Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.
стр. 7561
وقيل: بالجماعة الطاغية.
وقيل: المعنى: بالأخذة الطاغية. وسميت الآخذة طاغية لأنها جاوزت القدر في الشدّة. فالمعنى: فأهلكوا بالأخذة التي جاوزت القدر [فطغت عليهم]. دليله: قوله في عاد: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾، فذكر الشيء [الذي] أهلكوا من أجله، فإنما وصف العذاب الذي أُهْلِكَ به الطائفتان، فهو ظاهر اللفظ وكُلُّ قَدْ قِيل.
- وقوله: ﴿عَاتِيَةٍ﴾.
ليس (هو) من العتو الذي هو العصيان، إنما هو من العتو الذي هو بلوغ
стр. 7562
الشيء وانتهاؤه في قوته وقدره، ومن قولهم: عتا: إذا بلغ منتهاه، ومنه قوله: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً﴾ [مريم: ٨].
ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿فِي الجارية﴾.
أي: بريح شديدة العصوف مع شدة بردها.
قال ابن عباس: ﴿عَاتِيَةٍ﴾: أي: " مهلكة باردة عنت عليهم بغير رحمة ولا بركة (دائمة) لا تفتر ".
قال قتادة: " الصرصر: " الباردة، عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم.
قال ابن عباس: ما أرسل الله من ريح قط إلا بمكيل، ولا أنزل قطرة إلا بمثقال إلا يوم نوح ويوم عاد، فإن الماء يوم نوح طغى على خَزّنه فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾، قال: وإن الريح عتت على خَزّانها فلم يكن [لهم]
стр. 7563
[عليها] من سبيل، وقرأ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾.
وقال علي بن أبي طالب: لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي مَلك، فلما كان يوم نوح أذِنَ للماء دون الخزَّان، فطغى الماء على الجبال فخرج، فذلك قوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ إلى قوله: ﴿فِي الجارية﴾، ولم ينزل شيء من الريح إلا بمكيال على يَدَيْ مَلَك إِلاَّ يومَ عاد، فإنه أُذِنَ لَهَا دون الخُزَّان، فخرجت فذلك قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ عتت على الخزان.
قال ابن زيد: " الصرصر [الشديدة]، والعاتية: القاهرة التي عتت عليهم فقهرتهم ".
قال الضحاك: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني: باردة، ﴿عَاتِيَةٍ﴾ يعني: عتت عليهم بغ ير رحمة ولا بركة.
- ثم قال تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً. . .﴾.
стр. 7564
أي: سخر تلك الريح على عاد ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾.
قال ابن عباس: ﴿حُسُوماً﴾: " تباعاً ".
وقال مجاهد: متتابعة، [وقاله] عكرمة وقتادة.
(وعن قتادة)؛ متتابعات. وهو قول سفيان.
وقال ابن زيد: ﴿حُسُوماً﴾: تحسم كل شيء فلا تُبْقِي من عاد أحداً.
وذكر ابن زيد عن عاد أنه كان فيهم ثمانية رجال لهم خلق عظيم، فلما جاءتهم الريح قال بعضهم: قوموا بنا نرد على هذا العذاب عن قومنا.
قال: فقاموا وَصَفُّوا في الوادي، فأوحى الله إلى تلك الريح أن تقلع كل يوم
стр. 7565
منهم واحداً وقرأ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ حتى بلغ ﴿خَاوِيَةٍ﴾.
قال ابن زيد: وإن كانت الريح لتمر بالظعينة فتستدبر بها وبحمولتها ثم [تذهب] بهم في السماء ثم تكبهم على الرؤوس، ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤].
قال: وكان قد أمسك عنهم المطر، فقرأ حتى بلغ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] الآية.
قال: وما كانت الريح تقلغ كل يوم من الثمانية إلا واحداً.
[قال]: لفما عذب الله قوم [هود] أبقى واحداً ينذر الناس.
стр. 7566
والعرب تقول: حسمت الداء أي: قطعته (بمتابعة) العلاج (عليه)، وسيفٌ حسامٌ: أي: قاطعٌ.
وقيل: ﴿حُسُوماً﴾ جمع حاسم، كجالس وجلوس.
وقيل: هو مصدر [أي: ذات] حسوم.
- ثم قال تعالى: ﴿فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى. . .﴾.
