← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

" أن رسول الله ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال البيهقى: " على هذا رواية الجمهور عن نافع بن عمر الجمحى , وقد أخبرنا ... ". ثم ساق من طريق أبى القاسم الطبرانى عن الفريابى حدثنا سفيان عن نافع ... بلفظ: " البينة على المدعى , واليمين على المدعى عليه ". وقال: " قال أبو القاسم: لم يروه عن سفيان إلا الفريابى ". قلت: واسمه محمد بن يوسف الضبى مولاهم الفريابى , وهو ثقة فاضل , يقال: أخطأ فى شىء من حديث سفيان , وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق كما فى " التقريب ". قلت: ولاشك فى خطأ هذا اللفظ عند من تتبع رواية الجماعة عن نافع بن عمر الذين لم يذكروا هذه الزيادة ": " البينة على المدعى ". وقد أشار إلى ذلك البيهقى بقوله المتقدم: " على هذا ... ". والخطأ من سفيان , وإلا فمن الفريابى. والله أعلم. لكن لهذه الزيادة طريق أخرى عن ابن أبى مليكة قال: " كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين ـ قال: فكتب إلى ابن عباس , فكتب ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال ... "

стр. 2872

فذكره بتمامه وفيه الزيادة. أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٢) من طريق الحسن بن سهل حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبى مليكة. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سهل , وهو ثقة , فقد أورده ابن أبى حاتم (١/٢/١٧) وقال: " روى عنه أبو زرعة ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , لكن رواية أبى زرعة عنه توثيق له فقد رد الحافظ ابن حجر فى " اللسان " على ابن القطان قوله فى داود بن حماد بن فرافصة البلخى: " حاله مجهول , بقوله: " قلت: بل هو ثقة , فمن عادة أبى زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة ". وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة " أخرجه الدارقطنى (٥١٧) من طريق سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عنه. قلت: وهذا إسناد جيد فى الشواهد رجاله ثقات كلهم غير سنان بن الحارث هذا , وقد أورده ابن أبى حاتم فى كتابه (٢/١/٢٥٤) , ولم يذكر فيه جرحا ولا توثيقا , لكن قد روى عنه ثلاثة من الثقات , وذكره ابن حبان فى كتابه " الثقات " فمثله إن لم يحتج به , فلا أقل من الاستشهاد به. والله أعلم. وقد قال الحافظ فى " التلخيص ": " وفى الباب عن مجاهد عن ابن عمر لابن حبان فى حديث " فكأنه يشير إلى هذا. والله أعلم. وقد رويت هذه الزيادة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا.

стр. 2873

وله عنه طرق: الأولى: عن محمد بن عبيد الله عنه. أخرجه الترمذى (١/٢٥١) وقال: " هذا حديث فى إسناده مقال , ومحمد بن عبيد الله العرزمى يضعف فى الحديث من قبل حفظه , ضعفه ابن المبارك وغيره ". الثانية: عن الحجاج بن أرطاة عنه. أخرجه الدارقطنى (٥١٧) والبيهقى (١٠/٢٥٦) . والحجاج مدلس قد عنعنه. الثالثة: عن المثنى بن الصباح عنه , أخرجه البيهقى (١٠/٢٦٥) . قلت: والمثنى ضعيف. الرابعة: عن الزنجى بن خالد عن ابن جريج عنه بلفظ: " البينة على من ادعى , واليمين على من أنكر إلا فى القسامة " أخرجه الدارقطنى. والزنجى واسمه مسلم ضعيف , وابن جريج مدلس وقد عنعنه. وبالجملة فهذه الطرق واهية ليس ما يمكن الاستشهاد به , ولذلك قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٠٨) : " رواه الترمذى والدارقطنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , وإسناده ضعيف ". فالاعتماد فيها على طريق عثمان بن الأسود عن ابن عباس , وعلى حديث مجاهد عن ابن عمر. (٢٦٤٢) - (حديث ابن عمر أن النبى ﷺ : " رد اليمين على طالب (١) الحق " رواه الدارقطنى .

стр. 2874

* ضعيف. أخرجه الدارقطنى (٥١٥) وكذا الحاكم (٤/١٠٠) والبيهقى (١٠/١٨٤) من طريق محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبى بقوله: " قلت: لا أعرف محمدا , وأخشى أن يكون (١) الحديث باطلا ". وقال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٠٩) : " رواه الدارقطنى والحاكم والبيهقى وفيه محمد بن مسروق لا يعرف , وإسحاق ابن الفرات مختلف فيه. ورواه تمام فى " فوائده " من طريق أخرى عن نافع ". (٢٦٤٣) - (روي أن المقداد اقترض من عثمان مالاً فتحاكما إلى عمر فقال عثمان: هو سبعة آلاف وقال المقداد: هو أربعة آلاف، فقال المقداد لعثمان: احلف أنه سبعة آلاف، فقال عمر: أنصفك. احلف أنها كما تقول وخذها" رواه أبو عبيد) * ضعيف أخرجه البيهقي (١٠/١٨٤) من طريق مسلمة عن علقمة عن داود عن الشعبي "أن المقداد استقرض من عثمان ... " وقال: "هذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع" يعني أن الشعبي لم يدرك عمر

стр. 2875

ثم إن مسلمة مع كونه من رجال مسلم ففيه كلام , وفى " التقريب ": " صدوق له أوهام ". (٢٦٣٣) - (قال علي " إن رد اليمين له أصل في الكتاب والسنة، اما الكتاب فقوله تعالى: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ وأما السنة فحديث القسامة ") * لم أقف عليه. فصل (٢٦٤٥) - (حديث: " فمن قضيت له بشىء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار " متفق عليه . * صحيح. وقد مضى برقم (٢٦٣٥) . فصل (٢٦٤٦) - (حديث هند قالت: " يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطينى من النفقة ما يكفينى وولدى. فقال: خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/٤٨٩ , ٤٩٠ , ٤/٣٩٥) ومسلم (٥/١٢٩) والنسائى (٢/٣١١) والدارمى (٢/١٥٩) وابن ماجه (٢٢٩٣) وابن الجارود (١٠٢٥) والبيهقى (١٠/١٤١) وأحمد (٦/٣٩ , ٥٠ , ٢٠٦) من طريق هشام بن عروة قال: أخبرنى أبى عن عائشة به وزاد: " إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ". وتابعه الزهرى عن عروة به نحوه. أخرجه البخارى (٢/١٠٢ , ٤/٣١١ ـ ٣١٢ , ٣٨٩) ومسلم (٥/١٣٠) وأبو داود (٣٥٣٣) وأحمد (٦/٢٢٥) .

