← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عن سعيد بن سلمة من آل بنى الأزرق عن المغيرة بن أبى بردة وهو من بنى عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر , ونحمل معنا القليل من الماء , فإن توضأنا به عطشنا , أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , وقد صححه غير الترمذى جماعة , منهم: البخارى والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوى والبغوى والخطابى وغيرهم كثيرون , ذكرتهم فى " صحيح أبى داود " (٧٦) . ومن طريق مالك رواه أحمد (٢/٢٣٧/٣٩٣) والأربعة , وهؤلاء الخمسة هم الذين يعنيهم المؤلف بـ " الخمسة " تبعا للمجد ابن تيمية فى " المنتقى من أخبار المصطفى " , وهو اصطلاح خاص به فاحفظه. (١٠) - (قوله ﷺ فى خطبته يوم النحر بمنى: " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا , فى بلدكم هذا ". رواه مسلم من حديث جابر (ص ٨) . * صحيح. وهو قطعة من حديث جابر الطويل فى صفة حجة النبى ﷺ . أخرجه مسلم (٤/٣٩ - ٤٣) وغيره. وقد خرجته وتتبعت طرقه وألفاظه وضممتها إليه فى رسالة مطبوعة معروفة بعنوان: " حجة النبى ﷺ كما رواها جابر رضى الله عنه ". (١١) - (حديث الحكم بن عمرو الغفارى رضى الله عنه: " أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ". رواه الخمسة (ص ٨ - ٩) . * صحيح. أخرجه الطيالسى فى مسنده (١٢٥٢) وعنه أخرجه الأربعة فى سننهم وأحمد فى مسنده (٥/٦٦) وغيرهما , وأخرجه الترمذى وأحمد (٤/٢١٣) وغيرهما من طريق غيره. وقال الترمذى:

стр. 37

" حديث حسن ". قلت: وإسناده صحيح , وأعله بعض الأئمة بما لا يقدح , وقد حكيت كلامه وذكرت الجواب عنه فى " صحيح أبى داود " (٧٥) . (١٢) - (حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". رواه النسائى والترمذى وصححه. * صحيح. ورد عن جماعة من الصحابة منهم الحسن بن على , وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر. أما حديث الحسن: فأخرجه النسائى (٢/٢٣٤) والترمذى (٢/٨٤) والحاكم (٤/٩٩) والطيالسى (١١٧٨) وأحمد (١/٢٠٠) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/٢٦٤) وزادوا جميعا إلا النسائى " فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح , وسكت عليه الحاكم. وقال الذهبى: " قلت: سنده قوى ". وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٤٣) وفى " الحلية " (٦/٣٥٢) والخطيب فى " التاريخ " (٢/٢٢٠ , ٣٨٦) وقالا: " غريب , تفرد به عبد الله بن أبى رومان ". ثم رواه الخطيب (٢/٣٨٧) من طريق غيره وقال: " وهذا باطل عن قتيبة عن مالك, وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبى رومان الإسكندرانى تفرد واشتهر به , وكان ضعيفاً ". (١٣) - (حديث أسامة (١) : " أن رسول الله ﵌

стр. 38

دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ". رواه أحمد عن على (ص ٩) . حسن. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد "المسند" (١/٧٦) (١٤) - حديث أبى سعيد قال: " قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ - وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - فقال ﷺ : " الماء طهور لا ينجسه شىء ". رواه أحمد وأبو داود والترمذى (ص ١٠) . * صحيح. أخرجه أحمد (٣/٣١) وأبو داود (٦٦) والترمذى (١/٩٥) وكذا النسائى (١/٦١) وابن الجارود فى " المنتقى " (رقم ٤٧) والدارقطنى فى " السنن " (ص ١١) والبيهقى (١/٤ - ٥) من طرق عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبى سعيد الخدرى به. وقال الترمذى: " حديث حسن , وقد جود أبو أسامة هذا الحديث , فلم يرو أحد حديث أبى سعيد فى بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى سعيد ". قلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن عبد الله بن رافع وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع وهو وهم كما قال البخارى. وعبيد الله هذا مجهول الحال , ولم يوثقه أحد غير ابن حبان وقد روى عنه جماعة وقال الحافظ: " مستور ". وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وهو ثقة ثبت , وقد خولف فى إسناده كما أشار إلى ذلك كلام الترمذى المتقدم , فقال الإمام أحمد (٣/٨٦) : حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن الوليد بن كثير قال: حدثنى عبد الله بن أبى سلمة أن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع حدثه به. ورواه محمد بن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى سعيد.

стр. 39

أخرجه الطيالسى (٢١٩٩) , وكذا الطحاوى (١/٦) ولكنه قال: " عبيد الله بن عبد الرحمن ". ثم أخرجه من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به , وهكذا أخرجه أبو داود (٦٧) . وسليط هذا مجهول , وقد اختلف عليه فى إسناده , فرواه ابن إسحاق عنه هكذا. ورواه خالد بن أبى نوف فقال: عنه ابن أبى سعيد الخدرى عن أبيه به. أخرجه النسائى وكذا الطحاوى وأحمد (٣/١٥ - ١٦) لكنهما لم يذكرا فيه سليطا , وخالد هذا مجهول مثل سليط. وله طرق أخرى عن أبى سعيد , فقال الطيالسى (٢١٥٥) : حدثنا قيس عن طريف بن سفيان عن أبى نضرة عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف , طريف بن سفيان هو ابن شهاب أو ابن سعد , وقيل: ابن سفيان السعدى وهو ضعيف كما فى " التقريب " وقيس هو ابن الربيع وهو ضعيف أيضا من قبل حفظه. لكن تابعه شريك بن عبد الله النخعى عن طريف به إلا أنه قال: " عن جابر أو أبى سعيد ". أخرجه الطحاوى (١/٧) وكذا ابن ماجه (٥٢٠) إلا أنه قال " عن جابر بن عبد الله " ولم يشك. وشريك ضعيف أيضا مثل قيس , لكن أحدهما يقوى الآخر , فالعلة فى طريف وقد اتفقوا على أنه ضعيف الحديث. لكن قال ابن عدى: " روى عنه الثقات وإنما أنكر عليه فى متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره , وأما أسانيده فهى مستقيمة ". قلت: وهذا المتن قد جاء به غيره كما رأيت , فيمكن أن يعتبر إسناده هذا شاهدا لذلك , والله أعلم. وللحديث شاهد آخر من حديث سهل بن سعد خرجه الحافظ فى " التلخيص " (ص ٣ - ٤) وذكر أن الحديث صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم.

стр. 40

(١٥) - (حديث: " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات , هل يبقى من درنه شىء ؟ " (ص ١٠) . * صحيح. وهو من حديث أبى هريرة , وجابر بن عبد الله , وعثمان بن عفان , وغيرهم. ١ - حديث أبى هريرة: ويرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه أن رسول الله ﷺ قال - وفى رواية: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -: فذكره. وزاد: " قالوا: لا يبقى من درنه شىء , قال فذلك مثل الصلوات الخمس , يمحوالله بهن الخطايا ". أخرجه البخارى (١/١٣٣) ومسلم (٢/١٣١/١٣٢) وأبو عوانة فى " صحيحه " (٢/٢٠) والنسائى (١/٨١) والترمذى (٢/١٤٢) والدارمى (١/٣٦٧) وأحمد (٢/٣٧٩) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وله فى " المسند " (٢/٤٢٦ - ٤٢٧ و٤٤١) طريقان آخران عن أبى هريرة: أحدهما: على شرط مسلم إلا أن فيه انقطاعا. والآخر: صحيح على شرط الشيخين. ٢ - حديث جابر: يرويه أبو سفيان عنه مرفوعا: " مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم ... " إلى قول " خمس مرات ". أخرجه مسلم وأبو عوانة والدارمى وأحمد (٢/٤٢٦) . ٣ - حديث عثمان: يرويه أبان بن عثمان مرفوعا نحو حديث أبى هريرة. أخرجه ابن ماجه (١٣٩٧) وأحمد (١/٧١/٧٢) وكذا ابنه من طريق صالح بن عبد الله بن أبى فروة أن عامر بن سعد أخبره قال: سمعت أبان بن عثمان.

стр. 41

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صالح هذا وثقه ابن معين وابن حبان , ولم يرو عنه غير الزهرى. وقال الطبرى: " ليس بمعروف فى أهل النقل عندهم ". قلت: وقد خالفه بكير بن الأشج فى إسناده وسياقه فقال: عن عامر بن سعد بن أبى وقاص قال: سمعت سعدا وناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: " كان رجلان أخوان فى عهد رسول الله ﷺ وكان أحدهما أفضل من الآخر , فتوفى الذى هو أفضلهما , ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة , ثم توفى , فذكر لرسول الله ﷺ فضل الأول على الآخر , فقال: ألم يكن يصلى , فقالوا: بلى يا رسول الله , وكان لا بأس به , فقال: ما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ ثم قال عند ذلك: إنما مثل الصلاة ... " الحديث. أخرجه أحمد (١/١٧٧) والحاكم (١/٢٠٠) وقال: " صحيح الإسناد , ولم يخرجاه, فإنهما لم يخرجا لمخرمة بن بكير , والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه , وأثبت بعضهم سماعه منه " , وكذا قال الذهبى. والتحقيق فى مخرمة أن روايته عن أبيه وجادة من كتابه ,قاله: أحمد وابن معين وغيرهما. وقال ابن المدينى: سمع من أبيه قليلا ,كما فى " التقريب " وقد أخرج له مسلم خلافا لما سبق عن الحاكم , وإذا كان يروى عن أبيه وجادة من كتابه , فهى وجادة صحيحة , وهى حجة. فالحديث صحيح , والله أعلم. (١٦) - (روى الدارقطنى بإسناد صحيح عن عمر: " أنه كان يسخن له ماء فى قمقم , فيغتسل به " (ص ١٠) . * صحيح. أخرجه الدارقطنى (ص ١٤) ومن طريقه البيهقى فى سننه (١/٦) من طريق على بن غراب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أسلم مولى عمر: " أن عمر بن الخطاب كان يسخن له ... ".

