← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

ومعنى ذلك: أنها أمر من الله للمؤمنين أن يتقوا اختباراً وبلاء يبتليهم به، لا يُصيبنَّ ذلك ﴿الذين ظَلَمُواْ﴾، بل يصيب الظالمين وغيرهم. فالظالمون هم الفاعلون الكفر. وقيل: نَزَلَتْ في قوم من أصحاب النبي ﷺ ، وهم أصحاب الجمل. قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألاّ يُقِرُّوا المنكر بين أظهُرِهِمْ، فيعمهم الله بالعذاب. وقال الزبير، يوم الجمل لما لقي ما لقي، ما توهمت أن هذه الآية نزلت في

стр. 2732

أصحاب محمد ﷺ ، إلا اليوم. وقال القُتَيْبي معناه: لا تخص الظالم، ولكنها تعم الظالم وغيره. وقوله تعالى: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون﴾ [الأنعام: ٤٧]. يَدُلُّ على أنَّ العقوبة تخص الظالم. وقد يدخل المداهن الساكت على رؤية المنكر في الظُّلم، فيكون ممن يلحقه العقاب مع الظالم. وقد قال الحسن: إنَّ الآية نزلت في علي، وعثمان. وطلحة، والزبير [رضي الله عن هم]. وأكثر النَّاس على أن حكمها باقٍ في الظالم، والمداهن الساكت على إنكار المنكر،

стр. 2733

وهو يقدر على إنكاره، فإن كان لا يقدر على الإنكار، وخاف على نفسه، أنكر على قدر استطاعته أو بقلبه. قوله: ﴿واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾. أي: لمن عصاه وخالف أمره. قوله: ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض﴾، إلى قوله: ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. هذه الآية تذكيرٌ من الله ، للمؤمنين بما أنعم عليهم من العز، بعد أن كان المشركون يستضعفونهم. وهُم قَلِيلٌ، ويفتنونهم عن دينهم، ويسمعونهم المكروه. قوله: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس﴾. أي: يقتلونكم. ﴿فَآوَاكُمْ﴾. أي: جحعل لكم مأْوى تأوون إليه منهم. ﴿وَأَيَّدَكُم﴾. أي: قوّاكم بنصره إياكم عليهم حتى قتلتموهم.

стр. 2734

﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطيبات﴾. أي: أحلَّ لكم غنائمهم. ف: ﴿الطيبات﴾، هنا: الحلال. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. و " لعلّ " هاهنا: ترج يعود إليهم. والطبري يجعلها بمعنى: " كَيْ ". و ﴿الناس﴾، في هذا الموضع: الذين كانوا يخافون منهم، كفار قريش بمكة، كان المسلمون قِلَّةً يُستَضعفونَ بمكة. قال الكبي، وقتادة: نزلت هذه الآية في يوم بدر، كانوا يومئذ قلة يخافون أن يتخطفهم الناس، فقوَّاهم الله بنصره، ورزقهم غنائم المشركين حلالاً.

стр. 2735

وقال وهب بن مُنَبِّه: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس﴾: فا رس. وقيل: هي: فارس والروم. وقال الطبري معنى: ﴿فَآوَاكُمْ﴾، أي: إلى المدينة، ﴿وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ﴾، أي: بالأنصار. وكذلك قال السدي. ثم قال: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول﴾. قوله: ﴿وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. في موضع نصب على الجواب. على معنى: أنكم إذا ختم الله والرسول خنتم

стр. 2736

أماناتكم. وقيل: هو موضع جزم على النهي نسَقاً على: ﴿لاَ تَخُونُواْ﴾. ومعنى خيانة الله والرسول: هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر. وقيل: هذه الآية نزلت في منافق كتب إلى إبي سفيان/ يطلعه على سر المسلمين. وقيل: خيانة الرسول (صلى الله عليه سلم): ترك العمل بسنته. وقليل: نزلت في أبي لُبَابَة. لما بعثه النبي ﷺ ، إلى بني قريظة فأشار إليهم إلى

