Полный текст (8 396 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
قال ﴿هذا مَا تُوعَدُونَ﴾ أي: يقال لهم هذا الذي كنتم توعدونه / أيها المتقون.
﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ أي: لكل راجع عن معصية الله تائب من ذنوبه.
وقيل هو المسبِّح، قال أبن عباس، قال: لكل أواب: لكل مسبِّح، وهو قول مجاهد. وعن مجاهد أنه قال هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا، فيستغفر منها، وكذا روى عن الشعبي.
(وقال الحسن: الأواب: الرجل معلق قلبه عند الله).
وقال قتادة لكل أواب حفيظ: أي: لكل مطيع لله ، كثير الصلاة.
وقال ابن زيد الأواب الثواب.
قال ابن عباس حفيظ: أي: حفظ ذنوبه حتى تاب منها.
وقيل: معناه حفيظ على فرائض الله، أي: محافظ عليها.
стр. 6967
وقال قتادة: حفيظ: ما استودعه الله من حقه ونعمته.
قال: ﴿مَّنْ خَشِيَ الرحمن﴾ " من " بدل من " أواب " أو من " كل "، والمعنى: من خاف الرحمن في الدنيا وخشي عذابه.
﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ قال قتادة: بقلب منيب إلى ربه؛ أي: راجع إلى رضا ربه.
قال فضيل: المنيب: الذي يذكر ذنوبه في الخلا ويستغفر منها.
قال ﴿ادخلوها بِسَلاَمٍ ذَلِكَ﴾ أي: ادخلوا الجنة بسلامة وبأمان من الهم والنصب والعذاب والموت وجميع المكاره والأحزان.
ثم قال ﴿يَوْمُ الخلود﴾ أي: ذلك اليوم الذي يدخلون فيه الجنة هو يوم
стр. 6968
المكث في النعيم المقيم.
قال ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا﴾ أي: لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم.
﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ أي: وعندنا ما أعطيناهم زيادة، قيل: هو النظر إلى الله جل ذكره. وقيل بل يزادون ما لم يخطر على قلوبهم. وروى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: " النظر إلى الله في كل يوم، وذكر حديثا طويلا ".
قوله ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ﴾.
أي: وكثيراً من القرون الماضية أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش هم أشد من قريش بطشاً.
ثم قال: ﴿فَنَقَّبُواْ فِي البلاد﴾ قال ابن عباس معناه فأثروا في البلاد. وقال مجاهد
стр. 6969
ضربوا في الأرض. وقيل معناه ضربوا وتوغلوا في البلاد (يلتمسون محيصاً) من الموت فلم يجدوا منه مخلصاً. والقرن مأخوذ من الأقران وهو مقدار أكثر ما يعيش أهل ذلك الزمان.
قال الفراء: ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ (أي: فهل كان لهم من الموت محيص) وحذف " كان " للدلالة.
وقرأ يحيى بن يعمر فنقِّبوا: على الأمر، ومعناه: التهدد والوعيد لقريش، أي: فطوفوا في البلاد وتوغلوا وفروا بأنفسكم فيها هل تجدون
стр. 6970
محيصاً من الموت.
وقراءة الجماعة إنما هي على الإخبار عما فعلت القرون الماضية فالوقف على (قراءة الجماعة على محيص). وعلى قراءة ابن يعمر على " بطشاً ".
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾.
أي: إن في إهلاكنا القرون الماضية قبل قريش بكفرهم لذكرى يتذكر بها ويتعظ بها من كان له عقل من قريش وغيرهم، فينتهي عن الفعل الذي أهلكت القرون الماضية من أجله وهو الكفر بالله ورسله ﵈ وكتبه.
قال قتادة: ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ يعني من هذه الأمة. قال: يعني بذلك القلب الحي. فالتقدير لمن كان له عقل يعقل به ما ينفعه وكني عن العقل بالقلب لأنه محله.
ثم قال: ﴿أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (أي: وألقى بسمعه لأخبار الجزاء عن القرون الماضية التي أهلكت بكفرها وعصيانها).
стр. 6971
وهو شهيد: أي: متفهم لما يخبر به عنهم معرض عما يخبر به، هذا معنى قول أبن عباس والضحاك وغيرهما.
