Полный текст (8 396 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
وقوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ﴾.
فنهى الله، ، عن الاستغفار له تبرؤاً منه.
وقيل: لما مات على كفره تبرأ منه.
[فدل قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾] على هذا المعنى، أنه (إنما) استغفر له وهو حي لوعد وعده، أنه يؤمن، فلما رآه لا يؤمن، وأنه متماد على الكفر تبرأ منه.
وقيل: لما مات على كفره، (ولم يؤمن)، تبرأ منه، وترك الاستغفار له، قال ذلك ابن عباس، وغيره.
وقال ابن جبير: إنما تبرأ منه في الآخرة، وذلك إنَّ إبراهيم ﵇ يسأل في والده يوم القيامة ثلاث مرات، فإذا كانت الثالثة، أخذ بيده، فليتفت إليه، فيتبرأ منه.
و" الأَوَّاهُ " الدَّعَّاء.
стр. 3117
وقيل: الرحيم. قال ذلك قتادة، والحسن، وروي ذلك عن ابن مسعود.
وعن ابن عباس: أنَّه: الموفق، بلسان الحبشة، (وكذلك قال مجاهد وعطاء.
وعن ابن عباس أيضاً: " الأوّاه " بلسان الحبشة)، المؤمن التواب.
وقال كعب: " الأوَّاهُ " الذي إذا ذكر النار تأوّه.
وعن ابن جبير: أنه المُسبِّحُ، الكثير الذكر لله .
وروي ذلك عن النبي ﷺ .
وروي عن النبي، أنه قال لرجل: " يرحمك الله إن كنت لأواهاً " يعني
стр. 3118
تلاءً للقرآن.
وقال كعب " الأوَّاه " الكثير التَّأوُّهِ.
وعن مجاهد أيضاً: أنه الفقيه ..
وروى شَدَّاد بن الهادي، قال رجل لرسول الله ﷺ ،: ما لأواه فقال: المتضرع.
وفي حديث آخر: الخاشع المتضرع.
ومعنى ﴿حَلِيمٌ﴾، أي: حليم عمن ظلمه.
وعن النبي ﷺ ، أيضاً " الأوّاه "، الدَّعّاء.
стр. 3119
وقال ابن مسعود.
وأصل " التأوه ": الترجُّع والتوجع بحزنه.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾.
المعنى: ما كان الله ليضلكم بالاستغفار للمشركين، بعد إذ هداكم للإيمان، حتى يتقدم إليكم بالنهي عن ذلك، وبيِّنه لكم فتتقوه ﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي: ذو علم بجميع الأشياء.
﴿إِنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾.
أي: له سلطان ذلك، لا رادّ لأمره، يحيي من يشاء، ويميت من يشاء، كل عبيده، وفي قبضته، فلا تجزعوا من قتال أعدائكم.
وهذا حض من الله على ما تقدم من ذكر القتال.
﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾.
أي: ليس لكم من ينصركم من عذاب الله إن خالفتم/ أمره فأراد بكم سوءاً.
стр. 3120
قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾، إلى قوله: ﴿هُوَ التواب الرحيم﴾.
قوله: ﴿مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾، رفع القلوب عند سيبويه بـ: ﴿يَزِيغُ﴾، و ﴿كَادَ﴾، فيها إضمار الحديث.
ويجوز أن ترفع القلوب بـ: ﴿كَادَ﴾، ويكون التقدير: من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ.
وقال أبو حاتم: من قرأ: ﴿يَزِيغُ﴾ بالياء، لا يجوز أن يرفع القلوب بـ: ﴿كَادَ﴾، وهو جائز عند غيره على تذكير الجمع.
والمعنى: لقد رزق الله رسوله الإبانة إلى أمره، ورزق المهاجرين وذراريهم
стр. 3121
وعشيرتهم الإنابة إلى أمره، ورزق الأنصار ذلك، ﴿الذين اتبعوه فِي سَاعَةِ العسرة﴾ وهي غزوة تبوك، خرجوا في حر شديد، فاشتد عليهم العطش، فكانوا ينحرون إبلهم، ويعصرون كروشها، ويشربون ماءها، فهي العسرة التي لحقتهم، قال ذلك عمر ابن الخطاب رضي الله عن هـ، فسأل أبو بكر النبي ﵇، أن يدعو، فدعا، فأمطروا فشربوا وملأوا ما معهم. قال عمر: ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
وكانوا أيضاً في قلة من الظَّهر وقلة من مال.
