← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وقرأ أحمد بن يحيى " الجُمَّل "، وهو جمع " جملة "، وهي الحبال المجموعة. فالمعنى: لا يدخلون الجنة حتى يدخل هذا الحبل الغليظ في ثقب الإبرة، فكما (أنه) لا يدخل في ثقب الإبرة، (كذلك هؤلاء لا يدخلون الجنة) أبداً. ثم قال تعالى: ﴿وكذلك نَجْزِي المجرمين﴾، / نثيبهم بما اكتسبوا في الدنيا. ثم قال: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾. . . أي: لهم ما يقعد ويضطجع عليه كالفراش والبساط. ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾.

стр. 2312

وهي اللحف تتغشاهم من فوقهم وهي جمع " غاشية "، ومعنى الكلام: لهم من نار جهنم مهاد ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾، فهم بين ذلك. ﴿وكذلك نَجْزِي الظالمين﴾. أي: نثيب من ظلم نفسه، وأكسبها من عذاب الله ما لا قبل لها به. ﴿فِي سَمِّ الخياط﴾، وفق. و ﴿غَوَاشٍ﴾، وقف. قوله: ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾، الآية. المعنى: والذين صدقوا بئايت الله ورسله، ﴿لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً﴾، من الأعمال إلا طاقتها، ﴿أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، وفي الكلام تقديم وتأخير مفهوم. وقوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾، الآية. روي أن النبي، ﷺ ، قال: " الغل على أبواب الجنة كمبارك الإبل، قد نزعه

стр. 2313

الله ، من قلوب المؤمنين ". والمعنى: وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين تقدمت صفتهم، ما في صدورهم من حقد وعداوة، كانت من بعضهم لبعض في الدنيا، وأُدخلوا الجنة ﴿إخوانا على سُرُرٍ متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧]، لا يحسد بعضهم بعضاً على شيء. قال قتادة: قال علي: إني لأرجوا أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير، من الذين قال الله [فيهم] ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾. قال السدي: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فيشربون من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو " الشراب الطهور " الذي ذكره الله في قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان: ٢١]. واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبداً.

стр. 2314

قوله: ﴿وَقَالُواْ الحمد للَّهِ﴾. أي: قالوا ذلك حين رأوا ما أكرمهم الله به من جنته، وما صرف عنهم من نقمته. روى [أبو سعيد] الخدري ع النبي، ﷺ ، أنه قال: " كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقول: " لو هدانا الله " فيكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون: " لولا أن هدانا الله "! [فهذا] شكرهم. وقوله: ﴿ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة﴾، (الآية).

стр. 2315

اعترض بعض الملحدين بهذه الآية على حديث النبي، ﵇، في قوله: " لا يدخل الجنة أحد بعمله، وإنما يدخلها برحمة الله " هذا غلط منهم؛ لأن رحمة الله لا تدرك إلا بالعمل الصالح. وإذا كانت الرحمة لا تدرك إلا بالعمل الصالح فالعمل الصالح الذي يدرك الرحمة يدخل الجنة. ويجوز أن يكون معنى: ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، يعني المنازل في الجنة، فيكون الدخول برحمة الله، كما قال النبي، ﵇،: " والمنازل بالأعمال "

стр. 2316

فيصح الحديث، والآية على ظاهرها. وقوله: ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾، وقوله: ﴿ونودوا﴾، فعلان منتظران، ولفظهما لفظ ما قد مضى، وذلك حسن في آخبار الله؛ لأنها كالكائنة لصدق المخبر بها، ونفوذ القضاء، والحتم (بها) من الله. قال السدي: ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار [ودخلوا منازلهم]، رفعت الجنة لأهل النار، فنظروا إلى منازلهم منها، فقيل لهم: " هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ". ثم يقال: يا أهل الجنة ﴿أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، يعني منازل أهل النار وَرِثُوهَا بعملهم فيقتسمونها. وعن أبي سعيد الخدري قال: ينادي مناد: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً،