стр. 42

وقال الدارقطنى: " هذا إسناد صحيح " , وأقره البيهقى. وفيه نظر من وجهين: الأول: أن على بن غراب , مختلف فيه , ثم هو مدلس , وقد عنعنه. قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , وكان يدلس ويتشيع , وأفرط ابن حبان فى تضعيفه ". والآخر: هشام بن سعد - وإن أخرج له مسلم - فهو مختلف فيه أيضا , لكن قال فى " التقريب ": " صدوق له أوهام ". قلت: فهو حسن الحديث على أحسن الأحوال , وقد توبعا فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٣/١) : حدثنا وكيع عن هشام بن سعد ... به. قلت: فهذا على شرط مسلم. وروى البيهقى فى كتابه " معرفة السنن والآثار " (١/٦٤) من طريق الإمام الشافعى قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم به نحوه. قلت: وإبراهيم هذا وهو ابن محمد بن أبى يحيى الأسلمى متروك متهم عند أكثر العلماء , وإن احتج به الشافعى , فقد خفى عليه حاله , كما بينه ابن أبى حاتم فى " مناقب الشافعى " , وتكلف ابن عدى والبيهقى وغيرهما فحاولا تمشية حاله! وقد حكى الحافظ فى " التلخيص " (ص ٧) أقوال الأئمة الجارحين ,وفيهم من قال: كان يضع الحديث. ومنهم من قال: لم يخرج الشافعى عن إبراهيم حديثا فى فرض إنما جعله شاهدا , فرده الحافظ بقوله: " قلت: وفى هذا نظر , والظاهر من حال الشافعى أنه كان يحتج به مطلقا , وكم من أصل أصله الشافعى لا يوجد إلا من رواية إبراهيم. وقال محمد بن سحنون: لا أعلم بين الأئمة اختلافا فى إبطال الحجة به , وفى الجملة فإن الشافعى لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده , والله أعلم ". قلت: ولذلك قال الحافظ فى ترجمته من " التقريب ": " متروك ". وكذا قال الذهبى فى " الضعفاء " وزاد: " عند الجمهور ". وقال أبو داود: " كان قدريا

стр. 43

رافضيا مأبونا ". وقد توبع , فقال ابن أبى شيبة: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن زيد بن أسلم به مثل لفظ ابن غراب. وهذا سند صحيح على شرط مسلم. قال الحافظ: " ورواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم به نحوه وعلقه البخارى ". (١٧) - (روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يغتسل بالحميم) ص ١٠ صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣/١: ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب قال: سألت نافعا عن الماء الساخن فقال: فذكره بلفظ يتوضأ والباقي سواء. وكذلك أورده الحافظ في التلخيص من رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وذكره في الفتح ١/٢٥٩ من رواية سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ أن عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه، هكذا وقع فيه عمر. وذكر بعده رواية ابن أبي شيبة والدارقطني عنه. وهو الحديث الذي قبل هذا. (١٨) - (حديث: " لا تفعلى فإنه يورث البرص ". رواه الدارقطنى وقال: يرويه خالد بن إسماعيل , وهو متروك , وعمرو الأعسم وهو منكر الحديث (ص ١٠) . * موضوع. وهو يروى من حديث عائشة , وعنها عروة , وعنه ابنه هشام , والزهرى , وله عن الأول منهما خمس طرق , وعن الآخر طريق واحدة , وإليك بيانها:

стр. 44

١ - خالد بن إسماعيل المخزومى ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " دخل على رسول الله ﷺ وقد سخنت ماء فى الشمس فقال: لا تفعلى يا حميراء فإنه ... ". أخرجه الثقفى فى " الثقفيات " (٣/٢١/١) والدارقطنى (١٤) والبيهقى (١/٦) وقال الدارقطنى: " غريب جدا , خالد بن إسماعيل متروك ". وقال البيهقى: " وهذا لا يصح ". ثم روى من طريق ابن عدى أنه قال: " خالد بن إسماعيل أبو الوليد المخزومى يضع الحديث على ثقات المسلمين , وروى هذا الحديث عن هشام بن عروة مع خالد: وهب بن وهب أبو البخترى هو شر منه ". وقال البيهقى فى " معرفة السنن والآثار " (ص ٦٥) : " لا يثبت البتة ". ٢ - عن أبى البخترى وهب بن وهب عن هشام به. علقه ابن عدى كما سبق , ووصله ابن حبان فى " الضعفاء " , ومن طريقه أورده ابن الجوزى فى " الموضوعات " وقال: " وهب كذاب ". ٣ - عن الهيثم بن عدى عن هشام بن عروة به نحوه. رواه الدار قطنى فى " الأفراد " وقال ابن الجوزى: " الهيثم كذاب " ,. ٤ - عن محمد بن مروان السدى عن هشام بن عروة به. أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " وقال: " لا يروى عن النبى ﷺ إلا بهذا الإسناد " كذا قال! وهو عجب من مثله فى حفظه ولذا تعقبه الحافظ بقوله: " كذا قال! فوهم ". وقال: " محمد بن مروان السدى متروك ". وقال شيخه الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (١/٢١٤) :

стр. 45

" أجمعوا على ضعفه ". وأما السيوطى فكان أوضحهم عبارة فقال فى " اللآلىء المصنوعة " (١/٥) : " وهو كذاب ". ٥ - عن إسماعيل بن عمرو الكوفى عن ابن وهب عن مالك عن هشام به. رواه الدارقطنى فى " غرائب مالك " وقال: " وهذا باطل عن ابن وهب وعن مالك , ومن دون ابن وهب ضعفاء ". وعلقه البيهقى فى سننه (١/٧) وقال: " إسناد منكر عن ابن وهب عن مالك عن هشام , ولا يصح ". وقال الذهبى فى " المهذب " (١/٢/١) عقبه: " قلت: هذا مكذوب على مالك ". وقال الحافظ فى " التلخيص ": " واشتد إنكار البيهقى على الشيخ أبى محمد الجوينى فى عزوه هذا الحديث لرواية مالك ,والعجب من ابن الصباغ كيف أورده فى " الشامل "جازماً به فقال: " روى مالك عن هشام " وهذا القدر هو الذى أنكره البيهقى على الشيخ أبى محمد ". ٦ - عمرو بن محمد الأعسم ثنا فليح عن الزهرى عن عروة به. أخرجه الدارقطنى ﴿و﴾ عنه البيهقى [١] وقالا [٢] : " عمرو بن محمد الأعسم منكر الحديث , ولم يروه عن فليح غيره , ولا يصح عن الزهرى ". وقال الذهبى فى " المهذب ": " قلت: الأعسم متهم ". وصدق ﵀. وفى الباب عن أنس مرفوعا بلفظ: " لا تغتسلوا بالماء الذى يسخن فى الشمس , فإنه يعدى من البرص ". أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ١٧٧) عن سوادة عنه , وقال: " سوادة مجهول بالنقل , حديثه هذا غير محفوظ , وليس فى الماء المشمس شىء يصح مسندا , إنما فيه عن عمر رضى الله عنه ". وقال الذهبى فى ترجمة سوادة من

стр. 46

" الميزان ": " قلت: وخبره هذا كذب ". وأفرده [١] الحافظ فى " اللسان ". وقال فى " الدراية " (ص ٢٦) : " وإسناده واه جدا ". قلت: وله عن أنس إسنادان آخران خرجهما السيوطى فى " اللآلىء " (١/٦) . وأما أثر عمر الذى أشار إليه العقيلى فلا يصح عنه , وله إسنادان: الأول: قال الشافعى فى " الأم ": أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنى صدقة ابن عبد الله عن أبى الزبير عن جابر: " أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال: إنه يورث البرص " , ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى فى " سننه " (١/٦) وفى " المعرفة " (١/٤) وأطال الكلام فيه حول إبراهيم هذا محاولا تمشية حاله , ولكن عبثا , فالرجل متهم متروك كما سبق بيانه عند الحديث رقم (١٥) , وهذا الإسناد مسلسل بالعلل: الأولى: إبراهيم المذكور. الثانية: صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية السمين. قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ". الثالثة: عنعنة أبى الزبير فإنه مدلس. قلت: ومع كل هذه العلل , وشدة ضعف إبراهيم شيخ الشافعى يقتصر الحافظ فى " الدراية " على قوله: " إسناد ضعيف "! الثانى: عن حسان بن أزهر السكسكى قال: قال عمر: " لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص ". أخرجه ابن حبان فى " الثقات " فى ترجمة حسان هذا (١/٢٥) والدارقطنى والبيهقى وسكتا عنه , وأعله ابن التركمانى بإسماعيل بن عياش مع أنه من روايته عن الشاميين , وهى صحيحة عند البخارى وغيره من الأئمة , وذلك مما يعرفه ابن التركمانى ولكنه أعله به ملزما بذلك البيهقى لأنه فعل مثله فى غير هذا الأثر مع تصريحه فى " باب ترك الوضوء من الدم " بما ذكرنا من صحة روايته عن الشاميين فهكذا يعمل التعصب المذهبى بأهل العلم!