стр. 2876

(٢٦٤٧) - (حديث على مرفوعا: " إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضى للأول حتى تسمع كلام الآخر , فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء " حسنه الترمذى . * صحيح. وقد مضى تخريجه برقم (٢٦٠٠) وقوله " فإنك إذا فعلت.... " ليس عند الترمذى كما يتبين لك من مراجعة لفظه هنا , وإنما هو من رواية أحمد (١/١١١) , فلفظ الحديث فى الكتاب ملفق من روايته ورواية الترمذى!. (٢٦٤٨) - (روى أن أبا بكر رضى الله عنه: " كتب إلى المهاجر بن أبى أمية أن ابعث إلى بقيس بن المكشوح فى وثاق , فأحلفه خمسين يمينا على منبر رسول الله ﷺ أنه ما قتل والديه ". * ضعيف. أخرجه البيهقى (١٠/١٧٦) من طريق الشافعى قال: أخبرنا عن الضحاك بن عثمان عن نوفل بن مساحق العامرى عن المهاجر بن أبى أمية قال , فذكره. وقال البيهقى: " ورواه فى القديم فقال: أخبرنا من نثق به عن الضحاك بن عثمان عن المقبرى عن نوفل بن مساحق. فذكره بمعناه , وأتم منه ". والمهاجر هذا لم أعرفه. (٢٦٤٩) - (روى الضحاك بن سفيان قال: " كتب إلى رسول الله ﷺ أن أورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها " رواه أبو داود والترمذى . أخرجه أبو داود (٢٩٢٧) والترمذى (١/٢٦٥) وكذا ابن ماجه (٢٦٤٢) والبيهقى (٨/٥٧ , ١٣٤) وأحمد (٣/٤٥٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن سعيد قال: " كان عمر بن الخطاب يقول: الدية للعاقلة , ولا ترث المرأة من دية

стр. 2877

زوجها شيئا , حتى قال له الضحاك بن سفيان ". فذكره والسياق لأبى داود , والترمذى نحوه وقال: " حديث حسن صحيح ". وتابعه معمر عن الزهرى به نحوه , أخرجه أبو داود وأحمد. وخالفهما مالك فرواه فى " الموطأ " (٢/٨٦٦/٩) عن ابن شهاب: " أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى: من كان عنده علم من الدية أن يخبرنى , فقام الضحاك بن سفيان الكلابى , فقال " فذكره. قلت: فهذا منقظع , وكذلك الذى قبله مرسل لأن سعيد بن المسيب فى سماعه من عمر خلاف. (٢٦٥٠) - (حديث أنه ﷺ : " كتب إلى ملوك الأطراف وإلى عماله وسعاته ". * تقدم.

стр. 2878

باب القسمة (٢٦٥١) - (حديث: " إنما الشفعة فيما لم يقسم ". * صحيح. وقد مضى برقم (١٥٢٣ و١٥٣٦) . (٢٦٥٢) - (حديث: " قسم النبى ﷺ الغنائم بين أصحابه ". * صحيح. وقد مضى فى أول (الجهاد) رقم (١٢٢٥) . (٢٦٥٣) - (حديث: " لا ضرر ولا ضرار " رواه أحمد ومالك فى " الموطأ ". * صحيح. وقد مضى (٨٩٦) .

стр. 2879

باب الدعاوى والبينات (٢٦٥٤) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم , ولكن اليمين على المدعى عليه " رواه أحمد ومسلم . * صحيح. وأخرجه البخارى أيضا كما تقدم برقم (٢٦٤١) . (٢٦٥٥) - (حديث: " شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك ". * صحيح. وقد مضى برقم (٢٦٠٨) . (٢٦٥٦) - (حديث أبى موسى: " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فى دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين " رواه الخمسة إلا الترمذى . * ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٦١٣ ـ ٣٦١٥) والنسائى (٢/٣١١) وابن ماجه (٢٣٢٩) والبيهقى (١٠/٢٥٤ , ٢٥٧) من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده أبى موسى. وخالفه شعبة فقال: عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه أن رجلين ... أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٥) من طريق أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة به. هكذا وقع عنده مرسلا , وليس خطأ مطبعيا , بل هكذا وقعت الراوية عنده , فقد صرح بذلك فى مكان آخر كما يأتى. ولكنه فى " مسند أحمد " (٤/٤٠٢) بالسند المذكور موصولا هكذا: " ثنا محمد بن جعفر ثنا

стр. 2880

شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة , عن أبى بردة عن أبيه ". فالظاهر أنه سقط من رواية البيهقى منه قوله: " عن أبى بردة " , فعاد الضمير فى قوله: " عن أبيه " إلى أبى بردة فصار مرسلا. ويؤيد أن الراوية عند أحمد موصولة , أنه أورده فى مسند أبى موسى من " مسنده " , ولو كان عنده مرسلا لم يورده إن شاء الله تعالى , كما هى القاعدة عنده. ويؤيد أن الرواية عن شعبة موصولة أن سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده به نحوه. أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٧) وقال عقبه: " كذا قال: عن شعبة. وقد رويناه فيما مضى عن ابن أبى عروبة عن قتادة موصولا , وعن شعبة عن قتادة مرسلا ". ثم قال: " والحديث معلول عند أهل الحديث , مع الاختلاف فى إسناده على قتادة " قلت: ومن وجوه الاختلاف رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة: " أن رجلين ادعيا دابة , فأقام كل واحد منهما شاهدين , فقضى رسول الله ﷺ بينهما نصفين " أخرجه ابن حبان (١٢٠١) والبيهقى (١٠/٢٥٨) . وفى رواية له من طريق حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة أخبرهم عن النضر ابن أنس عن أبى بردة عن أبى موسى به نحوه. وقال البيهقى: " وكذلك رواه فيما بلغنى إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن حماد

стр. 2881

متصلا. فعاد الحديث إلى حديث أبى بردة , إلا أنه عن قتادة عن النضر بن أنس غريب. ورواه أبو الوليد عن حماد فأرسله , فقال: عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبى بردة: أن رجلين أدعيا دابة ... ". ومن ذلك رواية سعيد بن أبى عروبة أيضا عن قتادة عن خلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه. بلفظ: " استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها ". أخرجه أبو داود (٣٦١٦ و٣٦١٨) وعنه البيهقى (١٠/٢٥٥) وابن ماجه (٢٣٢٩) والدارقطنى (٥١٤ ـ ٥١٥) وأحمد (٢/٤٨٩ , ٥٢٤) من طرق عن سعيد به. ومنه رواية سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة قال: " أنبئت أن رجلين اختصما ... " فذكر مثل حديث أبى بردة عن أبى موسى. وأخرجه البيهقى (١٠/٢٥٨) وقال: " وكذلك رواه سفيان الثورى عن سماك ". ثم قال: " هذا مرسل. وقد بلغنى عن أبى عيسى الترمذى أنه سأل محمد بن إسماعيل البخارى عن حديث سعيد بن أبى بردة عن أبيه فى هذا الباب؟ فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة. قال البخارى: وقد روى حماد بن سلمة: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث ". قال البيهقى: " وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه فى رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك. والله أعلم ".

стр. 2882

قلت: لكن المحفوظ عن شعبة وصله كما سبق. وفى " التلخيص " (٤/٢١٠) : " وقال الدارقطنى والبيهقى والخطيب: الصحيح أنه عن سماك مرسلا ". قلت: ويتلخص مما سبق أن مدار طرق الحديث كلها ـ حاشا طريق سماك ـ على قتادة , وأنهم اختلفوا عليه فى إسناده اختلافا كثيرا وكذلك فى متنه اختلفوا عليه , ففى روايته عن سعيد بن أبى بردة: " فجعلها بينهما نصفين ". وكذلك قال فى روايته عن النضر بن أنس. وأما فى روايته عن خلاس , فليس فيها جعل الدابة بينهما نصفين , وإنما قال: " استهما على اليمين ما كان , أحبا ذلك أو كرها " كما تقدم. وقد جمع البيهقى بين الروايتين فقال عقب رواية خلاس: " فيحتمل أن تكون هذه القضية من تتمة القضية الأولى فى حديث أبى بردة , فكأنه ﷺ جعل ذلك بينهما نصفين بحكم اليد , فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه فى النصف الذى حصل له , فجعل عليهما اليمين , فتنازعا فى البداية بأحدهما , فأمرهما أن يقترعا على اليمين ". قلت: وهذا جمع حسن لو ثبتت الراوية الأولى , وقد علمت ما فيها من الاختلاف فى إسنادهما , وأن الصواب فيها الإرسال. وأما الرواية الأخرى فلها شاهدان مرسلان أخرجهما البيهقى (١٠/٢٥٩) , أحدهما من طريق سعيد بن المسيب قال: " اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ فى أمر , فجاء كل واحد منهما

