← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل]ـ المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠هـ) إشراف: زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة: الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥م عدد الأجزاء: ٩ (٨ ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

[مقدمات] مقدمة الناشر الطبعة الثانية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أما بعد، فقد تم توزيع الطبعة الأولى من هذا الكتاب، ولاقت من أهل العلم والفضل من القراء الكرام كل ترحيب وثناء. وأقدمه الآن للطبع للمرة الثانية، وكنت أرجو أن يكون الاتصال ممكنا مع استاذنا الشيخ ناصر الدين لنضيف إليه ما قد يكون جد عنده، غير أن ذلك تعذر، فنحن في لبنان بظروف احتلال وحصار، وهو في الأردن، ولا سبيل للاتصال بالتقابل أو البريد بوجه من الوجوه. لذلك قمت بمراجعة الكتاب، وإصلاح ما صح عندي أنه خطأ مطبعي يقينا. وقد أشرت في بعض المواضع إلى ذلك مخافة أن يكون عملي مجانبا للصواب. والله أسال أن يحسن مثوبة المؤلف، وكل من أعان على نشر سنة محمد ﷺ ، وأن يفرج عن البلاد والعباد، إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين. بيروت ١٠ جمادى الآخرة ١٤٠٥ زهير الشاويش

стр. 3

مقدمة الناشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمد ونستعينه، ونصلي ونسلم على محمد وآله وصحبه. أما بعد، فإنني أحمد الله على فضله وإحسانه إذ يسر لي نشر هذا الكتاب القيم، الذي سبق وأعلنت عن قرب صدوره منذ سنوات قاربت العشرين، غير أن الله جلت حكمته قدر غير ذلك، إذ حالت الظروف القاهرة بيننا وبين ما نريد حتى اليوم، وقدر الله وما شاء فعل. ولا بد لي من تقديم الشكر لأستاذي الشيخ محمد ناصر الدين الألباني على استجابته لتأليفه وتخريج أحاديثه التي قاربت الثلاثة آلاف حديث، هذا التخريج العلمي الذي قل أن تجد له نظيرا، فجزاه الله كل خير. وكذلك الشكر للعلماء الأفاضل الذين شاركوا في الرغبة في تخريجه، ومنهم أستاذي الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع، والشيخ محمد نصيف، وسماحة شيخنا عبد العزيز بن باز، وفضيلة الشيخ عبد الله بن زيد المحمود، والأخ الشيخ عبد الله بن تركي، وغيرهم من أهل الفضل والعلم والاهتمام بحديث رسول الله، وتنقية الفقه من الدخيل والمكذوب. وإن الذين كتبوا إلي وإلى الشيخ ناصر الدين أكثر من أن تحصيهم هذه العجالة، وما ذكرت من ذكرت إلا على سبيل المثال، جزى الله الجميع الخير. وبما أنه لا بد لي من رد الفضل إلى أهله، فإني أذكر أن فكرة الكتاب أول ما كانت في حديث ضم بعض أهل العلم في داري بدمشق، ومنهم الأفاضل الشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ مصطفى السباعي رحمهما الله، والأستاذ

стр. 4

عصام العطار حفظه الله. بعد طبع منار السبيل مباشرة، وكان محل إعجابهم، غير أنهم لاحظوا حاجة الكتاب إلى التخريج، ثم حدث لقاء مع المحسن الشيخ قاسم الدرويش، فذكر له الأستاذ عصام هذا الرأي. فقال: وهذا أيضا رأي الشيخ ابن مانع. وهذا لو تم التخريج. ومن هنا أجمعت الرأي، وفاتحت الشيخ محمد ناصر الدين واتفقت وإياه على هذا العمل الذي أمضى به الزمن الطويل، وأودعه علمه الغزير، وعطل من أجله الكثير من مشاريعه التي كان يعمل بها. ولم يتوقف عنه - فيما أعلم - إلا عندما دعي من قبل موسوعة الفقه الإسلامي في الجامعة السورية بدمشق لاستخراج الأحاديث على الصورة التي كان يريد الأستاذ السباعي إخراج الموسوعة بها، والتي قدر الله تحويلها عن قصدها بعد مرضه، وإيقافها بعد وفاته. وقد أعانني على مقابلة تجاربه عدد من الأخوة الأكارم في قسم التصحيح في المكتب الإسلامي ببيروت ودمشق، والأخ الشيخ عيد العباسي، شكر الله لهم جزاء ما قدموه من جهد. هذا وإنني استخرت الله في إلحاق منار السبيل في شرح الدليل بهذه الطبعة من الإرواء، وعمل جزء فيه فهرس هجائي للأحاديث مع بيان درجته مع رقم الحديث والصفحة التي فيها الحديث الإرواء والمنار وفهرسا للأعلام. وهذا كله مما ييسر الأمر على المراجع. والله أسأل أن ينفع به، وسبحانك اللهم وبحمدك، والصلاة والسلام على خيرة خلقك، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. بيروت ١٠ شعبان ١٣٩٩ زهير الشاويش

стр. 5

مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأنتمْ مُسْلِمُونَ﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ . أما بعد، فهذا كتابنا إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، نقدمه اليوم إلى قرائنا الكرام بعد أن كثر السؤال عنه، وألح بطبعه كثير من أهل العلم والفضل في مختلف البلاد الإسلامية، كلما جاء ذكره، أو بلغهم اسمه. وقد كنت فرغت من تخريجي منذ أكثر من خمسة عشر عاما، ولذلك جريت على الإحالة عليه في تخريج بعض

стр. 6

الأحاديث في كثير من مؤلفاتي المطبوعة منها والمخطوطة، سواء ما كنت قد سلكت في تخريجه مسلك البسط، أو التوسط، أو الإيجاز، أوالاكتفاء بذكر مرتبة الحديث فقط، مثل الأحاديث الصحيحة (١) . والأحاديث الضعيفة (٢) ، وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (٣) وظلال الجنة في تخريج كتاب السنة، والتعليق الرغيب على الترغيب والترهيب (٤) ، ومثل بعض الرسائل الصغيرة نحو الكلم الطيب، والتوسل: أنواعه وأحكامه، والآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات وغيرها. ولذلك فإنه كان من الضروري إخراجه إلى عالم المطبوعات منذ سنين، تيسيرا علي في المراجعة عند الإحالة أولا، واستجابة لرغبة أهل العلم وإفادتهم ثانيا. ومع أن الفضل في تأليفه يعود إلى الأخ الفاضل الأستاذ محمد زهير الشاويش، وكان حريصا على نشره على الناس، إلا أنه حال بينه وبين ذلك أسباب منها اضطراره إلى الخروج من سورية، ثم من لبنان لمدة طويلة، وأخيرا الوضع المضطرب في بيروت منذ بضع سنوات. والآن وقد استقرت الأوضاع بعض الشيء وتيسرت له سبل الطباعة، فقد بادر - جزاه الله خيرا - إلى إخراجه إلى عالم المطبوعات، فضم بذلك فضلا إلى فضل، أتم الله علينا وعليه نعمه ظاهرة وباطنة. ثم إن الباعث على هذا التخريج كان أمورا أذكر أهمها: الأول: أن أصله: منار السبيل.... هو من أمهات كتب مذهب الإمام أحمد إمام السنة، الذي جمع من الأحاديث مادة غزيرة، قلما تتوفر في كتاب فقهي آخر في مثل حجمه - إذ هو جزءان فقط - حتى بلغ عددها ثلاثة آلاف حديث أو زادت، جلها مرفوعة إلى النبي ﷺ .

стр. 7

الثاني: أنه لا يوجد بين أيدي أهل العلم وطلابه كتاب مطبوع في تخريج كتاب في الفقه الحنبلي كما للمذاهب الأخرى، خذ مثلا كتاب نصب الراية لأحاديث الهداية (١) في الفقه الحنفي، للحافظ جمال الدين الزيلعي، وتلخيص ابن حجر العسقلاني، فرأيت أن من واجبي تجاه إمام السنة، ومن حقه علي أن أقوم بخدمة متواضعة لمذهبه وفقهه، رحمه الله تعالى، وذلك بتخريج هذا الكتاب. الثالث: أنني توخيت بذلك أن أكون عونا لطلاب العلم والفقه عامة، والحنابلة منهم خاصة، الذين هم - فيما علمت - أقرب الناس إلى السنة على السلوك معنا في طريق الاستقلال الفكري الذي يعرف اليوم ب الفقه المقارن، هذا الفقه الذي لا يعطيه حقه - اليوم - أكثر الباحثين فيه، والمدرسين لمادته في كليات الشريعة المعروفة الآن، فإن من حقه أن لا يستدل فيه بحديث ضعيف لا تقوم به حجة. فترى أحدهم، يعرض لمسألة من مسائله، ويسوق الأقوال المتناقضة فيه، ثم لا يذكر أدلتها التفصيلية، فإذا كان فيها شيء من الأحاديث النبوية حشرها حشرا، دون أن يبين ويميز صحيحها من حسنها، بل ولا قويها من ضعيفها، فيكون من نتيجة ذلك وآثاره السيئة أن تتبلبل أفكار الطلاب وتضطرب آراؤهم في ترجيح قول على قول آخر، ويكون عاقبة ذلك أن يتمكن من قلوبهم الخطأ الشائع: أن الحق يتعدد (٢) بل صرح بعضهم أخيرا فقال: إن هذه الأقوال المتعارضة كلها شرع الله! وأن يزدادوا تمسكا بالحديث الباطل: "اختلاف أمتي رحمة (٣) " وقد تتغلب العصبية المذهبية على أحدهم، وقد يكون هو أستاذ المادة نفسه فيرجح من تلك الأقوال الموافق لمذهبه، وينتصر له بحديث من تلك الأحاديث، وهو لا يدري أنه حديث ضعيف عند أهل الحديث، ونقاده، والمنهج العلمي الصحيح يوجب عليه أن يجري عملية تضعيفه بين تلك الأحاديث المتعارضة، المستدل بها للأقوال المتناقضة، فما كان منها ضعيفا لا تقوم به حجة، تركت جانبا، ولم يجز المعارضة بها، وما كان منها صحيحا أو ثابتا جمع بينها بوجه من وجوه التوفيق المعروفة في علم أصول الفقه وأصول الحديث، وقد أوصلها الحافظ العراقي في حاشيته على علوم الحديث لابن الصلاح إلى أكثر من مائة وجه.

стр. 8

الرابع: أن لمثل هذا التخريج العلمي علاقة وثقى بما اصطلحت على تسميته ب التصفية، وأعني بها أن النهضة الإسلامية المرجوة لا يمكن أن تقوم إلا على أساس تصفية الإسلام مما دخل فيه على مر القرون، ومن ذلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وبخاصة ما كان منها في كتب الفقه، وقد أقيمت عليها أحكام شرعية، فإن تصفية هذه الكتب من تلك الأحاديث مع كونه واجبا دينيا، لكي لا يقول المسلم على نبيه ﷺ ما لم يقله أو ما لا علم له به، فهو من أقوى الأسباب التي تساعد المسلمين المختلفين على التقارب الفكري، ونبذ التعصب المذهبي. الخامس: أننا - بمثل هذا التخريج والتصفية - نسد الطريق على بعض المبتدعة الضالة الجهلة، الذين يحاربون الأحاديث النبوية وينكرون حجية السنة، ويزعمون أن الإسلام ليس هو إلا القرآن! ويسمون في بعض البلاد القرآنيين. وليسوا من القرآن في شيء (١) . ويلبسون على الجهال بقولهم: إن السنة غير محفوظة، وإن بعضها ينقض بعضا، ويأتون على ذلك ببعض الأمثلة، منها حديث: "خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء"، يعني عائشة (٢) ثم يعارضون به قوله ﷺ في النساء "أنهن ناقصات عقل ودين" (٣) ويقولون: أنظروا كيف يصف النساء بالنقص في هذا الحديث ثم يأمر بأخذ شطر الدين من عائشة، وهي متهمة في النقص! فإذا ما علم المسلم المتبصر في دينه أن الحديث الأول موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ ، والحديث الآخر صحيح زال التعارض المزعوم أولا، لأنه لا يصح في عقل عاقل - غير مجنون - معارضة الحديث الصحيح بالموضوع، وانكشف تلبيسهم وجهلهم وضلالهم. ثم إذا رجع إلى الحديث الآخر الصحيح ثانيا وأخذه بتمامه من مصدره الموثوق به، يتبين له أن النقص المذكور ليس إطلاقه كما يتعمد الدجالون أن يوهموا الناس وإسقاطا منهم للسنة من قلوبهم زعموا، وإنما هو أن المرأة لا تصلي ولا تصوم وهي حائض، وأن شهادتها على النصف من شهادة الرجل، كما جاء تفسيره في الحديث نفسه في صحيح البخاري وغيره. وهذا هو الشأن على الغالب بين

стр. 9

الأحاديث الضعيفة والصحيحة، وطرق شياطين الإنس والجن لإضلال الناس كثيرة متنوعة، فهذا يضل بمثل حديث عائشة المذكور آنفا، وآخر بمثل الحديث المتقدم اختلاف أمتي رحمة. من أجل كل ذلك كان هذا التخريج النافع إن شاء الله تعالى. واعلم أن فن التخريج ليس غاية في نفسه عند المحققين من المحدثين، بحيث يقتصر أمره على أن نقول مخرج الحديث: أخرجه فلان وفلان و. - عن فلان عن النبي ﷺ ، كما يفعله عامة المحدثين قديما وحديثا، بل لا بد أن يضم إلى ذلك بيانه لدرجة كونه ضعيفا، فإنه والحالة هذه لا بد له من أن تتبع طرقه وشواهده لعله يرتقي الحديث بها إلى مرتبة القوة، وهذا ما يعرف في علم الحديث بالحسن لغيره، أو الصحيح لغيره. وهذا في الحقيقة من أصعب أنواع علوم الحديث وأشقها، لأنه يتطلب سعة في الاطلاع على الأحاديث والأسانيد في بطون كتب الحديث مطبوعها ومخطوطها، ومعرفة جيدة بعلل الحديث وتراجم رجاله، أضف إلى ذلك دأبا وجلدا على البحث، فلا جرم أنه تقاعس عن القيام بذلك جماهير المحدثين قديما، والمشتغلين به حديثا وقليل ما هم. على أنني أرى أنه لا يجوز في هذه الأيام الاقتصار على التخريج دون بيان المرتبة، لما فيه من إيهام عامة القراء الذين يستلزمون من التخريج القوة - أن الحديث ثابت على كل حال. وهذا مما لا يجوز، كما بينته في مقدمة: غاية المرام، فراجعه فإنه هام. من أجل ذلك فإني قد جريت في هذا التخريج كغيره على بيان مرتبة كل حديث في أول السطر ثم اتبع ذلك بذكر من خرجه، ثم بالكلام على إسناده تصحيحا أو تضعيفا، وهذا إذا لم يكن في مخرجه الشيخان أو أحدهما، وإلا استغنيت بذلك عن الكلام، كما كنت بينته في مقدمتي لتخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية، ومقدمتي على مختصر مسلم للمنذري. وقد لا يتيسر لي الوقوف على إسناد الحديث، وحينئذ أنقل ما وقفت عليه من تخريج وتحقيق لأهل العلم، أداء للأمانة، وتبرئة للذمة، ولكني في هذه الحالة أبيض للحديث على الغالب، فلا أذكر له مرتبة. والله أسال أن يسدد خطانا، وأن يحفظ علينا ما به من النعم

стр. 10

أولانا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويصلح أعمالنا، ويخلص نوايانا وأن يعاملنا بفضله إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. بيروت غرة رجب ١٣٩٩. وكتب محمد ناصر الدين الألباني.

