← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

- وقوله ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾. أي: ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله رادٌّ يرده عنهم. - وقوله ﴿ذِي المعارج﴾: أي: ذو العلو والدرجات والفواضل والنعم، قاله ابن عباس وقتادة. وعن ابن عباس: ﴿ذِي المعارج﴾ ذي الدرجات. وقيل: إن الملائكة تعرج إليه، فنسب (ذلك إلى نفسه). - ثم قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح﴾. أي: تصعد الملائكة والروح - وهو جبريل ﵇ إلى اله. ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. أي: كان مقدار صعودهم ذلك - لغيرهم من الخلق - خمسين ألف سنة، وهم يصعدون يوم يقدره الله، وذلك أنها تصعد من منتهى أمر الله جل ذكره من أسفل

стр. 7597

الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع، هذا معنى قول مجاهد. قال مجاهد: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يعني بذلك نزول الوحي من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة. وقال عكرمة: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: في يوم واحد من القضاء كعدل خمسين ألف سنة. وروى عكرمة عن ابن عباس: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: هو يوم القيامة. وهو قول [مجاهد] وقتادة. وقيل: المعنى: لو حكم في ذلك اليوم أعقل الناس وأعدلهم لأقام خسمين ألف سنة قبل أن يحكم بين اثنين. والروح: جبريل ﵇. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير: سأل سائل

стр. 7598

بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة للكافرين. أي: ذلك اليوم على الكافرين في صعوبته كقدر صعوبة خمسين ألف سنة. - ثم قال ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ. . .﴾. قال ابن عباس: جعل الله يوم القيامة على الكفارين مقدار خمسين ألف سنة، أي: محاسبة الله الخلق [فيه] وإثباتهم أو معاقبتهم مقدار خمسين ألف سنة لو كان غير الله المحاسب والمجازي. ودل على هذا المعنى ما وروى أبو سعيد الخدري " أنه قيل للنبي ﵇: ما أطول هذا اليوم! فقال: " إنه على المؤمن أخف من صلاة مكتوبة يصليها ".

стр. 7599

وروى ابن نجيح عن مجاهد أنه قال: الدنيا كلها من أولها إلى آخرها خمسونَ ألف سنة، لا يدري أَحَدٌ كَمْ مضى منها، ولا كَمْ بقي. وروى (عن) ابن عباس توقف عن تفسيره. (وقد قل مجاهد (في قوله) تعالى): ﴿تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ﴾ قال الروح خلق الله مع الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة. - ثم قال: ﴿فاصبر صَبْراً جَمِيلاً﴾. أي: فاصبر يا محمد على أذاء هؤلاء المشركين لك، ولا يمنعك ما تلقى

стр. 7600

منهم من المكروه من تبليغ ما أمرك الله (به) من الرسالة (إليهم). ومعنى ﴿جَمِيلاً﴾: أي: لا حرج فيه، قال ابن زيد: هذا منسوخ، إنما كان قبل الأمر بالقتال، ثم أمر بالقتال والغلظة (عليهم) والشدة، وقيل: هو محكم؛ لأن النبي ﵇ لم يزل صابراً عليهم محتملاً. ويقال: الصبر الجميل في المصائب ألا يُعرَف صاحبُ المصيبة بن جماعته [لتجلده] في صبره/ [واحتسابه]. - ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾. (أي): إن هؤلاء [المشركين]- الذين سألوا العذاب الواقع عليهم -

стр. 7601

يرون وقوع العذاب عليهم بعيداً إذ لا يصدوقون به، ونحن نراه قريباً؛ لأنه كائن لا بد منه وكل ما هو كائن فهو ريب. - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل﴾، إلى قوله: ﴿غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾. أي: ونرى العذاب قريباً (في) يوم تكون (فيه) السماء كالمهل. وقيل: التقدير: يبصرونهم يوم [تكون]. وقيل: التقدير: أحذروا يوم تكون السماء كالمهل، قال مجاهد: " كعكر الزيت ". وقال قتادة: تحول لوناً آخر إلى الخضرة، وقد تقدم ذكر " المهل " بأشبع من هذا. ثم قال: ﴿وَتَكُونُ الجبال كالعهن﴾.