стр. 2883

بشهداء عدول على عدة واحدة , فأسهم بينهما ﷺ , قال: اللهم أنت تقضى بينهم , للذى خرج له السهم " وإسناده صحيح مرسل. وله شاهد ثالث موصول من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها ". أخرجه أبو داود (٣٦١٧) واليهقى (١٠/٢٥٥) وأحمد (٢/٣١٧) من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه البخارى فى " صحيحه " (٢/١٦٠) من هذا الوجه عن أبى هريرة: " أن النبى ﷺ عرض على قوم اليمين , فأسرعوا , فأمر أن يسهم بينهم فى اليمين أيهم يحلف " وهو رواية للبيهقى. واللفظ الأول هو الأرجح , لأن عليه أكثر الراوة عن عبد الرازق , ولاسيما وهو كذلك فى أصل إسحاق بن راهويه عن عبد الرازق كما قال أبو نعيم , والبخارى إنما رواه باللفظ الآخر من طريق إسحاق! نعم قد أبدى الحافظ فى " الفتح " (٥/٢١١) احتمالا , أن يكون لفظ البخارى هذا فى حديث آخر عند عبد الرزاق. وفيه بعد عندى. والله أعلم. (٢٦٥٧) - (حديث الحضرمى والكندى ". * صحيح. وقد مضى برقم (٢٦٣٢) . (٢٦٥٨) - (حديث أبى موسى: " أن رجليين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله ﷺ فبعث كل منهما بشاهدين , فقسمه النبى ﷺ بينهما " رواه أبو داود .

стр. 2884

* ضعيف. وهو لفظ لأبى داود , والآخر باللفظ المذكور فى الكتاب قبله , وسبق هناك تخريجه وبيان أن علته الإرسال. (٢٦٥٩) - (حديث أبى هريرة: " أن رجلين تداعيا عينا لم يكن لواحد منهما بينة فأمرهما رسول الله ﷺ أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها " رواه أبو داود . * صحيح. أخرجه أبو داود وغيره من طريق قتادة بإسناده عن أبى هريرة , وقد اختلف عليه فى إسناده ومتنه كما سبق بيانه قبل حديثين , لكنه بهذا اللفظ صحيح لأن له شاهدين مرسلين وآخر موصولا عن أبى هريرة أيضا بنحوه سبق ذكرهما هناك , وأحد الشاهدين هو الآتى بعد هذا. (٢٦٦٠) - (روى الشافعى عن ابن المسيب: " أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فى أمر فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبى ﷺ بينهما ". * صحيح. أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٩) من طريق ابن أبى مريم حدثنا الليث عن بكير بن عبد الله أنه سمع سعيد بن المسيب به. قلت: وإسناده مرسل صحيح. وقال عقبه: " أخرجه أبو داود فى " المراسيل " عن قتيبة عن الليث. ولهذا شاهد آخر من وجه آخر ". ثم ساق من طريق ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة وسليمان بن يسار: " أن رجلين ... "! الحديث. قلت: وفى معناه قوله ﷺ : " إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها ". وسنده صحيح كما تقدم بيانه قبل ثلاثة أحاديث (٢٦٥٦) .

стр. 2885

(٢٦٦١) - (حديث: " البينة على المدعى , واليمين على المدعى عليه ". وفى لفظ: " واليمين على من أنكر " رواه الترمذى (٣/٤٧٩) . * صحيح. واللفظ الثانى ليس عند الترمذى وإنما هو للدارقطنى , وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخرجاه من طرق واهية عنه. لكن للحديث شاهد من حديث ابن عباس بإسناد صحيح , وآخر من حديث ابن عمر بسند جيد , وقد سبق تخريجهما والكلام عليهما برقم (٢٦٤١) . (٢٦٦٢) - (حديث: " شاهداك أو يمينه " (٤/٤٧٩) . * صحيح. وهو متفق عليه من حديث الأشعث بن قيس الكندى , وقد ذكرنا لفظه تحت الحديث (٢٦٣٨) . (٢٦٦٣) - (عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ , قضى باليمين على المدعى عليه " متفق عليه (٥/٤٧٩) . * صحيح. وقد مر تخريجه برقم (٢٦٤١) .

стр. 2886

كتاب الشهادات (٢٦٦٤) - (حديث: " شاهداك أو يمينه " (١/٤٨١) . * صحيح. وقد مضى (٢٦٣٨) . (٢٦٦٥) - (عن أبى هريرة مرفوعا: " يكون فى آخر الزمان أمراء ظلمة , ووزراء فسقه , وقضاة خونة , وفقهاء كذبة , فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم كاتبا , ولا عريفا , ولا شرطيا " رواه الطبرانى (٢/٤٨٢) . أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١١٧) وفى " الأوسط " (١/١٩٧ ـ ١٩٨) وعنه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (١٢/٦٣) من طريق معاوية ابن الهيثم ابن الريان الخراسانى حدثنا داود بن سليمان الخراسانى حدثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به. وقال الطبرانى: " لم يروه عن قتادة إلا ابن أبى عروبة , ولا عنه إلا ابن المبارك تفرد به داود بن سليمان وهو شيخ لا بأس به ". وقال الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٥/٢٣٣) : " رواه الطبرانى فى " الصغير " و" الأوسط " , وفيه داود بن سليمان الخراسانى , قال الطبرانى: لا بأس به. وقال الأزدى ضعيف جدا. ومعاوية بن الهيثم لم أعرفه , وبقية رجاله ثقات ". قلت: الظاهر من قول الطبرانى " تفرد به داود " أن معاوية بن الهيثم لم

стр. 2887

يتفرد به. وقد تأكد ذلك برواية الخطيب (١٠/٢٨٤) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ـ جار ابن الأكفانى ـ قال الخطيب: وكان صدوقا ـ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبوية المروزى أخبرنا داود بن سليمان المروزى حدثنا عبد الله بن المبارك به. وابن شبوية ترجمه الخطيب فى " تاريخه " (٩/٣٧١) وقال ملخصه: " من أئمة الحديث سمع أباه وجماعة , وكان رحل معه , ولقى عدة من شيوخه , قال أبو سعد الإدريسى: " كان من أفاضل الناس , ممن له الرحلة فى طلب العلم " , ومات سنة خمس وسبعين ومائتين ". فانحصرت العلة فى داود بن سليمان , وقد عرفت اختلاف قولى الطبرانى والأزدى فيه , والأول أوثق عندى من الآخر , ولكن تفرده بتوثيق هذا الرجل مما لا تطمئن له النفس , مع تضعيف الأزدى له , وقد أورده الذهبى فى " الضعفاء " , وقال: " مجهول ". والله أعلم. والحديث عزاه السيوطى فى " الجامع الكبير " (٣/١٠٢/١) للخطيب وحده!. ولبعضه شاهد واه من حديث أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " يكون فى آخر الزمان عباد جهال , وعلماء فساق ". أخرجه الآجرى كما فى " الكواكب الدرارى " (٣٠/٢) (١) عن يوسف بن عطية عن ثابت عنه. ويوسف هذا ضعيف جدا , ومن طريقه أبو نعيم فى " الحلية " والحاكم فى " الرقاق " من " المستدرك " وقال: " صحيح " فشنع عليه الذهبى فقال: " قلت: " يوسف هالك! " وفى " الميزان " عن البخارى: منكر الحديث. وساق له هذا الخبر. اهـ. ورواه البيهقى فى " الشعب " من هذا الوجه , ثم قال: يوسف كثير المناكير. اهـ. ومن ثم جزم الحافظ العراقى بضعف الحديث فى موضع من " المغنى ".