стр. 11

ترجمة المؤلف الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان بقلم الشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد مع تتمتها بقلم الشيخ العلامة محمد بن عبد العزيز بن مانع نسبه: هو من قبيلة آل زهير، وهم ينتسبون إلى قبيلة بني صخر القبيلة المشهورة ولد في بلد الرس في سنة ألف ومائتين وخمسة وسبعين، ونشأ بها وقرأ على علمائها ثم أنتقل إلى عدة بلدان لطلب العلم، حتى اشتهر بالعلم والفضل وفاق أقرانه، وكان متفننا في كثير من العلوم، وكان مع ذلك كاتبا مجيدا حسن الخط يضرب المثل بحسن خطه، وكان سريع الكتابة حتى انه كان يكتب الكراريس في المجلس الواحد وله مكتبة عظيمة غالبها بخط يده، وكان إليه المرجع في بلد الرس في الإفتاء والتدريس والنفع العام. أخلاقه: كان سمحا متواضعا دمث الأخلاق رفيقا سهلا قريبا من كل أحد، وكان

стр. 12

إليه مرجع الفتوى في بلده لجميع الطبقات في ما يشكل عليهم من أمر دينهم، لسماحته ودماثة أخلاقه وسهولة جانبه وحرصه على النفع. مشايخه: ١- منهم الشيخ عبد العزيز بن محمد بن مانع أحد قضاة عنيزة المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وسبع هجرية، وهو والد الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع المشهور بالعلم والفضل والذي له عدة مصنفات مشهورة وتنقل في المملكة العربية السعودية في عدة وظائف كرئاسة هيئة التمييز، وإدارة المعارف العامة مع التعليم في الحرم المكي إلى غير ذلك من الوظائف الهامة، والمترجم له قد رثى شيخه الشيخ عبد العزيز المحمد المانع بقصيدة طويلة مشهورة (١) . ٢ - ومن مشايخه أيضا الشيخ محمد بن عمر بن سليم المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وثمانية هجرية. ٣ - ومن مشايخه الشيخ صالح بن فرناس بن عبد الرحمن بن فرناس المتوفى في يوم الاثنين من شهر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وستة وثلاثين والشيخ صالح كان قاضيا في بلد الرس مدة طويلة، وقبل ذلك كان قاضيا في القصيم، وللشيخ إبراهيم مشايخ غير هؤلاء. تلاميذه: ١ - منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز الرشيد قرأ عليه وكان إذ ذاك قاضيا في بلد الرس وقرأ عليه تلاميذ كثيرون لم يشتهروا.

стр. 13

مصنفاته: كان له عدة مصنفات في مواضيع شتى تدل كل غزارة علمه وسعة اطلاعه وطول باعه. ١ - كان له إلمام تام في الأنساب حتى أنه كان المرجع في هذا الشأن وقد كتب رسالة في أنساب أهل نجد. ٢ - وكان له إلمام في التاريخ ومعرفة الحروب والوقائع، وقد كتب في هذا الموضوع رسالة مختصرة ابتدأها من سنة سبعمائة وخمسين إلى سنة ألف وثلاثمائة وتسعة عشر، واعتناؤه فيها بذكر الوفيات أكثر من اعتنائه بذكر الغزوات والوقائع. ٣ - وله أيضا معرفة في رجال الفقه الحنبلي وقد كتب في ذلك مصنفا سماه كشف النقاب في تراجم الأصحاب ابتدأ فيه بذكر ترجمة الإمام أحمد ابن حنبل ﵀. ٤ - وكان أيضا فقيها واسع الاطلاع في الفقه، وكثيرا ما سيءل بحضوري عن مسائل فقهية فيجيب من سأله بسرعة ويذكر الدليل والتعليل وقد صنف في الفقه عدة مصنفات. منها شرح الدليل وقد سماه منار السبيل في شرح الدليل والحق أنه اسم طابق مسماه فقد أتى في هذا الكتاب بما يشفي العليل ويروي الغليل بعبارة سهلة واضحة، مع اعتنائه فيه بذكر الدليل والتعليل. وله أيضا حاشية على شرح الزاد رأيتها بخطه، وله كتب غير هذه.

стр. 14

ثم إن المذكور عمي في آخر عمره، فكان ملازما للمسجد في غالب أوقاته وكان زاهدا متقللا من الدنيا لم يشتغل بشيء من الأعمال الحكومية. وفاته: توفى رحمه الله تعالى في سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وخمسين في ليلة عيد الفطر وكانت وفاته فجأة وصلي عليه بعد صلاة العيد وقد حضر جنازته جميع أهل البلد ومشوا معها وحزنوا على فراقه حزنا عظيما لماله في قلوبهم من المكانة العظيمة والمحبة الصادقة، لما اتصف به المذكور من أخلاق سامية، وحرص على النفع العام فرحمه الله رحمة واسعة. أنتهى جمعها الفقير إلى الله: عبد العزيز الناصر الرشيد

стр. 15

تتمة الترجمة بقلم الشيخ العلامة محمد بن عبد العزيز بن مانع هذه الترجمة المتقدمة قد وصلتنا مع شرح الدليل من الرياض، بقلم العالم الفاضل الشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد وقد كتب إلي أحد المشايخ هناك أنه سأل الشيخ عبد العزيز عن الشيخ محمد بن عمر بن سليم الذي ذكر أنه أحد مشايخ الشارح الشيخ إبراهيم بن ضويان فقال: مرادي بذلك أبا الشيخين عبد الله وعمر فحينئذ يكون شيخ الشيخ ابن ضويان، شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم لم القصيم في زمانه، وقاضي مدينة بريده وقد قرأت عليه في الحديث والفرائض والنحو وهو أخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن (١) وابنه الشيخ عبد اللطيف (٢) والشيخ عبد الله أبي بطين جد والدي لأمه وأما القصيدة التي رثا بها والدنا وأشار إليها الشيخ عبد العزيز فهى: على الحبر بحر العلم من كان باكيا ... هلم إلينا نسعدنه لياليا سأبكي بكاء المشكلات لشجوها ... وأرسل دمعا كان في الجفن آنيا على عالم حبر إمام سميدع (٣) ... عليم وذي فضل حليف المعاليا يقضي بحل المشكلات نهاره ... وفي الليل قواما إذا كان خاليا فضائله لا يحصر النظم عدها ... ويقصر عنها كل من كان راثيا

стр. 16

وثلمته يا صاح من ذا يسدها ... ونجم توارى بعد ما كان باديا إمام على نهج الإمام ابن حنبل ... لقد كان مهديا وقد كان هاديا عليم بفقه الأقدمين محقق ... وقد كان في فقه الأواخر راسيا وقد حاز في علم الحديث محلة ... وللسلف الماضين قد كان قافيا وفي كل فن فهو للسبق حائز ... وفي العلم مقدام حميد المساعيا فلا نعمت عين تضن بمائها ... عليه ولا قلب من الحزن خاليا فوا لهفا من فادح حل خطبه ... وحصن من الإسلام قد صار واهيا لقد صابنا أمر من الحزن مفجع ... لدن جاءنا من كان للشيخ ناعيا فجالت بنا الأشجان من كل جانب ... وأرق جفن العين صوت المناديا بموت الفتى عبد العزيز بن مانع ... سلالة أمجاد تروم المعاليا لقد كان بدرا يستضاء بضوئه ... فأضحى رهينا في المقابر ثاويا فوا حزنا إن كان إلا بقية ... تخلف من بعد الهداة المواضيا فسار على منهاجهم واقتفاهم ... على منهج التوحيد قد كان داعيا لقد عاش بالدنيا على الأمر بالتقى ... وعن مؤبقات الإثم ما زال ناهيا فيا أيها الإخوان لا تسأموا البكا ... على عالم قد كان في العلم ساميا تغمده الرب الكريم بفضله ... ولا زال هطال من العفو هاميا على قبره يهمي عشيا وبكرة ... وبوأه قصرا من الخلد عاليا وصل إلهي كلما هبت الصبا ... وما أنهلت الجون الغداف العواديا

