← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

وقوله: " أربع " من نصبه أعمل فيه فشهادة أحدهم، لأن التقدير: فإن شهد أحدهما أربع شهادات بالله فهو مصدر ولا يحسن أن يكون مفعولاً به، لأنّ شهد لا يتعدى إلا أن يكون من الحضور نحو: شهدت العيد أي حضرته، ومعنى الآية والذين يرمون نساءهم بالزنا، وليس لهم من يشهد بصحة قولهم فالذي يقوم مقام الشهداء في دفع الحد عنه أن يحلف بالله أربعة أيمان أنه صادق في قوله فيها، يقول: أشهد بالله إني لصادق أربع مرات. وقيل بل يقول: بالله الذي لا إله إلا هو أربع مرات أنه رأى رجلاً جامع امرأته، ويقول في الخامسة: اللهم العنيّ إن كنت كذبت عليها، وقيل: بل يقول في

стр. 4972

الخامسة: لعنة الله عليه إن كان كاذباً عليها ومن نصب الخامسة عطفها على أربع شهادات، وتقديره: ويشهد الشهادة الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان كاذباً فيما رماها به من الزنا، والذي يزيل عنها حد الزنا أن تحلف أيضاً بعد يمينه أربع شهادات أنه لكاذب عليها، وتقول في الخامسة: غضب الله / عليها إن كان صادقاً في قوله. وهذه الآية نزلت في هلال بن أمية رجل من الأنصار وغيره رأوا زنا نسائهم وتيقنوه فأتوا النبي ﵇ فأخبروه، فشق ذلك على النبي وهمَّ بحدهم على القذف، فأنزل الله ما يقوم مقام الحد لمن لم يكن عنده شهداء، فدعا رسول الله بامرأة هلال، فتلاعنا بين يديه ففرق رسول الله بينهما، وقضى بالولد لأمه ولا يدعى لأب.

стр. 4973

قال ابن عباس: ولا يجتمعان أبداً فمن لم يحلف منهما أقيم عليه الحد. وقوله: ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب﴾، يعني الحد أي يدفع عنها حد الزانية شهادتها بالله أربع شهادات أنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. وقيل: العذاب هنا: الرجم، ومعناه العذاب الذي عهدتم من فعل نبيكم، ولذلك أتى بالألف واللام. وقيل: هو الجلد إن كانت غير محصنة، والرجم إن كانت محصنة، ولو امتنعت هي أو هو من الخامسة لوجب الحد، ولا يجب عليها الحد إلا إذا امتنعت من الالتعان بعد التعان الزوج أو من الخامسة، لأن التعان الزوج قد جعله الله يقوم مقام أربعة شهداء، فكا يلزمها الحد لو أتى بأربعة شهداء، كذلك يلزمها إن التعن. فإن التعنت هي دفع ذلك عنها الحد، ولا يكون لعان إلا أن يقول: رأيت بعيني أو ينكر الحمل، ويدعي الاستبراء قبله، أو ينكر ولداً فإن أنكر الحمل فولدت لأقل من ستة أشهر فلا لعان بينهما وعليها الحد، فإذا تلاعنا فرق بينهما، ولم يلحقه

стр. 4974

الولد ولا يتزوجها أبداً. فإن اعترف بعد ذلك بالولد لحق به وحُدَّ حَدّ الفرية. وإذا امتنعت من الالتعان أو من الخامسة فحُدَّت بالرجم ورثها زوجها وإن كان لم يدخل بها فحدت بالجلد بقيا على نكاحهما، وإنما يسقط الميراث، ويقع الفراق بإكمالها للالتعان. جواب لولا محذوف أي: ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم لعاجلكم بالعقوبة على معاصيكم، لأن الله تواب يتوب على من تاب إليه من الزنا ومن غيره، حكيم في تدبيره. قال: ﴿إِنَّ الذين جَآءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ أي إن الذين جاءوا بالكذب والبهتان جماعة منكم.

