Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
١٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَيَّانُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ تُجَاهَ الرُّكْنِ فَقَالَ: " إِنَّ حَمْدَ اللهِ يُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَإِنَّ تَكْبِيرَ اللهِ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ "
стр. 1472
١٣٥٦ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ قَالَ:
⦗١٧٨⦘
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَّكِئًا عَلَى يَدِ سَالِمٍ مَوْلَاهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: الْمَفْتُونُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَيَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: " يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ قُرْصَةِ النَّقِيِّ، فِيهَا الْأَنْهَارُ مُفَجَّرَةٌ "، فَرَأَى هِشَامٌ أَنْ قَدْ ظَفَرَ بِهِ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: قُلْ لَهُ: " هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ، وَلَمْ يُشْغَلُوا أَنْ قَالُوا: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] "، قَالَ: فَظَهَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ
стр. 1473
١٣٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلَ الْفَرَزْدَقُ مَكَّةَ فَإِذَا هُوَ بِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فِي حُلَّتِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ مَكَّةَ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ، وَلَا مِنْ حُلَّتِهِ، قَالُوا: هَذَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الَّتِي يُنْشِدُهَا النَّاسُ:
[البحر البسيط]
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ
⦗١٧٩⦘
إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ
أَيُّ الْقَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمُ ... لِأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوْ لَهُ النِّعَمُ
وَيُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْفَرَزْدَقُ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ
стр. 1474
١٣٥٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ قَالَ: هَذَا فِي قُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵄، قَالَ فِيهِ بَعْضُ شُعَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَدْ سَمَّاهُ وَزَادَ فِي الشِّعْرِ بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، مِنْهَا:
[البحر البسيط]
كَمْ صَارِخٍ بِكَ مَكْرُوبٍ وَصَارِخَةٍ ... تَدْعُوكَ يَا قُثَمَ الْخَيْرَاتِ يَا قُثَمُ
стр. 1475
ذِكْرُ مَقْلَعِ الْكَعْبَةِ وَتَسْمِيَةِ مَوَاضِعِهِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ لَمَّا أَرَادَ هَدْمَ الْكَعْبَةِ سَأَلَ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: مِنْ أَيْنَ كَانَتْ قُرَيْشُ أَخَذَتْ حِجَارَةَ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَتْهَا؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ بَنَوْهَا مِنْ حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ، وَمِنَ الْمُقَطَّعِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ عَلَى يَمِينِ مَنْ أَرَادَ الْمُشَاشَ مِنْ مَكَّةَ مُشْرِفًا عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا سُمَيِّ الْمُقَطَّعَ؛ لِأَنَّهُ جَبَلٌ صَلِيبُ الْحِجَارَةِ، فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ ثُمَّ يُقْطَعُ بِالْحَدِيدِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ لِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ قَلَّدُوا أَنْفُسَهُمْ وَرَوَاحِلَهُمْ مِنْ عِضَاهِ الْحَرَمِ، وَالْعِضَاهُ كُلُّمَا كَانَ فِيهِ شَوْكٌ، فَإِذَا لَقِيَهُمْ أَحَدٌ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ اللهِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الْمُقَطَّعَ، وَمِنَ الْجَبَلِ الْأَبْيَضِ الَّذِي بِالثَّنِيَّةِ الَّذِي فِي طَرِيقِ جُدَّةَ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى ذِي طُوًى، يُقَالُ لَهُ: حَلْحَلَةُ، وَيُقَالُ: مِنْهُ بُنِيَتْ دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ، وَمِنْ جَبَلٍ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ عَلَى يَسَارِ مَنِ انْحَدَرَ مِنْ ثَنِيَّةِ عَضَلٍ، وَيُقَالُ لِهَذَا الْجَبَلِ: مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ، وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ حَجَرٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ: الْمَفْجَرِيُّ، فَهَذِهِ الْجِبَالُ تُعْرَفُ بِمَقْلَعِ الْكَعْبَةِ فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 1476
ذِكْرُ ذَرْعِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصِفَتِهِ
وَذَرْعُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكَسَّرًا مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ وَعِشْرُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَذَرْعُ الْمَسْجِدِ طُولًا مِنْ بَابِ بَنِي جُمَحٍ إِلَى بَابِ بَنِي هَاشِمٍ الَّذِي عِنْدَ الْعَلَمِ الْأَخْضَرِ مُقَابِلَ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ مَعَ جَدْرَيْهِ، يَمُرُّ ذَلِكَ فِي بَطْنِ الْحِجْرِ لَاصِقًا بِجَدْرِ الْكَعْبَةِ، وَعَرْضُ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ دَارِ النَّدْوَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا لَاصِقًا بِوَجْهِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْمَنَارَةِ الَّتِي عِنْدَ بَابِ الْمَسْعَى إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ الْمَسْجِدِ مِنْ مَنَارَةِ بَابِ أَجْيَادَ إِلَى مَنَارَةِ بَنِي سَهْمٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا
стр. 1477
ذِكْرُ عَدَدِ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَعَدَدُ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ شِقِّهِ الشَّرْقِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثُ أُسْطُوَانَاتٍ، وَمِنْ شِقِّهِ الْغَرْبِيِّ مِائَةُ أُسْطُوَانَةٍ وَخَمْسُ أُسْطُوَانَاتٍ، وَمِنْ شِقِّهِ الشَّامِيِّ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ أُسْطُوَانَةً، وَمِنْ شِقِّهِ الْيَمَانِيِّ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَأَرْبَعُونَ أُسْطُوَانَةً، فَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنَ الْأَسَاطِينِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ أُسْطُوَانَةً، طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَتَدْوِيرُهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَبَعْضُهَا يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الطُّولِ وَالْغِلَظِ، مِنْهَا عَلَى الْأَبْوَابِ عِشْرُونَ أُسْطُوَانَةً عَلَى الْأَوَّلِ، وَالَّذِي يَلِي الْمَسْعَى
⦗١٨٢⦘
مِنْهَا سِتٌّ، وَمِنْهَا عَلَى الْأَبْوَابِ الَّتِي تَلِي الْوَادِيَ وَالصَّفَا عَشْرٌ، وَمِنْهَا عَلَى الْأَبْوَابِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ أَرْبَعٌ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ كُلِّ أُسْطُوَانَتَيْنِ مِنْ أَسَاطِينِهِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا
стр. 1478
ذِكْرُ صِفَةِ الْأَسَاطِينِ
الْأَسَاطِينُ الَّتِي رُءُوسُهَا مُذَهَّبَةٌ ثَلَاثُمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ، مِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي دَارَ النَّدْوَةِ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَفِيمَا هُنَاكَ كَانَ يُصَلِّي ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَأُسْطُوَانَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي عِنْدَهَا رَأْسُهَا مُذَهَّبٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِمَاءِ الذَّهَبِ: بِسْمِ اللهِ، أَمَرَ عَبْدُ اللهِ، عَبْدُ اللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، بِعَمَلِ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ وَالْأُسْطُوَانَةُ الَّتِي تَلِيهَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: بِسْمِ اللهِ، أَمَرَ عَبْدُ اللهِ، عَبْدُ اللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، بِصَنْعَةِ هَذِهِ الْأَسَاطِينِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ
стр. 1479
١٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سَلَّامٌ أَبُو عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ مَوْلَى عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَلَّى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ تَحْتَ الظِّلَالِ، فَأَرْسَلَ
⦗١٨٣⦘
إِلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَلَقِيَهُ، فَقَالَ: " إِنَّكَ مَنْظُورٌ إِلَيْكَ، وَمَنْ يَرَاكَ تُصَلِّي تَحْتَ الظِّلَالِ ظَنَّ أَنَّهَا سُنَّةٌ فَيَأْتَمُّ بِكَ "، فَقَالَ لَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِنِّي أَجِدُ صُدَاعًا، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: " فَاخْرُجْ؛ " فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ يُذْهِبَ اللهُ عَنْكَ الصُّدَاعَ، فَخَرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِلَى مُقَدَّمِ الصُّفُوفِ، فَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي كَانَ يَجِدُ فِي رَأْسِهِ
стр. 1480
١٣٦٠ - وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَجَلَسْتُ فِيهِ طَوِيلًا، ثُمَّ انْقَلَبْتُ فَأَمُرُّ مِمَّا يَلِي الظِّلَالَ الَّتِي تَلِي دَارَ النَّدْوَةِ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي وَهُوَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٠] يُرَدِّدُهَا وَيَبْكِي، فَمَكَثْتُ لَيْلًا طَوِيلًا أَسْمَعُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَنِمْتُ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ قَائِمًا وَهُوَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٠] وَيَبْكِي، حَتَّى إِذَا قُلْتُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ قَرُبَ طُلُوعُهُ، قَالَ: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ هَذَا، أَوْ نَحْوُ هَذَا، وَاللهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ، وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْوَادِيَ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ، وَفِي ثَلَاثِ أَسَاطِينَ مِنَ الْعَدَدِ كَرَاسِيُّهَا حُمْرٌ، وَهِيَ فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ مِنْهَا مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ كُرْسِيَّانِ، وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ
⦗١٨٤⦘
وَاحِدَةٌ، وَفَوْقَ رُءُوسِ الْكَرَاسِيِّ الَّتِي عَلَى الْأَسَاطِينِ مَلَابِنُ سَاجٍ مَنْقُوشَةٌ بِالزُّخْرُفِ وَالذَّهَبِ، وَفِي الْأَسَاطِينِ أَرْبَعٌ وَأَرْبَعُونَ أُسْطُوَانَةً مَبْنِيَّةً بِالْحِجَارَةِ فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ سِتٌّ وَعِشْرُونَ، وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْوَادِيَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَعَلَى سِتَّ عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةً مِنْ أَسَاطِينِ الرُّخَامِ كَرَاسٍ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ بِالْجَصِّ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ، وَمِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ، أَرْبَعٌ تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ فِي الظِّلَالِ، وَمِنَ الْأَسَاطِينِ الرُّخَامِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، كَرَاسِيُّهَا الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ حِجَارَةٌ، وَهِيَ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا فِي شِقِّ دَارِ النَّدْوَةِ سَبْعٌ، وَمِنْهَا فِي شِقِّ بَنِي جُمَحٍ عِشْرُونَ، وَعَدَدُ الْأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَخَمْسُونَ، مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، وَمِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ ثَلَاثُونَ، وَمِمَّا يَلِي الْوَادِيَ أَرْبَعٌ وَأَرْبَعُونَ، وَمِمَّا يَلِي الْمَسْعَى اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ، وَفِي الْأَسَاطِينِ أُسْطُوَانَتَانِ حَمْرَاوَانِ مُخَطَّطَتَانِ بِبَيَاضٍ، وَأُسْطُوَانَتَانِ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ عَلَى بَابِ دَارِ النَّدْوَةِ، إِحْدَاهُمَا بَنَفْسَجِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى حَمْرَاءُ، وَفِي شِقِّ بَابِ شَيْبَةَ الْكَبِيرِ أُسْطُوَانَتَانِ بَيْضَاوَانِ مُلَوَّنَتَانِ مُحَدَّدَتَانِ مُسَيَّرَتَانِ وَمِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ أَيْضًا أُسْطُوَانَتَانِ عَدَسِيَّتَانِ بُرْشَاوَانِ وَعَلَى بَابِ الْمَسْعَى أُسْطُوَانَتَانِ خَضْرَاوَانِ مُسَيَّرَتَانِ، وَهُمَا عَلَى بَابِ الْعَبَّاسِ، وَأُسْطُوَانَةٌ غَبْرَاءُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ عَلَى بَابِ الْوَادِي مِمَّا يَلِي الْمَسْجِدَ، وَهِيَ أَغْلَظُ أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، خَضْرَاءُ
⦗١٨٥⦘
وَمِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي أُسْطُوَانَتَانِ مَنْقُوشَتَانِ مَكْتُوبَتَانِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَنْصَافِهِمَا، وَهُمَا عَلَى بَابِ الصَّفَا، وَأُسْطُوَانَتَانِ أَيْضًا عَلَى بَابِ الصَّفَا بِحِذَائِهِمَا مِمَّا يَلِي السُّوقَ مَنْقُوشَتَانِ مَكْتُوبَتَانِ بِالذَّهَبِ بَيْنَهُمَا طَرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الصَّفَا، وَفِي وَجْهِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الصَّفَا أُسْطُوَانَتَانِ مُسَيَّرَتَانِ شَارِعَتَانِ فِي الْمَسْجِدِ، إِحْدَاهُمَا فِي أَعْلَى هَذَا الشِّقِّ، وَالْأُخْرَى فِي أَسْفَلِهِ
стр. 1481
ذِكْرُ الطَّاقَاتِ وَعَدَدِهَا وَذَرْعِهَا
وَعَلَى الْأَسَاطِينِ أَرْبَعُمِائَةِ طَاقَةٍ وَثَمَانٍ وَتِسْعُونَ طَاقَةً، مِنْهَا فِي ظِلَالِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْعَجَلَةِ مِائَةٌ وَاثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ طَاقَةً، وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ وَدَارَ زُبَيْدَةَ اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ طَاقَةً، وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْوَادِيَ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ طَاقَةً وَمِنْهَا فِي الظِّلَالِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ طَاقَةً، مِنْهَا فِي الطِّيقَانِ الَّتِي تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَخَمْسُونَ، مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ، وَمِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ وَدَارَ زُبَيْدَةَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَمِمَّا يَلِي الْوَادِيَ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، وَمِنْهَا مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى إِحْدَى وَثَلَاثُونَ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَتِسْعُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ جَدْرِ الْكَعْبَةِ مِنْ وَسَطِهَا إِلَى الْمَقَامِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ مَا بَيْنَ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ إِلَى الْمَقَامِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الْمَقَامِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَتِسْعُ عَشْرَةَ أُصْبُعًا
⦗١٨٦⦘
وَمِنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ إِلَى حَدِّ حُجْرَةِ زَمْزَمَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى رَأْسِ بِئْرِ زَمْزَمَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَمِنْ وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى حَدِّ الْمَسْعَى مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَمِنْ وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا، وَمِنْ وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَوَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَثَمَانِي عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنْ وَسَطِ جَدْرِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يَلِي بَابَ الْحِجْرِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنْ رُكْنِ الْكَعْبَةِ الشَّامِيِّ إِلَى حَدِّ الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي الْمَرْوَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا، وَمِنْ رُكْنِ حَدِّ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ إِلَى حَدِّ الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ الْكَبِيرَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَسِتَّ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى وَالْوَادِيَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَمِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى وَسَطِ بَابِ الصَّفَا مِائَةُ ذِرَاعٍ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَسِتُّ أَصَابِعٍ، وَمِنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى وَسَطِ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَخَمْسُ أَصَابِعٍ،
