنِي عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: نَذَرَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ جِوَارًا فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ مِمَّا يَلِي مِنًى، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَدْ جَاوَرَتْ، قَالَ: أَجَلْ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ نَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ، عَنْ أَنْ تُجَاورَ، ثُمَّ أُرَاهُ مَنَعَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ سُنَّةً، قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " حَاجَةٌ كَانَتْ فِي نَفْسِي "

стр. 1437

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَرَّقَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ جِوَارِ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ، فَقَالَ: " أَمَّا الْقَرَوِيُّ إِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ هَجَرَ بَيْتَهُ وَهَجَرَ الزَّوْجَ وَصَامَ، وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ كَانَتْ مَكَّةُ كُلُّهَا حِينَئِذٍ مُجَاوِرًا لَهُ فِي أَيِّ نَوَاحِي مَكَّةَ شَاءَ، وَفِي أَيِّ بُيُوتِهَا شَاءَ، وَلَمْ يَصُمْ، وَأَصَابَ أَهْلَهُ إِنْ شَاءَ "

стр. 1438

ذِكْرُ السَّمَرِ وَالْحَدِيثِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

стр. 1439

١٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَسْمُرُ إِلَى رُبْعِ اللَّيْلِ وَقَرِيبٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَعِنْدَهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَالنَّاسُ

стр. 1440

١٣٣٧ - وَوَجَدْتُ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِي: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يَجْلِسُ مَعَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَيَسْمُرُ عِنْدَهُ إِلَى نَحْوٍ مِنْ رُبْعِ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ عَمْرٌو دَخَلَ أَيُّوبُ الطَّوَافَ، فَأَدْخُلُ مَعَهُ، فَيَقُولُ: " أَرَأَيْتَ لَوْلَا أَنَا كُنْتَ تَطُوفُ؟ " فَأَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: " سَلْ "، فَيُحَدِّثُنِي، ثُمَّ يَقُولُ: " اذْهَبْ فَانْقَلِبْ "

стр. 1441

١٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: " نَعَمْ "

стр. 1442

١٣٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، ⦗١٥٢⦘ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: " خَرَجَ قَوْمٌ يَسْمُرُونَ بِمَكَّةَ لَيْلًا، فَسَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: دَانَ الزَّمَانُ، وَخَسِيَ الشَّيْطَانُ، وَذَلَّ السُّلْطَانُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَتْهُمْ خِلَافَتُهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُمْ فِي سَمَرِهِمْ سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: [البحر البسيط] جَزَاكَ عَنَّا مَلِيكَ النَّاسِ صَالِحَةً ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ وَالْفِرْدَوْسِ يَا عُمَرُ أَنْتَ الَّذِي لَا نَرَى عِدْلًا نُسَرُّ بِهِ ... مِنْ بَعْدِهِ مَا جَرَتْ شَمْسٌ وَلَا قَمَرُ

стр. 1443

ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِقَامَةِ النَّاسِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَالتَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ وَطَلَبِهِ وَشَرَفِهِ، وَصِفَةِ قِيَامِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ

стр. 1444

١٣٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: " إِنِّي لَأَقُومُ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مُعْتَمِرًا، فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ، فَدَخَلَ فَصَلَّى بِصَلَاتِي "

стр. 1445

١٣٤١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي ⦗١٥٣⦘ مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّائِبِ حِينَ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومَ بِأَهْلِ مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي مُسْتَأْخِرًا عَنِ الْمَقَامِ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ مَنْ شَاءَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَطُوفَ طَافَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ صَلَّى، فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

стр. 1446

١٣٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَكَلَّمْتُهَا فِي أَنْ تُكَلِّمَ لِي عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنْ يَأْمُرَنِي أَنْ أَقُومَ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: " تَرَيْنَهُ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: قَدْ طَلَبَهُ، قَالَ: " فَأَمَرَنِي " فَقُمْتُ بِالنَّاسِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قُلْتُ: سُنَّةٌ كَانَتْ قَبْلِي " ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ: " كَلَّمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي لِلْحُمَيْدِيِّ أَنْ يَقْرَأَ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ " ⦗١٥٤⦘ ١٣٤٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَقْنُتُونُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: كَانُوا يُسَلِّمُونَ فِيمَا مَضَى فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ

стр. 1447

١٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " لَمَّا دَخَلَتِ الْعَشْرُ قَنَتَ إِمَامُنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁، وَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ فِيَ حَدِيثِ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أُبَيًّا لَمْ يَقْنُتْ حَتَّى مَضَى النِّصْفُ الْأَوَّلُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ سُفْيَانُ: قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَنَا قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: وَكَذَلِكَ كَانَ الْعَمَلُ بِمَكَّةَ

стр. 1448

١٣٤٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ فِي سَائِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْنِ مُصَلٍّ وَطَائِفٍ بِالْبَيْتِ وَقَدْ فَسَّرْنَا هَذَا