стр. 4975

﴿لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ﴾،، أي لا تحسبوا ما جاءوا به من الكذب عليكم شراً لكم عند الله وعند الناس، بل هو خير لكم عند الله وعند المؤمنين، لأن الله يجعل ذلك كفارة لمن كذب عليه، وتطهيراً له، ويجعل له منه مخرجاً. ويروى أن الذي عني بالذين جاءوا بالإفك حسان بن ثابت، ومسطح ابن أثاثة، وحمنة بنت جحش.

стр. 4976

قال عبد الله بن عباس: عبد الله بن أبي بن سلول المنافق وهو الذي تولى كبره. والخطاب في هذه الآيات كلها لعائشة رضي الله عن ها وأهلها. وقوله تعالى: ﴿لَّكُمْ لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ مَّا اكتسب مِنَ الإثم﴾، يعني لكل واحد من الذين جاءوا بالإفك جزاء ما جاء به من الإفك. ثم قال: ﴿والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، يعني والذي يحمل معظم الإثم، والإفك منهم وهو الذي بدأ بالخوض في ذلك. روي أنه حسان بن ثابت، وكان قد ذهب بصره في كبره.

стр. 4977

وقالت عائشة رضي الله عن ها: لعل الله يجعل ذلك العذاب العظيم ذهاب بصره في الدنيا، رحمة ورقة عليه رضي الله عن ها. وقيل: هو عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال ابن عباس وابن زيد، ومجاهد، وهو ابتدأ الكلام في ذلك. وحديث الإفك طويل مشهور في أكثر الكتب فتركته لطوله واشتهاره.

стр. 4978

قوله تعالى ذكره: ﴿لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات﴾. هذه الآية عتاب " من الله تعالى لأهل الإيمان فيما وقع في أنفسهم من أمر عائشة، فالمعنى: هلا إذ سمعتم أيها المؤمنون ما قال أهل الإفك في عائشة، ظننتم خيراً بمن قذف، ولا تظنوا الفاحشة. قال ابن زيد معناه: هلا ظن المؤمن أن المؤمن لم يكن يفجر بأمه. ثم قال: ﴿هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾،، أي وقال المؤمنون: هذا الذي جاء به هؤلاء كذب ظاهر. ثم قال تعالى: ﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾، أي هلا جاء هؤلاء المبطلون القائلون في عائشة الكذب بأربعة شهداء على تصحيح قولهم فيها، فإذ لم يأتوا بالشهداء على ما رموها به فأولئك عند الله هم الكاذبون فيما جاءوا به من الإفك. ثم قال: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾، يعني الخائضين في الإفك. ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، أي لعجل عليكم بالعقوبة، ولكن تفضل عليكم بتأخيرها، ورحمكم فقبل توبتكم من ذلك. ثم قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، أي لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم

стр. 4979

حين تتلقونه بألسنتكم، أي تتلقون الإفك: أي يأخذه بعضكم عن بعض، ويقبله منه. روي أن الرجل منهم كان يلقى الرجل فيقول: أو ما بلغك كذا وكذا عن عائشة؟ لتشيع عليها الفاحشة. قال مجاهد: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ يرويه بعضكم عن بعض. وقرأت عائشة رضي الله عن ها: " إذ تلقونه " بكسر اللام وضم القاف مخففاً. يقال: ولق، يلق إذا أسرع في الكذب واشتقاقه من الولق، وهو الخفة والسرعة. وقوله: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي تقولون من الخبر الذي تروونه ولا تعلمون حقيقته ولا صحته. وقال ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً﴾، أي وتحسبون أن قول ذلك وروايتكم الكذب

