١ - حَدثنَا الزبير بن بكار حَدثنِي حَمْزَة بن عتبَة حَدثنِي مُحَمَّد بن عمرَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ الصَّادِق بن الباقر قَالَ كنت مَعَ أبي بِمَكَّة فِي ليَالِي الْعشْر وَأبي قَائِم يُصَلِّي فِي الْحجر فَدخل عَلَيْهِ رجل أَبيض الرَّأْس واللحية شثن الأراب فَجَلَسَ إِلَى جنب أبي فَخفف فَقَالَ إِنِّي جئْتُك رَحِمك الله تُخبرنِي عَن أول خلق هَذَا الْبَيْت قَالَ وَمن أَنْت قَالَ أَنا رجل من أهل هَذَا الْمغرب قَالَ إِن أول خلق هَذَا الْبَيْت أَن الله لما رد عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة حَيْثُ قَالُوا (أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا) غضب فطافوا بِعَرْشِهِ فاعتذورا فَرضِي عَنْهُم وَقَالَ اجعلوا لي فِي الأَرْض بَيْتا يطوف بِهِ من عبَادي من غضِبت عَلَيْهِ فأرضى عَنهُ كَمَا رضيت عَنْكُم فَقَالَ لَهُ الرجل أَي يَرْحَمك الله مَا بَقِي من أهل زَمَانك أعلم مِنْك ثمَّ ولى فَقَالَ لي أبي أدْرك الرجل فَرده عَليّ قَالَ فَخرجت وَأَنا أنظر إِلَيْهِ فَلَمَّا بلغ بَاب الصَّفَا فَكَأَنَّهُ لم يَك شَيْئا فَأخْبرت أبي فَقَالَ تَدْرِي من هَذَا قلت لَا قَالَ هَذَا الْخضر
ذكر نفاد المَاء الَّذِي كَانَ مَعَ أم إسماعيل وتطلبها للْمَاء وإخراج جِبْرِيل زَمْزَم ونزول العمالقة على أم إسماعيل
стр. 3484
٤ - روى الفاكهي من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة خَبرا ذكر فِيهَا نفاد المَاء الَّذِي كَانَ مَعَ أم اسماعيل وتطلبها للْمَاء حِين عَطش ابْنهَا اسماعيل
стр. 3485
وَسَقَى الله لَهَا وَإِخْرَاج جِبْرِيل لَهما المَاء فِي مَوضِع زَمْزَم وَغير ذَلِك وَفِيه قَالَ قَالَ وَيقبل غلامان من العماليق يُريدَان بَعِيرَيْنِ لَهما قد أخطأه وَقد عطشا وأهلهما بِعَرَفَة فَنَظَرا إِلَى طير يهوي قبل الْكَعْبَة فاستنكرا ذَلِك وَقَالا أَنى يكون هَذَا الطير على غير مَاء قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه كَمَا ترى هَذَا الطير يذهب إِلَى غير مَاء قَالَ الآخر فأمهل حَتَّى نبرد ثمَّ نسلك فِي مهوى أَو مهد الطير فأبردا ثمَّ نزحا فَإِذا الطير يرد ويصدر فاتبعا الْوَارِدَة مِنْهَا حَتَّى وَقعا على أبي قبيس فَنَظَرا إِلَى المَاء والى الْعَريش فَنزلَا وَكلما هَاجر وسألاها مَتى نزلت فأخبرتهما وَقَالا لمن هَذَا المَاء فَقَالَت لي ولابني فَقَالَا وَمن حفره فَقَالَت سقيا الله فعرفا أَن أحدا لَا يقدر على ان يحْفر هُنَالك مَاء وعهدهما بِمَا هُنَالك قريب وَلَيْسَ بِهِ مَاء فَرَجَعَا إِلَى أهلهما من ليلتهما وأخبراهم فتحولوا حَتَّى نزلُوا مَعهَا على المَاء وأنست بهم وَمَعَهُمْ الذُّرِّيَّة وَنَشَأ اسماعيل مَعَ ولدانهم وَكَانَ ابراهيم يزور هَاجر كل شهر على الْبراق يَغْدُو غدْوَة فَيَأْتِي مَكَّة ثمَّ يرجع فيقيل فِي منزله بِالشَّام وَنظر من هُنَالك من العماليق وَإِلَى كثرتهم وَعمارَة المَاء فسر بذلك
стр. 3486
ذكر حفر زَمْزَم وعلاجها
стр. 3487
٥ - حَدثنَا عبد الله بن عمرَان المَخْزُومِي قَالَ حَدثنَا سعيد بن سَالم قَالَ حَدثنَا عُثْمَان بن سَاج قَالَ بلغنَا فِي الحَدِيث الْمَأْثُور عَن وهب ابْن مُنَبّه قَالَ كَانَ بطن مَكَّة لَيْسَ فِيهِ مَاء وَلَيْسَ لأحد فِيهِ قَرَار حَتَّى أنبط