стр. 47

على أن إسماعيل لم ينفرد بهذا , بل تابعه عليه أبو المغيرة عبد القدوس عند ابن حبان , وهو ثقة من رجال الشيخين , فهل خفى هذا على ابن التركمانى؟! إنما علة هذا الإسناد حسان هذا , فإنى لم أجد له ترجمة عند أحد سوى أن ابن حبان ذكره فى " الثقات " , وما أظن أنه يعرفه إلا فى هذا الأثر , وهو معروف بتساهله فى التوثيق. ولعل الحافظ ابن حجر أشار إلى تضعيف هذا الإسناد أيضا حين قال عقبه فى " الدراية ": " وهو أصلح من الأول ". وما أحسن ما قال الشافعى ﵀ كما فى " معرفة البيهقى " -:" ولا أكره الماء المشمس , إلا أن يكره من جهة الطب ". (١٩) - (حديث:" أن النبى ﷺ صب على جابر من وضوئه ". رواه البخارى (ص ١١) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٦٢ و٤/٤٩) وكذا مسلم (٥/٦٠ و٦٠ - ٦١) والدارمى (١/١٨٧) والبيهقى (١/٢٣٥) وأحمد (٣/٢٩٨) من طريق شعبة عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرا يقول: " جاء رسول الله ﷺ يعودنى , وأنا مريض لا أعقل , فتوضأ وصب على من وضوئه , فعقلت , فقلت: يا رسول الله لمن الميراث إنما ترثنى كلالة؟ فنزلت آية المواريث ". (٢٠) - (فى حديث صلح الحديبية: " وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ") . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/١٧٧ - ١٨٣) وأحمد (٤/٣٢٨) من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرنى الزهرى قال: أخبرنى عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا:

стр. 48

خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبى ﷺ : إن خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة , فخذوا ذات اليمين , فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش , فانطلق يركض نذيرا لقريش , وسار النبى ﷺ , حتى إذا كان بالثنية التى يهبط عليهم منها , بركت به راحلته فقال الناس: حل , حل , فألحت , فقالوا: خلأت القصواء , خلأت القصواء , فقال النبى ﷺ : ما خلأت القصواء وماذاك لها بخلق , ولكن حبسها حابس الفيل , ثم قال: والذى نفسى بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها , ثم زجرها , فوثبت , قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا , فلم يلبثه الناس حتى نزحوه , وشكى إلى رسول الله ﷺ العطش , فانتزع سهما من كنانته , ثم أمرهم أن يجعلوه فيه , فوالله مازال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه , فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه من خزاعة , وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة , فقال: إنى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا أعداد مياه الحديبية , ومعهم العوذ المطافيل , وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت , فقال رسول الله ﷺ : إنا لم نجىء لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب , وأضرت بهم , فإن شاؤوا ماددتهم مدة , ويخلوا بينى وبين الناس , فإن أظهر , فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا , وإن هم أبوا , فوالذى نفسى بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى , ولينفذن الله أمره , فقال بديل: سأبلغهم ما تقول , قال: فانطلق حتى أتى قريشا , قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل , وسمعناه يقول قولا , فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا , فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشىء , وقال ذووا الرأى منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا , فحدثهم بما قال النبى ﷺ , فقام عروة بن مسعود فقال: أى قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى , قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى , قال: فهل تتهمونى؟ قالوا: لا , قال: ألستم تعلمون أنى استنفرت أهل عكاظ , فلما بلحوا على جئتكم بأهلى وولدى ومن أطاعنى؟ قالوا: بلى , قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها ودعونى آته , قالوا: ائته ,

стр. 49

فأتاه , فجعل يكلم النبى ﷺ , فقال النبى ﷺ نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذاك: أى محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى , فإنى والله لأرى وجوها , وإنى لأرى أوباشا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك! فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات! أنحن نفر عنه وندعه؟! فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر , فقال: أما والذى نفسى بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لأجبتك , قال: وجعل يكلم النبى ﷺ , فكلما تكلم أخذ بلحيته ,والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبى ﷺ ومعه السيف , وعليه المغفر , فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبى ﷺ ضرب يده بنعل السيف , وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة , فقال: أى عذر [١] ألست أسعى فى عذرتك [٢] ؟ - وكان المغيرة صحب قوما فى الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم , ثم جاء فأسلم , فقال النبى ﷺ : أما الإسلام فأقبل , وأما المال فلست منه فى شىء - ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبى ﷺ بعينيه , قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده , وإذا أمرهم ابتدروا أمره , وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده , وما يحدون إليه النظر تعظيما له , فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أى قوم! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشى , والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا , والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم , فدلك بها وجهه وجلده , وإذا أمرهم ابتدروا أمره , وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده , وما يحدون النظر إليه تعظيما له , وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها , فقال رجل من بنى كنانة: دعونى آته , فقالوا: ائته , فلما أشرف على النبى ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ : هذا فلان , وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له , فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغى لهؤلاء أن يصدوا عن البيت , فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت , فما أرى أن يصدوا عن البيت , فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعونى

стр. 50

آته , فقالوا: ائته , فلما أشرف عليهم , قال النبى ﷺ : هذا مكرز , وهو رجل فاجر , فجعل يكلم النبى ﷺ , فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو - قال معمر: فأخبرنى أيوب عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل قال النبى ﷺ : قد سهل لكم من أمركم - قال معمر: قال الزهرى فى حديثه -: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا , فدعا النبى ﷺ الكاتب , فقال النبى ﷺ : اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم , فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدرى ماهى , ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب , فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم , فقال النبى ﷺ : اكتب باسمك اللهم , ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله , فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك , ولكن اكتب محمد بن عبد الله , فقال النبى ﷺ : والله إنى لرسول الله وإن كذبتمونى , اكتب محمد بن عبد الله , - قال الزهرى: وذلك لقوله: لا يسألوننى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها- , فقال له النبى ﷺ : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به , فقال سهيل: والله لا يتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة , ولكن ذلك من العام المقبل , فكتب وقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك من رجل وإن كان على دينك , إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينا هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف فى قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى نفسه بين أظهر المسلمين , فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلى , فقال النبى ﷺ : إنا لم نقض الكتاب بعد , قال: فوالله إذا لا أصالحك على شىء أبدا , فقال النبى ﷺ : فأجزه لى , قال: ما أنا بمجيز ذلك , قال: بلى فافعل , قال: ما أنا بفاعل , قال مكرز: بلى قد أجزناه لك , قال أبو جندل: أى معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما , ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا فى الله. قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبى الله ﷺ فقلت: ألست نبى الله حقا؟ قال: بلى , قلت: ألسنا على الحق

стр. 51

وعدونا على الباطل؟ قال: بلى , قلت: فلم نعطى الدنية فى ديننا إذن؟ قال: إنى رسول الله , ولست أعصيه , وهو ناصرى , قلت: أولست تحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به؟ قال: بلى , أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قلت: لا , قال: فإنك آتيه ومطوف به , قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبى الله حقا؟ قال: بلى , فقلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطى الدنية فى ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله , وليس يعصى ربه , وهو ناصره , فاستمسك بغرزه , فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به؟ قال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا , قال: فإنك آتيه ومطوف به , - قال الزهرى: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا , - قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا , فوالله ما قام منهم رجل قال ذلك ثلاث مرات , فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة , فذكر لها ما لقى من الناس , فقالت أم سلمة: يا نبى الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك , فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك , نحر بدنه , ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا , وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما. ثم جاءه نسوة مؤمنات , فأنزل الله : (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) حتى بلغ (بعصم الكوافر) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له فى الشرك. فتزوج إحداهما معاوية بن أبى سفيان , والأخرى صفوان بن أمية. ثم رجع النبى ﷺ إلى المدينة , فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم , فأرسلوا فى طلبه رجلين , فقالوا: العهد الذى جعلت لنا , فدفعه إلى الرجلين , فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة , فنزلوا يأكلون من تمر لهم , فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنى لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا , فاستله الآخر , فقال: أجل والله إنه لجيد , فقد جربت به , فقال أبو بصير: أرنى أنظر إليه , فأمكنه منه فضربه حتى برد , وفر الآخر حتى أتى المدينة , فدخل المسجد يعدو , فقال رسول الله ﷺ حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا , فلما انتهى إلى النبى ﷺ قال: قتل والله صاحبى , وإنى لمقتول , فجاء أبو بصير فقال: يا نبى الله قد أوفى الله لك