стр. 4980

والبهتان هيناً أي سهلاً، لا إثم فيه عليكم، وهو عند الله عظيم؛ لأنكم تؤذون به النبي ﷺ وحليلته. ولا يوقف على ذلك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ لأنه عامل في " إذ "، والوقف على ﴿وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ﴾. قال: ﴿ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا﴾، أي هلا إذ سمعتم الإفك أيها الخائضون فيه قلتم: ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك أي تنزيهاً لك وبراءة لك من السوء، هذا القول بهتان عظيم. قال تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾، أي يذكركم الله، وينهاكم بأي كتابه لئلا تعودوا لمثله، أي لمثل فعلكم في تلقيكم الإفك، وقبولكم له، وخوضكم فيه ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، أي إن كنتم تتعظون بعظات الله وتأتمرون لأمره. قال: ﴿وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات﴾ أي يبين ما تهلكون بوقوعكم فيه لتجتنبوه. ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، أي عليم بخلقه ومصالحهم، حكيم في تدبيره.

стр. 4981

قال تعالى: ﴿إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة فِي الذين آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾،، أي إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا الله ورسوله لهم عذاب مؤلم في الدنيا بالحد، وفي الآخرة بعذاب النار إن مات مصراً على ذلك غير تائب منه. قال ابن زيد: عني به الخبيث عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، هو أشاع على عائشة ما أشاع من الفرية. ثم قال تعالى: ﴿والله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، أي والله يعلم كذب الذين جاءوا بالإفك وأنتم أيها الناس لا تعلمون ذلك لأنكم لا تعلمون الغيب. وقيل: المعنى والله يعلم مقدار هذا الذنب، والمجازاة عليه، وأنتم لا تعلمون ذلك. أي ولولا أن الله تفضل عليكم أيها الناس ورحمكم لهلكتم فيما أفضتم فيه، ولكن الله ذو رأفة، ورحمة بخلقه فلم يعاجلكم بالعقوبة.

стр. 4982

قال: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان﴾، أي لا تسلكوا سبيل الشيطان وطرقه فتشيعوا الفاحشة في من لم يأتها. ﴿وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشيطان﴾، أي من يسلك طرقه وسبله. ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بالفحشآء والمنكر﴾، أي بالزنا والمنكر من القول. ثم قال: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ / وَرَحْمَتُهُ مَا زكى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾، أي يطهر من يشاء من خلقه. قال ابن عباس: ﴿مَا زكى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ أي ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء من الخير ينفع به نفسه، ولم يتق شيئاً من الشر يدفعه عن نفسه. وقال ابن زيد: " ما زكى " ما أسلم، قال: وكل شيء في القرآن زكى وتزكى فهو الإسلام. ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، أي سميع لما تقولون بألسنتكم وغير ذلك من كلامكم، عليم بذلك كله وبغيره من سائر الأمور.

стр. 4983

وقال الكسائي: ﴿مَا زكى مِنكُمْ﴾، جواب لولا الأولى والثانية. قال تعالى:: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة أَن يؤتوا أُوْلِي القربى﴾، أي: ولا يحلف بالله ذو الفضل والجدة أن لايؤتوا أولي القربى. ويأتل: يفتعل من الآلية، وقرأ أبو جعفر، وزيد بن أسلم: يتأل على يفتعل من الآلية أيضاً، عني بذلك أبا بكر رضي الله عن هـ حلف ألا ينفق على مسطح وهو ابن خالته، وكان مسكيناً مهاجراً بدرياً، وكان قد خاض في أمر الإفك مع من خاض فيه. ثم قال: ﴿وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا﴾، أي لِيَعْفُ أبو بكر عما فعل مسطح من

стр. 4984

الإشاعة في أمر عائشة، وليترك عقوبته على ذلك. ثم قال تعالى: ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾، أي ألا يحب أبو بكر أن يستر الله عليه ذنوبه ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. قالت عائشة رضي الله عن ها: قال أبو بكر لما نزلت هذه الآية: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبداً. وقال ابن عباس: معناها لا تقسموا ألا تنفعوا أبداً. وعن ابن عباس أن ناساً رموا عائشة بالقبيح، فأقسم ناس من