стр. 7602

قال مجاهد: كالصوف. وهو جمع " عنهة "، وأهل اللغة على أنه لا يقال (للصوف) " عهن " حتى يكون مصبوغاً. - ثم قال: ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ .. أي: ولا يسأل قريب ولا صديق عن قريبه ولا عن صديقه لشغله بنفسه. ومعنى ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ. . .﴾. أي: يُبَصَّرُ كُلُّ إنسان قَرِينَهُ فيعرفونه. قال ابن عباس: يعرف بعضهم بعضاً، ويتعارفون، ثم يفر بعضهم [من] بعضهم، بعد ذلك، يقول الله: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]، وهو قول قتادة. فالهاء والميم - على هذا - للأقرباء، والضمير في [يُبَصَّرُونَ] للكفار، فالهاء والميم للأقرباء، أي: يبصر الله الكفار أقرباءهم في القيامة ويعرفهم بهم، فهو تأويل موافق لصدر الآية؛ لأنه قد ذكر

стр. 7603

القريب وقريبهه، وهذا مثل قوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥] الآية. وقال مجاهد: معناه: يبصر الله المؤمنين الكفار في القيامة. فيكون الضمير في " يُبَصَّرونَ " للمؤمنين، والهاء والميم للكفار. وقال ابن زيد: معناه: يبصر الله الكفار الذين أضلوهم في الدنيا في النار. فيكون الضمير في ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ للكفار التابعين، والهاء الميم للمتبوعين. وقد روي عن ابن كثير وأبي جعفر يزيد وشيبة: أنهم قرأوا: " وَلاَ يُسأَلُ

стр. 7604

حَمِيمٌ " على ما لم يسم فاعله. ومعناه: لا يقال لقريب: أين قريبك؟، (أي): لا يطلب بعضهم بِبَعْضٍ. ويجوز أن يكون معناه: ولا يسأل إنسان عن ذنب قريبه، مثل قوله: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. - ثم قال ﴿يَوَدُّ المجرم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾. (أي: يتمنى الكفار يوم القيامة لو يفتدي من العذاب ببنيه). ﴿وَصَاحِبَتِهِ. . .﴾ وهي زوجته، ﴿(وَأَخِيهِ)﴾ ﴿وَفَصِيلَتِهِ. . .﴾: عشريته، ﴿التي تُؤْوِيهِ﴾ أي: التي تضمه إلى رحلها ومنزلها لقرابة ما بينها وبينه. - ثم قال: ﴿وَمَن فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ﴾.

стр. 7605

أي: ويود لو يفتدي بمن في الأرض جميعاً ثم ينجيه ذلك من عذاب الله، أي: لو لوجد إلى ذلك سبيلاً من عظيم ما نزل به لفعله. وجواب " لَوْ " قوله: ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾، وقيل: " ثُمَّ " بمعنى الفاء أي: فَيُنَجِّيه ذلك، فهو مثل قوله ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] الفاء جواب " لَوْ ". قال قتادة: ﴿وَفَصِيلَتِهِ التي تُؤْوِيهِ﴾ " الأحب فاللأحب، والأقرب فالأقرب من أهله وعشيرته. . . ". قال الخليل: الفصيلة فخذ الرجل من قو مه. وقال مجاهد: فصيلته: " قبيلته ". وقال ابن زيد: " عشريته ". وفاعل " يُنْجِيهِ " محذوف، والتقدير: ثم ينجيه ذلك الافتداء، ودل " يفتدي " على الافتداء.

стр. 7606

قالت سودة: قال رسول الله ﷺ : يحشر الناس حفاةً عراةً غُرلاً حتى ألجمهم العرق وبلغ شحم الآذان. قالت: (قلت): واسوءتان يا رسول الله، أينظر بعضنا إلى بعض؟! قال رسول الله ﷺ : شُغِلَ النَّاسُ ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ". - ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لظى * نَزَّاعَةً للشوى﴾. أي: ليس الأمر على يتمنون، ولا يفيدهم (من عذاب الله شيء. ثم ابتدأ بالإخبار عما أَعدَّ لهم من العذاب فقال: ﴿إِنَّهَا) لظى﴾، و " لضى " اسم من أسماء