стр. 2317

وأن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً. وقيل: معنى: ﴿[و] نودوا﴾: قيل لهم: وذلك حين رأوها قبل أن يدخلوها، قيل: لهم: ﴿تِلْكُمُ الجنة﴾. / وقال علي: رضي لله عنه: يدخلون الجنة فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيغتسلون من إحداهما، فتجرى عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث أشعارهم، ولا تغير أبشارهم، ويشربون من الأخرى، فيخرج كل أذى وقذر وبأس في بطونهم، ثم يفتح لهم باب الجنة، فيقال لهم: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. قال: فيَستقبلهم الولدان، فيحفون بهم كما يحف الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته. ثم

стр. 2318

يأتون فيبشرون أزواجهم فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. فيقلن: أنت رأيته! قال: ويستخفهن الفرح، [قال:] فيجئن حتى يقفن على أُسْكُفَّةِ الباب [قال]: فيجيئون فيدخلون، فأذا أسُّ بيوتهم جندل اللؤلؤ، وإذا سرج صفر وخضر وحمر من كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فلولا أن الله قدرها لهم لالتُمعت أبصارهم مما يرون فيها. فيعانقون الأوزاج، ويصعدون على السرر، ويقولون: ﴿الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا﴾، أي: هدانا للإيمان، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لولا أَنْ هَدَانَا الله﴾، أي: الحمد لله الذي هدانا، إلى هذا وهو الإسلام.

стр. 2319

وقيل المعنى: الحمد لله الذي هدانا إلى الجنة. ﴿لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق﴾. أي: جاءتنا في الدنيا بالحق عن الله. قوله: ﴿ونادى أَصْحَابُ الجنة أَصْحَابَ النار﴾، الآية. المعنى: ونادى أهل الجنة أهل النار بعد الدخول: يا أهل النار، قد وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا على ألسنة الرسل (حقاً، من الثواب، والنعيم والكرامة، فهل وجدتم ما وعدكم في الدنيا على ألسنة الرسل) من العقاب والثواب حقاً؟ فأجاب أهل النار: نعم، قد وجدنا ذلك حقاً، ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ [الله] عَلَى الظالمين﴾. تَمَّ الإخبار عما يكون يوم القيامة. ثم ابتدأ بصفة من استحق هذه اللعنة، فأخبر بصفتهم في الدنيا، فقال: ﴿الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾، إلى ﴿كَافِرُونَ﴾، فهما قصتان، إحداهما في الآخرة.

стр. 2320

والأخرى في الدنيا، اتصلتا. ﴿الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً. أي: حاولوا أن يغيروها، ويبدلوها عما جعلها الله (عليه) من استقامتها. ﴿وَهُمْ بالآخرة﴾. أي: بالبعث. ﴿كَافِرُونَ﴾. أي: جاحدون. والعربتقول للميل في الطريق والدين " عِوَجٌ " بالكسر، وفي ميل الرجل على الشيء وهو العطف عليه: " عَاجَ إليه يَعُوج عِيَاجاً وَعَوَجاً وعِوَجاً "، بكسر العين وفتحه. وما كان خلقه في الإنسان، فإنه يقال فيه: " الَعَوج " بالفتح، يقال: " ما أبين

стр. 2321

عَوَجَ سَاقِهِ "، بفتح العين. قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ [وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ]﴾ (الآية). والمعنى: وبين الجنة والنار ﴿حِجَابٌ﴾، أي: حاجز، وهو السور الذي ذكره الله [ ] فقال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣]، وهو: الأعراف. قال مجاهد: " الأَعْرَافُ، حجاب بين الجنة والنار. قال السدي: الحجاب، وهو السور وهو: الأعراف. و" الأَعْرَافُ ": جمع، واحدها: عُرْف، وكل مرتفع من الأرض فهو: عُرْفٌ. وقيل لعرف الديك: عرف لارتفاعه.