⦗١٨٧⦘
وَمِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ﵁، وَهُوَ بَيْتُ الشَّرَابِ، خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا، وَمِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ إِلَى الْمَرْوَةِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا، وَمِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الصَّفَا مِائَتَا ذِرَاعٍ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا
стр. 1482
ذِكْرُ صِفَةِ جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحُدُودِهَا
وَمِنَ الْمَقَامِ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى مِائَةُ ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَمِنَ الْمَقَامِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَمِنَ الْمَقَامِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَمِنَ الْمَقَامِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا وَمِنَ الْمَقَامِ إِلَى حَدِّ حُجْرَةِ زَمْزَمَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَمِنَ الْمَقَامِ إِلَى حَرْفِ رَأْسِ زَمْزَمَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا وَمِنْ وَسَطِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ﵁ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى مِائَةُ ذِرَاعٍ
⦗١٨٨⦘
وَمِنْ وَسَطِ السِّقَايَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَوَاحِدٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا وَمِنْ وَسَطِ السِّقَايَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَمِنْ وَسَطِ السِّقَايَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَجُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ مُلَبَّسَةٌ فُسَيْفِسَاءَ، كُلُّهَا مُشَجَّرَةٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، مِنْهَا أَلْوَانٌ مِنَ الْأَشْجَارِ، وَالنَّقْشُ بِذَلِكَ الْفُسَيْفِسَاءِ
стр. 1483
ذِكْرُ صِفَةِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَدَدِهَا وَذَرْعِهَا
وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَبْوَابِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ بَابًا، فِيهَا أَرْبَعُونَ طَاقًا، مِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى، وَهُوَ الشَّرْقِيُّ، خَمْسَةُ أَبْوَابٍ، وَهِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ طَاقَةً، مِنْ ذَلِكَ الْبَابُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْبَابُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ: بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، وَهُوَ بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَبِهِمْ كَانَ يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، فِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ، وَعَلَيْهِ ثَلَاثُ طَاقَاتٍ، وَالطَّاقَاتُ طُولُهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَوُجُوهُهَا مَنْقُوشَةٌ، بِفُسَيْفِسَاءَ، وَعَلَى الْبَابِ رَوْشَنٌ سَاجٌ مَنْقُوشٌ مُزَخْرَفٌ بِالذَّهَبِ وَالزُّخْرُفِ، طُولُ الرَّوْشَنِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنَ الرَّوْشَنِ إِلَى الْأَرْضِ سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَعَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي أَعْلَى الْجَدْرِ يُوَاجِهُ مَنْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ كِتَابٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِفُسَيْفِسَاءَ، فِيهِ ذِكْرُ عِمَارَةِ الْمَهْدِيِّ لَهُ، وَاسْمُ مَنْ عَمِلَهُ، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَجَدْرَا الْبَابِ مُلَبَّسَانِ رُخَامًا أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ، وَفِي الْعَتَبَةِ مَرَاقٍ دَاخِلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ يُنْزَلُ بِهَا إِلَيْهِ
⦗١٨٩⦘
وَالْبَابُ الثَّانِي طَاقٌ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، كَانَ يَفْتَحُ فِي رَحْبَةٍ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ دَارِ الْقَوَارِيرِ، وَهُوَ بَابُ دَارِ الْقَوَارِيرِ وَالْبَابُ الثَّالِثُ طَاقٌ وَاحِدٌ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، وَهُوَ بَابُ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَدْخُلُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ الَّذِي فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ، يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ خَدِيجَةَ ﵂ وَالْبَابُ الرَّابِعِ فِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ، وَعَلَيْهِمَا ثَلَاثُ طَاقَاتٍ، طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَوُجُوهُ الطَّاقَاتِ وَدَاخِلُهَا مَنْقُوشَةٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وَعَلَى الْبَابِ رَوْشَنُ سَاجٍ مَنْقُوشٌ بِالزُّخْرُفِ وَالذَّهَبِ، طُولُهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنْ أَعْلَى الرَّوْشَنِ إِلَى الْعَتَبَةِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَالْجَدْرَانِ مُلَبَّسَانِ رُخَامًا أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ ورُخَامًا مُمَوَّهًا مَنْقُوشًا بِالذَّهَبِ، يُرْتَقَى إِلَيْهِ بِسَبْعِ دَرَجَاتٍ، وَهُوَ بَابُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، وَعِنْدَهُ عَلَمُ الْمَسْعَى مِنْ خَارِجٍ، وَعَلَى جِدَارِ الْبَابِ مُسْتَقْبَلَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ كِتَابٌ بِفُسَيْفِسَاءَ سُودٌ، كُتِبَ بِاسْمِ عَبْدِ الِلَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ سَنَةَ عَمِلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، يَذْكُرُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي عِمَارَتِهِ، فَعَمَّرَهُ، وَذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ وَالْبَابُ الْخَامِسُ، وَهُوَ بَابٌ بِسُوقِ اللَّيْلِ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْوَادِيَ، وَسِعَةُ مَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَفِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ عَلَيْهِمَا ثَلَاثُ طَاقَاتٍ طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَوُجُوهُ الطَّاقَاتِ وَدَاخِلُهَا مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وَعَارِضُ الْبَابِ مُلَبَّسٌ صَفَائِحِ رُخَامٍ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، وَرُخَامًا مَنْقُوشًا مُمَوَّهًا
⦗١٩٠⦘
بِالذَّهَبِ، وَفَوْقَ الْبَابِ رَوْشَنٌ سَاجٌ مَنْقُوشٌ بِالذَّهَبِ وَالزُّخْرُفِ، طُولُهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنْ أَعْلَى الرَّوْشَنِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَابِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ خَمْسُ دَرَجَاتٍ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي، وَفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِي، وَهُوَ شِقُّ الْمَسْجِدِ الْيَمَانِيِّ، سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ طَاقًا مِنْهَا الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهِ طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَفِي الْعَتَبَةِ خَمْسُ دَرَجَاتٍ، وَهُوَ الْبَابُ الْأَعْلَى، يُقَالُ لَهُ: بَابُ بَنِي عَائِذٍ وَالْبَابُ الثَّانِي فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَفِي الْعَتَبَةِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَهُوَ بَابُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ وَالْبَابُ الثَّالِثُ، وَهُوَ بَابُ الصَّفَا، فِيهِ أَرْبَعُ أَسَاطِينَ، عَلَيْهَا خَمْسُ طَاقَاتٍ، طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَالطَّاقُ الْأَوْسَطُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَوُجُوهُ الطَّاقَاتِ وَدَاخِلُهَا مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وَأُسْطُوَانَتَا الطَّاقِ الْأَوْسَطِ أَيْضًا مِنْهَا مَنْقُوشَتَانِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمَا بِالذَّهَبِ، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَجَدْرُ الْبَابِ مُلَبَّسٌ رُخَامًا مَنْقُوشًا