стр. 17

على المصطفى والآل والصحب كلهم ... وتابعهم والتابعين الهواديا ثم إن هذا الشرح الجليل، من أحسن ما كتبه العلماء على متن الدليل، الذي اختصره العلامة الشيخ مرعي من متن المنتهى، فقد سلك فيه مؤلفه مسلكا جيدا مفيدا، فذكر عند كل مسألة دليلها أو تعليلها، وربما ذكر بعض الروايات القوية المخالفة لما اختاره الأصحاب، لحاجة الناس إليها، مع أن مسائل الدليل هي الراجحة في المذهب وعليها الفتوى. وقد عنى المتأخرون من الحنابلة بمتن الدليل، والكتابة عليه ما بين شرح وحاشية ونظم، وذلك لما عرفوه من غزارة علمه وكثرة فوائده. فشرحه العلامة الشيخ عبد القادر التغلبي الشيباني (١) وشرحه في جزئين وهو مطبوع متداول مشهور، ولكنه يعوزه التحقيق وعلى هذا الشرح حاشية للشيخ عبد الغني اللبدي مفيدة جدا تحرر بها شرح التغلبي. وشرحه الشيخ محمد بن أحمد السفاريني (٢) بشرح لم يكمل وشرحه إسماعيل الجراعي (٣) في مجلدين، وعليه حاشية المصطفى الدمشقي (٤) وكذلك عليه حاشية لأحمد بن عوض المرداوي في مجلدين وشرحه الشيخ عبد الله المقدسي، ذكره ابن عوض في حاشيته. ونظمه محمد بن إبراهيم بن عريكان من أهل القصيم من بلد الخبرا. ونظمه أحد علماء حلب كما ذكره العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ (٥) في تاريخ حلب.

стр. 18

وما عني هؤلاء العلماء بهذا المتن إلا لجلالة قدره عندهم، ومعرفتهم بما تضمنه من التحقيق، ولهذا قال مؤلفه: لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان. وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان. وقد قرظه جماعة من علماء المذهب وغيرهم كما في السحب الوابلة وقرأت في تاريخ ابن بشر عنوان المجد أن الشيخ مرعي لما ألف الدليل عرضه على الشيخ منصور البهوتي فأثنى عليه. وليس هذا بصواب فإن متن الدليل ألف قبل ولادة الشيخ منصور، فقد ذكر صاحب السحب الوابلة أن ممن قرظه الشيخ عبد الله الشنشوري، وهذا العالم مات قبل ولادة الشيخ منصور بسنة واحدة فإنه مات سنة ٩٩٩ تسعمائة وتسعة وتسعين، والشيخ منصور ولد سنة ألف من الهجرة (١) والذي عرض عليه الشيخ مرعي كتاب الدليل إنما هو الإمام عبد الرحمن البهوتي المعمر (٢) كما في حاشية أحمد بن عوض على الدليل. وقد ذكرنا عددا من الشروح والحواشي على هذا المتن المبارك، لكن منار السبيل لم يأت أحد بمثاله، ولم ينسج على منواله، فلهذا سمت همة الفاضل النجيب قاسم بن درويش فخروا إلى طبعه ونشره، وجعله وقفا على أهل العلم جزاه الله خيرا، وشكر له سعيه، وضاعف له الأجر، وأجزل له الثواب، وأدام إنعامه عليه بمنه تعالى وكرمه.

стр. 19

مقدمة منار السبيل بقلم زهير الشاويش إن الحمد لله نحمده ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد، فهذا كتاب منار السبيل شرح دليل الطالب، نقدمه للطباعة للمرة الأولى عن نسخة المؤلف الشيخ إبراهيم بن سالم بن ضويان كتبها بخطه سنة ١٣٢٢ وتقع في ست وثلاثين ومائتي ورقة قياس ٢٣ * ١٥ وفي كل صفحة من صفحاتها أربع وعشرون سطرا وفي بعضها أقل من ذلك أو أكثر (١) . وكتب في وجه غلافها من به الكريم المنان، على مصنفه وكاتبه الفقير المعترف بالذنب والتقصير، وفي آخر الكتاب قال: وهذا آخر ما تيسر من شرح هذا الكتاب ... كتبه الفقير إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان لنفسه ولمن يشاء من بعده. وفصل المؤلف المتن عن شرحه بوضع خط أحمر فوق كلمات المتن، وزاد خطا آخرا على بعض الكلمات التي أراد التنبيه عليها مثل وسننه ثمانية. وقد عارضنا متن الكتاب على ثلاث نسخ خطية - يأتي وصفها - فحرصنا على إبقاء ما جاء في الأصل، إذا أيدته إحدى النسخ، أو كان الشرح متناسبا معه.

стр. 20

وما كان الخطأ فيه ظاهرا أصلحناه، أو كان غير ذلك أشرنا إليه في موضعه. وفصلنا المتن عن الشرح بجعل عبارة المتن بحرف أسود ضمن قوسين في أول كل سطر وعبارة الشارح بالحرف العادي مرتبطة بما سبقها من المتن، وبذلك تسهل متابعة المتن، ومراجعة الشرح. وفصلنا الآيات الكريمة بجعلها بين هلالين بحرف مشكول يخالف حروف المتن والشرح. وجعلنا الأحاديث النبوية والآثار ضمن هلالين مزدوجين. وأما الكلمات التي أراد المؤلف لفت النظر إليها حيث وضعها تحت خط أحمر فقد جعلنا فوقها خطا أسود (١) . والنسخ المخطوطة التي عارضنا بها متن الأصل ثلاث: (٢) . الأولى مخطوطة يملكها التاجر المحترم أمين أفندي الكتبي وهي مقروءة عليها تعليقات لطيفة كتبت سنة ١٢٢٤ بقلم صالح البيتاوي الحنبلي، وكان أكثر ما استفدناه في مقابلة المتن منها. وقد كتب في الصفحة الأولى منها: أنا حنبلي ماحييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتحنبلوا وفيها أيضا: لئن قلد الناس الأئمة إنني ... لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب

стр. 21

أقلد فتواه وأعشق قوله ... وللناس فيما يعشقون مذاهب المخطوطة الثانية هي من محفوظات المكتبة الظاهرية وتحمل الرقم ٤٠ فقه حنبلي وردت إليها مع الكتب الموقوفة على المدرسة المرادية بدمشق. الورقة الأولى بخط يخالف خط النسخة وينقص آخرها بعض الأوراق ذهب معه تاريخها والظاهر أنها أقدم نسخ الكتاب وخطها جيد. وفي هامش غلافها أبيات منها: عصيت الله أيامي وليلي ... وفي العصيان قد أسبلت ذيلي فويلى إن حرمت جنان (١) عدن ... وويلي إن دخلت النار ويلي المخطوطة الثالثة، وهي من محفوظات الظاهرية أيضا وتحمل الرقم ٤١ فقه حنبلي، ووردت إليها مع الكتب الموقوفة على المدرسة المرادية. وهي نسخة كاملة بخط غير واضح كتبت سنة ١١٩٤ بيد أحمد بن محمد ابن ناصر. وفي آخرها أبيات منها: يا طالب الرزق ني الآفاق مجتهدا ... اقصر عناك لأن الرزق مقسوم وقد كان طبعه بأمر المحسن الكريم الشيح قاسم بن درويش فخروا الذي بذل ومازال يبذل من كريم ماله في نشر كتب العلم وذلك بإرشاد ونصح أستاذنا العلامة المفضال الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع الذي كان له الفضل الأكبر بطبع عدد كبير من كتب العلم في البلاد السعودية - حيث تسلم أعلى مناصب المعارف فيها - وفي قطر - حيث جاءها للنظر في شؤون معارفها -