стр. 7607

جهنم، ولذلك لم تَنْصَرِفْ. ومعنى: " نزاعة للشوى ": تنزع جلدة الرأس وأطراف البدن. والشوى جمع: شواة، وهي الأطراف. قال ابن عباس: ﴿نَزَّا (عَةً) للشوى﴾ أي: " تنزع أم الرأس ". وعنه: يعني " الجلود والهام ". وقال مجاهد: " [الجلود] الرأس ". وعنه: تنزع اللحم دون العظم. وقال أبو صالح: ﴿للشوى﴾: " للحم الساقين ". [قاله] مجاهد أيضاً. وقال الحسن: ﴿للشوى﴾: " للهام/ تحرق كل

стр. 7608

شيء منه ويبقى فؤاده نضيجاً ". وقال الضحاك: ﴿للشوى﴾: " تبدي اللحم والجلد على العظم حتى لا تترك منه شيئاً ". وقال ابن زيد: الشوى: " الأراب العظام، قال: تقطع عظامهم كما ترى ثم تحرق خلقهم وتبدل جلودهمه ". قال ابن جبير: ﴿للشوى﴾ " للعصب والعقب ". وعن مجاهد أيضاً: ﴿للشوى﴾: للجلد. وعنه للأطراف. وقال ثابت البناني: للشوى: لِمَكَارِمِ وجه ابن آدم. - ثم قال تعالى: ﴿تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى﴾. أي: تدعو لظى إلى نفسها من أدبر عن طاعة الله وتولى عن الإيمان بالله وبكتبه وَرُسُلِه، هذا معنى قول قتادة. قال ابن زيد: ليس لها سلطان (إلا على من

стр. 7609

أدبر وتولى [وكفر وتولى]، فأما من آمن بالله وروسله فلي سله عليه سلطان). قال الخليل بن أحمد " ليس دعاؤها كالدعاء: " تعالوا " و " هلم ". ولكن دعوتها [إيّاهم] ما تفعل بهم من الأفاعيل، يعنى نار جهنم نعوذ بالله منها. وقيل: معنى " تدعو " تريد وتطلب، كما قال: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] أي: يريدون ويطلبون، فهو " يفتعل " من الدعاء. ويقال: " تداعت الحيطان إذا انقاضت. وتداعى عليه العدو: إذا أتى من كل جانب. وتداعت القبائل على بني فلان، إذا أقبلوا لحربهم. [ودواعي] الدهر: صروفه. - وقوله: ﴿وَجَمَعَ فأوعى﴾.

стр. 7610

أي: وتدعو من جمع مالاً فجعله في وعائه ومنع حق الله منه. ومعنى " أوعى ": أحاط بِمَنْعِ المَالِ وحِفْظِه، ومنه: وَعيْت العلم، وأذنٌ واعيةٌ. - ثم قال: ﴿إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً﴾. الهلوع - عند أهل اللغة -: الجزوع، وهو هنا الذي يستعمل في حال الفقر من الجزع ما لا يجب أن يستعمله، وفي الغنى ما لا ينبغي أن يستعمله من منع الحق الواجب فيه وقلة الشكر. وقيل: الهلع شدة الجزع من شدة الحرص والضجر. وقد فسر الله جل ذكره لنا الهَلوع من هو فقال: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾. وعن ابن عباس: الهلوع الجزوع: الحريص، وهذا كله في الكفار. وقال الضحاك ﴿إِنَّ الإنسان﴾ يعني الكافر ﴿خُلِقَ هَلُوعاً﴾ أي: بخيلاً فهو منوع للخير جزوع إذا نزل به البلاء. قال ابن جبير: ﴿هَلُوعاً﴾ " شحيحاً، جزوعاً ". وقال

стр. 7611

عكرمة: ضجوراً. وقال قتادة وابن زيد: الهلوع: الجزوع. - وقوله ﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً﴾ أي: إذا قل ماله وناله الفقر والعدم فهو جزوع من ذلك لا صبر له عليه. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾ أي: إذا كثر ماله فهو بخيل بما في يديه لا ينفقه في طاعة الله ولا يؤدي منه حق الهل. - ثم قال تعالى ذكره: ﴿إِلاَّ المصلين﴾. (أي): إلا الذين يطيعونن الله بأداء فرائضه، [فليسوا] بداخلين في عدد من خلق هلوعاً وهو [كافر] بربه. وذكر بعض العلماء أن المصلين هنا الذين كانوا مع رسول الله، وهو قول ابن زيد.