⦗١٩١⦘
بِالذَّهَبِ، وَرُخَامًا أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَلَوْنَ لَازَوَرْدٍ وَفِي عَتَبَاتِ الْبَابِ سِتُّ دَرَجَاتٍ، وَفِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَذْوَ الطَّاقِ الْأَوْسَطِ رَصَاصَةٌ تُشْبِهُ الْحَجَرَ، عَلَامَةٌ مِنْ رَصَاصٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ذَكَرَ الْمَكِّيُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَطِئَ فِي مَوْضِعِهَا حَيْثُ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَكَانَتْ هَذِهِ الرَّصَاصَةُ فِي وَسَطِ الزُّقَاقِ يَتَحَرَّونَهَا وَيَحْذُونَهَا مَوْطِئَ طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ: بَابُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، كَانَتْ دُورُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا بَيْنَ الصَّفَا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَمَوْضِعُ الْجُنْبُذِ الَّتِي يُسْقَى فِيهَا الْمَاءُ، وَعِنْدَ بِرْكَةِ الصَّفَا هَلُمَّ جَرًّا إِلَى رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ تَحَوَّلَتْ بَنُو عَدِيٍّ إِلَى دُورِ بَنِي سَهْمٍ، وَبَاعُوا مَنَازِلَهُمْ جَمِيعًا فِيمَا هُنَالِكَ فِيمَا يَذْكُرُونَ، إِلَّا آلَ صَدَّادٍ، وَآلَ الْمُؤَمَّلِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُقَالُ لَهُ: بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ، وَبِهِمْ يُعْرَفُ، وَقَدْ قَالُوا: هُوَ لِبَنِي مَخْزُومٍ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ:
стр. 1484
١٣٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَفِي أَعْلَى هَذَا الْبَابِ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ بِفُسَيْفِسَاءَ، أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْ يُكْتَبَ لِمَا عَمِلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
стр. 1485
١٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فَطَافَ سَبْعًا، وَقُرَيْشٌ جُلُوسٌ بَيْنَ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَبَابِ بَنِي جُمَحٍ، فَقَالَ ﷺ بِيَدِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَوْثَانِهِمْ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، ثُمَّ خَرَجَ ﷺ ، فَجَاءَ ابْنُ الزِّبَعْرَى، وَإِذَا قُرَيْشٌ تَسُبُّهُ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ سَبَّنَا وَسَبَّ أَوْثَانَنَا، فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ لَقِيَ ابْنَ الزِّبَعْرَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَهِيَ لَنَا وَلِآلِهَتِنَا خَاصَّةً دُونَ الْأُمَمِ، أَوْ هِيَ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ؟ قَالَ: " بَلْ هِيَ لَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْأُمَمِ "، قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: خَصَمْتُكَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ؛ فَإِنَّكَ تُثْنِي عَلَى عِيسَى وَأُمِّهِ خَيْرًا، وَقَدْ عُبِدَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] ابْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ وَيُقَالُ: إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ كَانَ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ الصَّفَا
стр. 1486
١٣٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ فَإِذَا بِرَجُلٍ مِنْ آلِ بَاذَانَ يُقَالُ لَهُ فُلَانٌ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، مَنِ الرَّافِضِيُّ مِنَ
⦗١٩٣⦘
النَّاسِ؟ قَالَ: " مَنْ يَرْفُضُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَرِهَهُ " قَالَ: فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَدْ طَلَعَ وَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ بَابِ الصَّفَا، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُعَظِّمُهُ إِذَا رَآهُ وَيُوَقِّرُهُ وَيُفْسِحُ لَهُ فِي مَجْلِسِهِ وَقَالَ لِفُلَانٍ: سَلْهُ وَهُو مُقْبِلٌ إِذَا جَاءَ وَجَلَسَ وَاطْمَأَنَّ فَنَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةِ ابْنِ بَاذَانَ، فَلَمَّا جَلَسَ وَتَحَدَّثَ سَاعَةً سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةِ ابْنِ بَاذَانَ، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الْمَجِيدِ، مَنِ الرَّافِضِيُّ؟ قَالَ: الرَّافِضِيُّ مَنْ كَرِهَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ عَيْبُ سَوْءٍ قَالَ: فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ وَذَهَبَ وَكَانَ النَّاسُ يَتَّهِمُونَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بِقَوْلِ الْإِرْجَاءِ وَآخَرُونَ يَقُولُونَ بِقَوْلِ الْخَوَارِجِ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ رَفَعَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَدَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَعِيبُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِخَيْرٍ وَالْبَابُ الرَّابِعُ: فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةُ عَشَرَ
⦗١٩٤⦘
ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ خَمْسُ دَرَجَاتٍ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَيُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ أَيْضًا وَالْبَابُ الْخَامِسُ: فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، وَهَذَا الْبَابُ مِنْ أَبْوَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَالْبَابُ السَّادِسُ: فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهِ طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ سِتُّ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ بَابُ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، وَكَانَ بِحِذَاءِ دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ وَدَارِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ عُثْمَانَ، فَدَخَلَتَا فِي الْوَادِي حَيْثُ وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَدْ فَضَلَتْ مِنْ دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ فَضْلَةٌ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ تِلْكَ الْفَضْلَةُ يَحُوزُونَهَا وَيُكْرُونَهَا وَيَقْبَلُونَهَا، حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَاشْتَرَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ، وَهُوَ وَالِي مَكَّةَ، ثُمَّ صَارَتْ لِابْنِ يَزْدَادَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْبَابُ السَّابِعُ: فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثَمَانِي عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَفِي عَتَبَةَ الْبَابِ خَمْسُ دَرَجَاتٍ، وَهَذَا الْبَابُ مِمَّا يَلِي دُورَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ بَابُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ وَعَلَى الْأَسَاطِينِ الَّتِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ كَرَاسٍ مِمَّا يَلِي الْوَادِي، وَبَابُ بَنِي سَهْمٍ وَبَابُ بَنِي جُمَحٍ سَاجٍ مَنْقُوشٌ بِالزُّخْرُفِ وَالذَّهَبِ وَفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحٍ سِتَّةُ أَبْوَابٍ وَعَشْرُ طَاقَاتٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الَّذِي يَلِي بَابَ الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ الْكَبِيرَ، فِيهِ
⦗١٩٥⦘
أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، وَهُوَ يُقَالُ لَهُ بَابُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَبَنِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ بَابُ الْحِزَامِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي الْخَطَّ الْحِزَامِيَّ وَالْبَابُ الثَّانِي: فِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ عَلَيْهِمَا ثَلَاثُ طَاقَاتٍ، طُولُ كُلِّ طَاقٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ خَمْسُ دَرَجَاتٍ، وَالْبَابُ يَسْتَقْبِلُ دَارَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ بَابُ الْخَيَّاطِينَ وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِيهِ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهِ طَاقَانِ، طُولُ كُلِّ طَاقَةٍ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَوُجُوهُ الطَّاقَيْنِ مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وَمَا بَيْنَ جَدْرَيِ الْبَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، وَبَيْنَ يَدَيِ الْبَابِ بَلَاطٌ يَمُرُّ عَلَيْهِ سَيْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ سِرْبٍ تَحْتَ هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ الْفُسَيْفِسَاءُ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ آخِرُ عَمَلِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَهُوَ بَابُ بَنِي جُمَحٍ وَالْبَابُ الرَّابِعِ: طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَعَلَيْهِ بَابٌ مُبَوَّبٌ كَانَ يَشْرَعُ فِي زُقَاقٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ دَارِ زُبَيْدَةَ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ كَانَ ذَلِكَ الزُّقَاقُ مَسْلُوكًا، وَهُوَ بَابُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْأَسَدِيِّ كَانَ يَسْتَقْبِلُ دَارَهُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ، فِيهَا بِئْرُ الْأَسْوَدِ، لِلْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَهِيَ بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ مَدْفُونَةٌ فِي بَعْضِ حَوَانِيتِ دَارِ
⦗١٩٦⦘
زُبَيْدَةَ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بُنِيَتْ دَارُ زُبَيْدَةَ، وَكَانَتْ بُنِيَتْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ
١٣٦٤ - فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ وَهْبٍ فِي دَارِ زُبْيَدَةَ وَهِيَ سِتًّا، فَسَمِعْنَا مِنْهُ، فِيهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: أَنَّ ذَلِكَ الزُّقَاقَ، كَانَ يُبَاعُ فِيهِ فِيمَا مَضَى الدَّجَاجُ وَالْحَمَّامُ، وَكَانَ مَسْلُوكًا مُخْتَرِقًا إِلَى السُّوَيْقَةِ وَمَا نَاحَاهَا وَالْبَابُ الْخَامِسُ: طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَالْبَابُ مُبَوَّبٌ يَشْرَعُ فِي زُقَاقِ دَارِ زُبْيَدَةَ أَيْضًا، وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُصْعَدُ مِنْهُ الْيَوْمَ إِلَى دَارِ زُبْيَدَةَ وَالْبَابُ السَّادِسِ طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَفِي الْعَتَبَةِ خَمْسُ دَرَجَاتٍ، وَهُوَ بَابُ بَنِي سَهْمٍ، وَفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ وَهُوَ الشِّقُّ الشَّامِيُّ مِنَ الْأَبْوَابِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ يَلِي الْمَنَارَةَ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ، طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَفِي عَتَبَةِ هَذَا الْبَابِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، فَإِذَا كَثُرَ التُّرَابُ مِنَ السُّيُولِ ذَهَبَتْ أَرْبَعٌ وَبَقِيَتْ مِنْهُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ وَهُوَ
⦗١٩٧⦘
بَابُ دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْهُ يَدْخُلُ سَيْلُ قُعَيْقِعَانَ إِذَا عَظُمَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى حَزَّ فِي جَدْرَيِ الْبَابِ حَزًّا، وَجُعِلَ عَلَيْهِ طَبَقٌ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ عَلَى قَدْرِ الْبَابِ يَمْنَعُ السَّيْلَ، يُجْعَلُ ذَلِكَ الطَّبَقُ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ السَّيْلُ وَكَثُرَ الْمَاءُ، فَإِذَا نَضَبَ الْمَاءُ رُفِعَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَالْبَابُ الثَّانِي: قَدْ سُدَّ مَوْضِعُهُ، وَالْبَابُ بَيِّنٌ، وَهُوَ بَابُ دَارِ الْعَجَلَةِ قَدْ بُنِيَ وَسُدَّ بِالْبِنَاءِ، وَمَوْضِعُهُ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَالْبَابُ الثَّالِثُ: وَهُوَ بَابُ دَارِ الْعَجَلَةِ وَالْبَابُ الرَّابِعُ: وَهُوَ بَابُ قُعَيْقِعَانَ، طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَسِتُّ أَصَابِعَ، وَفِي عَتَبَةِ الْبَابِ ثَمَانِي دَرَجَاتٍ، يُقَالُ لَهُ بَابُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ وَالْبَابُ الْخَامِسُ: وَهُوَ بَابُ دَارِ النَّدْوَةِ وَالْبَابُ السَّادِسُ: طَاقٌ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَفِي عَتَبَةِ هَذَا الْبَابِ ثَمَانِي دَرَجَاتٍ فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ بَابُ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى السُّوَيْقَةِ، وَفِي هَذَا الشِّقِّ دَرَجَةٌ يُصْعَدُ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ دَرَجَاتٌ مِنْ رُخَامٍ عَلَيْهَا دَرَابْزِينَ وَفِي هَذَا الشِّقِّ جَنَاحٌ مِنْ سَاجٍ شَارِعٌ مِنْ دَارِ الْعَجَلَةِ، كَانَ شُرِعَ لِلْمَهْدِيِّ أَيَّامَ بُنِيَتْ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ عَلَى يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ كَانَ بِمَكَّةَ
⦗١٩٨⦘
١٣٦٥ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجُدِّيَّ، يَذْكُرُ: أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ خَلْفَ الْمَقَامِ يُصَلِّي، فَكَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْجَنَاحُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى دَخَلَتِ الْمُبَيِّضَةُ، فَقَطَعَهُ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ وَوَضَعَ الْجَنَاحَ لَاصِقًا بِالْكُوَاءِ الَّتِي كَانَتْ أَبْوَابَ الْجَنَاحِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ، فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ بِاللهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بِعِمَارَةِ دَارِ الْعَجَلَةِ، فَأُشْرِعَ الْجَنَاحُ، وَجُعِلَ شَبَّاكُهُ بِالْحَدِيدِ، وَجُعِلَتْ عَلَيْهِ أَبْوَابٌ مُزَرَّرَةٌ تُطْوَى وَتُنْشَرُ، فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى يَوْمِنَا، وَكَانَ حُسَيْنٌ قَدْ خَرَّبَ دَارَ الْعَجَلَةِ خَرَابًا شَدِيدًا حَتَّى قَالَ فِي ذَلِكَ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَذَكَرَ رَجُلًا يَدْعُو عَلَيْهِ وَيَتَمَثَّلُ فِي شِعْرِهِ بِخَرَابِ دَارِ الْعَجَلَةِ، فَقَالَ:
[البحر الرمل]
عَجَّلَ اللهُ لَكَ الْخِزْيَ كَمَا ... عَجَّلَ الْخِزْيَ لِدَارِ الْعَجَلَةْ
بَعْدَ سُكْنَى رَيِّسِ النَّاسِ بِهَا ... صَارَ تَلًّا وَعَادَ فِيهَا مَزْبَلَةْ
стр. 1487
ذِكْرُ ذَرْعِ طُولِ جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَذَرْعُ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى وَهُوَ الشَّرْقِيُّ ثَمَانِيَةُ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ، وَفِي هَذَا الْجَدْرِ تَحْتَ الشُّرَّافَاتِ الْمَكْشُوفَاتِ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ كَانَ أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ أَنْ يُكْتَبَ. وَطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِي وَهُوَ الشِّقُّ الْيَمَانِيُّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحَ وَهُوَ الْغَرْبِيُّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ
⦗١٩٩⦘
ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا وَطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ وَهُوَ الشِّقُّ الشَّامِيُّ سَبْعَةُ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا وَعَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُقَابِلَ دَارِ الْإِمَارَةِ مِمَّا يَلِي الصَّحْنَ مَكْتُوبٌ بِفُسَيْفِسَاءَ أَسْوَدَ: أَمَرَ بِكِتَابَتِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، يَذْكُرُ فِيهِ عِمَارَتَهُ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
стр. 1488
ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَّافَاتِ الَّتِي فِي ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَخَارِجِهِ
وَعَدَدُ الشُّرَّافَاتِ اللَّائِي عَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ خَارِجِهِ مِائَتَا شُرَّافَةٍ وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ شُرَّافَةً وَنِصْفٌ مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْوَادِي مِائَةٌ وَتِسْعُ عَشْرَةَ وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي جُمَحَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ وَمِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ خَمْسُ شُرَافَاتٍ وَنِصْفٌ وَفِي جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجٍ رَوَازِنُ مَنْقُوشَةٌ بِالْجِصِّ نَافِذَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَوُجُوهُهَا مَنْقُوشَةٌ بِالْجِصِّ وَعَلَى الطَّاقَاتِ تَشَابِيكُ حَدِيدٍ وَوُجُوهُ الشُّرَفِ مَنْقُوشٌ بِالْجِصِّ، وَسَيْلُ سَطْحِ الْمَسْجِدِ مِنَ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى وَالشِّقِّ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ يَجْرِي سَيْلُهُ فِي سَرَبَيْنِ مَحْفُورَيْنِ عَلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَسِيلُ فِي أُسْطُوَانَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى بَابِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ الْكَبِيرِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى سِقَايَةٍ
⦗٢٠٠⦘
مَدْبُولَةٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ بَيْنَ يَدَيْ دَارِ الْقَوَارِيرِ، عَلَيْهَا شِبَّاكٌ وَبَابٌ مُغْلَقٌ وَسَيْلُ شِقِّ الْوَادِي، وَشِقُّ بَنِي جُمَحَ يَذْهَبُ فِي سَرَبٍ قَدْ جُعِلَ فِي الْجِدَارِ كَانَ يَسِيلُ فِي سِقَايَةٍ عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ مَدْبُولَةٍ، كَانَتِ الْخَيْزُرَانُ أُمُّ الْخَلِيفَتَيْنِ مُوسَى وَهَارُونُ قَدْ حَفَرَتْهَا هُنَالِكَ فِي مَوْضِعِ الرَّحْبَةِ الَّتِي اسْتَقْطَعَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى فَبَنَى فِيهَا الدَّارَ الَّتِي عَلَى الْبَقَّالِينَ وَالْخَيَّاطِينَ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَهُ لِزُبَيْدَةَ
١٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، إِنْ شَاءَ اللهُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى، لَمَّا بَنَاهَا وَشَرَعَ جَنَاحَهَا كَانَ مَنْ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فِي فِتْنَةٍ مِنْهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مِنْ حُسْنِهَا، فَلَمَّا بُنِيَتْ هَذِهِ الدَّارُ صُرِفَ سَيْلُ الْمَسْجِدِ فَصَارَ فِي سَرَبٍ عَظِيمٍ وَهُوَ بِمِيزَابٍ مِنْ سَاجٍ يُسْكَبُ فِي الْبِئْرِ الَّتِي عَلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ الَّتِي حَفَرَهَا الْمَهْدِيُّ عِوَضًا مِنْ بِئْرِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعَجُولُ، دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ
стр. 1489
<tit/١> ذِكْرُ عَدَدِ الشِّرَافِ الَّتِي فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ وَمَا يَشْرَعُ مِنَ الطِّيقَانِ فِي الصَّحْنِ </tit>
وَفِي شِقِّ الْمَسْجِدِ الشَّرْقِيِّ الَّذِي فِيهِ الْمَسْعَى وَاحِدٌ وَثَلَاثُونَ طَاقًا، فَوْقَهَا مِائَةُ شُرَّافَةٍ مُجَصَّصَةٍ
⦗٢٠١⦘
وَفِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ الصَّغِيرِ وَدَارَ النَّدْوَةِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ طَاقًا، فَوْقَهَا مِائَةٌ وَأَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ شُرَّافَةً وَفِي الشِّقِّ
الْيَمَانِيِّ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ طَاقًا، فَوْقَهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ شُرْفَةً مُجَصَّصَةً وَفِي الشِّقِّ الْغَرْبِيِّ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ طَاقًا، فَوْقَهَا أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ شُرَّافَةً وَبَيْنَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الصَّفَا وَبَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ مَنَارَةُ الْمَسْعَى تِسْعَةُ عَشَرَ طَاقًا فَهَذَا مَا فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ مِنَ الشُّرَفِ الْبِيضِ، وَأَمَّا خَارِجُ الْمَسْجِدِ فَبَعْضُ الشُّرَفِ قَائِمٌ وَبَعْضُهُ دَاخِلٌ فِي الدُّورِ
стр. 1490
ذِكْرُ صِفَةِ سَقْفِ الْمَسْجِدِ
وَلِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَقْفَانِ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ، فَأَمَّا الْأَعْلَى مِنْهُمَا فمسقف بِالدَّوْمِ الْيَمَانِيِّ، وَأَمَّا الْأَسْفَلُ فَمُسَقَّفٌ بِالسَّاجِ وَالسَّيْلَجِ الْجَيِّدِ، وَبَيْنَ السَّقْفَيْنِ فُرْجَةٌ قَدْرُ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ وَالسَّقْفُ السَّاجُ مُزَخْرَفٌ بِالذَّهَبِ، مَكْتُوبٌ فِي دَوَّارَاتٍ مِنْ خَشَبٍ فِيهِ قَوَارِعُ الْقُرْآنِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ
مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءِ لِلْمَهْدِيِّ
стр. 1491
ذِكْرُ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْجَنَائِزِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ
وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ، مِنْهَا بَابُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، وَيُعْرَفُ بِبَنِي هَاشِمٍ فِيهِ مَوْضِعٌ قَدْ هُنْدِمَ لِلْجَنَائِزِ لِتُوضَعَ فِيهِ وَمِنْهَا بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَهُوَ بَابُ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ وَمِنْهَا بَابُ الصَّفَا، وَفِيهِ مَوْضِعٌ قَدْ هُنْدِمَ أَيْضًا
فَوُضِعَ فِيهِ الْجَنَائِزُ وَهُوَ عَلَى بَابِ الصَّفَا، صُلِّيَ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ حِينَ مَاتَ فَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْجَنَائِزِ، وَكَانَ النَّاسُ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ يُصَلُّونَ عَلَى الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
١٣٦٧ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ، يَذْكُرُ أَنَّهُ صُلِّيَ عَلَى أَبِي إِهَابٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
стр. 1492
ذِكْرُ مَنَارَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَدَدِهَا وَصِفَتِهَا
وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَرْبَعُ مَنَارَاتٍ يُؤَذِّنُ فِيهَا مُؤَذِّنُو الْمَسْجِدِ، وَهِيَ فِي زَوَايَا
⦗٢٠٣⦘
الْمَسْجِدِ عَلَى سَطْحِهِ، يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِدَرَجٍ، وَعَلَى كُلِّ مَنَارَةٍ بَابٌ يُغْلَقُ عَلَيْهَا شَارِعٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعَلَى رُءُوسِ الْمَنَارَاتِ شُرَافٌ فَأَوَّلُهَا: الْمَنَارَةُ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي
سَهْمٍ، تُشْرِفُ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَفِيهَا يُؤَذِّنُ صَاحِبُ الْوَقْتِ بِمَكَّةَ وَالْمَنَارَةُ الثَّانِيَةُ: تَلِي أَجْيَادَ تُشْرِفُ عَلَى الْحَزْوَرَةِ وَسُوقِ الْخَيَّاطِينَ، وَفِيهَا يُسَحِّرُ الْمُؤَذِّنُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْمَنَارَةُ الثَّالِثَةُ: تُشْرِفُ عَلَى دَارِ ابْنِ عَبَّادٍ وَدَارِ السُّفْيَانِيِّينَ عَلَى سُوقِ اللَّيْلِ، وَيُقَالُ لَهَا مَنَارَةُ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَنَارَةُ الرَّابِعَةُ: بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالشَّامِ، وَهِيَ مُطِلَّةٌ عَلَى دَارِ الْإِمَارَةِ وَعَلَى الْحَذَّائِينَ وَالرَّدْمِ، وَفِيهَا يَتَعَبَّدُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْخُرَاسَانِيُّ، وَيَكُونُ فِيهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِيهَا، وَلَا يَنْحَدِرُ مِنْهَا إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فِيمَا ذَكَرُوا
١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ صَفْوَانَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: كَانَ شَيْخٌ فِي بَعْضِ مَنَارَاتِ الْكَعْبَةِ يَتَعَبَّدُ يُكْنَى بِأَبِي
⦗٢٠٤⦘
الْحَجَّاجِ، لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ قَالَ: فَحَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ فَأَرَادَهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ فَأَبَى، فَمَرَّ بِهِ خَصِيٌّ وَمَعَهُ شَمْعَةٌ فَرَآهُ فِي أَطْمَارِهِ فَصَاحَ بِهِ: تَنَحَّ، فَلَمْ يَكْتَرِثْهُ الشَّيْخُ قَالَ: فَضَرَبَهُ الْخَصِيُّ بِرِجْلِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَرَحَهُ قَالَ: فَتَسْقُطُ شَرَارَةٌ مِنَ الشَّمْعَةِ عَلَى ثِيَابِ الْخَصِيِّ، فَجَعَلُوا يَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَمَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ حَتَّى جَعَلَتْهُ فَحْمَةً
стр. 1493
ذِكْرُ قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَدَدِهَا، وَالثُّرَيَّاتِ الَّتِي فِيهِ، وَتَفْسِيرِ أَمْرِهَا