стр. 22

فكان لوجوده الميمون نهضة طيبة نرى آثارها فيما طبع سمو حاكم البلاد الشيخ علي بن عبد الله الثاني. وما طبع المحسن الشهير قاسم بن درويش. والله أسأل أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم، وأن يحسن مثوبة مؤلفه والمرشد لطبعه، ومن بذل في سبيل إخراجه ماله أو جهده. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. دمشق غرة شعبان ١٣٧٨ زهير الشاويش

стр. 23

ترجمة صاحب المتن العلامة الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي هو مرعي بن يوسف الكرمي (١) ثم المقدسي الحنبلي، العلامة المحقق الفقيه المطلع على العلوم المتداولة، قطع زمانه بالافتاء والتدريس والتصنيف. وقد بلغت مؤلفاته عددا كبيرا، عد منها المحبي سبعين مؤلفا، أعظمها غاية المنتهى، ودليل الطالب وهو منار السبيل متن هذا الكتاب. والكواكب الدرية في مناقب ابن تيمية وقد حققه العالم الجليل محمد الصباغ. وهو تحت الطبع عندنا. شيوخه: أخذ الفقه عن الشيخ محمد المرداوي، وعن القاضي يحيي بن موسى الحجاوي، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ محمد الحجازي بمصر. وأخذ عن الشيخ أحمد الغنيمي وكثير غيرهم. تصدر للإقراء والتدريس بالجامع الأزهر، ثم تولى المشيخة بجامع السلطان حسن بالقاهرة. وله ديوان شعر منه: لعمري رأيت المرء بعد زواله ... حديثا بما قد كان يأتي ويصنع فحيث الفتى لا بد يذكر بعده ... فذكراه بالحسنى أجل وأرفع وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٣ ﵀ ودفن في تربة المجاورين بالقاهرة.

стр. 24

تخريج أحاديث المقدمة (١) - (حديث: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر ". رواه الخطيب، والحافظ عبد القادر الرهاوي ص ٥ (١) . *ضعيف جدا. وقد رواه السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (١/٦) من طريق الحافظ الرهاوي بسنده، عن أحمد بن محمد بن عمران: حدثنا محمد بن صالح البصري - بها - حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك، حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا به، إلا أنه قال: فهو أقطع. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، آفته ابن عمران هذا، ويعرف بابن الجندي، ترجمه الخطيب في تاريخه وقال (٥/٧٧) : كان يضعف في روايته، ويطعن عليه في مذهبه يعني التشيع، قال الأزهري: ليس بشيء. وقال الحافظ في اللسان: وأورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل علي حديثا بسند رجاله ثقات إلا الجندي، فقال: هذا موضوع، ولا يتعدى الجندي. ثم رواه السبكي من طريق خارجة بن مصعب، عن الأوزاعي به، إلا أنه

стр. 25

قال: بحمد الله بدل بسم الله الرحمن الرحيم، وخارجة هذا قال الحافظ: متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه. وقد خالفه والذي قبله محمد بن كثير المصيصي، فقال في إسناده: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة به باللفظ الثاني: بحمد الله. رواه السبكي ص (٧) ، من طريق أبي بكر الشيرازي في كتاب الألقاب. والمصيصي هذا ضعيف، لأنه كثير الغلط كما قال الحافظ. والصحيح عن الزهري مرسلا، كما قال الدارقطني وغيره. وقد روي موصولا من طريق قرة عنه، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة، باللفظ الثاني، وهو المذكور في الكتاب عقب هذا، وياتى تحقيق الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ومما سبق يتبين أن الحديث بهذا اللفظ ضعيف جدا، فلا تغتر بمن حسنه مع الذي بعده، فإنه خطأ بين. ولئن كان اللفظ الآتي يحتمل التحسين، فهذا ليس كذلك، لما في سنده من الضعف الشديد كما رأيت. تنبيه: عزا المصنف الحديث للخطيب، وكذا فعل المناوي في الفيض، وزاد أنه في تاريخه، ولم أره في فهرسه، والله أعلم. (٢) - (حديث: " كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله , فهو أقطع ". وفى رواية: " بحمد الله ". وفى رواية: " بالحمد ". وفى رواية: " فهو أجذم ". رواها الحافظ الرهاوى فى " الأربعين " له (صـ ٥) . * ضعيف رواه ابن ماجه (١٨٩٤) عن قرة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ " بالحمد أقطع ". ورواه ابن حبان فى صحيحه من هذا الوجه بالرواية الثانية: " بحمد الله " كما فى طبقات السبكى (١/٤) . ورواه الدارقطنى فى سننه (ص٨٥) بلفظ " بذكر الله أقطع ". ورواه أبو داود فى سننه (٤٨٤٠) بلفظ: " بالحمد لله فهو أجذم ". وقال:

стр. 26

" رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن النبى ﷺ مرسلا ". يشير إلى أن الصحيح فيه مرسل , وهو الذى جزم به الدارقطنى كمانقله السبكى وهو الصواب لأن هؤلاء الذين أرسلوه أكثر وأوثق من قرة وهو ابن عبد الرحمن المعافرى المصرى. بل إن هذا فيه ضعف من قبل حفظه ولذلك لم يحتج به مسلم وإنما أخرج له فى الشواهد. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: الأحاديث التى يرويها مناكير. وقال أبو حاتم والنسائى: ليس بقوى. وقول السبكى فيه: هو عندى فى الزهرى ثقة ثبت , فقد قال الأوزاعى: ما أحد أعلم بالزهرى منه , وقال يزيد بن السمط: أعلم الناس بالزهرى قرة بن عبد الرحمن. فهو بعيد عن الصواب لأنه مخالف لأقوال الأئمة المذكورين فيه واعتماده فى ذلك على مانقله عن الأوزاعى مما لا يجدى لأن المراد من قول الأوزاعي المذكور أنه أعلم بحال الزهرى من غيره لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث كما قال الحافظ ابن حجر فى "التهذيب" , قال: " وهذا هو اللائق ". ومما يدلك على ضعفه ـ زيادة على ماتقدم اضطرابه فى متن الحديث فهو تارة يقول: أقطع , وتارة يقول: أبتر , وتارة: أجذم , وتارة: يذكر الحمد وتارة يقول: بذكر الله. ولقد أضاع السبكى جهدا كبيرا فى محاولته التوفيق بين هذه الروايات , وإزالة الإضطراب عنها , فإن الرجل ضعيف كما رأيت فلايستحق حديثه مثل هذا الجهد! وكذلك لم يحسن صنعا حين ادعى أن الأوزاعى تابعه , وأن الحديث يقوى بذلك لأن السند إلى الأوزاعى ضعيف جدا كما تقدم بيانه فى الحديث الذى قبله , فمثله لايستشهد به, كما هو مقرر فى مصطلح الحديث. وقد رواه أحد الضعفاء الآخرين عن الزهرى بسند آخر , أخرجه الطبرانى من طريق عبد الله بن يزيد , حدثنا صدقة بن عبد الله عن محمد بن الوليد عن الزهرى عن عبد الله بن كعب بن مالك , عن أبيه مرفوعا.

