← Книги сунны

Книги сунны · id 22579

أخبار مكة - الفاكهي - ط 2

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

ذِكْرُ الْمَرَضِ بِمَكَّةَ وَفَضْلِهِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ

стр. 1717

١٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " مَنْ مَرِضَ يَوْمًا بِمَكَّةَ كَتَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ لِسَبْعِ سِنِينَ، فَإِنْ كَانَ غَرِيبًا ضُوعِفَ ذَلِكَ "

стр. 1718

١٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ الْمُثَنَّى ⦗٣١٣⦘ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَكَّةُ رِبَاطٌ، وَجُدَّةُ جِهَادٌ "

стр. 1719

ذِكْرُ مَا وُصِفَتْ عَلَيْهِ مَكَّةُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالْمَكَارِهِ وَتَعْظِيمِ الْحَرَمِ

стр. 1720

١٥٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَلَقَ اللهُ تَعَالَى مَكَّةَ فَوَضَعَهَا عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ وَالدَّرَجَاتِ " فَقَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وَمَا الدَّرَجَاتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ

стр. 1721

١٥٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ: ثنا سَلَّامُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " بُنِيَتْ مَكَّةُ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الدُّنْيَا وَدَرَجَاتِ الْجَنَّةِ "

стр. 1722

١٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَتَوَاضَعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَآثَرَ رِضَاءَ اللهِ عَلَى جَمِيعِ أَمْرِهِ؛ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ "

стр. 1723

ذِكْرُ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ

стр. 1724

١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ كُلَّهُ وَقَامَ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ؛ كَتَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وَكَتَبَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلَّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلَّ يَوْمٍ حِمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَكُلَّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَكُلَّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً "

стр. 1725

١٥٧٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَحْمُودٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْوَلِيدِ ⦗٣١٥⦘ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَبُو الْحَسَن /٦٣ ِ هُوَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ وَتُزَخْرَفُ مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهَا الْمُثِيرَةُ، تُصَفِّقُ وَرَقَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ وَحِلَقَ الْمَصَارِيعِ، فَيُسْمَعُ لِذَلِكَ طَنِينٌ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَتَجِيءُ الْحُورُ الْعِينُ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ شُرَفِ الْجَنَّةِ فَيُنَادِينَ: هَلْ مِنْ خَاطِبٍ إِلَى اللهِ فَيُزَوِّجَهُ؟ ثُمَّ يَقُلْنَ: يَا رِضْوَانُ، مَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ؟ فَيُجِيبُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا خَيْرَاتٌ حِسَانٌ، هَذِهِ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ لِلصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ ﷺ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللهُ : يَا رِضْوَانُ، افْتَحْ بَابَ الْجِنَانِ، يَا مَالِكُ، أَغْلِقْ أَبْوَابَ النَّارِ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، يَا جِبْرِيلُ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ فَصَفِّدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَغُلَّهُمْ بِالْأَغْلَالِ، ثُمَّ اقْذِفْ بِهِمْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ حَتَّى لَا يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ حَبِيبِي صِيَامَهُمْ قَالَ: وَيَقُولُ اللهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يُقْرِضِ الْمَلِيءَ غَيْرَ الْمُعْدِمِ، وَالْوَفِيَّ غَيْرَ الْمَظْلُومِ؟ قَالَ: وَلِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ الْعَذَابَ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِقَدْرِ مَا أَعْتَقَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَأْمُرُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ ⦗٣١٦⦘ السَّلَامُ فَيَهْبِطُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى الْأَرْضِ وَمَعَهُ لِوَاءٌ أَخْضَرُ، فَيَرْكِزُ اللِّوَاءَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، مِنْهَا جَنَاحَانِ لَا يَنْشُرُهُمَا إِلَّا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَيَنْشُرُهُمَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَيُجَاوِزَانِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، وَيَبُثُّ جِبْرِيلُ ﵇ الْمَلَائِكَةَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ، مُصَلٍّ وَذَاكِرٍ، وَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: يَا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ، الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا صَنَعَ اللهُ فِي حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ ﷺ ؟ فَيَقُولُ ﵇: إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَعَاقٌّ وَالِدَيْهِ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُشَاحِنٌ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْمُشَاحِنُ؟ قَالَ ﷺ : " الْمُصَارِمُ " فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ سُمِّيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الْجَائِزَةَ، فَإِذَا كَانَ غَدَاةُ الْفِطْرِ يَبْعَثُ اللهُ الْمَلَائِكَةَ فَيَمْضُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، يَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ فَإِذَا بَرَزُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ يَقُولُ اللهُ لِلْمَلَائِكَةِ: يَا مَلَائِكَتِي، مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ قَالَ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي وَيَقُولُ: يَا عِبَادِي، سَلُونِي، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا فِي جَمْعِكُمْ لَآخِرَتِكُمْ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمُوهُ، وَلَا لِدُنْيَاكُمْ إِلَّا نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتِي لَأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثْرَتَكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، وَعِزَّتِي لَا أُخْزِيكُمْ وَلَا أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ، انْصَرِفُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَرَضِيتُ عَنْكُمْ قَالَ: فَتَفْرَحُ الْمَلَائِكَةُ وَتَسْتَبْشِرُ بِمَا يُعْطِي اللهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ "

стр. 1726

١٥٧٦ - وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هُدْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ تَكَلَّمَا لَبَشَّرَتَا مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ "

стр. 1727

ذِكْرُ عُبَّادِ أَهْلِ مَكَّةَ وَزُهَّادِهِمْ

стр. 1728

١٥٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ صَفَّ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵄، فَاقْتَدَى بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَكَانَ مُجْتَهِدًا "

стр. 1729

١٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ إِذَا قَامَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ عُودٌ " ⦗٣١٨⦘ ١٥٧٩ - وَحُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ بَكْرَ بْنَ خَلَفٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

стр. 1730

١٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ أَحْسَنَ النَّاسِ صَلَاةً، كَأَنَّهُ خِرْقَةٌ "

стр. 1731

١٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ يَقُولُ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْظَمَ سَجْدَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ "

стр. 1732

١٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ وَأَنَا أَطُوفُ مَعَهُ: " وَاللهِ مَا سَمِعْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ " وَرَفَعَ طَاوُسٌ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: " مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللهَ قَالَ: وَكَانَ طَلْقٌ كَذَلِكَ ⦗٣١٩⦘ "

стр. 1733

١٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: " كَانَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَفْتَتِحُ الْبَقَرَةَ، فَلَا يَرْكَعُ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَنْكَبُوتَ "

стр. 1734

١٥٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِرْهَمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: " كَانَ بَيْنَ عَيْنَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِثْلُ الشِّرَاكِ الْبَالِي مِنَ الْبُكَاءِ "

стр. 1735

١٥٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى قَالَ: " كَانَ فِي وَجْهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَّانِ أَسْوَدَانِ مِنَ الْبُكَاءِ "

стр. 1736

١٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ يَعْنِي طَاوُسًا: " يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُكَ فِي الْكَعْبَةِ تُصَلِّي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى بَابِهَا وَهُوَ يَقُولُ: " اكْشِفْ قِنَاعَكَ وَبَيِّنْ قِرَاءَتَكَ " فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ، لَا يَسْمَعْ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ قَالَ: فَتَخَيَّلَ إِلَيْنَا أَنَّهُ انْبَسَطَ فِي حَدِيثِهِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَقَنَّعُ "

стр. 1737

١٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ، " وَلَوْ رَأَيْتَ طَاوُسًا لَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ "

стр. 1738

١٥٨٨ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " إِنِّي لَأَحْسَبُ طَاوُسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "

стр. 1739

١٥٨٩ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ⦗٣٢١⦘ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ جَعَلَ الدَّهْرَ عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ: لَيْلَةً يَبِيتُ قَائِمًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَيْلَةً يَبِيتُ رَاكِعًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَيْلَةً يَبِيتُ سَاجِدًا حَتَّى يُصْبِحَ

стр. 1740

١٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءٍ "

стр. 1741

١٥٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: " كَانَ عَطَاءٌ يُطِيلُ الصَّمْتَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهُ يُؤَيَّدُ "