قال مجاهد: أصابهم جَهْد شديد، حتى إنَّ الرجلين يشقان التمرة بينهما.
وقوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا﴾.
أي: ليثبتوا على التوبة، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله﴾ [النساء: ١٣٦]، أي: اثبتوا على الإيمان.
стр. 3122
وقيل: المعنى: ثم فسخ عليهم، ولم يعجل عقابهم ليتوبوا.
وقيل المعنى: ثم وفقهم الله للتوبة.
يقال: " تاب الله عليه "، أي: دعاه إلى التوبة، و " تاب عليه "، أي: وفقه للتوبة، و " تاب عليه " قَبِل توبته.
وقوله: ﴿وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٦].
أي: وإما يوفقهم للتوبة.
وأصل التوبة في اللغة، الرجوع عما كان عليه.
وهي تكون بثلاث شرائط: الندم على ما كان منه، والإقلام عن المعصية، وترك الإصرار.
﴿والأنصار﴾ وقف.
ثم قال: ﴿وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ﴾.
أي: وتاب على الثلاثة الذين خُلِّفُوا، فلم يفعلوا فعل أبي لُبابة وأصحابه، إذ ربطوا أنفسهم في السواري، وقالوا: لا نَطْعم ولا نَحُل حتى يكون رسول الله ﷺ ، هو
стр. 3123
يحلنا بتوبة من الله والثلاثة الآخرون الذين أرجأ أمرهم المؤمنون، فقال قوم: هلكوا، وقال قوم: عسى الله أن يتوب عليهم.
قال عكرمة وقتادة: خُلِّفُوا عن التوبة.
وقرأ عكرمة: " خَلَفُوا " أي: أقاموا بِعَقِبِ رسول الله ﷺ .
стр. 3124
قال محمد بن عرفة نفطوية: خلفوا عن أن يكونوا منافقين، ويعتذروا فيعذبوا؛ لأنهم صدقوا، ولم يأتوا بعذر كذب.
وقرأ جعفر بن محمد: " خَالَفُوا ".
قوله: ﴿حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ﴾.
أي: بسعتها، غمًّا منهم وندماً على تخلفهم عن رسول الله ﷺ ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾.
أي: بما نالهم من الكرب ﴿وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ﴾، أي: أيقنوا أنه لا ملجأ من الله، أي: لا مهرب، ولا مستغاث منه، ﴿إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا﴾، أي: لينيبوا إليه،
стр. 3125
ويرجعوا إلى طاعته، ﴿إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم﴾ أي: هو الوهّاب لعباده الإنابة إليه، ﴿الرحيم﴾، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة على ما سلف منهم قبل/ التوبة.
والثلاثة هم: كعب بن مالك، وهلا ل بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، كلهم من الأنصار.
وفي رواية: مُرارة بن الربيع.
وفي أخرى: مُرارة بن ربْعي.
وقال ابن جبير: ربيعة بن مرارة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك.
وكان قد تخلف عن رسول الله ﵇، في غزوة تبوك بضع
стр. 3126
وثمانون رجلاً، فلما رجع أتاه قوم، منهم الثلاثة الذين ذكروا في الآية، فصدقوه حديثهم واعترفوا بذنوبهم، وأتاه الباقون، فكذبوا وحلفوا واعتذروا، فوكل أمرهم إلى الله ، وقال لأولئك الذين صدقوا: قُوما حتى يقضي الله فيكم، فنزل القرآن بتوبتهم، فقال: ﴿وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ﴾، الآية [التوبة: ١٠٢]، وقال: ﴿وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ﴾، الآية.
قال كعب بن مالك: أتى، المخلفون فاعتذروا، فقبل منهم النبي ﷺ ، ووكل سرائرهم إلى الله، ، وجئت إليه فرأيته يبتسم تبسم المُغْضَب، ثم قال تعالى، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، وكنت لما سمعت بقدوم رسول الله ﷺ ، حضرني بَثِّي على التخلف، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بما أخرج من سخطه غداً؟ فلما قدم النبي ﵇، زال عني الباطل حين عرفت أني لم أنج منه بشيء أبداً، فلما جلست بين يديه، قال لي: ما خَلَّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قال: فقلت: يا رسول الله والله إنِّي لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سَخَطِه بعذر، لقد
стр. 3127
أُعطيت جدلاً.