стр. 4985

أصحاب النبي ﷺ منهم أبو بكر ألا يتصدقوا عليهم ولا يصلوهم، فنزلت الآية في ذلك فرجعوا إلى الصلة والصدقة هذا معنى قوله. وكذلك قال الضحاك: كان أبو بكر وغيره من المسلمين ينفقون كالأول فلذلك أتى الخطاب بلفظ الجماعة. وقد قيل: إن معنى ﴿وَلاَ يَأْتَلِ﴾، لا يقصر، من قولهم ما ألوت في كذا أي ما قصرت، فيكون التقدير: ولا يقصر أولو الفضل عن أن يؤتوا أولي القربى، وعلى القول الأول: ولا يحلف بالله أولوا الفضل كراهة أن يؤتوا، ولئلا يؤتوا. قوله تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات﴾، أي إن الذين يرمون بالفاحشة المحصنات، أي العفيفات الغافلات عن الفواحش، المؤمنات بالله ورسوله لعنوا في الدنيا والآخرة، أي أبعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة.

стр. 4986

﴿وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣]. قال ابن جبير: هذا في عائشة خاصة لأن الزنا أشد من قذف المحصنة وقد جعل الله في الزنا التوبة. وقال الضحاك: ذلك لأزواج النبي ﷺ كلهن خاصة. وقال ابن زيد: هو في عائشة، ولمن صنع ذلك اليوم في المسلمات فله مثل ذلك. وقال ابن عباس: هي في أزواج النبي ﷺ رماهن أهل النفاق فأوجب الله لهم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من الله فكان ذلك في أزواج النبي ﷺ ثم نزل

стр. 4987

بعد ذلك: ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾، [النور: ٤] إلى ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٥] فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل والشهادة ترد. فقول ابن عباس، والضحاك يوجب أن من قذف أزواج النبي ﷺ فهو ملعون في الدنيا والآخرة، ومن قذف غيرهن فهو فاسق. واختار النحاس أن يكون عاماً للمذكر والمؤنث والتقدير: والذين يرمون الأنفس المحصنات، فيدخل فيه المذكر والمؤنث، وإنما غلب المؤنث هنا لأنه إذا قذف امرأة فقد قذف معها رجلاً فاستغنى بذكر المرأة عن الرجل. أي ولهم عذاب عظيم في يوم تشهد عليهم جوارحهم بعملهم، يعني: يوم القيامة، وألسنتهم تشهد عليهم بعد الختم على أفواههم.

стр. 4988

وقيل: إن ألسنة بعضهم تشهد على بعض. وقد روى الخدري أن النبي ﷺ قال: " إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم، فيقال له: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك. فيقول: كذبوا، فيقال: أهلك وعشيرتك. فيقول: كذبوا. فيقول الله : أتحلفون؟ فيحلفون ثم يصمتهم الله وتشهد ألسنتهم، ثم يدخلهم النار ". قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق﴾، أي يوم تشهد عليهم جوارحهم بالحق يوفيهم الله في جزاءهم الحق على أعمالهم، والذين: الجزاء والحساب. ثم قال: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحق المبين﴾، أي ويعلمون يومئذ أن الله هو الحق،

стр. 4989

أي هو الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب، فمجازاة الكافر والمسيء بالحق والعدل، ومجازاة المحسن بالفضل والإحسان. قال تعالى ذكره: ﴿الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ﴾، الآية. قال ابن جبير، وعطاء، ومجاهد: معناها الكلمات الخبيثات للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والطيبات من الكلام للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول. وتقديره: الكلمات الخبيثات لا يقولهن إلا الخبيث من الناس، والكلمات الطيبات لا يقولهن إلا الطيب من الناس، ودل على صحة هذا المعنى قوله: ﴿أولئك مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ أي عائشة وصفوان بن المعطل مبرءون مما

