← Книги сунны

Книги сунны · id 22579

أخبار مكة - الفاكهي - ط 2

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (3 924 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

٢١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵁ قَالَ: أَتَيْتُهُ، فَنَسَبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَعَرَفَنِي، فَقَالَ: أَتُجَّارٌ كَسَبَةٌ، أَتُجَّارٌ كَسَبَةٌ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: يَسْتَغْنِي بِهِ قَالَ سُفْيَانُ: وَإِنَّمَا سَأَلَهُ؛ لِأَنَّ السَّائِبَ ﵁ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

стр. 2382

٢١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدٍ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " كُنْتَ شَرِيكِي، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ، لَا تُمَارِي، وَلَا تُدَارِي " وَمِنْ حَقِّ آلِ عَائِذٍ دَارُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَائِذٍ فِي أَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، بَيْنَ دَارِ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيِّ إِلَى دَارِ ابْنِ صَيْفِيٍّ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ، إِلَى الْمَنَارَةِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْمَسْعَى، وَفِيهَا كَانَ يَنْزِلُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ

стр. 2383

٢١٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ نَعُودُهُ فِي دَارِ ابْنِ عَبَّادٍ هَذِهِ، وَمَعَنَا سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ فَقَالَ سُفْيَانُ لِسَعِيدٍ: أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ⦗٣٢٩⦘ ﷺ ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهِيٌ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ " فَدَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارُ دَارُ ابْنِ عَبَّادٍ فِي الْوَادِي حِينَ اشْتُرِيَتْ مِنْهُمْ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا لَاصِقٌ بِجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَهِيَ دَارُ يَزِيدَ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَدَارُ ابْنُ رَوْحٍ إِلَى دَارِ ابْنِ بَرْمَكٍ وَمِنْ رِبَاعِ بَنِي عَائِذٍ دَارُ ابْنِ صَيْفِيٍّ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي فِيهَا الْبَزَّازُونَ، صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ بَرْمَكٍ وَمِنْ رِبَاعِ بَنِي مَخْزُومٍ دَارُ آلِ حَنْطَبٍ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِحَقِّ السَّائِبِ مِنَ الصَّيَارِفَةِ هَلُمَّ إِلَى الصَّفَا، تِلْكَ الْمَسَاكِنُ كُلُّهَا إِلَى الصَّفَا حَقُّ وَلَدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدِهِ حَتَّى بَاعَتْهُ أُمُّ عِيسَى بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بِثَمَانِ مِائَةِ دِينَارٍ، فَبَنَاهُ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي عَلَى الصَّفَا شَارِعَةً عَلَى الصَّفَا وَالْوَادِي

стр. 2384

٢١٥٧ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ أَبِي بِمِنًى فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَعْيُوفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ الْحَكَمَ بْنَ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَغْرِ مَنْبِجَ، ⦗٣٣٠⦘ فَلَقِيَ مِنَ الْمَوْتِ شِدَّةً، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ وَهُوَ فِي غَشْيَةٍ: اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ فَقَالَ الْمُتَكَلِّمُ: أَنَا، فَقَالَ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَقُولُ: إِنِّي بِكُلِّ سَخِيٍّ رَفِيقٌ " قَالَ: " فَكَأَنَّمَا كَانَ فَتِيلَةً أُطْفِئَتْ " وَلَهُمْ أَيْضًا حَقُّ السُّفْيَانِيِّينَ، دَارُ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مِنْ دَارِ الْأَرْقَمِ إِلَى دَارِ ابْنِ رَوْحٍ الْعَائِذِيِّ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ لِسُفْيَانَ، وَلِلْأَسْوَدِ ابْنَيْ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَلِلسُّفْيَانِيِّينَ أَيْضًا حَقٌّ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ، الدَّارُ الَّتِي تُقَابِلُ دَارَ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ، كَانَ فِيهَا ابْنُ أَخِي الصِّمَّةِ، يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْحَارِثِ، لِنَاسٍ مِنَ السُّفْيَانِيِّينَ، يُقَالُ لَهُمْ: آلُ أَبِي قَزَعَةَ، وَمَسْكَنُهُمُ السَّرَاةُ الْيَوْمَ وَرَبْعُ آلِ أَرْقَمَ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَاسْمُ أَبِي الْأَرْقَمِ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ أَبِي جُنْدُبٍ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْخَيْزُرَانِ، وَفِيهَا اخْتَبَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهَا فِي مَوْضِعِهِ، وَفِيهَا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَلِبَنِي مَخْزُومٍ حَقُّ الْوَابِصِيِّينَ الَّذِي فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ بَيْنَ دَارِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَبَيْنَ دَارِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِيمَا يَذْكُرُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَوْلًى لِخُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ: رَافِعٌ، فَبَاعَهَا وَلَدُهُ وَلِبَنِي مَخْزُومٍ دَارُ حُزَابَةَ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ اللَّبَّانِينَ بِفُوَّهَةِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، شَارِعَةً فِي الْوَادِي، صَارَ بَعْضُهَا لِخَالِصَةَ، وَبَعْضُهَا لِآلِ غَزْوَانَ الْجَنَدِيِّ، وَفِي بَعْضِهَا كَانَ يَضْرِبُ الضَّرَّابُونَ بِمَكَّةَ بِالسِّكَّةِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَبَعْضُ هَذِهِ الدَّارِ لِعِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيِّ، كَانَ قَدْ بَنَاهَا فِي ⦗٣٣١⦘ وِلَايَتِهِ عَلَى مَكَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْحَجَرِ الْمَنْقُوشِ وَالْآجُرِّ وَالْجَصِّ وَشَرَعَ لَهَا حِيَاضًا عَلَى الْوَادِي فِي الْحَزْوَرَةِ، وَأَسْرَعَ فِي بِنَائِهَا، ثُمَّ عَمَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُهُ، وَسَكَنَ فِيهَا، فَلَمَّا نَزَلَ ابْنُ أَبِي السَّاجِ بِهِ فِي الْمَوْسِمِ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ حَرَقَهَا وَحَرَقَ دَارَ الْحَارِثِ مَعَهَا وَلَهُمْ حَقُّ آلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمِرْبَدُ بِأَجْيَادِ الصَّغِيرِ، وَمَعَهُمْ بِأَجْيَادِ الْكَبِيرِ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ دُورِ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ

стр. 2385

ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَلِبَنِي عَدِيٍّ يَقُولُ حَفْصُ بْنُ الْأَخْيَفِ: [البحر الكامل] وَبَنِي عَدِيٍّ لَا أَرَى أَمْثَالَهُمْ ... عِنْدَ الْقِتَالِ إِذَا الْقَنَا مُتَحَطِّمُ فَلِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الدَّارَانِ اللَّتَانِ صَارَتَا لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ دَارِ الْعَجَلَةِ، دَخَلَتَا فِي دَارِ الْعَجَلَةِ وَفِي الْمَسْجِدِ بَعْضُهَا ⦗٣٣٢⦘ وَكَانَتْ لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ أَيْضًا دَارٌ بَيْنَ دَارِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، وَبَيْنَ دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، كَانَ لَهَا وَجْهَانِ: وَجْهٌ عَلَى مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَوَجْهٌ عَلَى فَجٍّ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، فَهَدَمَهَا عُمَرُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ، وَجَعَلَهَا رَحْبَةً وَمُنَاخًا، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا حَوَانِيتُ، فِيهَا أَصْحَابُ الْأَدَمِ، وَأَرْضُ تِلْكَ الْحَوَانِيتِ كُلِّهَا مِنْ رَحْبَةِ عُمَرَ ﵁، كَانَ فِيهَا قَوْمٌ يَبِيعُونَ فِي مَقَاعِدِهِمْ

стр. 2386

٢١٥٨ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، يَذْكُرُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، يَقُولُ: " هَذِهِ الْبُيُوتُ الصِّغَارُ الَّتِي فِي رَحْبَةِ عُمَرَ ﵁ مِنْ صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَاعِدُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ يَقْعُدُ فِيهَا النَّاسُ، ثُمَّ يُحَجِّزُونَهَا بِالْجَرِيدِ وَالسَّعْفِ فَلَبِثَتْ مِنَ الزَّمَانِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِاللَّبِنِ النِّيْءِ، وَكِسَارِ الْآجُرِّ فِيمَا ذَكَرُوا، حَتَّى صَارَتْ بُيُوتًا صِغَارًا يُكْرُونَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَدَمِ بِالدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ، وَصَارَتْ غَلَّةً، فَجَاءَهُمْ قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ الْمَدِينَةِ فَخَاصَمُوهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ قَاضٍ عَلَى مَكَّةَ فَقَضَى بِهَا لِلْعُمَرِيِّينَ، وَأَعْطَى أَصْحَابَ الْمَقَاعِدِ قِيمَةَ بِنَائِهِمْ، فَصَارَتْ حَوَانِيتَ تُكْرَى مِنْ أَصْحَابِ الْأَدَمِ، وَهِيَ فِي أَيْدِي وَلَدِ عُمَرَ ﵃ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا "

стр. 2387

٢١٥٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵃، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: " مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ مَرَّ بِرَبْعِهِ قَطُّ إِلَّا غَمَّضَ عَيْنَيْهِ " وَيُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَضَيِّقَةٌ عَلَى النَّاسِ، وَمَا أَجِدُ لَهُمْ مُعْتِبًا غَيْرَ هَذَا، فَهَدَمَهَا حَتَّى وَضَعَهَا بِالْأَرْضِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا، وَجَعَلَهَا مُنَاخًا، وَتَفَسُّحًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ دَارُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 2388

٢١٦٠ - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ، قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ زَعْزَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ فِي حَقِّ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃؛ لِيَكْتُبَ لَهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: أَسْكَنْتُمُونَا فَقَالَ: " كَذَبْتَ، لَوْ أَسْكَنْتُكَ لَمْ أُخْرِجْكَ مِنْهُ، وَلَكِنَّا أَعْمَرْنَاكَ " وَكَانَ لَهُمْ حَقٌّ إِلَى جَنْبِ دَارِ حَنْطَبٍ عِنْدَ الصَّفَا لِآلِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ

стр. 2389

٢١٦١ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " إِنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ فِي بَيْتِهِ بِالصَّفَا: [البحر الرجز] ⦗٣٣٤⦘ اللهُمَّ إِنِّي حَرَمٌ لَا حِلِّهْ ... وَإِنَّ دَارِي أَوْسَطُ الْمَحَلَّهْ عِنْدَ الصَّفَا لَيْسَتْ بِهَا مَضَلَّهْ " وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ عَبْدِ شَمْسٍ، وَبَيْنَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مُلَاحَاةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي شَيْءٍ، فَكَانُوا يَتَنَاوَشُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ مَسَاكِنُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا بَيْنَ الصَّفَا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَكَانَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ الْحَيَّانِ جَمِيعًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ تَحَوَّلَتْ بَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ رِبَاعِهَا وَبَاعَتْهَا، وَحَالَفَتْ بَنِي سَهْمٍ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ آلَ صُدَاءٍ مِمَّنْ لَمْ يَبِعْ، فَلَمَّا تَحَوَّلُوا إِلَى بَنِي سَهْمٍ، قَطَعَتْ لَهُمْ بَنُو سَهْمٍ قَطَائِعَ فِي رِبَاعِهَا، فَيُقَالُ وَاللهُ أَعْلَمُ: إِنَّ كُلَّ حَقٍّ أَصْبَحَ لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي بَنِي سَهْمٍ حَقُّ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ حَقُّ عُمَرَ وَزَيْدِ ابْنَيِ الْخَطَّابِ بِالثَّنِيَّةِ، وَحَقُّ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ، يَعْنِي مِنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَاعُوا مَسَاكِنَهُمْ، وَكَانَتْ سَهْمٌ مِنْ أَعَزِّ بَطْنٍ فِي قُرَيْشٍ وَأَمْنَعِهِ وَأَكْثَرِهِ عَدَدًا

стр. 2390

٢١٦٢ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢]، قَالَ: " تَعَادَّ بَنُو سَهْمٍ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، أَيُّهُمْ أَكْثَرُ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢] " وَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَهُوَ يَمْدَحُ بَنِي سَهْمٍ وَيَذْكُرُ ⦗٣٣٥⦘ فَضْلَهُمْ وَشَرَفَهُمْ وَمَنْعَتَهُمْ وَأَفْضَالَهُمْ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِهِمْ، وَيَتَشَكَّرُ لَهُمْ فِي شَعْرِهِ، فَقَالَ: [البحر السريع] أَسْكَنَنِي قَوْمٌ لَهُمْ نَائِلٌ ... أَجْوَدُ بِالْعُرْفِ مِنَ اللَّافِظَهْ سَهْمٌ فَهَلْ مِثْلُهُمُ مَعْشَرٌ ... عِنْدَ مَسِيلِ الْأَنْفُسِ الْقَائِظَهْ أَصْبَحْتُ فِي سَهْمٍ أَمِينَ الْحِمَى ... تَقْصُرُ عَنِّي الْأَعْيُنُ اللَّاحِظَهْ مُوَسَّطًا فِي رَبْعِهِمْ آمِنًا ... قَدْ ضَمِنُوا لِي حَدَثَ الْبَاهِظَهْ حَيْثُ إِذَا مَا خِفْتُ ضَيْمًا حَنَتْ ... دُونِي رِمَاحٌ لِلْعِدَا غَائِظَهْ وَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلٍ، وَهُوَ يَذْكُرُ جِوَارَهُمْ، وَذَلِكَ فِيمَا زَعَمُوا لِشَيْءٍ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، فَتَوَاعَدَهُ فَقَالَ: [البحر الوافر] أَيُوعِدُنِي أَبُو عَمْرٍو وَدُونِي ... رِجَالٌ لَا يُنَهْنِهُهَا الْوَعِيدُ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو ... إِلَى أَبْيَاتِهِمْ يَأْوِي الطَّرِيدُ جَحَاجِحَةٌ شَيَاظِمَةٌ كِرَامٌ ... مُرَاجِجَةٌ إِذَا قَرَعَ الْحَدِيدُ خَضَارِمَةٌ مَلَاوِثَةٌ لُيُوثٌ ... خِلَالَ بُيُوتِهِمْ كَرَمٌ وَجُودُ ⦗٣٣٦⦘ رَبِيعُ الْمُعْدِمِينَ وَكُلِّ جَارٍ ... إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ سَنَةٌ كَؤُودُ فَهُمُ الرَّأْسُ الْمُقَدَّمُ مِنْ قُرَيْشٍ ... وَعِنْدَ بُيُوتِهِمْ تُلْقِي الْوُفُودُ وَكَيْفَ أَخَافُ أَوْ أَخْشَى عَدُوًّا ... وَنَصْرُهُمُ إِذَا دُعُووا عَتِيدُ فَلَسْتُ بِعَادِلٍ بِهِمْ سِوَاهُمْ ... طَوَالَ الدَّهْرِ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدُ وَلِبَنِي عَدِيٍّ خَطُّ ثَنِيَّةِ كُدًى، يَمِينًا لِلْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى حَقِّ آلِ شَافِعٍ، وَيَسَارًا إِلَى حَقِّ آلِ طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ، عَلَى يَسَارِ الثَّنِيَّةِ فِيهَا أَرَاكَةٌ وَهُنَاكَ حَقٌّ مَعَهُمْ لِغَيْرِ وَاحِدٍ

стр. 2391

٢١٦٣ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، يَذْكُرُ كَدَاءً وَكُدَى: " [البحر الخفيف] أَقْفَرَتْ بَعْدَ شَمْسٍ كَدَاءُ ... فَكُدًى فَالرُّكْنُ فَالْبَطْحَاءُ " وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْمَرَاجِلِ كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِيِّينَ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ ﵁، وَلَهُمْ رَبْعٌ فِي حَقِّ آلِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ حَقٌّ لَكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيِّينَ، ابْتَاعَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَتْ لِآلِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ

стр. 2392

ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي جُمَحِ بْنِ عَمْرٍو وَلِبَنِي جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ، يَقُولُ حَفْصُ بْنُ الْأَخْيَفِ الْعَامِرِيُّ: [البحر الكامل] وَبَنُو هُصَيْصٍ وَالْأَكَارِمُ عَامِرٌ ... وَمُحَارِبٌ تِلْكَ اللُّيُوثُ الْقُصَّمُ