стр. 2888

كذا فى " فيض القدير " للمناوى. ولم أعثر عليه فى " الرقاق " عن " المستدرك ". والله أعلم [١] . (٢٦٦٦) - (حديث: " لا ضرر ولا ضرار " (٢/٤٧٢) . * صحيح. وقد مضى (٨٩٦) . (٢٦٦٧) - (قال ابن عباس: " سئل النبى ﷺ عن الشهادة , فقال: ترى الشمس؟ قال: على مثلها فاشهد , أو دع " رواه الخلال (١/٤٨٣) . أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٣٨٠) وابن عدى فى " الكامل " (٣٦١/٢) وأبو إسحاق المزكى فى " الفوائد المنتخبة " (ق ١١٠/١) والحاكم (٤/٩٨ ـ ٩٩) وعنه البيهقى (١٠/١٥٦) من طرق عن محمد بن سليمان بن مسمول حدثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن طاوس اليمانى عن ابن عباس به. وقال العقيلى وابن عدى: " لا يعرف إلا بابن مسمول , وكان الحميدى يتكلم فيه ". وأما الحاكم , فقال: " صحيح الإسناد! " ورده الذهبى بقوله: " قلت: واه , فعمرو بن مالك البصرى قال ابن عدى: كان يسرق الحديث. وابن مسمول ضعفه غير واحد ". وقال البيهقى عقبه: " ابن مسمول , تكلم فيه الحميدى , ولم يرو من وجه يعتمد عليه ". وأقره الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٩٨) , وقال فى ابن مسمول: " وهو ضعيف ".

стр. 2889

باب شروط من تقبل شهادته (٢٦٦٨) - (حديث جابر: " أنه ﷺ أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض " رواه ابن ماجه من رواية مجالد , وهو ضعيف (١/٤٨٦) . * ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢٣٧٤) وكذا البيهقى (١٠/١٦٥) من طريق أبى خالد الأحمر عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله. وقال البيهقى: " هكذا رواه أبو خالد الأحمر عن مجالد , وهو مما أخطأ فيه , وإنما رواه غيره عن مجالد عن الشعبى عن شريح من قوله وحكمه غير مرفوع ". ثم أخرجه من طريق الدارقطنى , وهذا فى " سننه " (٥٢٩) من طريق عبد الواحد قال: سمعت مجالدا يذكر عن الشعبى قال: " كان شريح يجيز شهادة كل ملة على ملتها , ولا يجيز شهادة اليهودى على النصرانى , ولا النصرانى على اليهودى , إلا المسلمين فإنه كان يجيز شهادتهم على الملل كلها ". (٢٦٦٩) - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " لا تجوز شهادة خائن , ولا خائنة , ولا ذى غمر على أخيه " رواه أحمد وأبو داود (٢/٤٨٧) . * حسن. أخرجه أحمد (٢/٢٠٤ , ٢٢٥ ـ ٢٢٦) وأبو داود (٣٦٠٠ , ٣٦٠١) وكذا الدارقطنى (٥٢٨) والبيهقى (١٠/٢٠٠) وابن عساكر فى

стр. 2890

" تاريخ دمشق " (١٥/١٨٧/٢) من طريق سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب به وزاد بين الفقرتين: " ولا زان ولا زانية ". قلت: وإسناده حسن. وقال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٩٨) : " وسنده قوى ". وتابعه آدم بن فائد عن عمرو بن شعيب به بلفظ الكتاب إلا أنه قال: " ولا محدود فى الإسلام , ولا محدودة " بدل: " ولا زان ولا زانية ". أخرجه الدارقطنى (٥٢٩) والبيهقى (١٠/١٥٥) من طريق أبى جعفر الرازى من طريق آدم بن فائد. قلت: وآدم هذا مجهول كما قال الذهبى تبعا لابن أبى حاتم (١/١/٢٦٨) وأبو جعفر الرازى سىء الحفظ. وتابعه حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به مثل لفظ آدم. أخرجه ابن ماجه (٢٣٦٦) والبيهقى وأحمد (٢/٢٠٨) . والحجاج مدلس وقد عنعنه. وتابعه المثنى بن الصباح عن عمرو به. أخرجه البيهقى وقال: " آدم بن فائد والمثنى بن الصباح لا يحتج بهما ". وللحديث شاهد من رواية عائشة يأتى بعد خمسة أحاديث. (٢٦٧٠) - (حديث أبى موسى مرفوعا: " من لعب بالنردشير فقد عصى الله ورسوله " رواه أبو داود (٢/٤٨٨) .

стр. 2891

* حسن. أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٩٥٨/٦) والبخارى فى " الأدب المفرد " (١٢٦٩ , ١٢٧٢) وأبو داود (٤٩٣٨) وابن ماجه (٣٧٦٢) والحاكم (١/٥٠) وابن أبى الدنيا فى " ذم الملاهى " (١٦١/٢) والآجرى فى " تحريم النرد " (٤١/٢ , ٤٢/١) والبيهقى (١٠/٥١٤ , ٢١٥) وأحمد (٤/٣٩٤ , ٣٩٧ , ٤٠٠) من طرق عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: له علة , وهى الانقطاع بين سعيد وأبى موسى , فقد ذكر أبو زرعة وغيره أن حديثه عنه مرسل. وقال الدارقطنى فى " العلل ": رواه أسامة بن زيد الليثى عن سعيد بن أبى هند عن أبى مرة مولى أم هانىء عن أبى موسى. قال الدارقطنى بعد أن أخرجه: هذا أشبه بالصواب. قال الحافظ فى " التهذيب ": " قلت: رواه كذلك من طريق عبد الله بن المبارك عن أسامة. لكن رواه ابن وهب عن أسامة , فلم يذكر فيه أبا مرة ". وهذا هو الصواب عندى: أولا: لاتفاق ابن وهب ووكيع عليه. واثنان أحفظ من واحد. ثانيا: أن عبد الله بن المبارك قد قال فى إسناده " ... عن أبى مرة مولى عقيل ـ فيما أعلم ـ ". فقوله " فيما أعلم " ـ والظاهر أنه من أسامة , يشعر أنه لا جزم عنده بذلك. ثالثا: أنه الموافق لرواية الجماعة عن سعيد بن أبى هند , فالأخذ به أولى , بل واجب لأن الجمع أحفظ من الواحد , لاسيما إذا كان مثل أسامة فإن فى حفظه شيئا من الضعف , يجعل حديثه فى مرتبة الحسن , إذا لم يخالف , وأما مع المخالفة , فغيره أوثق منه , لاسيما إذا كانوا جماعة. ولاسيما إذا وافقهم فى إحدى الروايتين عنه.

