← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

العرب كلها ويسلمون، وذكر لنا أن بعضهم قال يا نبي الله اشترط لربك ولنفسك / ما شئت، فقال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما منعتم منه أنفسكم وأبناءكم قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا يا نبي الله، قال لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة، ففعلوا، ففعل الله بهم ذلك ". قال معمر: قال الحواريون يعني من أصحاب محمد، نحن أنصار الله، قال كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ابن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وجعفر وحمزة وعثمان بن مظعون رضوان الله عليهم. قال مجاهد: من أنصاري إلى الله: من يتبعني إلى الله.

стр. 7352

قال ابن عباس: سموا حواريين لبياض ثيابهم. وقال الضحاك: الحواريون هم الغسالون بالنَّبَطية، فيكونون على هذا في قوله " قالَ الْحَوارِيُّونَ " يعني به حواري عيسى. قال الضحاك: هم غسالون مَرَّ بهم عيسى فآمنوا واتبعوه. وقيل: الحواريون: صفوة الأنبياء، ومنه قيل لما يختار من صفو الدقيق وخالصه: حَوَارَى. وقال القتبي: ﴿مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ أي: مع الله، وهذا عند بعض العلماء لا يجوز كما لا يجوز " قمت إلى زيد " بمعنى " مع زيد " و " إِلى " على بابِها، ومعناه: من يضم نصرته إياي إلى نصرة الله إياي، فالمعنى: قال الحواريون نحن أنصار أنبياء الله على ما بعثهم به من الحق. ثم قال تعالى: ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ﴾ يعني: بعيسى. قال ابن عباس: لما أراد الله جل ذكره أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى

стр. 7353

أصحابه وهم اثنا عشر في بيت، فخرج إليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال لهم: إن منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي، ثم قال: أيُّكم يلقى عليه شبهي فيقتل في مكاني ويكون معي في درجتي، قال فقام شاب من أحدثهم سناً، فقال أنا، فقال أجلس ثم أعاد عليهم /، [الثالثة]، فقال أنا قال نعم أنت ذلك، فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى من زاوية في البيت إلى السماء، قال وجاء الطلب من اليهود فأخذوا شبهه، فقتلوه وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به، فتفرقوا ثلاثة فرق، فقالت فرقة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية، وقالت فرقة كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفع إليه وهم النسطورية، وقالت فرقة كان عبد الله ورسوله ما شاء فينا ثم رفعه إليه وهم المسلمون، فتظاهرت الفرقتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامساً حتى بعثه الله محمداً ﷺ ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ وكفرت طائفة به. وقيل: آمنت طائفة بعيسى ﷺ وكفرت أخرى به.

стр. 7354

ثم قال: ﴿فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ﴾ يعني: إظهار دين محمد على دين الكفرة. قال قتادة: فتفرقوا أربع فرق بعد عيسى، قالت طائفة هو الله وهم اليعقوبية. وقالت طائفة منهم هو ابنه (تعالى عن ذلك وجل) وهم الإسرائيلية. وقالت طائفة منهم: أمه الإله وهو الله وهم النسطورية، وقالت طائفة منهم: وهو عبد الله ورسوله، وهم المسلمون. ثم قال تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ﴾ أي: قويناهم بالحجة الظاهرة أن عيسى روح الله وكلمته. قال قتادة: الفرقة المسلمة للفرق: ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام وأن الله لا ينام، وأن عيسى كان يأكل وأن الله لا يأكل. وقيل: المعنى: فقوينا الذين آمنوا من بني إسرائيل على عدوهم الذين كفروا

стр. 7355

منهم بمحمد ﷺ بتصديق محمد ﵇ إيّاهم أن عيسى / عبد الله ورسوله، وتكذيبه من قال خلاف ذلك. ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ أي: فأصبحت الطائفة المؤمنة مستعلية بالحجة والبرهان على الكفار. قال النخعي: أصبحت حجة من آمن بعيسى ﷺ ظاهرة بتصديق محمد ﷺ لهم بأن عيسى روح الله وكلمته. وقيل: فأصبح من آمن مع عيسى عالياً على من كفر به. يقال: ظهرت على الحائط بمعنى: علوت عليه.