стр. 2737

حلقة: إنَّه الذَّبحُ. قال الزُّهْري: فقال أبو لُبابة: لا والله، لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ، فمكث سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب حتَّى خَرَّ مغشياً عليه، حتى تاب الله عليه. فقيل له: يا أبا لبابة، قد تاب الله عليك، قال: لا والله، لا أَحُلُّ نفسي حى يكون رسول الله ﷺ ، هو الذي يَحُلُّني. فجاءه رسول الله ﷺ ، فحلَّهُ بيده. ثم قال أبو لبابة: إنَّ توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع عن مالي، قال: يَحْزِيك الثلث أن تتصدَّق به. وقيل: الآية عامة. نُهوا ألاَّ يخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون. وقوله: ﴿وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. أي: لا تفعلوا الخيانة، فإنها خيانة لأماناتكم.

стр. 2738

وقيل المعنى: ولا تخونوا أماناتكم. و" الأمانة " هاهنا: ما يُخفى عن أعين النَّاس من ترك فرائض الله، ، وركوب معاصيه. قوله: ﴿واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. أي: اختباراً اختبرتم بها. وابتلاءً ابتليتم بها. لينظر كيف أنتم فيها عاملون. ﴿وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. أي: جزاء وثواباً على طاعتكم. قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾، إلى قوله: ﴿خَيْرُ الماكرين﴾. والمعنى: إن تتقوا الله في أداء فرائه، واجتناب معاصيه، وترك خيانته وخيانة رسول الله ﷺ : ﴿ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾، أي: فَصْلاً. وفرْقاً بين حقكم وباطل

стр. 2739

مَنْ يبغيكم السوء، ﴿وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، أي: يمحها، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. أي: يستتر لكم على ذنوبكم، ﴿والله ذُو الفضل العظيم﴾، عليكم وعلى غيركم. وقيل: ﴿فُرْقَاناً﴾: مخرجاً. وقيل: نجاةً. وقيل: نصراً.

стр. 2740

وقال ابن زيد معناه: يفرق في قلوبكم بين الحق والباطل حتى تعرفوه. وقال مجاهد: مخرجاً من الضيق إلى السعة، ومن الباطل إلى الحق. قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ﴾، الآية. المعنى: واذكر، يا محمد إذ يمكر. وهذه الآية تذكير للنبي ﷺ ، بنعم الله عليه، ﴿الذين كَفَرُواْ﴾: هم مشركو قريش. قال [ابن عباس] معنى ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾، أي: ليُوثِقُوك وليثقفوك.

стр. 2741

وكذلك قال مجاهد: وقتادة. وذلك بمكة. وقال السدي: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: ليحبسوك ويوثقوك. وقال ابن زيد، وابن جريج: ليحبسوك. وقال ابن عباس: اجتمع نَفَرٌ من قريش من أشرافهم، في دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأَوْهُ قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نَجْد، سمعت أنكم اجتمعتم، فأردت أن أحضركم، ولَنْ يَعْدَمَكم منِّي رأيٌّ ونُصْحٌ. قالوا: أجَل، ادخل، فدخل معهم، فقال: انظروا في أمر هذا الرجل، والله ليوشكن أن يواثبكم في أمركم بأمره. فقال قائل منهم: احبسوه في وثَاق. ثم تربصوا به ريب

стр. 2742

المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء. فصرخ عدو الله الشيخ النَّجدي وقال: والله، ما هذا بِرأْي، والله ليخرجنه رأيه من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فمنعوه منكم، / فما آمنُ أنْ يخرجوكم من بلادكم، فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم فتستريحوا منه. فقال الشيخ النجدي: والله ما هذا برأي، ألْم تروا حلاوةَ قوله ولطافةَ لسانه، وأخْذَ القلوب لما يُسْمع من حديثه؟ والله لئن فعلتم ليستعرضن وليجمعن عليكم، ثم ليأتينَّ إليكم حتى يخرجكم من بلادكم، قالوا: صدق، قال أبو جهل: والله لأشيرنَّ عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه، قالوا: وما هو؟ قال: تأخذون من كل قبيلة غلاماً وسيطاً شاباً، ثم نعطي كل غلام منهم سيفاً صارماً، ثم يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل، فلا أظُنّ هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش، وأنَّهم إذا