стр. 2393

٢١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " إِنَّ قَيْنًا مَاتَ فِي خُطَّةِ بَنِي جُمَحٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَكَّةَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ " فَلَهُمْ خَطُّهُمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطُّ بَنِي جُمَحٍ عِنْدَ الرَّدْمِ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ ابْنِ قُرَادٍ، دَارُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَلَهُمْ دَارُ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ فِي حَقٍّ لِبَنِي سَهْمٍ، ابْتَاعَهَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ مِنْ آلِ قُدَامَةَ وَلَهُمْ جَنْبَتَا خَطِّهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَهُمْ دَارُ صَفْوَانَ السُّفْلَى عِنْدَ دَارِ سَمُرَةَ وَلَهُمْ حَقُّ آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي حَقِّ بَنِي سَهْمٍ، وَلَهُمْ حَقُّ آلِ حِذْيَمٍ فِي حَقِّ بَنِي سَهْمٍ، يُقَالُ: إِنَّ تِلْكَ الدَّارَ كَانَتْ لِآلِ ⦗٣٣٨⦘ مَظْعُونٍ، فَلَمَّا هَاجَرُوا وَأَوْعَبُوا فِي الْهِجْرَةِ، حَلَّهَا آلُ حِذْيَمَ، فَغَلَبُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ إِلَى الشَّامِ

стр. 2394

٢١٦٥ - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: لَا تَفْتِنِّي، قَالَ: وَاللهِ لَا أَدَعُكَ، قَلَّدْتُمُوهَا فِي عُنُقِي قَالَ عُمَرُ ﵁: أَلَا نَفْرِضُ لَكَ؟ قَالَ: قَدْ جَعَلَ اللهُ فِي عَطَايَايَ مَا يَكْفِينِي دُونَهُ وَفَضْلًا عَلَى مَا أُرِيدُ فَكَانَ عَطَاؤُهُ إِذَا خَرَجَ ابْتَاعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ فَضْلُ عَطَائِكَ؟ فَيَقُولُ: أَقْرَضْتُهُ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَصْهَارِهِ فَقَالُوا: إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَصْهَارِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، قَالَ: مَا اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْهِمْ، وَمَا أَنَا بِمُلْتَمِسٍ رِضَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِطَلَبِ الْحُورِ الْعِينِ، لَوِ اطَّلَعَتْ مِنْهُمْ خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ ⦗٣٣٩⦘ لَأَشْرَقَتْ لَهَا الْأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ، وَمَا أَنَا بِمُتَخَلِّفٍ عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يُجْمَعُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فَيَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَدِفُّونَ كَمَا يَدِفُّ الْحَمَامُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ حِسَابٍ، وَمَا تَرَكْنَا مِنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ رَبُّهُمْ: صَدَقَ عِبَادِي، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا " قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: وَأَوْصَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: اخْشَ اللهَ فِي النَّاسِ، وَلَا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللهِ، وَأَحِبَّ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَلِأَهْلِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ، وَأَقِمْ وَجْهَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ اللهُ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَالْزَمِ الْأَمْرَ ذَا الْحُجَّةِ يُعِنْكَ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَا وَلَّاكَ، وَلَا تَقْضِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، بِقَضَائَيْنِ اثْنَيْنِ فَيَخْتَلِفُ عَلَيْكَ قَوْلُكَ، وَيَنْزِعُ عَنِ الْحَقِّ، وَلَا يُخَالِفْ قَوْلُكَ فِعْلَكَ، فَإِنَّ شَرَّ الْقَوْلِ مَا خَالَفَ الْفِعْلَ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، وَلَا تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا سَعِيدُ؟ قَالَ: مَنْ قُطِعَ لِلَّهِ فِي عُنُقِهِ مِثْلُ مَا قُطِعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْمُرَ فَيُتَّبَعَ أَمْرُكَ، أَوْ يُتْرَكَ فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ التَّمِيمِيِّ، حَلِيفِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَكَانَتْ لِآلِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ

стр. 2395

٢١٦٦ - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ أُمَّ وَائِلِ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ: وَائِلًا، وَمَعْمَرًا، وَحَبِيبًا، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعَهَا وَمَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرٌو إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌو، وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ، وَبَنُو حَبِيبٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ مَوَالِيهَا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ فَهُوَ لِلْعَصَبَةِ، مَنْ كَانَ " فَقَضَى لَنَا بِهِ وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا، فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَجُلٍ آخَرَ، حَتَّى اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَاسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجَ، وَبَلَغَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَتُوُفِّيَ مَوْلًى لَنَا، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ، قَالَ: فَخَاصَمُونَا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَتَيْتُهُ بِكِتَابِ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَمَا أَرَى أَنْ بَلَغَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاءِ فَقَضَى لَنَا بِهِ، فَنَحْنُ فِيهِ الْيَوْمَ وَكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي هِيَ سِجْنُ مَكَّةَ الْيَوْمَ، وَكَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَابْتَاعَهَا عُمَرُ ﵁ مِنْهُ، وَجَعَلَهَا سِجْنَ مَكَّةَ، فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ السِّجْنُ ⦗٣٤١⦘ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ سِجْنُ عَارِمٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ فِيمَا يَقُولُونَ سِجْنَ عَارِمٍ، أَنَّ عَارِمًا، وَاسْمُهُ زَيْدٌ، وَلَقَبُهُ عَارِمٌ، كَانَ غُلَامًا لِمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ غَلَبَ مُصْعَبًا وَجَعَلَهُ عَلَى حَرَسِهِ، فَلَمَّا وَجَّهَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ بِمَكَّةَ، خَرَجَ عَارِمٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا هُزِمَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَصْحَابُهُ، أَخَذَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَارِمًا، وَكَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁، فَجَعَلَهُ فِي سِجْنِ مَكَّةَ، وَطَلَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَأَقَامَهُ قَائِمًا، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ ذِرَاعًا فِي ذِرَاعٍ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ الْبِنَاءَ، فَمَاتَ عَارِمٌ فِيهِ، فَسُمِّيَ سِجْنَ عَارِمٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ قَبْرَ عَارِمٍ فِي ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُفِرَ لَهُ فِي السِّجْنِ، وَكَانَ عَارِمٌ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ، فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، وَيُقَالُ: بَلْ سِجْنُ عَارِمٍ فِي دُبُرِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ سِجْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ فِي خِلَافَتِهِ بِمَكَّةَ