وقال قتادة: عني بذلك أهل الكتاب، فالمعنى وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من نعمة محمد ﷺ ، وهو قول معمر.
وقال الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع.
وقال أبو صالح هو المؤمن يسمع القرآن وهو شهيد على ذلك.
أي: خلقنا جميع ذلك في ستة أيام، أولها الأحد، وآخرها الجمعة وما مسنا من إعياء.
روي: " أن هذه الآية نزلت في يهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: أخبرنا ما خلق الله (من الخلق) في هذه الأيام الستة، فقال (خلق يوم الأحد والاثنين الأرض)، وخلق الجبال يوم الثلاثاء [وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمراتها وخرابها يوم
стр. 6972
الأربعاء وخلق السماوات] والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات، يعني من يوم الجمعة، وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال وفي الثانية الآفات وفي الثالثة آدم، قالوا صدقت إذا أتممت، فعرف النبي / ﷺ ما يريدون فغضب، فأنزل الله ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ ".
قال قتادة: أكذب الله جل وعز اليهود والنصارى وأهل الفِراء على الله جل ذكره، وذلك أنهم قالوا: خلق الله جل وعز السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استراح يوم السابع. وذلك عندهم يوم السبت، وهم يسمونه الراحة.
قال الضحاك: كان مقدار كل يوم ألف سنة مما تعدون.
قال مجاهد: ﴿مِن لُّغُوبٍ﴾ من نصب.
وقال قتادة: من إعياء.
стр. 6973
واللغوب في اللغة: التعب. يقال لغب يلغب لغوباً: إذا تعب.
قال: ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ أي: اصبر يا محمد على قولهم لك ثم استراح.
وهذه الآية عند جماعة منسوخة بقوله ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ [التوبة: ٢٩].
وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب﴾.
قال قتادة: قبل طلوع الشمس: صلاة الفجر، وقبل الغروب: صلاة العصر، وهو قول ابن زيد.
قال ابن زيد: ﴿وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ﴾: يعني صلاة العتمة.
وقال مجاهد: هي الصلاة بالليل، في أي وقت صلى.
وقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السجود﴾.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عن هـ: الركعتان بعد المغرب. وكذلك عن عمر رضي الله عن هـ.
стр. 6974
وهو قول ابن عباس وابن مسعود والحسن ومجاهد والشعبي وقتادة والضحاك.
وقد روي ذلك عن النبي ﷺ ، وهو اختيار الطبري. وقيل: هو على الندب.
وعن ابن عباس: ﴿وَأَدْبَارَ السجود﴾ هو التسبيح بعد الصلاة، وأدبار النجوم علامة الصبح.
وقال: ابن زيد وأدبار السجود: النوافل بعد الصلوات المكتوبات.
أي: واستمع يا محمد حين ينادي المنادي من صخرة بيت المقدس وهو المكان القريب، قال كعب، قال: ينادي بصوت عال يا أيتها العظام البالية، والأوصال المنقطعة اجتمعي لفصل القضاء.
قال قتادة: كما نحدث أنه من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض.
стр. 6975
قال: وحدثنا أن كعبا قال هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
وقال بريدة: هو ملك يقوم على صخرة المقدس يقول: يا أيها الناس هلموا إلى الحساب قال فيقبلون كما قال الله ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]. [وإنما] قيل له مكان قريب: لأنه يسمع كل أحد.
قال: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة بالحق﴾ أي: يوم يسمع الخلائق صيحة البعث من القبور بالحق أي: بالاجتماع للحساب.
ثم قال: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخروج﴾ أي: ذلك يوم خروج أهل القبور من قبورهم.
أي: نحيى الموتى، ونميت الأجبار، وإلينا رجوع جميع الخلق يوم القيامة.
قال: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ سِرَاعاً﴾ أي: وإلينا مصيرهم في يوم تشقق الأرض عن جميع الخلق، أي: تتصدع عنهم فيخرجون سراعاً.
ثم قال: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ أي: جمعهم جمعا علينا سهل.
стр. 6976
قال: / ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ أي: نحن أعلم يا محمد بما يقول هؤلاء المشركون من كذبهم على الله سبحانه، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم للبعث، ولست يا محمد [عليهم] بمسلط على أن تجبرهم على الإيمان، إنما أنت منذر.