стр. 1449

١٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقَرِيُّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: أَمَّنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي الْمَسْجِدِ ⦗١٥٥⦘ الْحَرَامِ، وَكَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الْوِتْرِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، يَعْنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ مِنْ قِبَلِ الْوُلَاةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: كَانَ النَّاسُ بِمَكَّةَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ يَقُومُونَ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تُرْكَزُ حَرْبَةٌ خَلْفَ الْمَقَامِ بِرَبْوَةٍ، فَيُصَلِّي الْإِمَامُ دُونَ الْحَرْبَةِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَمَنْ أَرَادَ صَلَّى، وَمَنْ أَرَادَ طَافَ وَرَكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا فَيَصُفُّوا خَلْفَ الْمَقَامِ، فَقِيلَ لَهُ: تَقْطَعُ الطَّوَافَ لِغَيْرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ؟ قَالَ: فَأَنَا آمُرُهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعًا، فَأَمَرَهُمْ فَفَصَلُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ بِطَوَافِ سَبْعٍ، فَقِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَجَوَانِبِهِ حَتَّى يَعْلَمَ انْقِضَاءَ الطَّوَافِ فَيَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ؟ فَأَمَرَ عَبِيدَ الْكَعْبَةِ أَنْ يُكَبِّرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فِي الطَّوَافِ السَّادِسِ سَكَتُوا بَيْنَ التَّكْبِيرِ سَكْتَةً حَتَّى يَتَهَيَّأَ مَنْ كَانَ فِي الْحِجْرِ وَفِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ مِنْ مُصَلٍّ وَغَيْرِهِ، فَيَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِانْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ، فَيُخَفِّفُ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ ثُمَّ يَعُودُوا إِلَى التَّكْبِيرِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ السَّبْعِ، وَيَقُومُ مُسَمِّعٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ فَيُنَادِي عَلَى زَمْزَمَ: الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللهُ، وَكَانَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فِيمَا ذَكَرَ الْمَكِّيُّونَ، يَرَوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنَ التَّرَاوِيحِ فَأَحْرُسُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَأَذِنُوا لِلنِّسَاءِ فَخَرَجْنَ أَوَّلًا، حَتَّى يَنْفُذَ آخِرُ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ بَعْدَ طَوَافِ سَبْعٍ بَعْدَ الْقِيَامِ، فَإِذَا طَافَ ⦗١٥٦⦘ الطَّائِفُ سَبْعًا قَامَ غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ الْمُسَمِّعُ فِي الصَّلَاةِ وَرَاءَ الْمَقَامِ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِالْحَرَسِ: أَرْسِلْ أَرْسِلْ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْحَرَسِيُّ الَّذِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلُوا الرِّجَالَ حِينَئِذٍ، وَقَدْ صَارَ النِّسَاءُ إِلَى مَنَازِلِهِنَّ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقِيَامِ بِلَيْلٍ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَرْجَحَ، جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ، وَقَدْ جَمَعَ مُؤَذِّنِي الْجِبَالِ قَبْلَ ذَلِكَ تَحْتَ الْمَنَارَةِ مِنْ خَارِجٍ فِي الْوَادِي، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: السَّحُورَ رَحِمَكُمُ اللهُ، اشْرَبُوا رَحِمَكُمُ اللهُ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيُجِيبُهُ مُؤَذِّنُو الْجِبَالِ الَّذِي تَحْتَ الْمَنَارَةِ وَيَصِيحُونَ: اشْرَبُوا، وَيَتَفَرَّقُونَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ يُؤْذِنُونَ النَّاسَ بِالسَّحُورِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْفَجْرِ وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَشْيَاخِهَا يَقُولُ: كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قَدِيمًا أَنْ يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي التَّرْوِيحَةِ الْأُولَى مِنَ التَّرَاوِيحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ التَّرْوِيحَةِ الْأُولَى، فَإِذَا فَرَغَ الْخَاتِمُ دَعَا وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَدَعَا النَّاسُ مَعَهُ سَاعَةً، لَا يُطَوِّلُ فِيهَا وَلَا يُقَصِّرُ؛ لِكَيْلَا يَضُرَّ بِالضَّعِيفِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَإِذَا قَامَ فِي الرَّابِعَةِ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَآيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِيَكُونَ قَدْ خَتَمَ وَابْتَدَأَ قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْخَتْمَةِ إِذَا بَلَغُوا وَالضُّحَى كَبَّرَ الْخَاتِمُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ تَرَكُوا ذَلِكَ بَعْدُ، وَجَعَلُوا التَّكْبِيرَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَرَكُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ التَّرَاوِيحِ الْخَمْسِ، قَامُوا فَأَدَارُوا بِالْكَعْبَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَوَقَفُوا يَدْعُونَ اللهَ وَيُكَبِّرُونَ، وَيَسْأَلُونَ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِمْ، وَالْقَبُولَ لِصِيَامِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيَامِ شَهْرِ ⦗١٥٧⦘ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَيْلًا طَوِيلًا، ثُمَّ يُنَادَوْنَ: الصَّلَاةَ، فَيُصَلِّي الْإِمَامُ تَرْوِيحَتَهُ الْخَامِسَةَ، فَإِنْ تَمَّ الشَّهْرُ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثِينَ أَيْضًا

стр. 1450

١٣٤٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، يَقُولُ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 1451

ذِكْرُ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَاتِ الَّتِي زَادَهَا الْأَئِمَّةُ وَالْخُلَفَاءُ فِيهِ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ

стр. 1452

ذِكْرُ زِيَادَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَيْفَ كَانَتْ

стр. 1453

١٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: " كَانَ ⦗١٥٨⦘ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ جِدَارًا مُحَاطًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَضَاقَ عَلَى النَّاسِ، فَوَسَّعَ عُمَرُ ﵁ الْمَسْجِدَ، وَاشْتَرَى دُورًا فَهَدَمَهَا، وَهَدَمَ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوا، وَأَعْطَاهُمْ أَثْمَانَ الدُّورِ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَحَاطَ عَلَيْهِ بِجَدْرٍ قَصِيرٍ دُونَ الْقَامَةِ، وَرَفَعَ الْمَصَابِيحَ عَلَى الْجَدْرِ، وَجَعَلَ الرَّدْمَيْنِ؛ رَدْمَ أَجْيَادَ، وَرَدْمَ أَعْلَى مَكَّةَ

стр. 1454

ذِكْرُ زِيَادَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

стр. 1455

١٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ مَوْلَى ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَاشْتَرَى مِنْ قَوْمٍ، وَأَبَى آخَرُونَ أَنْ يَبِيعُوا، فَهَدَمَ عَلَيْهِمْ، فَصَيَّحُوا بِهِ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: " إِنَّمَا جَرَّأَكُمْ عَلَيَّ حِلْمِي عَنْكُمْ، فَعَلَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ " فَلَمْ يُصَيِّحْ بِهِ أَحَدٌ

стр. 1456

١٣٥١ - فَحَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَجَاءٍ الْمَكِّيَّ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً يُحَدِّثُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " لَقَدْ عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ ﵁ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ " ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ ﵁: وَاتَّبَعْتُ أَثَرَ عُمَرَ ﵁ فِي ذَلِكَ فَصِحْتُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى السِّجْنِ، فَكَلَّمَ فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ

стр. 1457

ذِكْرُ زِيَادَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ عَلَى مَا جَعَلَهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ بِحَائِطٍ قَصِيرٍ غَيْرِ مُسَقَّفٍ، إِنَّمَا يَجْلِسُ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يَتَّبِعُونَ الْأَفْيَاءَ، فَإِذَا قَلَصَ الظِّلُّ قَامَتِ الْمَجَالِسُ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ قَدْ بَلَغَ بِالْمَسْجِدِ فِي بِنَائِهِ إِلَى أَنْ أَشْرَعَهُ عَلَى الْوَادِي مِمَّا يَلِي الصَّفَا، وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، ثُمَّ مَضَى بِهِ مُصْعِدًا مِنْ وَرَاءِ بَيْتِ الشَّرَابِ لَاصِقًا بِهِ، لَيْسَ بَيْنَ جُدُرِ بَيْتِ الشَّرَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وَبَيْنَ جُدُرِ الْمَسْجِدِ إِلَّا قَدْرُ مَا يَمُرُّ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْحَرِفٌ، ثُمَّ أَصْعَدَ بِهِ عَنْ بَيْتِ الشَّرَابِ مُصْعِدًا بِقَدْرِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِ ⦗١٦٠⦘ ذَلِكَ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي الْعِرَاضِ، وَكَانَتْ زَاوِيَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى وَنَحْرَ الْوَادِي الزَّاوِيَةَ الشَّرْقِيَّةَ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَاوِيَةِ بَيْتِ الشَّرَابِ الشَّرْقِيَّةِ إِلَّا نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، ثُمَّ رَدَّهُ عَرْضًا عَلَى الْمِطْمَارِ إِلَى بَابِ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَدْخَلُ مِنْهَا الْيَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَدَّ جَدْرَ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا عَلَى وَجْهِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ دَاخِلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَذْكُرُ نِسْوَةً رَآهُنَّ هُنَاكَ: [البحر الهزج] صَبَا قَلْبِي ... بِرِيمٍ سَاكِنِ الْمَرْوَةْ رَخِيمِ الدَّلِّ مُقْتَبِعٍ ... هَضِيمٍ قَاصِرِ الْخَطْوَةْ سَيَأْتِي لَيْلَةَ الْإِثْنَيْـ ... ـنِ بَيْنَ الْحِجْرِ وَالنَّدْوَةْ وَكَانَ بَابُهَا فِي وَسَطِ الصَّحْنِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِثْلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّيقَانِ الْأُولَى مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، فَكَانَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ نَحْوِهِ مِنَ الِاسْطُوَانَةِ الْحَمْرَاءِ إِلَى مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَيُقَالُ: إِنَّ بَابَ دَارِ النَّدْوَةِ كَانَ فِيمَا هُنَالِكَ وَيُرْوَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، قَالَ دَاوُدُ: فَرُبَّمَا طُفْتُ سَبْعًا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ هُوَ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَكَانَ عَظِيمًا جَسِيمًا طَوِيلًا، وَكَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أَكْبَرِ شَيْخَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ يَمْشِي الْأَطَارِيحَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَيَتَقَهْقَرُ أَبَدًا حَتَّى يَبْلُغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَيَسْتَلِمُهُ، وَكَانَ بَابُ دَارِ النَّدْوَةِ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا، حَتَّى زَادَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَخَّرَهُ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، فَكَانَ هَذَا بِنَاءَ ابْنِ ⦗١٦١⦘ الزُّبَيْرِ ﵄، غَيْرَ أَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ كَانَ قَدْ سَقَفَهُ أَوْ سَقَفَ بَعْضَهُ

стр. 1458

ذِكْرُ عَمَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: وَعَمَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ رَفَعَ جُدْرَانَهُ وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ، وَعَمَّرَهُ عِمَارَةً حَسَنَةً

стр. 1459

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ عَمِلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَوِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: فَجَعَلَ فِي رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ خَمْسِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فَالذَّهَبُ قَائِمٌ عَلَيْهَا إِلَى الْيَوْمِ، وَفِي بَعْضِهَا فِي أَرْبَعِ أُسْطُوَانَاتٍ مِنْهَا مِمَّا يَلِي بَابَ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ كِتَابٌ قَائِمٌ بِذَهَبٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ، أَمَرَ عَبْدُ اللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَمَلِ هَذِهِ الْأَسَاطِينِ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ سَنَةَ ثَمَانِينَ "

стр. 1460

ذِكْرُ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذَ فِي عَمَلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَابْتَدَأَ عَمَلَهُ فِي دُخُولِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ⦗١٦٢⦘ زَخْرَفَهَا وَزَيَّنَهَا، فَنَقَضَ عَمَلَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَمِلَهُ عَمَلًا مُحْكَمًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَلَ إِلَيْهِ أَسَاطِينَ الرُّخَامِ، فَعَمِلَهُ بِطَاقٍ وَاحِدٍ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ الْمُزَخْرَفِ، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ الذَّهَبَ عَلَى صَفَائِحَ شَبَهٍ مِنْ صُفْرٍ، فِي كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ مِثْقَالًا، وَأَزَّرَ الْمَسْجِدَ بِالرُّخَامِ مِنْ دَاخِلِهِ، وَجَعَلَ فِي وُجُوهِ الطِّيقَانِ فِي أَعْلَاهَا الْفُسَيْفِسَاءَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَتْ هَذِهِ عِمَارَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلَافَتِهِ

стр. 1461

ذِكْرُ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِمَارَتِهِ إِيَّاهُ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبَا جَعْفَرٍ كَتَبَ إِلَى زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيِّ، وَهُوَ وَالِيهِ عَلَى مَكَّةَ، فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَعَمَّرَهُ، فَكَانَ مِنْ عِمَارَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ زَادَ فِي شِقِّهِ الشَّامِيِّ الَّذِي فِيهِ دَارُ الْعَجَلَةِ وَدَارُ النَّدْوَةِ، وَفِي أَسْفَلِهِ، وَلَمْ يَزِدْ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا فِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِي، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنَ النَّاسِ دُورَهُمُ اللَّاصِقَةَ بِالْمَسْجِدِ مِنْ أَسْفَلِهِ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى مُنْتَهَاهُ الْيَوْمَ قَالَ: وَكَانَتْ زَاوِيَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ الْكَبِيرَ عِنْدَ بَابِ بَنِي جُمَحٍ عِنْدَ الْأَحْجَارِ النَّادِرَةِ مِنْ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَهُ بَيْتُ زَيْتِ قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مُنْتَهَى آخِرِ أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَوَّلِ الْأَسَاطِينِ الْمُبَيَّضَةِ، فَذَهَبَ بِهِ فِي الْعِرَاضِ عَلَى الْمِطْمَارِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ ⦗١٦٣⦘ بَابِ بَنِي سَهْمٍ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ أَصْعَدَ بِهِ عَلَى الْمِطْمَارِ عَلَى وَجْهِ دَارِ الْعَجَلَةِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ مُتَزَاوَرٍ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ وَدَارِ النَّدْوَةِ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيُّ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ وَعَلَى شُرْطَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسَافِعٍ الْحَجَبِيِّ جَدِّ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُتَزَاوَرِ ذَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَنْظُرُ فِيمَا ذَكَرُوا، فَإِذَا هُوَ إِنْ مَضَى بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمِطْمَارِ أَجْحَفَ بِدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وَأَدْخَلَ أَكْثَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَلَّمَ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ فِي أَنْ يَمِيلَ عَنْهُ المِطْمَارُ شَيْئًا، فَفَعَلَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي الْمِطْمَارِ يَذْكُرُ وَيَمْدَحُ نَفْسَهُ