стр. 7356

الهداية إلى بلوغ النهاية لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة ٤٣٧ هـ المجلد الثاني عشر الجمعة - الناس ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

стр. 7357

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الجمعة مدنية / قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾، آخر السورة. أي: يصلي ويسجد لله ما في السماوات السبع وما في الأض من الخلق طوعاً وكرهاً. و " يسبح " للحال. وقوله: ﴿الملك القدوس﴾. أي: الذي له ملك كل شيء [الطاهر] من كل ما يضيفه إليه

стр. 7358

المشركون. ﴿العزيز الحكيم﴾. أي: الشديد في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خَلْقَه. - ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً (مِّنْهُمْ)﴾. أي: الله الذي بعث في العرب -[الذين] لا كتاب عندهم من عند الله - رسولاً منهم، يعني [محمداً] ﷺ . قال ابن زيد: " سميت أمة محمد أميين لأنه لم ينزل عليهم كتاباً قبل القرآن ". وروى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ

стр. 7359

نَحْسُبُ " وذكر الحديث. [و] إنما قيل، [للذي] لا يكتب: " أمي "، لأنه نسب إلى أمه، كأنه كما ولد. وقيل: نسب إليها في أكثر الأحوال لا تكتب. وقيل: إن [الأميين] إنما نسبوا إلى أم القرى، وهي مكة. - وقوله: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾.

стр. 7360

أي: يقرأ عليهم كتاب الله وَيُطَهِّرُهم من دَنَس الكفر ويُمَنِّيهِم بالثواب إذا قبلوا منه واتبعوه. ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب﴾. أي: القرآن. ﴿والحكمة﴾: التفقه في الدين. وقيل: الكتاب: القرآن وما فيه من حلال وحرام. والحِكْمَةُ: (السُّنَةُ. قاله) قتادة. - ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾. أي: وقد كان هؤلاء (الأميون) - من قبل محمد إليهم - في جور ظاهر عن قصد السبيل وعن الهدى والرشاد. وتقديره [في] [العـ]ـربية: وما

стр. 7361

كانوا من قبل بعث محمد إلا في ضلالٍ (مبين)، (هذا مذهب سيبويه، وتقديره عند الكوفيين). وإنهم كانوا من قبل بعث محمد لفي ضلالٍ مبين. - ثم قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾. ﴿وَآخَرِينَ﴾: عطف على الأميين، أي: بعث في الأميين وفي آخرين منهم، " فهم " في موضع خفض، وقيل: " هم " في موضع نصب عطف على الهاء والميم في " يُعَلِّمْهُمُ " أو في: " يُزَكَّيهِمْ "، أي: ويعلم آخرين (مِنهُم الكتاب والحكمة،

стр. 7362

أي: ويزكي آخرين منهم، قال مجاهد: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾) عنى به العجم لأنهم أميون أيضاً، وكذلك قال ابن جبير. قال أبو هريرة: " لمَّا نَزَلَ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هُمْ؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ( بِيَدِهِ) عَلَى [سَلْمَانَ] / وَقَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا

стр. 7363

لَنَالَهُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ ". وعن مجاهد: " ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾: هم كل من ردف الإسلام من الناس كلهم ". وقال ابن زيد: هؤلاء كل من كان بعد النبي ﵇ إلى يوم القيامة (كل من دخل في الإسلام من العرب والحجم. وقال الضحاك: " كل من آمن وعمل صالحاً إلى يوم القيامة "). وقال ابن عمر في أهل اليمن: " أَنْتُمْ هُمْ.

стр. 7364

ومعنى: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾. أي: لم يَحْيَوْا بَعْدُ [وَسَيَحْيَوْنَ]. ثم قال: ﴿وَهُوَ العزيز الحكيم﴾. أي: وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه. ثم قال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ والله ذُو الفضل﴾. أي: هذا الذي تقدم من الخبر على إرسال محمد إلى الأميين وغيرهم هو فضل من الله تفضل به عليهم، لأنه يؤتي فضله من يشاء من عباده، ولا يستحق الذم ممن حرمه إياه لأنه لم يمنعه حقاً هو له، ولكنه (علم) من هو له أهل