أي: فترى يا محمد قوم هود في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد أهلكوا.
- ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾.
أي: كأنهم أصول نخل قد خَوت وتآكَلَتْ.
стр. 7567
- ثم قال تعالى: ﴿فَهَلْ ترى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾.
أي: فهل ترى - يا محمد - لهم من جماعمة باقية.
وقيل: من بقاء.
وقيل: (من) بقية.
- ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ والمؤتفكات بِالْخَاطِئَةِ﴾.
أي وجاء فرعون ومن قبله من الأمم الماضية المذكبة بالفعلة الخاطئة.
ومن قرأ بكسر القاف وفتح الباء فمعناه: ومن معه من القِبْطِ.
وقد رد أبو عبيد هذه القراءة لأنه قد كان فيه مؤمنون.
وهذا لا يلزم، لأنه لفظ/ عام معناه الخصوص، أي: ومَن قِبَلَهُ من أهل دينه.
стр. 7568
- وقوله ﴿والمؤتفكات﴾ يعني قوم لوط الذين ائتفكت عليهم مدائِنُهم إذْ أُهْلِكُوا أي: انقلبت عليهم.
قال مجاهد: ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾: " بالخطايا ".
- ثم قال تعالى: ﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾.
أي: فعصى فرعون وقوم لوط رسول ربهم إليهم، والمعنى: فعصى كل قوم رسول ربهم إليهم.
وقيل: " رسول " هنا بمعنى " رسالة ".
قال ابن عباس: ﴿أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾ أي: " شديدة ".
قال ابن زيد: رابية في الشر أي زائدة. ومنه الربا، ومنه: أربى فلان عَليك إذا خذ أكثر من حقه.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾.
стр. 7569
أي: لما طغى الماء على الخزنة - بإذن الله له فخرج أكثر مما تقدر عليه الخزنة وتجاوز حده. والطغيان مجاوزة الحد. فقيل: إنه طغى على خزنته فلم يعرفوا له قدراً، وذلك بأمر الله له. حملنا آباءكم في السفينة الجارية.
روي أنه زاد [فَعَلاَ كلّ شي] بقدر خمس عشرة [ذراعاً] قاله قتادة.
قال ابن جبير: طغى الماء وزاد غضباً لغضب الله.
[قوله] ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً. . .﴾ إلى [قوله] ﴿على طَعَامِ المسكين﴾.
أي: فعلنا ذلك لنجعل السفينة لكم عبرة وعظة وآية.
قال قتادة: أبقى الله السفينة تذكرة وعظة وآية حتى نظر إليها أول هذه
стр. 7570
[الأُمة]، وكم من سفينة قد كانت بعد سفينة نوح قد صارت رِمْدداً.
- قال ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ ..
[أي]: [ولتعي] هذه التذكرة أذن حافظة عقلت عن الله ما سمعت.
" وروي أن النبي ﷺ قرأ: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى عَلِيِّ رضي الله عن هـ فقال: سَاَلْتُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ. قال عَليٌّ: فَمَا سَمِعْتُ شَيْئاً مِنْ رَسُولِ اللهِ قَطّ فَنَسِيتُهُ. "
وقال [بريدة]: " سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: [يا علي]، إِنَّ اللهَ
стр. 7571
أَمَرَني أَنْ [أُدْنِيْكَ] ولاَ أُقْصِيَكَ، [وَأنْ أُعَلِّمكَ] وَأَنْ تَعِيَ. وَحَق عَلَى الله أن [تَعِي]. قال: ونزلت: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ ".
وقال أبو عمران الجَوْنِي: ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [يعني]: أذن عقلت عن الله.
- ثم قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾.
(أي: فإذا نفخ إسرافيل في الصور نفخة واحدة)، هي النفخة الأولى.
- ﴿وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾.
стр. 7572
أي [زلزلتا] زلزلة واحدة.
قال ابن زيد: دكتا دكة واحدة: " صارت غباراً ".
- ثم قال تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الواقعة﴾.
أي: قامت القيامة.
- ثم قال تعالى: ﴿وانشقت السمآء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾.
أي: وانصدعت السماء فهي متشققة يومئذ.
