كذا قالا , وحارثه لم يخرج له الشيخان , وأبو إسحاق هو السبيعى , وكان قد اختلط , ثم هو مدلس , وقد تقدم له قبل أربعة أحاديث حديث آخر من رواية حارثة هذا , وأدخل بينه وبينه عمرو بن حبشى المجهول , ودلسه فى رواية أخرى عنه كما سبق!.
لكن لبعضه شاهد أخرجه ابن سعد (٣/١١١) من طريق عامر: " أن مهاجر عبد الله بن مسعود كان بحمص , فحدره عمر إلى الكوفة , وكتب إليهم: إنى والله الذى لا إله إلا هو آثرتكم به على نفسى فخذوا منه ".
ورجاله ثقات رجال مسلم , لكن منقظع , فإن عامرا وهو الشعبى لم يدرك ابن مسعود وعمر.
فصل
(٢٦٠٦) - (روى عن عمر رضى الله عن: " أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا ".
أخرجه ابن سعد فى " الطبقات " (٢/١١٥ ـ ١١٦) من طريق الحجاج بن أرطاة عن نافع قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد منقطع ضعيف , الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه , ونافع لم يدرك عمر.
ومن طريق محمد بن عمر أخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبى أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار قال: " ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا فى القضاء والفتوى والفرائض والقراءة ".
قلت: وهذا مع انقطاعه أيضا بين سليمان وعمر ضعيف الإسناد
стр. 2837
جدا فإن محمد بن عمر وهو الواقدى متروك.
(٢٦٠٧) - (روى عن عمر: " أنه رزق شريحا فى كل شهر مائة درهم ".
* لم أجده عن عمر (١) .
وروى ابن سعد (٦/١/٦٥) عن ابن أبى ليلى قال: " بلغنى أو بلغنا أن عليا رزق شريحا خمسائة ".
وأخرج أيضا (٦/١/٩) عن الشابى قال: " ساوم عمر بن الخطاب بفرس فركبه ليشوره , فعطب , فقال للرجل: خذ فرسك , فقال الرجل: لا , قال: اجعل بينى وبينك حكما , قال الرجل: شريح , فتحاكما إليه , فقال شريح: يا أمير المؤمنين خذ ما ابتعت , أو رد كما أخذت , فقال عمر: وهل القضاء إلا هكذا؟ سر إلى الكوفة , فبعثه قاضيا عليها , قال: وإنه لأول يوم عرف فيه ".
ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الشعبى لم يدرك عمر.
وشريح هذا هو ابن الحارث أبو أمية القاضى المشهور بحسن قضائه.
(٢٦٠٨) - (روى: أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه لما ولى الخلافة أخذ الذراع وخرج إلى السوق فقيل له: لا يسعك هذا , فقال: ما كنت أدع أهلى يضيعون , ففرضوا له كل يوم درهمين ".
* لم أقف على إسناده (٢) . وروى ابن سعد فى " الطبقات " (٣/١٣١)
стр. 2838
من طريق عمرو بن ميمون عن أبيه قال: " لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين , فقال: زيدونى فإن لى عيالا , وقد شغلتمونى عن التجارة , قال: فزادوه خمسمائة.
قال: إما أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة , أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة ".
ورجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه منقطع فإن ميمونا وهو ابن مهران الجزرى لم يدرك خلافة أبى بكر.
وأخرج أيضا عن عائشة قالت: " لما ولى أبو بكر قال: قد علم قومى أن حرفتى لم تكن لتعجز عن مؤنة أهلى , وقد شغلت بأمر المسلمين , وسأحترف للمسلمين فى مالهم , وسيأكل آل أبى بكر من هذا المال ".
قلت: وإسناد هذا صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخارى (٢/١٠) والبيهقى (١٠/١٠٧) .
وعن حميد بن هلال قال: " لما ولى أبو بكر قال أصحاب رسول الله ﷺ : افرضوا لخليفة رسول الله ﷺ ما يغنيه , قالوا: نعم برداه إذا أخلقهما وضعهما , وأخذ مثلهما , وظهره إذا سافر , ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف , قال أبو بكر: رضيت ".
ورجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه مرسل , حميد بن هلال لم يدرك أبا بكر.
وعن عطاء بن السائب قال: " لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق , وعلى رقبته أثواب يتجر بها , فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله ﷺ ؟ قال: السوق , قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالى؟ قالا: انطلق حتى نفرض لك شيئا , فانطلق معهما ففرضوا كل يوم شطر شاة , وماكسوه فى الرأس والبطن! فقال
стр. 2839
عمر: إلى القضاء.
وقال أبو عبيدة: وإلى الفىء.
قال عمر: فلقد كان يأتى على الشهر ما يختصم إلى فيه اثنان ".
وهذا إسناد معضل ضعيف عطاء بن السائب تابعى صغير وكان اختلط.
(٢٦٠٩) - (أثر: " أن عمر بعث إلى الكوفة عمار بن ياسر واليا وابن مسعود قاضيا , وعثمان بن حنيف ماسحا وفرض لهم كل يوم شاة نصفها لعمار والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان. وكتب إلى معاذ بن جبل وأبى عبيدة حين بعثهما إلى الشام أن انظرا رجالا من صالحى من قبلكم فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم وأوسعوا عليهم من مال الله تعالى ".
أخرجه ابن سعد (٣/١٨٢) : أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: " قرىء علينا كتاب عمر بن الخطاب: أما بعد فإنى بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا , وابن مسعود معلما ووزيرا , وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم , وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر فاسمعوا لهما وأطيعوا , واقتدوا بهما , وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسى , وبعثت عثمان بن حنيف على السواد , ورزقتهم كل يوم شاة , فأجل شطرها وبطنها لعمار , والشطر الثانى بين هؤلاء الثلاثة "!.
وإسناده ضعيف كما تقدم بيانه قريبا (٢٦٠٥) .
ثم قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أنبأنا سفيان عن أبى سنان عن عبد الله بن أبى الهذيل: " أن عمر رزق عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاة , لعمار شطرها وبطنها , ولعبد الله ربعها , ولعثمان ربعها كل يوم ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم [١] .
стр. 2840
(٢٦١٠) - (أثر: " أن عمر رضى الله عنه كتب إلى معاذ بن جبل , وأبى عبيدة حين بعثهما إلى الشام: أن انظرا رجالا من صالحى من قبلكم , فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم , وأوسعوا عليهم من مال الله تعالى ".
* لم أقف عليه.
(٢٦١١) - (قال عمر رضى الله عنه: " لأعزلن أبا مريم ـ يعنى: عن قضاء البصرة ـ وأولى رجلا إذا رآه الفاجر فرقه , فعزله وولى كعب بن (سوار) [١] ".
* لم أقف على إسناده.
وأخرج ابن سعد (٧/٦٥) عن طريق الشعبى: " (عأن) [٢] عمر بن الخطاب بعث كعب بن (سود) [٣] على قضاء البصرة ".
ورجالة ثقات لكنه منقطع بين الشعبى وعمر.
ثم رأيت البيهقى قد أخرج فى " السنن " (١٠/١٠٨) من طريق محمد بن سيرين: " أن عمر رضى الله عنه قال لأبى موسى رضى الله عنه: انظر فى قضاء أبى مريم , قال: لا أتهم أبا مريم , قال: ولا أنا أتهم , ولكن إذا رأيت من خصم ظلما فعاقبه ".
ومن طريقة أيضا أن عمر قال: " لأنزعن فلانا عن القضاء , ولأستعملن على القضاء رجلا إذا رآه الفاجر فرقه " وابن سيرين لم يسمع من عمر.
(٢٦١٢) - (أثر: " أن عليا ولى أبا الأسود ثم عزله فقال: لم عزلتنى وما خنت وما جنيت به , قال: إنى رأتيك يعلو كلامك على الخصمين ".
* لم أقف عليه.
стр. 2841
فصل
(٢٦١٣) - (حديث: " ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " رواه البخارى .