стр. 4990

يقول الخبيثون والخبيثات، وجمع وهما اثنان كما قال تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ يريد أخوين فأكثر وقيل: معناه الخبيثات من الكلام إنما يلصق بالخبيثين والخبيثات من الناس، لا بالطيبين والطيبات. وقيل: المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، قاله ابن زيد، قال: كان عبد الله بن أبيّ خبيثاً فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها، وكان رسول الله ﷺ طيباً وكان أولى أن تكون له الطيبة، وكانت عائشة طيبة، فكانت أولى بأن يكون لها الطيب، ولذلك سميت عائشة بالطيبة. وقيل: سميت بالطيبة لأن الله طيبها لرسول الله ﷺ . روي أن جبريل ﵇ أتاه بها في سرقة من حرير قبل أن تصور في

стр. 4991

رحم أمها فقال له، هذه عائشة ابنة أبي بكر زوجتكها في الدنيا، وزوجتكها في الجنة. وقيل: إن هذه الآية مبنية على صدر السورة في قوله: ﴿الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣]، فبين في هذا أن الخبيثات وهن الزواني للخبيثين من الرجال، وهم الزناة، والخبيثون من الرجال وهم الزناة للخبيثات من النساء وهن الزواني وكذلك الطيبات المؤمنات العفائف للطيبين المؤمنين الأعفاء، فهذا مثل ما في أول السورة، ثم نسخ ذلك كله بما نسخ به ما في أول السورة، وقد مضى ذكره على الاختلاف المتقدم الذكر، وهذا كله هو يرجع إلى قول ابن زيد المذكور، فالمعنى على هذا نكاح الزواني للزناة، ونكاح الزناة للزواني، ونكاح العفائف للأعفاء، ونكاح الأعفاء للعفائف، ثم نسخ ذلك بقوله جل

стр. 4992

ذكره: ﴿وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فهم جميع الأيامى. ثم قال: ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، أي لعائشة، وصفوان ستر من الله على ذنوبهما ولهم الجنة كذلك. قال قتادة: ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ﴾، الآية، يعني به البيوت التي لها أرباب، أمر المؤمنين ألا يدخلوها حتى يستأذنوا، ويسلموا على أربابها، ثم أعلمهم أن ليس عليهم جناح أن يدخلوا البيوت التي ليس لها أرباب ولا سكان بغير استئذان / هذا قول ابن جبير. وروي عن ابن عباس، وعكرمة أن الآية فيها تقديم وتأخير يعني: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، ثم استثنى البيوت التي على طرق الناس، والتي ينزلها

стр. 4993

المسافرون فقال: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ [النور: ٢٩]، ومعنى متاع لكم أي منفعة لكم، ومنعة من الحر والبرد وغير ذلك. وعن ابن جبير أنه قال: أخطأ الكاتب إنما هو حتى تستأذنوا، وهذا القول منكر عند أهل العلم، لأن الله قد حفظ كتابه من الخطأ. ومعنى: حتى تستأنسوا: تستأذنوا، قاله عكرمة. وقال مجاهد: هو التنحنح والتنخم. وقال أهل اللغة: معنى تستأنسوا: تستعملوا، من قوله:

стр. 4994

﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً﴾ [النساء: ٦] أي إن علمتم. فالمعنى حتى تستعلموا أيؤذن لكم أم لا؟ ثم قال: ﴿ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، أي الاستعلام، والسلام على أهل البيت خير لكم لأنكم لا تدرون لو دخلتموه بغير استئذان على ما تهجمون أعلى ما يسؤكم أم على ما يسركم؟ ثم قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، أي لتذكروا بفعلكم ذلك أمر الله لكم فتطيعوه. قوله تعالى ذكره: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾. أي فإن لم تجدوا في البيوت التي تستأذنون فيها أحداً يأذن لكم بالدخول فلا

стр. 4995

تدخلوها، لأن دخولها لا يحل إلا بإذن أهلها، فإن قال لكم أهل البيوت: ارجعوا عنها فارجعوا ولا تدخلوها ﴿هُوَ أزكى لَكُمْ﴾، أي الرجوع أزكى لكم: أي أطهر لكم عند الله. ثم قال: ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، أي بما تعملون من رجوعكم إذا قيل لكم ارجعوا، وطاعتكم لما أمركم به. ثم قال: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾، أي ليس عليكم إثم أن تدخلوا بيوتاً لا يسكنها أحد بغير استذان. قال محمد بن الحنفية: هي الخانات التي تكون في الطرق، والخانات: الفنادق. وقال قتادة: هي الخانات وبيوت أهل الأسفار.