стр. 2322

وقال السدي: إنما سمي " الأَعْرَافُ " أعرافاً؛ لأن أصحابه يعرفون الناس. وقال ابن عباس: هو جسر بين الجنة والنار، عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار. وذكر الشعبي عن حذيفة: أن " أصحاب الأعراف " قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، [و] قصرت سيئاتهم عن الجنة، ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ النار/ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين﴾، فبيناهم كذلك إذ اطلع عليهم ربك فقال (لهم): اذهبوا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم. وروي عنه أنه قال: يوقفون هنالك على السور حتى يقضي الله بينهم. وعن ابن عباس: " الأَعْرَاف "، السور الذي بين الجنة والنار، و" الرجال ":

стр. 2323

قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فوقفوا على ﴿الأعراف﴾، يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم. وعنه أنه قال أيضاً: " الأعراف " الشيء المشرف. وعنه أنه قال: [هو] كعرف الديك. وعنه أنه قال: هم رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان حسم أمورهم لله، فوقفوا على السور. وقال ابن مسعود: من كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف " فقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا

стр. 2324

نظروا إلى أهل الجنة نادوا: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم (رأوا) أصحاب النار، ﴿قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين﴾، [الأعراف: ٤٧]، فيعتذرون بالله من منازلهم، فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نوراً فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطي كل عبد يومئذ نوراً وكرامة. فإذا أتوا على الصراط سلب الله ، نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافِقون، قالوا: ﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. وأما " أصحاب الأعراف "، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع منهم، فلذلك قال: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. وقال مجاهد، عن عبد الله بن الحارث: ﴿أَصْحَابُ الأعراف﴾، يؤمر بهم إلى نهر يقال له: " الحياة " ترابه: الوَرْس والزغفران، وحافتاه: قصب الذهب مكلل باللؤلؤ، وقال: فيغتسلون [فيه اغتساله، وتبدوا في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون]،

стр. 2325

فيزدادون. فكلما اغتسلوا ازدادوا بياضاً، فيقال لهم [تمنوا] ما شئتم، [فيتمنون ما شاؤا، فيقال لهم: لكم ما تمنيتم]، وسبعون ضعفاً، [قال:] فهم مساكين أهل الجنة. ومثل هذا روي عن ابن عباس أيضاً. وقيل: ﴿اأَصْحَابُ الأعراف﴾، قوم قتلوا في سبيل الله عصاة لآبائهم في الدنيا. قاله: شرحبيل بن سعد، قال: هم قوم خرجوا إلى الغور بغير إذن آبائهم، فيقتلون.

стр. 2326

روي عن النبي، ﷺ ، " أنه سئل عن " أصحاب الأعراف "، فقال لهم: قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم فمنعهم قتلهم في سبيل الله من النار، ومنعهم معصيتهم آبائهم أن يدخلوا الجنة ". وعن مجاهد، أنه قال: هم قوم صالحون فقهاء علماء. وقال أبو مجلز: هم ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار.

стр. 2327

وقال ابن عباس: هم رجال أنزلهم الله تلك المنزلة، يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم، ويتعوذون بالله (سبحانه) أن يجعلهم من الظالمين. وهم يحيون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون [بالدخول إن شاء الله]. هذا خبر من الله عن أهل الأعراف: أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف الجنة، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها. وقال الحسن: والله ما جعل/ الله ذلك الطمع في قلوبهم، إلا لكرامة يريدها بهم. وقال ابن مسعود: أما " أصحاب الأعراف "، فإن النور كان في أيديهم، لم ينزع

стр. 2328

من أيديهم، فهنالك يقوم الله ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. قال ابن عباس: ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، أي: في دخولها. وقيل: " طَمِعَ " هنا بمعنى " عَلِمَ "، أي: لم يدخلها أصحاب الأعراف، وهم يعلمون أنهم يدخلون. وقيل المعنى: إن " أصحاب الأعراف " يقولون لأهل الجنة: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها، ولم يدخلوا بعد. وعلى هذا تأويل قول من جعل أصحاب الأعراف ملائكة، يكون الطمع للمؤمنين الذين يمرون على أصحاب الأعراف. وقيل: المعنى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، وإنما دخلوها) وهم غير طامعين. فيكن الوقف على هذا على ﴿يَطْمَعُونَ﴾.