стр. 1462

١٣٥٢ - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: [البحر البسيط] لَا الْيُسْرُ يُطْرِبُنَا يَوْمًا فَيُبْطِرُنَا ... وَلَا لِأَزْمَةِ دَهْرٍ نُظْهِرُ الْجَزَعَا إِنْ سَرَّنَا الدَّهْرُ لَمْ نَفْرَحْ بِبَهْجَتِهِ ... أَوْ سَاءَنَا الدَّهْرُ لَمْ نُظْهِرْ لَهُ طَمَعَا مِثْلُ النُّجُومِ عَلَى مِطْمَارِ أَوَّلِهَا ... إِذَا تَغَيَّبَ نَجْمٌ آخَرٌ طَلَعَا ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْخَبَرِ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَلَمَّا صَارَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُتَزَاوَرِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَّهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَةِ، فَأَدْخَلَ أَكْثَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فَأَدْخَلَ مِنْهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي عِنْدَهُ آخِرُ عَمَلِ الْفُسَيْفِسَاءِ الْيَوْمَ فِي الطَّاقِ الدَّاخِلِ مِنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي دَارَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وَدَارِ النَّدْوَةِ، فَكَانَ ⦗١٦٤⦘ هَذَا الْمَوْضِعُ زَاوِيَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَنَارَةٌ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَدَّهُ فِي الْعِرَاضِ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ طَاقًا وَاحِدًا، وَهُوَ الطَّاقُ الْأَوَّلُ الدَّاخِلُ اللَّاصِقُ بِدَارِ شَيْبَةَ، وَدَارِ النَّدْوَةِ، وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَدَارِ زُبَيْدَةَ، فَذَلِكَ الطَّاقُ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ لَمْ يُغَيَّرْ وَلَمْ يُحَرَّكْ عَنْ حَالِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا عَمِلَ الْفُسَيْفِسَاءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَجْهَ الْمَسْجِدِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي مِنَ الْأَحْجَارِ النَّادِرَةِ الَّتِي وُضِعَتْ عِنْدَ بَيْتِ الزَّيْتِ مِنْ أَوَّلِ الْأَسَاطِينِ الْمُبَيَّضَةِ عِنْدَ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ، فَكَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مُسْتَقِيمًا عَلَى الْمِطْمَارِ حَتَّى يَلْصَقَ بِبَيْتِ الشَّرَابِ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ طَاقًا وَاحِدًا، وَأَزَّرَ الْمَسْجِدَ كَمَا يَدُورُ مِنْ بَطْنِهِ بِالرُّخَامِ، وَجَعَلَ فِي وَجْهِ الْأَسَاطِينِ الْفُسَيْفِسَاءَ، فَكَانَ هَذَا عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَكَتَبَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَمُرُّ مِنْهُ سَيْلُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ بَابُ بَنِي جُمَحٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ آخِرُ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ فِي فُسَيْفِسَاءَ مُذَهَّبٍ، وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهَدًى لِلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، أَمَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللهُ بِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِمَارَتِهِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ؛ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَاهْتِمَامًا بِأُمُورِهِمْ، وَكَانَ الَّذِي زَادَ فِيهِ الضِّعْفِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ، فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ وَتَوْسِعَتِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَفَرَغَ مِنْهُ وَرُفِعَتِ الْأَيْدِي عَنْهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ تَيْسِيرًا مِنَ اللهِ تَعَالَى بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَعُونَةٌ مِنْهُ لَهُ عَلَيْهِ، وَكِفَايَةٌ مِنْهُ لَهُ، ⦗١٦٥⦘ وَكَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ اللهُ بِهَا، فَأَعْظَمَ اللهُ أَجْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا سَوَّى مِنْ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَحْسَنَ ثَوَابَهُ عَلَيْهِ، وَجَمَعَ لَهُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَعَزَّ اللهُ نَصْرَهُ وَأَيَّدَهُ