стр. 7612

وقال غيره: هي في كل من صلى الخمس: قال النخعي ﴿الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ عني به الصلوات الخمس. وقال [عقبة بن عامر] ﴿دَآئِمُونَ﴾ لا يلتفتون في صلاتهم خلفهم ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم. - ثم قال: ﴿والذين في أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾. أي: موقت، وهو الزكاة ﴿لِّلسَّآئِلِ﴾ [أي] للذي يسأل ﴿والمحروم﴾ الذي حرم الغنى وهو فقير لا يسأل. قال قتادة: الحق المعلوم: " الزكاة المفروضة ". وعن

стр. 7613

ابن عباس أنه حقٌّ آخَر الزكاة. وسئل انب عمر عن الحق المعلوم أهو الزكاة؟ فقال: " إن عليك حقوقاً سوى ذلك ". وقال الشعبي: " إن في المال حقاً سوى الزكاة "، وهو قول مجاهد. وهذا إنما هو على الندب والترغيب لا على الفرض؛ لأن المسلمين قد أجمعوا (على) ألا فرض في المال سوى الزكاة المعلومة، وقد تقدم (ذكر) اختلافهم في المحرم في " والذّارِيَاتِ " وأضفنا الأقوال إلى أصحابها، ونحن نذكره هنا مجملاً: قيلأ: هو المحارف الذي لا سهم له في الإسلام له في الإسلام. وقيل: هو الذي لا سهم له (في) الغنيمة.

стр. 7614

وقيل: هو الذي لا ينمى له مال. وقيل: هو الذي اجتيح ماله. وقيل: هو المصاب بزرعه. وقيل: هو " المتعفف ". - ثم قال: ﴿والذين يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدين﴾. أي: يؤمنون بالبعث والجزاء والجنة والنار. ﴿والذين هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾: أي: هم وَجِلُونَ في الدنيا خوفاً (أن) يعذبهم ربُّهم في الآخرة، فهم من [خوفه] لا يضيعون فرائضه ولا يتعدون إلى ما حرمن عليهم. - ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾: أي: لا يُؤمَن منه من عصى ربه. والوقف على " لَظَى " جائز حسن في قراءة

стр. 7615

من رفع " نَزَّاعَةٌ "، على تقدير: هي نزاعة. ومن جعل ﴿لظى * (نَزَّاعَةً)﴾ بدلاً من اسم " إن " وجعل " نَزَّاعَةٌ " " خبر " إن لم يقل على " لَظَى ". وكذلك إن رفع ﴿نَزَّاعَةً﴾ على البدل من ﴿لظى﴾ أَوْ على أنها خبر بعد خبر، وكذلك إن جعل الضمير في " إِنَّهَا " للقصة لم يقف على " لظى "، / لأن " نزاعة " خبر " لظى ". فإن نصبت " نَزَّاعَةً " فعلى الحال من " لظى "؛ لأنها معرفة. [ولا] يوقف أيضا - على هذا القول - على " لَظَى ". وقد رد المبرد النصب ومنع جوازه، [قال]: لأنه لا يجوز أن تكون لظى إلا

стр. 7616

نزاعة للشوى، وليس كذا سبيل الحال. - قوله تعالى: ﴿والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ إلى آخر السورة. أي: وإلا الذين [يحفظون] فروجهم فلا يطئون إلا أزواجهم أو مملوكاتهم فلا لوم عليهم في ذلك. - ثم قال تعالى: ﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذَلِكَ. . .﴾. أي: فمن التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته ومملوكته فهو متعد إلى ما حرم الله عليه، ملوم على فعله. - ثم قال ﴿والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾. أي: وإلا الذين يحافظون على أداء أمانتهم من فروضهم - التي ألزمهم الله إياها - وأَمَاناتِ عباده التي ائتمنوهم عليها، والوفاء بعهودهم التي أخذها الله

стр. 7617

عليهم، وعهود عباده عندهم. - ثم قال ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾. أي: وإلا الذي هم لا يكتمون ما أشهدوا عليه، ولكن يؤدونه حيث يلزمهم أداؤه غير مبدلين ولا مغيرين. - ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. أي: وإلا الذين يحافظون على أداء صلواتهم بفروضها في أوقاتها، بحدودها لا يضيعون شيئاً من ذلك ثم أخبر عن مصير هؤلاء الذين تقدمت صفتهم في الاستثناء من الإنسان الهلوع فقال: ﴿أولئك فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾. أي: الذين تقدمت صفتهم - من قوله: " إِلاَّ المُصَلِّينَ " - في بساتين يكرمهم الله بكرامته. ثم قال تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾. أي: فما شأن الذين كفروا نحوك عامدين: قال قتادة: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ " عامدين ". وقال: ابن زيد: المهطع " الذي [لا يطرف "]. وقال الحسن:

