← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

[وسلطانهما]، نافذ فبهما أمره وقضاءه. ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: وهو ذو قدرة على فعل كل شيء أراده [﴿قَدِيرٌ﴾]: لا يمنعه مما أراد شيء. وقيل: معناه: الذي بيده الملكم، يعطيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء. - ثم قال تعالى: ﴿الذي خَلَقَ الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾. أي: خلق الموت ليميت الأحياء، وخلق الحياة ليحيي الموتى. وفعل ذلل ليختبركم في حايتكم وطول إقامتكم في الدنيا، أيكم أحسن عملاً فيجازيه على ذلك في الآخرة. وقد علم تعالى كل ما هم عاملون، وعلم الطائع والعاصي/ قبل خلقهم، لكن المجازاة إنما تقع بعد ظهور الأعمال، [لا يجازى] أحد (بعلم الله

стр. 7492

فيه دون ظهور عمله). فالمعنى: ليخبتر وقوع ذلك (منكم) على ما سبق في علمه وقضائه. وتقديره: من خير وشر احتساباً منكم. قال قتادة: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دا ر حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء. - ثم قال: ﴿الذي خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقاً. . .﴾. أي: اخترع ذلك طبقا فوق طبق. ﴿مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ. . .﴾. أي: من اختلاف، يعني في خلق السماوات، وقيل: في كل ما خلق، فكله محكم دال على قادر بارئ حكيم في تدبيره ولطفه. - ثم قال تعالى: ﴿فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾. أي: هل ترى يا ابن آدم من شقوق أو وَهْيٍ؟

стр. 7493

- (ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾). أي: ثم رد البصر يا ابن آدم مرتين مرة بعد آخرى، هل ترى من شقوق، أو وَهْيٍ في الخلق أو تفاوت؟! ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي: يرجع إليك البصر صاغراً متبعداً عن أن يجد تفاوتاً أو شقوقاً. من قولهم للكلب: " اخسأ " إذا طردوه، أي: أبعد صاغراً. يقال: خسأته فخسأ. وقوله: ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي: معي. (وقال ابن عباس: " ﴿خَاسِئاً﴾: ذليلاً ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي: مرجف. وقال قتادة: معناه: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾، أي: معي)، وعنه

стр. 7494

قول ابن عباس. يقال: حسير ومحسور للرجل إذا بلغ غاية الإعياء. - ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رُجُوماً للشياطين. . .﴾. أي: زينا السماء بنجوم ترجم الشياطين بها إذا [أتوا لاستراق] السمع. قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: خلقها للزينة، وترجم الشياطين (بها)، وعلامات يهتدوا بها. و" رجوم " مصدر على قول من قال: إنما يرجم من [النجوم] بالشهب، ولا تبرح النجوم (بنفسها). ومن قال: بل يرجم بها نفسها قال: رجوم جمع رجم.

стр. 7495

- ثم قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السعير﴾. أي: وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذاباً يسعر عليهم. - ثم قال: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المصير﴾. أي: وللذين جحدوا توحيد ربهم في الآخرة عذاب جهنم، وبئس المصير عذاب جهنم. - ثم قال تعالى: ﴿إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ﴾. أي: إذا [ألقي] الكافرون في جهنم سمعوا لجهنم شهيقاً، أو صوت الشهيق. والشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار. ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تغلي بهم كما تغلي القدر. - ثم قال تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ. . .﴾. (أي: تكاد جهنم تتفرق وتتقطع من الغيظ على الكفار). ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾.

стр. 7496

أي: كلما أقرى في جهنم جماعة سألهم خزنة جهنم فيقولون لهم: ألم يأتكم نذير في الدنيا ينذركم هذا العذاب الذي حل بكم؟ [فيجيبهم] المشركون: ﴿قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ. . .﴾، فيقول لهم [الخزنة]. ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾. أي: في ضلال عن الحق بعيد. " ونذير ": بمعنى منذر. - ثم قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير﴾. أي: وقال الفوج لخزنة جهنم: لو كان نسمع من النذير ما جاءنا به ن الحق سماع قبلو، أو نعقل عنه ما يدعونا إليه فنفهمه فهم قبول ما كنا اليوم في أصحب النار. وقيل: ﴿نَسْمَعُ﴾ بمعنى]: نقبل منهم ما يقولون لنا. ومنه قولهم: سمع الله

