← Книги сунны

Книги сунны · id 22579

أخبار مكة - الفاكهي - ط 2

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزِّبْرِقَانُ أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ قَالَ: أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أُرِيدُ إِتْيَانَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: " لَطَوَافٌ أَطُوفُهُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ "

стр. 1682

١٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " لَأَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَعْتَمِرَ مِنْهُ "

стр. 1683

١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ لَا يَرَى عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةً، وَيَقُولُ: " هُمْ فِي عُمْرَةٍ كُلَّ يَوْمٍ "

стр. 1684

١٥٤٠ - حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ يَزِيدَ الْكِلَالِيُّ، عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: " وَجَدْتُ قَلْبِي يَصْلُحُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَعَ قَوْمٍ غُرَبَاءَ أَصْحَابِ بُتُوتٍ وَعَبَاءٍ "

стр. 1685

١٥٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُقَاتِلٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَمَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعَدَّ قَوْسًا فِي الْحَرَمِ لِيُقَاتِلَ بِهِ عَدُوَّ الْكَعْبَةِ كُتِبَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ أَلْفُ حَسَنَةٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْعَدُوُّ "

стр. 1686

١٥٤٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: " جَاوَرْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ بِمَكَّةَ فِي بَنِي فِهْرٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ "

стр. 1687

١٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵄: " يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، الْزَمْ هَذَا الْحَرَمَ وَكُنْ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِهِ؛ فَإِنَّ أَمْرَنَا إِذَا جَاءَ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ، كَمَا لَيْسَ بِهَذِهِ الشَّمْسِ خَفَاءٌ إِذَا طَلَعَتْ، مَا يُدْرِيكَ إِذَا قَالَ النَّاسُ: إِنَّهُ يَجِيءُ مِنَ الْمَشْرِقِ أَنْ يَجِيءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمَا يُدْرِيكَ إِذَا قَالَ النَّاسُ: إِنَّهُ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ أَنْ يَجِيءَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهَا سَتُهْدَى إِلَيْكَ كَمَا تُهْدَى الْعَرُوسُ "

стр. 1688

١٥٤٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ مَنْزِلَةً؟ قَالَ ﷺ : " رَجُلٌ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ يُخِيفُ الْعَدُوَّ وَيُخِيفُونَهُ، أَوْ رَجُلٌ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤَدِّي حَقَّ اللهِ تَعَالَى فِي مَالِهِ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْحِجَازِ

стр. 1689

١٥٤٥ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، وَنَسَخْتُ مِنْ كِتَابِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: أَخَذْتُ نُسْخَةَ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ كِتَابِ رَجُلٍ قَالَ: هَذَا كِتَابُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي فَضْلِ مَكَّةَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الزَّهَادَةِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ آدَمَ، وَكَانَ مُجَاوِرًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ مُوسِرًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ بِمَكَّةَ إِلَّا الْعِبَادَةُ، وَأَنَّهُ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُرَغِّبُهُ فِي الْمَقَامِ بِمَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حَفِظَكَ اللهُ يَا أَخِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ، وَوَقَاكَ الْمَكْرُوهَ وَوَفَّقَكَ لِلْخَيْرَاتِ، وَأَتَمَّ عَلَيْكَ النِّعْمَةَ، وَجَمَعَنَا وَإِيَّاكَ فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ وَمَنَازِلِ الرِّضْوَانِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا وَمَنْ قِبَلِي مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْإِخْوَانِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَحْوَالِ، وَرَبُّنَا مَحْمُودٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ أَنَّكَ قَدْ أَزْمَعْتَ الشُّخُوصَ مِنْ حَرَمِ اللهِ تَعَالَى وَالتَّحَوُّلَ مِنْهُ إِلَى الْيَمَنِ فِي سَبَبِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنِّي وَاللهِ كَرِهْتُ ذَلِكَ وَغَمَّنِي، وَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ وَحْشَةً شَدِيدَةً، وَتَعَجَّبْتُ مِنْكَ إِذْ أَطَعْتَ فِي ذَلِكَ الشَّيْطَانَ، فَإِيَّاكَ يَا أَخِي ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَبْرَحَ مِنْهَا؛ فَإِنَّ الْمَقَامَ بِهَا سَعَادَةٌ، وَالْخُرُوجَ مِنْهَا شَقَاوَةٌ، فَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكَ لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّهُ الْمَنَّانُ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ إِيَّاكَ يَا أَخِي وَالظَّعْنَ مِنْهَا؛ فَإِنَّكَ فِي خَيْرِ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبِّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ وَأَفْضَلِهَا وَأَعْظَمِهَا حُرْمَةً، وَإِنَّ ⦗٢٨٩⦘ اللهَ فَضَّلَ مَكَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، وَأَنْزَلَ ذِكْرَهَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ ذِكْرِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٩٧] وَقَالَ اللهُ : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهَدًى لِلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً﴾ [الحج: ٢٥]، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] وَقَالَ ﵇: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] وَقَالَ ﵊: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ١٢٦] وَقَالَ ﵎: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] وَقَالَ : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] وَقَالَ ﵎: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] قَالَ : ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ⦗٢٩٠⦘ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾ [الحج: ٢٦] وَقَالَ : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] وَقَالَ : ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١] وَقَالَ: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥] وَقَالَ: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧] وَقَالَ: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [النحل: ١١٢] وَقَالَ: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] وَقَالَ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ [قريش: ٣] هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ أَنْزَلَهَا اللهُ تَعَالَى فِي مَكَّةَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ فِي بَلَدٍ سِوَاهَا، ثُمَّ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، وَيُقَالُ: خَيْرُ بَلْدَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَأَحَبُّهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى، يَعْنِي مَكَّةَ وَرُوِيَ أَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْهَا، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ⦗٢٩١⦘ آدَمَ ﵈ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَهْرُبُ نَبِيٌّ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا هَرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَعَبَدَ اللهَ تَعَالَى فِيهَا حَتَّى يَمُوتَ، وَسَمِعْنَا أَنَّ حَوْلَ الْكَعْبَةِ قُبُورَ ثَلَاثِمِائَةِ نَبِيٍّ، وَأَنَّ قَبْرَ نُوحٍ، وَهُودٍ، وَشُعَيْبٍ، وَصَالِحٍ ﵈ فِيمَا بَيْنَ الْمُلْتَزَمِ وَالْمَقَامِ، وَأَنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قُبُورُ سَبْعِينَ نَبِيًّا، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ ضَرَبَ إِلَيْهَا جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ خَاصَّةً مَا ضُرِبَ إِلَى مَكَّةَ، وَمَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْدَةً تُرْفَعُ فِيهَا الْحَسَنَاتُ وَأَنْوَاعُ الْبِرِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ مَا يُرْفَعُ مِنْهَا، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ بَلْدَةً يَجِدُ فِيهَا مِنَ الْأَعْوَانِ عَلَى الْخَيْرِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَا يَجِدُ فِيهَا، وَلَنَوْمُكَ فِيهَا بِاللَّيْلِ وَإِفْطَارُكَ بِالنَّهَارِ يَوْمًا وَاحِدًا فِي حَرَمِ اللهِ تَعَالَى أَرْجَى وَأَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ صِيَامِ الدَّهْرِ وَقِيَامِهِ فِي غَيْرِهَا، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ يُحْشَرُ مِنْ بَلْدَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَبْرَارِ وَالْفُقَهَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ وَالصَّالِحِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَا يُحْشَرُ مِنْهَا، وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمْ آمِنُونَ، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي بَلْدَةٍ مِنَ الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ رَائِحَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَرَوْحِهَا مَا يَنْزِلُ بِمَكَّةَ، وَيُقَالُ: إِنَّ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مَفْتُوحٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا يُغْلَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ يَنْزِلُ بِبَلْدَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ رَحْمَةٍ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَّا بِمَكَّةَ، وَيُقَالُ: ذَلِكَ كُلُّهُ لِلطَّائِفِينَ، يُقَالُ: إِنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، أَوَّلُهَا عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ، الدُّعَاءُ فِيهِ مُسْتَجَابٌ، وَعِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مُسْتَجَابٌ، وَتَحْتَ الْمِيزَابِ مُسْتَجَابٌ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ، وَخَلْفَ الْمَقَامِ، وَعَلَى الصَّفَا، وَعِنْدَ الْمَسْعَى، وَعَلَى الْمَرْوَةِ، وَبِمِنًى، وَبِعَرَفَاتٍ وَفِي الْمَوْقِفِ، وَبِجَمْعٍ، وَعِنْدَ الْجِمَارِ، يُسْتَجَابُ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، فَاغْتَنِمْ يَا أَخِي هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْمَغْفِرَةُ، وَاجْتَهِدْ فِيهِنَّ الدُّعَاءَ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا ذَهَبَتْ عَنْكَ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا، فَاعْمَلْ عَلَى ذَلِكَ ⦗٢٩٢⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ مَاتَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ " وَقَالَ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ: " مَنْ دَخَلَهَا دَخَلَ فِي رَحْمَةِ اللهِ ، وَفِي أَمْنِ اللهِ، وَفِي حَرَمِ اللهِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَإِنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلَامَ " قَالَ: وَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِنْ أَيْنَ جِئْتُ؟ مَا زِلْتُ قَائِمًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَعْنِي تَحْتَ الْمِيزَابِ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ أُسْبُوعًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " ثُمَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يُكْتَبُ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ مَا يُكْتَبُ بِمَكَّةَ، وَمَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يُكْتَبُ لِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ بِمِائَةِ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا يُكْتَبُ فِيهَا يَعْنِي بِمَكَّةَ ثُمَّ مَا أَعْلَمُ بَلْدَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَنَّهُ يُكْتَبُ لِمَنْ يَتَصَدَّقُ فِيهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِائَةُ أَلْفٍ مَا يُكْتَبُ بِمَكَّةَ، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِيهَا شَرَابُ الْأَبْرَارِ وَطَعَامٌ طَعْمٌ إِلَّا بِمَكَّةَ يَعْنِي زَمْزَمَ ثُمَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يُصَلِّي فِيهَا أَحَدٌ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ إِلَّا بِمَكَّةَ، وَقَالَ: فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى أَقْرَبَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَحْمَتِهِ مِنْهُ يَعْنِي الْمُصَلِّيَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ يُطَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ كَمَا يُطَافُ بِالْبَيْتِ ⦗٢٩٣⦘ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ، وَيُقَالُ: مَكْتُوبٌ فِي أَسْفَلِ الْمَقَامِ: أَنَا اللهُ ذُو بَكَّةَ، حَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ ثُمَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَنَّ أَحَدًا يَمْشِي فَيَكُونُ فِي مَشْيِهِ ذَلِكَ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا وَتَحَاتُّ الذُّنُوبِ كَمَا تَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ إِلَّا بِمَكَّةَ، وَهُوَ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْأَسْوَدِ وَيُقَالُ: إِنَّ الرُّكْنَ يَمِينُ اللهِ فِي أَرْضِهِ يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَهُ، وَالرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ يَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بِالْوَفَاءِ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِالطَّائِفِينَ، وَيُقَالُ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلُ مِنْ حَجٍّ مَبْرُورٍ فَإِيَّاكَ يَا أَخِي أَنْ تَبْرَحَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَوْ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ فِلْسَانِ فِي حَرَمِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَجِدَ بِغَيْرِهِ أَلْفَيْنِ فَيْضًا مِنْ غَيْضٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ السَّعِيدَ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللهِ، وَالشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ بِقَضَاءِ اللهِ، وَالْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ، وَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْزَمْ بَيْتَكَ، وَاشْتَغِلْ بِنَفْسِكَ، وَاسْتَأْنِسْ بِآيَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ دَاوُدَ بْنَ عِيسَى لَمَّا وَلِيَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ أَقَامَ بِمَكَّةَ زَمَانًا طَوِيلًا قَاطِنًا مُقِيمًا بِهَا، لَزِمَهَا عِشْرِينَ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ وَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَتَبَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ مِسْكِينِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مِخْرَاقٍ يَسْأَلُهُ التَّحَوُّلَ إِلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُونَهُ أَنَّ مَقَامَهُ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامِهِ بِمَكَّةَ، وَأَهْدَوْا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شِعْرًا قَالَهُ شَاعِرٌ لَهُمْ، يَقُولُ فِيهِ: ⦗٢٩٤⦘ [البحر المتقارب] أَدَاوُدُ قَدْ فُزْتَ بِالْمَكْرُمَاتِ ... وَبِالْعَدْلِ فِي بَلَدِ الْمُصْطَفَى وَصِرْتَ ثِمَالًا لِأَهْلِ الْحِجَازِ ... وَسِرْتَ بِسِيرَةِ أَهْلِ التُّقَى وَأَنْتَ الْمُهَذَّبُ مِنْ هَاشِمٍ ... وَفِي مَنْصِبِ الْعِزِّ وَالْمُرْتَجَى وَأَنْتَ الرِّضَا لِلَّذِي نَابَهُمْ ... وَفِي كُلِّ حَالٍ وَابْنُ الرِّضَا وَبِالْفَيْءِ أَغْنَيْتَ أَهْلَ الْخَصَاصِ ... فَعَدَلُكَ فِينَا هُوَ الْمُنْتَهَى وَمَكَّةُ لَيْسَتْ بِدَارِ الْمُقَامِ ... فَهَاجِرْ كَهِجْرَةِ مَنْ قَدْ مَضَى مَقَامُكَ عِشْرِينَ شَهْرًا بِهَا ... كَثِيرٌ لَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَى وَهُمْ بِبِلَادِ الرَّسُولِ الَّتِي ... بِهَا اللهُ خَصَّ نَبِيَّ الْهُدَى وَلَا يَلْفِتَنَّكَ عَنْ قُرْبِهِ ... مُشِيرٌ مَشُورَتُهُ بِالْهَوَى فَقُرْبُ النَّبِيِّ وَآثَارُهُ ... أَحَقُّ بِقُرْبِكَ مِنْ ذِيِ طُوَى قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ دَاوُدَ بْنَ عِيسَى الْكِتَابُ بِذَلِكَ مَعَ الْأَبْيَاتِ، أَرْسَلَ إِلَى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، فَأَجَابَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ شِعْرًا فَقَالَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّعْلَبُوسِيُّ قَصِيدَةً لَهُ يَذْكُرُ فِيهَا فَضْلَ مَكَّةَ وَمَا خَصَّهَا اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضِيلَةِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالَ فِي مَكَّةَ، وَيَذْكُرُ الْمَشَاعِرَ وَالْمَوَاضِعَ وَالْآثَارَ الَّتِي بِهَا، فَقَالَ: [البحر المتقارب] أَدَاوُدُ أَنْتَ الْإِمَامُ الرِّضَا ... وَأَنْتَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّ الْهُدَى وَأَنْتَ الْمُهَذَّبُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ... كَبِيرًا وَمِنْ قَبْلِهِ فِي الصِّبَا وَأَنْتَ الْمُؤَمَّلُ مِنْ هَاشِمٍ ... وَأَنْتَ ابْنُ قَوْمٍ كِرَامٍ تُقَى ⦗٢٩٥⦘ وَأَنْتَ غِيَاثٌ لِأَهْلِ الْخَصَاصِ ... تَسُدُّ خَصَاصَتَهُمْ بِالْغِنَى أَتَاكَ كِتَابُ جَحُودٍ حَسُودٍ ... أَسَا فِي مَقَالَتِهِ وَاعْتَدَى يُخَيِّرُ يَثْرِبَ فِي شَعْرِهِ ... عَلَى حَرَمِ اللهِ حَيْثُ ابْتَنَى فَإِنْ كَانَ يَصْدُقُ فِيمَا يَقُولُ ... فَلَا يَسْجُدَنَّ إِلَى مَا هُنَا فَأَيُّ بِلَادٍ سِوَى مَكَّةٍ ... وَمَكَّةُ مَكَّةُ أُمُّ الْقُرَى وَبَيْتُ الْمُهَيْمِنِ فِيهَا مُقِيمٌ ... يُصَلَّى إِلَيْهِ بِرَغْمِ الْعِدَا وَرَبِّي دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا ... وَيَثْرِبُ لَا شَكَّ فِيمَا دَحَا وَمَسْجِدُنَا بَيِّنٌ فَضْلُهُ ... عَلَى غَيْرِهِ لَيْسَ فِي ذَا مِرَا صَلَاةُ الْمُصَلِّي تُعَدُّ لَهُ ... مِئِينَ أُلُوفِ صَلَاةٍ وَفَا كَذَاكَ أَتَى فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ... وَمَا قَالَ حَقٌّ بِهِ يُقْتَدَى وَأَعْمَالُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ وُفُودٌ إِلَيْنَا ... شَوَارِعُ مِثْلُ الْقَطَا فَيَرْفَعُ مِنْهَا إِلَهِي الَّذِي ... يَشَاءُ وَيَتْرُكُ مَا لَا يَشَا وَنَحْنُ يَحُجُّ إِلَيْنَا الْعِبَادُ ... وَيَرْمُونَ شُعْثًا بِوِتْرِ الْحَصَى وَيَأْتُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ... عَلَى أَيْنُقٍ ضُمَّرٍ كَالْقَنَا لِيَقْضُوا مَنَاسِكَهُمْ عِنْدَنَا ... فَمِنْهُمْ شَتَاتٌ وَمِنْهُمْ مَعَا فَكَمْ مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي بِصَوْتٍ ... حَزِينٍ يَرَى صَوْتَهُ قَدْ عَلَا وَآخَرُ يَذْكُرُ رَبَّ الْعِبَادِ ... وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّنَا وَكُلُّهُمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ ... يَؤُمُّ الْمُعَرَّفَ أَقْصَى الْمَدَى فَظَلُّوا بِهِ يَوْمَهُمْ كُلَّهُ ... وُقُوفًا عَلَى الْجَبَلِ حَتَّى الْمَسَا حُفَاةً ضُحَاةً قِيَامًا لَهُمْ ... عَجِيجٌ يُنَاجُونَ رَبَّ السَّمَا رَجَاءً وَخَوْفًا لِمَا قَدَّمُوا ... فَكُلٌّ يُسَائِلُ دَفْعَ الْبَلَا ⦗٢٩٦⦘ يَقُولُونَ يَا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ... بِعَفْوِكَ وَاصْفَحْ عَمَّنْ أَسَا فَلَمَّا دَنَا الْيَوْمُ مِنْ لَيْلِهِمْ ... وَوَلَّى النَّهَارُ أَجَدُّوا الْبُكَا وَسَارَ الْحَجِيجُ لَهُمْ رَجَّةٌ ... فَحَلُّوا بِجَمْعٍ بُعَيْدَ الْعِشَا فَبَاتُوا بِجَمْعٍ فَلَمَّا بَدَا ... عَمُودُ الصَّبَاحِ وَوَلَّى الدُّجَا دَعَوْا سَاعَةً ثُمَّ شَدُّوا النُّسُوعَ ... عَلَى قُلُصٍ ثُمَّ أَمُّوا مِنَى فَمِنْ بَيْنِ مَنْ قَدْ قَضَى نُسْكَهُ ... وَآخَرُ يَبْدَا بِسَفْكِ الدِّمَا وَآخَرُ يَرْمُلُ حَوْلَ الطَّوَافِ ... وَآخَرُ مَاضٍ يَؤُمُّ الصَّفَا فَآبُوا بِأَفْضَلَ مِمَّا نَوَوْا ... وَمَا طَلَبُوا مِنْ جَزِيلِ الْعَطَا وَحَجَّ الْمَلَائِكَةُ الْأَكْرَمُونَ ... إِلَى أَرْضِنَا قَبْلُ فِيمَا مَضَى وَآدَمُ قَدْ حَجَّ مِنْ بَعْدِهِمْ ... وَمِنْ بَعْدِهِ أَحْمَدُ الْمُصْطَفَى وَحَجَّ إِلَيْنَا خَلِيلُ الْإِلَهِ ... وَهَجَّرَ بِالرَّمْيِ فِيمَنْ رَمَى فَهَذَا لَعَمْرِي لَنَا رِفْعَةٌ ... حَبَانَا بِهَذَا شَدِيدُ الْقُوَى وَمِنَّا النَّبِيُّ نَبِيُّ الْهُدَى ... وَفِينَا تَنَبَّا وَمِنَّا ابْتَدَى وَمِنَّا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْكِرَامِ ... وَمِنَّا أَبُو حَفْصٍ الْمُرْتَجَى وَمِنَّا عَلِيٌّ وَمِنَّا الزُّبَيْرُ ... وَطَلْحَةُ مِنَّا وَفِينَا نَشَا وَعُثْمَانُ مِنَّا فَمَنْ مِثْلُهُمْ ... إِذَا عَدَّدَ النَّاسُ أَهْلَ التُّقَى وَمِنَّا ابْنُ عَبَّاسِ ذُو الْمَكْرُمَاتِ ... نَسِيبُ النَّبِيِّ وَحِلْفُ النَّدَى وَمِنَّا قُرَيْشٌ وَآبَاؤُهَا ... فَنَحْنُ إِلَى فَخْرِنَا الْمُنْتَهَى وَمِنَّا الَّذِينَ بِهِمْ تَفْخَرُونَ ... فَلِمْ تَفْخَرُونَ عَلَيْنَا بِنَا وَفَخْرُ أُولَاءِ لَنَا رِفْعَةٌ ... وَفِينَا مِنَ الْفَخْرِ مَا قَدْ كَفَى وَزَمْزَمُ وَالْحِجْرُ فِينَا فَهَلْ ... لَكُمْ مَكْرُمَاتٌ كَمَا قَدْ لَنَا ⦗٢٩٧⦘ وَزَمْزَمُ طُعْمٌ وَشُرْبٌ لِمَنْ ... أَرَادَ الطَّعَامَ وَفِيهَا الشِّفَا وَزَمْزَمُ تَنْفِي هُمُومَ الصَّدَى ... وَزَمْزَمُ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ دَوَا وَلَيْسَتْ كَزَمْزَمَ فِي أَرْضِكُمْ ... كَمَا لَيْسَ نَحْنُ وَأَنْتُمْ سَوَا وَفِينَا سِقَايَةُ عَمِّ الرَّسُولِ ... وَمِنَّا النَّبِيُّ امْتَلَا وَارْتَوَى وَفِينَا الْحَجُونُ فَأَكْرِمْ بِهِ ... وَفِينَا كُدَيٌّ وَفِينَا كَدَا وَفِينَا الْمَقَامُ فَأَكْرِمْ بِهِ ... وَفِينَا الْمُحَصَّبُ وَالْمُخْتَبَى وَفِينَا الْأَبَاطِحُ وَالْمَرْوَتَانِ ... فَبَخٍ فَمَنْ مِثْلُنَا يَا فَتَى وَفِينَا الْمَشَاعِرُ مَنْشَا النَّبِيِّ ... وَأَجْيَادُ وَالرُّكْنُ وَالْمُتَّكَا وَثَوْرٌ فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِثْلُ ثَوْرٍ ... وَفِينَا حِرَاءٌ وَفِيهِ اخْتَبَا نَبِيُّ الْإِلَهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... وَمَعْهُ أَبُو بَكْرٍ الْمُرْتَضَى وَكَمْ بَيْنَ أُحُدٍ إِذَا جَاءَ فَخْرٌ ... وَبَيْنَ الْقُبَيْسِيِّ فِيمَا تَرَى وَبَلْدَتُنَا حَرَمٌ لَمْ تَزَلْ ... مُحَرَّمَةَ الصَّيْدِ فِيمَا خَلَا وَيَثْرِبُ كَانَتْ فَلَا تَكْذِبَنْ ... حَلَالًا لَكُمْ بَيْنَ هَذَا وَذَا فَحَرَّمَهَا بَعْدَ ذَاكَ النَّبِيُّ ... فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَاءَ كَذَا وَلَوْ قُتِلَ الْوَحْشُ فِي يَثْرِبٍ ... لَمَا فُدِيَ الْوَحْشُ حَتَّى اللِّقَا وَلَوْ قُتِلَتْ عِنْدَنَا نَمْلَةٌ ... أُخِذْتُمْ بِهَا أَوْ تُؤَدُّوا الْفِدَا فَلَوْلَا زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ... لَكُنْتُمْ كَسَائِرِ مَنْ قَدْ يُرَى وَلَيْسَ النَّبِيُّ بِهَا ثَاوِيًا ... وَلَكِنْ بِبَطْنِ جِنَانِ الْعُلَا فَلَا تُفْحِشَنَّ عَلَيْنَا الْمَقَالَ ... وَلَا تَنْطِقَنَّ بِقَوْلِ الْخَنَا وَلَا تَفْخَرَنَّ عَلَيْنَا وَلَا ... تَقُلْ مَا يَشِينُكَ عِنْدَ الْمَلَا وَلَا تَهْجُ بِالشِّعْرِ أَرْضَ الْحَرَامِ ... وَكُفَّ لِسَانَكَ عَنْ ذِي طُوَى وَإِلَّا فَجَاءَكَ مَا لَا تُرِيدُ ... مِنَ الشَّتْمِ فِي يَثْرِبٍ وَالْأَذَى ⦗٢٩٨⦘ فَقَدْ يُمْكِنُ الْقَوْلُ فِي أَرْضِكُمْ ... بِسَبِّ الْعَقِيقِ وَوَادِي قُبَا قَالَ: فَأَجَابَهُمَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عِجْلٍ نَاسِكٌ مُقِيمٌ بِجُدَّةَ مُرَابِطٌ، قَاضِيًا بَيْنَهُمَا بِقَصِيدَةٍ يَقُولُ فِيهَا: [البحر الكامل] إِنِّي قَضَيْتُ عَلَى اللَّذَيْنِ تَمَارَيَا ... فِي فَضْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَاسْأَلُوا فَلَسَوْفَ أُخْبِرُكُمْ بِحَقٍّ فَافْهَمُوا ... وَالْحُكْمُ حِينًا قَدْ يَجُورُ وَيَعْدِلُ وَأَنَا الْفَتَى الْعِجْلِيُّ جُدَّةُ مَسْكَنِي ... وَخِزَانَةُ الْحَرَمِ الَّذِي لَا تُجْهَلُ وَبِهَا الْجِهَادُ مَعَ الرِّبَاطِ وَإِنَّهَا ... لَبِهَا الْوَقِيعَةُ لَا مَحَالَةَ تَنْزِلُ مِنْ آلِ حَامٍ فِي أَوَاخِرِ دَهْرِنَا ... وَشَهِيدُنَا بِشَهِيدِ بَدْرٍ يُعْدَلُ شُهَدَاؤُنَا قَدْ فُضِّلُوا بِسَعَادَةٍ ... وَبِهَا السُّرُورُ لِمَنْ يَمُوتُ وَيُقْتَلُ يَا أَيُّهَا الْمَدَنِيُّ أَرْضُكَ فَضْلُهَا ... فَوْقَ الْبِلَادِ وَفَضْلُ مَكَّةَ أَفْضَلُ أَرْضٌ بِهَا الْبَيْتُ الْمُحَرَّمُ قِبْلَةٌ ... لِلْعَالَمِينَ لَهُ الْمَسَاجِدُ تُعْدَلُ حَرَمٌ حَرَامٌ أَرْضُهَا وَصُيُودُهَا ... وَالصَّيْدُ فِي كُلِّ الْبِلَادِ مُحَلَّلُ وَبِهَا الْمَشَاعِرُ وَالْمَنَاسِكُ كُلُّهَا ... وَإِلَى فَضِيلَتِهَا الْبَرِيَّةُ تَرْحَلُ وَبِهَا الْمَقَامُ وَحَوْضُ زَمْزَمَ مُتْرَعًا ... وَالْحِجْرُ وَالرُّكْنُ الَّذِي لَا يَرْحَلُ وَالْمَسْجِدُ الْعَالِي الْمُمَجَّدُ وَالصَّفَا ... وَالْمَشْعَرَانِ وَمَنْ يَطُوفُ وَيَرْمُلُ هَلْ فِي الْبِلَادِ مَحِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ... مِثْلُ الْمُعَرَّفِ أَوْ مَحَلٌّ يُحْلَلُ أَوْ مِثْلُ جَمْعٍ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا ... أَوْ مِثْلُ خَيْفِ مِنًى بِأَرْضٍ مَنْزِلُ تِلْكُمْ مَوَاضِعُ لَا يُرَى بِرِحَابِهَا ... إِلَّا الدِّمَاءُ وَمُحْرِمٌ وَمُحَلِّلُ ⦗٢٩٩⦘ شَرَفًا لِمَنْ وَافَى الْمُعَرَّفَ ضَيْفُهُ ... شَرَفًا لَهُ وَلِأَرْضِهِ إِذْ يَنْزِلُ وَبِمَكَّةَ الْحَسَنَاتُ يُضْعَفُ أَجْرُهَا ... وَبِهَا الْمُسِيءُ عَنِ الْخَطِيئَةِ يُسْأَلُ يُجْزَى الْمُسِيءُ عَنِ الْخَطِيئَةِ مِثْلَهَا ... وَتُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ مِنْهُ وَتُقْبَلُ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُفَاخِرَ يَا فَتَى ... أَرْضًا بِهَا وُلِدَ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ وَبِهَا أَقَامَ وَجَاءَهُ وَحْيُ السَّمَا ... وَسَمَا بِهِ الْمَلَكُ الرَّفِيعُ الْمُنْزَلُ وَنُبُوَّةُ الرَّحْمَنِ فِيهَا أُنْزِلَتْ ... وَالدِّينُ فِيهَا قَبْلَ دِينِكَ أَوَّلُ هَلْ بِالْمَدِينَةِ هَاشِمِيٌّ سَاكِنٌ ... أَوْ مِنْ قُرَيْشٍ نَاشِئٌ أَوْ مُكْهِلُ إِلَّا وَمَكَّةُ أَرْضُهُ وَقَرَارُهُ ... لَكِنَّهُمْ عَنْهَا نَبَوْا فَتَحَوَّلُوا فَكَذَاكَ هَاجَرَ نَحْوَكُمْ لَمَّا أَتَى ... إِنَّ الْمَدِينَةَ هِجْرَةٌ فَتَجَمَّلُوا فَأَجَرْتُمُ وَوَلَيْتُمُ وَنَصَرْتُمُ ... خَيْرَ الْبَرِيَّةِ حَقُّكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فَضْلُ الْمَدِينَةِ بَيِّنٌ وَلِأَهْلِهَا ... فَضْلٌ قَدِيمٌ نُورُهَا يَتَهَلَّلُ مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْفَضِيلَةَ فِيكُمُ ... قُلْنَا كَذَبْتَ وَقَوْلُ ذَلِكَ أَرْذَلُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ يَعْرِفُ فَضْلَكُمْ ... مَنْ كَانَ يَجْهَلُهُ فَلَسْنَا نَجْهَلُ فِي أَرْضِكُمْ قَبْرُ النَّبِيِّ وَبَيْتُهُ ... وَالْمِنْبَرُ الْعَالِي الرَّفِيعُ الْأَطْوَلُ وَبِهَا قُبُورُ السَّابِقِينَ بِفَضْلِهِمْ ... عُمَرٍ وَصَاحِبِهِ الرَّفِيقُ الْأَفْضَلُ وَالْعِتْرَةُ الْمَيْمُونَةُ اللَّاتِي بِهَا ... سَبَقَتْ فَضِيلَةَ كُلِّ مَنْ يَتَفَضَّلُ آلُ النَّبِيِّ بَنُو عَلِيٍّ إِنَّهُمْ ... أَمْسَوْا ضِيَاءً لِلْبَرِيَّةِ يَشْمَلُ يَا مَنْ تَبُصُّ إِلَى الْمَدِينَةِ عَيْنُهُ ... فِيكَ الصَّغَارُ وَصَعْرُ خَدِّكَ أَسْفَلُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ يَذْكُرُ الْقُطُونَ وَالْمُقَامَ بِمَكَّةَ: [البحر المديد] قُلْتُ بِاللهِ ذِي الْجَلَالَةِ رَبِّ النَّاسِ ... إِلَّا اجْتَنَبْتِ أَنْ تَكْذِبِينَا ⦗٣٠٠⦘ فَرَأَتْ حِرْصِيَ الْفَتَاةُ فَقَالَتْ ... خَبِّرِيهِ بِعِلْمِ مَا تَكْتُمِينَا نَحْنُ مِنْ سَاكِنِ الْعِرَاقِ وَكُنَّا ... قَبْلَهَا قَاطِنِينَ مَكَّةَ حِينَا قَدْ صَدَقْنَاكَ إِذْ سَأَلْتَ فَمَنْ أَنْتَ ... عَسَى أَنْ يَجُرَّ شَأْنٌ شُؤُونَا وَلَقَدْ قُلْتُ يَوْمَ مَكَّةَ سِرًّا ... قَبْلَ وَشْكٍ مِنْ بَيْنِكُمْ نَوِّلِينَا