стр. 3488
الله لإسماعيل زَمْزَم فعمرت يَوْمئِذٍ مَكَّة وسكنها من أجل المَاء قَبيلَة من الْيمن يُقَال لَهُم جرهم وَلَيْسَت من عَاد كَمَا يُقَال وَلَوْلَا المَاء الَّذِي انبطه الله تَعَالَى لاسماعيل من عمَارَة لم يكن لَاحَدَّ بهَا يَوْمئِذٍ مقَام قَالَ عُثْمَان وَذكره غَيره ان زَمْزَم تدعى سَابق وَكَانَت وَطْأَة من جِبْرِيل وَكَانَت سقياها لاسماعيل يَوْم فرج لَهُ عَنْهَا جِبْرِيل وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَأمه عطشانان فحفر ابراهيم بعد ذَلِك الْبِئْر ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا ذُو القرنين وأظن أَن ذُو القرنين كَانَ سَأَلَ ابراهيم ان يَدْعُو الله لَهُ فَقَالَ كَيفَ وَقد افسدتم بئري فَقَالَ ذُو القرنين لَيْسَ عَن أَمْرِي كَانَ وَلم يخبر أحد ان الْبِئْر بِئْر ابراهيم فَوضع السَّلَام وَأهْدى ابراهيم إِلَى ذِي القرنين بقرًا وَغنما فَأخذ ابراهيم سَبْعَة أكبش فأقرنهم وحدهم فَقَالَ ذُو القرنين مَا شَأْن هَذِه الأكبش يَا ابراهيم فَقَالَ ابراهيم هَؤُلَاءِ يشْهدُونَ فِي يَوْم الْقِيَامَة أَن الْبِئْر بِئْر ابراهيم
وَفِي حَاشِيَة كتاب الفاكهي فِي هَذَا الحَدِيث مَكْتُوب مَا صورته:
عطاشا مَا أَقرَأ عبد الله بن عمرَان عطاشا
قَالَ أَبُو عبد الله: وَالصَّوَاب عطشانان
стр. 3489
ذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل ﵉ والكبش الَّذِي فدى بِهِ إسماعيل ﵇
قَالَ الفاكهي وَكَانَت من حَدِيث ذبح اسماعيل وقصته فِي ذَلِك مَا أذكرهُ الْآن
стр. 3490
٦ - حَدثنِي عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله عَن ابْن اسحاق قَالَ حدثت وَعند الله الْعلم ان ابراهيم أَمر بِذبح ابْنه قَالَ أَي بني خُذ الْحَبل والمدية وَهِي الشَّفْرَة ثمَّ امش بِنَا إِلَى هَذَا الشّعب لنحتطب لأهْلك مِنْهُ قبل أَن يذكر لَهُ مَا أَمر بِهِ فَلَمَّا توجه بِهِ اعْتَرَضَهُ ابليس عَدو الله ليصده عَن أَمر الله فِي صُورَة رجل فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ أَيهَا الشَّيْخ قَالَ أُرِيد هَذَا الشّعب لحَاجَة لي فَقَالَ وَالله إِنِّي لأرى الشَّيْطَان قد أَتَاك فِي مَنَامك فأمرك أَن تذبح إبنك هَذَا فَأَنت تُرِيدُ أَن تذبحه فَعرفهُ إِبْرَاهِيم فَقَالَ عني أَي عَدو الله فوَاللَّه لأمضين لأمر رَبِّي فَلَمَّا يئس من إِبْرَاهِيم اعْترض لاسماعيل وَهُوَ وَرَاء أَبِيه يحمل الْحَبل والمدية فَقَالَ أَيهَا الْغُلَام هَل تَدْرِي أَيْن يذهب بك أَبوك قَالَ نحتطب لأهلنا قَالَ لَا وَالله مَا يُرِيد إِلَّا أَن يذبحك قَالَ وَلم قَالَ يزْعم أَن ربه أمره بذلك قَالَ فَلْيفْعَل مَا أمره بِهِ ربه سمعا وَطَاعَة
فَلَمَّا امْتنع مِنْهُ الْغُلَام ذهب إِلَى هَاجر أم اسماعيل وَهِي فِي منزلهَا فَقَالَ يَا أم اسماعيل أَتَدْرِينَ أَيْن ذَاهِب ابراهيم بِإِسْمَاعِيل قَالَت ذَهَبا يحتطبان فَقَالَ مَا ذهب إِلَّا ليذبحه قَالَت كلا إِنَّه أرْحم من ذَلِك وَأحب إِلَيْهِ قَالَ يزْعم أَن الله أمره بذلك قَالَت إِن كَانَ الله أمره بذلك سلمنَا لأمر الله فَرجع عَدو الله بغيظه لم يصب مِنْهُم شَيْئا مِمَّا أَرَادَ وَقد منع الله مِنْهُ ابراهيم وَآل إِبْرَاهِيم وَأَجْمعُوا لأمر الله بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة فَلَمَّا خلا ابراهيم فِي الشّعب وَيُقَال ذَلِك إِلَى ثبير قَالَ لَهُ! يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين! قَالَ فَحدثت أَن إِسْمَاعِيل قَالَ لَهُ عِنْد ذَلِك يَا أبتاه إِذا أردْت ذبحي فأشدد رباطي لَا يصيبك من دمي فينقص أجري فَإِن الْمَوْت شَدِيد وَلَا آمن أَن اضْطربَ عِنْده إِذا وجدت مَسّه واشحذ شفرتك حَتَّى تجهز عَليّ فتذبحني فَإِذا أَنْت أضجعتني فأكببني على جَنْبي وَلَا تضجعني لشقي فَإِنِّي أخْشَى إِن أَنْت نظرت إِلَى
٧ - ثمَّ قَالَ الفاكهي قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني من لَا أتهم من أهل الْبَصْرَة عَن الْحسن أَنه كَانَ يَقُول مَا فدي إِلَّا بتيس من الأروى هَبَط عَلَيْهِ من ثبير
ثمَّ قَالَ الفاكهي وَيَزْعُم أهل الْكتاب وَكثير من الْعلمَاء أَن ذَبِيحَة ابراهيم الَّتِي فدي بِهِ اسماعيل كَبْش أَمْلَح أَقرع أعين
стр. 3493
٨ - ثمَّ قَالَ الفاكهي وَحدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا قبيصَة بن عقبَة قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ الْكَبْش الَّذِي ذبحه ابراهيم هُوَ الْكَبْش الَّذِي قربه ابْن آدم
стр. 3494
٩ - ثمَّ روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن ابْن عَبَّاس ان الْكَبْش الَّذِي فدي بِهِ إِسْمَاعِيل هُوَ القربان المتقبل من أحد بني آدم ثمَّ قَالَ فِي هَذَا الْخَبَر فَلم يزل ذَلِك الْكَبْش مَحْبُوسًا عِنْد الله حَتَّى أخرجه فِي فدَاء إِسْمَاعِيل فذبحه على هَذَا الصَّفَا فِي ثبير عِنْد منزل سَمُرَة الصراف وَهُوَ على يَمِينك مَتى ترمي الْجمار
стр. 3495
ذكر بَيَان سنّ اسماعيل حِين بنى مَعَ أَبِيه الْبَيْت
стр. 3496
١٠ - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة قَالَ فَلَمَّا بلغ اسماعيل ثَلَاثِينَ سنة وَسَيِّدنَا ابراهيم الْخَلِيل يَوْمئِذٍ ابْن مائَة سنة أوحى الله إِلَى ابراهيم أَن ابْن لي بَيْتا وَذكر بِنَاء الْبَيْت
стр. 3497
ذكر مَوضِع ذبح الْكَبْش وزمانه
стр. 3498
١١ - وَحدثنَا عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا ابْن أبي الْوَزير وَالْفضل بن خَالِد قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن جَابر قَالَ حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مضرب عَن عَليّ فَذكر خَبرا يَأْتِي ذكره ثمَّ قَالَ وَقَالَ عَليّ ابْن أبي طَالب ثمَّ أوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ نَاد بِالْحَجِّ فَنَادَى عِنْد كل ركن حجُّوا يَا عباد الله فلبى كل شَيْء حَتَّى النحلة فَكَانَت أول تَلْبِيَة لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ثمَّ أَتَاهُ جِبْرِيل قبل يَوْم عَرَفَة فَذهب بِهِ إِلَى منى فَنزل بهَا وَبَات حَتَّى أصبح غاديا إِلَى عَرَفَات ثمَّ رَاح إِلَى الْجَبَل الَّذِي يفِيض مِنْهُ النَّاس فَوقف بِهِ ثمَّ أرَاهُ الْموقف ثمَّ خرج إِلَى جمع فَبَاتَ بهَا لَيْلَة جمع ثمَّ أَنه أَمر بِذبح اسماعيل فَأصْبح حَزينًا فَقَالَ لَهُ هَل عرفت المواقف قَالَ لَا فَذهب بِهِ مرّة أُخْرَى فَقَالَ أعرف فَمن ثمَّ سميت عَرَفَات ثمَّ رده إِلَى جمع فَلَمَّا صلى الْغَدَاة وقف فَدَعَا حَتَّى أَضَاء النَّهَار ثمَّ أَفَاضَ فَأتى