* صحيح.
وقد مضى.
(٢٦١٤) - (حديث: " القضاة ثلاثة ... " رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه .
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه.
وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن أبى هاشم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبى ﷺ قال: " القضاة ثلاثة , واحد فى الجنة , واثنان فى النار , فأما الذى فى الجنة , فرجل عرف الحق فقضى به , ورجل عرف الحق فجار فهو من النار , ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار ".
أخرجه أبو داود (٣٥٧٣) وابن ماجه (٢٣١٥) والبيهقى (١٠/١١٦) من طريق خلف بن خليفة عنه.
وقال أبو داود: " وهذا أصح شىء فيه.
يعنى حديث ابن بريدة: القضاة ثلاثة ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن خلف بن خليفة اختلط فى الآخر , وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابى فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد.
كما قال الحافظ فى " التقريب ".
قلت: لكن لم يتفرد به كما يأتى , فذلك يدل أنه قد حفظ , فيكون من صحيح حديثه.
الثانية: عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير عن عبد الله بن بريدة به.
أخرجه الحاكم (٤/٩٠) وقال: " صحيح الإسناد ".
стр. 2842
ورده الذهبى بقوله: " قلت: ابن بكير الغنوى منكر الحديث ".
قلت: وشيخه حكيم بن جبير مثله أو شر منه , فقال فيه الدارقطنى: متروك , ولم يوثقه أحد , بخلاف الغنوى فقد قال الساجى: " من أهل الصدق , وليس بقوى.
وذكر له ابن عدى مناكير ".
وهذا كل ما جرح به , وذكره ابن حبان فى " الثقات ".
فقول الذهبى: " منكر الحديث " , لا يخلو من مبالغة , وقد قال فى " الضعفاء ": " ضعفوه , ولم يترك ".
الثالثة: عن شريك عن الأعمش عن سهل بن عبيدة عن ابن بريدة به.
أخرى الترمذى (١/٢٤٨) والحاكم والبيهقى وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى.
قلت: شريك سىء الحفظ , وأخرج له مسلم متابعة , فليس هو على شرط مسلم: لكن الحديث بمجموع هذا الطرق صحيح إن شاء الله تعالى.
وقد قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٨٥) : " قال الحاكم فى " علوم الحديث ": تفرد به الخراسانيون , ورواته مراوزة , قلت: له طريق غير هذه جمعتها فى جزء مفرد ".
(تنبيه) .
عزا الحافظ ثم السيوطى فى " الجامع الصغير " هذا الحديث للسنن الأربعة.
ولم أره عند النسائى فى " الصغرى " ولم يعزه إليه النابلسى فى " الذخائر " (١/١١٣) فيحتمل أنه فى " الكبرى " له ولكنى وقفت على " كتاب القضاء " منه , فلم أجده فيه والله أعلم [١] .
ثم رأيت الحديث فى " كبير الطبرانى " (١/٥٨/٢) عن طريق قيس بن الربيع عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به.
وقيس ضعيف من قبل حفظه , فهو شاهد لا بأس به.
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا به نحوه.
стр. 2843
أخرجه أبو يعلى (٤/١٣٧٥) , وفيه عبد الملك بن أبى جميلة , وهو مجهول كما فى " التقريب " , لكن عزاه الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٤/١٩٣) للطبرانى فى " الكبير " ثم قال: " ورجاله ثقات ".
ولم أره فى " الكبير " بهذا التمام , وإنما هو عنده (٣/١٩٧/٢) من الطريق المتقدمة باختصار , وقال: " عبد الله بن وهب هذا هو عندى عبد الله بن وهب بن زمعة. والله أعلم ".
قلت: وهو ثقة.
(٢٦١٥) - (حديث أبى شريح وفيه أنه قال: " يا رسول الله: إن قومى إذا اختلفوا فى شىء أتونى فحكمت بينهم فرضى كلا الفريقين .
قال: ما أحسن هذا! " رواه النسائى.
* صحيح.
أخرجه النسائى (٢/٣٠٥) وفى " الكبرى " له (ق ٤/١) وكذا البخارى فى " الأدب المفرد " (٨١١) وفى " الكبير " (٤/٢/٢٢٧) وأبو داود (٤٩٥٥) وعنه البيهقى (١٠/١٤٥) عن طريق يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه شريح عن أبيه هانىء: " أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ سمعهم وهم يكنون هانئا أبا الحكم , فدعاه رسول الله ﷺ , فقال له: إن الله هو الحكم , وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: " إن قومى ... " الحديث وزاد: " فمالك من الولد؟ قال: لى شريح وعبد الله ومسلم , قال: فمن أكبرهم؟ قال شريح , قال: فأنت أبو شريح , فدعا له ولولده ".
قلت: وهذا إسناد جيد , رجاله ثقات رجال مسلم غير يزيد بن المقدام قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , أخطأ عبد الحق فى تضعيفه ".
стр. 2844
قلت: وقد تابعه على هذه الزيادة دون الدعاء قيس بن الربيع عن المقدام به.
أخرجه الحاكم (٤/٢٧٩) وقال: " تفرد به قيس عن المقدام وليس من شرط الكتاب " كذا قال.
(تنبيه) قال السندى فى حاشيته على " النسائى: " وشرح هذا هو المشهور بالقضاء فيما بين التابعين "!.
قلت: وهذا وهم , ذاك إنما هو شريح بن الحارث المتقدم فى الكتاب (٢٦٠٣ و٢٦٠٧) وأما هذا , فلم يكن قاضيا , وإنما كان على شرطة على رضى الله عنه.
(٢٦١٦) - (أثر: أن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكن أحد منهما قاضيا ".
قلت فى "إرواء الغليل" ٨/٢٣٨: أما التحاكم إلى زيد , فأخرجه البيهقى (١٠/١٤٥) عن طريق محمد بن الجهم السمرى (وفى نسخة: السهرى) : حدثنا يعلى بن عبيد عن إسماعيل عن عامر قال: " كان بين عمر وأبى رضى الله عنهما خصومة فى حائط , فقال عمر رضى الله عنه: بينى وبينك زيد بن ثابت , فانطلقا , فدق عمر الباب , فعرف زيد صوته , ففتح الباب , فقال: يا أمير المؤمنين ألا بعثت إلى حتى آتيك؟ فقال: فى بيته يؤتى الحكم. وذكر الحديث ".
* قلت: هذا مرسل , الشعبى لم يدرك الحادثة.
ومحمد بن الجهم لم أعرفه [١] .
وفى " الجرح والتعديل " (٣/٢/٢٢٤) : " محمد بن جهم بن عثمان بن أبى جهمة , وكان جده على سياقة غنم خيبر يوم استفتحها رسول الله ﷺ .
روى عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضى
стр. 2845
الله عنه حديث نصر بن الحجاج.
روى عنه محمد بن سعيد بن زياد الأثرم ".
فلعله هذا فإنه من هذه الطبقة.
وأما التحاكم إلى جبير بن مطعم , فلم أقف عليه [١] .
وقوله: " ولم يكن أحد منهما قاضيا ".
الظاهر أنه من عند المصنف , وليس مرويا , فإذا كان كذلك فهو مناف لما ذكره فى الكتاب فيما تقدم (٢٦٠٦) .
فصل في آداب القاضي
(٢٦١٧) - (قال على رضى الله عنه: " لا ينبغى للقاضى أن يكون قاضيا حتى تكمل فيه خمس خصال: عفيف , حليم , عالم بما كان قبله , يستشير ذوى الألباب لا يخاف فى الله لومة لائم ".
* لم أره عن على.
وأخرج البيهقى (١٠/١١٠) من طريق محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن يحيى بن سعيد قال: سأل عمر بن عبد العزيز عن قاضى الكوفة , وقال: القاضى لا ينبغى أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال فذكرها , إلا أنه قال فى الأخيرة: " لا يبالى بملامة الناس ".
والمعنى واحد.