стр. 7497

لمن حمده: أي قبل منه. والقول الأول هو بمنزلة قوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] لم يكونوا كذلك، ولكن لما لم ينتفعوا بهذه الجوارح في عاقبة أمرهم كانوا بمنزلة الصم والبكم والعمي. - ثم قال تعالى: ﴿فاعترفوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السعير﴾. أي: فأقروا بذنبهم، فبعدا لهم. قال ابن عباس. وقال ابن جبير: ﴿فَسُحْقاً﴾: هو واد في جهنم. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. أي: إن الذين يخافون ربهم ولم يروه وقيل: يخافون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس، فمن خاف الله في الخلاء فهو أحرى أن يخافه بحضرة الناس. ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾. أي: ستر على ذنوبهم وصفح عنها.

стр. 7498

﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. أي: وثواب عظيم، وهو " الجنة ". - ثم قال تعالى: ﴿وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ. . .﴾. أي: وأخفوا كلامكم إن شئتم أو أعلنوه إن شئتم، فإنه لا يخفى على الله منه شيء. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ/ الصدور﴾. أي: عليم بضمائر الصدور. فمن كان لا يخفى عليه ضمائر الصدور كيف يخفى عليه القول سراً كان أو جهراً. ؟! - ثم قال تعالى: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير﴾. " من ": في موضع رفع اسم الله جل ذكره. ويقبح أن تكون في موضع نصب لأنه يلزم أن يقال: " ألا يعلم ما خلق "، لأنه راجع إلى (ذات الصدور). فالمعنى: ألا يعلم من خلق الصدور سرها وعلاينتها، كيف يخفى عليه خلقه وهو اللطيف بعباده، الخبير بأعمالهم؟! وإذا جعلت " من " بمعنى " ما " في موضع نصب، كان فيه دليل قوي) على أن الله خالق ما تكن الصدور من خير وشر. ففيه حجة

стр. 7499

[قوية] على القدرية الذين يدعون أنهم يخلقون الشر وأن الله لم يخلقه ولا قدره، تعالى أن يكون في ملكه ما لم يخلقه بقدره، بل لا خالق لكل شيء إلا الله، ولو كان الشر لم يخلقه الله فمن خلق إبليس؟! ومن خلق الأصنام التي تبعد من دون الله؟! ومن خلق نطفة الزاني وولد الزانية؟! ومن خلق قوة الزاني والسارق وقاطع الطريق؟! وهو كله شر من خلق الله كما قال تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [فاطر: ٨]. وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢]، فكلُّ بمشيئته كان، لا شريك له، يفعل ما يشاء، لا معقب لحكمه. وكذلك يكون المعنى إذ جعلت " من " في موضع رفع اسم الله جل ذكره [ويكون التقدير: ألا] يعلم الخالق خلقه وهو (ما) في الصدور (ومن خير وشر فيهم ذلك أن الخلق كله لله: ما في الصدور) وغيره. وقل أهل الزيغ: " من " في

стр. 7500

موضع نصب يراد به الخلق دون ما في الصدور، فهو يدل على خلق أصحاب الأفعال دون الأفعال، وهو خطأ ظاهر على ما قدمنا. - ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً. . .﴾. أي: سهلا ً سهلها لكم. ﴿فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾. قال ابن عباس: في جبالها، وقاله قتادة، وعن ابن عباس أيضاً: ﴿مَنَاكِبِهَا﴾: أطرافها، وقيل: نواحيها، وقيلأ: معناه في جوانبها [المذللة] الممهدة. وقال

стр. 7501

مجاهد: " طقرها وفجاجها ". ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ. . .﴾. (أي: من رزقه) الذي أخرجه لكم من الأرض. ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾. أي: وإليه نشوركم من قبوركم. - ثم قال تعالى: ﴿أَءَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض. . .﴾. أي: أأمنتم - أيها الكافرون - الله الذي في السماء أن يخسف بكم الأرض عقوبة على كفكركم به؟! ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾. أي: تضطرب. ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء﴾ (وهو الله). ﴿أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً. . .﴾.