ولكني والله لقد علمت أني لئن حدثتك اليوم بحديثٍ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكنَّ الله أن يسخط علي، ولئن حدثتك حديث صدق، وتجد علي فيه، إني لأرجو عفو الله، والله ما كان لي عذر، ولله ما كنت قَطُّ أقوى ولا أيْسَر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله ﷺ : أمَّا هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك. فقمت، وفعل رجلان مثل ما فعلت، وكانا قد شهدا بدراً، فكا لي فيهم أُسوة. وأخذ الناس يقولون: ألا اعتذرت كما اعتذر غيرك، ثم تستغفر لك رسول الله ﷺ ، فلم يزالوا بي (حتى) كدت أرجع إلى النبي ﷺ ، فأُكذِّب نفسي. ثم نهى رسول الله ﷺ ، عن كلامنا الثلاثة من بين من تخلف عنه. فاجتنبنا الناس وتغيّروا لنا، حتى تنكرت إلى نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرف.
فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأمَّا صاحباي فاستكَنَّا وقعدا في بيوتهما يبكيان،
стр. 3128
وأما أنا فكنت أشَبَّ القوم وأجلَدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة، وأطوفُ الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ ، وهو في مجلسه، فأسلم عليه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شتيه برد السلام؟ ثم أفكر في غيكره، ثم أبكي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلتُ على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عنِّي، ثم أمرني رسول الله ﷺ ، باعتزال أهلي عند تمام أربعين ليلة في حديث طويل.
فلم يزل حتى نزلت توبته بعد خمسين ليلة مع توبة صاحبيه.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين﴾.
والمعنى: يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله، ﴿اتقوا الله﴾، أن تخالفوه، ﴿وَكُونُواْ﴾، في الآخرة ﴿مَعَ الصادقين﴾ /، أي: مع النبي ﵇، وأصحابه.
стр. 3129
كذلك، قال زيد بن أسلم، والضحاك، وابن جبير.
قال الضحاك: ﴿مَعَ الصادقين﴾، مع أبي بكر وعمر وأصحابهما.
وقال ابن جريج: مع المهاجرين الصادقين.
وتأويل ذلك عند ابن مسعود: أن يَصْدُقوا في قولهم، وأنَّه نهي عن الكذب.
وكان يقرأ: " وكونوا مع الصادقين ".
стр. 3130
قوله: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله﴾.
يعني: في غزوة تبوك. أي لا ينبغي لهم ذلك، ولا ينبغي لهم [أن ﴿يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ] عَن نَّفْسِهِ﴾ في الجهاد. وإنما لم يكن لهم ذلك؛ لأنهم ﴿لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾، في سفرهم، أي: عطش، ﴿وَلاَ نَصَبٌ﴾، أي: تعب: ﴿وَلاَ مَخْمَصَةٌ﴾، أي مجاعة ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾، : أي: في إقامة دين الله سبحانه ﴿وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكفار﴾، أي: لا يطئون أرضاً ﴿يَغِيظُ الكفار﴾، وطؤهم [إياها] ﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً﴾، أي: في أنفسهم وأموالهم وأولادهم، ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾، بذلك كله ثواب عمل صالح، ﴿إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين﴾، أي: يجازيهم على أعمالهم.
وهذه الآية مخصوصة للنبي ﵇، لم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا من عذر. فأما الآن فبعض الناس يحمل عن بعض. قاله قتادة.
стр. 3131
وقال ابن زيد: كانت إذا كان المسلمون قِلة فرضاً، فلما كثروا نسخها: ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾، فأباح التخلف لمن شاء.
وقال الطبري معنى الآية: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين تخلفوا، أن يفعلوا ذلك، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه.
و" النَّيل " مصدر: " نالني [ينالني] نَيْلاً "، فأنا " مَنِيلٌ ".
وليس هو من " التَّنَاولِ "، لأن " التناول " من " النَّوَالِ " يقال منه: " نُلْتُ، أَنُولُ "، من العطية.
стр. 3132
ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً﴾.