ثم رواه (١٠/١١٧) من طريق سعيد بن منصور حدثنا سفيان به نحوه وزاد: " فإن أخطأته واحدة كانت فيه وصمة , وإن أخطأته اثنتان كانت فيه وصمتان ".
(٢٦١٨) - (حديث أم سلمة: أن النبى ﷺ قال: " من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم فى لحظه وإشارته ومقعده , ولا
стр. 2846
يرفعن صوته على أحد الخصمين مالا يرفعه على الآخر " رواه عمر بن أبى شيبة فى كتاب قضاة البصرة.
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٥١١) والبيهقى (١٠/١٣٥) من طريق عباد بن كثير عن أبى عبد الله عن عطاء بن يسار عنها به مفرقا فى حديثين.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , وله علتان: الأولى: أبو عبد الله هذا فإنه لا يعرف كما فى " الميزان ": وقال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول ".
والأخرى: عباد بن كثير وهو هنا الثقفى البصرى.
قال الحافظ: " متروك , قال أحمد: روى أحاديث كذب ".
وأما عباد بن كثير الرملى الفلسطينى فهو على ضعفه خير منه.
ومن ذلك تعلم أن قول البيهقى عقبه: " هذا إسناد فيه ضعيف "! فيه تسامح لا يخفى.
ومثله قول الحافظ الهيثمى فى " المجمع " (٤/١٩٧) وتبعه الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (٤/١٩٧) قالا وقد عزياه لأبى يعلى والطبرانى فى " الكبير ": " وفيه عباد بن كثير الثقفى وهو ضعيف "!.
قلت: لكن له طريق أخرى فاتت الحافظين المذكورين , ونبه عليها الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية " (٤/٧٣ ـ ٧٤) فقال: " رواه إسحاق بن هارون فى " مسنده " أخبرنا بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش حدثنى أبو بكر التيمى عن عطاء بن يسار به.
وبهذا الإسناد والمتن: رواه الطبرانى فى " معجمه " ".
стр. 2847
قلت: وهذا إسناد رجال ثقات لكن له علتان:
الأولى: إسماعيل بن عياش ضعيف فى روايته عن غير الشاميين وهذه منها , فإن أبا بكر هذا هو ابن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمى المدنى.
والأخرى: بقية بن الوليد مدلس وقد عنعنه.
(٢٦١٩) - (أثر أن عمر كتب إلى أبى موسى: " (واس) [١] بين الناس فى وجهك ومجلسك وعدلك ولا يطمع شريف فى حنيفك ".
* صحيح.
أخرجه الدارقطنى (٥١٢) من طريق عبيد الله بن أبى حميد عن أبى المليح الهذلى قال: " كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى: أما بعد , فإن القضاء فريضة محكمة , وسنة متبعة , فافهم إذا أدى إليك , فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاد له (واس) [٢] بين الناس ... " الخ.
قلت: وعبيد الله بن أبى حميد متروك الحديث كما فى " التقريب ".
وأما الزيلعى فقال فى " نصب الراية " (٤/٨١ ـ ٨٢) : " ضعيف "!.
لكن أخرجه الدارقطنى أيضا والبيهقى (١٠/١٣٥) من طريق سفيان بن عيينة حدثنا إدريس الأودى عن سعيد بن أبى بردة وأخرج الكتاب فقال: " هذا كتاب عمر , ثم قرىء على سفيان من هاهنا: إلى أبى موسى الأشعرى أما بعد ... إلخ.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين , لكنه مرسل , لأن سعيد بن أبى بردة تابعى صغير روايته عن عبد الله بن عمر مرسلة فكيف عن عمر.
لكن قوله: " هذا كتاب عمر ".
وجادة وهى وجادة صحيحة من أصح الوجادات , وهى حجة.
وقد أخرجه البيهقى فى " المعرفة " من طريق أخرى كما فى " الزيلعى "
стр. 2848
عن معمر البصرى عن أبى العوام البصرى قال: " كتب عمر ... فذكره ".
قلت: وإسناده إلى أبى العوام صحيح.
وأما أبو العوام البصرى ففى الراوة ثلاثة كلهم يكنى بهذه الكنية , وكلهم بصريون وهم:
١ ـ فائد بن كيسان الجزار مولى باهلة.
٢ ـ عبد العزيز بن الربيع الباهلى.
٣ ـ عمران بن داور القطان.
ولم يتعين عندى أيهم المراد هنا , وثلاثتهم من أتباع التابعين.
وكلهم ثقات إلا الأول , فلم يوثقه غير ابن حبان , ولم يذكر فى ترجمة أحد منهم أنه روى عنه معمر. والله أعلم.
وعلى كل حال فهذه الطريق معضلة , وفيما قبلها كفاية.
وفى " التلخيص " (٤/١٩٦) بعد أن عزاه للمصدرين السابقين: " وساقه ابن جزم من طريقين , وأعلهما بالانقطاع , لكن اختلاف المخرج فيهما مما يقوى أصل الرسالة , لاسيما وفى بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة ".
(٢٦٢٠) - (روى إبراهيم التيمى: أن عليا رضى الله عنه حاكم يهوديا إلى شريح فقام شريح من مجلسه وأجلس عليا فيه فقال على رضى الله عنه: لو كان خصمى مسلما لجلست معه بين يديك ولكنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تساووهم فى المجالس ".
* ضعيف.
أخرجه أبو أحمد الحاكم فى " الكنى " فى ترجمة أبى سمير عن الأعمش عن إبراهيم التيمى به مطولا وقال: " منكر ".
وأورده ابن الجوزى فى " العلل " من هذا الوجه , وقال:
стр. 2849
" لا يصح , تفرد به أبو سمير ".
كذا فى " التلخيص " (٤/١٩٣) [١] .
قلت: وعلقه البيهقى فى " السنن " (١٠/١٣٦) من هذا الوجه ولم يسق لفظه وقال: " ضعيف ".
قلت: وله علتان:
الأولى: الإرسال فإن إبراهيم وهو ابن يزيد التيمى ثقة إلا أنه يرسل ويدلس.
والأخرى: أبو سمير هذا واسمه حكيم بن حزام كما فى " الكنى " للدولابى قال فى " الميزان ": " قال أبو حاتم: متروك الحديث.
وقال البخارى: منكر الحديث " ثم ساق له هذا الحديث.
وله طريق أخرى أخرجها البيهقى عن عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبى به نحوه.
قلت: وهذا إسناد واه جدا , عمرو وجابر وهو ابن يزيد الجعفى متروكان.
وقال الحافظ: " وهما ضعيفان (!) " وقال ابن الصلاح فى الكلام على أحاديث " الوسيط ": لم أجد له إسناد يثبت.
وقال ابن عساكر فى الكلام على أحاديث " المهذب: " إسناده مجهول ".
(٢٦٢٠) - (حديث ابن عمرو قال: " لعن رسول الله ﷺ الراشى والمرتشى " صححه الترمذى. ورواه أبو هريرة وزاد: " فى الحكم ". ورواه أبو بكر فى " زاد المسافر " وزاد: " والرائش ".
стр. 2850
* صحيح باللفظ الأول.
قال أبو داود الطيالسى فى " مسنده " (٢٢٧٦) : حدثنا ابن أبى ذئب قال: حدثنى خالى الحارث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو به.
ومن طريق أبى داود أخرجه البيهقى (١٠/١٣٨ ـ ١٣٩) .
وأخرجه الترمذى (١/٢٥٠) وابن ماجه (٢٣١٣) وأبو نعيم فى " القضاء " (ق ١٥٢/١) والحاكم (٤/١٠٢ ـ ١٠٣) وكذا البغوى فى " حديث على بن الجعد " (١٢/١٢٨/١) وأحمد (٢/١٦٤ و١٩٠ و١٩٤ و٢١٢) من طرق أخرى عن ابن أبى ذئب به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن وهو خال ابن أبى ذئب , وهو صدوق.
وقد خالفه فى إسناده عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن فقال: عن أبيه عن أبى هريرة قال: فذكره , وفيه الزيادة الأولى.