стр. 2329

﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ تمام، على قول من جعل ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ للمارين من المؤمنين. ومن جعل " الطمع " لأصحاب الأعراف لم يقف على ﴿يَدْخُلُوهَا﴾. قوله: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾، الآية. المعنى: وإذا صرفت أبصار أصحاب الأعراف نحو أصحاب النار، فنظروا إلى حالهم ﴿قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين﴾. وقال السدي: إذا مرت زمرة من أهل النار بأصحاب الأعراف، دعو ألا يجعلوا معهم. وقال ابن عباس: [إن " أصحاب الأعراف "] إذا نظروا إلى أهل النار

стр. 2330

عرفوهم، واستعاذوا أن يُجْعلوا معهم. قوله: ﴿ونادى أَصْحَابُ الأعراف﴾، الآية. المعنى: إن " أصحاب الأعراف " نادوا رجالاً يعرفونهم، من أهل النار ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾، أي: بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم، قالوا لهم: أي شيء أغنى عنكم جمعكم في الدنيان واستكبارهم فيها، عن عبادة الله، ، والإيمان برسوله، ﷺ . قال السدي: مر بأهل " الأعراف " رجال من الجبارين يعرفونهم، فقالوا لهم ذلك. وقوله: ﴿أهؤلاء [الذين] أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ﴾. هذا قول الله [ لأهل النار] توبيخاً لهم على ما كان من قِيلِهِمْ لأهل الأعراف في الدنيا، وذلك حين دخل [أهل] الأعراف

стр. 2331

الجنة، فهو قول اتصل أصحاب الأعراف، فهو من قول الله، جل ذكره، إلى قوله: ﴿تَحْزَنُونَ﴾، ففيه رجوع من مخاطبة كفار إلى مخاطبة مؤمنين متصل بعضه ببعض. وقد قيل: إنه من قول الملائكة لأهل النار، [ويكون] ﴿[ادخلوا] الجنة﴾ من قول الله ، فتكون الآية [فيها] ثلاثة أقوال: - قول أهل الأعراف إلى ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٨]. - وقول الملائكة إلى ﴿بِرَحْمَةٍ﴾. - وقول الله إلى ﴿تَحْزَنُونَ﴾، متصل (كله) بعضه ببعض. قال ابن عباس: " أصحاب الأعراف "، رجال كانت لهم ذنوب عظام، وكان

стр. 2332

حسم أمره [الله]، يقومو على الأعراف، فإذا نظروا إلى [أهل] الجنة طمعوا فيها، وإذا نظروا [إلى] أهل النار تعوذوا بالله منها، فأدخلوا الجنة، فقال الله، تبارك الله، ﴿أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ﴾، يا أهل النار، ﴿لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ ادخلوا الجنة لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. وقال حذيفة: ﴿أَصْحَابُ الأعراف﴾، قوم قَصَّرت بهم حسناتهم عن الجنة، وفصرت بهم/ سيئاتهم عن النار، فجعلوا على الأعراف، يعرفون الناس بسيمهم. فلما قضي بين العباد، أذن لهم في طلب الشفاعة [فيأتون الأنبياء كلهم من الشفاعة]، ويدل على الآخر حتى يأتوا محمداً ﷺ ، فيشفع لهم، فيذهب بهم إلى " نهر الحيوان " حافتاه قصب من ذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، وحصباؤه الياقوت، فيغتسلون فيه، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرِّية، وتبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها، يقال لهم: " مساكين أهل الجنة ".