стр. 2396

٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " أَخَذَنِي ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ فَحَبَسَنِي فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي سِجْنِ عَارِمٍ، فَانْفَلَتُّ مِنْهُ فِي قُيُودِي، فَلَمْ أَزَلْ أَتَخَطَّى الْجِبَالَ، حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى أَبِي بِمِنًى " ⦗٣٤٢⦘ ٢١٦٨ - فَسَمِعْتُ أَنَا: كَثِيرَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَزِيدُ فِيهِ هَذَا الشِّعْرَ: قَالَ: فَقَالَ أَبِي يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ، وَهِيَ فِيمَا ذَكَرُوا لَكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ يُرِيدُ بِهَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄: [البحر الطويل] تُخَبِّرُ مَنْ لَاقَيْتَ أَنَّكَ عَائِذٌ ... بَلِ الْعَائِذُ الْمَظْلُومُ فِي سِجْنِ عَارِمِ سَمِيُّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَابْنُ عَمِّهِ ... وَفَكَّاكُ أَغْلَالٍ وَقَاضِي مَغَارِمِ فَمَنْ يَأْتِ هَذَا الشَّيْخَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنَى ... مِنَ النَّاسِ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمِ وَلَهُمْ دَارٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، يُقَالُ لَهَا دَارُ مِصْرَ، فِيهَا الدَّبَّاغُونَ، كَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارُ مِصْرَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَ يَأْتِيهِ مِنْ مِصْرَ تِجَارَاتٌ، وَأَمْتِعَةٌ، فَكَانَ إِذَا أَتَتْهُ أُنِيخَتْ فِي دَارِهِ تِلْكَ، فَيَأْتِيهِ النَّاسُ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَيَشْتَرُونَ مِنْهُ الْمَتَاعَ، وَلَا تَجُوزُ تِجَارَتُهُ إِلَى غَيْرِ مِصْرَ، فَنُسِبَ الدَّارُ إِلَى مَا كَانَ يُبَاعُ فِيهَا مِنْ مَتَاعِ مِصْرَ

стр. 2397

٢١٦٩ - وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، ⦗٣٤٣⦘ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: " كَانَتِ الْأَلُوفُ بِنْتُ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَتْ لَهُ جُمَحًا وَسَهْمًا، فَجَلَسَتْ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهَا أُتْرُجَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَعِنْدَهَا ابْنَاهَا فَدَحَّتْ بِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ بَنِيَّ، اسْتَبِقَا فَأَيُّكُمَا سَبَقَ إِلَيْهَا فَهِيَ لَهُ فَخَرَجَا نَحْوَهَا، فَسَبَقَ إِلَيْهَا سَهْمٌ، فَأَخَذَهَا، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَكَأَنَّهُ سَهْمٌ مَرَقَ " وَقَالَتْ: لَشَدَّ مَا جَمَحَ عَلَيْهَا فَسُمِّيَ بِهَذَا سَهْمٌ، وَبِهَذَا جُمَحٌ "

стр. 2398

ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ وَلِبَنِي سَهْمٍ يَقُولُ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلٍ: [البحر الوافر] رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو ... إِلَى أَبْيَاتِهِمْ يَأْوِي الطَّرِيدُ فَلَهُمْ مَا بَيْنَ قُعَيْقِعَانَ إِلَى دَارِ قُدَامَةَ إِلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى دَارِ غَبَاةَ السَّهْمِيِّ إِلَى مَا جَازَ الزُّقَاقَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى دَارِ أَبِي مَحْذُورَةَ، إِلَى الثَّنِيَّةِ ⦗٣٤٤⦘ وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ، وَهِيَ فِيمَا يَقُولُونَ لِقُرَيْشِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَهْمٍ " ٢١٧٠ - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيُّ وَلَهُمْ مَا جَازَ سَيْلَ قُعَيْقِعَانَ وَمَعَهُمْ لِآلِ هُبَيْرَةَ الْجُشَمِيِّينَ حَقٌّ فِي سَنْدِ جَبَلِ زَرْزَرَ وَمَعَهُمْ حَقُّ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ فِي حَقِّ الْكَفِيفِ وَلَهُمْ دَارُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، جَدِّ ابْنِ الزِّبَعْرَى وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَتِ اتُّخِذَتْ مُتَوَضِّيَاتٍ، ثُمَّ صَارَتْ لِيَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ الْمُطَبِّقِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِزُبَيْدَةَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَيُّوبَ، وَكَانَ أَيُّوبُ قَيِّمًا عَلَيْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 2399