стр. 1690

ذِكْرُ مَنْ أَقَامَ مِنَ الْخُلَفَاءِ بِمَكَّةَ وَجَاوَرَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقَامَ بِمَكَّةَ مُجَاوِرًا فَآذَاهُ الْحَرُّ، وَكَانَتْ مَكَّةُ يَوْمَئِذٍ شَدِيدَةَ الْحَرِّ، فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَصَابَهُ فِي ذَهَابِهِ إِلَى الطَّائِفِ مَا هَالَهُ وَأَفْزَعَهُ

стр. 1691

١٥٤٦ - فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ شَدِيدٌ وَرِيحٌ شَدِيدَةٌ وَرَعْدٌ وَهَدٌّ، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَصَابَهُمْ نَحْوٌ مِنْ هَذَا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَهَالَهُمْ وَخَافُوا، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانُوا إِذَا خَافُوا الشَّيْءَ أَرْسَلُوا إِلَى عُمَرَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَلَا تَرَى؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا صَوْتُ رَحْمَةٍ، فَكَيْفَ بِصَوْتِ غَضَبٍ؟ قَالَ: فَدَعَا بِبَدْرَةٍ فِيهَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، ⦗٣٠١⦘ فَقَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهَا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَخَيْرٌ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَوْمٌ صَحِبُوكَ مِنَ الشَّامِ فِي مَظَالِمَ لَهُمْ فَلَمْ يَصِلُوا إِلَيْكَ قَالَ: فَأَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ قَالَ: فَأَدْخَلَهُمْ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ لَهُمْ فِي مَظَالِمِهِمْ فَرُدَّتْ إِلَيْهِمْ وَزَادَ غَيْرُهُ: فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا قَدِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّائِفَ أَتَى مَاءً يُقَالُ لَهُ الْجَالُ بِنَخِبَ، فَلَقِيَهُ أَبُو زُهَيْرٍ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ مِنْ ثَقِيفٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اجْعَلْ مَنْزِلَكَ عَلَيَّ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَفْدَحَكَ قَالَ: كَلَّا، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ رَزَقَ خَيْرًا قَالَ: فَنَزَلَ فَرَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى بَطْحَاءِ الطَّائِفِ، فَقِيلَ لَهُ: الْوِطَاءَ فَقَالَ: لَا، هَذَا الْبَطْحَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَعْجَبُ فَأَلْزَمَهُ بَطْنَهُ، وَأُتِيَ بِخَمْسِ رُمَّانَاتٍ فَأَكَلَهُّنَّ، فَقَالَ: أَعِنْدَكُمْ غَيْرُ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ فَجَعَلُوا يَأْتُونَهُ بِخَمْسٍ خَمْسٍ حَتَّى أَكَلَ سَبْعِينَ رُمَّانَةً، ثُمَّ أُتِيَ بِخَرُوفٍ وَسِتِّ دَجَاجَاتٍ فَأَكَلَهُنَّ، وَأَتَوْهُ بِصَبِيبٍ مِنَ الزَّبِيبِ يَكُونُ قَدْرَ مَكُّوكٍ عَلَى نِطْعٍ فَأَكَلَهُ أَجْمَعَ، ثُمَّ نَامَ فَانْتَبَهَ فَدَعَا بِالْغَدَاءِ، فَأَكَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِالْمَنَادِيلِ فَكَانَ فِيهَا قِلَّةٌ، وَكَثُرَ النَّاسُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْمَنَادِيلِ مَا يَسَعُهُمْ، فَقَالَ: كَيْفَ الْحِيلَةُ يَا أَبَا زُهَيْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: أَنَا أَحْتَالُ فَأَمَرَ بِالضُّرْمِ وَالْخُزَامَى وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الشَّجَرِ فَأُتِيَ بِهِ، فَامْتَسَحَ بِهِ سُلَيْمَانُ، ثُمَّ شَمَّهُ فَقَالَ: يَا أَبَا زُهَيْرٍ، دَعْنَا وَهَذَا الشَّجَرَ ⦗٣٠٢⦘ نَمْسَحْ بِهِ أَيْدِيَنَا، وَخُذْ هَذِهِ الْمَنَادِيلَ فَأَعْطِهَا الْعَامَّةَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا زُهَيْرٍ، مَا هَذَا الشَّجَرُ الَّذِي يَنْبُتُ عِنْدَكُمْ؟ أَشَجَرُ الْكَافُورِ؟ قَالَ: لَا فَأَخْبَرَهُ بِهِ، فَأُعْجِبَ بِهِ سُلَيْمَانُ وَقَدْ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ الْكِنْدِيُّ يَذْكُرُ هَذَا الشَّجَرَ، وَيُشَبِّهُهُ بَرِيقِ امْرَأَةٍ، يُشَبِّهُ رِيقَهَا وَرِيحَهَا بِرِيحِ هَذَا الشَّجَرِ، فَقَالَ: [البحر المتقارب] كَأَنَّ الْمُدَامَ وَصَوْبَ الْغَمَامِ ... وَرِيحَ الْخُزَامَى وَنَشْرَ الْقُطَرْ يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا ... إِذَا طَرَّبَ الْبَاكِرُ الْمُسْتَحِرْ قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: افْتَحُوا الْأَبْوَابَ فَفُتِحْتِ الْأَبْوَابُ، فَدَخَلَ النَّاسُ فَأَصَابُوا مِنَ الْفَاكِهَةِ، فَأَقَامَ سُلَيْمَانُ يَوْمَهُ وَمِنَ الْغَدِ، ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: لَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَضْرَرْنَا هَذَا الرَّجُلَ، فَارْحَلْ عَنْهُ فَنَظَرَ إِلَى الْوَادِي فَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّ قَسِيٍّ، أَيُّ وَادٍ أَنْزَلَ أَفْرُخَهُ لَوْلَا هَذَا الْحِرَارُ وَنَظَرَ إِلَى جُرُنٍ فِيهَا زَبِيبٌ فَظَنَّهَا حِرَارًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَذِهِ جُرُنُ الزَّبِيبِ فَأَقَامَ سَبْعًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ لِأَبِي زُهَيْرٍ: اتْبَعْنِي إِلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَأْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَتَيْتَهُ فَقَالَ: أَقُولُ لَهُ مَاذَا؟ أَقُولُ لَهُ: أَعْطِنِي ثَمَنَ طَعَامِيَ الَّذِي قَرْيَتُكَ بِالْأَمْسِ؟ ⦗٣٠٣⦘ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيَّ جَاءَ إِلَى مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَجَاوَرَ بِهَا وَأَقَامَ إِلَى الْمَوْسِمِ، ثُمَّ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ بَعْدَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ يُرِيدُ الْجِوَارَ بِمَكَّةَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ وَأَخْرَجَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ نِصْفَ عَطَاءٍ فَأَعْطَاهُمْ فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ: أَخَذْتُ فِي ذَلِكَ الْعَطَاءِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ أَخِي مِثْلَهَا، وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ إِذَا صَلَّى يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَكَانَ يُعَجِّلُ الْعَصْرَ، ثُمَّ يَدْخُلُ الطَّوَافَ فَيَطُوفُ حَتَّى الْمَغْرِبِ، فَسَمِعْتُ ابْنَ شَبِيبٍ الْمُغِيرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ دَخَلَ الطَّوَافَ، فَأَحْصَيْتُ لَهُ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ سِتَّةَ عَشَرَ أُسْبُوعًا، يُصَلِّي بَيْنَ كُلِّ سُبْعَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِيمَا سَمِعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ يَقُولُ: كَانَ يَطُوفُ وَيَطُوفُ مَعَهُ ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَالْمَأْمُونُ وَقُوَّادُهُ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ وَنَفَرٌ، فَإِذَا أَعْيَوْا دَخَلُوا الْحِجْرَ فَصَلَّوْا فِيهِ وَجَلَسُوا، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَطُوفُ فِي حَشَمِهِ، فَإِذَا أَحَسُّوهُ طَالِعًا مِنْ بَابِ الْحِجْرِ الشَّامِيِّ قَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ بِأَجْمَعِهِمْ حَتَّى يَمْضِيَ وَيُجَاوِزَهُمْ عِنْدَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ ثُمَّ يَجْلِسُونَ وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمًا فَدَخَلَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ يُرِيدُ الطَّوَافَ، وَكَانَ مَعَ هَارُونَ حَشَمٌ وَجُنْدٌ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَأُخْرِجُوا مِنَ الطَّوَافِ وَبَقِيَ فِي بَعْضِ حَشَمِهِ، فَدَخَلَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فَالْتَقَى هُوَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَطَافَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ طَوَافِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فَتَكَلَّمَا وَتَنَاجَيَا قَالَ ابْنُ أَبِي ⦗٣٠٤⦘ عُمَرَ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ الْفُضَيْلِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَثُرُوا، فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَهُ يَقُولُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسِّنْ هَذَا الْوَجْهَ الْحَسَنَ عَنِ النَّارِ، وَأَدِمِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ؛ فَإِنِّي لَا أَظُنُّ خَلِيفَةً بَعْدَكَ يَحُجُّ بَعْدَكَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: فَمَا حَجَّ عَلَيْنَا خَلِيفَةٌ بَعْدُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: وَرَأَيْتُ فِيَ كِتَابِهِ: مَاتَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَمَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى عَلَى بَابِ الصَّفَا

стр. 1692

ذِكْرُ مَنْ كَرِهَ الْجِوَارَ بِمَكَّةَ مَخَافَةَ الذُّنُوبِ بِهَا وَغَلَاءَ السِّعْرِ عَلَى أَهْلِهَا، وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ إِلَيْهَا وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ

стр. 1693

١٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا " ⦗٣٠٥⦘ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُهَاجَرًا

стр. 1694

١٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "

стр. 1695

١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: " لَأَنْ أُقِيمَ بِحَمَّامِ أَعْيَنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَ بِمَكَّةَ " قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَخَافُ ذُنُوبَ الْحَرَمِ

стр. 1696

١٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحِنْزِيِّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: " مَا أُبَالِي بِمَكَّةَ أَقَمْتُ أَوْ بِحَمَّامِ أَعْيَنَ يَعْنِي تَعْظِيمًا لِمَكَّةَ وَتَعْظِيمَ حُرْمَتِهَا، وَالذَّنْبُ فِيهَا سَبْعُونَ ذَنْبًا فِيمَا سِوَاهَا "