أي: في سبيل الله وإظهار دينه ﴿وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾، أي: كتب لهم أجر عملهم ﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله﴾، أي: فعل ذلك ليجزيهم أحسن عملهم، أي: يجزيهم جزاء كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ إلى قوله: ﴿مَعَ المتقين﴾.
المعنى: لم يكن لهم ليفعلوا ذلك، فظاهره خبر ومعناه نهي، أي: ما كان لهم أن يفعلوا ذلك، أي: لا يفعلوه، وذلك أن رسول الله ﷺ ، بعث قوماً، ليعلموا الناس الإسلام، فلما نزل قوله: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله﴾، الآية، رجع أولئك من البوادي إلى النبي ﵇، خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه.
فأنزل الله، ، عذرهم: ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾، وكره انصرافهم من البادية إلى المدينة، قال ذلك مجاهد.
ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾، هَلاَّ أتى للخروج من
стр. 3133
هؤلاء الذين يعلمون الناس ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾، ويبقى الباقون ليتفقه أهل البوادي في الدين ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾، أي: يخبرونهم بما تعلموا ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، مخالفة أمر الله، سبحانه.
وقال ابن عباس المعنى: ما كان المؤمنون لينفروا في غزوهم جميعاً، ويتركوا نبيهم ﵇، ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾، يعني: السرايا، فلما رجعت السرايا، ونزل بعدهم قرآن، تعلمه القاعدون من النبي ﵇، قالوا للسرايا: إن الله ، قد أنزل على نبيكم ﵇، قرآنا بعدكم/ وقد تعلمناه. فتمكث السرايا يتعلمون مما أنزل بعدهم، ويمضي الآخرون الذين كانوا مقيمين للسرايا، فذلك قوله:
стр. 3134
﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين﴾.
فمعنى الكلام: فهلاَّ نفر من كل فرقة طائفة لتيفقه المتخلفون في الدين ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ﴾، أي: ليعلم القاعدون القادمين من السرايا ما تعلموا في مغيبهم، وهو قول قتادة.
وقال: هذا في الجيوش أمره الله [أن] لا يُعَرُّوا نبيهم ﵇، وأن تقيم طائفة مع رسول الله ﷺ ، تتفقه في الدين وتنطلق طائفة تدعو قومها إلى الله سبحانه، فإذا رجعوا علمهم المقيمون ما نزل بعدهم.
ومثل ذلك قال الضحاك.
وعن ابن عباس أيضاً: أنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا النبي ﵇، [على مُضر]
стр. 3135
بالسنين أجدبت بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقبل بأسرها إلى المدينة يعتلون في إقبالهم بالإسلام وليس كذلك، إنما بهم الجَهْد الذي نزل بهم، فأخبر الله، ، نبيه ﵇، أنهم ليسوا من المؤمنين، وأنهم لو كانوا مؤمنين ما أتوا بأجمعهم، ولكن يأتي بعضهم يتفقه في الدين، ويعود فينذر من بقي لعله يحذر ما حرم الله سبحانه، فإتيانهم بجماعتهم يدل على أنهم إنما أتوا من أجل الجَهْد لا من أجل الإيمان.
وقال عكرمة: إنما هو تكذيب للمنافقين، وذلك أنه لما نزل: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله﴾، الآية، قال المنافقون: هلك من تخلف، فألحقوا من عذره الله في التخلف بمن لم يعذره الله سبحانه، فأنزل الله ، عذراً ثانياً لمن تخلف من الأعراب بعذر، فقال ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾.
وقال الحسن: المعنى: لتتفقه الطائفة الغائبة، بما يؤيدهم الله ، من
стр. 3136
الظهور على المشركين، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
أي: يخبر الغائبون في الجهاد الحاضرين، بما فتح الله ، عليهم فيزداد إيمانهم، وهو اختيار الطبري. قال: تتفقه الطائفة النافرة بما ترى من نصر الله ، ﴿ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ﴾ أي: يخبرونهم بما فتح الله سبحانه عليهم فيحذرونهم أن ينزل بهم بأس الله، سبحانه.
ف: " قومهم " على هذا القول: من بقي من أهليهم مشركين، يحذرونهم ليؤمنوا، وهو قول الحسن.
وهذا الآي دليل على جواز قبول خبر الواحد.