٢١٧١ - فَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ⦗٣٤٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنِ الْيَسَعِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَكَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ضِيقَ مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لَهُ: " ارْفَعِ الْبِنَاءَ فِي السَّمَاءِ، وَسَلِ اللهَ السَّعَةَ " ٢١٧٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ لِي الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْيَسَعِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ﵁ شَكَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ضِيقًا فِي مَنْزِلِهِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ

стр. 2400

٢١٧٣ - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَهِيَ دَارُهُ، يَعْنِي دَارَ خَالِدٍ ﵁ هَذِهِ الَّتِي مَضَى ذِكْرُهَا، إِلَى قُبَالَةِ دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ بِيَدِ آلِ أَيُّوبَ بْنِ سَلَمَةَ، وَكَانَ أَيُّوبُ بْنُ سَلَمَةَ اخْتَصَمَ فِيهَا هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُ أَيُّوبُ: هِيَ مِيرَاثٌ، وَأَنَا أَرِثُهَا دُونَكُمْ بِالْقُعْدُدِ، وَيَقُولُ إِسْمَاعِيلُ: هِيَ صَدَقَةٌ فَأُعْطِيَهَا أَيُّوبُ مِيرَاثًا بِالْقُعْدُدِ ⦗٣٤٦⦘ فَهِيَ لَهُ الْيَوْمَ، وَهِيَ مُوَاجِهَةٌ الْمَسْجِدَ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا الزُّقَاقُ الَّذِي يَخْرُجُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَطْحَاءِ الَّتِي قَالَ عُمَرُ ﵁: " مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَرْفُثَ أَوْ يَنْشُدَ شِعْرًا، فَلْيَخْرُجْ إِلَى الْبَطْحَاءِ " وَقَدْ دَخَلَتِ الْبَطْحَاءُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَهُمْ دَارُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ عِنْدَ أَصْلِ مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ السُّفْلَى الْغَرْبِيَّةِ وَلَهُمْ دَارُ يَاسِرٍ خَادِمِ زُبَيْدَةَ، مَا بَيْنَ دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَى دَارِ غَبَاةَ السَّهْمِيِّ وَعِنْدَ دَارِ غَبَاةَ هَذِهِ زَنْقَةٌ ضَيِّقَةٌ فِي الْتِوَاءٍ كَانَ يُسْتَوْحَشُ فِيهَا أَوَّلَ الزَّمَانِ، وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَدْخُلُهَا بِلَيْلٍ إِلَّا ذُعِرَ

стр. 2401

٢١٧٤ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُمَرَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، يَذْكُرُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: " أَقْبَلْتُ لَيْلَةً مِنَ الثَّنِيَّةِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ حَتَّى إِذَا صِرْتُ عِنْدَ دَارِ غَبَاةَ يَعْنِي فِي هَذِهِ الزَّنْقَةِ، إِذَا أَنَا بِشَخْصٍ قَدْ وَضَعَ رِجْلًا لَهُ عَلَى حَدِّ الْجِدَارِ، وَالْأُخْرَى عَلَى الْجِدَارِ الْآخَرِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الهزج] يَا رِجْلِيَ الْيُمْنَى ... أَعِينِي رِجْلِيَ الْيُسْرَى فَإِنَّكِ إِنْ تُعِينِيهَا ... تُعِنْكِ لَيْلَةً أُخْرَى قَالَ: فَرَجَعْتُ حِينَ سَمِعْتُ ذَلِكَ فَزِعًا حَتَّى أَخَذْتُ فِي الْوَادِي "

стр. 2402

٢١٧٥ - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٣٤٧⦘ حَمْزَةَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: " أُكْرِيَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ فِي دَارِ السَّهْمِيِّينَ بِهَذِهِ، فَتَعَسَّرَتْ عَلَيْهِمْ ضَبَّةُ الْبَابِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَلَا نَأْتِي بِمَنْ يَعْمَلُ الضَّبَّةَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: لَا نَسْتَعْمِلُ الضَّبَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّ الضَّبَّةِ "، هَذَا أَوْ نَحْوَهُ وَفِي دَارِ غَبَاةَ يَقُولُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: [البحر المتقارب] وَدَارُ غَبَاةٍ فَلَا تَقْرَبُوهَا ... أَشَرُّ الْبِقَاعِ وَمَأْوَى اللُّصُوصْ وَلَهُمْ حَقُّ آلِ قَمَطَةَ وَكَانَتْ لَهُمْ دُورُ ابْنِ الزُّبَيْرِ الَّتِي بِقُعَيْقِعَانَ الَّتِي ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو، وَآلِ سَمِيرٍ وَلِلْعَقَارِبَةِ حَقٌّ فِي بَنِي سَهْمٍ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي تُقَابِلُ دَارَ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي جَمِيلٍ وَالْعَقَارِبَةُ: قَوْمٌ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ وَلِكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ فِيهِمْ خُؤُولَةٌ

стр. 2403

٢١٧٦ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " أُمُّ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ: عَائِشَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، وَهُوَ خُوَيْلِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ بُحَيْرِ بْنِ حِمَاشِ بْنِ عُرَيْجِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: لَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ عَلِيًّا ... وَحُسَيْنًا مِنْ سُوقَةٍ وَإِمَامِ أَتَسُبُّ الْمُطَيَّبِينَ جُدُودًا ... وَالْكَرِيمِي الْأَخْوَالِ وَالْأَعْمَامِ "