стр. 2333

وقال أبو مِجْلَز: [بل] هذا القول خبر من الله [ عن] قول الملائكة لأهل النار، تعييراً منهم لهم ما كانوا يقولون في الدنيا للمؤمنين الذين قد دخلوا الجنة. قوله: ﴿ادخلوا الجنة﴾، وما بعده من كلام الله (سبحانه)، فالوقف على هذا: ﴿بِرَحْمَةٍ﴾. ومن قال إنها خبر من الله عن نفسه (جلت عظمته) وقف على: ﴿تَحْزَنُونَ﴾. وقرأ يحيى بن يَعْمَر: " أُدْخِلُوا الجَنَّة "، على ما لم يسلم فاعله بكسر الخاء.

стр. 2334

وقرأ الحسن، وابن هرمز: " أَدْخِلُوا "، بفتح الهمزة وكسر الخاء، على الأمر من الله (تعالى) للملائكة أن يدخلوهم الجنة، والمفعول محذوف. قوله: ﴿ونادى أَصْحَابُ النار أَصْحَابَ الجنة﴾، الآية. ومعنى الآية: أنها خبر من الله عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة، عند نزول شدة العطش والجوع بهم. ومعنى: ﴿أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾، أي من الطعام، فأجابهم أهل الجنة:

стр. 2335

﴿إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين﴾. قال ابن عباس: ينادي الرجل أخاه وأباه فيقول: " (قد احترقت)، أفض علي من الماء "، فيقال لهم: أجيبوهم فيقولون: ﴿إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين﴾. ﴿الذين اتخذوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً﴾. أي: سخرية ولعباً؛ لأنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزوأ به. وقوله: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحياوة الدنيا﴾. أي: خدعتهم بعاجل ما فيها من العيش والدعة الأخذ بنصيبهم من الآخرة. ﴿فاليوم ننساهم﴾. أي: نتركهم في العذاب جياعاً عطاشاً.

стр. 2336

﴿كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هذا﴾. أي: كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، وكما كانوا بآياتنا يجحدون، أي: بحجتنا وعلامتنا. ولا يوقف على ﴿يَوْمِهِمْ هذا﴾؛ لأن ﴿وَمَا﴾ معطوف على ﴿مَا﴾ الأولى. قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ﴾، إلى ﴿يَفْتَرُونَ﴾. لام: " لقد حيث وقعت لام توكيد، متعلق بمعنى القسم، والمعنى: والله أقسم لقد كان هكذا. و: " الكتاب " [هو]: القرآن. و: ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾: بيناه. ﴿على عِلْمٍ﴾. أي: على علم منا بالميز بين الحق والباطل والضلال والهدى.

стр. 2337

﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾. أي: ليُهْتَدَى [وَيُرْحَم] به قوم يصدقون به. وهذه الآية مردودة على قوله: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٢]. قوله: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾، معطوف على [قوله]: ﴿مِن شُفَعَآءَ﴾، أي: أو هل نرد. وقرأ ابن إبي إسحاق: " أو نُردَّ "، بالنصب، على معنى: إلا أن نرد، كما قال:

стр. 2338

. أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا ... وقوله: ﴿فَنَعْمَلَ﴾، جواب لقوله: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾، أو عطف عليه، على قراءة من نصب (" نرد "). وقرأ الحسن: " أو نرد فَنَعْمَلُ "، بالرفع فيهما، على (لفظ) العطف على " نُرَدُّ ". ورفع " نرد " على الاستفهام كما ذكرنا. وقوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾. / أي: إلا ما وعدوا به في القرآن من العذاب.