стр. 1742

١٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: " أَقَامَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَيَطُوفُ "

стр. 1743

١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا الْمَكِّيِّينَ يَقُولُونَ: كَانَ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ حَدَثٌ يَبْتَدِرَانِ ⦗٣٢٢⦘ الْمَقَامَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَيْهِ كَانَ الْآخَرُ خَلْفَهُ، فَلَا يَزَالَانِ يُصَلِّيَانِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الصُّبْحِ

стр. 1744

١٥٩٤ - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " مَرَّتْ بِابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ثَلَاثُونَ سَنَةً لَمْ يَسْتَقْبِلْ أَحَدًا بِكَلِمَةٍ يَكْرَهُهَا، وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى رَأَى الْبُشْرَى " وَكَانَ بِمَكَّةَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَمْرَهُمْ فِي الْعِبَادَةِ: طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ

стр. 1745

١٥٩٥ - وَحَدَّثَنَا بِهِ أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبِي مَزَحَ قَطُّ إِلَّا مَزْحَتَيْنِ، فَإِنَّهُ قَالَ لَنَا يَوْمًا: " يَا بَنِيَّ هَلْ رَأَيْتُمْ جَمَلًا عَلَى وَتِدٍ؟ قَالَ: فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: الْجَمَلُ عَلَى الْجَبَلِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧] قَالَ: وَقَالَ لِجَلِيسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَبَاحٍ: لَوْ تَزَوَّجْتَ لَعَلَّهُ أَنْ يُولَدَ لَكَ وَلَدٌ فَتُسَمِّيَهُ عَطَاءً، فَيَكُونَ ابْنُكَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلَى هُنَا لِأَبِي يَحْيَى ⦗٣٢٣⦘ وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ صَلَاةً، فَزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ صَبِيَّةً قَالَتْ لِأُمِّهَا لَمَّا مَاتَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَكَانَتْ مِنْ جِيرَانِهِ: أَيْنَ الْمِشْجَبُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِي هَذَا السَّطْحِ؟ سَطْحِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَتْ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، لَمْ يَكُ بِمِشْجَبٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ

стр. 1746

١٥٩٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَافَرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ إِلَى مَكَّةَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَفَرًا صَائِمًا مُحْرِمًا حَافِيًا، لَا يَتْرُكُ صَلَاةَ السَّحَرِ فِي السَّفَرِ، إِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَلَ فَصَلَّى وَيَمْضِي أَصْحَابُهُ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ لَحِقَ بِهِمْ مَتَى مَا لَحِقَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يُكْثِرُ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ، وَبِهَا مَاتَ

стр. 1747

١٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: " مَا رَأَيْتُ الْبَيْتَ بِغَيْرِ طَائِفٍ إِلَّا يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ " قَالَ أَبُو بِشْرٍ: وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا

стр. 1748

١٥٩٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُمَرَ الْوَهْطِيُّ قَالَ: " أَقْبَلْتُ مِنَ الطَّائِفِ ⦗٣٢٤⦘ وَأَنَا عَلَى بَغْلٍ لِي، فَلَمَّا كُنْتُ بِمَكَّةَ حَذْوَ الْمَقْبَرَةِ نَعِسْتُ، فَرَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي وَأَنَا أَسِيرُ كَأَنَّ فِي الْمَقْبَرَةِ فُسْطَاطًا مَضْرُوبًا فِيهِ سِدْرَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ وَالسِّدْرَةُ؟ فَقَالُوا: لِمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، وَكَأَنَّهُمُ الْأَمْوَاتُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: وَلِمَ فُضِّلَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا؟ قَالُوا: بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ قَالَ: قُلْتُ: فَابْنُ جُرَيْجٍ؟ قَالُوا: هَيْهَاتَ، رُفِعَ ذَاكَ فِي عِلِّيِّينَ، وَغُفِرَ لِمَنْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ " وَكَانَ الْقَسُّ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ مَكَّةَ فَسُمِّيَ الْقَسَّ لِعِبَادَتِهِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ الَّذِي ذَكَرَ ابْنَ شُبْرُمَةَ فِي شِعْرِهِ كَانَ يَطُوفُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: فَكَسَّرْتُ ذَلِكَ فَإِذَا هِيَ سَبْعَةُ فَرَاسِخَ