стр. 1697

١٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " مَا كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً، وَكَانَ الِاخْتِلَافُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُقَامِ " قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: الْهَائِمُ فِيهَا كَالْعَامِلِ

стр. 1698

١٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِيَ الْفُضَيْلُ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجِوَارِ قَالَ: فَرَخَّصَ فِيهِ، وَقَالَ: " إِنَّمَا كُرِهَ لِيُغْلُوا السِّعْرَ، وَكُرِهَ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا أَنْ يُقِيمَ بِهَا "

стр. 1699

١٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ: لِأَيِّ شَيْءٍ كَرِهْتَ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِخُزَاعَةَ: " مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ مُهَاجِرٌ إِلَّا سَاكِنَ مَكَّةَ، إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا "

стр. 1700

١٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا شَيْخٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي الْمَوْسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُقِيمُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَخْرُجُ

стр. 1701

١٥٥٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيُّ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ هَلْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " نَعَمْ، أَقَمْنَا بِهِ عَشْرًا "

стр. 1702

١٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو صَفْوَانَ الْمَرْوَانَيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا صَدَرَ الْحَاجُّ قَالَ: " يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، الْحَقُوا بِعِرَاقِكُمْ، وَيَا أَهْلَ الْيَمَنِ الْحَقُوا بِيَمَنِكُمْ، وَيَا أَهْلَ الشَّامِ الْحَقُوا بِشَامِكُمْ ثَلَاثًا ثُمَّ لَا يَبْقَيَنَّ بِهَا أَحَدٌ "

стр. 1703

١٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا ⦗٣٠٨⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَنٍ الْقَاصُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَخْرُجَ "

стр. 1704

١٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: " مَا أُبَالِي جَاوَرْتُ بِمَكَّةَ أَوْ جَاوَرْتُ بِنَاحِيَةِ أُرَارَةَ "

стр. 1705

١٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، فَقَالَ ﵀: " إِنْ كَانَ لَيُخْفِي الزُّهْدَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ لَا يُقِيمُ إِلَّا ثَلَاثًا، وَكَانَ يَكُونُ تِلْكَ الْأَيَّامَ كُلَّهَا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ "

стр. 1706

١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ﵁ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَتَرَكْتُ لِأَهْلِي نَفَقَةً عِنْدَهُمْ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ هَاهُنَا إِلَى الْمَوْسِمِ، فَمَا تَرَى؟ وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ، قَالَ: " اسْتَخِرِ اللهَ تَعَالَى وَاسْتَقْدِرْهُ " فَقَالَ لَهُ أَبُو زَيْدٍ ⦗٣٠٩⦘ الْمَدَائِنِيُّ: إِنْ كَانَ وَكَّلَ ثَمَّ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِمْ، أَلَّا تَأْمُرُهُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: " لَا وَاللهِ، لَا أَقُولُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ مَا رَأَيْتُ بَلْدَةً لَمْ تَضِقْ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ مَكَّةَ، تُضَاعَفُ فِيهَا السَّيِّئَاتُ كَمَا تُضَاعَفُ فِيهَا الْحَسَنَاتُ، وَالْهَائِمُ فِيهَا كَالْعَامِلِ "

стр. 1707

ذِكْرُ إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ وَالتَّوْقِيتِ فِي ذَلِكَ

стр. 1708

١٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ جُلَسَاءَهُ: أَيُّ شَيْءٍ سَمِعْتُمْ فِي الْمَقَامِ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ لَهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِقَامَةُ الْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا " ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا ⦗٣١٠⦘ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ نَحْوَهُ

стр. 1709

١٥٦٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُحَبُّ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ يَنْفِرَ "

стр. 1710

قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: " إِنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَتْ بِلَعِبٍ، إِذَا قَدِمَ فَلَا يَحُلُّ رَحْلَهُ حَتَّى يَرْجِعَ "

стр. 1711

١٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ مَكَّةَ نَهَارًا فَلَا تَبِتْ، وَإِذَا أَتَيْتَهَا لَيْلًا فَلَا تُصْبِحْ يَقُولُ: يَخْرُجُ مِنْهَا مَخَافَةَ الذُّنُوبِ "

стр. 1712

ذِكْرُ الصَّبْرِ عَلَى حَرِّ مَكَّةَ وَفَضْلِ ذَلِكَ

стр. 1713

١٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ ⦗٣١١⦘ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَبَرَ عَلَى حَرِّ مَكَّةَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ النَّارُ " ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " تَبَاعَدَتْ مِنْهُ جَهَنَّمُ مِائَةَ عَامٍ، وَتَقَرَّبَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ "

стр. 1714

١٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كُلُّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْحَرِّ بِشَهْرٍ، وَكُلُّ يَوْمٍ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ بِعَشْرٍ "

стр. 1715

١٥٦٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ ⦗٣١٢⦘ بْنِ حِبَّانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، وَسَلِيطٌ ابْنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَا: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَصُومُ الْمُحَرَّمَ بِمَكَّةَ وَهِيَ أَرْضٌ حَارَّةٌ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَهُ الْحَرُّ بَلَّ ثَوْبَهُ وَنَضَحَ بِالْمَاءِ وَهَذَا هُوَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ

стр. 1716

ذِكْرُ الْمَرَضِ بِمَكَّةَ وَفَضْلِهِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ

стр. 1717

١٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " مَنْ مَرِضَ يَوْمًا بِمَكَّةَ كَتَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ لِسَبْعِ سِنِينَ، فَإِنْ كَانَ غَرِيبًا ضُوعِفَ ذَلِكَ "

стр. 1718

١٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ الْمُثَنَّى ⦗٣١٣⦘ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَكَّةُ رِبَاطٌ، وَجُدَّةُ جِهَادٌ "

стр. 1719

ذِكْرُ مَا وُصِفَتْ عَلَيْهِ مَكَّةُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالْمَكَارِهِ وَتَعْظِيمِ الْحَرَمِ

стр. 1720

١٥٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَلَقَ اللهُ تَعَالَى مَكَّةَ فَوَضَعَهَا عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ وَالدَّرَجَاتِ " فَقَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وَمَا الدَّرَجَاتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ
следующие страницы →