стр. 7502

وهو التراب فيه الحصباء الصغار فيهلككم بذلك على كفركم. أي: لم تأمنوا [من ذلك]، فما بالكم مقيمين على كفركم؟! ثم قال: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾. أي: كيف عاقبة نذيري لكم إذا كذبتموه. ولا يعمل ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ " في ﴿كَيْفَ﴾ لأنها استفهام، وهي خبر " نذير ". - ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ﴾. أي: ولقد كذّب الذين كانوا قبل هؤلاء المشركين رسلهم، فيكف كان إنكاري لتكذيبهم؟! ألم نهلكهم بضروب من النقمات؟! - ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير فَوْقَهُمْ صافات. . .﴾. أي: أو لم ير هؤلاء المشركون قدرة الله في الطير فوقهم في الهواء صافات أجنحتهن أحياناً ويقبضنها أحياناً؟!. ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمن﴾، فيكون لهم بذلك مذكر على قدرة الله وأنه لا

стр. 7503

يقدر على إمساك الطير على تلك الحال أحد إلا الله. ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾. أي: إن الله بصر وخبر بكل شيء، لا يدخل في تدبيره خلل ولا في خلقه تفاوت. - ثم قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ الرحمن﴾. أي: من ينقذكم من عذاب الرحمن إذا نزل بكم على كفركم؟! ما ﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وأنها تنفع أو تضر. - ثم قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هذا الذي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ. . .﴾. أي: من يرزقكم أيها المشركون إن أمسك الرحمن رزقه عنكم. أي: من يأتي بالمطر أمسكه عنكم الرحمن. ثم قال تعالى: ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾. ([اي]: بل تمادوا في طغيان ونفور) [من] الحق استكباراً.

стр. 7504

ثم قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ أهدى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. أي: أفمن يمشي في الضلالة أهدى أمن يمشي في الهدى؟! يعني الكافر والمؤمن، فهو مثل ضربه الله لهما في الدنيا. هذا معنى قول مجاهد والضحاك وابن عباس. قال قتادة: هذا في الآخرة، أفمن يمشي مكبا على وجهه وهو الكافر، أكب في الدنيا على [المعاصي] فحشره الله يوم القيامة على وجهه. -[رواه] عن النبي ﷺ ، وقال: " فقيل: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه/ فقال: إن الذي أمشاه على رجليه لقادر أن يحشره يوم القيامة على وجهه ". وقيل: الذي يمشي مكباً على وجهه: أبو جهل، والذي هو على صراط

стр. 7505

مستقيم: حمزة بن عبد المطلب رضي الله عن هـ، ثم هو في كل من كان مثلهما. - قوله تعالى: ﴿(قُلْ) هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ. . .﴾ إلى آخر السورة. أي: قل يا محمد للمكذبين بالبعث: الله الذي ابتدأ خلقكم قبل أن لم تكونوا شيئاً. - ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة. . .﴾. لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا، فكيف تتعذر عليه إعادتكم .. ﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾. أي: قيلاً شكركم لربكم على هذه النعم التي خولكم. قال تعالى: ﴿هُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض. . .﴾. أي: خلقكم فيها.

стр. 7506

﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. أي: تجمعون يوم القيامة من قبوركم لموقف الحساب. - ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. أي: ويقول المشركون المكرون للبعث: متى يكون هذا البعث الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين في قولكم أيها المؤمنون؟! ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إِنَّمَا العلم عِنْدَ الله وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. أي: قل لهم يا محمد إنما علم وقت البعث عند الله، وإنما أنا نذير إليكم، أي: منذر مبين ما أرسلت به إليكم. - ثم قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ. . .﴾. أي: فلما رأى المشركون عذاب قريباً وعاينوه، ساء الله وجوه الذين كفروا. قال الحسن: ﴿رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾، أي: عاينوه.

стр. 7507

قال مجاهد: زلفة: " قد اقترب ". وقال ابن زيد: زلفة: حاضراً، أي: قد حضرهم العذاب. وقال ابن عباس: ﴿رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾، أي: لما رأوا عملهم السيء. وقيل: فلما رأوا الحشر. ودل عليه: " يحشرون ". وقيل: الهاء تعود على الوعد لتقدم ذكره. - ثم قال تعالى: ﴿وَقِيلَ هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾. أي: وقال الله لهم عند معاينتهم العذاب: هذا الذي كنتم به تدعون ربكم أن يعجله لكم. وقال الحسن: تدّعون أن لا جنة ولا ناراً. وأصل ﴿تَدَّعُونَ﴾ [تَدْتَعِيون]- على " تَفْتَعِلون " - من الدعاء، ثم أعلي ثم