أخرجه الترمذى , وابن ماجة (١١٩٦) والحاكم (٤/١٠٣) وأحمد (٢/٣٨٧ ـ ٣٨٨) وأبو نعيم (١٥١/٢) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٢٥٤) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح , وقد روى هذا الحديث عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو عن النبى ﷺ .
وروى عن أبى سلمة عن أبيه عن النبى ﷺ , ولا يصح.
وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمى صاحب " السنن ") يقول: حديث أبى سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبى ﷺ أحسن شىء فى هذا الباب وأصح ".
قلت: وهذا نقد خبير بأحوال الرجال , فإن عمر بن أبى سلمة فيه ضعف
стр. 2851
من قبل حفظه قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
ولذلك فتصحيح الترمذى لحديثه يعد من تساهله , لاسيما وقد خالف فى إسناده الحارث بن عبد الرحمن الصدوق.
والحاكم مع تساهله إنما أخرجه شاهدا كما يأتى.
وفى الباب عن ثوبان قال: فذكره وفيه الزيادة الأخرى.
أخرجه أحمد (٥/٢٧٩) وأبو نعيم (١٥٢/١) والحاكم من طريق ليث عن أبى الخطاب عن أبى زرعة عنه.
وقال الحاكم: " إنما ذكرت عمر بن أبى سلمة وليث بن أبى سليم فى الشواهد لا فى الأصول ".
قلت: وليث كان اختلط , لكن شيخه أبو الخطاب مجهول.
وعن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا بلفظ: " لعن الله الآكل والمطعم.
يعنى المرتشى والرائش ".
أخرجه أبو نعيم عن طريق عبد الجبار بن عمر عن أبى حرزة عن الحسن ابن أخى أبى سلمة عن أبى سلمة قال: سمعت أبى يقول ... قلت: وهذا سند ضعيف.
عبد الجبار بن عمر ضعيف كما فى " التقريب ".
وشيخه أبو حرزة لم أعرفه , ولم أره فى " كنى الدولابى " ولا فى " المشتبه " وغيرهما.
وكذلك الحسن ابن أخى أبى سلمة.
وعن عائشة مرفوعا باللفظ الأول.
أخرجه أبو نعيم عن طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن أبى بكر بن حزم عن عروة عن عائشة.
قلت: وإسحاق هذا ضعيف كما فى " التقريب ".
وعن أم سلمة مرفوعا به.
стр. 2852
أخرجه من طريق يحيى بن المقدام عن موسى بن يعقوب عن قريبة بنت عبد الله عن أبيها عنها.
وهذا ضعيف أيضا , قريبة ويحيى مجهولان , وموسى بن يعقوب هو الزمعى صدوق سىء الحفظ.
ولم يقف الحافظ على تخريج الحديثين الأخيرين عن عائشة وأم سلمة فقال: (٤/١٨٩) : " فينظر من أخرجهما "!.
وعزا حديث عبد الرحمن بن عوف للحاكم , ولم أره فى مستدركه. والله أعلم.
(٢٦٢٢) - (حديث أبى حميد الساعدى مرفوعا: " هدايا العمال غلول " رواه أحمد .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٥/٤٢٥) : حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبى حميد الساعدى أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وأخرج ابن عدى (ق ١١/١) وأبو القاسم التنوخى فى " الفوائد العوالى " (٥/٨/١) والبيهقى (١٠/١٣٨) وأبو نعيم فى " القضاء " (١٥٣/٢) وأبو موسى المدينى فى " اللطائف " (ق ٦٣/٢) من طريق عن إسماعيل ابن عياش به.
وقال التنوخى وابن عدى: " هذا حديث غريب , لا أعلمه حدث به عن يحيى غير إسماعيل بن عياش بهذا اللفظ ".
قلت: وهو ثقة فى الشاميين , ضعيف فى غيرهم , وهذا منه , فإن يحيى ابن سعيد وهو ابن قيس أبو سعيد القاضى حجازى مدنى.
فالسند ضعيف , فقول ابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ١٧٦/١) : " رواه أحمد والبيهقى من رواية أبى حميد الساعدى بإسناد حسن ".
غير حسن , ولذلك قال الحافظ فى " التلخيص (٤/١٨٩) :
стр. 2853
" رواه البيهقى وابن عدى من حديث أبى حميد , وإسناده ضعيف ".
وللحديث شواهد عن جابر وأبى هريرة وابن عباس.
أما حديث جابر , فله عنه طرق:
الأولى: عن عطاء عنه به مرفوعا.
أخرجه أبو محمد جعفر الخلدى فى " جزء من الفوائد " (ق ٣٩/١) عن ليث عن عطاء به.
قلت: وقد تابعه إسماعيل بن مسلم عن عطاء به.
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٨/٢) والسهمى فى " تاريخ جرجان " (٢٥٦) وقال ابن عدى: " إسماعيل بن مسلم المكى أحاديثه غير محفوظه , إلا أنه ممن يكتب حديثه ".
وتابعه أيضا خير بن نعيم عن عطاء به.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٥٩/٢) عن ابن لهيعة عن خير.
وابن لهيعة ضعيف وقد خولف كما يأتى.
والثانية: عن أبى الزبير عن جابر.
أخرجه أبو القاسم الحلبى السراج فى " حديث ابن السقاء " (ق ٧/٨٤/١) حدثنا محمد حدثنا عصام بن يوسف حدثنا سفيان بن سعيد الثورى عنه.
قلت: وهذا سند لا بأس به فى الشواهد , عصام بن يوسف قال ابن عدى: روى أحاديث لا يتابع عليها.
وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال: " كان صاحب حديث ثبتا فى الرواية , ربما أخطأ ".
وقال ابن سعد: كان عندهم ضعيفا فى الحديث.
وقال الخليلى: هو صدوق.
стр. 2854
ومحمد الراوى عنه هو ابن عامر بن مرداس بن هارون السمرقندى كما فى أول الجزء المشار إليه , ولكنى لم أجد له الآن ترجمة.
الثالثة: عن أبان بن أبى عياش عن أبى نضرة عنه.
أخرجه فى " الحلية " (٧/١١٠) .
وأبان هذا متروك.
وأما حديث أبى هريرة فيرويه أحمد بن معاوية بن بكر الباهلى حدثنا النضر بن شميل عن ابن عون عن محمد بن سيرين عنه.
أخرجه أبو نعيم وكذا الطبرانى فى " الأوسط " وقال: " لم يروه عن ابن عون إلا النضر , تفرد به أحمد ".
قلت: قال ابن عدى فيه: " حدث بأباطيل , وكان يسرق الحديث ".
ثم ساق له هذا الحديث.
وأما حديث ابن عباس , فيرويه اليمان بن سعيد المصيصى حدثنا محمد بن حميد عن خالد بن حميد المهرى عن خير بن نعيم عن عطاء عنه مرفوعا.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " قال: لم يروه عن خير إلا خالد تفرد به محمد ".
قلت: وهو ثقة وكذلك من فوقه , لكن الراوى عنه اليمان بن سعيد قال الذهبى: " ضعفه الدارقطنى وغيره , ولم يترك ".
قلت: فإن كان قد توبع كما يشعر به قول الطبرانى: " تفرد به محمد " فالسند قوى , وإلا فهو صالح للاستشهاد به.
لاسيما وله عن ابن عباس طريق أخرى , أخرجها ابن الجوزى فى " التحقيق " (٣/١٥٥/٢) عن محمد بن الحسن بن كوثر قال: نبأ إبراهيم الحربى قال: حدثنا محمد بن هارون
стр. 2855
قال: حدثنا يعقوب بن كعب عن محمد بن حميد به.
فهذه متابعة قوية يعقوب بن كعب وهو أبو يوسف الحلبى ثقة.
لكن أعله ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق " (٢/٣٨١) بقوله: " فيه محمد بن الحسن بن كوثر , شيخ تكلموا فيه , والله أعلم.
لكن الحديث مروى من طرق ".
قلت: هو أبو بحر البربهارى قال الذهبى: " معروف واه ".