стр. 2743

رأوا ذلك قَبِلوا العقل واسترحنا. فقال الشيخ النجدي: هذا والله هو الرأيُ، القول ما قال الفتى، فتفرقوا على ذلك، وأتى جبريل (النبيَّ) ﷺ ، فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأخبره بمكر القوم، ثم أمره بالخروج، فأنزل الله عليه بالمدينة: " الأنفال " يذكره نِعَمه عليه في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ﴾، الآية. فأنزل في قولهم " نتربص به حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ": ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون﴾ [الطور: ٣٠]. وكان يسمى ذلك اليوم الذي اجتمعوا فيه " يوم الزحمة ". ولما أجمعوا على ذلك باتوا يحرسونه ليوقعوا به بالغداة. فخرج النبي ﷺ ، وأبو

стр. 2744

بكر إلى الغار، وأمر النبي ﷺ ، عليّاً أ، ْ يبيت في موضعه، فتوهم المشركون أنه [النبي] ﷺ ، فباتوا يحرسونه، فلما أصبح وجَدوا عليًّا، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، فركبوا وراءه كل صعب وذلول يطلبونه، ومَرُّوا بالغار قد نسج على فمه العنكبوت، فمكث النبي ﷺ . فيه ثلاثاً. " ويُرْوَى أن النبي ﷺ ، قال لعليّ: نَمْ على فراشي وتَسَجَّ بِبُرْدي هذا الحَضْرَمي؛ فإنه لن يخلص إليك شيءٌ تكرهه، ثم خرج النبي ﷺ ، وأبو جهل وأصحابه على الباب، وأخذ النبي ﷺ ، حَفْنَة من تُراب، وأخذ الله بأبصارهم فلا يرونه، فجعل يثير التراب على رؤوسهم، وهو يقرأ: ﴿يس﴾، إلى قوله: ﴿فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ فلم يبق منهم رجلٌ إلا وضع النبي ﷺ ، على رأسه تراباً، وانصرف إلى حيث أراد، فآتاهم آتٍ فأعلمهم بحالهم، فوضع كُلُّ رجل منهم يده على رأسه فوجد تُراباً، فانصرفوا بِخِزْي وَذُلٍّ. " قوله: ﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ [قَدْ] سَمِعْنَا﴾ إلى قوله: ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

стр. 2745

المعنى: أنَّ الله ، حكى عنهم: أنهم يقولون إذا يُتلى عليهم القرآن: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا﴾ مثله: ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين﴾، أي: سطَّره الأولون وكتبوه من أخبار الأُمم. قال ابن جريج: كان النضرُ بنُ الحارث يختلف تاجراً إلى فارس، فيَمرُّ بالعبادِ وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون. فجاء مكة، فوجد/ محمداً ﷺ ، قد أُنْزِلَ عليه وهو يركع ويسجد، فقال: ﴿قَدْ سَمِعْنَا﴾، مثل هذا ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا﴾، يعني: ما سمع من العِبَادِ. وقال السدي: كان النَّضْر يختلف إلى الحيرة. فيسمع سجْع أهْلها وكلامهم، فلما سمع بمكة كلام النبي ﷺ ، والقرآن، قال: قد سمِعْتُ مثله: ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين﴾، يقول: أسَاجيع أهل الحيرة. و ﴿أَسَاطِيرُ﴾: جمع الجمع،

стр. 2746

فهو جمع " أسطر "، و " أسطر " جمع سطر. وقيل: إنه جمع، وواحده: " أسطورة ". وقُتِل النَّضر هذا وهو أسير يوم بدر صَبْراً. أسره المقداد. فقال النبي ﷺ ، اقتله؛ فإنَّه يقول في كتاب الله ما يقول، فراجعه المقداد ثلاث مرات، كل ذلك يأمره بقتله، فقتل. وقوله: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللهم﴾، الآية. معناه: واذكر، يا محمد، إذْ قالوا ذلك. والذي قاله عند ابن جُبير: هو النَّضْر بن الحارث. وقال مجاهد: هو النَّضْر بن كَلَدَة، وأنَّه قتل بمكة بدليل قوله: ﴿وَمَا كَانَ

стр. 2747

(الله) لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾. ومعناه أنه قال: اللهم إنْ كان هذا الذي أتى به مُحمّدٌ هو الحق، ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال عطاء: لقد نزل فيه بضع عشرة آية، منها: ما ذكرنا ومنها قوله: ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]، الآية، ومنها: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى﴾ [الأنعام: ٩٤]، الآية. ومنها: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] الآية.