стр. 7508

أُدْغِمَ. وقال أبو حاتم: ﴿تَدَّعُونَ﴾: تكذبون. وقيل: ﴿تَدَّعُونَ﴾: يدعو بعضكم بعضاً إلى التكذيب. وقرأ قتادة والضحاك: " تدعون " مخففا، وهما بمعنى، كما يقال: قدر واقتدر، وعدا واعتدى، إلا أن في " أفتعل ": معنى التكرير، و " فعل " يقع للتكرير ولغير التكرير. - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

стр. 7509

أي: قل يا محمد للمشركين من قومك: أرأيتم أيها القوم إن أهلكني الله فأما تني ومن معي، أو رحمنا فأخر في آجالنا، فمن يجيركم من عذاب مؤلم (أي: موجع) وهو (عذاب) النار؟! أي: ليس ينجيكم من عذاب الله موتنا ولا حياتنا، فلا حاجة بكم (إلى) أن تستعجلوا قيام الساعة ونزول العذاب، فإن ذلك غير نافعكم بل هو (بلاء) عليكم. - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الرحمن آمَنَّا بِهِ (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا)﴾. أي: قل لهم يا محمد: ربنا الرحمن، صدقنا به وعليه توكلنا، أي: اعتمدنا في جميع [أمورنا]. ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾. أي: فستعملون أيها المشركون من هو في ذهاب عن الحق، نحن أم أنتم. - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً. . .﴾.

стр. 7510

أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم أيها القوم العادلون عن الحق إن أصبح [ماؤكم غائراً] لا تناله الدلاء، فمن ذا الذي يأتيكمم بماء معين غير الله؟! أي: بماء تراه العيون ظاهراً. وقال ابن عباس: بماء معين: " بماء عذب ". وقال ابن جبير: بما ظاهر. وقال قتادة: المعين: الجاري، وغوراً: ذهاباً، وكذلك قال الضحاك. وقال بعض النحويين: يجوز أن يكون " معين " فعيلا من معن الماء إذا كثر، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول. والأصل فيه معيون، مثل مبيع. فيكون معناه على هذا: بماء يُرى بالأعين.

стр. 7511

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة نون و القلم مكية - قوله تعالى: ﴿[ن] والقلم﴾ إلى قوله: ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾. قال ابن عباس: " ن هو الحوت. قال: أول ما خلق الله جل ذكره القلم فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء فخلقت منه السماوات، ثم خلق الحوت، فبسط الأرض على ظهر النون، فتحركت النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، وإن الجبال

стр. 7512

لتفخر على الأرض. وهو قول مجاهد. وقال أبو هريرة: الأرضون على نون، ونون على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة لها أربعة أركان، على كل ركن منها ملك قائم في الماء. وعن ابن عباس أيضاً من رواية عكرمة عنه: " ن " حرف من حروف الرحمن. وروى معاوية بن قرة عن أبيه رفعه إلى النبي ﷺ أن نون لوح من نور ".

стр. 7513

وروى ثابت البناني عن ابن عباس أيضاً نون: الدواة والقلم: هو القلم المعروف. قال: خلق الله النون - وهي الدواة - وخلق القلم فقال: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فجور، ورزق مقسوم حلال أو حرام، قال: ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه/ دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وجعل للكتاب خزانا، والحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم. يريد: قبل أن يمله العبد، [فيعمل العبد] في ذلك اليوم على ما [نسخته] الحفظة من عند الخزان لا يزيد ولا ينقص. هذا التفسير ليس من كلام ابن عباس، وهو معنى قوله " وقد تقدم نحوه في " الجاثية ". قال ابن عباس: فإذا فني الرزق وانقطع الأمر [وانقضى] الأجل، أنت

стр. 7514

الحفظة الخزنة فيطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً، فيرجع الحفظة فيجدونه قد مات. ثم قال ابن عباس: ألستم قوماً عرباً تستمعون الحفظة؟! يقولون: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]. وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟!. وروى معمر عن الحسن وقتادة أن نون هو الدواة. وروى ابن جبير عن قتادة أن ﴿[ن] والقلم﴾: قسم، (قال): يقسم ربنا بما شاء، وهو قول ابن زيد. وقيل: هو اسم من أسماء السورة. وقيل: هو تنبيه.

стр. 7515

وقيل: التقدير: ورب نون. والقلم هو المعروف، لكن أقسم ربنا بالقلم الذي جرى بأمره [بما] هو كائن إلى يوم القيامة. وقال زياد بن الصلق لابنه لما حضرته الوفاة: أي بني، اتق الله، واعلم أنك لم تتق الله ولم تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدر خير وشره [حلوه ومره]، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ : القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فقال: وما أكتب يا رب؟ قال: اكْتُب الْقَدَرَ. قال: فَجَرى القلمُ في تلك الساعة بما كان (وبما هو [كائن]) إلى الأبد ".