стр. 2339

و ﴿يَنظُرُونَ﴾، بمعنى: ينتظرون. قال قتادة: ﴿تَأْوِيلَهُ﴾، عاقبته. وقال مجاهد: جزاءه. ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، أي: جزاؤه، ﴿يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾، أي: تركوه في الدنيا، ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق﴾. وقال ابن زيد: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾، حقيقته، أي: حقيقة القرآن فيما أوعدهم من العقاب. قال السدي: ﴿الذين نَسُوهُ﴾، تركوه في الدنيا، لما رأوا ما أوعدهم أنبياؤهم، استيقنوا بالهلاك، وطلبوا الشفعاء والرجعة إلى الدنيا. ﴿قَدْ خسروا أَنْفُسَهُمْ﴾.

стр. 2340

أي: غَبَنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم ما ذكر لهم من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾. أي: أولياؤهم في الدنيا. وقال بعض أهل اللغة معناه: هل ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرهم من البعث، وعلى هذا تأولوا قول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله﴾ [آل عمران: ٧] أي: لا يعلم وقت البعث إلا الله، ثم قال تعالى: ﴿والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. و" النسيان " في هذا الموضع على معنيين: - يجوز أن يكون معناه: فلما أعرضوا عنه صاروا بمنزلة من نسي الشيء. - والثاني: أن يكون بمعنى الترك.

стр. 2341

قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات [والأرض]﴾، الآية. احتج من خفف ﴿يُغْشِي﴾، بقوله: ﴿فَأغْشَيْنَاهُمْ﴾ [يس: ٩]. واحتج من شدد بقوله: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غشى﴾ [النجم: ٥٤] ، وبأن التشديد يوجب التكرير، وكذلك هو فعل يتكرر ويتردد، وذلك أن كل يوم دخل ليله غير ليل اليوم الآخر، فالتغشية مكررة لمجيئها يوماً بعد يوم، وليلة بعد ليلة. وقوله: ﴿حَثِيثاً﴾. أي: طلباً حثيثاً.

стр. 2342

والمعنى: إن سيدكم ومصلح أموركم، وهو ﴿الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، وذلك يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة. قال مجاهد: بدأ بخلق العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء، وكان جمع الخلق يوم الجمعة، فلذلك سميت الجمعمة. وقوله: ﴿يُغْشِي اليل النهار﴾. أي: يورد الليل على النهار فيلبسه إياه، حتى يذهب بضوئه، يطلبه طلباً ﴿حَثِيثاً﴾، أي: سريعاً حتى يدركه. ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾. ﴿الخلق﴾: المخلوق. ﴿والأمر﴾ هو: كلامه الذي به تكون المخلوقات، فهو غير مخلوق، وصفة من صفاته، كعلمه وقدرته، لايشبه كلام المخلوقين، ولا يقدر فيه صوت ولا حروف؛ إنما هو كلام له صفة ذاته، فكما أنه تعالى لا شيء يشبهه، كذلك صفاته لا تشبهها صفة.

стр. 2343

وقال ابن عباس: الدنيا جمعة من جمع الآخرة، سبعة آلاف سنة. وقال كعب: الدنيا ستة آلاف سنة. [وكذلك] قال وهب. [و] قال النبي، ﷺ ،: " أجلكم في أجل من ك ان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ". وقال صلى الله عليه (وسلم) يوماً عند غروب الشمس: " (إن) مثل ما بقي من دنياكم في ما مضى، كهيئة يومكم هذا في مضى منه ". وقال: " بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه: السبابة

стр. 2344

والوسطى ". قال ابن عباس: " سألت اليهود النبي ﵇ عن خلق السموات والأرض فقال: " خلق الله الأرض يوم الأحد والأثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ومنافعها، / وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة أيام، وهو قوله: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ﴾، ثم قال: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾. قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر إلى ثلاثة ساعات منه. وخلق في أول ساعة من هذه الثلاث ساعات من حَيِي ومن يموت، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة منه خلق آدم ﵇. وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها آخر ساعة "، ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: " ثم استوى على العرش " قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح، فغضب