стр. 2892

وبالجملة فعلة هذا الإسناد الانقطاع كما تقدم عن أبى زرعة , ويؤيده أن بين وفاتى أبى موسى وسعيد بن أبى هند ستة وستين سنة!. لكن للحديث طريق أخرى , يرويها يزيد بن خصيفة عن حميد بن بشير ابن المحرر عن محمد بن كعب عن أبى موسى الأشعرى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتى به إلا عصى الله ورسوله ". أخرجه أحمد (٤/٤٠٧) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ٣٤٦/١) وابن أبى الدنيا (١٦١/١) وعنه البيهقى (١٠/٢١٥) . قلت: ورجالة ثقات غير حميد بن بشير هذا , أورده الحسينى فى رجال المسند , وقال: " وثقه ابن حبان ". وتعقبه الحافظ بما خلاصته أنه لم يره هكذا فى " ثقات ابن حبان " وإنما فى الطبقة الثالثة: " حميد بن بكر ". ثم ساق إسناد الحديث من " المسند " ثم قال: " فظهر أن الذى فى نسختى من " الثقات " تحريف , والصواب: " بشير ". قلت: الظاهر أن نسخ " كتاب الثقات " مختلفة , فإن فى نسخة الظاهرية منه " حميد بن بكر " أيضا , وكذلك هو فى " اللسان " والله أعلم. وبالجملة , فالإسناد لا بأس به فى الشواهد والمتابعات. والله أعلم. وفى الباب عن بريدة عن النبى ﷺ قال: " من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده فى لحم خنزيز ودمه ". أخرجه مسلم (٧/٥٠) والبخارى فى " الأدب المفرد " (١٢٧١) وأبو داود (٤٩٣٩) وابن ماجه (٣٧٦٣) والآجرى وأحمد (٥/٣٥٢ , ٣٦١) من

стр. 2893

طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه. وأخرج الآجرى والبيهقى عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: " النرد من الميسر " وإسناده صحيح. (٢٦٧١) - (عن واثلة بن الأسقع مرفوعا: " إن لله فى كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة , ليس لصاحب الشاه منها نصيب " رواه أبو بكر (٢/٤٨٩) . * موضوع. قال الحافظ السخاوى فى " عمدة المحتج فى حكم الشطرنج " (١١/٢) : " أخرجه ابن حبان فى ترجمة محمد بن الحجاج من " الضعفاء " من طريق محمد بن صالح (القتاد) [١] حدثنا محمد بن الحجاج ـ هو المصغر [٢]ـ حدثنا (حدام) [٣] بن يحيى عن مكحول عن واثلة به. وزاد: قال مكحول: يعنى الشطرنج. ورواه ابن الجوزى فى " العلل المتناهية " من طريق الدارقطنى عن ابن حبان. (والمصغر) [٤] قال فيه الإمام أحمد: تركت حديثه. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال مسلم والنسائى والدارقطنى: متروك. وهو عند ابن أبى الدنيا وأبى بكر الأثرم (١) من هذا الوجه , والمتهم به ابن الحجاج. وأخرجه المخلص فى " فوائده " قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون حدثنا محمد بن صالح بن يزيد الضبى حدثنا محمد بن الحجاج به إلا أنه قال: حدثنا أبو يحيى بدل (حدام) [٥] , فلعلها كنيته. وجاء من وجه آخر , أخبرنيه أبو الطيب المصرى بقراءتى عليه بالسند الماضى فى المقدمة إلى محمد بن جعفر الحافظ حدثنا عبد الله بن محمد بن أيوب المحزمى حدثنا داود بن المحبر حدثنا عيدام بن يحيى عن عبيد بن شهاب عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : لله ﵎ لوح ينظر فيه فى كل يوم ثلاثا وستين نظرة , يرحم بها عباده , ليس لأهل الشاه فيها نصيب. قلت: وفى رواته من اتهم بالوضع , مع أن فى بعضهم من لم أعرفه. وفى ظنى أن عبدام ﴿؟﴾ يحيى هو (" حدام ") [٦] تصحف. والله أعلم.

стр. 2894

(٢٦٧٢) - (أثر: " أن عليا رضى الله عنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج , فقال: ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون ؟ ! ". أخرجه الآجرى فى " تحريم النرد " (ق ٤٣/١) : حدثنا عمر حدثنا محمد بن إسحاق أنبأنا عبيد الله بن موسى حدثنا فضيل بن مرزوق عن ميسرة النهدى قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير عمر وهو ابن محمد بن بكار , ترجمة الخطيب (١١/٢٢٢ ـ ٢٢٣) وقال: " وكان ثقة. مات سنة ثمان وثلاثمائة ". قلت: لكنه منقطع , لأن ميسرة وهو ابن حبيب إنما يروى عن التابعين مثل أبى إسحاق السبيعى وغيره. وأخرجه ابن أبى الدنيا فى " ذم الملاهى " (١٦٢/٢) : حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا شبابة بن سوار عن فضيل بن مرزوق به. ومن طريقه أخرجه البيهقى (١٠/٢١٢) والسخاوى فى " عمدة المحتج " (١٣/١) وقال: " ورجاله موثقون , فزياد أخرج له البخارى له فى " صحيحه " , و ... وميسرة أخرج له البخارى فى " الأدب المفرد " ووثقه أحمد وابن معين و ... لكن لم أقف على روايته عن على , فعلى هذا فالحديث منقطع , وقد عجبت ممن صحح إسناده , وقال الإمام أحمد: أصح ما فى الشطرنج قول على ". ثم أخرجه ابن أبى الدنيا وعنه السخاوى من طريق سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن على به وزاد: " لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفى خير له من أن يسمها ". وقال السخاوى: " وهذا السند ضعيف , لضعف الأصبغ , والراوى عنه ".

стр. 2895

قلت: بل هو ضعيف جدا , فإن سعدا وشيخه كلاهما متروكان رافضيان , والأول رماه ابن حبان بالوضع. وله طريق ثالث: أخرجه السخاوى من طريق أبى إسحاق يعنى السبيعى قال: فذكره. وقال: " وسنده حسن , إلا أن أبا إسحاق قيل: إنه لم يسمع من على , مع أنه رآه ". قلت: وهب أنه سمع منه , فلا يثبت الاتصال بذلك حتى يصرح بالسماع منه لأنه معروف بالتدليس , ثم هو إلى ذلك كان اختلط. وجملة القول أن هذا الأثر لا يثبت عن على , لأن خير أسانيده هذا والأول , وكلاهما منقطع , ومن المحتمل أن يعود إلى تابعى كبير , وهو مجهول. بل من المحتمل أن يعود الأول إلى الآخر , فيصير طريقا واحدا , وذلك لأن ميسرة من شيوخه أبو إسحاق السبيعى كما سبقت الإشارة إلى ذلك. والله أعلم. (٢٦٧٣) - (روى أبو مسعود البدرى مرفوعا: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " رواه البخارى (٢/٤٨٩) . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/٣٧٩ , ٤/١٤٠) وكذا أبو داود (٤٧٩٧) وابن ماجه (٤١٨٣) وأحمد (٤/١٢١ , ١٢٢ , ٥/٢٧٣) عن منصور عن ربعى بن حراش حدثنا أبو مسعود به. فصل (٢٧٦٤) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا تجوز شهادة بدوى على صاحب قرية " (٢/٤٩٠) .

стр. 2896

* صحيح. أخرجه أبو داود (٣٦٠٢) وابن ماجه (٢٣٦٧) وابن الجارود (١٠٠٩) والحاكم (٤/٩٩) وأبو محمد المخلدى فى " الفوائد " (٢٥٧/٢) من طريق ابن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة به وقال الحافظ ابن دقيق فى " الإلمام بأحاديث الأحكام ": " ورجاله إلى منتهاه رجال الصحيح ". وسكت عنه الحاكم , فقال الذهبى: " لم يصححه المؤلف , وهو حديث منكر على نظافة سنده ". وقال المناوى فى " فيض القدير ": " وقال ابن عبد الهادى: فيه أحمد بن سعيد الهمدانى , قال النسائى: ليس بالقوى ". قلت: أحمد هذا إنما هو فى سند أبى داود , وقد توبع عند الآخرين فلا وجه لإعلال الحديث به. والحق أن الحديث صحيح الإسناد , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. رواه مسلم بن خالد حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ:" لا يجوز شهادة ذى الظنة , ولا ذى الحنة ". أخرجه الحاكم (٤/٩٩) والبيهقى (١٠/٢٠١) . ومسلم بن خالد هو الزنجى وفيه ضعف من قبل حفظه. لكن له شاهد مرسل , يرويه ابن أبى ذئب عن الحكم بن مسلم عن عبد الرحمن الأعرج (الأصل: أنبأ الأعرج) قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره. أخرجه البيهقى. قلت: والحكم بن مسلم , روى عنه سعيد بن أبى بلال أيضا , وذكره

стр. 2897

ابن حبان فى " الثقات " , فلا بأس به فى الشواهد , وقد خالفه محمد بن عبد الرحمن فوصله عن الأعرج أحسبه عن أبى هريرة مرفوعا. أخرجه المخلص فى " الفوائد المنتقاة " (٤/١٧٣ ـ ١٧٤) : حدثنا أحمد (يعنى ابن عبد الله بن سيف) حدثنا عمر (يعنى ابن شيبة) حدثنا عمر بن على: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن ... وهذا إسناد رجاله ثقات غير أحمد هذا , فلم أجد له ترجمة. وعلى كل حال فهذا اللفظ بمجموع طرقه حسن عندى على أقل المراتب , وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبى.