стр. 7618

﴿مُهْطِعِينَ﴾: " منطلقين ". وقال أبو عبيدة: مسرعين. فالمعنى: فما شأن الذين كفروا مسرعين بالتكذيب لك. وقيل: بالاستماع منك، لِيَعِيبُوكَ. - ثم قال ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ﴾. روي عن ابن عباس (أنه قال): [العزون]: العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين عن محمد يستهزئون به. وقال مجاهد (عزين: مجالس مجالس). قل قتادة: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ عامدين، ﴿عِزِينَ﴾ فرق حول رسول اله لا يرغبون في كتاب الله ولا في نبيه. وقال الضحاك: عزين: (حلقاً) وفرقاً. قال ابن زيد: عزين: مجالس. ومعنى ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال﴾ أي: عن يمينك وشمالك جماعات متفرقة

стр. 7619

في أديانهم مخالفين للإسلام. وقال الطبري: ﴿عِزِينَ﴾ متفرقين حلقاً حلقاً ومجالس مجالس، [جماعة جماعة] متفرقين عنك وعن كتاب الله. - ثم قال ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ. . .﴾. [أي]: أيطمع كل إنسان منهم أن ينجو من عذاب الله فيدخل الجنة التي ينعم مَن دخلها؟! لا يكون ذلك. - ثم قال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾. أي: مِن مَني حقير لا يستوجب (به) دخول الجنة، إنما يستوجب دخولها بالطاعة لله. قال قتادة: ﴿مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ من مني قذر، فَاتَّقِ الله يا ابن آدم. وقيل: هو إشارة إلى إعلامهم أنهم كسائر الخلق ليس لهم فضل بأن يؤتى كل أحد منهم ما يريد من دخول الله، بل حكم جميع الخلق ألا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، وأنتم أيها المخاطبون مثل جميع خلقتم من نطفة.

стр. 7620

- ثم قال تعالى ﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب إِنَّا لقادرون * على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾. " لا " زائدة، والتقدير: [أقسم برب: مشارق الشمس] وهي ثلاثمائة وستون، وبرب مغاربها، وهي ثلاثمائة وستون. - ﴿إِنَّا لقادرون﴾. على أن نخلق خيراً منه هؤلاء المشركين ونهلكهم. - ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: أي ما يفوتنا أحد نريد هلاكه ولا أمر نريد إتمامه. قال ابن عباس: " (إن) الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كُوَّة، تطلع كل يوم في كوة لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل، ولا تطلع إلا وهي كارهة، [تقول]: يا رب، لا تطلعني على عبادك، فإني أراهم يعصونك ويعملون بمعاصيك ". وعن ابن عباس أيضاً في قوله: ﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق

стр. 7621

والمغارب﴾ أنه قال: " هو مطلب الشمس ومغربها ومطلع القمر ومغربه ". - ثم قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ (يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ) حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ﴾. هذا تهديد ووعيد لكفار قريش ومن كان على دينهم. أي: دع يا محمد هؤلاء المشركين - المهطعين/ عن اليمين وعن الشمال عزين - يخوضوا في [باطلهم] ويلعبوا في هذه الدنيا حتى يلاقوا يوم القيامة الذي وعدوا به. ثم بَيَّنَ [يومهم] الذي يوعدون فقال: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً. . .﴾، فهو يم بدلٌ من " يوم " الأول. فالمعنى [فَذَرْهُمْ] يا محمد حتى يلاقوا يوم يخرجون من القبور مسرعين إلى الداعي. - ﴿كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. أي: كأنهم إلى عَلَم قد نصب لهم يستبقون، [و " نَصْب " مصدر: نَصَبتُ الشيء] نَصْباً فتأويله كأنهم إلى صنم منصوب (لهم) يسرعون ذليلين. وروي