وَعَدَدُ الْقَنَادِيلِ أَرْبَعُمِائَةِ قَنْدِيلٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ قَنْدِيلًا وَالثُّرَيَّاتُ الَّتِي يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي الْمَوْسِمِ ثَمَانِي ثُرَيَّاتٍ، أَرْبَعٌ صِغَارٌ وَأَرْبَعٌ كِبَارٌ، يُسْتَصْبَحُ فِي الْكِبَارِ مِنْهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي الْمَوَاسِمِ،
وَيُسْتَصْبِحُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فِي سَائِرِ السَّنَةِ عَلَى بَابِ دَارِ الْإِمَارَةِ، وَهَذِهِ الثُّرَيَّاتُ فِي مَعَالِيقَ مِنْ شَبَةٍ، وَلَهَا قَصَبٌ مِنْ شَبَةٍ، تَدْخُلُ هَذِهِ الْقَصَبَةُ فِي حَبْلٍ ثُمَّ تُجْعَلُ فِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ الْأَرْبَعَةِ، فِي كُلِّ جَانِبٍ وَاحِدَةٌ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي رَمَضَانَ، فَيَكُونُ لَهَا ضَوْءٌ كَثِيرٌ ثُمَّ تُرْفَعُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ
стр. 1494
ذِكْرُ ظُلَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ الَّتِي يُؤَذِّنُ فِيهَا الْمُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ
فَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ ظُلَّةَ الْمُؤَذِّنِينَ الَّتِي عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُؤَذِّنُ فِيهَا الْمُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَصَارَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّلْحِيُّ، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
هَارُونَ وَكَانَ الْمُؤَذِّنُونَ يَجْلِسُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ بِنَائِهَا فِي الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الظُّلَّةُ عَلَى حَالِهَا حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ فَغَيَّرَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ وَبَنَاهَا بِنَاءً مُحْكَمًا، وَجَعَلَهَا بِطَاقَاتٍ خَمْسٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ظُلَّةً، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى عَمَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَصَّاصُ
стр. 1495
ذِكْرُ الدُّورِ الَّتِي تُشْرَعُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
فَمِنْهَا دَارُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي عِنْدَ بَابِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فِيهَا فُتِحَ فَتْحٌ فِي دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ يَرَى مِنْهُ الْكَعْبَةَ مَنْ قَامَ عَلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ دَارُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فِي الشِّقِّ الشَّامِيِّ ثُمَّ دَارُ النَّدْوَةِ، فِي دُبُرِهَا طَرِيقٌ يُخْرَجُ مِنْهُ إِلَى السُّوَيْقَةِ، وَهِيَ الْيَوْمَ
لِأَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ بِاللهِ أَخِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَلَّمَهَا لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى ثُمَّ دَارُ الْعَجَلَةِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ الْبَابُ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ إِلَى قُعَيْقِعَانَ، وَكَانَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ، وَكَانَ إِلَى جَنْبِهَا دَارٌ لِبَكَّارِ بْنِ رَبَاحٍ
стр. 1496
١٣٦٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ يُحَدِّثُ بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ فَسَامَنِي بِمَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ دَارِ الْعَجَلَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ، فَأَعْطَانِي بِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا كُنْتُ لِأَبِيعَ جِوَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَدَعُوا لَهُ مَنْزِلَهُ، قَالَ بَكَّارٌ: فَقُلْتُ حِينَ مَاتَ:
[البحر الطويل]
أَلَا رَحْمَةُ الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ شَارِقٍ ... عَلَى رُمَّةٍ رُشَّتْ بِهَا سَبَدَانِ
لَقَدْ غَيَّبَ الْقَبْرُ الَّذِي فِيهِ سُؤْدُدٌ ... وَكَفَّيْنِ بِالْمَعْرُوفِ تَبْتَدِرَانِ
ثُمَّ صَارَتْ دَارُ الْعَجَلَةِ الْيَوْمَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ وَفِي الشِّقِّ الْغَرْبِيِّ دَارُ زُبَيْدَةَ الْكَبِيرَةُ الَّتِي بَنَتْهَا، ثُمَّ دَارُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِزُبَيْدَةَ وَلَيْسَ فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِي شَيْءٌ إِلَّا دَارُ الْقَوَارِيرِ الَّتِي بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ، ثُمَّ صَارَتِ الْيَوْمَ لِمُوسَى بْنِ بُغَا، قَبَضَهَا لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيُّ، وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ
стр. 1497
ذِكْرُ الدُّورِ الَّتِي تَسْتَقْبِلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ جَوَانِبِهِ خَارِجًا فِي الْوَادِي وَلَا تَلْزَقُ بِهِ وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ:
فَمِنْهَا مِمَّا يَلِي الشَّامَ: دَارُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَخِزَانَةُ الْكَعْبَةِ تَحْتَهَا، وَهِيَ إِلَى جَنْبِ دَارِ الْإِمَارَةِ
⦗٢٠٧⦘
ثُمَّ دَارُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي عِنْدَ دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ وَدَارُ
صَاحِبِ الْبَرِيدِ الَّتِي يَسْكُنُهَا أَصْحَابُ الْبُرُدِ بِمَكَّةَ وَدَارُ مَسْرُورٍ خَادِمِ زُبَيْدَةَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْجَانِبِ الشَّامِيِّ وَمِنَ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ دَارُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كَانَتْ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ ثُمَّ صَارَتْ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهِيَ الْيَوْمَ لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ وَدَارُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ وَدَارُ ابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْجُمَحِيِّ وَمِنَ الْجَانِبِ الْيَمَانِيِّ دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي تَسْتَقْبِلُ بَابَ الْخَيَّاطِينَ وَإِلَى جَانِبِهَا دَارُ ابْنِ بُرَيْعٍ وَدَارُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ وَدَارُ بِنْتِ الْأَشْعَثِ عِنْدَ التَّمَّارِينَ وَدَارُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُدَبِّرٍ الْكَاتِبِ وَدَارُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيِّ عِنْدَ فَمِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، خَرَّبَهَا ابْنُ أَبِي السَّاجِ، فَهِيَ خَرَابٌ إِلَى الْيَوْمِ ثُمَّ دَارُ الْمُعَيْدِيِّ عَلَى فُوَّهَةِ أَجْيَادَ الْكَبِيرِ، صَارَتْ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْلٍ الْيَوْمَ، فَأَخْرَجَهَا الْخَيَّاطُونَ وَالْجَزَّارُونَ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ فِيهِمْ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لِجَعْفَرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ وَمِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ: دَارُ عِيسَى بْنِ مُوسَى، كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ﵁ يَسْكُنُ فِيهَا، ثُمَّ صَارَتْ مُتَوَضِّيَاتٍ لِزُبَيْدَةَ إِلَى الْيَوْمِ وَإِلَى جَانِبِهَا دَارٌ لِبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ أَصْحَابِ الصَّابُونِ
⦗٢٠٨⦘