стр. 1463

ذِكْرُ عِمَارَةِ الْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَزِيَادَتِهِ الْأُولَى وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَجَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فَأَمَرَ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَمَرَ أَنْ يُزَادَ فِي أَعْلَاهُ، وَيُشْتَرَى مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الدُّورِ، وَخَلَّفَ الْأَمْوَالَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْأَوْقَصِ الْمَخْزُومِيِّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي أَهْلِ مَكَّةَ، فَاشْتَرَى الْأَوْقَصُ تِلْكَ الدُّورَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا صَدَقَةً عَزَلَ ثَمَنَهُ فَاشْتَرَى لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِ دُورِهِمْ مَسَاكِنَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ عِوَضًا مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، تَكُونُ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ شُرُوطِ صَدَقَاتِهِمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ اشْتَرَى كُلَّ ذِرَاعٍ مُكَسَّرًا مِمَّا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا، وَمَا دَخَلَ فِي الْوَادِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَيَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مِمَّا دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْهَدْمِ دَارٌ ⦗١٦٦⦘ كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ غَسَّانَ، كَانَتْ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ تِلْكَ الدَّارِ دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ حِينَ زَادَ فِيهِ مِمَّا يَلِي شَرْقِيِّ الْمَسْجِدِ، وَدَخَلَتْ فِيهِ أَيْضًا دَارُ خَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعٍ، بَلَغَ ثَمَنُهَا ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ دُفِعَتْ إِلَيْهَا، وَكَانَتْ شَارِعَةً عَلَى الْمَسْعَى يَوْمَئِذٍ قَبْلَ أَنْ يُؤَخَّرَ الْمَسْعَى، وَدَخَلَتْ فِيهِ أَيْضًا دَارٌ لِآلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَبَعْضُ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَاشْتَرَى جَمِيعَ مَا كَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْعَى مِنَ الدُّورِ فَهَدَمَهَا، وَوَضَعَ الْمَسْجِدَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ شَارِعًا عَلَى الْمَسْعَى، وَجَعَلَ مَوْضِعَ دَارِ الْقَوَارِيرِ رَحْبَةً، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتَقْطَعَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بُرْمَكٍ فِيمَا يَزْعُمُونَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ قَبَضَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَنَى بَطْنَهَا بِالْقَوَارِيرِ، فَسُمِّيَتْ دَارَ الْقَوَارِيرِ، وَبَنَى ظَهْرَهَا بِالرُّخَامِ وَالْفُسَيْفِسَاءِ، قَالَ: فَكَانَ الَّذِي زَادَ الْمَهْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْأُولَى أَنْ مَضَى بِجَدْرِهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ إِذْ كَانَ لَاصِقًا بِبَيْتِ الشَّرَابِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى جَدْرِ بَابِ بَنِي هَاشِمٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ بَنِي هَاشِمٍ، الَّذِي عَلَيْهِ الْعَلَمُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا، وَمَوْضِعُهُ ذَلِكَ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، فَكَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ فِي زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَنَارَةٌ شَارِعَةٌ عَلَى الْوَادِي وَالْمَسْعَى، وَكَانَ الْوَادِي لَاصِقًا بِهَا يَمُرُّ فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ إِلَى مُنْتَهَاهُ الْيَوْمَ مِنْ شِقِّ الصَّفَا وَالْوَادِي، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى مِطْمَارِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي الْحَذَّائِينَ وَبَابَ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرَ إِلَى مَوْضِعِ الْمَنَارَةِ الْيَوْمَ، ثُمَّ رَدَّ جَدْرَ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا حَتَّى لَقِيَ بِهِ جَدْرَ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ الَّذِي مِنْ بِنَاءِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَرِيبًا مِنْ دَارِ شَيْبَةَ مِنْ ⦗١٦٨⦘ وَرَاءَ الْبَابِ، مُنْحَدِرًا عَنِ الْبَابِ بِإِسْطَوَانَتَيْنِ مِنَ الطَّاقِ اللَّاصِقِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ مُنْتَهَى عَمَلِ الْفُسَيْفِسَاءِ مِنْ ذَلِكَ الطَّاقِ الدَّاخِلِ، وَذَلِكَ الْفُسَيْفِسَاءُ وَحْدَهُ، وَجَدْرُ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا إِلَى أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَانَ هَذَا مَا زَادَ الْمَهْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّمَا عَمِلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الظِّلَالِ طَاقًا وَاحِدًا، وَهُوَ الطَّاقُ الْأَوَّلُ اللَّاصِقُ بِجَدْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ، فَنُقِلَتْ فِي السُّفُنِ مِنَ الشَّامِ حَتَّى أُنْزِلَتْ بِجُدَّةَ، ثُمَّ جُرَّتْ عَلَى الْعَجَلِ مِنْ جُدَّةَ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ هَنْدَمَ الْمَهْدِيُّ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، جَعَلَ بَيْنَ يَدَيِ الطَّاقِ الَّذِي كَانَ بَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ وَدَارَ الْعَجَلَةِ وَأَسْفَلِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَوْضِعِ بَيْتِ الزَّيْتِ عِنْدَ بَابِ بَنِي جُمَحٍ صَفَّيْنَ، حَتَّى صَارَتْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، وَهِيَ الطِّيقَانُ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ لَمْ تُغَيَّرْ، قَالَ: وَلَمَّا وَضَعَ الْأَسَاطِينَ حَفَرَ لَهَا أَرْبَاضًا عَلَى كُلِّ صَفٍّ مِنَ الْأَسَاطِينِ جَدْرًا مُسْتَقِيمًا، ثُمَّ رَدَّ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ جُدُرَاتٍ أَيْضًا بِالْعَرْضِ حَتَّى صَارَتْ كَالْمُصَلَّبَةِ عَلَى مَا أَصِفُ فِي كِتَابِي هَذَا، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى الْبِنَاءُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَضَعَ فَوْقَهَا الْأَسَاطِينَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ قَالَ: وَلَمْ يَكُنِ الْمَهْدِيُّ حَرَّكَ فِي الْهَدْمِ الْأَوَّلِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي وَالصَّفَا شَيْئًا، أَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ طَاقًا وَاحِدًا؛ وَذَلِكَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ بَيْنَ جَدْرِ الْكَعْبَةِ الْيَمَانِيِّ وَبَيْنَ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ وَالصَّفَا تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَنِصْفُ ذِرَاعٍ قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ زِيَادَةُ الْمَهْدِيِّ الْأُولَى فِي عِمَارَتِهِ إِيَّاهُ وَالَّذِي فِي ⦗١٦٩⦘ الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَبْوَابِ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ: بَابُ بَنِي جُمَحٍ، وَهُوَ طَاقَانِ، وَمِنْ تَحْتِهِ يَخْرُجُ سَيْلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كُلُّهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ بَلَاطٌ مِنْ حِجَارَةٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ سَيْلُ الْمَسْجِدِ، وَفِي دَارِ زُبَيْدَةَ بَابَانِ كَانَا يُخْرِجَانِ إِلَى زُقَاقٍ كَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالدَّارِ الَّتِي صَارَتْ لِزُبَيْدَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ الزُّقَاقُ طَرِيقًا مَسْلُوكًا مَا سُدَّ إِلَّا حَدِيثًا، وَالْبَابَانِ مُبَوَّبَانِ، وَمِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَى بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ، وَبَابُ دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَبَابَانِ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ طَاقٌ طَاقٌ، كَانَا يُخْرِجَانِ إِلَى زُقَاقٍ كَانَ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ وَبَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ، كَانَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا فِيمَا ذَكَرَ الْمَكِّيُّونَ يَمُرُّ فِيهِ سَيْلُ السُّوَيْقَةِ، وَسَيْلُ مَا أَقْبَلَ مِنْ جَبَلِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الطَّرِيقُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَدَّهَا يَقْطِينُ بْنُ مُوسَى حِينَ بَنَى دَارَ الْعَجَلَةِ لِلْمَهْدِيِّ، قَدَّمَ الدَّارَ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ، وَأَبْطَلَ الطَّرِيقَ، وَجَعَلَ تَحْتَ الدَّارِ سَرْبًا مُسَقَّفًا يَمُرُّ تَحْتَهُ السَّيْلُ، وَذَلِكَ السَّرْبُ عَلَى حَالِهِ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَعَلَى بَابِ هَذَا السَّرَبِ سِقَاءٌ يَكُونُ فِيهِ، يَسْقِي الْمَاءَ، وُسُدَّ أَحَدُ بَابَيِ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ الزُّقَاقِ، وَهُوَ الْبَابُ الْأَسْفَلُ مِنْهُمَا، مَوْضِعُهُ فِي جَدْرِ الْمَسْجِدِ، وَجُعِلَ الْبَابُ الْآخَرُ بَابًا لِدَارِ الْعَجَلَةِ، فَضَيَّقَهُ وَبَوَّبَهُ، فَهُوَ بَابُ دَارِ الْعَجَلَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَمِمَّا جَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا الْبَابُ الَّذِي يَسْلُكُ مِنْهُ إِلَى دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي أَهَابٍ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ وَبَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ، وَبَابُ دَارِ النَّدْوَةِ فَهَذِهِ الْأَبْوَابُ السَّبْعَةُ مِنْ جَعْلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا الْأَبْوَابُ الَّتِي مِنْ زِيَادَةِ الْمَهْدِيِّ فَمِنْهَا الْبَابُ الَّذِي فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ، وَمِنْهَا الْبَابُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ الْخُلَفَاءُ، كَانَ يُقَالُ لَهُ بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَيُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ طِيقَانٍ، وَفِيهَا اسْطُوَانَتَانِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ بَلَاطٌ مَفْرُوشٌ مِنْ حِجَارَةٍ، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ حِجَارَةٌ طِوَالٌ مَفْرُوشَةٌ بِهَا الْعَتَبَةُ، يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا هِيَ حِجَارَةٌ كَانَتْ فَضَلَتْ مِمَّا قَلَعَ ⦗١٧٠⦘ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ لِبِرْكَتِهِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْبَرْدَى بِفَمِ الثَّقْبَةِ وَأَصْلِ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ، كَانَتْ حَوْلَ الْبِرْكَةِ مَطْرُحَةً حَتَّى نُقِلَتْ حِينَ بَنَى الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَوُضِعَتْ حَيْثُ هِيَ السَّاعَةَ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ حَتَّى أَمَرَ بِجَمِيعِ الْأَصْنَامِ فَكُسِّرَتْ، وَمَحَى كُلَّ صُورَةٍ، وَلَمْ يُبْقِ أَثَرًا مِنْ آثَارِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا مُحِيَ وَطُلِسَ، وَمِنْهَا الْبَابُ الَّذِي فِي دَارِ الْقَوَارِيرِ، كَانَ شَارِعًا عَلَى رَحْبَةٍ فِي مَوْضِعِ الدَّارِ، وَهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ، وَمِنْهَا بَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُقَابِلُ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ، وَهُوَ الزُّقَاقُ الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَ تَسْكُنُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ﵂، وَهُوَ بَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ، وَمِنْهَا بَابُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي عِنْدَهُ الْعَلَمُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ طِيقَانٍ، وَفِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَبْوَابِ الَّتِي عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي زِيَادَتِهِ الْأُولَى فَلَمَّا أَنْ بَنَى الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ زَادَ فِيهِ زِيَادَتَهُ هَذِهِ الْأُولَى اتَّسَعَ مِنْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَأَسْفَلِهِ وَشِقِّهِ الَّذِي يَلِي بَابَ النَّدْوَةِ الشَّامِيِّ، وَضَاقَ شِقُّهُ الْيَمَانِيُّ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وَالْوَادِيَ، فَكَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي شِقِّ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَادِيَ كَانَ دَاخِلًا لَاصِقًا بِالْمَسْجِدِ فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، وَكَانَتِ الدُّورُ وَبُيُوتُ النَّاسِ مِنْ وَرَائِهِ فِي مَوْضِعِ الْوَادِي الْيَوْمَ، إِنَّمَا كَانَ مَوْضِعُهُ دُورًا لِلنَّاسِ وَرِبَاعًا، وَإِنَّمَا كَانَ يُسْلَكُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الصَّفَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ يُسْلَكُ فِي زُقَاقٍ ضَيِّقٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا مِنِ الْتِفَافِ الْبُيُوتِ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالصَّفَا، وَكَانَ الْمَسْعَى فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ⦗١٧١⦘ وَكَانَ الْوَادِي يَمُرُّ دُونَهَا فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، وَكَانَ عَلَى مَكَّةَ عَامَ عُمِّرَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَتَوَلَّى بَعْضَ عِمَارَتِهِ هَذِهِ الْأُولَى