стр. 7365

فأودعه (إياه). وعن ابن عباس أن الفضل هنا: الدين. - ثم قال تعالى: ﴿والله ذُو الفضل﴾. أي: والله ذو الفضل العظيم على جميع خلقه المحسن منهم والمسيء. - ثم قال تعالى: ﴿مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾. أي: مثل الذين ألزموما العمل بما في التوراة فلم يقوموا به ولا وفوا بما ألزموما فيها من الإيمان بمحمد وغير ذلك من فروضها. يعني بني إسرائيل والنصارى. - ﴿كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾. أي يحمل كتباً من العلم لا ينتفع بها ولا يعقل ما فيها، فكذلك الذين أوتوا التوراة فيها بيان أمر محمد وبعثه والأمر بالإيمان به، فلم ينتفعوا بذلك ولا وفوا به، فصاروا في عدم الانتفاع بذلك مثل الحمار الذي يحمل أسفاراً. أي: كتباً بها العلم.

стр. 7366

والحمل في هذا من الحمالة وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر، أي تحملوا العمل بما فيها فلم يفوا بذلك. ومثله: ﴿فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا. . . وَحَمَلَهَا الإنسان﴾ [الأحزاب: ٧٢]. في الأحزاب، ومثله: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] وهو كثير. فأما قوله: ﴿كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ﴾ فهو من الحمل على الظهر. قال الضحاك: " الكتاب بالنبطية يسمى سِفْراً ". - ثم قال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله﴾. (أي: بئس هذا المثل مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) وحججه. ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾. لا يوفقهم (إلى) الهدى عقوبة لهم بكفرهم. - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ يا أيها الذين هادوا إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ

стр. 7367

الناس فَتَمَنَّوُاْ الموت﴾. أي: قل - يا محمد - لليهود: إن كنتم تزعمون أنكم أولياء لله من دون المؤمنين فتمنوا الموت إن كنتم محقين في قولكم: إنكم أولياؤه، فإن الله لا يعذب أولياءه، بل يكرمهم [وينعمهم]، فيستريحون من تعب الدنيا وكربها إلى النعيم. - ثم قال: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ (أَبَداً) بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾. (أي): ولا يتمنى - محمد - اليهودُ الموتَ أبداً لمعرفتهم (بما) قدمت أيديهم من الآثام ﴿والله عَلِيمٌ بالظالمين﴾. - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾. أي: قل لليهود - يا محمد -: إن الموت الذي تهربون منه وتكرهونه - لما قدمت أيديكم من الآثام - لا بد أن يحل بكم ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ - إذا متّمْ - ﴿إلى عَالِمِ الغيب والشهادة﴾، أي: إلى الله الذي يعلم غيب السموات والأرض، ويعلم ما ظهر من ذلك، ويعلم ما أسررتم من أعمالكم وما أظهرتم فيجازيكم

стр. 7368

عليها ويخبركم بالذي كنتم تعلمون. ودخلت الفاء في قوله: " فإنه " لتقدم " الذي " وإن كان نعتاً، لأن النعت هو المنعوت في المعنى. و " الذي " فيه إبهام، فشابه الشرط بالإبهام الذي فيه، فدخلت الفاء في خبر " إن " لكون اسمها فيه إبهام كما تدخل في جواب الشرط، لأن خبر " إن " كجواب الشرط، فلما شابهه من الإبهام الذي في " الذي " دخل فيه ما يدخل في جواب الشرط. وقد قيل: إن الخبر ل " إن " هنا هو جملة من ابتداء وخبر، والتقدير: قل إن الموت هو الذي تفرون منه. - ثم قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾. أي: إذا سمعتم النداء إلى الصلاة في يوم الجمعة) فامضوا إليها، وهو الآذن الذي يكون عند قعود الإمام على المنبر للخطبة.

стр. 7369

وقد قرأ ابن مسعود وعمر بن الخطاب: " فَامْضُُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ". والسعي: [العمل] لا السرعة في المشي، دليله (قوله): ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى﴾ [عبس: ٨] و: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى﴾ [النازعات: ٢٢] و: ﴿وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض﴾ [البقرة: ٢٠٥] / ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي﴾ [الصافات: ١٠٢] كل هذا ليس يراد به سرعة مشي ولا جَرْيٌ، إنما هو العمل. ويزيد في بيانه قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾ [الليل: ٤] أي: إن عملكم لمختلف.