قلت: وقد نسب إلى الكذب فلا يستشهد به , وفيما تقدم من الطرق والشواهد السالمة من الضعف الشديد كفاية , ومجموعها يعطى أن الحديث صحيح , وهو الذى اطمأن إليه قبلى , وانشرح له صدرى.
وفى كلام ابن عبد الهاد إشارة إلى ذلك.
والله أعلم.
وفى حديث ابن اللتبية ما يشهد لمعنى هذا الحديث , وتقدم برقم (٨٦٢) .
وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا وموقوفا به , أخرجه أبو نعيم.
وإسناد الموقوف صحيح , وفى المرفوع أبان بن أبى عياش متروك.
وأورده السيوطى فى الجامعين: " الصغير والكبير " من حديث حذيفة بلفظ: " ... حرام كلها ".
وذكر أنه رواه أبو يعلى.
ولم يورده الهيثمى فى " المجمع " (٤/٢٠٠ , ٥/٢٤٩) وقد أورد فيه حديث أبى حميد وحده وقال: " رواه البزار من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهى ضعيفة ".
стр. 2856
هذا نصه فى الموضع الأول , وقال فى الموضع الأخر: " رواه الطبرانى من رواية ... " الخ.
وفاتته رواية أحمد إياه.
(٢٦٢٣) - (روى أبو الأسود المالكى عن أبيه عن جده مرفوعا: " ما عدل وال اتجر فى رعيته أبدا ".
* ضعيف.
أخرجه أبو نعيم فى " القضاء " (ق ١٥٣ ـ ١٥٤) من طريق بقية حدثنا خالد بن حميد المهرى عن أبى الأسود المالكى به.
وهذا إسناد ضعيف علته أبو الأسود هذا أورده الذهبى فى " الميزان " وساق له هذا الحديث قال: " قال أبو أحمد الحاكم: ليس حديثه بالقائم ".
والحديث عزاه السيوطى فى " الجامع الصغير " للحاكم فى " الكنى " عن رجل من الصحابة.
قال المناوى: " ورواه أيضا ابن منيع والديلمى ".
ولم يتكلم على إسناده بشىء!.
وفى رواية لأبى نعيم بالإسناد المتقدم: " إن من أخون الخيانة تجارة الوالى فى رعيته "!.
(٢٦٢٤) - (وقال شريح: " شرط على عمر حين ولانى القضاء أن لا أبيع ولا أبتاع ولا أرتشى ولا أقضى وأنا غضبان ".
* لم أقف عليه الآن [١] .
(٢٦٢٥) - (روى عن على رضى الله عنه: أنه نزل به رجل فقال: ألك خصم؟ قال: نعم , قال: تحول عنا , فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 2857
" لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (١٠/١٣٧) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن بشر عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: " نزل على على رضى الله عنه رجل وهو بالكوفة , ثم قدم خصما له , فقال له على رضى الله عنه: أخصم أنت؟ قال: نعم , قال: فتحول فإن رسول الله ﷺ نهانا أن نضيف الخصم إلا وخصمه معه ".
وهذا إسناد ضعيف منقطع كما قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٩٣) .
وقد وصله البيهقى من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: حدثنا رجل نزل على على رضى الله عنه بالكوفة.... فذكره نحوه.
قلت: ومداره من الوجهين على إسماعيل بن مسلم وهو المكى ضعيف.
وقيس بن الربيع مثله.
وله طريق أخرى عند ابن خزيمة فى " صحيحه " كما فى " التلخيص " وعنه البيهقى والطبرانى فى " الأوسط " (١/١٥٩ ـ ١٦٠) من طريق موسى بن سهل الرملى حدثنا محمد بن عبد العزيز الواسطى الرملى حدثنا الهيثم بن غصن عن داود ابن أبى هند عن أبى حرب بن أبى الأسود الديلى عن أبيه عن على بن أبى طالب قال: " نهى النبى ﷺ أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر ".
وقال الطبرانى: " لم يروه عن داود إلا الهيثم , تفرد به محمد بن عبد العزيز " قلت: وهو صدوق يهم من رجال البخارى , وبقية الرجال ثقات غير القاسم ابن غصن فهو ضعيف وبه أعله الحافظ فى " التلخيص ".
ووقع عند الطبرانى " الهيثم بن غصن " ولذلك لم يعرفه الهيثمى , فقال فى " المجمع " (٤/١٩٧) .
стр. 2858
" رواه الطبرانى فى " الأوسط " وفيه الهيثم بن غصن , ولم أجد من ذكره , وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وأنا أظن أنه وهم من بعض الرواة عند الطبرانى وغالب الظن أنه من شيخه على بن سعيد الرازى فقد قال الدارقطنى فيه: " ليس بذلك , تفرد بأشياء ". والله أعلم.
(٢٦٢٦) - (حديث أبى بكر مرفوعا: " لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٣٩٠) ومسلم (٥/١٣٣) وكذا أبو داود (٣٥٨٨) والنسائى (٢/٣٠٨) والترمذى (١/٢٥٠) وابن ماجه (٢٣١٦) وابن الجارود (٩٩٧) والبيهقى (١٠/١٠٥) والطيالسى (٨٦٠) وأحمد (٥/٣٦ ـ ٣٨ , ٤٦ , ٥٢) وأبو نعيم فى " القضاء " (ق ١٥٥/٢ ـ ١٥٦/٢) من طرق عن عبد الملك بن عمير: سمعت عبد الرحمن بن أبى بكرة قال: " كتب أبو بكرة إلى ابنه ـ وكان بسجستان ـ بأن لا تقضى بين اثنين وأنت غضبان , فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول.... " فذكره.
والسياق للبخارى , ولفظ مسلم: " لا يحكم أحد بين ... ".
وقال الترمذى ولفظه: " لا يحكم الحاكم بين ... ": " حديث حسن صحيح ".
ولفظ ابن ماجه وهو رواية لأحمد وأبى نعيم: " لا يقضى القاضى بين ... ".
وتابعه جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن أبى بكرة - وكان عاملا على سجستان ـ قال:
стр. 2859
" كتب إلى أبو بكرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقضى أحد فى قضاء بقضاءين , ولا يقضى أحد بين خصمين وهو غضبان " أخرجه النسائى (٢/٣١١) من طريق مبشر بن عبد الله قال: حدثنا سفيان بن حسين عن جعفر بن إياس.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير مبشر بن عبد الله وهو ثقة.
(٢٦٢٧) - (حديث: " أن النبى ﷺ حكم فى حال غضبه فى حديث مخاصمة الأنصارى والزبير فى شراج الحرة " رواه الجماعة .
* صحيح.
(٢٦٢٨) - (حديث بريدة مرفوعا: " القضاة ثلاثة: واحد فى الجنة واثنان فى النار , فأما الذى فى الجنة فرجل عرف الحق فقضى به , ورجل عرف الحق فجار فى الحكم فهو فى النار , ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار " رواه أبو داود وابن ماجه .
* صحيح.
وقد مضى (٢٦١٤) .
(٢٦٢٩) - (حديث: " أن النبى ﷺ استكتب زيد بن ثابت ومعاوية بن أبى سفيان وغيرهما ".
* صحيح.
أخرجه البيهقى (١٠/١٢٦) من طريق محمد بن حميد حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه: " أن النبى استكب عبد الله بن أرقم , فكان يكتب عبد الله بن أرقم , وكان يجب عنه الملوك , فبلغ من أمانته أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك
стр. 2860
فيكتب , ثم يأمره أن يكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده , ثم استكتب أيضا زيد بن ثابت , فكان يكتب الوحى , ويكتب إلى الملوك أيضا , وكان ﴿إذا غاب﴾ عبد الله بن أرقم وزيد بن ثابت واحتجاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك , أو يكتب لإنسان كتابا (يعطيه) [١] (وفى نسخة: بقطيعة) أمر جعفرا أن يكتب , وقد كتب له عمر , وعثمان , وكان زيد والمغيرة ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص , وغيرهم ممن سمى من العرب ".