стр. 2898

باب موانع الشهادة (٢٦٧٥) - (عن عائشة مرفوعا: " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة , ولا ذى غمر على أخيه , ولا ظنين فى قرابة ولا ولاء " ورواه الخلال بنحوه من حديث عمر وأبى هريرة. ورواه أحمد وأبو داود بنحوه من حديث عمرو بن شعيب (٢/٤٩١) . * ضعيف. أخرجه الترمذى (٢/٤٨) والدارقطنى (٥٢٩) والبيهقى (١٠/١٥٥) من طريق يزيد ابن زياد الدمشقى عن الزهرى عن عروة عنها. وقال الترمذى: " لا يصح عندى من قبل إسناده ". وقال الدارقطنى: " ضعيف , لا يحتج به ". وقال البيهقى: " هذا ضعيف ". وكذلك قال الحافظ " التلخيص " (٤/١٩٨) . وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٤٧٦) : " ... فسمعت أبا زرعة يقول: هذا حديث منكر. ولم يقرأ علينا ". وأما حديث عمر , فلم أقف على إسناده , ولا مرفوعا , وقد ذكره مالك فى " الموطأ " (٢/٧٢٠/٤) أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: " لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ". وهذا موقوف معضل. وأما حديث أبى هريرة وعمرو بن شعيب فتقدما.

стр. 2899

لكن ثبت فى كتاب عمر إلى أبى موسى: " والمسلمون عدول , بعضهم على بعض إلا مجلودا فى حد , أو مجربا فى شهادة زور أو ظنينا فى ولاء أو قربة ". أخرجه البيهقى وقال: " وهذا إنما أراد به قبل أن يتوب , فقد روينا عنه أنه قال لأبى بكرة ﵀: تب تقبل شهادتك , وهذا هو المراد بما عسى يصح فيه من الأخبار ". وقال قبل ذلك: " لا يصح فى هذا عن النبى ﷺ شىء يعتمد عليه ". (٢٦٧٦) - (فاطمة بضعة منى يريبنى ما رابها " (٢/٤٩١) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٤٥٣) ومسلم (٧/٤٩١) والترمذى (٢/٣١٩) وابن ماجه (١٩٩٨) وأحمد (٤/٣٢٨) من طريق ابن أبى مليكة عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: وهو على المنبر: " إن بنى هشام بن المغيرة استأذنونى أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب , فلا آذن , ثم لا آذن , ثم لا آذن , إلا أن يريد بن أبى طالب أن يطلق ابنتى , وينكح ابنتهم , فإنما هى بضعة منى , يريبنى ما أرابها , ويؤذينى ما آذاها ". هذا لفظ البخارى وأحمد , ولفظ الآخرين: " ما رابها ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح. وفى رواية لمسلم:

стр. 2900

" إنما فاطمة بضعة منى يؤذينى ما آذاها ". وفى أخرى له من طريق على بن الحسين عنه قال: " إن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل على فاطمة , فسمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس فى ذلك على منبره هذا , وأنا يومئذ محتلم , فقال: إن فاطمة منى , وإنى أتخوف أن تفتن فى دينها ... ". وفى رواية من طريق أبى حنظلة رجل من أهل مكة: " أن عليا خطب ابنة أبى جهل ... " الحديث ـ نحوه باختصار ـ أخرجه الحاكم (٣/١٥٩) , وذكر له شاهدا من حديث عبد الله بن الزبير أن عليا إلخ , بلفظ رواية مسلم وزاد فى آخرها: " وينصبنى ما أنصبها " وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". وهو كما قال: ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٤/٥) والترمذى (٤/٣١٩) وقال: " حسن صحيح ". (٢٦٧٧) - (حديث: " المكاتب عبد ما بقى عليه درهم " (٢/٤٩١) . * حسن. وقد مضى (١٦٩٤) . (٢٦٧٨) - (حديث: " ولا ذى غمر على أخيه " (٢/٤٩٢) . * حسن. وقد مضى برقم (٢٦٦٩) .

стр. 2901

باب أقسام المشهود به (٢٦٧٩) - (أثر: " أن أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه , ولما لم يصرح زياد بذلك بل قال: رأيت أمرا قبيحا , فرح عمر , وحمد الله , ولم يقم الحد عليه ". * صحيح. وقد ذكرت ألفاظه ومخرج برقم (٢٣٦١) . (٢٦٨٠) - (قوله ﷺ لهلال بن أمية: " أربعة شهداء , وإلا حد فى ظهرك ... " الحديث . رواه النسائى. (٢٦٨١) - (حديث قبيصة: " ... ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة " الحديث , رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى (٢/٤٩٤) . * صحيح. وقد مضى فى " الزكاة ". (٢٦٨٢) - (روى عن الزهرى قال: " جرت السنة من عهد رسول الله ﷺ , أن لا تقبل شهادة النساء فى الحدود " قاله فى الكافى (٢/٤٩٤) . * ضعيف. أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١١/٧٩/٢) أخبرنا حفص وعباد بن العوام عن حجاج عن الزهرى قال: " مضت السنة من رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده ألا تجوز شهادة النساء فى الحدود ".

стр. 2902

قلت: وهذا مع إعضاله فيه الحجاج وهو ﴿؟﴾ ابن أبى شيبة: أخبرنا معن بن عيسى عن ابن أبى ذئب عن الزهرى قال: " لا يجلد فى شىء من الحدود إلا بشهادة رجلين ". قلت: وهذا إسناد صحيح , فهذا هو الصواب أنه من قول الزهرى غير مرفوع. والحديث قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٠٧) : " روى عن مالك عن عقيل عن الزهرى بهذا وزاد: ولا فى النكاح ولا فى الطلاق. ولا يصح عن مالك. ورواه أبو يوسف فى " كتاب الخراج " عن الحجاج عن الزهرى به ". (٢٦٨٣) - (حديث ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد " رواه أحمد والترمذى وابن ماجه , ولأحمد فى رواية: " إنما ذلك فى الأموال " ورواه أيضا عن جابر مرفوعا . * صحيح. أخرجه مسلم أيضا (٥/١٢٨) وأبو داود (٣٦٠٨) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٧/٢) وابن ماجه (٢٣٧٠) والطحاوى (٢/٢٨٠) وابن الجارود (١٠٠٦) والبيهقى (١٠/١٦٧) والشافعى (١٤٠٢) وأحمد (١/٢٤٨ و٣١٥ و٣٢٣) وابن عدى فى " الكامل " (١٨٧/٢) عن طريقين عن سيف بن سليمان أخبرنى قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به واللفظ للنسائى والطحاوى والشافعى وأحمد فى رواية وكذا البيهقى ولفظ مسلم والآخرين: " ... وشاهد ". والراوية الأخرى التى عزاها المصنف لأحمد هى عنده هكذا: " قال عمرو: إنما ذاك فى الأموال ". وكذلك هى عند الشافعى , فهو من قول عمرو بن دينار , وليس من قول ابن عباس , كما أوهم المصنف.