стр. 1749

١٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي كُرْزٍ الْحَارِثِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ طَارِقٍ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَهُمَا: [البحر البسيط] لَوْ شِئْتَ كُنْتَ كَكُرْزٍ فِي تَعَبُّدِهِ ... أَوْ كَابْنِ طَارِقِ حَوْلَ الْبَيْتِ فِي الْحَرَمِ قَدْ حَالَ دُونَ لَذِيذِ الْعَيْشِ خَوْفُهُمَا ... وَسَارَعَا فِي طِلَابِ الْفَوْزِ وَالْكَرَمِ قَالَ سُفْيَانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: حَدَّثْتُ بِهِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ أَعِدْهُ عَلَيَّ قَالَ: قُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ تَصْنَعُ بِهَذَا؟ إِنَّمَا هَذَا شِعْرٌ قَالَ: لَوْ كُنْتَ فِي مَقْبَرَةِ بَنِي شُكْرٍ لَأَتَيْتُكَ حَتَّى أَسْمَعَهُ مِنْكَ ⦗٣٢٥⦘ ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقُولُ فَذَكَرُ نَحْوَهُ وَأَمَّا الْقَسُّ فَلَهُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ سَأَذْكُرُ بَعْضَهَا

стр. 1750

١٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأُمَوِيُّ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ شُيُوخًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ، يَذْكُرُ أَنَّ الْقَسَّ كَانَ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ عِبَادَةً وَأَظْهَرِهِمْ تَبَتُّلًا، وَأَنَّهُ مَرَّ يَوْمًا بِسَلَّامَةَ جَارِيَةٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَوَقَفَ يَسْتَمِعُ، فَرَآهُ مَوْلَاهَا فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ فَتَسْمَعَ؟ فَتَأَبَّى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى سَمَحَ، وَقَالَ: أَقْعِدْنِي فِي مَوْضِعٍ لَا أَرَاهَا وَلَا تَرَانِي فَقَالَ: أَفْعَلُ فَدَخَلَ فَتَغَنَّيْتُ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ مَوْلَاهَا: هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلَهَا إِلَيْكَ؟ فَتَأَبَّى ثُمَّ سَمَحَ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ غِنَاءَهَا حَتَّى شُغِفَ بِهَا، وَعَلِمَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ، فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: أَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكِ قَالَتْ: وَأُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ قَالَتْ: وَأُحِبُّ وَاللهِ أَنْ أُلْصِقَ صَدْرِي بِصَدْرِكَ وَبَطْنِي بِبَطْنِكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ وَاللهِ إِنَّ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ ⦗٣٢٦⦘ يَقُولُ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ خَلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ تَؤُولُ بِنَا إِلَى عَدَاوَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ: يَا هَذَا، أَتَحْسَبُ أَنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ لَا يَقْبَلُنَا إِنْ نَحْنُ تُبْنَا إِلَيْهِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ أُفَاجَأَ ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدُ، وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النُّسُكِ "

стр. 1751

١٦٠٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي جُمَحَ، وَكَانَتْ أَصَابَتْ جَدَّةً مِنَّةٌ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَانَ يَنْزِلُ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِهَا؛ فَسُمِّيَ الْقَسَّ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسَلَّامَةَ فَوَقَفَ يَسْمَعُ غِنَاءَهَا، فَرَآهُ مَوْلَاهَا فَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَزَادَ، فِيهِ: وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَشُغِفَتْ بِهِ وَشُغِفَ بِهَا، وَكَانَ ظَرِيفًا فَقَالَ فِيهَا: [البحر الخفيف] أُمَّ سَلَّامَ لَوْ وَجَدْتِ مِنَ الْوَجْدِ ... عُشْرَ الَّذِي بِكُمْ أَنَا لَاقِي أُمَّ سَلَّامَ أَنْتِ شُغْلِي وَهَمِّي ... وَالْعَزِيزِ الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ أُمَّ سَلَّامَ جَدِّدِي لِيَ وَصْلًا ... وَارْحَمِينِي هُدِيتِ مِمَّا أُلَاقِي ⦗٣٢٧⦘ وَزَادَ فِيهِ: فَعَلِمَ أَهْلُ مَكَّةَ بِذَلِكَ، فَسَمَّوْهَا سَلَّامَةَ الْقَسِّ وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ: وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ سَلَّامَةَ الَّتِي ... أَفْقَدَتْنِي تَجَلُّدِي لَوْ تَرَاهَا وَالْعُودُ فِي ... نَحْرِهَا حِينَ تَبْتَدِي لِلسُّرَيْجِيِّ وَالْغَرِيضِ ... وَلِلْقِرْمِ مَعْبَدِ خِلْتَهُمْ تَحْتَ عُودِهَا ... حِينَ تَدْعُوهُ بِالْيَدِ