стр. 7622

عن عاصم أنه [قرأ: ﴿نُصُبٍ﴾] بضم النون والصاد، جعله [واحداً لأنصاب]، وَهي آلهتهم التي كانوا يعبدون، كطُنُب وأطناب. وقيل: هو جمع نَصْبٍ، والنَّصْبُ: الصنم الذي ينصب لهم فيكون كرَهْن ورُهُن، وهو قول أبي عبيدة. وقيلأ: هو جمع نصاب، والنصاب الحجر أو الضم ينصب فيذبح عنده. وقرأ قتادة: ﴿نُصُبٍ﴾ بضم النون وإسكان الصاد فهو مخفف من " نُصُب ". وقد قيل: إن نَصْباً ونُصْباً ثلاث لغات بمعنىً، كما يقال عَمْرٌو وعُمْرٌو وعُمُرٌو. فأما قوله تعالى ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب﴾ [المائدة: ٣] فهو جمع نصاب عند كل العلماء، وهو

стр. 7623

الذي ينصب ليذبحوا الآلهتهم عنده وقد مضى ذكره. قال: أبو العالية ﴿إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ أي: كأنهم إلى غايات يستبقون. وقال ابن عباس: إلى غايات يسعون. وقال الضحاك: إلى (" علم ينطلقون "). وقال ابن زيد: [﴿إلى نُصُبٍ﴾]: النَّصْبُ حجارة طوال يعبدونها يسمونها نَصْباً، قال: و ﴿يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إليه. وقال الحسن: ﴿(كَأَنَّهُمْ) إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ أي: يبْتَدِرون نصبهم أيهم يسْتلمه أول، قال: وذلك إذا طلعت الشمس لا يلوي أولهم على آخرهم. - وقوله: ﴿خاشعة أبصارهم. . .﴾. أي: خاضعة ذليلة لما نزل بهم من الخزي والهوان.

стр. 7624

- ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ. . .﴾. أي: تغشاهم ذلة. والعامل في " خاشعةً " " يخرجون " أو " ترهقهم "، - ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ اليوم (الذي) كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾. أي: هذا اليوم الذي تقدمت صفته هو اليوم الذين كانوا يوعدون به في الدنيا فلا يصدقون به.

стр. 7625

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة نوح ﵇ مكية - قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إلى قَوْمِهِ)﴾، إلى قوله: ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. أي: أرسلنا نوحاً منذراً قومه عذاب الله الأليم. قيل: هو الطوفان. وقيل: هو عذاب جهنم. ويروى أن نوحاً ﵇ أرسل إلى قومه وهو ابن مائتي سنة وخمسين سنة، فلبث فيهم يدعوهم إلى الله وإلى عبادته ألف سنة إلا خمسين سنة كما أعملنا الله عنه، ثم دعا

стр. 7626

قومه فبلغه الله أمله (فيهم) فغرق بهم كما أعلنما عنه. ثم عاش بعد الغرق مائتي سنة وخمسين سنة فكان عمره ألف سنة وأربع مائة سنة وخمسين سنة، فلما احتضر قال له ملك الموت: يا أطول الأنبياء عمراً وأكثرهم عملاً، كيف وجدت الدنيا؟ قال: كَبيْتٍ له بابان، دخلت من باب وخرجت من باب. - ثم قال تعالى ﴿[قَالَ] ياقوم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. أي: " نَذِيرٌ " أنذركم عقاب الله فاحذروه أن ينزل بكم على كفركم، " مبِينٌ ": أي قد بينت لكم إنذاري إياكم. - ثم قال: ﴿أَنِ اعبدوا الله واتقوه. . .﴾. (أي: مبين بأن اعبدوا الله، لا تعبدوا غيره،) واتقوه فيما أمركم به. - ﴿وَأَطِيعُونِ﴾. أي: انتهوا إلى ما أمركم به، واقبلوا نصيحتي لكم. قال قتادة: " أرسل الله المرسلين بأن [يعبد] الله وحده وأن [تتقى]

стр. 7627

محارمه، وأن يطاع أمره ". - ثم قال تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾. أي: يسترها عليكم، فلا يعاقبكم بها إن أطعتموني. و" مِنْ " بمعنى " عَنْ " أي: يغفر لكم (عن) ذنوبكم، كما تقول: وجع بطني من الطعام، أي: عن الطعامم. وإذا كانت [" مِنْ "] بمعنى " عن " لم تدل على [على] التبعيض، وقيل: " من " للتبعيض والمعنى: يغفر لكم منها ما وعدكم العقوبة عليه وهو معظمها، وهو الشرك به، ولا يحسن أن تكون " من " زائدة؛ لأنها لا تزاد في الإيجاب. ولا يجوز أن تكون لبيان الجنس؛ لأنه لم يتقدم جنس فتبينه بما بعده. - ثم قال تعالى: ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى. . .﴾.