стр. 2903

ولم يخرجه الترمذى من حديث ابن عباس , وإنما من حديث غيره كما يأتى. وتابعه محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه. أخرجه أبو داود (٣٦٠٩) وعنه البيهقى من طريقين عن عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم. وزاد فى إحدهما: " قال عمر: فى الحقوق ". وتابع عبد الرزاق عبد الله بن محمد بن ربيعة حدثنا محمد بن مسلم به إلا أنه قال: عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس. فأدخل بينهما طاوسا. أخرجه الدارقطنى (٥١٦) وقال: " خالفة عبد الرزاق , ولم يذكر طاوسا , وكذلك قال: سيف عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ". قلت: وابن ربيعة هذا هو القدامى المصيصى قال الذهبى: " أحد الضعفاء , أتى عن مالك بمصائب ". قلت: فلا يلتفت إليه أصلا فكيف إذا خالف , لاسيما وقد خالفه أيضا أبو حذيفة , فرواه مثل عبد الرزاق. أخرجه البيهقى (١٠/١٦٨) وقال: " وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم , فزادوا فى إسناده طاوسا , ورواه بعضهم من وجه آخر عن عمرو فزاد فى إسناده جابر بن زيد , ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء ". قلت: ومحمد بن مسلم هو الطائفى واسم جده سوسن , وهو صدوق يخطىء كما فى " التقريب " , فهو فى المتابعات جيد. وأما سيف بن سليمان فهو ثقة بلا خلاف. بل قال الساجى: " أجمعوا على أنه صدوق ثقة , غير أنه اتهم بالقدر ".

стр. 2904

وفى " التقريب ": " ثقة ثبت ". قلت: ومع ذلك فقد أوهم ابن التركمانى أن بعضهم لينه , فقال: " وذكر الذهبى سيفا فى كتابه فى الضعفاء وقال: رمى بالقدر ". قلت: نص الذهبى فى " الضعفاء ": " ثقة رمى بالقدر ". فتأمل كيف أسقط ابن التركمانى قوله " ثقة " ليتوهم القارىء لنقله عن الذهبى أن الذهبى ضعفه بإيراده إياه فى " الضعفاء " الذى الأصل فيه أن كل من يورده ضعيف إلا من نص على توثيقه كهذا!. ولم يكتف ابن التركمانى بهذا الإيهام فقال عقب ما سبق: " وقال فى " الميزان ": ذكره ابن عدى فى " الكامل " وساق له هذا الحديث , وسأل عباس يحيى عن هذا [الحديث قال: ليس بمحفوظ , وسيف قدرى] " (١) . قلت: قوله " ليس محفوظ " هو كالجرح غير المفسر فلا يقبل لاسيما , ورجال الإسناد كلهم ثقات بلا خلاف , وقد عارضه الإمام مسلم بإيراده إياه فى " الصحيح ". ثم إن الذهبى لم يسكت عليه بل إنه اشار إلى رده فقال: " رواه أيضا عبد الرزاق عن محمد بن مسلم الطائفى عن عمرو ". قلت: فهذان ثقتان قيس بن سعد والطائفى ـ على ما بينا من حاله ـ قد روياه عن عمرو بن دينار , فممن الوهم؟ !. نعم قد قال الطحاوى:

стр. 2905

" حديث منكر , لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشىء "!. قلت: وهذا الإعلال ليس بشىء , لأنه جار على اشتراط ثبوت اللقاء فى الاتصال كما هو مذهب البخارى , والمرجوح عند الجمهور , وقد رده الإمام مسلم فى مقدمة " صحيحه " وأثبت أن المعاصرة كافية فى ذلك إذا كان الراوى غير مدلس , والأمر كذلك هنا فإن قيس بن سعد عاصر عمرو بن دينار وشاركه فى الرواية عن عطاء ـ وثلاثتهم مكيون ـ بل كان قد خلف عطاء فى مجلسه , يعنى فى المسجد الحرام , ففى مثل هذا يكاد يقطع الناظر بثبوت التلاقى بينهما , فإذا لم يثبت , فالمعاصرة متحققة , ثم هو ليس يعرف بتدليس , فماذا يضر أن الطحاوى وغيره لا يعلم أن قيسا حدث عن عمرو , وهو قد روى عنه هذا الحديث وغيره أيضا كما فى " الكامل " ما دام أنه غير مدلس؟ ! وظنى أن الحديث لو كان غير مخالف للمذهب الحنفى لما تشبث الطحاوى فى رده بهذه العلة الواهية , ولو أوهم ابن التركمانى ما أوهم مما سبق بيانه. والله المستعان. وأما ما ذكره فى " الجوهر النقى " عن البخارى أنه قال: " عمرو بن دينار لم يمسع عندى هذا الحديث من ابن عباس ". فالجواب عنه , كالجواب عن إعلال الطحاوى (١) . لاسيما وعمرو بن دينار ثابت لقاؤه لابن عباس ومكثر من الرواية عنه. ومن الغرائب قول الزيلعى فى " نصب الراية " (٤/٩٧) عقب قول البخارى المذكور: " ويدل على ذلك ما أخرجه الدارقطنى عن عبد الله بن محمد بن ربيعة ... ". فذكر ما تقدم أنه أدخل بين عمرو وابن عباس طاوسا. ولكن الزيلعى سرعان ما تبين له أنه لا وجه لهذا الاستدلال لضعف ابن ربيعة , فتدارك الأمر بما نقله عن ابن القطان قال: " ولكن هذه الرواية لا تصح من جهة عبد الله بن محمد بن ربيعة وهو

стр. 2906

القدامى يروى عن مالك وهو متروك. قاله الدارقطنى ". ثم قال الزيلعى: " وقال البيهقى فى " المعرفة ": قال الطحاوى: لا أعلم قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار بشىء. وهذا مدخول , فإن قيسا ثقة أخرج له الشيخان فى " صحيحيهما ". وقال ابن المدينى: هو ثبت. وإذا كان الراوى ثقة , وروى حديثا عن شيخ يحتمله سنه ولقبه , وكان غير معروف بالتدليس وجب قبوله , وقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبر سنا , وأقدم موتا من عمرو بن دينار كعطاء بن أبى رباح ومجاهد بن جبر , وقد روى عن عمرو بن دينار من كان فى قرن قيس , وأقدم لقيا منه كأيوب السختيانى , فإنه رأى أنس بن مالك , وروى عن سعيد بن جبير , ثم روى عن عمرو بن دينار , فكيف ينكر رواية قيس بن سعد عن عمرو بن دينار؟ ! غير أنه روى ما يخالف مذهبه , ولم يجد له مطعنا سوى ذلك ". ثم ذكر البيهقى متابعة الطائفى , وذكر له طريقا أخرى عن ابن عباس أعرضت عن ذكرها لشدة ضعفها , وعدم الحاجة إلى التقوى بها , لاسيما وللحديث شواهد قوية بعضها صحيح , وبعضها جيد , وبعضها حسن لغيره وقد قال ابن عبد البر كما قال الزيلعى (٤/٩٧) : " هذا حديث صحيح , لا مطعن لأحد فى إسناده , ولا خلاف بين أهل العلم فى صحته , وقد روى القضاء باليمين والشاهد عن النبى ﷺ من حديث أبى هريرة , وعمرو , وابن عمرو , وعلى , وابن عباس , وزيد بن الليث وجابر بن عبد الله , وسعد بن عبادة , وعبد الله بن عمرو بن العاص , والمغيرة بن شعبة , وعمارة بن حزم , وسرق , بأسانيد حسان ". قلت: وإليك تخريج وتحقيق الكلام على أسانيد ما تيسر منها: الأول: عن أبى هريرة , يرويه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه قال: " قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد ".