стр. 1752

١٦٠٣ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَيْخُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى نَخَّاسٍ فِي حَاجَةٍ لَهُ قَالَ: فَأَلْفَاهُ يَعْرِضُ قَيْنَةً فَعَلِقَهَا، فَاشْتَهَرَ بِذِكْرِهَا حَتَّى مَشَى عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِاللَّوْمِ وَالْعَذْلِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر البسيط] يَلُومُنِي فِيكِ أَقْوَامٌ أُجَالِسُهُمْ ... فَمَا أُبَالِي أَطَارَ اللَّوْمُ أَمْ وَقَعَا وَتَرَقَّى خَبَرُهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ بِالشَّامِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ غَيْرُهُ، فَقَدِمَ حَاجًّا فَأَرْسَلَ إِلَى مَوْلَى الْجَارِيَةِ فَاشْتَرَاهَا بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَدَفَعَهَا إِلَى قَيِّمَةِ جَوَارِيهِ وَقَالَ لَهَا: زَيِّنِيهَا وَحَلِّيهَا قَالَ: فَفَعَلَتْ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ⦗٣٢٨⦘ فَقَالَ: مَا لِي لَا أَرَى ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ زَارَنَا؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ اسْتَجْلَسْهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ حُبُّ فُلَانَةَ؟ قَالَ: فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَالْمُخِّ وَالْعَصَبِ وَالْعِظَامِ قَالَ: وَتَعْرِفُهَا؟ قَالَ: وَأَعْرِفُ غَيْرَهَا قَالَ: قَدْ ضَمَمْنَا وَاحِدَةً وَاللهِ مَا رَأَيْتُهَا قَالَ: فَدَعَا بِهَا، فَجَاءَتْ تَرْفُلُ فِي الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ، فَقَالَ: هِيَ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: خُذْ بِيَدِهَا فَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ، أَرَضِيتَ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ وَفَوْقَ الرِّضَا قَالَ: لَكِنِّي وَاللهِ لَا أَرْضَى أُعْطِيكَهَا كَيْلَا تَغْتَمَّ بِكَ وَتَغْتَمَّ بِهَا، احْمِلْ مَعَهَا يَا غُلَامُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ

стр. 1753

١٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَتَعْرِفُ مُعَلِّمَتَهَا؟ قَالَ: وَكَيْفَ لَا أَعْرِفُهَا وَبِصَوْتٍ لَهَا بُلِيتُ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَةَ تَقُولُ بِصَوْتٍ لَهَا لَمْ أَسْمَعْ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَأَحْبَبْتُهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الصَّوْتِ قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهُ؟ قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ لَعَلَّهُ يُسَلِّي عَنِّي بَعْضَ مَا أَجِدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِعَزَّةَ، وَعَزَّةُ كَانَتْ مُعَلِّمَةً تُعَلِّمُ الْغِنَاءَ: ابْرُزِي فَبَرَزَتْ، وَأَخَذَتْ عُودًا فَضَرَبَتْ بِهِ: [البحر البسيط] بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى حَبْلُهَا انْقَطَعَا حَتَّى أَتَمَّتْ صَوْتَهَا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ شَهِيقٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَثِمْنَا فِيهِ، الْمَاءَ الْمَاءَ فَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، فَأَفَاقَ وَهُوَ وَالِهُ الْعَقْلِ حَيْرَانُ كَالسَّكْرَانِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ: أَبْلَغَ مِنْكَ هَذَا حُبُّ فُلَانَةَ؟ قَالَ: ⦗٣٢٩⦘ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هُوَ مَا تَرَى قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَتُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ هَذَا الصَّوْتَ مِنْ سَلَّامَةَ؟ قَالَ: أَخَافُ إِنْ سَمِعْتُهُ مِنْهَا مُتُّ، وَهَا أَنَا ذَا سَمِعْتُهُ مِمَّنْ لَا أُحِبُّهَا فَمِنْ أَجْلِ حُبِّهَا كَادَتْ نَفْسِي أَنْ تَذْهَبَ، فَكَيْفَ مِنْهَا وَأَنَا لَا أَقْدِرُ عَلَى مِلْكِهَا؟ وَعَلَى اللهِ أَتَوَكَّلُ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الصَّبْرَ وَالْفَرْجَ، إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَتَعْرِفُ سَلَّامَةَ إِنْ رَأَيْتَهَا؟ قَالَ: وَأَعْرِفُ غَيْرَهَا قَالَ: فَإِنَّا قَدِ اشْتَرَيْنَاهَا لَكَ، وَاللهِ مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا وَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ تَرْفُلُ فِي الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، فَقَالَ: هِيَ هَذِهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللهِ لَقَدْ أَحْيَيْتَنِي، وَفَرَّجْتَ غَمِّي، وَأَنَمْتَ عَيْنِي، وَأَبْرَأْتَ قَرْحَ فُؤَادِي، وَرَدَدْتَ إِلَيَّ عَقْلِي، وَجَعَلْتَنِي أَعِيشُ بَيْنَ قَوْمِي وَأَصْحَابِي كَالَّذِي كُنْتُ وَدَعَا لَهُ دُعَاءً كَثِيرًا فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنِّي وَاللهِ لَا أَرْضَى أَنْ أُعْطِيَكَهَا هَكَذَا، يَا غُلَامُ، احْمِلْ مَعَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِكَيْلَا تَهْتَمَّ بِهَا وَتَهْتَمَّ بِكَ قَالَ: فَرَاحَ بِهَا وَبِالْمَالِ قَالَ: وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: [البحر الكامل] مَا بَالُ قَلْبِكَ لَا يَزَالُ تُهِيجُهُ ... ذِكْرٌ عَوَاقِبُهُ عَلَيْكِ سَقَامُ بَاتَتْ تُعَلِّلُنَا وَتَحْسَبُ أَنَّنَا ... فِي ذَاكَ أَيْقَاظٌ وَنَحْنُ نِيَامُ حَتَّى إِذَا انْصَدَعَ الصَّبَاحُ لِنَاظِرٍ ... فَإِذَا وَذَلِكَ بَيْنَنَا