قال الفراء: " وضع الجبَّار في موضع السلطان من الجبرية ".
ثم قال مجاهد: وما أنت عليهم بجبار: أي: ست تتجبر عليهم، وهو معنى قول قتادة. وجبار من أجبرته على كذا، وحكى أهل الغة أن العرب لا تأتي بفعال من أفعلت، إما تأتي به من فعلت غير حرف، وأخرجا فعَّال من أفعلت، وهو درّاك من أدركت، وهو شاذ.
стр. 6977
وحكى عن العرب: جبره على الأمر، فجبَّار من هذا.
وقد يقال أجبره بمعنى جبره، لكن الجبار من جبره مأخوذ.
ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ أي: فذكر يا محمد بهذا القرآن من يخاف وعيدي الذي أوعدته من عقابي.
قال ابن عباس: قالوا يا رسول الله لو خوفتنا، فنزلت ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾.
стр. 6978
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة و الذاريات
مكية
سورة والذاريات مكية. قوله: (وَالذَّارِيَاتِ) إلى قوله (مُحْسِنِينَ) الآيات [١ - ١٦].
المعنى: ورب الرياح الذاريات ذروا. يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقَتْهُ، وأَذْرَتْهُ فَهِيَ مَذْرِيَّة.
ورب السحاب الحاملات وقراً، يعني موقرة من ماء المطر، يعني مثقلة من المطر.
أي: ورب السفن الجاريات يسراً: أي: جرياً سهلاً.
стр. 6979
قال: ﴿فالمقسمات أَمْراً﴾ أي: ورب الملائكة المقسمات بأمر الله الأمر من عنده بين خلقه.
قال الفراء: ﴿فالمقسمات أَمْراً﴾ يعني: الملائكة (تأتي بأمر مختلف) جبريل / صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمر، والجواب عن هذه الأقسام:
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدين لواقع﴾ يعني: البعث والجزاء، والجنة والنار.
قال أبو الطفيل: شهدت علي بن أبي طالب بخطب وهو يقول: سلوني فوَالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أعلمتكم به، وسلوني عن كتاب
стр. 6980
الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل، فقام إليه ابن الكواء فقال: ما والذاريات ذرواً، فالحاملات وقراً، فالجاريات يسراً فالمقسمات أمراً، (فقال علي): ويلك، سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، والذاريات ذوراً: الريح، فالحاملات وقراً: السحاب، فالجاريات يسرا: السفن، فالمقسمات أمرا: الملائكة، وهو قول ابن عباس.
وقد قيل: إن الحاملات وقراً السفن تحمل أثقال بني آدم بأمر الله .
وقيل: هي الرياح؛ لأنها تحمل السحاب من بلد إلى بلد فتسوقه.
стр. 6981
وقوله ﴿لَصَادِقٌ﴾ معناه لصدقه، فوقع الاسم في موضع المصدر، كما يأتي المصدر في موضع الاسم نحو: هو رجل عدل: أي: عادل، ورجل رضى أي: مرضي ودرهم وِزْنُ الأمير: أي: مَوْزُونُه.
ثم قال: ﴿وَإِنَّ الدين لواقع﴾ أي: وإن الجزاء بالأعمال لواقع يوم القيامة كائن لا محالة فيه.
أي: ورب السماء ذات الخلق الحسن.
فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها.
وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن.
فقال ابن عباس: ذات الحبك: هو حسنها واستواؤها.
وقال أبو مالك: وأبو صالح وعكرمة ذات الحبك: ذات الخلق الحسن.
وقال الحسن: ذات النجوم. قال: حُبِكَتْ بالخَلقِ الحَسَنِ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ.
стр. 6982
وقال أبو عبيدة: ذات الحبك: ذات الطرائق، يقال للرمل والماء إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق حبائك.
قال الأخفش: واحد الحُبُك: حِبَاك.
وقال الكسائي والفراء: يقال حِبَاك وَحَبِيكة، ويقال لِتَكَسُّرِ الشَّعر الجعد حُبُكٌ، وحباك الحمام: طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حُبُكه.
قال ابن جبير: ذات الحبك: ذات الزينة.