стр. 7516

وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: إن مما خلق الله لوحاً من لؤلؤة [أو درة] بيضاء دَفَّتاه من [ياقوته] حمراء، قلمه وكتابه نور ينظر فيه ستين وثلاث مائة نظرة، في كل نظرة منها يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء.

стр. 7517

وقوله: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾. معناه: والذي يخطون، يعني يكتبون، كأنه تعالى أقسم بأفعال الخلق هذا على أن تكون " ما " بمعنى " الذي "، فإن جعلتها والفعل مصدراً كان القسم بالكتاب. وقال قتادة: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾: يخطون. وقال ابن عباس: يكتبون، وكذلك قال مجاهد. وقيل المعنى: وما تكتب الحفظة من أعمال بني آدم. وروى أحمد بن صالح عن ورش: [يصطرون] بالصاد لأجل [الطاء]،

стр. 7518

والأصل (السين). - ثم قال تعالى: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾. " ما " ما جواب القسم. وهي نفي للجنون عن النبي ﷺ ، لأن المشركين ر (موه) بالجنون مرة، وبالسحر مرة، وبالكهانة (مرة). والجنون ستر العقل. ومنه قيل: جن عليه الليل وأجنة إذا ستره. ومنه: الجنين، لأنه كان مستوراً في البطن، ومنه قيل للقبر: جَنَنْ منه سمي الجن حناً لاستتارهم عن أعين الناس. وسمع من العرب على غير قياس: أجن فهو مجنون. والقياس: مجن. ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾. أي: إن لك، يا محمد، على صبرك على أذاهم لك ثَوَاباً عظيماً ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، أي: غير منقوص ولا مقطوع، ومنه قيل حبل منين، أي: ضعيف. وقيل: غير منقوص ولا مقطوع، ومنه قيل حبل منين، أي: ضعيف. وقيل: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: لا يمن به عليك.

стр. 7519

وقال مجاهد: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير محسوب. - ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. أي: لعلى أدب عظيم. وذلك أدب القرآن الذي أدبه الله (به)، وهو الإسلام وشرائعه. وقال ابن عباس: ﴿خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، أي: لعلى دين عظيم، وهو الإسلام. قال قتادة: سئلت عائشة رضي الله عن ها عن خلق رسول الله، فقالت: كان خلقه القرآن. وقال علي رضي الله عن هـ: ﴿لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: أدب القرآن.

стр. 7520

وعن النبي ﷺ أنه قال: " أكملُ الناسِ إيماناً أحسنُهم خلقاً، تأوله قوم: أحسنهم ديناً وطريقة على ما تأول ابن عباس: الآية. وقيل: الخلق العظيم هو ما كان من البشاشة والسعي في قضاء حوائج الناس وإكرامهم والرفق بهم. - ثم قال تعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأَييِّكُمُ المفتون﴾. [أي: فسترى يا محمد ويرى المشركون بأيكم المجنون، وهذا تأويل

стр. 7521

مجاهد؟ وقيل: المعنى: " بأيكم الجنون]، فيكون المفعول وقع [موقع] المصدر، كما يقال: ما له معقول، أي: عقل وهو قول ابن عباس والضحاك. وقيل الباء زائدة، والمعنى: [فسترى] ويرون أيكم المجنون. وقيل: المعنى: بأيكم فتنة المفتون، قاله المبرد. وقال مجاهد: ﴿بِأَييِّكُمُ المفتون﴾ أي: الشيطان.

стр. 7522

وقيل: المعنى: أيكم أولى بالشيطان، فالباء (أيضاً) زائدة على هذا القول. روي/ ذلك عن قتادة. وقل: الباء بمعنى " في "، والتقدير: في أيكم فتن المفتون). وقال المازني: التمام: فستبصر ويبصرون، وهذا على زيادة الباء، والتقدير: فستبصر ويبصرون يوم القيامة، ثم ابتدأ: أيكم المفتون. وقال الأخفش: المفتون بمعنى الفتنة. والتقدير: بأيكم الفتنة، وهذا التمام [عنده]. - ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ. . .﴾.