стр. 2404

ذِكْرُ رِبَاعِ حُلَفَاءِ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو وَلِبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ دَارٌ فِي طَرَفِ الثَّنِيَّةِ، فَوَلَدُ بُدَيْلٍ يَحُوزُونَهَا إِلَى الْيَوْمِ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الَّذِي كَانَ سَفِيرًا بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَهُ يَقُولُ ابْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ

стр. 2405

٢١٧٧ - كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيُّ: " [البحر الطويل] جَزَى اللهُ وَالْأَيَّامُ خَيْرَ جَزَائِهِ ... بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الَّذِي سَبَّبَ السِّلْمَا

стр. 2406

ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَلِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يَقُولُ حَفْصُ بْنُ الْأَخْيَفِ الْعَامِرِيُّ: [البحر الكامل] وَبَنُو هُصَيْصٍ وَالْأَكَارِمُ عَامِرٌ ... وَمُحَارِبٌ تِلْكَ اللُّيُوثُ الْقُضَّمُ فَلَهُمْ مَا بَيْنَ ظَهْرِ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ الَّتِي فِي الْمَسْعَى، وَدَارِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، شَارِعًا عَلَى الْوَادِي، وَدَارِ ابْنِ حُوَارٍ مُصْعِدًا ⦗٣٤٩⦘ إِلَى حَقِّ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَذَلِكَ عَنْ يَسَارِ الْمُصْعِدِ فِي الْوَادِي وَلَهُمْ أَيْضًا شَارِعٌ عَلَى الْوَادِي مَا بَيْنَ حَقِّ آلِ صَيْفِيٍّ إِلَى حَقِّ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا مَا ابْتَاعَ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ مِنْهُمْ وَلَهُمْ بَعْضُ دَارِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الَّتِي فِي الْمَسْعَى وَكَانَ حَقُّ آلِ أَبِي طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ الَّذِي بَاعُوهُ مِنْ آلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ دَارُ الرَّبِيعِ، وَالَّتِي يَلِيهَا، وَدَارُ الطَّلْحِيِّينَ، وَالْحَمَّامُ، " وَأَوَّلُ حَقِّهِمْ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي: دَارُ هِنْدِ بِنْتِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ أَوَّلُ بَابٍ بُوِّبَ بِمَكَّةَ

стр. 2407

٢١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " أَوَّلُ بَابٍ بُوِّبَ بِمَكَّةَ دَارُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو " وَهَذِهِ الدَّارُ الْيَوْمَ تُنْسَبُ إِلَى صَدَقَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ

стр. 2408

٢١٧٩ - فَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣٥٠⦘ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: " تَزَوَّجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، صَفِيَّةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ، قَتِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَتْ تَحْمُقُ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَمْرَو بْنَ سُهَيْلٍ فَأَنْجَبَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ أَنَسَ بْنَ سُهَيْلٍ فَأَحْمَقَتْ، فَبَيْنَا سُهَيْلٌ جَالِسًا عَلَى بَابِ دَارِهِ، يَعْنِي بِمَكَّةَ، وَمَعَهُ أَنَسٌ، وَهُوَ شَابٌّ يَوْمَئِذٍ، إِذْ مَرَّ بِهِ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَنَسُ؟ قَالَ: لَيْسَ أُمِّي فِي الْبَيْتِ، هِيَ فِي بَيْتِ حَنْظَلَةَ تَطْحَنُ سَوِيقًا لَهَا، فَقَالَ أَبُوهُ: أَسَاءَ سَمْعًا، فَأَسَاءَ إِجَابَةً، ثُمَّ قَامَ مُغْضَبًا فَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَ: وَيْحَكِ، وَقَفَ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ عَلَى أَنَسٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ أُمِّي فِي الْبَيْتِ، ذَهَبَتْ تَطْحَنُ سَوِيقًا لَهَا، فَقَالَتْ: أَفَلَا أَخْبَرْتَهُ أَنَّهُ صَبِيٌّ لَا عَقْلَ لَهُ؟ فَتَعَجَّبَ سُهَيْلٌ مِنْ حُمْقِهَا فَقَالَ: أَشْبَهَ امْرَأً بَعْضُ بَزِّهِ، فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا " وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هِنْدًا اسْتَأْذَنَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فِي تَبْوِيبِ بَابِهَا عَلَى دَارِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْأَبْوَابُ عَلَى دُورِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ لَهُ هِنْدٌ: إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَحْفَظَ مَتَاعَ الْحَاجِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأُحْرِزَهُ مِنَ السَّرَقِ، فَأَثْبَتَ الْبَابَ عَلَى حَالِهِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: بَوَّبَتْهُ قَبْلَ عُمَرَ، فَاللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيثٌ يَشُدُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ فِيهِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 2409