وروى البكالي عن عبد الله بن عمر والسماء ذات الحبك: قال: هي السماء السابعة.
وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، (أي: منكم مصدق
стр. 6983
بهذا القرآن مكذب به).
قال الحسن: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾: (أي: في أمر النبي ﷺ .
قال (ابن زيد): اختلافهم أن بعضهم يقول هو سحر، وبعضهم يقول غير ذلك.
أي: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف عنه في اللوح المحفوظ. قاله الحسن.
وقيل: معناه يصرف عن الإيمان ناساً / إذا أرادوه بقولهم وكذِبِهم من صُرِف؛ لأنهم يقولون لمن أراد الإيمان هو سحر وكهانة، فيصرف عن الإيمان.
قال ابن عباس: معناه لعن المرتابون.
قال ابن زيد: قتل الخراصون يخرصون الكذب، يقولون شاعر ساحر
стр. 6984
وكهانة، وأساطير الأولين اكتتبها.
قال مجاهد: معناه قتل الخراصون الذين يقولون لسنا نبعث.
وقال الفراء: معناه: لعن الكاذبون الذين يقولون محمد مجنون وساحر شاعر كذاب يخترصون ما لا يعلمون.
ولا يعرف أهل اللغة " قُتِل " بمعنى " لُعِن " ومعناه على قول سيبويه والخليل وغيرهما أن هؤلاء ممن يجب أن يدعا عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين أو بعذاب من عند الله.
стр. 6985
قال ابن عباس: عني به الكهانة.
أي: هم في غمرة الضلالة، وغلبتها متمادون، وعن الحق ساهون لاهون.
قال مجاهد: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: قلوبهم في أكنة.
وقال أهل اللغة معناه: في تغطية الباطل والجهل غافلون.
أي: يسألون متى يوم الجزاء والحساب على طريق الإنكار له، يعني به هؤلاء الخراصين الذين تقدمت صفتهم.
أي: يعذبون.
قال الزجاج: " يوم هم " منصوب بإضمار فعل التقدير، يقع الجزاء في يوم هم على النار يعذبون. وعلى " بمعنى " في "، أي: في النار يعذبون، وحسن ذلك كما وقعت في " بمعنى " على " في قوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع
стр. 6986
النخل وقيل " يوم هم " (في موضع رفع على البدل) من يوم الأول، لكنه بني على الفتح لأنه أضيف إضافة غير محضة.
وقيل بني لأنه أضيف إلى شيئين.
وقال سيبويه والخليل: ظروف الزمان غير متمكنة، فإذا أضيفت إلى غير معرب أو إلى جملة بنيت على الفتح.
أي: يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذي كنتم به في الدنيا تستعجلون إنكاراً واستهزاء.
قال قتادة: يفتنون: ينضجون بالنار.
وقال سفيان: يحرقون.
قال المبرد: هو من فَتَنْتَ الذَّهَب والفِضَّة إذا أحْرَقْتَهُما لتَخْتَبرهما وتُخَلِّصهما. فالتقدير عند من قال هذا: يوم هم على النار يفتنون: يختبرون فيقال
стр. 6987
ما سلككم في سقر.
وعن ابن عباس: فتنتكم؛ أي: تكذيبكم، أي: عقاب تكذيبكم.
أي: إن الذين اتقوا ربهم بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة.
قال: ﴿آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: آخذين في الدنيا، وعاملين بما أفترضه عليهم ربهم من فرائضه وطاعته.
قال ابن عباس: آخذين ما أتاهم ربهم، قال: الفرائض.
وقيل معناه آخذين ما أتاهم ربهم في الجنة، وهو حال من المتقين في القولين جميعاً إلا أنك إذا جعلته في الجنة، كانت حالاً مقدرة.
ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة لأنفسهم.
стр. 6988
وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن تفترض عليهم الفرائض.
قوله ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾.
قال قتادة: معناه: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون: أي: قليلاً الوقت الذي لا يرقدون فيه (فما) بمعنى (لا).
قال قتادة: كانوا يتيقظون فيصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء.
قال قطرب: معناه ما مِنْ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها.
стр. 6989
وقال ابن عباس: معناه أنه لم تكن (تمضي عليهم ليلة) لا يأخذون منها، ولو شيئاً.