وقد رُوي: أنها نزلت في أعرابٍ قدموا على رسول الله ﷺ ، المدينة فَعَلَوْا الأسعار، وملأوا الطرق بالعَذِرَة فنزلت: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾.
стр. 3137
ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ مِّنَ الكفار﴾.
والمعنى: أنَّها تحضيض من الله، ، للمؤمنين، أن يبدأوا بقتال الأقرب فالأقرب من الكفار، والغلظة عليهم. والمراد به يومئذ: الروم، لأنهم كانوا سكاناً بالشأم، والشأم أقرب إلى المدينة من العراق. والفرض على أهل [كل] بلد أن يقاتلوا من يليهم دون الأبعد منهم، إلا أن يضطروا إلى ذلك، فيقاتلون الأبعد دون الأقرب.
وقد سئل ابن عمر عن قتال الروم والدَّيْلَم.
فقال: الروم أولى.
وكذلك قال الحسن.
стр. 3138
قوله: ﴿واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين﴾.
أي: وأيقنوا أن الله ، معكم عند قتالكم لهم ما اتقيتموه.
قوله: ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾.
والمعنى: وإذا ما أنزل الله ، سورة من القرآن، فمن المنافقين من يقول: أيكم أيها الناس، زادته، / هذه السورة إيماناً؟
أي: تصديقاً بالله وآياته، قال الله ، عن نفسه، ﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
أي: وأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم ذلك، ﴿فَزَادَتْهُمْ﴾، السورة ﴿إِيمَاناً﴾، وهم يفرحون بما أعطاهم الله ، من الإيمان واليقين.
ومعنى زيادة الإيمان هنا: أنهم قبل نزول السورة لم يكن لزمهم فرض ما في السورة التي نزلت. فلما نزلت قبلوها والتزموا ما فيها من فرض، فذلك زيادة في إيمانهم الأول.
وقال الربيع: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾، أي: خشية.
стр. 3139
﴿وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾.
أي: شك في دين الله، سبحانه ﴿فَزَادَتْهُمْ﴾ السورة إذا نزلت، ﴿رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ﴾، أي: كفراً إلى كفرهم، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله، سبحانه، ولم يؤمنوا بها، فازدادوا كفراً على كفرهم المتقدم، ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾، أي: بالله، سبحانه، وآياته، جلت عظمته.
قوله: ﴿أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾.
من قرأ بالياء، فهو توبيخ لهم، والمعنى: أو لا يرى هؤلاء المنافقون ذلك؟
ومن قرأ بالتاء، فمعناه: أو لا ترون، أيها المؤمنون، ما ينزل بهم في كل عام؟
ومعنى ﴿يُفْتَنُونَ﴾، يختبرون في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين، ﴿ثُمَّ﴾، هم مع البلاء الذي يحل بهم ﴿لاَ يَتُوبُونَ﴾ من نفاقهم وكفرهم، ولا يذكرون ما يرون
стр. 3140
من الحجج لله، ، فيتعظون بها.
و" الاختبار " هنا، قيل: بالجوع والجدب.
وقال قتادة، والحسن: يختبرون بالغزو والجهاد.
وقيل: إنه هو ما كان يُشيعَ المشركون من الأكاذيب على رسول الله ﷺ ، وأصحابه، فيفتتن بذلك من في قبله مرض.
وقال حذيفة: كنا نسمع كذبة أو كذبتين، فيفتتن بها فئام من الناس.
стр. 3141
يريد حذيفة أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل إسلامهم.
قوله: ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾ الآية.
والمعنى: وإذا ما أنزل الله ، سورة، وهم جلوس عند النبي ﵇، فكان فيها إظهار سرهم ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾، هل رآكم أحد إذ قلتم وتناجيتم، ثم قاموا فانصروا ولم يسمعوا قراءته.
وقيل: المعنى: إذا ما أُنزلت سورة فيها أسرارهم، ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ﴾، أحد إن قمتم، فإن قالوا: نعم، قاموا ولم يسمعوا القرآن.
﴿صَرَفَ الله قُلُوبَهُم﴾، أي: عن الخير والتوفيق، ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾، أي: لا يفقهون عن الله، ، مواعظة، استنكاراً ونفاقاً.