стр. 52

ذمتك , قد رددتنى إليهم ثم أنجانى الله منهم , قال النبى ﷺ : ويل أمه , مسعر حرب , لو كان له أحد , فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم , فخرج حتى أتى سيف البحر , قال: وينفلت منهم أبو جندل فيلحق بأبى بصير , فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة , فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم , فأرسلت قريش إلى النبى ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم , فمن أتاه فهو آمن , فأرسل النبى ﷺ فأنزل الله : (وهو الذى كف أيديهم عنكم , وأيديكم عنهم) - حتى بلغ - (حمية الجاهلية) - وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبى الله , ولم يقروا ب (بسم الله الرحمن الرحيم) وحالوا بينهم وبين البيت -." (٢١) - (قوله ﷺ : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما فى الإناء ثلاثا , فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده ". رواه مسلم (ص ١١) . * صحيح. أخرجه مسلم - كما قال المؤلف - , وكذا أبو عوانة فى صحيحه , وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه والطحاوى والطيالسى وأحمد من حديث أبى هريرة. وله عنه طرق كثيرة , بعضها من رواية جابر بن عبد الله عنه , وشاهد من حديث عائشة , وقد بينت ذلك كله فى " صحيح سنن أبى داود " (٩٢) . (٢٢) - (حديث عمر: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ١٢) . * صحيح , مشهور. أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربعة وابن الجارود فى " المنتقى " (٦٤) وأحمد (رقم ١٦٨ و٣٠٠) من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه مرفوعا به , وتمامه: " وإنما لكل امرىء مانوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها , أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ". وهو أول حديث فى " صحيح البخارى " وأورده فى مواطن أخرى منه. قال

стр. 53

النووى: " وهو حديث مجمع على عظمته وجلالته , وهو أحد قواعد الدين , وأول دعائمه , وأشد أركانه , وهو أعظم الأحاديث التى عليها مدار الإسلام ". (٢٣) - (حديث ابن عمر قال: " سمعت رسول الله ﷺ وهو يسئل عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض , وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ". رواه الخمسة , وفى لفظ ابن ماجه وأحمد: " لم ينجسه شىء " (ص١٢) . * صحيح. ورواه مع الخمسة: الدرامى والطحاوى والدارقطنى والحاكم والبيهقى والطيالسى بإسناد صحيح عنه , وقد صححه الطحاوى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبى والنووى والعسقلانى , وإعلال بعضهم إياه بالاضطراب مردود كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٥٦ - ٥٨) . وأما تخصيص القلتين بقلال هجر كما فعل المصنف , قال: " لوروده فى بعض ألفاظ الحديث " فليس بجيد , لأنه لم يرد مرفوعا إلا من طريق المغيرة بن سقلاب , بسنده عن ابن عمر: " إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شىء ". أخرجه ابن عدى فى ترجمة المغيرة هذا , وقال: لا يتابع على عامة حديثه. وقال الحافظ فى " التلخيص ": " وهو منكر الحديث " ثم ذكر أن الحديث غير صحيح - يعنى بهذه الزيادة -. (٢٤) - (قول النبى ﷺ : " إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم , فليغسله سبع مرات ". متفق عليه (ص ١٢) . * صحيح. ورد من حديث أبى هريرة , وعبد الله بن مغفل , وعبد الله بن عمر , وعلى بن أبى طالب. ١ - أما حديث أبى هريرة فله عنه طرق عشرة كلها صحيحة: الأول: عن الأعرج عنه. أخرجه البخارى فى " صحيحه " (١/٢٣٩

стр. 54

/٢٤٠ - الفتح) , ومسلم (١/١٦١) وأبوعوانة (١/٢٠٧) ومالك فى " الموطأ " (١/٣٤ رقم ٣٥) والنسائى (١/٢٢) وابن ماجه (رقم ٣٦٤) وأحمد (٢/٢٤٥ و٤٦٠) . الثانى: أخرجه مسلم (١/١٦٢) وأبو عوانة (١/٢٠٧) وأبو داود (٢١ و٧٢) والنسائى (١/٦٣) والترمذى (١/١٥١ طبع شاكر) وأحمد (٢/٢٦٥ و٤٧٢ و٤٨٩) عن محمد بن سيرين عنه , وزاد: " أولاهن بالتراب ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". الثالث: عن همام بن منبه عنه. أخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد (٢/٣١٤) . الرابع والخامس: عن أبى رزين وأبى صالح كلاهما عنه. أخرجه النسائى (١/٢٢ و٦٣) وأحمد (٢/٢٥٣ و٤٨٠) , ورواه أبو عوانة (١/٢٠٩) عن أبى صالح وحده , وابن ماجه (٣٦٣) عن أبى رزين وحده , وفيه عنده قال: " رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق! أنتم تزعمون أنى أكذب على رسول الله ﷺ ليكون لكم المهنأ أو [١] على الإثم! أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره , وسنده صحيح على شرطهما وهو رواية لأحمد (٢/٤٢٤) . السادس: عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. رواه النسائى وأحمد (٢/٢٧١) , وسنده صحيح على شرط الشيخين. السابع: عن أبى سلمة عنه , أخرجه النسائى , وأحمد أيضا بسند صحيح. الثامن: عن أبى رافع عنه , رواه النسائى وإسناده صحيح , وزاد: " أولاهن بالتراب ". التاسع: عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عنه. أخرجه أحمد (٢/٣٦٠ و٤٨٢) وسنده صحيح على شرط الشيخين. العاشر: عن عبيد بن حنين عنه , أخرجه أحمد (٢/٣٨٩) بسند صحيح.

стр. 55

٢ - وأما حديث عبد الله بن مغفل فهو بلفظ: " إذا ولغ الكلب فى الإناء فاغسلوه سبع مرات , وعفروه الثامنة فى التراب " , أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائى والدارمى (١/١٨٨) وأحمد (٤/٨٦ و٥/٥٦) . ٣ - وأما حديث عبد الله بن عمر فتفرد بإخراجه ابن ماجه (٣٦٦) وسنده صحيح. ٤ - وأما حديث على , فأخرجه الدار قطنى (ص ٢٤) بلفظ: " إحداهن بالبطحاء " وسنده ضعيف جدا , فيه الجارود بن أبى يزيد , وهو متروك كما قال الدارقطنى نفسه. (تنبيه) ذكرنا أن فى الطريق الثانى زيادة " أولاهن بالتراب " وقد رويت بلفظ " السابعة بالتراب " والأرجح الرواية الأولى كما قال الحافظ وغيره على ما بينته فى " صحيح أبى داود " (رقم ٦٦) ويشهد لها الطريق الثامن. لكن يخالفها حديث عبد الله بن مغفل " وعفروه الثامنة " وحديث أبى هريرة أولى لسببين: الأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين. الثانى: أن المعنى يشهد له لأن ترتيب الثامنة يقتضى الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه , والله أعلم. (٢٥) - (حديث: " بئر بضاعة " (ص ١٢) . * صحيح. وقد تقدم نصه مع تخريجه (رقم ١٤) . (٢٦) - (حديث: " الدين النصيحة " (ص ١٣) . * صحيح. ورد من حديث تميم الدارى وأبى هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس. أما حديث تميم: فأخرجه مسلم (١/٥٢) وأبو عوانة (١/٣٧) وأبو داود (رقم ٤٩٤٤) والنسائى (٢/١٨٦) وأحمد (٤/١٠٢) وابن نصر فى

стр. 56

" الصلاة " (ق ١٦٥/٢) عن سهيل بن أبى صالح عن عطاء بن زيد الليثى عنه مرفوعا به وزادوا - إلا مسلما -: " الدين النصيحة ثلاثا " ثم زادوا جميعا: " قلنا: لمن؟ قال: لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المسلمين , وعامتهم ". وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه النسائى والترمذى (١/٣٥٠) وأحمد (٢/٢٩٧) وابن نصر فى " الصلاة " (ق ١٦٥ - ١٦٦/١) عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا به مثل حديث سهيل. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وله طرق أخرى عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة. أخرجه أبو نعيم (٦/٢٤٢ و٧/١٤٢) ورجاله ثقات لكن أشار أبو نعيم إلى شذوذه. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الدارمى (٢/٣١١) وابن نصر والبزار (ص ١٥ - زوائده) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ونافع عنه. قلت: وهذا سند حسن , وهو على شرط مسلم وعزاه فى " الجامع الصغير " لأبى الشيخ فى " التوبيخ ". وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد (١/٣٥١) من طريق عمرو بن دينار قال: أخبرنى من سمع ابن عباس يقول: فذكره مرفوعا. وأخرجه الضياء فى " المختارة " (٧٧/١٠٠/١) وكذا البخارى فى " التاريخ " (٣/٢/٤٦١) . قلت: ورجاله ثقات غير الذى لم يسم , وقد أعله ابن أبى حاتم (٢/١٧٦) عن أبيه وذكر أن الصواب حديث تميم. والحديث علقه البخارى فى " الإيمان " من صحيحه. وقال الحافظ بعد أن ذكر رواية مسلم له موصولا: وللحديث طرق دون هذه فى القوة , منها: ما أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس , والبزار من حديث ابن عمر , وقد بينت جميع ذلك فى" تغليق التعليق ".