وقال أبو العالية: معناه كانوا لا ينامون بين (المغرب والعشاء)، وعنه كانوا يصيبون في الليلة حظاً.
وقال الحسن: معناه أنهم (كابدوا) قيام الليل، فلا ينامون منه إلا قليلاً، وقاله (الأحنف بن قيس).
وروى ابن وهب أنه يراد بها ما بين المغرب والعشاء. قال: كانت الأنصار يصلون المغرب وينصرفون إلى قباء فبدا لهم، فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت الآية
стр. 6990
فيهم. وقوله: ﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: إنهم يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي ﷺ .
وقال الضحاك: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ مردود على ما قبله، وهو تمام الكلام، فالمعنى / أنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلاً، أي: كان المحسنون قليلا من الناس.
ثم ابتدأ ﴿مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾ " فما " نافية على هذا القول، " وما " على القوال الأول مع الفعل مصدر.
وقال النخعي: معناه: كانوا قليلاً ينامون، فيحتمل أن تكون " ما " زائدة على هذا القول، وأن تكون والفعل مصدراً.
والهجوع في اللغة: النوم، وهو قول ابن عباس والنخعي والضحاك وابن زيد.
стр. 6991
وروى ابن وهب عن مجاهد أنه قال في معنى الآية: كانوا قلّ ليلة تمر بهم إلا أصابوا منها خيراً.
وروى ابن وهب أيضاً في جامعه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ناساً كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار من أول الليل [ثم يهجعون قليلاً ثم يصلون آخر ذلك قال الله تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾] يعني: في نضحهم.
стр. 6992
ثم قال: ﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فكأنه تعالى مدحهم أنهم لم يشغلهم في أول الليل، وتعبهم في النضح حتى قاموا يصلون في آخر الليل.
ثم قال: ﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال الضحاك: معناه يقومون فيصلون، أي: كانوا يقومون وينامون، وهو قول مجاهد.
وقال الحسن: (مدوا الصلاة وبسطوا) حتى كان الاستغفار في السحر، يعني الاستغفار من الذنوب.
قال ابن زيد: هو الاستغفار، قال وبلغنا أن نبي الله يعقوب ﷺ حين سأله بنوه أن يستغفر لهم، فقالوا: ﴿قَالُواْ يا أبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ [يوسف: ٩٨] قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي﴾ [يوسف: ٩٨]، أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر.
قال: وقال بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة هي في السحر.
قال ابن زيد: السحر: السدس الآخر من الليل.
стр. 6993
وروى حماد بن سلمة عن الجريري أن داود ﵇ سأل جبريل ﵇ أي: ساعة من الليل أسمع، قال: لا أدري إلا أن العرش يهتز في السحر.
قال الجريري: فذكرت هذا لسعيد بن أبي الحسن، فقال: أما ترى أن ريح الرياحين يفوح في السحر.
أي: وفي أموال المتقين المحسنين الذين تقدمت صفتهم أنهم في جنات وعيون حق لسائلهم المحتاج إلى ما في
стр. 6994
أيديهم والمحروم. وهذه الآية محكمة. في قول الحسن والنخعي، قالا في المال / حق سوى الزكاة.
وقال الضحاك وغيره: هذه الآية منسوخة بالزكاة.
قال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن.
وللعلماء في المحروم ثمانية أقوال:
قال ابن عباس: السائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي لا يبقى له مال وعنه أيضاً أنه قال: المحروم: المحارف.
وقال محمد بن الحنفية المحروم: الذي لم يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة.
стр. 6995
وقال زيد بن أسلم: المحروم الذي لحقته جائحة فأتلفت زرعه.
وقال الزهري: المحروم: الذي لا يسأل الناس إلحافاً.
وروى عنه ابن وهب أنه قال: المحروم: المتعفف الذي لا يسأل إلحافا، ولا يعرفون مكانه ليتصدقوا عليه، وتصديق قول الزهري ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه [قيل] له: " من المسكين يا رسول الله؟ قال: " الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى، ولا يسأل الناس " ".
وقال عكرمة: المحروم الذي لا ينمى له شيء.