وقد كره ابن عباس: أن يقال: " انصرفنا من الصلاة "، قال: لا يقال ذلك، فإن قوماً انصرفوا فصرف الله قلوبهم، ولكن قولوا: " قد قضينا الصلاة ".
стр. 3142
وقيل عنه: ولكن قولوا: " قد صلينا ".
ومعنى: ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾: [قال بعضهم إلى بعض]، ولذلك قال: ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾، ولو كان من نظر العين لم يؤت بـ: " هل " بعده.
وقيل: النظر هنا، إنما النظر الذي يجلب الاستفهام، كقولك: " قد تناظروا أيهم أعلم "، و " أجتمعوا أيهم أفقه "، أي: لينظر أيهم أفقه.
قوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، إلى آخر السورة.
المعنى: لقد جاءكم، / أيها المؤمنون وأيها العرب، ﴿رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، أي: تعرفونه، لا من غيركم فتتهموه في النصيحة لكم.
стр. 3143
وقيل معنى ﴿أَنفُسِكُمْ﴾ بشر مثلكم.
﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾.
أي: ما عنتكم، أي: ما أدخل عليكم المشقة.
وأصل " النعت ": الهلاك.
стр. 3144
وقيل معنى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾، أي: عزيز عليه أن تدخلوا النار، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، أن تدخلوا الجنة.
وقيل معنى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: حريص على هدى ضُلاَّلِكُم وتوبتهم.
وقال قتادة: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: عزيز عليه عَنَت مؤمنيكم.
وقال ابن عباس ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾: ما ضللتم.
وقال قتادة: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: حريص على هُدَى ضُلاَّلِكُم.
وهذا مخاطبة لأهل مكة.
стр. 3145
﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾.
أي: إن تولى هؤلاء يا محمد، عن الإيمان، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ الله﴾، أي: يكفيني الله، ﴿لا إله إِلاَّ هُوَ﴾.
قال أبيُّ بن كعب: آخر آية نزلت:
﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ﴾، إلى آخر السورة.
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، وقف تام عند الأخفش، لأن هذا مخاطبة لأهل مكة، وقوله: ﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ (رَّحِيمٌ)﴾، لكل المؤمنين.
стр. 3146
/ بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
السفر الثالث
من سورة يونس إلى سورة مريم وبالله التوفيق ولا رب سواه]
стр. 3147
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة يونس ﵇ مكية
قال ابن عباس: ﴿الر﴾: أنا الله أرى. وروي عنه أنه أنا الله الرحمن.
وعنه أيضاً: " ألر " و " حم " و " ن " حروف الرحمن مقطعة.
وهو قول سالم بن عبد الله، وابن جبير، وهو اختيار الزجاج.
стр. 3148
وقال قتادة: " هو اسم من أسماء القرآن ".
وقال عكرمة والحسن: هو قسم.
وروي عن قتادة أنه قال: اسم للسورة.
وقال مجاهد: هو فواتح السور.
стр. 3149
وقيل: هي تنبيه. وهو اختيار الطبراني.
وقال بعض المتأخرين من أهل النظر: هذه الفواتح لا نعلم لها تأويلاً، ولا صح عن النبي ﵇، ولا اتفقت الأُمة على تفسيرها. والذي نعتقده في ذلك أنّا إنما كلفنا تلاوة تنزيلها، ولم نكلف معرفة تأويلها. (ولا يعرف تأويلها) من جهة العقل.
قال أبو محمد رضي الله عن هـ: وهذا القول يلزم قائله أن يكون مثله في كل آية مشكلة لم يصح عن النبي ﷺ فيها تأويل، ولا اتفقت الأُمة على تأويلها، فيعطل معرفة أكثر القرآن، ويقول: إنما كلفنا التلاوة لا غير. وأكثر ذلك في الأحكام يقع، فيعطل أحكاماً كثيرة على مذهبه (وكيف) يكون ذلك؟ وهل أنزله الله إلا لنعلم تأويله،
стр. 3150
ونتدبره كما قال: ﴿ليدبروا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].
قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الكتاب﴾ " أي: تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب ".
(وقيل: المعنى: هذه آيات الكتاب).
وقال مجاهد: معنى ﴿تِلْكَ آيَاتُ الكتاب﴾ يعني: آيات التوراة والإنجيل، وكذلك قال قتادة.