стр. 4996

وقال الضحاك: هي البيوت التي تكون في الطرق والخربة. وقوله: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾، أي منفعة للمسافرين في الشتاء والصيف يأوي إليها، وعن ابن الحنفية: أنها بيوت مكة. وقال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: هي الخرب، ومعنى ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾، يعني الخلاء، والبول، والاستتار فيها. وقال ابن زيد: هي البيوت التجار فيها أمتعة الناس يعني الحوانيت والتي في القياسير. وتحقيق الآية: لا حرج على من دخل بيتاً لا ساكن له، ولا دافع عنه من غير أن يستأذن، فبيوت التجار مملوكة لهم لا يحسن دخولها إلا بإذنهم إلا أن يكون قد

стр. 4997

علم منهم أنهم إنما فتحوها ليدخل عليهم فلا يستأذن، لأن فعلهم كالإذن. ثم قال: ﴿والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾، أي ما تظهرون من الاستئذان على أهل البيوت المسكونة ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾، أي ما تضمرون في صدوركم عند فعلكم ذلك؛ أطاعة الله تريدون أو غير ذلك. قال تعالى: ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، أي يكفوا عن نظر ما لا يحل لهم والنظر إليه ﴿وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾، أن يراها من لا يحل له أن يراها، أي يلبسوا ما يسترها عن أبصارهم. وقيل لا يستمتعون إلا لمن يحل لهم من زوجة أو ملك يمين. ولما كان استعمال الفرج فيما لا يحل منهياً عنه، لم تدخل " من " فلم يقل ويحفظوا من فروجهم، ولما كانت النظرة الأولى لا تملك، قال: ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ فدخلت " من " للتبعيض. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " إن من خير عين تنشر يوم القيامة عين رجل من بني إسرائيل، بينما هو قائم يصلي نظر إلى امرأة بإحدى عينيه، فهوى إلى الأرض فأخذ عوداً ففقأ به العين التي نظر بها إلى المرأة ". ثم قال: ﴿ذلك أزكى لَهُمْ﴾، أي حفظها، وغض أبصارهم أطهر

стр. 4998

لهم عند الله، ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، أي ذو خبر بما يصنعون مما أمركم به من غض البصر، وحفظ الفرج. قال أبو العالية: كل فرج ذكر في القرآن فهو من الزنا إلا في هذه الآية، يريد أنه إنما أمروا أن يستروا فروجهم لئلا يراها من لا يحل له رؤيتها. قال: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾، يعني التستر. قال ابن عباس: يغضوا من أبصارهم عن سوآتهم. قال ابن زيد: يغض من بصره أن ينظر إلى ما لا يحل له، إذا رأى ما لا يحل

стр. 4999

له، غض بصره، ولا ينظر إليه، ولا يستطيع أحد أن يغض بصره كله، إنما قال: " يغضوا من أبصارهم "، يريد أن النظرة الأولى لا يقدر أحد أن يملكها، فالنهي إنما وقع على النظرة بعد النظرة الأولى، ولذلك قال: ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ولم يقل: يغضوا أبصارهم؛ لأن النظرة الأولى لا يقدر على الكف عنها، لأنها فجأة. قال بعض العلماء: حرم الله على المسلمين نصاً أن يدخلوا الحمام بغير مئزر. وأجمع المسلمون أن السوءتين عورة من الرجل، وأن المرأة كلها عورة، إلا وجهها ويديها، فإنهم اختلفوا فيهما. وأكثر أهل العلم: على أن من سرة الرجل إلى ركبته عورة، لا يجوز أن ترى. و" سأل جرير بن عبد الله النبي ﷺ عن نظرة الفجأة، فقال: اصرف