стр. 7370

قال الحسن وقتادة: فاسعوا بالنية والإرادة. قال قتادة: " السعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها "، وهو قول عكرمة. (وقال) ابن زيد: إذا سمعتم الداعي الأول فأجيبوا إلى ذلك. قال: ولم يكن في زمان رسول الله ﷺ أذان إلا الأذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تقام الصلاة. قال: وهذا الآخِر شيء أحدثه الناس بَعْدُ في

стр. 7371

زمان عثمان رضي الله [عنه] فلم ينكره أحد من الصحابة، وذلك حين كثر الناس وتباعدت الدور من المسجد، فمضى عليه العمل. ولا يحل البيع بعد سماع النداء الذي يكون بين يدي الإمام عند الخطبة، وهو قوله: ﴿وَذَرُواْ البيع﴾. أي: دعوا البيع والشراء إذا نودي للصلاة عند الخطبة (يوم الجمعة). والذكر هنا هو موعظة الإمامِ الناس في خطبته، قاله ابن المسيب وغيره. - ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. أي: سَعْيُكم إليها وتركُ البيع والشراء خير لكم في عُقْبَاكُمْ إن كنتم تعلمون مصالِحَ أنفسكم ومضارَّها، وقد قال الضحاك والحسن وعطاء: إذا زالت

стр. 7372

الشمس يوم الجمعة حَرُمَ البيعُ والشراءُ حتى تُقْضَى الصلاة، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عن هـ يمنع الناسَ البيعَ يوم الجمعة إذا نودي بالصلاة. وقال مالك: يفسخ البيع إذا وقع في هذا الوقت المنهي عنه، ولم ير الشافعي فسخه لأن الآية ليس فيها فسخة، فقيل له: أرأيت نكاحَ [المُحْرِمِ] ونكاحَ الشِّغَارِ يُفسخان إذا وقعا؟ [فقال: نعم]، قال: فكيف [تفسخهما] وليس في

стр. 7373

الحديث ذكر الفسخ إذا وقعا؟! إما فيه النهي عن ذلك كما في الآية النهي عن البيع، فكما لا اختلاف في فسخ النكاح - وإن كان الحديث لم يتضمن ذكر الفسخ - كذلك هذا. وقد ذهب قوم إلى أن البيع جائز في ذلك الوقت، وتأولوا أن الآية على الترغيب لا على الإلزام، واستدلوا (على ذلك) بقوله بعد ذلك: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. فلما قال ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ دل على أنه على الترغيب. وهذا غلط، لو جاز هذا لكان قوله: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتهوا خَيْراً لَّكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] على الترغيب لا على الإلزام، وهذا كفر من قائله. فإن أعتق أو أنكح بعد الأذان يوم الجمعة لم يفسخ، لأنه ليس من البيع الذي نص الله [عليه]، [ولأنه] أمر نادر غير دائم كالبيع الذي هو دائم

стр. 7374

منتظر، ولأن القوم إنما خرجوا من خلف النبي ﷺ إلى العير التي أتت من الشام ليَرَوْهَا ولِيَشتروا [مما] جاءت به، فعوتبوا على ذلك ونزل تحريم البيع الذي أخرجهم من خلف النبي ﵇. قال جابر: " أَقْبَلَتْ عِيرٌ بِتِجَارَةٍ يَوْمَ الجُمعةِ ورسولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فانصرفَ الناسُ يَنْظُرُونَ، وبَقِيَ رسولُ الله (يخطب) فِي (اثْنَيْ) عَشَرَ رَجُلاً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ".

стр. 7375

فالجمعة لازمة لكل حر محتلم، وغسلها سنّة على كل محتلم وقت الرواح إليها. ولا جمعة على المسافر ولا على النساء، فإن (حضرن) وصلين مع الناس ركعتين أجزتهن عن الظهر. وكان ابن مسعود يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: أخرجن إلى بيوتكن (خيراً لكن. وجائز للمسافر السفر) يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت عند

стр. 7376

مالك، ومنعه جماعة من ذلك حتى يصلي الجمعة. والجمعة يجب أن يأتيها من كان على ثلاثة أميال فأقل من المسجد عند ملك. وعن الزهري: من كان على (مسافة ستة) أميال فأقل يجب عليه الإتيان. وقيل: لا يجب إلا على من سمع النداء، روي (عن) عبد الله بن عمر وسعيد بن

стр. 7377

المسيب وبه قال أحمد بن حنبل، لأنه قال تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ﴾ فدل على أن ذلك على من سمعه أو كانَ في موضع يمكن أن يسمعه. وقال أصحاب الرأي: تجب الجمعة على أهل المصر، من سمع النداء ومن لم يسمع. وقال ابن المنكدر والزهري: تجب الجمعة على من كان على أربعة أميال.