أَحْلَامُ قَدْ كُنْتُ أَعْذِلُ فِي الصِّبَا أَهْلَ الصَّبَا ... عَجَبًا بِمَا تَأْتِي بِهِ الْأَيَّامُ فَالْيَوْمَ أَعْذُرُهُمْ وَأَعْلَمُ أَنَّمَا ... سُبُلُ الضَّلَالَةِ وَالْهُدَى أَقْسَامُ إِنَّ الَّتِي طَرَقَتْكَ بَيْنَ رَكَائِبٍ ... تَمْشِي بِمِزْهَرِهَا وَأَنْتَ حَرَامُ لِتَصِيدَ لُبَّكَ أَوْ جَزَاءَ مَوَدَّةٍ ... إِنَّ الرَّفِيقَ لَهُ عَلَيْكَ ذِمَامُ لَيْتَ الْمَزَاهِرَ وَالْمَعَازِفَ جُمِّعَتْ ... طُرًّا وَأُوقِدَ بَيْنَهُنَّ ضِرَامُ إِنْ تَنْأَ دَارُكِ لَمْ أَرَاكِ وَإِنْ أَمُتْ ... فَعَلَيْكِ مِنِّي نَظْرَةٌ وَسَلَامُ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ أَيْضًا: ⦗٣٣٠⦘ [البحر الخفيف] طَالَ لِيَلِي فَبِتُّ مَا أَطْعَمُ النَّوْمَ ... فَوَاقًا إِلَّا أَرِقْتُ فَوَاقَا إِثْرَ حَيٍّ بَانُوا بِسَلَّامَةَ الْقَلْبِ ... يُرِيدُونَ غُرْبَةً وَفِرَاقَا قَرَّبُوا جُلَّةَ الْجِمَالِ مَعَ الصُّبْحِ ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَنُوقًا عِتَاقَا فَاتَّبَعْتُ الْجِمَالَ بِالطَّرْفِ حَتَّى ... سُحِقَ الطَّرْفُ دُونَهُمُ انْسِحَاقَا قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ أَيْضًا فِي سَلَّامَةَ: [البحر الطويل] أَلَا قُلْ لِهَذَا الْقَلْبِ هَلْ أَنْتَ تَصْبِرُ ... وَهَلْ أَنْتَ عَنْ سَلَّامَةِ الْقَلْبِ مُقْصِرُ يَقُولُونَ أَقْصِرْ عَنْ سُلَيْمَى وَذِكْرِهَا ... وَكَيْفَ وَفِي رَأْسِي خِشَاشٌ مُضَيَّرُ أَرَى هَجْرَهَا وَالْقَتْلَ مِثْلَيْنِ فَاقْصُرُوا ... مَلَامَكُمُ فَالْقَتْلُ أَعْفَى وَأَيْسَرُ وَإِنِّي أُرَجِّيهَا وَقَدْ حَالَ دُونَهَا ... مِنَ الْأَرْضِ مَجْهُولُ الْمَسَافَةِ أَغْبَرُ إِذَا جَاوَزَتْ حَوْرَانَ مِنْ رَمْلِ عَالِجٍ ... وَأَحْرَزَهَا شَيْءٌ مَعَ الْبُعْدِ مُنْشِرُ هُنَالِكَ لَا دَارٌ يُوَاتِيكَ قُرْبُهَا ... وَلَا وَصْلَ إِلَّا عَبْرَةٌ وَتَذَكُّرُ أَلَا لَيْتَ أَنِّي حَيْثُ صَارَتْ بِهَا النَّوَى ... جَلِيسٌ لِسَلْمَى كُلَّمَا عَجَّ مِزْهَرُ وَأَنِّي إِذَا مَا الْمَوْتُ حَلَّ بِنَفْسِهَا ... يُزَالُ بِنَفْسِي قَبْلَهَا حَيْثُ تُقْبَرُ يُهِيجُ هَوَاهَا الْقَلْبَ مِنْ بَعْدِ سَلْوَةٍ ... إِلَى أُمِّ سَلَّامَ الْحَمَامُ الْمُقَرْقِرُ إِذَا أَخَذَتْ فِي الصَّوْتِ كَادَ جَلِيسُهَا ... يَطِيرُ إِلَيْهَا قَلْبُهُ حِينَ يَنْظُرُ كَأَنَّ حَمَامًا رَاعِبِيًّا مُؤَدِّيًا ... إِذَا نَطَقَتْ مِنْ صَدْرِهَا يَتَقَشَّرُ

стр. 1754

١٦٠٥ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، نَحْوَ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: وَقَدِمَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ فِي مَكْرُمَةٍ لَا يُسْبَقُ إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَأُخْبِرَ بِقِصَّتِهِ، فَسَارَعَ إِلَى شِرَائِهَا، فَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْيَمِينَ قَدْ سَبَقَتْ أَنْ لَا نَجْتَمِعَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ فِي ذَلِكَ: فَيَا حَزَنًا إِذْ صَارَ حُبِّي وَحُبُّهَا ... سَمَاعًا وَفِيمَا بَيْنَنَا لَمْ يَكُنْ بَذْلُ وَيَا عَجَبًا أَنِّي أُكَاتِمُ حُبَّهَا ... وَبِي وَبِهَا فِي النَّاسِ قَدْ ضُرِبَ الطَّبْلُ

стр. 1755

ذِكْرُ إِعْطَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ الْقَسْمَ وَالْعَطَاءَ وَأَوَّلِ مَنْ فَعَلَهُ
следующие страницы →