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس.
ومحمد بن حميد هو الرازى وهو ضعيف , لكن الظاهر أنه لم يتفرد به , فقد قال الحافظ فى ترجمة الأرقم من " الإصابة ": " وأخرج البغوى من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ... ". فذكره.
والظن به أنه لو كان فيه محمد بن حميد عند البغوى أيضا لما سكت عنه. والله أعلم.
وروى الحاكم (٣/٣٣٥) من طريق عبد الله بن صالح حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبى عون عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: " أتى النبى ﷺ كتاب رجل , فقال لعبد الله بن الأرقم: أجب عنى , فكتب جوابه , ثم قرأه عليه , فقال: أصبت وأحسنت , اللهم وفقه , فلما ولى عمر كان يشاوره ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "!
ووافقه الذهبى!.
قلت: وعبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فيه ضعف.
وأخرج أحمد (٥/١٨٤) من طريق قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال:
стр. 2861
" كنت أكتب لرسول الله ﷺ , فقال: اكتب (لا يستوى القاعدون من المؤمنين ... ) لجاء عبد الله بن أم مكتوم ... " الحديث.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفى " صحيح البخارى " (٣/٣٩٣) فى قصة جمع القرآن: " قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل , لا نتهمك , وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله ﷺ , فتتبع القرآن ... ".
وفى حديث أمر النبى ﷺ إياه بتعلم كتاب اليهود قال زيد: " فلما تعلمته , كان إذا كتب إلى يهود , كتبت إليهم , وإذا كتبوا إليه قرأت له كتبهم ".
أخرجه الترمذى وغيره وقال: " حديث حسن صحيح " , وهو مخرج فى الجزء الثانى من " سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم (١٨٧) , وقد صدر بعد لأى , فالحمد لله.
وأخرج الطيالسى عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاوية ليكتب له ... " الحديث.
وإسناده صحيح كما بينته فى المصدر السابق (ج ١ رقم ٨٢) .
(٢٦٣٠) - (قال عمر: " لا تؤمنوهم وقد خونهم الله ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله ولا تعزوهم وقد أذلهم الله ".
* صحيح.
أخرجه البيهقى (١٠/١٢٧) من طريق شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت عياض الأشعرى أن أبا موسى رضى الله عنه وفد إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما ومعه كاتب نصرانى , فأعجب عمر رضى الله عنه ما رأى من حفظه فقال: قل لكاتبك يقرأ لنا كتابا , قال: إنه نصرانى لا يدخل المسجد فانتهره عمر رضى الله عنه , وهم به , وقال: لا تكرموهم إذ أهانهم الله , ولا تدنوهم , إذ أقصاهم الله ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله ".
стр. 2862
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وفى رواية له من طريق أسباط عن سماك به ولفظه: " أن عمر رضى الله عنه أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى فى أديم واحد وكان لأبى موسى كاتب نصرانى يرفع إليه ذلك , فعجب عمر رضى الله عنه وقال: إن هذا لحافظ , وقال: إن لنا كتابا فى المسجد , وكان جاء من الشام فادعه فليقرأ , قال أبو موسى , إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد فقال عمر رضى الله عنه: أجنب هو؟ قال: لا بل نصرانى , قال: فانتهرنى وضرب فخذى وقال: أخرجه وقرأ (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض , ومن يتولهم منكم فإنه منهم , إن الله لا يهدى القوم الظالمين) , قال أبو موسى: والله ما توليته , إنما كان يكتب , قال: أما وجدت فى أهل الإسلام من يكتب لك؟ ! لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خانهم الله , ولا تغزهم بعد إذ أذلهم الله , فأخرجه ".
قلت: وهذا إسناد حسن.
стр. 2863
باب طريق الحكم وصفته
(٢٦٣١) - (حديث: " إنما أقضى على نحو ما أسمع ".
* صحيح.
وقد مضى من رواية أحمد وأبى داود برقم (١٤٢٣) .
ويأتى بعد ثلاثة أحاديث.
(٢٦٣٢) - (روى: " أن رجلين اختصما إلى النبى ﷺ : حضرمى وكندى فقال الحضرمى: يا رسول الله: إن هذا غلبنى على أرض لى , فقال الكندى: هى أرضى وفى يدى ليس له فيها حق فقال النبى ﷺ للحضرمى: ألك بينة؟ فقال: لا .
قال: يمينه " صححه الترمذى.
* صحيح.
أخرجه مسلم (١/٨٦) وأبو داود (٣٦٢٣) والنسائى فى " الكبرى " (ق ٦/٢) والترمذى (١/٢٥١) وابن الجارود (١٠٠٤) والدارقطنى (٥١٤) والبيهقى (١٠/١٣٧ , ١٤٤ , ١٧٩ , ٢٥٤ , ٢٦١) وأحمد (٤/٣١٧) من طريق علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال: " جاء رجل من حضرموت , ورجل من كندة , إلى النبى ﷺ , فقال الحضرمى: يا رسول الله إن هذا قد غلبنى على أرض لى كانت لأبى , فقال الكندى: هى أرضى فى يدى أزرعها , ليس له فيها حق , فقال رسول الله ﷺ للحضرمى: ألك بينه؟ قال: لا , قال: فلك يمينه , قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالى على ما حلف عليه , وليس يتورع من شىء فقال: ليس لك منه إلا ذلك , فانطلق ليحلف , فقال رسول الله ﷺ لما أدبر: أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض ".
والسياق لمسلم , وفى رواية له وهى رواية أحمد
стр. 2864
" كنت عند رسول الله ﷺ , فأتاه رجلان يختصمان فى أرض , فقال أحدهما ... " الحديث نحوه , وفى آخره: " فلما قام ليحلف قال رسول الله ﷺ : " من اقتطع أرضا ظالما لقى الله وهو عليه غضبان ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وللحديث شاهدان يأتى ذكرهما فى الحديث (٢٦٤١) وفى أحدهما أن الحضرمى هو الأشعث بن قيس خلافا لقول الحافظ (٤/٢٠٨) إنه وائل بن حجر!.
(٢٦٣٣) - (حديث: " قبل النبى ﷺ شهادة الأعرابى برؤية الهلال ".
* ضعيف.
وقد مضى فى أول (الصيام) رقم (٩٠٧) .
(٢٦٣٤) - (قول عمر رضى الله عنه: " المسلون عدول بعضهم على بعضهم ".
* صحيح.
وهو قطعة من كتاب عمر إلى أبى موسى الأشعرى الذى مضى تخريجه برقم (٢٦١٩) , وهذه القطعة منه عند البيهقى (١٠/١٥٥ ـ ١٥٦) .
(٢٦٢٤) - (قوله ﷺ : " إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى على نحو ما أسمع " رواه الجماعة. [١]
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٦١ , ٤/٣٤٢ , ٣٩٢) ومسلم (٥/١٢٩) وأبو داود (٣٥٨٣) والنسائى (٢/٣٠٧ , ٣١١) والترمذى (١/٢٥٠ ـ ٢٥١) وابن ماجه (٢٣١٧) ومالك أيضا (٢/٧١٩/١) وابن
стр. 2865
الجارود (٩٩٩) والدارقطنى (٥٢٧) والبيهقى (١٠/١٤٣ , ١٤٩) وأحمد (٦/٢٠٣ , ٢٩٠) من طرق عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة عن النبى ﷺ قال: " إنما أنا بشر , وإنكم تختصمون إلى , ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض , وأقضى له على نحو ما أسمع , فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وتابعه الزهرى عن عروة به ولفظه: " سمع النبى ﷺ جلبة خصام عند بابه , فخرج إليهم , فقال لهم ... " فذكره نحوه.
أخرجه البخارى (٤/٣٩٦) ومسلم والنسائى فى " الكبرى " (ق ٥/١) والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٦/٣٠٨) .
وتابعه عبد الله بن رافع عن أم سلمة به أتم منه , وقد ذكرت لفظه برقم (١٤٢٣) .