стр. 27

قلت وهذا سند ضعيف صدقة هذا ضعيف كما قال الحافظ فى " التقريب " (١) وقد خالف قرة إسناده كما ترى ; فلا يصح أن تجعل هذه المخالفة سندا فى تقوية الحديث كما فعل السبكى بينما هى تدل على ضعفه لاضطراب هذين الضعيفين فيه على الزهرى , كما رواه آخرون من الضعفاء عن الزهرى بإسناد آخر ذكرته فى الحديث الذى قبله. وجملة القول: أن هذا الحديث ضعيف ; لإضطراب الرواة فيه على الزهرى , وكل من رواه عنه موصولا ضعيف , أو السند إليه ضعيف. والصحيح عنه مرسلا كما تقدم عن الدارقطنى وغيره , والله أعلم. (٣) - (حديث عمر " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ") ص ٥. * صحيح. ورد من حديث أبي هريرة وعمر وابن عباس وأبي ذر. أما حديث أبي هريرة فقال: " كان النبي ﵌ بارزا يوما للناس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث , قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك , وتقيم الصلاة , وتؤدي الزكاة المفروضة , وتصوم رمضان , قال: ما الإحسان؟ قال أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك , قال: متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل , وسأخبرك عن عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها , وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان , في خمس لا يعلمهن إلا الله , ثم تلا النبي ﵌: * (إن الله عنده علم الساعة) * الآية , ثم أدبر , فقال: ردوه , فلم يروا شيئا , فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم , وفي رواية: هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا ". رواه البخاري (١/٢١) والسياق له , ومسلم (١/٣٠) والرواية الثانية له

стр. 28

وابن ماجه (رقم ٦٤) , وأحمد (٢/٤٢٦) , ورواه النسائي (٢/٢٦٦) من حديث أبي هريرة وأبي ذر معا بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يجلس بين ظهراني أصحابه , فيجيء الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل , فطلبنا إلى رسول الله ﵌ أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه , فبنينا له دكانا من طين , كان يجلس عليه , وإنا لجلوس ورسول الله ﷺ في مجلسه , إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها , وأطيب الناس ريحا , كأن ثيابه لم يمسها دنس , حتى سلم في طرف البساط , فقال: السلام عليك يا محمد , فرد ﵇ , قال: أأدنو يا محمد؟ قال: ادنه , فما زال يقول: أأدنو مرارا , ويقول له: ادن , حتى وضع يده على ركبتي رسول الله ﵌ , قال: يا محمد أخبرني. الحديث " وسنده صحيح. وأما حديث عمر فلفظه: " بينما نحن عند رسول الله ﵌ ذات يوم , إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب , شديد سواد الشعر , لا يرى عليه أثر السفر , ولا يعرفه منا أحد , حتى جلس إلى النبي ﷺ , فأسند ركبتيه إلى ركبتيه , ووضع كفيه على فخذيه , وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام , فقال رسول الله ﵌: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتصوم رمضان , وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا , قال: صدقت , قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه , قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر , وتؤمن بالقدر خيره وشره , قال: صدقت , قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك , قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل , قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها , وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان , قال: ثم انطلق , فلبث مليا , ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم , قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ".

стр. 29

رواه مسلم (١/٢٩) , والنسائي (٢/٢٦٤ ـ ٢٦٦) , والترمذي (٢/١٠١) , وابن ماجه (٦٣) , وأحمد (١/٢٧ و٢٨ و٥٢ و٥٣) وزاد في آخره " ما أتاني في صورة إلا عرفته , غير هذه الصورة " وفي رواية له " فمكث يومين أو ثلاثة ثم قال: يا ابن الخطاب أتدري..... " وإسنادهما صحيح. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورواه الدارقطني في " سننه " (ص ٢٨١) وفيه: " فجلس بين يدي رسول الله ﵌ كما يجلس أحدنا في الصلاة , ثم وضع يده على ركبتي رسول الله ﵌ " الحديث وفيه: " وتحج , وتعتمر , وتغتسل من الجنابة , وتتم الوضوء ... " , وفي آخره: " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم , فخذوا عنه , فوالذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه , وما عرفته حتى ولى ". وقال: إسناد ثابت صحيح. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد (١/٣١٩) من طريق شهر عنه نحوه , وفيه " واضعا كفيه على ركبتي رسول الله ﷺ " وإسناده حسن في الشواهد وأما حديث أبي ذر , فرواه النسائي مقرونا مع أبي هريرة كما تقدم. (٤) - (قوله ﷺ : " أكثروا على من الصلاة ". (ص٦) * صحيح. أخرجه أبو إسحاق الحربى فى " غريب الحديث " (ج ٥/١٤/٢) من حديث أوس بن أوس , مرفوعا بهذا اللفظ , وتمامه: " يوم الجمعة , فإن صلاتكم معروضة على , قالوا: كيف تعرض عليك وقد أرمت؟ قال " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ".وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (رقم ١٠٤٧ و١٥٣١) , والنسائى (١/٢٠٣ - ٢٠٤) , والدارمى (١/٣٦٩) وابن ماجه (رقم ١٠٨٥/١٦٣٦) , والحاكم (١/٢٧٨) , وأحمد (٤/٨) , وإسماعيل القاضى فى " فضل الصلاة على النبى ﵌ " (ق ٨٩/٢-١) , كلهم من طريق أبى الأشعث الصنعانى , عنه به. وفيه عندهم زيادة فى أوله بلفظ: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة , فيه خلق آدم ﵇ , وفيه قبض , وفيه النفخة , وفيه

стр. 30

الصعقة , فأكثروا على من الصلاة فيه ... الحديث ". وصححه الحاكم , والذهبى , والنووى. وأعله بعض المتقدمين بما لا يقدح كما فصله ابن القيم فى: " جلاء الأفهام فى الصلاة على خير الأنام " (ص ٤٢ - ٤٥) , وذكرت خلاصته فى أول كتاب الجمعة من " التعليقات الجياد على زاد المعاد ". وللحديث شواهد , منها: عن أبى الدرداء مرفوعا مثله. رواه ابن ماجه (١٦٣٧) , ورجاله ثقات لكنه منقطع. وقال المنذرى (٢/٢٨١) : " إسناده جيد " , وعن أبى هريرة عند الطبرانى فى الأوسط (١/٤٩/١) - من الجمع بينه وبين الصغير - , وسنده واه. وعن أبى أمامة: رواه البيهقى فى " الشعب " بإسناد حسن إلا أنه منقطع. وعن الحسن البصرى مرسلا بلفظ " أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة ". رواه إسماعيل القاضى (٩٠/١ , ٩١/١) , وإسناده صحيح لولا أنه مرسل. (٥) - (قوله ﷺ : " البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي " (ص ٦) . * صحيح. رواه الترمذى (٢/٢٧١) , وأحمد (١/٢٠١) , والطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ١/٢٩٢/١) , وإسماعيل القاضى فى " فضل الصلاة على النبى ﷺ " (ق ٩٠/١) , وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " رقم (٣٧٦) , والحاكم (١/٥٤٩) , عن حسين بن على رضى الله عنهما مرفوعا. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " , ووافقه الذهبى. قلت: ورجاله ثقات معرفون , غير عبد الله بن على حفيد الحسين رضى الله عنه , وقد وثقه ابن حبان وحده , وروى عنه جماعة , وقد اختلف عليه فى إسناده على وجوه , خرجها إسماعيل القاضى. لكن الحديث صحيح. فإن له شاهدين: أحدهما عن أبى ذر , والآخر عن الحسن البصرى مرسلا بسند صحيح عنه , أخرجهما القاضى. وله شاهد ثالث أورده الفيروز آبادى فى " الرد على المعترضين على ابن عربى " (ق ٣٩/١) , من رواية النسائى عن أنس , ثم قال: " وهذا حديث صحيح ".