قال الضحاك: إذا كان يوم القيامة أمر الله جل ثناؤه السماء بأهلها ونزول من فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها ثم الثانية ثم [الثالثة] إلى السابعة، فصفوا صفاً بين يدي صف ثم نزل الملِك الأعلى على مجنبته جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نَدّثوا فلا يأتون قُطُراً من أقطار الأرض، إلا وَجدوا سعبة صفوف من الملائكة مفيه، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله: ﴿إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ﴾ [غافر: ٣٢ - ٣٣].
стр. 7573
وذلك قوله: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٢].
- وهو قوله: ﴿يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم [أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ] إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] (أي] بحجة، وهو قوله: ﴿وانشقت السمآء﴾. إلى ﴿على أَرْجَآئِهَآ. . .﴾.
أي: على نواحيها وأطرافها حين تشقق.
قال ابن عباس: على حافاتها، وذلك حين تشقق.
وعن ابن جبير: ﴿على أَرْجَآئِهَآ﴾: على حافات الدنيا.
стр. 7574
وواحد الأرجاء [رجا] مقصور، وهو الناحية، يثني بالواو.
والرجاء: الأملُ مَمْدُودُ.
- ثم قال: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾.
قال ابن عباس هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله، وهو قول الضحاك وعكرمة.
وقال ابن زيد: هم ثمانية أملاك. وروي عن النبي ﷺ ( أنه قال): " يحمِلهُ اليَوْمَ أَرْبَعْةٌ، وَيَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَمَانِيَةٌ "، وأنه قال ﷺ : " إِنَّ أَقْدَامَهُمْ لَفِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ،
стр. 7575
وإِنَّ مَنَاكِبَهُمْ لَخَارِجَةٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ عَلَيْهَا العَرِشُ "، قال ابن زيد: يريد الأربعة. قال ابن زيد: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: " لمَّا خَلَقَهُمُ الله قال: تَدرون لِمَ خلقتكم؟ قالوا: خلقتنا ربنا لما شاء، قال لهم: تحملون عرشي، ثم قال: سَلوني من القوة ما شئتم أَجْعَلُهَا فِيكُم، فقال أحدهم: قد كان/ عرش ربنا على الماء فاجعلني في قوة الماء، قال: قد جعلت فيك قوة الماء، وقال آخر: اجعل في قوة السموات، (قل: قد جعلت فيك قوة السماوات. وقال الآخر: اجعل في قوة الأرض والجبال، قال: قد جعلت فيك قوة الأرض والجبال. وقال آخر: في قوة الرياح)، قال: قد جعلت فيك قوة الرياح.
(ثم) قال: احملوا. قال: فوضعوا العرش على كواهلهم فلم يزولوا. قال: فجاء عِلْمٌ آخرِ، وإنما كان عِلْمُهُم الذي [سألوه] القوة. فقال لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم]. فقالوها، وجعل فيهم من الحول والقوة ما لم
стр. 7576
يبغلوه بعلمهم فحملوا ".
وروى ابن وهب عن أبيه أنه قال: أربعة من الملائكة يحملون العرش على أكتافهم، لكل واحد منهم أربعة أوجه: وجه ثور، ووجه [أسد]، ووجه نسر، ووجه إنسان. ولكل واحد منهم أربعة أجنحة: جناحان على وجهه من أن ينظر إلى العرش فيصعق، وحناحان يقف [بهما]. ليس لهم كلام إلا (أن) يقولوا: قدسوا الله القوي الذي ملأت عظمته السماوات والأرض.
وقال عطاء عن مَيْسَرَة [في قوله] ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾، قال: " أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور ".
قال أبو محمد [مؤلفه رضي الله عن هـ]: ما جاء في القرآن وهذه الأحاديث من النزول
стр. 7577
والمجيء وشِبْهِ ذلك مضافاً إلى الله جل ذكره [فلا يجب] أن يُتَأَوَّلَ فيه انتقال " ولا حركة " على الله، إذ لا يجوز عليه ذلك، إذا الحركةُ والنقلةُ إنما هما من صفات المخلوقين. وكل ما جاء من هذا فإنما هو صفة من صفات الله لا كما هي من المخلوقين، فأجرها على ما أتت ولا تعتقد ولا تتوهم في ذلك أمراً مما شَهِدْتَهُ في الخلق، إذ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وقد قال جماعة من العلماء في وصف الله جل ذكره بالمجيء والإتيان والتنزيل: إنها أفعال يحدثها الله متى شاء، سماها بذلك، فلا تَتَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ تُكَيِّفْ وَلاَ تُشَبِّهْ، وَتَقُولُ كَمَا قَالَ وَتنْفِي (عنه) - جل ذكره - التَّشْبِيهَ، ولا تَعْتَرِضْ في شيء مما أَتَى في كتابه من ذلك وما روي عن نبيه (منه) ﷺ .
- ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾.
[أي]: ذلك اليوم تعرضون أيها الناس على ربكم فلا يخفى عنه من أعمالكم شيء.
стр. 7578
وروي أنهم [يعرضون] ثلاث عرضات: قاله أبو موسى الأشعري وابن مسعود، قالا: فعرضتان فيه الخصومات والمقادير، والثالثة [تطاير] الصحف. قال أبو موسى: " فأخذ بيمينه، وأخذ بشماله ".
وروى مثل ذلك قتادة عن النبي ﷺ .
- ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقرءوا كتابيه﴾.
стр. 7579
أي: فأما من أعطي كتاب عمله بيمينه فيقول: تعالوا: ﴿اقرءوا كتابيه﴾.
وقال بعض [أهل اللغة]: أصل " هَاؤُمْ " " هاكم "، ثم أبدل من الكاف واو.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾.
هذا من الظن الذي هو يقين، قوم ظنوا ظناً: فازوا به، وقوم ظنوا ظناً: شقوا [به]، وهو الظن الذي بمعنى الشك.
والمعنى أن المؤمن يقول يوم القيامة حين أَخْذِ كتابه (بيمينه: أيقنت في الدنيا أني ملاق ما عملت إذا وردت يوم القيامة) على ربي.
قال ابن عباس: ظننت: " أيقنت ".
قال قتادة: ظَنَّ ظَنّاً يَقِيناً فنفعه الله به، وقال: " ما كان من ظن الآخرة فهو
стр. 7580
علم " [يريد] من المؤمنين.
- ثم قال: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾.
أي: عيش مرضي، وهو عيش الجنة.
وجعلت " مرضية " نعتاً [للمعيشة]؛ لأن ذلك مدح [للعيشة]، كما يقال: " ليل نائم " " وسرٌّ كاتم " و " ماء دافق "، بمعنى " مفعول "؛ لأنه فيه بمعنى المدح، فكان نقله من بناء إلى بناء يدل على المدح أو [الذم]، ولو قلت: " رجل ضارب " بمعنى " مضروب " لم يجز؛ لأنه لا مدح فيه ولا [ذم]، فلا يقع بناء في موقع بناء إلا لمعنى زائد.
- ثم قال تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾.
أي: رفيعة المقدار والمكان.
- ثم قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾.
стр. 7581
أي: ما يقطف من ثمارها دان، أي: قريب من قاطفه (يقطفه)، فكيف شاء - في حال قيام أو قعود أو اضطجاع - لا يمنعه منه بُعْدٌ، ولا يحول بينه [وبينه] [شوك].
- ثم قال تعالى: ﴿كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالية﴾.
أي: كلوا/ من ثمرات الجنات غير مُكَدَّرٍ ولا منقص عليكم بما تقدم (لكم) من الأعمال الصالحات في الأيام الماضية في الدنيا لأخراكم. قال قتادة: هذه الأيام الخالية فانية تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام وقَدِّما فيها خيراً إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله. ويقال: من عمل في الزمان الذي لا بقاء فيه أَوْصَلَهُ إلى نَعِيمِ الزمان الذي لا زَوَالَ لَهُ.
ويقال: إنه صيام في أيام الدنيا. روي أنه يوضع يوم القيامة للصوام في
стр. 7582
الدنيا مائدة يأكلون عليها الناس في الحساب، فيقولون يا رب: نحن في الحساب وهؤلاء يأكلون؟ فيقول: إنهم طالما صاموا في الدنيا وأكلتم، وقاموا ونمتم.
- ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بِشِمَالِهِ. . .﴾.
أي: كمتاب عمله، ﴿فَيَقُولُ ياليتني لَمْ أُوتَ كتابيه * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾.
أي: ولم أدر أي شيء حسبي؟!
- ثم قال: ﴿ياليتها كَانَتِ القاضية﴾.
أي: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ولم يكن بعد ذلك حياة.
قال قتادة: تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره إليه من الموت.
- ثم قال: ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ﴾.