стр. 2907

أخرجه الترمذى (١/٢١٥) وأبو داود أيضا (٣٦١٠) والشافعى (١٤٠٦) وابن ماجه (٢٣٦٨) والطحاوى (٢/٢٨١) من طريق عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عنه. وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده على شرط مسلم. ولا يضره رواية سليمان بن بلال عن ربيعة به قال سليمان: " فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث , فقال: ما أعرفه , فقلت له: إن ربيعة أخبرنى به عنك , قال: فإن كان ربيعة أخبرك عنى فحدث به عن ربيعة عنى ". أخرجه أبو داود (٣٦١١) والطحاوى وابن الجارود (١٠٠٧) دون قول سليمان. وعند الشافعى نحوه من طريق عبد العزيز قال: " قال عبد العزيز , فذكرت ذلك لسهيل , قال: أخبرنى ربيعة وهو عندى ثقة أنى حدثته إياه , ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وكان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض حفظه ونسى بعض حديثه , وكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه ". وأخرجه الطحاوى من طريق يحيى بن عبد الحميد يعنى الحمانى قال: حدثنا سليمان ابن بلال والدراوردى , فذكر بإسناده مثله. قال عبد العزيز: فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه ". كذا رواه الحمانى مختصرا من قول عبد العزيز , والحمانى سىء الحفظ فلا يحتج بما تفرد به , فكيف إذا خالف. وفى " العلل " لابن أبى حاتم (١/٤٦٣) : " قيل لأبى: يصح حديث أبى هريرة فى اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة فقال: ترى الدراوردى (يعنى عبد العزيز بن محمد) ما يقول؟ يعنى؟: قلت لسهيل فلم يعرفه. قلت: فليس نسيان سهيل دافعا لما حكى عنه ربيعة ,

стр. 2908

وربيعة ثقة , والرجل يحدث بالحديث وينسى , قال: أجل هكذا هو , ولكن لم نر أنه تبعه متابع على روايته , وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث , قلت: إنه يقول (كذا ولعل الصواب إنك تقول) بخبر الواحد. قال: أجل غير أنى لا أدرى لهذا الحديث أصلا عن أبى هريرة , أعتبر به , وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة ". قلت: لقد دلتنا هذه المحاورة الطريفة بين أبى حاتم وابنه , أن أباه لا يعتبر نسيان سهيل للحديث بعد أن حدث به علة تقدح فى صحة الحديث , وإنما العلة عنده تفرد ربيعة به عن سهيل من بين جميع الذين رووا عنه , ولا يخفى أن ذلك ليس بعلة قادحة , إذا كان المتفرد ثقة ضابطا كما هو مقرر فى " المصطلح " لاسيما إذا كان المتفرد مثل ربيعة بن أبى عبد الرحمن الفقيه الثقة المحتج به فى " الصحيحين " , وكم من أحاديث تفرد بها بعض الثقات ومع ذلك فهى صحيحة بلا خلاف مثل حديث " إنما الأعمال بالنيات " كما هو مقرر فى محله , ومن أجل ذلك راجعه ابنه ولكن بدون جدوى ظاهرة. لكن يبدو أن هذه المحاورة قد أثمرت ثمرتها فى نفس أبى حاتم ﵀ فقد روى عنه ابنه أيضا أنه ذهب أخيرا إلى صحة الحديث. فقال فى " العلل " أيضا (١/٤٦٩) : " سألت أبى وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قضى بشاهد ويمين؟ فقال: هو صحيح. قلت: يعنى أنه يروى عن ربيعة هكذا. قلت: فإن بعضهم يقول عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت؟ قالا: وهذا أيضا صحيح , جميعا صحيحين ". وقد وجدنا له أصلا من طريق أخرى عن أبى هريرة , يرويه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به. ولفظه: " ... قضى باليمين مع الشاهد ". أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٨٦/٢) والبيهقى ورويا عن الإمام أحمد أنه قال:

стр. 2909

" ليس فى هذه الباب حديث أصح من هذا ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وفى المغيرة بن عبد الرحمن وهو الحزامى كلام يسير ولا يضر , وقد قال الذهبى فى " الميزان ": " وثقوه , وحديثه مخرج فى " الصحاح " ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " ثقة له غرائب ". لكن قال الذهبى فى آخر ترجمته: " قلت: حديث قضى. رواه ابن عجلان وغيره عن أبى الزناد عن أبى صفية عن شريح قوله ". وأجاب بعض المحققين المعاصرين بأن هذا لا يوهن رواية المغيرة , إذ لا يمتنع أن يكون الحديث عند أبى الزناد من الوجهين , وإنما كان يكثر من ذكر المروى عن شريح لأن شريحا عراقى ... ". الثانى: عن جابر بن عبد الله مرفوعا به مثل لفظ أبى هريرة. أخرجه الترمذى وابن ماجه (٢٣٦٩) وابن الجارود (١٠٠٨) والبيهقى (١٠/١٧٠) وأحمد (٣/٣٠٥) من طريق عبد الوهاب الثقفى عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه. وقال عبد الله بن أحمد: " قال أبى: وقضى به على بالعراق ". وقال: " كان أبى ضرب على هذا الحديث , قال: ولم يوافق أحد الثقفى عن جابر , فلم أزل به حتى قرأه على , وكتب عليه هو: صح ". قلت: قد أخرجه مالك (٢/٧٢١/٥) وعنه الشافعى (١٤٠٧) عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا. وتابعه عليه جماعة من الثقات عند الترمذى والطحاوى والبيهقى وقال:

стр. 2910

" هكذا رواه جماعة عن جعفر بن محمد مرسلا. ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى وهو من الثقات عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله عن النبى ﷺ موصولا ". قال: " وروى عن حميد بن الأسود وعبد الله العمرى وهشام بن سعيد وغيرهم عن جعفر ابن محمد كذلك موصولا ". قلت: العمرى ضعيف وهشام قريب منه وكذا ابن الأسود , فلا يعارض بمثلهم رواية مالك ومن معه من الثقات الذين أرسلوه. ولذلك قال الترمذى عقبه: " وهذا أصح , وهكذا روى سفيان الثورى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبى ... مرسل ". ومن الغير الذين أشار إليهم البيهقى ممن وصلوا الحديث عن جعفر بن محمد إبراهيم بن أبى حية عنده , وهو متروك. وقد كان رأى الإمام أحمد ترجيح المرسل , ثم لا أدرى ما الذى بدا له حتى صحح الموصول كما تقدم عن ابنه. والله أعلم. وعلى كل حال فهذا المرسل صحيح الإسناد , فمثله حجة بالاتفاق أما الحنفية فظاهر , أما الآخرون فلشواهده المرفوعة المتقدمة من حديث ابن عباس وأبى هريرة. ثم استدركت فقلت: لعل عبد الله بن أحمد حين ذاكر أباه فى هذا الحديث ذكره بمتابعة بعض الثقات لعبد الوهاب الثقفى , فوافقه على ذلك , وصحح الوصل. ويؤيد هذا ما قال الدارقطنى فى " كتاب العلل " كما فى " نصب الراية " (٤/١٠٠) : " وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث , وربما وصله عن جابر , لأن جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه عن جابر , والقول قولهم , لأنهم زادوا , وهم ثقات , وزيادة الثقة مقبولة ".
следующие страницы →