стр. 31

(تنبيه) وقع فى بعض النسخ من " سنن الترمذى " أن الحديث من مسند على بن أبى طالب رضى الله عنه , كذلك عزاه المنذرى والخطيب التبريزى إلى الترمذى. انظر تعليقنا على هذا الحديث من " مشكاة المصابيح " رقم (٩٢٠) . (٦) - حديث: " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي " (ص ٦) . * صحيح. رواه الترمذى (٢/٢٧١) , والحاكم (١/٥٤٩) , من حديث أبى هريرة مرفوعا به. وله عند الترمذى تتمة بلفظ: " ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان , ثم انسلخ قبل أن يغفر له , ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر , فلم يدخلاه الجنة ". وقال: " حديث حسن غريب ". وله شاهد من حديث كعب بن عجرة مرفوعا بتمامه , أخرجه الحاكم (٤/١٥٣) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى , وفيه إسحاق بن كعب بن عجرة. قال الذهبى فى " الميزان ": " مستور ". وقال الحافظ: " مجهول الحال ".وله شواهد أخرى ذكرها المنذرى فى " الترغيب " (٢/٢٨٣) . (٧) - (" وبعد , فى الخطب والمكاتبات , فعله ﵇ " (ص ٧) . * صحيح , لكن بلفظ " أما بعد ". وقد ورد ذلك عن جماعة من الصحابة منهم أسماء بنت أبى بكر , وأختها عائشة , وعمرو بن تغلب , وأبو حميد الساعدى , والمسور بن مخرمة , وابن عباس , وأبوسفيان وعن عائشة أيضا , وجابر , وقد أخرج البخارى الأحاديث الستة الأولى فى مكان واحد وترجم لها بقوله: " باب من قال فى الخطبة بعد الثناء: أما بعد ". أما حديث أسماء: فهو فى كسوف الشمس , وفيه: " فخطب الناس فحمد الله بما

стр. 32

هو أهله ثم قال: " أما بعد ... الحديث ". وقد سقته بتمامه وخرجته فى كتابى الخاص بصلاة الكسوف. وأما حديث عائشة: فهو فى قصة صلاة التروايح فى رمضان , وفيه:" فتشهد ثم قال: أما بعد , فإنه لم يخف على مكانكم , لكنى خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ". وقد خرجته فى رسالتى " صلاة التراويح " (ص ١٣) . وأما حديث عمرو بن تغلب فقال:" أتى رسول الله ﵌ بمال أو بشىء فقسمه , فأعطى رجالا وترك رجالا , فبلغه أن الذين ترك عتبوا , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال: أما بعد ". الحديث. وأما حديث أبى حميد فقال:" قام رسول الله ﵌ عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله , ثم قال: أما بعد ". وأما حديث المسور بن مخرمة فقال:" قام رسول الله ﵌ ﵌ فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد ". وأما حديث ابن عباس فقال:" صعد النبى ﵌ المنبر , وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبه , قد عصب رأسه بعصابة دسمة , فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إلى , فثابوا إليه , ثم قال: أما بعد " الحديث. وأما حديث أبى سفيان فهو حديث طويل فى تحدثه مع هرقل عن النبى ﵌ ودعوته وفيه قول هرقل: " لو كنت عنده لغسلت عن قدميه " , وفيه أن النبى ﷺ كتب إليه: " بسم الله الرحمن الرحيم , من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم , سلام على من اتبع الهدى , أما بعد , فإنى أدعوك بدعاية الإسلام , أسلم تسلم " الحديث. رواه البخارى فى أول كتابه ,ومسلم (٥/١٦٤ - ١٦٦) . وأما حديث عائشة الثانى: فهو فى قصة الإفك , وفيه:" أما بعد , يا عائشة "الحديث , رواه البخارى فى " التفسير " وغيره , ومسلم فى آخر كتابه (٨/١١٨-١١٣)

стр. 33

وأما حديث جابر فقال:" كان رسول الله ﵌ إذا خطب احمرت عيناه ... " الحديث - وفيه -: ويقول: أما بعد , فإن خير الحديث كتاب الله ". الحديث , رواه مسلم (٣/١١) وغيره. هذا , وروى البخارى فى " الأدب المفرد " (١١٢١) عن هشام بن عروة قال:" رأيت رسائل النبى ﵌ , كلما انقضت قصة قال: أما بعد ". وإسناده صحيح.

стр. 34

كتاب الطهارة [الأحاديث من ٨ - ٢٦] (٨) - (قول النبى ﵌:" اللهم طهرنى بالماء والثلج والبرد " ص ٨ * صحيح. وهو من حديث عبد الله بن أبى أوفى قال:" كان النبى ﵌ يقول:" اللهم طهرنى بالثلج , والبرد , والماء البارد , اللهم طهرنى من الذنوب كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس ". رواه مسلم (٢/٤٧) , والنسائى (٢/٧٠) , والطيالسى فى مسنده (رقم٨٢٤) وعنه: أبو عوانة فى صحيحه (٢/٧٠) , وأحمد (٤/٣٥٤ و٣٨١) . ورواه الترمذى (٢/٢٧١) - نحوه - من طريق أخرى عنه , وقال: " حديث حسن صحيح" والمصنف عزاه للمتفق عليه , ولم يروه البخارى. وفى الباب: عن أبى هريرة قال: " كان رسول الله ﵌ إذا كبر سكت هنية قبل أن يقرأ , فقلت: يا رسول الله بأبى أنت وأمى أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس , اللهم اغسلنى من خطاياي بالثلج والماء والبرد ".

стр. 35

رواه البخارى (١/١٩٢) ,ومسلم (٢/٩٨ و٩٩) , وأبو عوانة (٢/٩٨) , وأبو داود (٧٨١) , والدارمى (١/٢٨٤) , وابن ماجه (٨٠٥) , وأحمد (٢/٢٣١ , ٤٩٤) . وعن عائشة أن رسول الله ﵌ كان يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم فإنى أعوذ بك من فتنة النار , وعذاب النار , وفتنة القبر , وعذاب القبر , ومن شر فتنة الغنى , ومن شر فتنة الفقر , وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال , اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد , ونق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس , وباعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم فإنى أعوذ بك من الكسل والهرم , والمأثم والمغرم " . رواه البخارى (٤/٢٠٠ - ٢٠٢) , ومسلم (٨/٧٥) , والنسائى (٢/٣١٥) , والترمذى (٢/٢٦٣) , وابن ماجه (٣٨٣٨) , وأحمد (٦/٥٧ , ٢٠٧) , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح) . وعن عوف بن مالك الأشجعى قال: سمعت النبى ﵌ وصلى على جنازة - يقول: " اللهم اغفر له , وارحمه, واعف عنه , وعافه , وأكرم نزله ووسع مدخله , واغسله بماء وثلج وبرد , ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس , وأبدله دارا خيرا من داره , وأهلا خيرا من أهله , وزوجا خيرا من زوجه , وقه فتنة القبر , وعذاب النار ". قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت , لدعاء رسول الله ﵌ على ذلك الميت. رواه مسلم (٣/٥٩ - ٦٠) , والنسائى (١/٢١/٢٨١) , وابن ماجه (١٥٠٠) , وأحمد (٦/٢٣ , ٢٨) . (٩) - (قوله فى البحر: " هو الطهور ماؤه , الحل ميتته ". رواه الخمسة وصححه الترمذى (ص ٨) . * صحيح. رواه مالك فى " الموطأ " (١/٢٢ رقم ١٢) عن صفوان بن سليم