стр. 1464

ذِكْرُ زِيَادَةِ الْمَهْدِيِّ الثَّانِيَةِ فِي قُدُومِهِ مَكَّةَ، وَصِفَةِ مَا زَادَ، وَتَفْسِيرِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَمَرَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَدَخَلَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي أَيَّامِ مُقَامِهِ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ فِي سِتَارَةٍ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمِّنِّي وَزَوْجِي، فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنْتِ، وَمَنْ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: أَنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ، وَزَوْجِي حَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَتْ: مَعِي فِي هَذِهِ السِّتَارَةِ، قَالَ: قَدْ أَمِنَ فَلْيَخْرُجْ، فَخَرَجَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِهِ فَطَافَ مَعَهُ حَتَّى قَضَى طَوَافَهُ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ، وَأَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى حَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِمِنًى

стр. 1465

١٣٥٣ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي هَارُونَ بِمِنًى، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، قَالَ: قَرَأْتُ وَرَأَيْتُ، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ حَجَّ ⦗١٧٢⦘ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَنْفَقَ فِي حَجِّهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، كَيْفَ رَأَيْتَ حَجَّنَا؟ فَقَالَ: لَوْلَا مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْأَعْوَانَ

стр. 1466

وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلَابِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، لَا طَرْدَ، وَلَا ضَرْبَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ " وَإِنَّ أَعْوَانَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ قَدْ آذَوُا النَّاسَ وَطَرَدُوهُمْ، فَسَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ أَمَرَ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ فِي حَجَّتِهِ الْأُولَى، فَعُمِّرَ وَزِيدَ فِيهِ مَا وَصَفْنَا، فَكَانَ فِيهِ تَعْوِيجٌ، فَلَمَّا قَدِمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ رَأَى الْكَعْبَةَ فِي شِقٍّ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ مُتَوَسِّطَةً فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَدَعَا الْمُهَنْدِسِينَ فَشَاوَرَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَدَّرُوا ذَلِكَ، وَإِذَا هُوَ لَا يَسْتَوِي لَهُمْ مِنْ أَجْلِ الْوَادِي وَالسَّيْلِ، وَقَالُوا: إِنَّ وَادِيَ مَكَّةَ يَسِيلُ أَسْيَالًا عَظِيمَةً عَارِمَةً، وَهُوَ وَادٍ حَدُورٌ، وَنَحْنُ نَخَافُ إِنْ حَوَّلْنَا الْوَادِيَ مِنْ مَكَانِهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ لَنَا عَلَى مَا نُرِيدُ مَعَ أَنَّ مَا وَرَاءَهُ مِنَ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ مَا تَكْثُرُ فِيهِ الْمَؤُونَةُ، وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَتِمَّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: لَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُوَسِّعَهُ حَتَّى أُوَسِّطَ الْكَعْبَةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ أَنْفَقْتُ فِيهِ مَا فِي بُيُوتِ الْأَمْوَالِ، وَعَظُمَتْ فِي ذَلِكَ نِيَّتُهُ، وَاشْتَدَّتْ رَغْبَتُهُ، وَلَهَجَ بِعَمَلِهِ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّهِ، فَقُدِّرَ ذَلِكَ وَهُوَ حَاضِرٌ، وَنُصِبَتِ الرِّمَاحُ عَلَى الدُّورِ مِنْ أَوَّلِ مَوْضِعِ الْوَادِي إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ ذَرَعُوا مِنْ فَوْقِ الرِّمَاحِ حَتَّى عَرَفُوا مَا يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يَكُونُ الْوَادِي فِيهِ ⦗١٧٣⦘ مِنْهُ، فَلَمَّا نَصَبُوا الرِّمَاحَ عَلَى جَنَبَتَيِ الْوَادِي، وَعُلِمَ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ، وَزَنُوهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَدَّرُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الشُّخُوصَ إِلَى الْعِرَاقِ خَلَّفَ أَمْوَالًا عَظِيمَةً، فَاشْتَرَوْا مِنَ النَّاسِ دُورَهُمْ، وَأَرْغِبُوهُمْ فَكَانَ ثَمَنُ مَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ، كُلُّ ذِرَاعٍ مُكَسَّرٍ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا، وَعَنْ كُلِّ ذِرَاعٍ دَخَلَ فِي الْوَادِي مُكَسَّرًا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَأَرْسَلَ إِلَى مِصْرَ وَإِلَى الشَّامِ، فَنُقِلَتْ لَهُ أَسَاطِينُ الرُّخَامِ فِي السُّفُنِ حَتَّى أُنْزِلَتْ بِجُدَّةَ، ثُمَّ نُقِلَتْ عَلَى الْعَجَلِ مِنْ جُدَّةَ إِلَى مَكَّةَ، وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَهَدَمُوا الدُّورَ وَبَنَوُا الْمَسْجِدَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَكَانَ ابْتِدَاؤُهُمْ فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي هَاشِمٍ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ الْوَادِيَ وَالْبَطْحَاءَ، وَوُسِّعَ ذَلِكَ الْبَابُ وَجُعِلَ بِإِزَائِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلَهُ بَابًا آخَرَ، وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ فَجَّ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ: بَابُ الْبَقَّالِينَ، فَقَالَ الْمُهَنْدِسُونَ: إِنْ جَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَمْ يُحْمَلْ فِي شِقِّ الْكَعْبَةِ، وَهَدَمُوا أَكْثَرَ دَارِ ابْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَايِدِيِّ، وَجَعَلُوا الْمَسْعَى وَالْوَادِيَ فِيهَا، وَهَدَمُوا مَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْوَادِي مِنَ الدُّورِ، ثُمَّ حَرَّفُوا الْوَادِيَ فِي مَوْضِعِ الدُّورِ حَتَّى لَقَوْا بِهِ الْوَادِيَ الْقَدِيمَ بِبَابِ أَجْيَادَ الْكَبِيرِ بِفَمِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، فَالَّذِي زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي تِسْعُونَ ذِرَاعًا مِنْ مَوْضِعِ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ إِلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا كَانَ عَرْضُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلُ مِنْ جَدْرِ الْكَعْبَةِ الْيَمَانِيِّ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْيَمَانِيِّ الشَّارِعِ عَلَى الْوَادِي الَّذِي يَلِي بَابَ الصَّفَا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَنِصْفَ ذِرَاعٍ، ثُمَّ بَنَى مُنْحَدَرًا حَتَّى دَخَلَتْ دَارُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ﵂ فِيهِ، وَكَانَتْ عِنْدَهَا بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ حَفَرَهَا، فَدَخَلَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَفَرَ الْمَهْدِيُّ عِوَضًا مِنْهَا الْبِئْرَ الَّتِي عَلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ فِي جَدْرِ رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ ⦗١٧٤⦘ وَهَذِهِ الْبِئْرُ قَائِمَةٌ فِي أَصْلِ الْمَنَارَةِ إِلَى الْيَوْمِ، يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا وَيَسْقُونَ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى عَمَّرَهَا فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى خَرَاجِ مَكَّةَ وَصَوَافِيهَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ، وَأَحَاطَ عَلَيْهَا بِجَدْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، وَشَيَّدَهُ بِالنُّورَةِ، وَجَعَلَ مُنْتَهَى الْحَوْطِ لَاصِقًا بِجَدْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَمَانِيِّ، ثُمَّ أَحَاطَ الْبِنَاءَ حِوَاطًا إِلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ، وَأَحْكَمَ الْعَرْصَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا الْمُسْتَقِي مِنَ الْبِئْرِ، وَجَعَلَ عَلَى ذَلِكَ الْحَوَاطِ طَاقًا، وَجَعَلَ عَلَيْهِ بَابًا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ، وَكَتَبَ عَلَى وَجْهِ الطَّاقِ كِتَابًا بِالْجَصِّ هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَالَمِينَ، سِقَايَةٌ مُبَاحَةٌ لِبَادِي الْمُسْلِمِينَ وَحَاضِرِهِمْ، مُحَرَّمٌ أُجْرَتُهَا، رَحِمَ اللهُ مَنْ دَعَا لِمَنْ أَبَاحَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ مَضَوْا بِبَابِهِ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ الْمَنْقُوشِ، فَكَانَ الْعُمَّالُ يَعْمَلُونَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَحْكَمَ الْعَمَلِ وَأَتْقَنَهِ، وَيَمُدُّهُمُ الْمَهْدِيُّ بِالْأَمْوَالِ، وَدَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَقَدِ انْتَهَوْا إِلَى آخِرِ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ، فَتُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلَمْ يُتِمَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ

стр. 1467

ذِكْرُ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُوسَى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِمَارَتِهِ إِيَّاهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، أَمَرَ بِعَمَلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَسْرَعَ الْعُمَّالُ فِي عَمَلِهِ، وَبَنَوْا أَسَاطِينَهُ الْمُؤَخَّرَةَ بِحِجَارَةٍ، ثُمَّ طُلِيَتْ بِالْجَصِّ، وَإِنَّمَا ⦗١٧٥⦘ أَرَادُوا بِذَلِكَ رَوَاجَ الْعَمَلِ، وَعَمِلَ سَقْفَهُ الَّذِي يَلِي مُؤَخِّرَهِ عَمَلًا دُونَ عَمَلِ الْمَهْدِيِّ فِي الْإِحْكَامِ وَالْحُسْنِ، فَعَمَلُ الْمَهْدِيِّ مِنْ ذَلِكَ شِقُّ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْوَادِي مِنْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ إِلَى مُنْتَهَى آخِرِ أَسَاطِينِ الرُّخَامِ، فَمِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عُمِلَ فِي خِلَافَةِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ إِلَى الْمَنَارَةِ الشَّارِعَةِ عَلَى بَابِ أَجْيَادَ الْكَبِيرِ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ فِي عَرْضِ الْمَسْجِدِ إِلَى بَابِ بَنِي جُمَحٍ، إِلَى مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ بَابِ بَنِي جُمَحٍ، إِلَى الْأَحْجَارِ النَّادِرَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ، حَتَّى وُصِلَ بِعَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَالْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى، لَمْ يُغَيَّرْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، إِلَّا أُسْطُوَانَتَيْنِ كَانَتَا قَدْ عُمِّرَتَا، فَنُقِضَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ الْحَنَّاطِينَ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهَا، فَهُدِمَ مَا فَوْقَهَا، ثُمَّ رُدَّتَا عَلَى حَالِهِمَا، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ مَوْضِعُ الدَّارِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ، بَيْنَ يَدَيْ بَابِ الْبَقَّالِينَ وَبَابِ الْحَنَّاطِينَ، لَاصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ، رَحْبَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْجِدِ، حَتَّى اسْتَقْطَعَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ فَبَنَاهَا، فَلَمْ يُتِمَّ بِنَاءَهَا حَتَّى جَاءَ نَعْيُهُ مِنْ الْعِرَاقِ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِزُبَيْدَةَ

стр. 1468

ذِكْرُ عِمَارَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ بِاللهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَتَفْسِيرِهِ وَكَانَتْ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا وَصَفْنَا، حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فَانْقَضَّ جَدْرُ دَارِ زُبَيْدَةَ الَّتِي يَلِي الْحَنَّاطِينَ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ عَلَى ⦗١٧٦⦘ سَقْفِ الْمَسْجِدِ، فَخَرَّبَ سُقُوفَ الْمَسْجِدِ، وَكَبَسَ خَشَبَهُ، وَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْهَدْمِ عَشَرَةُ أُنَاسٍ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، وَسَقَطَتْ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ أُسْطُوَانَتَانِ، فَأَقَامَتَا أَشْهُرًا حَتَّى وَرَدَ كِتَابُ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ بِاللهِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، يَأْمُرُهُ بِعِمَارَةِ ذَلِكَ، وَرَدِّهِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ وَرَدَّهُ وَجَدَّدَ لَهُ خَشَبًا مِنَ السَّاجِ، وَعَمِلَ لَهُ جَصًّا طَرِيًّا، وَأَقَامَ الْعُمَّالُ فِيهِ يَعْمَلُونَ، عَلَيْهِمْ سُرَادِقٌ قَدْ سَتَرُوا بِهِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ وَسَقَفُوا سَقْفَهُ، وَزَوَّقُوهُ بِالتَّزَاوِيقِ، وَرُدَّتِ الْأَلْوَاحُ الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ بِالذَّهَبِ فِي سَقْفِهِ، وَكُتِبَ فِيهَا كِتَابٌ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَرَ الْإِمَامُ النَّاصِرُ لِدِينِ اللهِ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ بِاللهِ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ رَجَاءَ ثَوَابِ اللهِ وَالزُّلْفَةِ إِلَيْهِ، وَجَرَى ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَامِلِهِ عَلَى مَكَّةَ وَمَخَالِيفِهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكُتِبَ عَلَى أَلْوَاحٍ أُخْرَى فِي سَقْفِهِ وَفِي جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي يَلِي دَارَ زُبَيْدَةَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَرَ النَّاصِرُ لِدِينِ اللهِ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ أَخُو أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُمَا الْقَاضِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِمَا رَجَا فِي ذَلِكَ مِنْ ثَوَابِ اللهِ تَعَالَى وَأُكْفِرَ بِهِ إِلَيْهِ، فَأَجْزَلَ اللهُ ثَوَابَهُ وَأَجْرَهُ، وَأَجْرَى ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ كُتِبَ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ

стр. 1469

ذِكْرُ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَدِيثِ فِيهِ

стр. 1470

١٣٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُقَاتِلٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵊ يُوحِي إِلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ : مَتَى يَكُونُ نِصْفُ النَّهَارِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْعُدْ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ قَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا مُحَمَّدُ، السَّاعَةَ نِصْفُ النَّهَارِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: السَّاعَةَ؟ قَالَ: لَا، قَدْ سَارَتْ مُنْذُ قُلْتُ إِلَى أَنْ رَدَدْتَ عَلَيَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مِيلٍ "

стр. 1471

١٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَيَّانُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ تُجَاهَ الرُّكْنِ فَقَالَ: " إِنَّ حَمْدَ اللهِ يُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَإِنَّ تَكْبِيرَ اللهِ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ "

стр. 1472

١٣٥٦ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ قَالَ: ⦗١٧٨⦘ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَّكِئًا عَلَى يَدِ سَالِمٍ مَوْلَاهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: الْمَفْتُونُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَيَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: " يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ قُرْصَةِ النَّقِيِّ، فِيهَا الْأَنْهَارُ مُفَجَّرَةٌ "، فَرَأَى هِشَامٌ أَنْ قَدْ ظَفَرَ بِهِ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: قُلْ لَهُ: " هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ، وَلَمْ يُشْغَلُوا أَنْ قَالُوا: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] "، قَالَ: فَظَهَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ

стр. 1473

١٣٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلَ الْفَرَزْدَقُ مَكَّةَ فَإِذَا هُوَ بِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فِي حُلَّتِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ مَكَّةَ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ، وَلَا مِنْ حُلَّتِهِ، قَالُوا: هَذَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الَّتِي يُنْشِدُهَا النَّاسُ: [البحر البسيط] هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ ⦗١٧٩⦘ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ أَيُّ الْقَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمُ ... لِأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوْ لَهُ النِّعَمُ وَيُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْفَرَزْدَقُ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ

стр. 1474

١٣٥٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ قَالَ: هَذَا فِي قُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵄، قَالَ فِيهِ بَعْضُ شُعَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَدْ سَمَّاهُ وَزَادَ فِي الشِّعْرِ بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، مِنْهَا: [البحر البسيط] كَمْ صَارِخٍ بِكَ مَكْرُوبٍ وَصَارِخَةٍ ... تَدْعُوكَ يَا قُثَمَ الْخَيْرَاتِ يَا قُثَمُ

стр. 1475

ذِكْرُ مَقْلَعِ الْكَعْبَةِ وَتَسْمِيَةِ مَوَاضِعِهِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ لَمَّا أَرَادَ هَدْمَ الْكَعْبَةِ سَأَلَ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: مِنْ أَيْنَ كَانَتْ قُرَيْشُ أَخَذَتْ حِجَارَةَ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَتْهَا؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ بَنَوْهَا مِنْ حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ، وَمِنَ الْمُقَطَّعِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ عَلَى يَمِينِ مَنْ أَرَادَ الْمُشَاشَ مِنْ مَكَّةَ مُشْرِفًا عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا سُمَيِّ الْمُقَطَّعَ؛ لِأَنَّهُ جَبَلٌ صَلِيبُ الْحِجَارَةِ، فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ ثُمَّ يُقْطَعُ بِالْحَدِيدِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ لِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ قَلَّدُوا أَنْفُسَهُمْ وَرَوَاحِلَهُمْ مِنْ عِضَاهِ الْحَرَمِ، وَالْعِضَاهُ كُلُّمَا كَانَ فِيهِ شَوْكٌ، فَإِذَا لَقِيَهُمْ أَحَدٌ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ اللهِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الْمُقَطَّعَ، وَمِنَ الْجَبَلِ الْأَبْيَضِ الَّذِي بِالثَّنِيَّةِ الَّذِي فِي طَرِيقِ جُدَّةَ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى ذِي طُوًى، يُقَالُ لَهُ: حَلْحَلَةُ، وَيُقَالُ: مِنْهُ بُنِيَتْ دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ، وَمِنْ جَبَلٍ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ عَلَى يَسَارِ مَنِ انْحَدَرَ مِنْ ثَنِيَّةِ عَضَلٍ، وَيُقَالُ لِهَذَا الْجَبَلِ: مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ، وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ حَجَرٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ: الْمَفْجَرِيُّ، فَهَذِهِ الْجِبَالُ تُعْرَفُ بِمَقْلَعِ الْكَعْبَةِ فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
следующие страницы →