стр. 7378

وروي عن أبي هريرة: أن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. وقال أبو العالية والحسن: (هي) (عند) زوال الشمس. وقالت عائشة رضي الله عن ها: هي عند إذان المؤذن لصلاة الجمعة.

стр. 7379

وعن الحسن أيضاً أنها ما بين خروج الإمام إلى أن [تقضى] الصلاة. وقال أبو بردة: هي عند نزول الإمام. وقال أبو السوار: هي ما بين زوال الشمس إلى أن تدخل الصلاة. وعن أبي ذر: أنها بعد زيغ الشمس شبراً إلى ذراع من يوم الجمعة. وعن جماعة/ من العلماء: أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.

стр. 7380

- ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة﴾. أي: إن شئتم، (وهذه) رخصة بعد [خطر]. وقد روى أنس أن النبي ﵇ قال: " ﴿فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله﴾ لَيْسَ بِطَلَبِ دُنْيَا وَلَكِنْ عَبَادَةُ مَرِيضٍ وَحَضُورُ جَنَازَةٍ وَزِيَارَةُ أَخٍ في الله ". وقوله: ﴿واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. اي: اذكروه بالحمد والشكر على ما وفقكم له لعلكم تنجون وتبقون في

стр. 7381

النعيم الدائم. ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا﴾. التقدير عند المبرد: وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها، وإذا رأوا لهواً انفضوا إليه (ثم حذف وأخر ضمير الأول. والمعنى: إذا رأوا ذلك أسرعوا إليه) وتركوك قائماً تخطب. يوبخ المؤمنين بذلك من فعلهم (إذ) خرجوا عن رسول الله - وهو يخطب - لرؤية العير التي أتت من (الشام) وكانت تحمل زيتاً (أتى) به دحي بن (خليفة)

стр. 7382

من الشام. قال الحسن: أصاب الناس جوع و (غلاء) سعر، فقدمت عير والنبي ﷺ يخطب فخرجوا إليها. واللهو (هنا): ما يصنع عند النكاح من الدف. وقيل: وهو الطبل. ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَا عِندَ الله خَيْرٌ مِّنَ اللهو وَمِنَ التجارة﴾. أي: ما عنده من الثواب والأجر خير من ذلك لمن جلس واستمع الخطبة. ﴿والله خَيْرُ الرازقين﴾. أي: خير رازق، فارغبوا إليه في توسعة الرزق.

стр. 7383

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة المنافقون مدنية قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾. إلى آخر السورة. أي: إذا جاءك - يا محمد - المنافقون فأقروا أنك رسول الله، فالله يعلم أنك لرسوله، ولكن الله يشهد أن المنافقين لكاذبون في ما أظهروا إليك من الإقرار، لأن باطنهم على خلاف ما أظهروا. وأعيد ذكر الله ثانية ولم يضمر للتفخيم

стр. 7384

والعظيم. ثم قال تعالى: ﴿اتخذوا أَيْمَانَهُمْ (جُنَّةً)﴾. أي: جعلوا ما أظهروا من الإيمان جُنَّةً يمتنعون به من القتل والسبي، هي الإيمان المذكورة في سورة براءة، وهو حلفهم بالله [ما قالوا، وحلفهم]: ﴿إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦]. قال الضحاك: هي حلفهم بالله إنهم لمنكم. ومعنى ﴿جُنَّةً﴾ سُتْرة يستترون بها كما يستتر [المستجن] بِجُنَّتِه في الحرب، فامتنعوا بأيمانهم من القتل والسَّبْيِ. - ثم قال تعالى: ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾.