стр. 36

عن سعيد بن سلمة من آل بنى الأزرق عن المغيرة بن أبى بردة وهو من بنى عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر , ونحمل معنا القليل من الماء , فإن توضأنا به عطشنا , أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , وقد صححه غير الترمذى جماعة , منهم: البخارى والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوى والبغوى والخطابى وغيرهم كثيرون , ذكرتهم فى " صحيح أبى داود " (٧٦) . ومن طريق مالك رواه أحمد (٢/٢٣٧/٣٩٣) والأربعة , وهؤلاء الخمسة هم الذين يعنيهم المؤلف بـ " الخمسة " تبعا للمجد ابن تيمية فى " المنتقى من أخبار المصطفى " , وهو اصطلاح خاص به فاحفظه. (١٠) - (قوله ﷺ فى خطبته يوم النحر بمنى: " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا , فى بلدكم هذا ". رواه مسلم من حديث جابر (ص ٨) . * صحيح. وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى صفة حجة النبى ﷺ . أخرجه مسلم (٤/٣٩ - ٤٣) وغيره. وقد خرجته وتتبعت طرقه وألفاظه وضممتها إليه فى رسالة مطبوعة معروفة بعنوان: " حجة النبى ﷺ كما رواها جابر رضى الله عنه ". (١١) - (حديث الحكم بن عمرو الغفارى رضى الله عنه: " أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ". رواه الخمسة (ص ٨ - ٩) . * صحيح. أخرجه الطيالسى فى مسنده (١٢٥٢) وعنه أخرجه الأربعة فى سننهم وأحمد فى مسنده (٥/٦٦) وغيرهما , وأخرجه الترمذى وأحمد (٤/٢١٣) وغيرهما من طريق غيره. وقال الترمذى:

стр. 37

" حديث حسن ". قلت: وإسناده صحيح , وأعله بعض الأئمة بما لا يقدح , وقد حكيت كلامه وذكرت الجواب عنه فى " صحيح أبى داود " (٧٥) . (١٢) - (حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". رواه النسائى والترمذى وصححه. * صحيح. ورد عن جماعة من الصحابة منهم الحسن بن على , وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر. أما حديث الحسن: فأخرجه النسائى (٢/٢٣٤) والترمذى (٢/٨٤) والحاكم (٤/٩٩) والطيالسى (١١٧٨) وأحمد (١/٢٠٠) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/٢٦٤) وزادوا جميعا إلا النسائى " فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح , وسكت عليه الحاكم. وقال الذهبى: " قلت: سنده قوى ". وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٤٣) وفى " الحلية " (٦/٣٥٢) والخطيب فى " التاريخ " (٢/٢٢٠ , ٣٨٦) وقالا: " غريب , تفرد به عبد الله بن أبى رومان ". ثم رواه الخطيب (٢/٣٨٧) من طريق غيره وقال: " وهذا باطل عن قتيبة عن مالك, وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبى رومان الإسكندرانى تفرد واشتهر به , وكان ضعيفاً ". (١٣) - (حديث أسامة (١) : " أن رسول الله ﵌

стр. 38

دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ". رواه أحمد عن على (ص ٩) . حسن. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد "المسند" (١/٧٦) (١٤) - حديث أبى سعيد قال: " قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ - وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - فقال ﷺ : " الماء طهور لا ينجسه شىء ". رواه أحمد وأبو داود والترمذى (ص ١٠) . * صحيح. أخرجه أحمد (٣/٣١) وأبو داود (٦٦) والترمذى (١/٩٥) وكذا النسائى (١/٦١) وابن الجارود فى " المنتقى " (رقم ٤٧) والدارقطنى فى " السنن " (ص ١١) والبيهقى (١/٤ - ٥) من طرق عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبى سعيد الخدرى به. وقال الترمذى: " حديث حسن , وقد جود أبو أسامة هذا الحديث , فلم يرو أحد حديث أبى سعيد فى بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى سعيد ". قلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن عبد الله بن رافع وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع وهو وهم كما قال البخارى. وعبيد الله هذا مجهول الحال , ولم يوثقه أحد غير ابن حبان وقد روى عنه جماعة وقال الحافظ: " مستور ". وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وهو ثقة ثبت , وقد خولف فى إسناده كما أشار إلى ذلك كلام الترمذى المتقدم , فقال الإمام أحمد (٣/٨٦) : حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن الوليد بن كثير قال: حدثنى عبد الله بن أبى سلمة أن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع حدثه به. ورواه محمد بن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى سعيد.

стр. 39

أخرجه الطيالسى (٢١٩٩) , وكذا الطحاوى (١/٦) ولكنه قال: " عبيد الله بن عبد الرحمن ". ثم أخرجه من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به , وهكذا أخرجه أبو داود (٦٧) . وسليط هذا مجهول , وقد اختلف عليه فى إسناده , فرواه ابن إسحاق عنه هكذا. ورواه خالد بن أبى نوف فقال: عنه ابن أبى سعيد الخدرى عن أبيه به. أخرجه النسائى وكذا الطحاوى وأحمد (٣/١٥ - ١٦) لكنهما لم يذكرا فيه سليطا , وخالد هذا مجهول مثل سليط. وله طرق أخرى عن أبى سعيد , فقال الطيالسى (٢١٥٥) : حدثنا قيس عن طريف بن سفيان عن أبى نضرة عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف , طريف بن سفيان هو ابن شهاب أو ابن سعد , وقيل: ابن سفيان السعدى وهو ضعيف كما فى " التقريب " وقيس هو ابن الربيع وهو ضعيف أيضا من قبل حفظه. لكن تابعه شريك بن عبد الله النخعى عن طريف به إلا أنه قال: " عن جابر أو أبى سعيد ". أخرجه الطحاوى (١/٧) وكذا ابن ماجه (٥٢٠) إلا أنه قال " عن جابر بن عبد الله " ولم يشك. وشريك ضعيف أيضا مثل قيس , لكن أحدهما يقوى الآخر , فالعلة فى طريف وقد اتفقوا على أنه ضعيف الحديث. لكن قال ابن عدى: " روى عنه الثقات وإنما أنكر عليه فى متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره , وأما أسانيده فهى مستقيمة ". قلت: وهذا المتن قد جاء به غيره كما رأيت , فيمكن أن يعتبر إسناده هذا شاهدا لذلك , والله أعلم. وللحديث شاهد آخر من حديث سهل بن سعد خرجه الحافظ فى " التلخيص " (ص ٣ - ٤) وذكر أن الحديث صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم.

стр. 40

(١٥) - (حديث: " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات , هل يبقى من درنه شىء ؟ " (ص ١٠) . * صحيح. وهو من حديث أبى هريرة , وجابر بن عبد الله , وعثمان بن عفان , وغيرهم. ١ - حديث أبى هريرة: ويرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه أن رسول الله ﷺ قال - وفى رواية: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -: فذكره. وزاد: " قالوا: لا يبقى من درنه شىء , قال فذلك مثل الصلوات الخمس , يمحوالله بهن الخطايا ". أخرجه البخارى (١/١٣٣) ومسلم (٢/١٣١/١٣٢) وأبو عوانة فى " صحيحه " (٢/٢٠) والنسائى (١/٨١) والترمذى (٢/١٤٢) والدارمى (١/٣٦٧) وأحمد (٢/٣٧٩) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وله فى " المسند " (٢/٤٢٦ - ٤٢٧ و٤٤١) طريقان آخران عن أبى هريرة: أحدهما: على شرط مسلم إلا أن فيه انقطاعا. والآخر: صحيح على شرط الشيخين. ٢ - حديث جابر: يرويه أبو سفيان عنه مرفوعا: " مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم ... " إلى قول " خمس مرات ". أخرجه مسلم وأبو عوانة والدارمى وأحمد (٢/٤٢٦) . ٣ - حديث عثمان: يرويه أبان بن عثمان مرفوعا نحو حديث أبى هريرة. أخرجه ابن ماجه (١٣٩٧) وأحمد (١/٧١/٧٢) وكذا ابنه من طريق صالح بن عبد الله بن أبى فروة أن عامر بن سعد أخبره قال: سمعت أبان بن عثمان.
следующие страницы →