стр. 2345

النبي، ﷺ ، غضباً شديداً، فنزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ ". واللغوب: الإعياء. واليهود، عليهم اللعنة، تتأول في السبت، أنه يوم الراحة، فلذلك جعلوه لأنفسهم راحة لا يتصرفون فيه، تعالى الله عن ذلك. قال قتادة: أوحى الله في كل سماء أمرها: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها. فَخَلْقُ الشمس والقمر كان بعد [خَلْقِ) السموات والأرض. قال النبي ﷺ : " أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فجرى في تلك

стр. 2346

الساعة بما هو كائن ". قال ابن عباس: ثم رفع بخار الماء فَفَتَقَ منها السموات والأرض. وقيل: أول شيء خلق الله النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلاً أسود ومظلماً، وجعل النور نهاراً مبصراً. فالسموات والأرض تحيط بهما البحار ويحيط بذلك كله الهيكل، ويحيط بالهيكل الكرسي. قال وهب: الهيكل شيء من أطراف السموات يحدق بالأرضين والبحار كأطناب الفسطاط. وكان بين خلقه تعالى، القلم وخلقه سائر خلقه ألف عام. ولما أراد تالى أن يخلق السموات خلق أياماً ستة، فخلق واحداً فسماه الأحد، وثانياً فسماه: الاثنين،

стр. 2347

وثالثاً فسماه: الثلاثاء، ورابعاً فسماه: الأربعاء، وخامسا فسماه: الخميس. وكان ابتداء الخلق يوم السبت خلق فيه التربة. وقيل: يوم الأحد. وقد روي أن الله تعالى خلق البيت العتيق على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحته. قاله ابن عباس. وكذلك روى مجاهد عن عبد الله بن عمرو. أي: نزرا قليلاً لا فائدة فيه مع قلته، كذلك الكافر لا يقبل الهدى/ فإن قبل شيئاً فهو قليل لا فائدة فيه؛ لأنه على شك وقلة يقين. قال ذلك ابن

стр. 2348

عباس وقتادة. وقال السدي: هو مثل ضربه الله، تعالى للقلوب لما نزل عليها القرآن، كنزول المطر على الأرض، فقلب المؤمن كالأرض الطيبة القابلة للماء الذي تنتفع بما تقبل من الماء. هذا معنى قوله: ﴿كذلك نُصَرِّفُ الآيات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٨]، أي: كما فعلنا فيما تقدم ذكره، مثله نصرف الآيات في هذا. قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٥٩ - ٦١]، الآيات الثلاث. لام ﴿لَقَدْ﴾ لام توكيد بمعنى القسم. وقال ابن عباس: الليل خلق قبل النهار. وقيل: [كان] النهار قبل الليل. دليل ذلك أن الله عالى ذكره، [كان] ولا ليل، ولا نهار، ولا شيء غيره؛ وأن نوره كان يضيء به كل شيء خلقه بعدما خلقه، حتى خلق الليل. فالضياء قبل الظلمة.

стр. 2349

قوله: ﴿ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾، إلى: ﴿المحسنين﴾. المعنى: ادعوا أيها الناس، ربكم مستكينين له، مخلصين متخشعين سراً في أنفسكم، ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين﴾. ثم قال: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾. أي: لا تشركوا. والفساد هنا: الشرك. ﴿بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾. أي: بعد إصلاح الله (تعالى) إياها لأهل طاعته، بأن

стр. 2350

بعثت إليهم نبياً، ينذرهم ويبشرهم. ﴿وادعوه خَوْفاً وَطَمَعاً﴾. أي: خوفاً من عقابه، وطمعاً في رحمته. / ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ [مِّنَ المحسنين]﴾. أي: ثواب الله قريب من المحسنين وإنما وصفه (بالقرب)؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا. وفي حرف: " الهاء " في ﴿قَرِيبٌ﴾ ستة أقوال: أحسنها أن " الرحمة " و " الرحم " بمعنى. وقال الفراء: (إنما أتى ﴿قَرِيبٌ﴾) بغير " هاء " ليفرق بينه وبين قريب من النسب.
следующие страницы →