وله شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا به مثل لفظ هشام بن عروة.
أخرجه ابن ماجه (٢٣١٨) وابن حبان (١١٩٧) من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد , وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١٤٣/١) : " هذا إسناد صحيح "!.
(٢٦٣٦) - (قول عمر فى كتابه إلى أبى موسى الأشعرى: " واجعل لمن أدعى حقا غائبا أمدا ينتهى إليه , فإن أحضر بينه أخذت له حقه وإلا
стр. 2866
استحللت القضية عليه , فإنه أنقى للشك وأجلى للغم ".
* صحيح.
وهو قطعة مما كتب عمر إلى أبى موسى رضى الله عنهما , وقد مضى تخريجه (٢٦١٩)(٢٦٣٧) - (روى سليمان بن حرب (١) قال: " شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال له عمر: إنى لست أعرفك ولا يضرك أنى لا أعرفك فائتنى بمن يعرفك , فقال رجل: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين , قال: بأى شىء تعرفه؟ فقال: بالعدالة. قال: هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: فعاملك بالدرهم والدينار الذى يستدل بهما على الورع؟ قال: لا. قال: فصاحبك فى السفر الذى يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: فلست تعرفه , ثم قال للرجل: ائتنى بمن يعرفك ".
* صحيح.
أخرجه العقيلى (٣٥٤) والبيهقى (١٠/١٢٥) من طريق داود بن رشيد حدثنا الفضل ابن زياد حدثنا شيبان عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير الفضل بن زياد , فقال العقيلى: " لا يعرف إلا بهذا , وفيه نظر ".
كذا فى نسختنا منه , وقال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٩٧) : " قال العقيلى: الفضل مجهول , وما فى هذا الكتاب حديث لمجهول أحسن من هذا , وصححه أبو على بن السكن ".
قلت: وليس فى نسختنا من " الضعفاء " للعقيلى قوله: وما فى ... ".
стр. 2867
وأما قوله " مجهول " , فهو معنى قوله " لا يعرف إلا بهذا ".
ثم أنه معروف غير مجهول , فقد ترجمه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (١٢/٣٦٠) : فقال: " الفضل بن زياد أبو العباس الطشى حدث عن إسماعيل بن عياش وعن عباد بن العوام وعباد بن عباد وعلى بن هاشم بن البريد وخلف بن خليفة , روى عنه إسحاق بن الحسن الحربى وأبو بكر بن أبى الدنيا وموسى بن هارون وإبراهيم بن هاشم البغوى وجعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجرائى وكان ثقة ".
ثم ساق له حديثا صحيحا.
وأورده ابن أبى حاتم (٣/٢/٦٢) وقال: " روى عنه أبو زرعة , وسئل عنه فقال: كتبت عنه , كان يبيع الطساس , شيخ ثقة ".
قلت: فبرواية أولئك الثقات عنه وتوثيق هذين الإمامين إياه تثبت عدالته , ويتبين ضبطه وحفظه , ولذلك , فتصحيح ابن السكن لهذا الأثر فى محله.
(٢٦٣٨) - (فى حديث الحضرمى والكندى: " شاهداك أو يمينه. فقال: إنه لا يتورع فى شىء. قال: ليس لك إلا ذلك " رواه مسلم .
* صحيح.
وقد مضى برقم (٢٦٣٢) , ولكن ليس فيه " شاهداك أو يمينه ".
وإنما وردت هذه الزيادة فى هذه القصة من رواية الحضرمى نفسه وهو الأشعث بن قيس الكندى قال: " كانت بينى وبين رجل خصومة فى بئر , فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : شاهداك أو يمينه , قلت: إنه إذن يحلف ولا يبالى فقال رسول الله ﷺ : من حلف على يمين يستحق بها مالا , وهو فيها فاجر , لقى الله وهو عليه غضبان , فأنزل الله تصديق ذلك , ثم قرأ هذه الآية: (إن الذين
стр. 2868
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) , إلى (ولهم عذاب أليم) ".
أخرجه البخارى (٢/١١٦ ـ ١١٧ , ١٥٩) ومسلم (١/٨٦) والنسائى فى " الكبرى " (٦/٢) والبيهقى (١٠/٢٦١) وأحمد (٥/٢١١) من طريق منصور عن أبى وائل عنه.
وتابعه الأعمش عن أبى وائل به إلا أنه خالفه فى حرفين منه: الأول: فى قوله " بئر حسن " , فقال: " أرض ".
والآخر: فى قوله " شاهداك أو يمينه " , فقال مكانه: " هل لك بينة ".
أخرجه البخارى (٢/١٥٨) ومسلم (١/٨٥ ـ ٨٦) وأبو داود (٣٦٢١) والنسائى (٦/١) والبيهقى (١٠/١٧٩ ـ ١٨٠ , ٢٥٥) وأحمد وسيأتى لفظ الحديث فى آخر الكتاب (٢٧٦٠) .
ومما يرجح رواية الأعمش , أن كردوسا تابع أبا وائل على مثل رواية الأعمش عنه نحوه.
وزاد فى آخره " فردها الكندى ".
وفيه زيادة أخرى ستأتى فى الكتاب (٢٦٨٩) .
أخرجه أبو داود (٣٦٢٢) وابن الجارود (١٠٠٥) وابن حبان (١١٩٠) والبيهقى (١٠/١٨٠) من طريق الحارث بن سليمان الكندى عنه.
إلا أن كردوسا هذا لم يوثقه أحد غير ابن حبان فأورده فى " الثقات " (١/١٩٧) فقال: " كردوس بن العباس التغلبى.
كوفى يروى عن الأشعث بن قيس وخباب.
روى عنه فضيل ابن غزوان ".
وروى ابن أبى حاتم (٣/٢/١٧٥) عن يحيى بن معين أنه قال: " كردوس التغلبى مشهور ".
قلت: فمثله يستشهد به. والله أعلم.
стр. 2869
ومما يرجح ذلك أيضا أن له شاهدا من حديث عدى بن عميرة الكندى: " أن امرؤ القيس بن عباس الكندى خاصم إلى رسول الله ﷺ رجلا من حضرموت فى أرض , فسأل رسول الله ﷺ الحضرمى البينة , فلم تكن له بينه , فقضى على امرىء القيس باليمين , فقال الحضرمى: إن أمكنته يا رسول الله من اليمين ذهبت والله أرضى , فقال رسول الله ﷺ " , فذكره مثل رواية منصور.
وزاد: " قال: فقال امرؤ القيس: يا رسول الله فماذ لمن تركها؟ قال: له الجنة , قال: فإنى أشهدك أنى قد تركتها ".
أخرجه أحمد (٤/١٩٩ ـ ١٩٢) والبيهقى (١٠/٢٥٤) من طريق جرير بن حازم قال: سمعت عدى بن عدى الكندى يحدث فى حلقة بمنى , قال: حدثنى رجاء بن حيوة والعرس ابن عمير عن عدى بن عميرة الكندى.
قلت: وهذا إسناد صحيح ورجاله كلهم ثقات.
فثبت مما تقدم أن قوله فى " الحديث ": شاهداك أو يمينه شاذ وأن المحفوظ " هل لك بينة ". والله أعلم.
(٢٦٣٩) - (روى عن عمر أنه قال: " البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة ".
* ضعيف.
علقه البيهقى (١٠/١٨٢) هكذا كما فى الكتاب.
(٢٦٤٠) - (حديث ابن عمر: " أنه باع زيد بن ثابت عبدا فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالما بعيبه , فأنكره ابن عمر فتحاكما إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر: احلف أنك ما علمت به عيبا , فأبى ابن عمر أن يحلف فرد عليه العبد " رواه أحمد .
* صحيح.
ولم أره فى " مسند أحمد " , ولا هو مظنة وجود مثل هذا الأثر فيه , فالظاهر أنه فى غيره من كتب الأمام.