стр. 2748

قال أبو عبيدة: كلُّ شيء من العذاب فهو " أمطرت "، ومن الرحمة " مَطِرت ". قوله: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾، إلى قوله: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾. والمعنى: وما كان الله ليعذِّب هؤلاء الذين تمنوا العذاب وأْنت مقيم بين أظهرهم. وكان قد نزلت عليه وهو مقيم بمكة. ثم خرج النبي ﷺ ، من مكة، فاستغفر من بها من المؤمنين، فنزلت عليه بعد خروجه: ﴿وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. ثم خرج أولئك البقية من المؤمنين، فأنزل الله، : ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، الآية، بالمدينة، فعذَّب الله، . الكفار، إذْ أذِنَ للنبي ﷺ ، بفتح مكة، فهو العذاب الذي وُعِدوا به. قال ذلك ابن أبي أبزى.

стр. 2749

وقال أبو مالك نزل الجميع بمكة، فقوله: ﴿وَمَا كَانَ [الله] لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾، يعني: النبي ﷺ ، ﴿ وَمَا كَانَ [الله] مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يعني: من بِها من المسلمين ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، يعني: من بمكة من الكفار. فمعنى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، أي: خاصة، فعذبهم الله . بالسيف، وفي ذلك نزلت: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾، الآية. وهو النَّضْر. سأل العذاب. ورُوِيَ عن ابن عباس [أنَّ] المعنى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾، يا محمد، أيْ: حتى نخرجك من بين أظهرهم، ﴿وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: كان المشركون يطوفون بالبيت يقولون: " لبَّيْك لبَّيْك، لا شريك لك "، فيقول النبي ﷺ " قَدْ، [قَدْ] "، فيقولون: " إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك "، ويقولون: " غُفرانك،

стр. 2750

غُفرانك "، فهذا استغفارهم. قال: وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، يعني في الآخرة. وقال قتادة المعنى: ﴿وَمَا كَانَ (الله) مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، أي: لو استغفروا لم يعذّبهم، ولكنهم ليس يستغفرون، فلذلك قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، وهم لا يستغفرون، ويصدون عن المسجد الحرام. وهو اختيار الطبري. قال: كما نقول: " ما كنتُ لأُحسن إليك وأنت تسيء إليَّ "، يراد به: لا أحسن/ إليك إذا أسَأْتَ إليَّ، أي: لو أسَأْتَ إِلَيَّ لم أُحسن إليك. وكما قال: بِأَيْدِي رِجَالٍ لَمْ يَشْيمُوا سُُيُوفَهُمْ ... وَلَمْ تَكْثُرِ الْقَتْلَى بِهَا حِينَ سُلَّتِ

стр. 2751

أي: إنما شاموها بعد أن كثرت القتلى. وشمتُ السيف من الأضداد، شمتُه: سللته وأغمدته. وقال بعض العلماء: هما أمانان أنزلهما الله ، فالواحد قد مضى وهو النبي ﷺ ، والثاني باق وهو استغفار (أمِنَ) من نزول العذاب به في الدنيا. وقال ابن زيد معنى: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، أي: لو استغفروا لم أعذبهم. وهم لا يستغفرون، فما لهم ألاَّ يُعَذَّبوا. وهو قول قتادة الأول. ومعنى ذلك قال السدي.