стр. 57

باب الآنية (٢٧) - (حديث: " أن النبى ﷺ اغتسل من جفنة " (ص ١٤) . * صحيح. أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣٧٠) من حديث عبد الله بن عباس قال: " اغتسل بعض أزواج النبى ﷺ فى جفنة , فجاء النبى ﷺ ليغتسل أو يتوضأ , فقالت: يا رسول الله إنى كنت جنبا , فقال: الماء لا يجنب ". وأخرجه الترمذى (١/٩٤) وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح كما فصلته فى " صحيح أبى داود " (٦١) وفى رواية لأحمد (١/٢٣) : " أن امرأة من أزواج النبى ﷺ اغتسلت من جنابة فاغتسل النبى ﷺ أو توضأ من فضلها ". وإسنادها صحيح. (الجفنة) هى: القصعة. وله شاهد من حديث أم هانىء: " أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد فى قصعة فيها أثر العجين ". أخرجه النسائى (١/٤٧) وابن ماجه (رقم ٣٧٨) وابن حبان (٢٢٧ - موارد) والبيهقى (١/٧) وأحمد (٦/٣٤٢) وابن خزيمة [١] فى "المحلى " (٢/٢٠٠) من طرق عن إبراهيم بن نافع عن أبي نجيح [٢] عن مجاهد عنها. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , لكنه [٣] أشار البيهقى إلى أنه منقطع بين مجاهد وأم هانىء , فقال: " وقد قيل عن مجاهد عن أبى فاختة عن أم هانىء , والذى رويناه مع إرساله أصح ". ثم ساق بسنده عن يحيى بن يحيى حدثنا خارجة عن أبى أمية حدثنى مجاهد عن أبى فاختة مولى أم هانىء قال: قالت أم هانىء ... فذكره.

стр. 58

قلت: وهذا سند ساقط , خارجة , هو ابن مصعب , وهو ضعيف اتهمه بعضهم بالكذب , وهو مدلس , وقد عنعنه , فلا يعل السند الأول بروايته. (٢٨) - (" وتوضأ من تور من صفر " (ص ١٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٦٢ و٦٣) وأبو داود (رقم ٨٩ من صحيحه) وابن ماجه والحاكم والبيهقى عن عبد الله بن زيد المازنى قال: " جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء فى تور من صفر فتوضأ ". لفظ أبى داود وفيه عنده فى رواية أخرى زيادة فى صفة الوضوء تقدم نحوها برقم (١٩) وهى رواية البخارى وكذلك رواه الدارمى (١/١٧٧) . وفى الباب عن عائشة قالت: " كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ فى تور من شبه ". أخرجه أبو داود والحاكم والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٢٣) والبيهقى (١/٣١) وإسنادهما صحيح. وعن زينب بنت جحش مرفوعا: " كان يتوضأ فى مخضب من صفر ". رواه أحمد (٦/٣٢٤) ورجاله ثقات. (التور) : هو القدح , وقال الحافظ: " هو شبه الطست , وقيل: هو الطست ". (الصفر) : بضم المهملة وإسكان الفاء وقد تكسر: صنف من جيد النحاس , قيل: إنه سمى بذلك لكونه يشبه الذهب , ويسمى أيضا (الشبه) بفتح المعجمة والموحدة , كما فى " الفتح ". (٢٩) - " وتوضأ من تور من حجارة " (ص ١٤) . * لم أقف عليه الآن [١] . وإنما رأيت فى " المسند " (٦/٣٧٩) عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدى قال: " حدثتنى أمى أنها رأت رسول الله ﷺ أتته امرأة بابن لها فقالت: يا رسول الله إن ابنى هذا ذاهب العقل , فادع الله له , قال لها: ائتنى بماء , فأتته بماء تور من حجارة فتفل فيه , وغسل وجهه , ثم دعا

стр. 59

فيه , ثم قال: اذهبى فاغسليه به واستشفى الله , فقلت لها: هبى لى منه قليلا لابنى هذا , فأخذت منه قليلا بأصابعى فمسحت بها شقة ابنى , فكان من أبر [١] الناس , فسألت المرأة بعد: مافعل ابنها؟ قالت برىء أحسن برء ". قلت: وسنده فيه يزيد بن عطاء , وهو لين الحديث كما فى " التقريب ". وروى ابن ماجه (رقم ٤٧٣) عن أبى هريرة أن النبى ﷺ توضأ فى تور. وفيه شريك وهو ابن عبد الله القاضى ضعيف الحفظ. (٣٠) - (" وتوضأ من قربة ") (ص ١٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (٤/١٨٨) ومسلم (٢/١٧٨ ـ ١٧٩) وأبو عوانة (٢/٣١١ ـ ٣١٤) وغيرهم من حديث ابن عباس قال: " بت ليلة عند خالتى ميمونة , فقام النبى ﷺ من الليل فأتى حاجته , ثم غسل وجهه ويديه , ثم نام , ثم قام فأتى القربة فأطلق شناتها [٢] ثم توضأ " الحديث. وهو فى " الموطأ " (١/١٢١) , بلفظ " ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه ... ". وكذلك رواه أبو داود (رقم ١٣٦٤ و١٣٦٧) وابن ماجه (٤٢٣) . و (الشن) : القربة الخلق الصغيرة , كما فى القاموس. وفى الباب عن المغيرة بن شعبة عند أحمد (٤/٢٥٤) بسند ضعيف وسكت عليه الحافظ فى " الفتح " (١/٢٦٥) . (٣١) - " وتوضأ من إداوة " (ص ١٤) . * صحيح. وفيه أحاديث: الأول: عن المغيرة بن شعبة قال: " خرج رسول الله ﷺ ليقضى حاجته , فلما رجع تلقيته بالإداوة , فصببت عليه , فغسل يديه ثم غسل وجهه , ثم ذهب ليغسل ذراعيه , فضاقت الجبة

стр. 60

فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما , ومسح رأسه, ومسح على خفيه , ثم صلى بنا ". رواه البخارى (١/٦٤) ومسلم (١/١٥٨) - والسياق له - وأبو عوانة (١/٢٥٥ـ ٢٥٨) وأبو داود (رقم ١٤٩ و١٥١ و١٥٢) والنسائى (٢٥٠ و٢٥١ و٢٥٤ و٢٥٥) من طرق عنه. الثانى: عن أسامة بن زيد " أنه كان رديف رسول الله ﷺ حين أفاض من عرفة , فلما جاء الشعب أناخ راحلته , ثم ذهب إلى الغائط , فلما رجع صببت عليه من الإداوة فتوضأ , ثم ركب , ثم أتى المزدلفة , فجمع بها بين المغرب والعشاء ". أخرجه مسلم (٤/٧٤) وأحمد (٥/٢٠٢) من طرق عنه , - والسياق لمسلم -. الثالث: عن عبد الرحمن بن أبى قراد قال: " خرجت مع رسول الله ﷺ قال: فنزل منزلا , وخرج من الخلاء , فاتبعته بالإداوة أو القدح , وكان رسول الله ﷺ إذا أراد حاجة أبعد , فجلست له بالطريق , حتى انصرف رسول الله ﷺ , فقلت له: يا رسول الله الوضوء , فأقبل رسول الله ﷺ , فصب رسول الله ﷺ على يده فغسلها , ثم أدخل يده فكفها فصب على يد واحدة ... " الحديث. أخرجه أحمد (٣/٤٤٣ و٥/٢٣٧) وإسناده صحيح. وفى الباب عن جابر بن صخر عند أحمد (٣/٤٢١) , وعن رجال من أصحاب النبى ﷺ , عند النسائى (١/٢٤٢) وسنده صحيح وهو فى " المشكاة " برقم (١١٩١) . (الإداوة) : إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها وجمعها أداوى كما فى " النهاية ". (٣٢) - روى حذيفة أن النبى ﷺ قال: " لا تشربوا فى آنية الذهب

стр. 61

والفضة , ولا تأكلوا فى صحافها , فإنها لهم فى الدنيا , ولكم فى الآخرة ". متفق عليه (ص ١٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٥٠٣) من حديث سيف بن أبى سليمان قال: سمعت مجاهدا يقول: " حدثنى عبد الرحمن بن أبى ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى , فسقاه مجوسى , فلما وضع القدح فى يده رماه به وقال: لولا أنى نهيته غير مرة ولا مرتين - كأنه يقول: لم أفعل هذا ـ ولكنى سمعت النبى ﷺ يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج , ولا تشربوا ... الخ ". وكذا أخرجه أحمد (٥/٤٠٤) من طريق منصور عن مجاهد به. وأخرجه مسلم (٦/١٣٧) من طريق سيف به مع تقديم وتأخير. ثم أخرجه هو والبخارى (٤/٣٨ و٨٢) وأبو داود (٢٧٢٣) والترمذى (١/٣٤٤) والدارمى (٢/١٢١) وابن ماجه (٣٤١٤) وأحمد (٥/٣٨٥ و٣٩٠ و٣٩٦ و٣٩٧ و٣٩٨ و٤٠٠ و٤٠٨) من طرق أخرى عن مجاهد به نحوه دون الأكل فى الصحاف. ورواه بهذه الزيادة الدارقطنى فى " سننه " (ص ٥٤٨) من طرق أخرى عن مجاهد به. (٣٣) - (قال ﷺ : " الذى يشرب فى آنية الذهب والفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم ". متفق عليه (ص ١٤) . * صحيح. ورد من حديث أم سلمة وعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر. أما حديث أم سلمة: فأخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٩٢٤/١١) ومن طريقه البخارى (٤/٣٨) , وكذا مسلم (٦/١٣٤) عنه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عنها مرفوعا به دون قوله: " الذهب ". وكذا أخرجه مسلم أيضا والدارمى (٢/١٢١) وابن ماجه (٣٤١٣) والطيالسى (١٦٠١) وأحمد (٦/٣٠١ و٣٠٢ و٣٠٤ و٣٠٦) من