والقول الثامن: يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عن هـ أنه قال:
стр. 6996
المحروم: الكلب.
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: المحروم: الفقير الذي يحرم الرزق.
والوقف عند يعقوب في الآية ﴿كَانُواْ قَلِيلاً﴾ على قول الضحاك، وتفسيره أي: كان الناس الذين هم محسنون قليلاً.
وكذلك روي عن نافع، وقد تقدم ذكر ذلك.
قوله: ﴿وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾.
أي: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بالله إذا ساروا فيها.
قال قتادة: في الأرض معتبر لمن اعتبر.
وقال ابن جبير: إذا ساروا في الأرض رأوا عبراً، وآيات عظاماً. ثم قال: ﴿وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾.
стр. 6997
قال ابن الزبير: معناه وفي سبيل الخلاء، يعني سبيل الغائط [والبول] من أنفسكم أفلا تبصرون، أي: في خلق ذلك وتدبيره وتيسيره عبرة لمن اعتبر.
وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين أفلا تبصرون.
وقيل: هو على الحذف / لدلالة الأول عليه تقديره وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون.
وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة.
وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر، وهو مثل قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠].
стр. 6998
وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين.
يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما.
وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم.
وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا.
وقال مجاهد: معنى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [يعني من خير وشر.
وقال الضحاك معناه: وما توعدون] من الجنة والنار في السماء هو.
стр. 6999
وقال سفيان [بن عيينة]: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾: يعني الجنة.
قال: ﴿فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هذا قسم الله جل ذكره بنفسه، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق، كما أنهم ينطقون حق.
قال الحسن: بلغني أن النبي ﷺ قال: " قاتل الله أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه " ومن نصب " مثل " فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٥] في قراءة من فتح.
وقال الكسائي: هو نصب على القطع، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف، والتقدير عنده " أنه لحق كمثل ما أنكم "، فلما حذف الكاف نصب، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف، ويلزمه على هذا أن يجيز " عبد الله الأسد " بالنصب على تقدير " كالأسد "، فينصبه إذا حُذف الكاف، وهذا لا
стр. 7000
يجيزه أحد.
وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره، واعتذر في جوازه مع " مثل " أن الكاف تقوم مقام " مثل " فأما من رفعه، فإنه جعله نعتاً لحق.
هذه الآية تنبيه للنبي ﷺ أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا، وإنما قيل لهم " المكرمين " لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما.
وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل.
وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم).
قال: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي: حين دخلوا على إبراهيم: ﴿فَقَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: سلَّموا سلاماً.
стр. 7001
وقال المبرد: معناه / سلمنا سلاماً، فهو مصدر عنده.
وأبو حاتم يرى أن " سلاماً " وقف كاف، قال سلاماً كاف أيضاً.
قوله: ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم. ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: ننكركم ولا نعرفكم.
قال: ﴿فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ﴾ أي: عدل إليهم، ورجع في خفية.
﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ جاء أضيافه بعجل مشوي سمين، وكان عامة مال إبراهيم ﷺ البقر.
في هذا الكلام حذف، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل، فقال: ألا تأكلون؟
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل.
﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ أي: عليم إذا كبر.
стр. 7002
قال مجاهد: هو إسماعيل، وقال غيره هو إسحاق.
ومذهب الطبري. وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر.
ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.
﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ﴾.
المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة.
ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال / نقلة من مكان.
стр. 7003
وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك).
وقال قتادة: في صرة: في رنة.
وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة.
وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: " فصكت وجهها ".
قال ابن عباس: لطمته.
وقال السدي: لما بشر جبريل ﵇ سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً.
وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً.
وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً.
وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها.
ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم
стр. 7004
التي لا تلد.
﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك.
﴿إِنَّهُ هُوَ الحكيم العليم﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما كائن.
قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين.
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة.
وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها.
وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله .
стр. 7005
وعن ابن عباس في " مسومة " أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي.
وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به.
قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين (*) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي " سدوم " وهم لوط وابنتهاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في " فيها " للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين﴾ وهو بيت لوط.
قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ ياقوم هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يريد النكاح فأبوا عليه.
следующие страницы →