стр. 2752

وقال عكرمة المعنى: لم يكن الله ليعذبهم وهم يُسلمون. و" الاستغفار " هنا: الإسلام. وقال مجاهد: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، أي: وهم مسلمون، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، يعني: قريشاً، بصدهم ﴿عَنِ المسجد الحرام﴾. ورُوِيَ عن ابن عباس، أيضاًُ أنَّه قال: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، [أي:] فيهم من سبق له [من الله] الدخول في الإسلام، فاستغفار مقدر فيهم يكون قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، يعني: يوم بدر بالسيف. ورُوِيَ عنه أيضاً: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: وهم يصلون. ورُوِيَ عنه أيضاً: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، وفيهم مؤمنون يستغفرون فلما خرجوا

стр. 2753

مع النبي ﷺ ، أنزل الله : ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، يعني: من بقي من الكفار بمكة. وعن مجاهد أيضاً: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: يصلون. وكذلك قال الضحاك. ورُوِيَ عن عكرمة، والحسن أنهما قالا: قوله: ﴿وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يعني: المشركين، ثم نسخ ذلك قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ [الله] وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام﴾. وقيل المعنى: وأولادهم يستغفرون، قد سبق في علم الله، ، أنهم يؤمن أولادهم ويستغفرون، فلم يكن ليعذب هؤلاء بالاستئصال. وقد سبق أنهم يلدون

стр. 2754

من يؤمن ويستغفر. وقيل المعنى: وفيهم من يستغفرون. وهم من كان بمكة بين أظْهُرهم من المؤمنين لم يخرجوا بعد من المستضعفين وغيرهم، وقاله الضحاك. قال: وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، يعني: الكفار خاصة. قال مجاهد: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: يصلون، يعني: من بمكة من المؤمنين. وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾. " أنْ ": في موضع نصب. والمعنى: وأي شيء لهم في دفع العذاب عنهم. وهذه حالهم.

стр. 2755

وقيل: هي زائدة. وقيل المعنى: وما كان يمنعهم من أن يعذبوا. وهذه حالهم. قوله: ﴿وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ﴾. يعني: مشركي قريش. ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ المتقون﴾. يعني: أصحاب النبي ﷺ . وقال مجاهد ﴿إِلاَّ المتقون﴾، أي كانوا أو حيث كانوا. ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ﴾. أي: أكثر المشركين: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، أنّ أولياء الله هم المتقون، بل يحسبون

стр. 2756

أنهم هم أولياء الله. ومن قال: إنّ قوله: ﴿وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يعني به المؤمنين، وقف على: ﴿وَأَنتَ فِيهِمْ﴾، لأن الأول للكافرين، والثاني للمؤمنين، وهو قول الضحاك، وعطية، وابن عباس في بعض الروايات عنه. ومن قال: إنّ الكلام كله للكفار، وهو ما روي عن ابن عباس، وأبي زيد، والسدي، لم يقف على: ﴿وَأَنتَ فِيهِمْ﴾. ﴿وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ﴾، وقف. والأحسن في هذه الآيات أن يكون المعنى: أن منهم من سيؤمن فيستغفر،

стр. 2757

وقد علم الله ، ذلك منهم، فهو قوله: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، / أي: سيكون منهم ذلك، ومنهم من يموت على الكفر، علم الله ذلك منهم، فهم الذين قيل فيهم: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله﴾، والسورة مدنية كلها. قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾، إلى قوله: ﴿يُحْشَرُونَ﴾. رُوي عن أبي بكر عن عاصم: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ﴾، بالنصب، ﴿إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾، بالرفع، مثل قول

стр. 2758

الشاعر: يكون مِزَاجَهَا عسل وماء. ... ومعنى الآية: وما كان يا محمد، صلاة هؤلاء المشركين عند البيت الحرام ﴿إِلاَّ مُكَآءً﴾، أي: تصفيراً، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾، أي: تصفيقاً. يُقال: مَكا يَمْكُو مَكْواً ومُكاءً، إذا صَفَر.

стр. 2759

وصدَّى يُصدِّي تصدية، إذا صفَّق. وقال ابن زيد، وابن جبير: (التصدية): صدهم عن سبيل الله. وهذا إنما يجوز على أن تقدر أنَّ " الياء " بدل من " دال "، مثل: تظَنَّيتُ في تَظَنَّنْتُ. وحكى النحاس: أنه يجوز أن يكون معناه: الضجيج والصياح، من قولهم: " صدَّ يَصُدُّ " إذا ضجَّ. وتبدل من إحدى " الدالين " " ياء " أيضاً كالأول، وأصله: " تَصْدِدَة " في