٢١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ عَلَى دَارِهِ بَابًا بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، اسْتَأْذَنَتْ عُمَرَ ﵁ مِنْ أَجْلِ السَّرَقِ " وَلِدَارِ هِنْدٍ يَقُولُ الْقَائِلُ: [البحر الطويل] أَلَا يَا دَارَ هِنْدٍ أَلَا حُيِّيتِ مِنْ دَارِ ... فَقَدْ قَضَّيْتُ مِنْ هِنْدٍ لُبَانَاتِي وَأَوْطَارِي لَيَالِيَّ أَنْتِ رَوَاحَاتِي وَأَبْكَارِي وَلَهَا يَقُولُ أَيْضًا: أَلَا يَا دَارَ هِنْدٍ لَا يَغْشَكِ الْبِلَى ... وَلَا زَالَ مَمْطُورُ جَنَابِكَ سَالِمَا كَأَنِّي لَمْ أَجْلِسْ بِفَيْئِكِ بِالضُّحَى ... وَلَمْ أَكُ مَسْرُورًا بِمَنْ فِيكِ نَاعِمَا وَلَهُمْ دَارُ ابْنُ الْحُوَارِ بِسُوقِ اللَّيْلِ

стр. 2410

٢١٨١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، وَسَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى بْنَ أَبِي مَسَرَّةَ، غَيْرَ مَرَّةٍ يُحَدِّثُ بِهِ، قَالَا: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، قَالَ: " أَتَيْنَا الزُّهْرِيَّ فِي دَارِ ابْنِ الْحُوَارِ، فَخَيَّرَنَا بَيْنَ عِشْرِينَ حَدِيثًا وَبَيْنَ حَدِيثِ السَّقِيفَةِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ السَّقِيفَةِ، فَحَدَّثَنَا بِهِ " ⦗٣٥٢⦘ وَلَهُمُ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِلْغِطْرِيفِ أَسْفَلَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَكَانَتْ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ صَارَتْ لِابْنِ حُوَيْطِبٍ وَأَسْفَلُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ دَارُ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَبِئْرُهُ بَيْنَ يَدَيْ دَارِهِ إِلَى الْيَوْمِ وَكَانَ حُوَيْطِبٌ خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَتَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ بِمَكَّةَ

стр. 2411

٢١٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو حَضَرُوا بَابَ عُمَرَ ﵁، فَأَخَّرَ إِذْنَهُمْ، فَكَلَّمُوهُ، فَقَالَ: " لَيْسَ إِلَّا مَا تَرَوْنَ، دُعِيَ الْقَوْمُ فَأَجَابُوا، وَدُعِيتُمْ فَأَبْطَأْتُمْ، فَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ " فَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ يُجَاهِدُونَ حَتَّى مَاتُوا وَكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْعَبَّاسِيَّةِ، الَّتِي كَانَتْ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ الْمَهْدِيُّ، كَانَتْ لِمَخْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَخِي حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَهُمْ أَيْضًا رَبْعٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّيْرَقِ يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ أَبِي ذِئْبٍ وَلَهُمْ أَيْضًا حَقٌّ عِنْدَ الْعَطَّارِينَ

стр. 2412

ذِكْرُ حُدُودِ مَكَّةَ وَتِهَامَةَ

стр. 2413

٢١٨٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ: " تِهَامَةُ: مَكَّةُ إِلَى أَسْيَافِ الْبَحْرِ إِلَى الْجُحْفَةِ بِذَاتِ عِرْقٍ وَأَمَّا نَجْدٌ: فَالْمَدِينَةُ إِلَى الطَّائِفِ إِلَى الْعَذِيبِ إِلَى السِّمَاوَةِ سِمَاوَةِ كَلْبٍ وَأَمَّا الْحِجَازُ فَمَا حَجَزَ بَيْنَ نَجْدِ أَرْضِ الْيَمَنِ، فِيمَا بَيْنَ تِهَامَةَ وَالْعَرُوضِ، وَالْحِجَازُ السَرَوَاتُ وَمَا يَلِيهَا إِلَى عَدَنٍ إِلَى سَيْفِ عُمَانَ "

стр. 2414

ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَ مُسْلِمًا مِنْ ظِلِّ رَأْسِهِ مِنْ حَرَمِ اللهِ تَعَالَى، مَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ

стр. 2415

٢١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَوْ عَطَاءٍ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّهُ " مَنْ أَخْرَجَ مُسْلِمًا مِنْ ظِلِّ رَأْسِهِ فِي حَرَمِ اللهِ تَعَالَى أَحْرَمَهُ اللهُ ظِلَّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

стр. 2416

٢١٨٥ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، قَالَ: " إِنْ أَسْكُنْ بَيْتًا فِي حَرَمِ اللهِ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَكَّةَ ذَهَبًا "

стр. 2417

ذِكْرُ الزِّيَادَةِ فِي الدِّيَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ

стр. 2418

٢١٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ عَبْلَةَ أَوْطَأَ امْرَأَةً فِي الْحَرَمِ، فَقَضَى عُثْمَانُ ﵁ بِدِيَتِهَا دِيَةً وَثُلُثًا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ " ٢١٨٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَهُ

стр. 2419

٢١٨٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: " إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ، أَوْ فِي الْحَرَمِ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَدِيَةٌ وَثُلُثٌ "

стр. 2420

٢١٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: " إِنَّ السُّنَّةَ كَانَتْ أَنْ يُزَادَ فِي الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ مِثْلُ ثُلُثِ عَقْلِهَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَحُرْمَةِ مَكَّةَ، حَتَّى لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ ﵄ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَقْضِي بِذَلِكَ فِي رَاحِلَةِ الْمُحْرِمِ تُصَابُ فِي الْحَرَمِ، فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا مِثْلَ ثُلُثِهِ قَالَ: فَنَزَلَتْ زِيَادَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ حَتَّى دَرَسَ الْعِلْمُ، وَأَمْسَكَ بِزِيَادَةِ الْحُرْمَةِ وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ "
следующие страницы →