أي: لم ينفعني [مالي] ولا دفع عني من العذاب شيئاً، فتكون " ما " نافية. ويجوز أن تكون استفهاماً في موضع نصب والتقدير، أي بشيء أغنى عني مالي.
стр. 7583
- ثم قال تعالى: ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾.
قال [ابن عباس]: ضلت عني كل [بينة] لي (فلم) تغن عني شيئاً. قال عكرمة ومجاهد: سلطاني: حجتي. وقال ابن زيد: ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي: " سلطان الدنيا " وملكها.
- ثم قال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ﴾.
هذا أمر من الله لِخُزَّانِ جهنم من الملائكة، أي: خذوا هذا الكافر فغلوا يده إلى عنقه، ثم الجحيم فألقوه وأوردوه (فيها).
﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾.
أي: اسلكوه في سلسلة طولها سبعون ذراعاً. وذلك أن تدخل في دبره وتخرج من منخريه. وقيل: تدخل في فِيهِ وتخرج من دبره. وقال محمد بن المنكدر: لو جمع حديدُ الدنيا ما مضى منها ما بقي ما عَدَلَ حلقة من حلق
стр. 7584
السلسلة.
قال نوف البكالي: الذراع سبعون ذراعاً أبعد ما بينك وبين مكة وهو يومئذ بالكوفة. قال ابن عباس: ﴿سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ " بذراع الملك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ تسلك في دُبره حتى تخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه ".
وروى عبد الله بن عمر وابن العاص أن رسول الله ﷺ قال: " لَوْ أَنَّ رَصَاصَة مثل هذا - وأشار إلى مثل جمجمة - أُرْسِلَتْ من السماء إلى الأرض -
стр. 7585
وهي مسيرةُ خَمْسِ مِائَةِ سنة - لبلغت الأرضَ قبل الليل. ولو أنها أُرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً - الليلَ والنهارَ - قبل أن [تبلغ أصلها أو قعرها ".
وقيل: فاسلكوه، وإنما تسلك السلسلة فيه لأن المعنى مفهوم، مثل قولهم: أدخلت رأسي في القلنسوة، وإنما تدخل [القلنسوة] في الرأس، وشبهه كثير في الكلام.
وقال الفراء: التقدير: فاسلكوه فيها.
وروى نعيم بن حماد عن كعب أنه قال: ينظر الله إلى عبده يوم القيامة فيقول: " خذوه " فيأخذه مائة ألف ملك حتى يتفتت في أيديهم، فيقول: أما
стр. 7586
ترحموننا؟! فيقولون: وكيف نرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين؟!.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيم﴾.
أي: لا يصدق بتوحيد بالله.
﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾.
ولا يرغب هو ولا يُرَغَّبُ غيرهُ في إطعام أهل المسكنة والحاجة.
- قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليوم هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ إلى آخرة السورة.
أي: فليس لهذا الكافر - يوم القيامة - قريب ولا صديق ينجيه من عذاب الله. وقيل: المعنى: ليس في جهنم ماء حار ولا طعام ينتفع به، قال قطرب.
وقيل: معناه: ليس له في جهنم طعام إلا من غسلين، أي: من صديد أهل النار، وذلك ما يسيل من صديدهم. وقال بعض أهل اللغة: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، وهو " فعلين " من الغسل. قال ابن عباس: غسلين "
стр. 7587
صديد أهل النار ". وقال قتادة: غسلين " شر الطعام وأخبه وأبشعه ". وقال ابن زيد: " الغسلين والزقوم لا يعلم أحد ما هو ".
فأما، قوله تعالى في موضع آخر: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] فقد قيل: إن الغسلين من الضريع كما تقول: ما لي طعام إلا الرطب، ما لي طعام (إلا) النخل.
- ثم قال ﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون﴾.
أي: لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون (أي): المذنبون [الذين] ذنوبهم كفر بالله.
- ثم قال: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * [وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ]﴾.
стр. 7588
أي: أقسم [بذلك]، (و " لا " زائدة. وقيل: " لا " رَدُّ لكلامهم. وَالمعنى: مَا الأمر كما تقولون مشعرَ أهل التكذيب بكتاب الله ورسوله، ثم ابتدأ فقال: أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون، أي: أقسم بالأشياء كلها - أي بربها - إن القرآن ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾.