стр. 2760

القولين جميعاً، ثم أبدلت من " الدال الثانية " " ياء ". قال ابن عباس: كانت قريش تطوف حول البيت عراة يُصفرون ويصفقون، فأنزل الله ، ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، فأُمر بلبس الثياب. وقال مجاهد " المُكاء ": إدخالهم أصابعهم في أفواههم ينفخون، و " التَّصْدِيَةُ ": الصفير، يريدون أن يشغلوا بذلك محمداً ﷺ عن الصلاة. وقال قتادة " المُكَّاءُ ": الصَّفير بالأيدي، و " التَّصْدِيَةُ ": صياح كانوا يعارضون به القرآن. وقال السدي " المُكاء ": صفير على لحن طير أبيض يقال له: " المُكَّاء "، يكون بأرض الحجاز.

стр. 2761

وقوله: ﴿فَذُوقُواْ العذاب﴾. هو العذاب بالسيف الذي نزل بهم يوم بدر. وهذا ذوق بالحس يصل ألمه إلى القلب كما يصل الذوق في مرارته وطيبه إلى القلب فسمي ذوْقاً لذلك. ثم أخبرنا، تعالى، أنّ الذين كفروا يعطون أموالهم للمشركين مثلهم ليتقوَّوا بها على قتال النبي ﷺ ، فيصدون بذلك عن سبيل الله، وهو الإسلام، فيسنفقون أموالهم ﴿ثُمَّ تَكُونُ﴾ نفقتههم عليهم ﴿حَسْرَةً﴾؛ لأنَّ الأموال تذهب، ولا يصلون إلى ما أمَّلوا، فذهابها في الدنيا حسرة عليهم، وما اجترحوا من إثمها عليهم حسرة في

стр. 2762

الآخرة أيضاً، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾، ولا تنفعهم نفقتهم، وهم إلى ربهم يحشرون في المعاد. قال ابن أبزى: نزلت هذه الآية في أبي سفيان، استأجر يوم أُحد ألفين ليقاتل بهم النبي صلى ﵇، سوى من استجاش من العرب. قيل: إنَّه أنفق أربعين أوقية [من ذهب]، يوم أحد، والأوقية يومئذ: اثنان وأربعون مثقالاً. وذلك أنه لما وصل بالعير إلى مكة دعا الناس إلى القتال، فغزا رسول الله ﷺ في العام المقبل إلى أحد. وكانت بدر في رمضان، يوم جمعة صبيحة عشرة من رمضان. وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه في العام الثاني من بدر، وهو العام الرابع من الهجرة. وروى جماعة من التابعين: أن أبا سفيان لما سلم بعيره [إلى مكة] / كانت العير لجماعة، فتكلم قريش إلى أصحاب العير أن يعينوهم بمالها على حرب النبي ﵇، ليطلبوا أَثْأَرهُم ففعلوا، فأنزل الله، : ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية.

стр. 2763

قوله: ﴿لِيَمِيزَ الله الخبيث (مِنَ الطيب)﴾، إلى قوله: ﴿سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾. المعنى: إن الله ، يحشرهم ليميز الخبيث من الطيب، أي: أهل السعادة من أهل الشقاء. وقيل: المؤمن من الكافر، فيجعل الخبيث بعضه على بعض. (أي: يجعل الكافر بعضهم على بعض، أي: فوق بعض). ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً﴾. أي: يجمعه بعضه إلى بعض. و " الرُّكَامُ ": المُجْتمع، ومنه قوله في السحاب:

стр. 2764

﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، أي يجمع المفترق، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ [النور: ٤٣]، أي: مجتمعاً كثيفاً. ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾. أي: الخبيث فوحد اللفظ ليرده على الخبيث، ثم جمع آخراً رداً على المعنى. وقيل معنى: ليميز الخبيث من الطيب، أي: ما أنفقه الكافرون في معصية الله، سبحانه، فيجمعه فيجعله في جهنم، فيعذبون به. و ﴿الطيب﴾: ما أنفقه المسلمون في رضوان الله . ثم قال تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ﴾. أي: ﴿قُل﴾، يا محمد، ﴿لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ﴾، أي: عما نُهوا عنه، ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾، أي: ما سلف وتقدم من ذنوبهم، ﴿وَإِنْ يَعُودُواْ﴾، أي: إلى ما نهوا عنه من الصد عن سبيل الله ، والكفر بآيات الله سبحانه، وإلى مثل قتالك يوم بدر، ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾، أي: سنة من قتل يوم بدر، ومن هو مثلهم في أهلاك الله ، إياهم يوم بدر وغيرها. قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، إلى قوله: ﴿نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير﴾.