стр. 5000

بصرك، لأنه لو لم يصرف بصره لكان تاركاً لما أمره الله به، ناظراً اختياراً ". وروي عن النبي ﷺ أنه قال لعلي بن أبي طالب يا علي: " إن لك كنزاً في الجنة، وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة ". وروي عن أم سلمة: زوج النبي ﵇: أنها قالت: " استأذن ابن أم مكثوم، وأنا وعائشة عند النبي ﵇، فقال لنا:

стр. 5001

احتجبن فقلنا: أو ليس بأعمى لا يبصرنا، فقال: أفَعَمْيَاوَانِ أنتما ". قال أبو محمد: وهذه الآية تضمنت خمسة وعشرين ضميراً بين مرفوع ومخفوض، كلها تعود على المؤمنات، أولها الضمير المرفوع في ﴿يَغْضُضْنَ﴾ وآخرها الضمير المخفوض في قوله تعالى: ﴿مِن زِينَتِهِنَّ﴾ ولا أعلم لهذه الآية نظيراً في القرآن في كثرة ضمائرها فاعلمه. ثم قال: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، أي ولا يظهرن لمن ليس بذي محرم زينتهن في بيوتهن، كالخلخال، والسوارين، والقُرْطِ، والقلادة. ثم قال: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.

стр. 5002

قال ابن مسعود: هي زينة الثياب، وكذلك قال النخعي، والحسن. وقال ابن عباس: هو الكحل، والخاتم. وقال ابن جبير: هو الوجه والكف. وقال عطاء: الكفان والوجه. وقال قتادة: الكحل، والسوار، والخاتم.

стр. 5003

وعن ابن عباس أنه قال: الزينة الظاهرة الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم، قال: فهذا ما تظهر في بيتها لمن دخل عليها من الناس. وقالت عائشة رضي الله عن ها: هو القُلْبُ والفَتْحَة، يعني السوار والخاتم. وقيل: الفتحة حَلَقٌ من فضة، تجعلها النساء في أصابعهن. وقول من قال: هو الوجه والكفان أحسنها، لأن العلماء قد أجمعوا أن للمرأة أن تكشف وجهها، وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك. وقد روي عن النبي ﷺ : " أنه أباح لها أن تبدي من ذراعيها إلى قرب النصف "، فالكحل، والخاتم، والخضاب، والبنان داخل تحت هذا، فإذا كان لها ذلك مباحاً في الصلاة علم أنها ليس بعورة، وإذا لم يكن عورة جاز لها إظهاره، كما أن ما ليس بعورة من الرجل جائز له إظهاره، فيكون هذا مما استثناه الله جل ذكره.

стр. 5004

ثم قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ﴾، أي وليلقين خمرهن، وهو جمع خمار على جيوبهن، ليسترن شعورهن وأعناقهن. ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾، وما بعد ذلك من القرابة، يعني الزينة التي هي غير ظاهرة كالخلخال والدملج والقرط، وما أمرت أن تغطيه بخمارها من فوق الجيب، وما وراء ما أبيح لها كشفه وإبرازه في الصلاة للأجنبيين من الناس، من الذراعين إلى ما فوق ذلك /. وقال قتادة: يبدين لهؤلاء الرأس. قال ابن عباس: الذي يبدين لهؤلاء هو قرطاها، وقلادتها وسوارها، وأما خلخالاها ومعضداها، ونحرها وشعرها، فإنه لا تبديه إلا لزوجها.