стр. 7385

أي: فمنعوا أنفسهم ومن اتبعهم من الناس عن الإيمان. - ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. أي: بئس عملهم. - ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾. أي: ذلك الحلف والنفاق من أجل أنهم آمننوا بألسنتهم ثم كفروا بقلوبهم، فختم الله على قلوبهم، ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ صواباً من خطأ، ولا حقاً من باطل لغلبة الهوى عليهم. وأعلمنا الله جل ذكره في هذه الآية (أن) النفاق كُفْرٌ، بقوله: ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾. - ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾. العامل في " (إذا) " من قوله [﴿إِذَا جَآءَكَ﴾] و ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ وشِبْهِه: الفعلُ الذي بعدهما. وفيهما معنى المجازاة، للإبهام الذي فيهما، وإذا كان فيهما معنى المجازاة لم يضافا إلى ما بعدهما. وإذا لم يضافا فأحسنُ أن يعمل ما بعدهما فيهما، إلا أنه لا

стр. 7386

يُختار أن يُجْزَما للتوقيت الذي فيهما. ففارقا به معنى حروف الشرط من وجه، فقبح العمل في اللفظ، وحسن العمل في المعنى دون اللفظ للإبهام الذي فيهما، فإن قدرتهما مضافين إلى ما بعدهما، لم يعمل فيهما ولا عملاً فيه في لفظ ولا معنى. والمعنى: وإذا رأيت - يا محمد - هؤلاء المنافقين تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورتها ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ كما تسمع كلام غيرهم من أهل الإيمان فتظنه حقاً. - ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾. أي لاخير عندهم ولا علم، إنما هم صور وأشباح [بلا فهم] ولا علم ولا عقل. ثم قال: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾.

стр. 7387

(أي) يظنون - من جبنهم وسوء ظنهم - كل مصيحة يسمعونها أنها عليهم. وقيل: المعنى: يحسبون كل صائح يصيح أنه يقصدهم، لأنهم (على) وجل من إظهار الله (ما أخفوا) من من النفاق فيهتك سترهم ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي [ذراريهم] وأخذ أموالهم، فهم من خوفهم كلما نزل وحي على النبي ظنوا أنه في أمرهم وفي هلاكهم وعطبهم. - ثم قال تعالى: ﴿هُمُ العدو فاحذرهم﴾.

стр. 7388

أي: هم الأعداء لك - يا محمد - (وللمؤمنين)، فاحذرهم. - ثم قال تعالى: ﴿[قَاتَلَهُمُ] الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. أي: عاقبهم الله فأهلكهم فصاروةا بمنزلة من قتل، من أين يص (رفو) ن/ عن الحق بعد ظهور البراهين والحجج. - ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾. أي: وإذا قال المؤمنون لهؤلاء المنافقين: تعالوا: إلى رسول الله [يستغفر لكم الله]، تولوا وأعرضوا وحركوا رؤوسهم وهزوها استهزاءً برسول الله وباسغفاره ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾. ومن شدد ﴿لَوَّوْاْ﴾ فمعناه أنهم [كرروا] هز رؤوسهم وتحريكها. وهذه

стр. 7389

الآيات - فيما رُوي - نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سلول المنافق. وذلك أنه قال لأصحابه: لا تنفقوا علىمن عند رسول الله حتى ينفضوا (وقال): لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسمع ذلك زيد بن أرقم فأخبر به النبي ﷺ ( فدعاه النبي فسأله) عن ذلك فحلف ما قاله. فقيل له: لو أت (يت) النبي ﷺ فسألته أن يستغفر لك. فجعل يلوي رأسه ويحركه استهزاءً. يعني بذلك أنه غير فاعل ما قالوا له. ففيه نزلت هذه السورة.

стр. 7390

- ثم قال تعالى: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾. [أي] مُسْتَوٍ الاستغفار منك - يا محمد - لهم وتركه، لأن الله لا يغفر لهم؛ لأنهم على كفرهم مقيمون، وإنما المغفرة للمؤمنين. (وكن النبي) ﷺ قد استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام. - ثم قال: ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾. أي: لا يوفق القوم الذين خرجوا عن طاعته. " قال ابن عباس: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية: نزلت بعد الآية (التي) في " براءة "، قوله: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية، فقال النبي ﷺ : " سوف أستغفر لهم زيارة على سبعين، فأنزل الله هنا ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية " فلم يبق للاستغفار لهم وجه.
следующие страницы →