стр. 62

طرق أخرى عن نافع به. نعم , أخرجه مسلم من طريق على بن مسهر عن عبيد الله عن نافع بلفظ: " أن [١] الذى يأكل أو يشرب فى آنية الفضة والذهب ... " وقال: " ليس فى حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا فى حديث ابن مسهر ". قلت: فهذه الزيادة شاذة من جهة الرواية , وإن كانت صحيحة فى المعنى من حيث الدراية , لأن الأكل والذهب أعظم وأخطر من الشرب والفضة كما هو ظاهر, على أن للفضة والذهب طريقا أخرى عند مسلم من رواية عثمان بن مرة حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت: فذكره بلفظ: " من شرب فى إناء من ذهب أو فضة , فإنما يجرجر فى بطنه نارا من جهنم ". وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد (٦/٩٨) وابن ماجه (٣٤١٥) من طريق سعد بن إبراهيم عن نافع عن امرأة ابن عمر عنها مرفوعا مثل حديث أم سلمة عند الجماعة. قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيحين , وامرأة ابن عمر اسمها صفية بنت أبى عبيد , وقد أخرجا لها أيضا , فالإسناد صحيح. وأما حديث عبد الله بن عباس: فأخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٦٣) وفى " الكبير " أيضا عن سليم بن مسلم الخشاب المكى حدثنا النضر بن عربى عن عكرمة عنه مرفوعا به وزاد: " الذهب " وهذا إسناد ضعيف من أجل الخشاب هذا. وأما قول الهيثمى (٥/٧٧) : " رواه أبو يعلى والطبرانى فى الثلاثة , وفيه محمد بن يحيى بن أبى سمينة , وقد وثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما , وفيه كلام لا يضر. وبقية رجاله ثقات " فلا يخلو من خطأ , لأن ابن أبى سمينة هذا ليس له ذكر فى " الصغير " و" الكبير " وفيهما من عرفت ضعفه , فلعل ذلك الراوى فى إسناد أبى يعلى فقط , فإن ثبت ذلك فهى طريق أخرى للحديث تشهد لهذه الطريق الواهية. وله طريق أخرى مختصرا: أخرجه أحمد (١/٣٢١) عن خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: " نهى النبى ﷺ أن يشرب

стр. 63

فى إناء الفضة " وإسناده حسن فى الشواهد والمتابعات. وقال الهيثمى: " رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط ورجالهما رجال الصحيح ". كذا قال! وأما حديث ابن عمر , فله طريقان: الأول: عن العلاء بن برد بن سنان عن أبيه عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " من شرب فى إناء من ذهب أو إناء من فضة فإنما ... " أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص ١١٧) وقال: " لم يروه عن برد إلا ابنه العلاء ". قلت: وهو ضعيف وأما أبوه فصدوق. الثانية: عن يحيى بن محمد الجارى ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ الذى قبله , وزاد " أو إناء فيه شىء من ذلك ". أخرجه ابن بشران فى " الأمالى " (ق ٨/١) والجرجانى فى تأريخه (١٠٩) . وكذا الدارقطنى فى سننه (ص ١٥) وقال: " إسناده حسن " كذا قال! وهو مردود فإن الجارى هذا قال البخارى: " يتكلمون فيه " وأما ابن عدى فقال: " ليس به بأس " ولما أورده الذهبى فى " الميزان " ساق له هذا الحديث وقال: " هذا حديث منكر , وزكريا ليس بالمشهور ". قلت: ومثله أبوه إبراهيم. قال الحافظ فى " الفتح " (١٠/٨٧) : " حديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن مطيع وولده. قال البيهقى: الصواب ما رواه عبيد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر موقوفا: " أنه كان يشرب فى قدح فيه ضبة فضة ". وإسناد هذا الموقوف على شرط الصحيح - كما قال فى " التلخيص " (ص ٢٠) - ولكنه مخالف للحديث الآتى بعده فى الكتاب فلا حجة فيه. (٣٤) - (روى أنس رضى الله عنه: " أن قدح النبى ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة ". رواه البخارى (ص ١٤) .

стр. 64

* صحيح. أخرجه البخارى (٢/٢٧٦) من طريق أبى حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك به , وزاد: قال عاصم: رأيت القدح وشربت منه , ثم أخرجه (٤/٣٩) من طريق أبى عوانة عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبى ﷺ عند أنس بن مالك , وكان قد انصدع فسلسله بفضة , قال: وهو قدح جيد عريض من نضار. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ فى هذا القدح أكثر من كذا , وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد , فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة , فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ , فتركه. (تنبيه) : ظاهر قوله فى الرواية الثانية: " فسلسله بفضة " أن الذى وصله هو أنس , ويحتمل أن يكون النبى ﷺ وهو ظاهر الرواية الأولى , وهو الذى مال إليه الحافظ فى " الفتح " (١٠/٨٦ ـ ٨٧) , واستدل على ذلك فى " التلخيص " (ص ١٩) يقول [١] ابن سيرين فى الرواية الثانية: فتركه - يعنى أنسا -. قال الحافظ: " فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئا , وقد أوضحت الكلام عليه فى شرح البخارى ". (النضار) : الخالص من العود ومن كل شىء. (٣٥) - (حديث: " أن النبى ﷺ أضافه يهودى بخبز وإهالة سنخة ") . رواه أحمد (ص ١٤) . * شاذ بهذا اللفظ. رواه أحمد فى " المسند " (٣/٢١٠ ـ ٢١١ و٢٧٠) من طريق أبان حدثنا قتادة عن أنس أن يهوديا دعا رسول الله ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة , فأجابه. زاد فى الموضع الثانى: وقد قال أبان أيضا: أن خياطا. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ثم رواه (٣/٢٥٢ و٢٨٩) من طريق همام عن قتادة باللفظ الثانى: " أن خياطا بالمدينة دعا ... " الحديث وفيه تصريح قتادة بالتحديث. ورواه البخارى (٩/٤٥٩ بشرح الفتح) وغيره من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: " إن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه ... " الحديث. وليس فيه ذكر

стр. 65

الخبز والإهالة. وكذلك رواه (٩/٤٧٩) من طريق ثمامة عن أنس نحوه. وقال الحافظ: " قوله (إن خياطا) : لم أقف على اسمه , لكن فى رواية ثمامة أنه كان غلام النبى ﷺ , وفى لفظ: مولى له خياطا ". قلت: وفى رواية أحمد أنه كان يهوديا , لكن الظاهر أن أبان شك فى ذلك حيث قال مرة أخرى ـ كما تقدم ـ " خياطا " بدل " يهوديا " وهذا هو الصواب عندى لموافقتها لرواية همام عن قتادة , ورواية الآخرين عن أنس , فهى رواية شاذة , وعليه فلا يستقيم استدلال المصنف بها على طهارة آنية الكفار , لكن يغنى عنه ما يأتى من الأحاديث والله أعلم. (٣٦) - (" توضأ ﷺ من مزادة مشركة ") (ص ١٤ ـ ١٥) . * لم أجده. [١] والمؤلف تبع فيه مجد الدين بن تيمية فإنه قال فى " المنتقى ": " وقد صح عن النبى ﷺ الوضوء من مزادة مشركة ". ومر عليه الشوكانى فى " نيل الأوطار " (١/٧٠) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشىء! وأنا أظن أن المجد يعنى به حديث عمران بن حصين الطويل (١) فى نوم الصحابة عن صلاة الفجر لكن ليس فيه أن النبى ﷺ توضأ من المزادة. وهاك لفظه بطوله لفائدته , قال عمران: " كنا فى سفر مع النبى ﷺ , وإنا أسرينا , حتى إذا كنا فى آخر الليل وقعنا وقعة - ولا وقعة أحلى عند المسافر منها - , فما أيقظنا إلا حر الشمس , فكان أول من استيقظ فلان , ثم فلان , ثم فلان - يسميهم أبو رجاء , فنسى عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع , وكان النبى ﷺ إذا نام لم يوقظه [٢] حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندرى ما يحدث له فى نومه , فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس , وكان

стр. 66

رجلا جليدا , فكبر ورفع صوته بالتكبير. فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته [١] النبى ﷺ , فلما استيقظ شكوا إليه الذى أصابهم , فقال: لا ضير أو لا يضر , ارتحلوا , فسار غير بعيد , ثم نزل , فدعا بالوضوء فتوضأ , ونودى بالصلاة , فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم , قال: مامنعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: اصابتنى جنابة ولا ماء , قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك , ثم سار النبى ﷺ فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا , - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا فقال: اذهبا فابتغيا الماء , فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها , فقالا: أين الماء؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة ,ونفرنا خلوف , قالا لها: انطلقى إذن , قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ , قالت: الذى يقال له الصابىء؟ قالا: هو الذى تعنين. فانطلقا , فجاءا بها إلى النبى ﷺ , وحدثاه الحديث , قال: فاستنزلوها عن بعيرها , ودعا النبى ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين , وأوكى أفواهما , وأطلق الفرارتين [٢] , ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا , فسقى من سقى , واستقى من شاء , وكان آخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء , وقال: اذهب فأفرغه عليك , وهى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها , وأيم الله لقد أقلع عنها شنة [٣] ليخيل إلينا أنها أشد ملئة [٤] منها حين ابتدأ فيها , فقال النبى ﷺ : اجمعوا لها , فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة , حتى جمعوا لها طعاما , فجعلوه فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها , فقال لها: " تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا , ولكن الله هو الذى أسقانا , فأتت أهلها وقد احتبست عنهم , قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب , لقينى رجلان فذهبا بى إلى هذا الرجل الذى يقال له الصابىء , ففعل كذا وكذا , فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه , أو قالت بأصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء - تعنى السماء والأرض - أو إنه لرسول الله ﷺ حقا. فكان المسلمون