стр. 7628

أي: ويؤخركم فلا يعذبكم في الدنيا إلى أن تبلغوا آجالكم المكتوبة لكم في أم الكتاب. قال مجاهد: ﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى. . .﴾. أي: ويؤخركم فلا يعذبكم في الدنيا إلى أن تبلغوا آجالكم﴾ إلى ما قد خط من الأجل، فإذا جاء أجل الله لا يؤخر عن ميقاته، وهو قوله. - ﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. (أي): لو كنتم تعلمون لأَنَبْتُم. وقال الفراء: إلى أجل مسمى [عندكم] فلا يلحقكم فيه غرق ولا عذاب. وقيل: إنهم كان لهم أجلان: أجل للعذاب إن تمادوا على كفرهم/ وأجل لقبض أرواحهم (إن آمنوا)، فقال لهم نوح: ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو الآخر من الأجلين إن آمنوا. ثم قال: ﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ أي: إن الأجل الأول إذا جاء وأنتم كفار لا يؤخر، وهو الغرق، وإن حضر الثاني وأنتم مؤمنون لم يؤخر.

стр. 7629

- قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي (لَيْلاً وَنَهَاراً). . .﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ ضَلاَلاً﴾. أي: قال نوح لما بلغ رسالكة ربه قومه فعصوه: يا رب إني دعوت قومي إلى توحيدك ليلاً ونهاراً وحذرتهم عقابك على كفرهم بك فلم يزدهم دعائي (لهم) إلا إدباراً عن قبول ما جئتهم به. قال قتادة: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل منهم بابنه إلى نوح فيقول لابنه: احذر هذا [لا يغويك] فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك. من رواية ابن شعبان عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث أن

стр. 7630

النبي ﷺ قال: " يَجمَع اللهُ الأوَّلين، والآخِرين، ويَنزِل اللهُ في ظُلَلٍ منَ الغَمَام فَيَكون أَوَّلَ من يَقْضي لَه نوحٌ وَقَومُه، يَقولُ اللهُ لِقومِ نوحٍ: ماذا أجبتم المُرْسَلين؟ قال: فَيقولُ نوحٌ: أيْ رَبِّ، بَلَّغتُهم رسالتَك ودَعَوتُهم لَيلاً ونَهاراً فكذَّبوني واتَّهَموني، فَيقولُ اللهُ لِقَوْم نوحٍ: ماذا تقولون؟ فيقولون: ربَّنا ما بَلَّغَنا الرّسالة، وقَد كان فينا حتى خَلَت قرونٌ (بعد قرون)، وَقَد كَتَمَ الرِّسالةَ فلم يَدْعُنا وَلَمْ يُنذِرْنا، فيقول الله لنوحٍ: مذا تقول؟ فيقول: رَبِّ، لي بَيِّنَة، فيقول الله: إِيتِ بِبَيِّنَتِكَ. قال النبي ﷺ : فيأتي نوح فيقول: يا مُحمدُ، أَسأَلُكَ الشَّهادةَ، فإِنَّ قَومي قَدْ كذَّبوني عِندَ رَبّي وَجَحَدوا، قال النبي ﵇: فَأَبْعَثُ معه رهطاً مِن أمتي يَشْهدَون له. قال: فيَنطلِق الرَّهط حتى يَقِفوا على الرّب، فيقول الله لهم: بِمَ تَشْهَدون؟ فيقولون: نَشهَدُ أن نوحاً قد بَلَّغَ قَومَه وَدَعاهُم لَيْلاً وَنَهَاراً وسِرّاً وعَلانِية فَكذبُّوه واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم وأَصَرّوا وَاسْتَكْبَروا. فيقول اللهُ لقوم نوح: ما تقولون؟ (فيقولون): رَبّنا، كيف يقبلون علينا وَنَحْن أولُ الأُمَمِ وهُمْ آخِر الأُمَمِ؟ فيقول الله للرَّهطِ: أجيبوهم، فيقول