стр. 2765

المعنى: إن الله ، أمر المؤمنين بقتالهم لئلا تكون ﴿فِتْنَةٌ﴾، أي: شرك. ف " الفتنة " هنا: الشرك، ولا يعبد إلا الله سبحانه. وقال قتادة: المعنى: حتى يقال: لا إله إلا الله. وقال الحسن: ﴿فِتْنَةٌ﴾: بلاء. وقال ابن إسحاق معناه: حتى لا يفتن مؤمن عن دنيه، ويكون التوحيد لله خالصاً. ﴿فَإِنِ انْتَهَوْاْ﴾. أي: عن الفتنة، وهي: الشرك، فإن الله لا يخفى عليه عملهم. ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾. عن الإيمان، وأبو إلا الفتنة، فقاتلوهم، واعلموا أن الله معينكم وناصركم، ﴿نِعْمَ المولى﴾ هو لكم، أي: المعين، ﴿وَنِعْمَ النصير﴾، أي: الناصر.

стр. 2766

قوله: ﴿واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ الآية. هذه الآية تعليم من الله ، للمؤمنين، أن كل ما غنموه من غنيمة، وهو " الفيْ ". وقيل: " الغّنِيمَةُ ": ما أُخذ عنوة، و " الفَيْءُ ": ما أُخذ صلحا. ف: " الغَنِيمَةُ ": أربع أخماسها لمن شهد القتال، للراجل: سهم، وللفارس: سهمان.

стр. 2767

والصلح على ما صولحوا عليه، وليس فيه خمس، إنما هو لمن سمى الله ، في قوله: ﴿مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى﴾ [الحشر: ٧]. وقيل: " الغنيمة "، و " الفي " واحد، فيه الخمس في " الحشر " قاله قتادة. وقوله: ﴿للَّهِ خُمُسَهُ﴾. مفتاح كلام، والدنيا والآخرة لله، / وكان النبي ﷺ ، يقسم " الخمس " على

стр. 2768

خمسة: فخمس لله وخمس لرسوله هو [خمس] واحد. وقيل: إنَّ خمس لخمس لله وللرسول، كان النبي ﷺ ، يقبض في " الخمس " قبضة فيجعله للكعبة، ثم يقسم باقي الخمس إلى خمسة. وقال ابن عباس: لم يكن النبي ﷺ ، يأخذ من " الخمس " شيئاً، إنما كان يعطي ذلك لقرابته مع نصيبهم. وقد أجْمَعُوا على أنَّ " الخمس " لا يقسم على ستة.

стр. 2769

ومذهب الشافعي أن يقسم الآن على: خمسة، فيجعل، جزء فيما كان النبي ﷺ ، يجعله، وذلك أن يجعل تقوية للمسلمين، وكذا رُوي أنه كان يفعل، ويعطي الأربعة الأخماس: الخمس ﴿وَلِذِي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ سهماً سهماً. وقال أبو حنيفة: يقسم الخمس على ثلاثة: للفقراء: ثلث، وللمساكين ثلث، ولابن السبيل ثلث؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: " لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "، فسقط خمس رسول الله ﷺ وخمس ذوي القربى. ومذهب مالك رضي الله عن هـ: أنَّ الإمام يعطي من رأى من هؤلاء المذكورين من هو أحوج، فإذا جعلت في بعض دون بعض جاز.

стр. 2770

ومعنى: ﴿وَلِذِي القربى﴾. هم قرابة رسول الله ﷺ ، من بني هاشم. وقال أبو سعيد الخدري عن ابن عباس: إنهم قريش كلهم. ﴿واليتامى﴾. أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم. ﴿والمساكين﴾.
следующие страницы →