стр. 5005

وقال ابن مسعود: أي هو الطوق والقرطان. وقيل: معنى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ﴾، أي ليغط شعرها وصدرها وتوائبها، وكلما زين وجهها، ومعنى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾، ومن بعدهم أي لا يضعن جلابيبهن، وهي المقانع التي فوق الخمار، إلا لهؤلاء المذكورين. وقوله: ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ يعني بذلك نساء المسلمين، يعني المؤمنات منهن. قاله ابن جريج، قال: ولا يحل لمسلمة أن تري مشركة عورتها، إلا أن تكون لها، فذلك قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة

стр. 5006

ابن الجراح رضي الله عن هما " أما بعد فإنه بلغني، أن نساء يدخلن الحمامات/ معهن نساء أهل الكتاب، فامنع ذلك وحل دونه "، ثم إن أبا عبيدة قام في ذلك المقام متبتلاً، فقال: اللهم أيما امرأة تدخل الحمام من غير علة، ولا سقم، تريد البياض لزوجها، فسود وجهها يوم تبيض الوجوه. وقوله تعالى ذكره: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، يعني الماليك، لها أن تبدي له من الزينة، ما تبدي لغيره من ذوي المحارم، وهو قول عائشة وأم سلمة جعلنا العبد بمنزلة ذي المحرم في هذه الآية، فلا يحل له أن يتزوج سيدته، وهو في ملكها، لأنه ما دام مملوكاً فهو بمنزلة (ذوي المحارم)، وهذا هو قوله: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ﴾ [النور: ٥٨].

стр. 5007

وقيل: إنه ليس للعبد أن يرى منها إلا ما يرى الأجنبي. قال ابن عباس: لا ينظر عبدها إلى شعرها ولا إلى نحرها وهو مذهب: ابن مسعود، ومجاهد، وعطاء، فأما الخلخالان عند ابن عباس فلا ينظر إليه إلا الزوج، فيكون التقدير على هذا القول الثاني: أو ما ملكت أيمانهن غير أولي الإربة أو التابعين غير أولي الإربة ثم حذف. وقيل: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، إنما هو للإماء خاصة. قال ابن المسيب. وقيل: للصغار خاصة. وقوله: ﴿أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال﴾، أي والذين يتبعونكم لطعام يأكلونه عندكم ممن لا أرب له في النساء من الرجال. قال قتادة: " هو الرجل يتبعك ليصيب من طعامك ".

стр. 5008

وقال ابن عباس: هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء، وقاله الزهري. قال مجاهد: هو الذي يريد الطعام ولا يريد النساء، ولا يهمه إلا بطنه ولا يخاف منه على النساء. وقالت عائشة رضي الله عن ها: كان رجل يدخل على أزواج النبي ﷺ ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل عليه النبي يوماً، وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة، فقال: إنها إذا أقبلتْ بأربع، وإذا أدبرتْ أدبرتْ بثمان، فقال النبي ﷺ لأرى هذا يعلم ما ها هنا، لا يدخلن عليكم

стр. 5009

فحجبوه. وقال عكرمة: " غير أولي الإربة "، هو المخنث، الذي لا يقوم له: يريد العنين. وقيل: هو الشيخ الهرم، والخنثى، والمعتوه، والطفل، والعنّين. والإربة والأرب: الحاجة. ومن نصب غيراً نصبه على الحال. وقيل: على الاستثناء، ومن خفضه جعله نعتاً للتابعين. وقوله: ﴿أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾، أي الذين لم يكشفوا عن هورات النساء لجماعهن فتطلعوا عليها.

стр. 5010

قال مجاهد: الذين لم يدروأ ما هي من الصغر قبل الحلم، وقيل: لم يظهروا: لم يطيقوا ذلك، كما يقال: ظهر فلان على فلان: أي قدر عليه وغلبه. والطفل هنا بمعنى الأطفال، دل على ذلك نعته بالذين. ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾، أي لا يجعلن في أرجلهن من الحلي ما إذا مشين أو حركنهن علم الناس ما يخفين من ذلك. قال ابن عباس: هو أن تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال أو يكون في رجليها خلاخل فتحركهن عند الرجال / فنهى الله جل ثناؤه عن ذلك لأنه من عمل الشيطان. وقال السدي: عن أبي مالك: كانت المرأة تلبس
следующие страницы →