стр. 67

بعد يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذى هى منه , فقالت يوما لقومها: ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا , فهل لكم فى الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا فى الإسلام. ". أخرجه البخارى (١/٩٧) ومسلم (٢/١٤٠ - ١٤٢) وأحمد (٤/٤٣٤ - ٤٣٥) . والبيهقى (١/٣٢ و٢١٨ - ٢١٩ و٢١٩) وزاد فى رواية بعد قوله " أو السطيحتين": " فمضمض فى الماء فأعاده فى أفواه المزادتين أو السطيحتين " , وإسنادهاصحيح , ورواها الطبرانى أيضا كما فى " الفتح " (١/٣٨٣) . قلت: فأنت ترى أنه ليس فى الحديث توضؤه ﷺ من مزادة المشركة , ولكن فيه استعماله ﷺ لمزادة المشركة , وذلك يدل على غرض المؤلف من سوق الحديث وهو إثبات طهارة آنية الكفار. وقد قال الحافظ: " واستدل بهذا على جواز استعمال أوانى المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة ". ولعله قد جاء ما ذكره المجد فى قصة أخرى غير هذه لا تحضرنى الآن , والله أعلم. (٣٧) - (روى أبو ثعلبة الخشنى قال: " قلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم , أهل كتاب , أفنأكل فى آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها , فاغسلوها , ثم كلوا فيها ". متفق عليه (ص ١٥) . * صحيح. ورد من حديث أبى ثعلبة , وعبد الله بن عمرو. أما حديث أبى ثعلبة , فله عنه طرق: الأولى: عن أبى إدريس الخولانى عنه: أخرجه البخارى (٤/٥ و٧ - ٨ و١٠) ومسلم (٦/٥٨) والترمذى (١/٢٩٥ و٣٣٢) والدرامى (٢/٢٣٣) وابن ماجه (٣٢٠٧) وأحمد (٤/١٩٥) . وقال الترمذى:

стр. 68

" حديث حسن صحيح ". الثانية: عن أبى قلابة عنه: أخرجه الترمذى والطيالسى (١٠١٤) وأحمد (٤/١٩٣) ورجاله ثقات لكن أعله الترمذى بالانقطاع فقال: " وأبو قلابة لم يسمع من أبى ثعلبة " ثم وصله هو وأحمد (٤/١٩٥) من طريق أيوب زاد الأول: وقتادة كلاهما عن أبى قلابة عن أبى أسماء الرحبى عن أبى ثعلبة الخشنى به. وهذا سند صحيح على شرط مسلم - وإن كان أبو قلابة قد نسب إلى التدليس لكن الظاهر أنه إنما يدلس عن الصحابة كما فى الوجه الأول من هذه الطريق - والله أعلم. الثالثة: عن أبى عبيد الله مسلم بن مشكم عنه نحوه بلفظ: إنا نجاور أهل الكتاب , وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير , ويشربون فى آنيتهم الخمر! فقال رسول الله ﷺ : " إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا , وإن لم تجدوا غيرها , فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا ". أخرجه أبو داود (٣٨٣٩) بإسناد صحيح. الرابعة: أخرجه أحمد (٤/١٩٣) عن مكحول عن أبى ثعلبة نحوه , ورجاله ثقات , لكنه منقطع بين مكحول وأبى ثعلبة. (تنبيه) إن اللفظ الذى فى الكتاب لم أره بتمامه عند أحد من هؤلاء المخرجين. وأقرب الألفاظ إليه ما عند البخارى فى رواية: " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل الكتاب , نأكل فى آنيتهم؟ فقال: إن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها , وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلو فيها ". وفى أخرى له: " فلا تأكلوا فى آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا , فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا فيها ".

стр. 69

وأما حديث ابن عمرو , فأخرجه أحمد (٢/١٨٤) من طريق حبيب عن عمرو عن أبيه عنه أن أبا ثعلبة الخشنى قال:: يا رسول الله أفتنا فى آنية المجوس إذا اضطررنا إليها , قال: " إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها ". قلت: وهذا إسناد حسن. عمرو هو ابن شعيب , وحبيب هو أبو محمد المعلم , وكلاهما ثقة , وفى سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو خلاف ,والراجح أنه سمع كما بينته فى " صحيح أبى داود " الحديث (١٢٤) . وفى الباب عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم. أخرجه أبو داود (٣٨٣٨) وأحمد (٣/٣٧٩) من طريق برد بن سنان عن عطاء عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح , وقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به نحوه, أخرجه أحمد (٣/٣٢٧ و٣٤٣ و٣٨٩) . وعن ابن عمرو: أن أبا ثعلبة قال: " أفتنى فى آنية المجوس إن اضطررنا إليها قال: اغسلها وكل فيها " أخرجه أبو داود (٢٨٥٧) بسند حسن. (٣٨) - (روى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: " قرىء علينا كتاب رسول الله ﷺ فى أرض جهينة وأنا غلام شاب: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ". * صحيح. رواه أحمد فى " المسند " (٤/٣١١) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم قال: سمعت ابن أبى ليلى يحدث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: فذكره بالحرف غير أنه قال: " تستمتعوا " بدل " تنتفعوا ". ثم رواه من طريق وكيع وابن جعفر معا قالا: حدثنا شعبة به بلفظ المصنف: " تنتفعوا " ولم أره عنده من رواية يحيى بن سعيد عن شعبة , فلعلها فى غير مسنده.

стр. 70

والحديث أخرجه أبو داود (٤١٤٧) والنسائى (٢/١٩٢) وابن ماجه (٣٦١٣) والطيالسى (١٢٩٣) وكذا الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧١) وابن سعد فى " الطبقات " (٦/١١٣) والبيهقى (١/١٤) من طريق [١] عن شعبة به. وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والطحاوى والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ١٢٨ و٢١٨) وكذا الترمذى (٢/٢٢٢) وحسنه البيهقى (١/١٨) من طرق أخرى عن الحكم به , بلفظ " كتب إلينا رسول الله ﷺ " - وزاد أحمد وأبو داود " قبل وفاته بشهر " - ورجالهما ثقات لكن سقط من إسنادهما عبد الرحمن بن أبى ليلى فهى منقطعة , وزاد أبو داود زيادة أخرى فقال " ... عن الحكم بن عتيبة أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم - رجل من جهينة - قال الحكم: فدخلوا , وقعدت على الباب , فخرجوا إلى فأخبرونى أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله ﷺ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر ... ". فهذا إن صح يجب أن يفسر بالرواية الآخرى فيقال: إن من الذين أخبروه بالحديث عن ابن عكيم عبد الرحمن بن أبى ليلى. ووقع للحافظ هنا وهم عجيب! فإنه أدخل فى هذه الرواية بين الحكم وابن عكيم عبد الرحمن سالكا فى ذلك على الجادة! وبنى على ذلك انقطاع الحديث بين عبد الرحمن وابن عكيم! فقال فى " التلخيص " (ص ١٧) : " فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم , لكن إن وجد التصريح بسماع عبد الرحمن منه حمل على أنه سمعه منه بعد ذلك " (١) ! وإذا عرفت أن رواية أبى داود المشار إليها لم يقع فى إسنادها ذكر لعبد الرحمن بن أبى ليلى , فالذى يستفاد منها حينئذ إنما هو أن الحكم بن عتيبة هو الذى سمعه من عبد الله بن عكيم , وليس عبد الرحمن بن أبى ليلى , وهذا صحيح , فإن ابن عتيبة إنما سمعه من ابن أبى ليلى كما صرحت بذلك الرواية الأولى , فلا تدل رواية أبى داود إذن على الانقطاع بين ابن أبى ليلى وابن عكيم.