стр. 2870
وقد أخرجه البيهقى (٥/٣٢٨) من طريق ابن بكير حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله: " أن عبد الله بن عمر باع غلاما بثمانمائة درهم , وباعه بالبراءة , فقال الذى ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء , لم يسمه , فاختصما إلى عثمان بن عفان , فقال الرجل: باعنى عبدا وبه داء , لم يسمه لى , فقال عبد الله بن عمر: بعته بالبراءة , فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه , فأبى عبد الله أن يحلف له , وارتجع العبد , فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمسائة درهم ".
قلت: وإسناده صحيح.
(٢٦٤١) - (قول النبى ﷺ : " اليمين على المدعى عليه ".
* صحيح.
وهو من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال: " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم , ولكن اليمين على المدعى عليه ".
أخرجه البخارى (٣/٢١٣ ـ ٢١٤) ومسلم (٥/١٢٨) والبيهقى (١٠/٢٥٢) من طريق ابن جريج عن ابن أبى مليكة عنه.
وقد تابعه نافع بن عمر عن ابن أبى مليكة قال: كتب إلى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره بتمامه.
أخرجه النسائى (٢/٣١١) وأحمد (١/٣٤٢ ـ ٣٤٣ , ٣٥١ , ٣٦٣) من طريق عن نافع به.
وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجاه مختصرا البخارى (٢/١١٦ و١٥٩) ومسلم وكذا أبو داود (٣٦١٩) والترمذى (١/٢٥١) والبيهقى أيضا من طرق أخرى عن نافع به بلفظ:
стр. 2871
" أن رسول الله ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال البيهقى: " على هذا رواية الجمهور عن نافع بن عمر الجمحى , وقد أخبرنا ... ".
ثم ساق من طريق أبى القاسم الطبرانى عن الفريابى حدثنا سفيان عن نافع ... بلفظ: " البينة على المدعى , واليمين على المدعى عليه ".
وقال: " قال أبو القاسم: لم يروه عن سفيان إلا الفريابى ".
قلت: واسمه محمد بن يوسف الضبى مولاهم الفريابى , وهو ثقة فاضل , يقال: أخطأ فى شىء من حديث سفيان , وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق كما فى " التقريب ".
قلت: ولاشك فى خطأ هذا اللفظ عند من تتبع رواية الجماعة عن نافع بن عمر الذين لم يذكروا هذه الزيادة ": " البينة على المدعى ".
وقد أشار إلى ذلك البيهقى بقوله المتقدم: " على هذا ... ".
والخطأ من سفيان , وإلا فمن الفريابى. والله أعلم.
لكن لهذه الزيادة طريق أخرى عن ابن أبى مليكة قال: " كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين ـ قال: فكتب إلى ابن عباس , فكتب ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال ... "
стр. 2872
فذكره بتمامه وفيه الزيادة.
أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٢) من طريق الحسن بن سهل حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبى مليكة.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سهل , وهو ثقة , فقد أورده ابن أبى حاتم (١/٢/١٧) وقال: " روى عنه أبو زرعة ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , لكن رواية أبى زرعة عنه توثيق له فقد رد الحافظ ابن حجر فى " اللسان " على ابن القطان قوله فى داود بن حماد بن فرافصة البلخى: " حاله مجهول , بقوله: " قلت: بل هو ثقة , فمن عادة أبى زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة ".
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة " أخرجه الدارقطنى (٥١٧) من طريق سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد فى الشواهد رجاله ثقات كلهم غير سنان بن الحارث هذا , وقد أورده ابن أبى حاتم فى كتابه (٢/١/٢٥٤) , ولم يذكر فيه جرحا ولا توثيقا , لكن قد روى عنه ثلاثة من الثقات , وذكره ابن حبان فى كتابه " الثقات " فمثله إن لم يحتج به , فلا أقل من الاستشهاد به. والله أعلم.
وقد قال الحافظ فى " التلخيص ": " وفى الباب عن مجاهد عن ابن عمر لابن حبان فى حديث " فكأنه يشير إلى هذا. والله أعلم.
وقد رويت هذه الزيادة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا.
стр. 2873
وله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن عبيد الله عنه.
أخرجه الترمذى (١/٢٥١) وقال: " هذا حديث فى إسناده مقال , ومحمد بن عبيد الله العرزمى يضعف فى الحديث من قبل حفظه , ضعفه ابن المبارك وغيره ".
الثانية: عن الحجاج بن أرطاة عنه.
أخرجه الدارقطنى (٥١٧) والبيهقى (١٠/٢٥٦) .
والحجاج مدلس قد عنعنه.
الثالثة: عن المثنى بن الصباح عنه , أخرجه البيهقى (١٠/٢٦٥) .
قلت: والمثنى ضعيف.
الرابعة: عن الزنجى بن خالد عن ابن جريج عنه بلفظ: " البينة على من ادعى , واليمين على من أنكر إلا فى القسامة " أخرجه الدارقطنى.
والزنجى واسمه مسلم ضعيف , وابن جريج مدلس وقد عنعنه.
وبالجملة فهذه الطرق واهية ليس ما يمكن الاستشهاد به , ولذلك قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٠٨) : " رواه الترمذى والدارقطنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , وإسناده ضعيف ".
فالاعتماد فيها على طريق عثمان بن الأسود عن ابن عباس , وعلى حديث مجاهد عن ابن عمر.
(٢٦٤٢) - (حديث ابن عمر أن النبى ﷺ : " رد اليمين على طالب (١) الحق " رواه الدارقطنى .
стр. 2874
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٥١٥) وكذا الحاكم (٤/١٠٠) والبيهقى (١٠/١٨٤) من طريق محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر به.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ورده الذهبى بقوله: " قلت: لا أعرف محمدا , وأخشى أن يكون (١) الحديث باطلا ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٠٩) : " رواه الدارقطنى والحاكم والبيهقى وفيه محمد بن مسروق لا يعرف , وإسحاق ابن الفرات مختلف فيه.
ورواه تمام فى " فوائده " من طريق أخرى عن نافع ".
(٢٦٤٣) - (روي أن المقداد اقترض من عثمان مالاً فتحاكما إلى عمر فقال عثمان: هو سبعة آلاف وقال المقداد: هو أربعة آلاف، فقال المقداد لعثمان: احلف أنه سبعة آلاف، فقال عمر: أنصفك. احلف أنها كما تقول وخذها" رواه أبو عبيد)
* ضعيف
أخرجه البيهقي (١٠/١٨٤) من طريق مسلمة عن علقمة عن داود عن الشعبي "أن المقداد استقرض من عثمان ... "
وقال: "هذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع"
يعني أن الشعبي لم يدرك عمر
стр. 2875
ثم إن مسلمة مع كونه من رجال مسلم ففيه كلام , وفى " التقريب ": " صدوق له أوهام ".
(٢٦٣٣) - (قال علي " إن رد اليمين له أصل في الكتاب والسنة، اما الكتاب فقوله تعالى: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ وأما السنة فحديث القسامة ")
* لم أقف عليه.
فصل
(٢٦٤٥) - (حديث: " فمن قضيت له بشىء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار " متفق عليه .
* صحيح.
وقد مضى برقم (٢٦٣٥) .
فصل
(٢٦٤٦) - (حديث هند قالت: " يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطينى من النفقة ما يكفينى وولدى. فقال: خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٤٨٩ , ٤٩٠ , ٤/٣٩٥) ومسلم (٥/١٢٩) والنسائى (٢/٣١١) والدارمى (٢/١٥٩) وابن ماجه (٢٢٩٣) وابن الجارود (١٠٢٥) والبيهقى (١٠/١٤١) وأحمد (٦/٣٩ , ٥٠ , ٢٠٦) من طريق هشام بن عروة قال: أخبرنى أبى عن عائشة به وزاد: " إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ".
وتابعه الزهرى عن عروة به نحوه.
أخرجه البخارى (٢/١٠٢ , ٤/٣١١ ـ ٣١٢ , ٣٨٩) ومسلم (٥/١٣٠) وأبو داود (٣٥٣٣) وأحمد (٦/٢٢٥) .