أي: كريم على ربه وهو محمد ﷺ يقرأه ويتلوه عليكم. وقيل: هو جبريل ﵇.
- ثم قال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾.
أي: وما القرآن بقول شاعر، لأن محمداً لا يحسن قول الشعر فتقولون هو شاعر، قليلاً إيمانكم، أي إيماناً قليلاً إيمانكم أو وقتاً قليلاً. وهذا كله خطاب من الله
стр. 7589
جل ذكره لمشركي قريش.
- ثم قال: ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.
أي: وليس هذا القرآن بقول كاهن فيقولون هو من سجع الكهان، قليلاً ما يَعتبرون ويَذكرون] به.
- ثم قال: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين﴾.
أي: هو تنزيل من رب العالمين تنزل به جبريل على محمد ﵇. وقيل: التقدير: لكنه تنزيل من رب العالمين.
- ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل﴾.
أي: لو قال محمد من عند نفسه بعض ما جاءكم به وتَخَرَّصَ علينا.
﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين﴾.
قال ابن عباس: باليمين: بالقوة. (وقيل باليمين): باليد اليمنى، أي: كنا
стр. 7590
نذله [ونهينه] كما يقول الملك لمن يريد إِذلاَلَهُ: " خذوا بيده " فاليد هنا في مضع الإهانة.
قال إبراهيم بن عرفة: معناه: لأخذنا بيمينه، أي لقبضناها، فمعناه: التصرف. بالمعنى لأخذنا بيمينه ولقطعنا [وتينه]، وهو نياط القلب، لا حياة بعد انقطاعه.
- ثم قال تعالى: ﴿(ثُمَّ) لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين﴾.
قال ابن عباس: " الوتين: نياط القلب "، وعنه: " عرق القلب ". وقال مجاهد: هو " حبل القلب الذي في الظهر "، وهو قول قتادة. وقال الضحاك: هو " عرق
стр. 7591
يكون في القلب، فإذا قطع مات الإنسان ". وقال ابن زيد: (هو) " نياط القلب الذي القلب متعلق به "، وهو قول ابن جبير.
والمعنى في الآية: لو كذب علينا ما لم نقل لأهكلناه، فكان بمنزلة من قطع وتينه فلم يعش.
- ثم قال تعالى: ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾.
أي: فما منكم - أيها الناس - أحد عن محمد ﷺ يحجزنا إذا أردنا هلاكه وعقوبته. وجمع " حَاجِزِينَ " على معنى " أحد ".
- ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾.
أي: وَإِنَّ هذا القرآن لتذكرة وعظة [يتعظ] بها المتقون، وهم الذين اتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب محارمه.
- ثم قال: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾.
أي (مكذبين) بهذا القرآن.
- ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين﴾.
стр. 7592
أي: وإن التكذيب لحسرة وندامة على الكافرين يوم القيامة.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين﴾.
(أي): وإن هذا القرآن لمحض اليقين [و] خالصه، أنه من عند الله لم يتقوله (محمد) من عند نفسه وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفيين، وأصله عندهم: " الحق اليقين " على النعت، ثم أضيف (المنعوت) إلى نعته، والنعت هو المنعوت في المعنى، فقد صار من إضافة الشيء إلى نفسه.
- ثم قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾.
أي: فسبح بذكر ربك - (يا محمد) -، ﴿العظيم﴾ (أي) الذي كل شيء في عظمته صغير.
стр. 7593
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة المعارج
مكية
- قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾، إلى قوله: ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾.
أكثر المفسرين على أنه من السؤال، ونزلت في (النضر بن الحارث) حين قال: ﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية. وأصله الهمز.
قال ابن عباس: ذلك سؤال الكفار عن عن عذاب الله وهو واقع [بهم]. قال مجاهد: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ أي: دعا داع بعذاب الله وهو واقع بهم في الآخرة، قال: وهو قولهم ﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق﴾ الآية.
стр. 7594
قال ابن عباس: [هو قول] النضر بن الحارث/ بن كلدة.
وقال قتادة: (سأل عذاب الله أقوام، فبين الله على من يقع)، على الكفارين.
(وروى عروة بن ثابت أنه من السيلان وأنه وا حد من أودية جهنم يقال له: سائل. فتكون الهمزة بدلاً من " يا " في سائل.
وقوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ معناه بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم. وقيل (الكافرين).