стр. 71

على أننا لو سلمنا بالانقطاع المذكور , فلا يضر فى صحة الحديث لأنه قد جاء من طريقين آخرين موصولين , من رواية ثقتين اثنين عن عبد الله بن عكيم. الأول: عند النسائى , وأحمد وغيرهما من طريق شريك عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال: كتب رسول الله ﷺ إلى جهينة! الحديث ورجاله ثقات , وفى شريك ضعف من قبل حفظه. الثانى: أخرجه الطحاوى والبيهقى (١/٢٥) عن صدقة بن خالد عن يزيد بن أبى مريم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم قال: ثنى أشياخ جهينة قالوا: أتانا كتاب من رسول الله ﷺ , أو قرىء علينا كتاب رسول الله ﷺ أن لا تنتفعوا من الميتة بشىء. قلت: وهذا إسناد صحيح موصول عندى. رجاله كلهم معروفون ثقات من رجال الصحيح وأشياخ جهينة من الصحابة فلا يضر الجهل بأسمائهم كما هو ظاهر , وهذا الإسناد يبين أن قول ابن عكيم فى رواية ابن أبى ليلى عنه " قرىء علينا " " كتب إلينا ... " " إنما يعنى بذلك قومه من الصحابة فهم الذين جاءهم الكتاب من رسول الله وقرىء عليهم , ومن الجائز أن يكون ابن عكيم كان حاضرا حين قراءته فإنه أدرك زمان النبى ﷺ وإن لم يسمع منه كما قال البخارى وغيره , وهذا الذى استجزناه , جزم به الحافظ فى " التقريب ": فقال فى ترجمته: " وقد سمع كتاب النبى ﷺ إلى جهينة ". وعلى ذلك فالروايتان صحيحتان لا اختلاف بينهما , فإعلال الحافظ إياه بالإرسال فى " التلخيص " (ص ١٧) مما لا وجه له فى النقد العلمى الصحيح. فإن ابن عكيم وإن لم يسمعه من النبى ﷺ فقد سمع كتابه المرسل إلى قبيلته باعتراف الحافظ نفسه. وقد أعل الحديث بعلل أخرى مثل الانقطاع بين ابن أبى ليلى وابن عكيم , وقد عرفت أنه مبنى على وهم للحافظ ﵀ كما سبق بيانه فلا يلتفت إليه. ونحوه العلل الأخرى كالاضطراب فى سنده ومتنه , فإنه لا يخدج فى صحة الحديث لوجهين:

стр. 72

الأول: أنه اضطراب مرجوح لا يخفى على الباحث , لأن شرط الاضطراب تقابل الروايات المضطربة قوة وكثرة وهذا ما لم يثبتوه , بل أثبتنا فيما سلف عدم التقابل بين روايتى " شهر " و" شهر أو شهرين " بأن الأولى منقطعة فكيف تعل بها الأخرى؟ الثانى: لو سلمنا بالاضطراب المزعوم فذلك فى طريق ابن أبى ليلى فقط , وأما طريق القاسم بن مخيمرة فلا اضطراب فيها مع صحة إسنادها , فثبت الحديث ثبوتا لا شك فيه , وقد حسنه الترمذى والحازمى وصححه ابن حبان - لا سيما وقد روى من حديث ابن عمر وجاء بإسنادين ضعيفين - أخرج الثانى الطحاوى (١/٢٧١) والأول ابن شاهين فى " الناسخ والمنسوخ " كما فى " التلخيص " ولكن لا يصح الاستدلال بالحديث على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ , لأنه إنما يدل على عدم الأنتفاع بالإهاب لا بالجلد وبينهما فرق. فقد قال أبو داود عقبه:" فإذا دبغ لا يقال له: إهاب , إنما يسمى شنا وقربة. قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ ". وبذلك يوفق بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ " أيما إهاب دبغ فقد طهر ". أخرجه مسلم وغيره , وهو مخرج فى " تخريج الحلال " (٢٨) فالإهاب لا ينتفع به إلا بعد دبغه ومثله العصب , والله أعلم. (تنبيه) أخرج الحديث الطبرانى فى " معجمه الأوسط " بلفظ: " كتب رسول الله ﷺ ونحن فى أرض جهينة: إنى كنت رخصت لكم فى جلود الميتة , فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب ". فهو بهذا اللفظ ضعيف قال الزيلعى (١/١٢١) : " وفى سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصرى , قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم ". وعزاه بهذا اللفظ فى حاشية المقنع (١/٢٠) نقلا عن " المبدع " للدارقطنى أيضا , ولم أره فى سننه. (٣٩) - (حديث جابر أن النبى ﷺ قال: " أوك سقاءك , واذكر اسم الله

стр. 73

, وخمر إناءك , واذكر اسم الله , ولو أن تعرض عليه عودا ". متفق عليه (ص ١٦) . * صحيح. وهو من حديث جابر , وله عنه طرق: الأول: عن عطاء بن أبى رباح ﴿عنه﴾ مرفوعا بلفظ: " أغلق بابك واذكر اسم الله , فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا , وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله , وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله , وأوك سقاءك واذكر اسم الله ". أخرجه البخارى (٢/٣٢٢ و٤/٣٦ - ٣٧) ومسلم (٦/١٠٦) وأبو داود (٣٧٣٣) والترمذى (١/١٣٩) - وصححه - وأحمد (٣/٣١٩) - والسياق له - , وعنه أبو داود (٣٧٣١) , وزاد الشيخان فى أوله: " إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم , فإن الشياطين تنتشر حينئذ , فإذا ذهبت ساعة من العشاء فخلوهم ". - وزاد أحمد (٣/٣٨٨) فى رواية -: عند الرقاد , فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت البيت ,و ﴿اكفتوا﴾ صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة ". وسنده صحيح. الثانى: عن أبى الزبير عنه بدون الزيادة ودون التسمية وزاد: " أكفئوا الإناء , فإن الشيطان لا يفتح بابا غلقا , ولايحل وكاء , ولا يكشف إناء , وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ". رواه مالك (٢/٩٢٨/٢١) وعنه مسلم وأبو داود (٣٧٣٢) . ورواه مسلم وابن ماجه (٣٤١٠) وأحمد (٣/٣٠١ و٣٦٢ و٣٧٤ و٣٨٦ و٣٩٥) من طرق أخرى منها: الليث بن سعد عن أبى الزبير به , وزاد أحمد فى آخره فى رواية " يعنى الفأرة ". الثالث: عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول نحوا مما أخبر عطاء إلا أنه لا يقول: " اذكروا اسم الله " رواه مسلم. الرابع: عن القعقاع بن حكيم عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 74

" غطوا الإناء , وأوكوا السقاء, فإن فى السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء " , رواه مسلم وأحمد (٣/٣٥٥) . الخامس: عن عطاء بن يسار عنه نحوه , رواه أحمد (٣/٣٠٦) ورجاله ثقات. السادس , والسابع: عن أبى صالح وأبى سفيان عنه - مختصرا - بلفظ " جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع (١) فقال له رسول الله ﷺ : ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا ". رواه البخارى (٤/٣٣) ومسلم عنهما معا , والظاهر أن هذا لفظ أحدهما - وهو أبو سفيان - , فقد ساقه أحمد (٣/٣٧٠) عنه وحده به , وساقه (٣/٣١٣) من طريق أبى صالح وحده عن جابر بلفظ قال: " كنا مع النبى ﷺ فاستسقى , فقال رجل: ألا أسقيك نبيذا؟ قال: بلى , قال: فخرج الرجل يسعى , قال: فجاء بإناء فيه نبيذ فقال رسول الله ﷺ : " ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا " قال: ثم شرب ". وسنده صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه مسلم وأبو داود (٣٧٣٤) . باب الإستنجاء وآداب التخلي (٤٠) - (حديث سلمان عند مسلم: " نهانا أن نستنجى برجيع أو عظم " (ص ١٦) . * صحيح. وهو قطعة من حديث له يأتى بتمامه من بعده. (٤١) - (قول سلمان: " نهانا - يعنى النبى صلى الله عليه ولم - أن نستنجى باليمين

стр. 75

وأن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار , وأن نستنجى برجيع أو عظم ". رواه مسلم (ص ١٦) . * صحيح. أخرجه مسلم (١/١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شىء حتى الخراءة , قال: فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجى باليمين. الحديث كما ذكره المؤلف إلا أنه قال: " أو " بدل " و" فى كل الجمل. وكذلك رواه أبو عوانة فى صحيحه (١/٢١٧ - ٢١٨) والنسائى (١/١٦ - ١٧) والترمذى (١/٢٤ - ٢٥) والبيهقى (١/٩١) وأحمد (٥/٤٣٩) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ورواه أبو داود (رقم ٧) والدارقطنى والبيهقى أيضا (١/١٠٢ و١١٢) وأحمد (٥/٤٣٧ - ٤٣٨) نحوه بالواو العاطفة. وقال الدارقطنى: " إسناد صحيح ". وفى رواية له " قال المشركون " - وهو رواية لمسلم وأبى عوانة -. ورواه الطيالسى (٦٥٤) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبى ﷺ . وهذا مرسل , والصواب أنه مسند سلمان كما رواه الجماعة. (٤٢) - (قول عائشة رضى الله عنها: " مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء من أثر الغائط والبول , فإنى أستحييهم , وإن النبى ﷺ كان يفعله ") . صححه الترمذى (ص ١٦) . * لا أصل له بهذا اللفظ. وهو وهم تبع المصنف فيه بهاء الدين المقدسى فى " العدة شرح العمدة " (ص ٣٣) - توفى سنة ٦٢٤ -. وإنما أخرجه الترمذى (١/٣٠ - ٣١) والنسائى (١/١٨) وأحمد (٦/٩٥ و١١٣ و١٢٠ و١٣٠ و١٧١ و٢٣٦) والبيهقى (١/١٠٧ - ١٠٨) من طريق قتادة عن معاذة عنها بلفظ: " أن يغسلوا عنهم " بدل " أن يتبعوا الحجارة بالماء " والباقى مثله سواء. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وله طريق أخرى , رواه
следующие страницы →