وعن مجاهد: ﴿آيَاتُ الكتاب الحكيم﴾ يعني آيات القرآن.
وهو اختيار الطبري: قال: لأنه لم يجر للتوراة، والإنجيل ذكر قبل هذا. و (الآيات): العلامات. و (الكتاب): " اسم من أسماء القرآن.
و (الحكيم) معناه: المحكم عند أبي عبيدة وغيره.
стр. 3151
قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (أكان): (الألف) ألف استفهام، معناه: التوبيخ، والتقرير، والإنكار لتعجبهم من بعث الله رجلاً منهم، رسولاً إليهم.
والمعنى: ليس بعجب قد علمتم أن الرسل من قبلكم كانت من بني آدم، ولم تكن ملائكة. إنما تأتي الملائكة إلى الرسل بأمر الله ونهيه (سبحانه) وتأتيهم في صورة بني آدم. إذ لا يحتمل بنو آدم معاينة الملائكة.
وقرأ ابن مسعود: (أكان للناس عجب) بالرفع جعل " أن أوحينا " في
стр. 3152
موضع نصب. وهو بعيد، لأن المصدر معرفة. فهو أحق أن يكون اسم (كان) (و) (عجباً): الخبر، لأنه نكرة.
ورفع " عجباً " على اسم " كان " جائز على (ما) بعده. (و) اللام في " الناس " متعلقة بـ " عجب "، لا تتعلق بـ " كان ".
ومعنى الآية: أن الله، جلّ ذكره، لما بعث محمداً رسولاً أنكر جماعة من العرب ذلك، وقالوا: (الله) أعظم من أن يبعث بشراً رسولاً. فأنزل الله : ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ الناس﴾، ونزل / ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] هذا قول ابن عباس.
وقال ابن جريج: عجبت قريش أن بعث رجلاً منهم، فنزل
стр. 3153
ذلك. وروري أن أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولاً إلا يتيم أبي طالب فأنزل الله ذلك.
فالناس هنا: أهل مكة. وهذه الآية فيها ضروب من أخبار:
ابتدأ تعالى بعجب، ثم أخبر بالشيء الذي يوجب العجب عندهم، وهو الوحي، ثم أخبر عمن أنزل عليه ذلك الوحي، ثم أخبر بالشيء الموحى ما هو. وهو الإنذار، ثم أخبر بالبشارة للمؤمنين وأخبر بالمبَشر به ما هو؟ وهو: كون القدم الصدق للمؤمنين عند ربهم، ثم أخبر بجواب الكافرين عن ذلك: (كل ذلك) في آية واحدة. ومعنى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: قال الضحاك: " ثواب صدق ". وقال
стр. 3154
مجاهد: " الأعمال الصالحة "، وهو اختيار الطبري. وقال ابن عباس " أجراً حسناً (بما) قدموا من (صالح) أعمالهم. وعن ابن عباس: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ما تقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ.
وقال قتادة، والحسن، وزيد بن أسلم: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ وهو محمد، ﷺ ، شفيع لهم.
وعن الحسن أنه قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ هو: مصيبتهم في نبيهم ﷺ .
والقدم في اللغة على أربعة أوجه: قدم الإنسان مؤنثة، والقدم السابقة: العمل الصالح مؤنثة أيضاً، والقدم: الشجاع مذكر، والقدم المتقدم: مذكر أيضاً.
стр. 3155
وفي الحديث: " إنَّ جَهَنَّمَ لا تَسْكن حَتّى يَضَع الجبَار فيها قَدَمهُ "
وفي (رواية) أخرى: " حَتّى يَضَع الله فِيها قَدَمَهُ ".
قال الحسن: معناه يجعل (الله) فيها الذين قدَّمهم لها. فهم قدم الله إلى النار، والمؤمنون قدمه إلى الجنة.
ومن رواه: (حَتَّى يَضَع الجبار فيها قدمه) فمعناه (مثل) ما ذكرنا، أن جعلت الجبار اسماً لله .
وقيل " الجبار اسم لجنس يدل على جميع الجبارين على الله (سبحانه). فالمعنى: حتى يضع الجبارون على الله (سبحانه) فيها أقدامهم. أي: حتى يدخلوها. (فعند ذلك تقول جهنم: قط قط) أي: كفى كفى.
следующие страницы →