معناه: على الكافرين، قاله الضحاك، وكذلك هي في قراءة أبي: " على
стр. 7595
الكافرين ").
وقال الفراء: التقدير: بعذاب للكافرين واقع، ولا يجوز عندهم تعلق.
" للكافرين " بـ " واقع ". وقال الحسن: أنزل الله جل وعز ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ فقالوا: لمن هو؟ وعلى من يقع؟ فأنزل الله: ﴿لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾، فهذا يدل (على) تعلق اللام بـ " واقع ".
فأما الباء في ﴿بِعَذَابٍ﴾ فإن المبرد يقول: هي متعلقة بالمصدر الذي دَلَّ عليه الفعل. وقال غيره: هي زائدة بمنزلة قوله ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. والباء - في قول من جعله من السؤال - بمعنى " عن "، وهو قول الحسن، وقاله من أهل اللغة ابن السّكّيت.
стр. 7596
- وقوله ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾.
أي: ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله رادٌّ يرده عنهم.
- وقوله ﴿ذِي المعارج﴾:
أي: ذو العلو والدرجات والفواضل والنعم، قاله ابن عباس وقتادة.
وعن ابن عباس: ﴿ذِي المعارج﴾ ذي الدرجات. وقيل: إن الملائكة تعرج إليه، فنسب (ذلك إلى نفسه).
- ثم قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح﴾.
أي: تصعد الملائكة والروح - وهو جبريل ﵇ إلى اله.
﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
أي: كان مقدار صعودهم ذلك - لغيرهم من الخلق - خمسين ألف سنة، وهم يصعدون يوم يقدره الله، وذلك أنها تصعد من منتهى أمر الله جل ذكره من أسفل
стр. 7597
الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع، هذا معنى قول مجاهد. قال مجاهد: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يعني بذلك نزول الوحي من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة.
وقال عكرمة: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: في يوم واحد من القضاء كعدل خمسين ألف سنة. وروى عكرمة عن ابن عباس: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: هو يوم القيامة. وهو قول [مجاهد] وقتادة. وقيل: المعنى: لو حكم في ذلك اليوم أعقل الناس وأعدلهم لأقام خسمين ألف سنة قبل أن يحكم بين اثنين.
والروح: جبريل ﵇. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير: سأل سائل
стр. 7598
بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة للكافرين. أي: ذلك اليوم على الكافرين في صعوبته كقدر صعوبة خمسين ألف سنة.
- ثم قال ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ. . .﴾.
قال ابن عباس: جعل الله يوم القيامة على الكفارين مقدار خمسين ألف سنة، أي: محاسبة الله الخلق [فيه] وإثباتهم أو معاقبتهم مقدار خمسين ألف سنة لو كان غير الله المحاسب والمجازي. ودل على هذا المعنى ما وروى أبو سعيد الخدري " أنه قيل للنبي ﵇: ما أطول هذا اليوم! فقال: " إنه على المؤمن أخف من صلاة مكتوبة يصليها ".
стр. 7599
وروى ابن نجيح عن مجاهد أنه قال: الدنيا كلها من أولها إلى آخرها خمسونَ ألف سنة، لا يدري أَحَدٌ كَمْ مضى منها، ولا كَمْ بقي. وروى (عن) ابن عباس توقف عن تفسيره.
(وقد قل مجاهد (في قوله) تعالى): ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ﴾ قال الروح خلق الله مع الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة.
- ثم قال: ﴿فاصبر صَبْراً جَمِيلاً﴾.
أي: فاصبر يا محمد على أذاء هؤلاء المشركين لك، ولا يمنعك ما تلقى
стр. 7600
منهم من المكروه من تبليغ ما أمرك الله (به) من الرسالة (إليهم).
ومعنى ﴿جَمِيلاً﴾: أي: لا حرج فيه، قال ابن زيد: هذا منسوخ، إنما كان قبل الأمر بالقتال، ثم أمر بالقتال والغلظة (عليهم) والشدة، وقيل: هو محكم؛ لأن النبي ﵇ لم يزل صابراً عليهم محتملاً. ويقال: الصبر الجميل في المصائب ألا يُعرَف صاحبُ المصيبة بن جماعته [لتجلده] في صبره/ [واحتسابه].
- ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾.
(أي): إن هؤلاء [المشركين]- الذين سألوا العذاب الواقع عليهم -
следующие страницы →