وَدَارُ أَبِي عَزَارَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَلَكِيَّيْنِ، وَهِيَ بَقِيَّةُ الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا حِلْفُ الْفُضُولِ، وَهِيَ الْيَوْمَ لِصَاعِدِ بْنِ مَخْلَدٍ وَدَارُ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُشْرِفَةُ عَلَى بَابِ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ ثُمَّ دَارُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ وَتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِأَبِي أَحْمَدَ بْنِ الرَّشِيدِ ثُمَّ دَارُ شَقِيقِهِ فِيهَا الْبَزَّازُونَ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا الصَّيَارِفَةُ ثُمَّ دَارُ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ الَّتِي بَاعَتْهَا أُمُّ عِيسَى بِنْتِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ الْمُطَّلِبِ الْمَخْزُومِيَّةُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ فَبَنَاهَا، ثُمَّ صَارَتْ لِابْنِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، وَبِهِ تُعْرَفُ، شَارِعَةٌ عَلَى الصَّفَا وَالْوَادِي ثُمَّ دَارُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ دُبُرَ دَارِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ دَارُ صَيْتَةَ مَوْلَاةِ الْعَبَّاسِيَّةِ ثُمَّ دَارُ الْخَيْزُرَانِ لِوَلَدِ مُوسَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ الْيَوْمَ أَوْ بَعْضُهَا لِأَبِي عُمَارَةَ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ وَدَارُ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيِّ مُشْرَعَةٌ عَلَى مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ وَالْوَادِي ثُمَّ دَارُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ الْعَلَمِ الْأَخْضَرِ وَدَارُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ تُشْرِفُ عَلَى سُوقِ اللَّيْلِ وَالْوَادِي، يُقَالُ إِنَّهُ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِينَ أَلْفًا، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ فِي يَدِ وَرَثَةِ وَصِيفٍ وَدَارُ مُوسَى بْنِ عِيسَى فِي أَصْلِهَا الْمِيلُ الْأَخْضَرُ وَهُوَ عَلَمُ الْمَسْعَى ثُمَّ دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عِنْدَ زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ
⦗٢٠٩⦘
وَدَارُ الْأَزْهَرَيْنِ وَدَارُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ عَلَى الصَّيَادِلَةِ فَاحْتَرَقَتْ، ثُمَّ صَارَتِ الْيَوْمَ لِأَبِي عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ثُمَّ دَارُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، بَنَاهَا وَأَرَادَ أَنْ يُسَوِّيَهَا بِدَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ أُسْطُوَانَةً فِي رُكْنِ الدَّارِ مِمَّا يَلِي دَارَ ابْنِ عَلْقَمَةَ، فَيُقَالُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ حِينَ رَآهَا: مَا أَشْبَهَ دَارَكَ هَذِهِ بِعَجُوزٍ تَمْشِي عَلَى عُكَّازٍ ثُمَّ دَارُ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيِّ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِمْ وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: كَانَ لِآلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فِيهَا شَيْءٌ فَأَخَذَهُ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ مِنْهُمْ فِي وِلَايَتِهِ عَلَى مَكَّةَ وَيُقَابِلُهَا دَارُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَإِلَى جَانِبِ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ مَنْزِلُ أَبِي غَبْشَانَ الْخُزَاعِيِّ بَيْنَ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَبَيْنَ دَارِ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الَّتِي فِيهَا الْحَذَّاءُونَ، وَهِيَ الْيَوْمَ بِيَدِ وَرَثَةِ أَحْمَدَ الْمُوَلِّدِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارِ الْإِمَارَةِ طَرِيقٌ إِلَى السُّوَيْقَةِ وَمَا نَاحَاهَا وَدَارُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ إِلَى جَنْبِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ، وَهِيَ مِنَ الدُّورِ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ "
стр. 1498
ذِكْرُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَسُنَّةِ السَّعْيِ بَيْنَهُمَا، وَمُبْتَدَأِ ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ وَتَفْسِيرِهِ
стр. 1499
١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ، يَزِيدُ
⦗٢١٠⦘
أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " لَمَّا بَعَثَ اللهُ ﵎ جِبْرِيلَ ﵊ أَتَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ يُرِيهِ الْمَنَاسِكَ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ الْخَبِيثُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُجِيزَ الْوَادِي وَقَالَ ابْنُ أَبِي يُوسُفَ: قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ الْخَبِيثُ، قَالَا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَكَانَتْ سُنَّةً "
стр. 1500
١٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ "
стр. 1501
١٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ، فَقَالَ: " صَدَقُوا وَكَذَبُوا "
⦗٢١١⦘
١٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: صَدَقُوا؛ قَدْ فَعَلَهُ ﷺ ، وَكَذَبُوا؛ لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ
стр. 1502
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " رَآهُمْ يَسْعَوْنَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ "
стр. 1503
١٣٧٥ - وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: " فِيمَا الرَّمَلَانُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلَامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ "
стр. 1504
١٣٧٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: ثنا أَبُو مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧] قَالَ: " لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ ﵊ مِنَ الْبَيْتِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَرَاهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَأُرَاهُ قَالَ: بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "
стр. 1505
١٣٧٧ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ التَّيْسَانِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، قَالَ ﷺ : " يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا حَرَجَ "
стр. 1506
١٣٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّعْيِ، فَقَالَ: " افْتَحْ بِالصَّفَا، وَاخْتِمْ بِالْمَرْوَةِ قَالَ: إِنْ خِفْتَ أَنْ لَا تُحْصِيَ فَخُذْ مَعَكَ أَحْجَارًا، أَوْ قَالَ: حَصَيَاتٍ، فَكُلَّمَا جِئْتَ إِلَى الْجَبَلِ أَوِ الصَّفَا أَلْقَيْتَ وَاحِدَةً، وَالْمَرْوَةَ أُخْرَى "
стр. 1507
ذِكْرُ رُقِيِّ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، وَذِكْرِهِ إِيَّاهُ، وَمَا جَاءَ فِيهِ
стр. 1508
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)، قَالَ: وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَادَى: " يَا صَاحِبَاهُ " قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ ﷺ ، فَبَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ وَبَيْنَ رَجُلٍ يَبْعَثُ رَسُولَهُ، فَقَالَ ﷺ : " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي قُصَيٍّ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي، يَا بَنِي، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ الْجِبَالِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَصَدَّقْتُمُونِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ﷺ : " فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكُمْ سَائِرَ الْيَوْمِ، مَا دَعَوْتُمُونَا إِلَّا لِهَذَا قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: هَكَذَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ، قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا
стр. 1509
١٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَى: " يَا لَغَالِبٍ " فَخَرَجُوا إِلَيْهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالدُّورِ مَنْ سَمِعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " يَا آلَ لُؤَيٍّ " فَرَجَعَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ لُؤَيٍّ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " يَا لَكَعْبٍ، فَرَجَعَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ كعب ثُمَّ قَالَ ﷺ : يَا لَقُصَيٍّ " فَرَجَعَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ قُصَيٍّ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " يَا لَعَبْدِ مَنَافٍ " فَرَجَعَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ قَالُوا: هَذِهِ عَبْدُ مَنَافٍ، فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ ﷺ : " إِنَّ اللهَ ﵎ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الْأَقْرَبِينَ، وَأَنْتُمْ هُمْ، وَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَنْفَعَةً وَلَا مِنَ الْآخِرَةِ نَصِيبًا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ بِطُولِهِ
стр. 1510
١٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
⦗٢١٥⦘
يَذْكُرُ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ: " يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا "
следующие страницы →