стр. 7523

أي: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن طريق الحق، وهو أعلم بمن اهتدى، فاتبع الحق. وهذا من معاريض الكلام، والمعنى: إن ربك يا محمد هو أعلم بك وأنك المهتدي، وأن قومك هم الضالون. وهو مثل قوله: ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. - ثم قال تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. . .﴾. أي ود المشركون لن تكفر بالله فيتمادون على كفرهم، قاله ابن عباس والضحاك وسفيان. وعن ابن عباس أيضاً معناه: " وَدّ المشركون لو ترخص لهم فيرخصون ". وقال مجاهد: معناه: ود المشركون لو تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من

стр. 7524

الحق (فيمالتوك).قال الفراء: الادها: التليين [لمن لا ينبغي التليين] له. فالتقدير: وَدّ المشركون لو تلين لهم في دينك بجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم فيلينون لك في عبادة إلهك، وهو قوله: ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٤]، وهو مأخوذ من الدهن، شبَّه التليين في القول بتليين الدهن. - ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ﴾. (أي: لا تطع يا محمد كل ذي إكثار للحلف بالباطل ﴿مَّهِينٍ﴾: أي: ضعيف. قاله الحسن. وقال ابن عباس: المهين: الكذاب. وقال مجاهد: الضعيف القلب.

стр. 7525

وقال قتادة: هو المكثار في البشر. وقيل: معناه: مهين عند الله وعند المؤمنين أي: حقير. وقيل: مهين بمعنى: مهان، و " فعيل " يأتي بمعنى " مُفعَل ". وروي أنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، ثم هي في كل من كان مثله. - ثم قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ﴾. أي: يهمز الناس - وأصله الغمز - أي: يعيبهم. وقال ابن زيد: هو الذي [يغمز] الناس بيده [ويضربهم] وليس باللسان.

стр. 7526

واللماز: الذي يذكرهم من ورائهم. (وقيل: هما جميعاً [لمن] يذكر الناس من ورائهم). قال قتادة: ﴿هَمَّازٍ﴾ (أي) " يأكل لحوم المسلمين ". قال أبو عبيد: " بعد ذلك " أي: مع ذلك. وقال: والزنيم (هو) المعلق بالقوم [وليس] منهم. وعن ابن عباس أيضاً أن الزنيم: [الظَّلُوم]. وقال شهر بن حوشب: " هو [الجِلْفُ] الجافي الأكول الشروب من

стр. 7527

[الحرام]. وقال عكرمة: " الزنيم: الذي يعرف باللوم كما تعرف الشاة بزنمتها. وقال أبو رزين: هو الفاجر. وقيل: نَزَلَتْ في الوليد بن المغيرة. وسئل ابن عباس عن الزنيم، فقال هو " [الدعي] ". واشتقاقه: الزنمة التي في حلق الشاة. كما يقال لمن يدخل في قوم وليس. منهم: زِغْنَفَة. والزِّعْنِفَة: الجناحُ من أجنحة [السَّمَكِ ". ذكره المبرد بفتح [الزاي]، وذكره غَيْرَهُ بالكسر.

стр. 7528

وعن ابن عباس أيضاً أن الزنيم هو رجل من قريش كانت له زنمة مثل زنمة الشاة. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه ق ل: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ ما عرفناه حتى قال ﴿زَنِيمٍ﴾ فعرفناه، وكانت له زنمتان [كزنمتي] الشاة. وروى عنه ابن جبير أن الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها، وهو قول الشعبي. العتل: الجافي الشديد في كفره. وكل قوي شديد [جاف] فالعرب تسميه عتلاً. وقال الفراء: العتل هنا: الشديد الخصومة بالباطل. قال الشعبي: نزلت في [الأخنس بن شريق].

стр. 7529

وقال مجاهد: نزلت في الأسود بن عبد يغوث أو عبد الرحمن بن الأسود. - ثم قال تعالى: ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾. أي: يسعى بالنمائم بين الناس. قال ابن عباس: " بنميم: ينقل الكذب. يقال: نميم ونميمة ". وقال قتادة: بنميم: " بنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض ".

стр. 7530

وقال النبي ﷺ : " لا يدخل الجنة قتات "، وهو النمام. - قوله تعالى: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. أي: [بخيل] بالمال عن إخراجه في الحقوق، معتد على الناس في معاملته إياهم ﴿أَثِيمٍ﴾: مأثوم في أعماله لمخالفته أمرَ رَبِّه. وقيل: ﴿أَثِيمٍ﴾: ذي إثم. - قال تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ﴾. - ثم قال تعالى: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ ﴿إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ
следующие страницы →