стр. 7631

(الرهط): ربَّنا، بَعَثْتَ إِليْنا رسولاً من أَنفسِنا فآمَنّا به وصَدّقنا ما أَنْزَلتَ عَليْه مِنَ الكِتابِ، فَكان فيما أَنزَلتَ عَلَيْه أَنَّك أَرْسَلتَ نوحاً إِلى قَومهِ فَبلَّغهم الرسالةَ وَدَعاهم لَيلاً ونَهاراً وسِرّاً وعلانيةً فكذَّبوه، قال: فيقرأون سورة " نوح "، فيقول قوم نوح: خصمنا فقوموا. قال النبي ﷺ : فما من نبيٍّ يُكذِّبه قومُهم إِلاَّ يَأْتينا، فَأَبْعَثُ مَعهُ رَهطاً مِن أُمَّتي يَشْهَدون لَه وَانا عَلَيهم [شيهدٌ] ". - ثم قال: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ. . .﴾. أي: وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك والعمل بمرضاتك لتغفر لهم إذا فعلوا ذلك، أدخلوا أصابعهم في آذانهم لِئَلاَّ يسمعوا دعائي (أياهم إلى ذلك، واستغشوا،

стр. 7632

أي تغطَّوا بها لِئَلاَّ يُسْمَعَ دعائي). - ثم قال ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا (استكبارا)﴾: أي: أَصروا على كفرهم، أي: تمادوا عليه، واستكبروا عن قبول ما جتئهم به من الحق وقبول الإيمان. - ثم قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾. أي: ثم إن دعوتهم إلى ما أمرتني به من عبادتك دعاءً ظاهراً غيرَ خَفِيّ. قال مجاهد: الجِهار: الكلام المعلن (به) ". ﴿ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ﴾ أي صرخت وصِحْتُ بالذي أمرتني به من الإنذار. قال مجاهد: أَعْلَنْتُ: " صِحْتُ بِهِم "، وَأَسْرَرْتُ لَهُمُ (اي): قلت لهم ذلك فيما بيني وبينهم. - ﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ. . .﴾.

стр. 7633

أي: سلوا ربكم المغفرة عن ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم يغفر لكم ذنوبكم. - ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾. أي: لم يزل عفاراً لمن تاب إليه واستغفروه. - ثم قال: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾. أي: إن تبتم واستغفرتم من ذنوبكم أرسل السماء عليكم المطر متتابعاً. وكان عمر رضي الله عن هـ إذا [استسقى] ما يزيد على الاستغفار، وسئل عن ذلك فقرأ هذه الآية، وقرأ الآية في هود في قصة هود: ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٥٢] الآية. - ثم قال: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾. (أي: ما لكم لا ترون لله عظمة، ذكر ذلك عن ابن عباس، وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته ". وقال قتادة: معناه: " ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ﴾ عاقبة ".

стр. 7634

وقال ابن زيد: معناه: ما لكم لا ترون لله طاعة. وقال الحسن: معناه ما لكم لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. و " ترجون " هنا - في أكثر الأقوال -/ بمعنى: تخافون. - ثم قال: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾. أي: خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ثم، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك، إلا أنهم اختلفوا في الترتيب، فمنهم من بدأ بالتراب ثم النطفة حتى بلغ (تمام الخلق. منهم من بدأ بالنطفة حتى بلغ) نبات الشعر حتى بلغ اللحم. وقيل: معنه: وقد خلقكم مختلفين المناظر والألوان والكلام والصور

стр. 7635

[والعمر] والهمم وغير ذلك. وقيل: هو الصحة والسقم، من قولهم: جاز فلان طوره، أي: خالف ما يجب أن يستعمله. والطور في اللغة: المرة. فالمعنى: وقد خلقكم مراراً، أي خلقكم تراباً، ثم نقلكم إلى النطفة [ثم إلى العلقة] ثم إلى المضغة، ثم عظاماً، ثم يكسو العظام اللحم، ثم أنبت الشعر، ثم أخرجه طفلاً، ثم صبياً، ثم بالغاً، ثم حدثاً، ثم رجلاً، ثم كهلاً، ثم شيخاً. - ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً﴾. أي: وقال نوح لقومه: ألم تروا كيف خلق الله فوقكم سبع سماوات طباً فوق طبق، فيدلكم ذلك من قدرته على وحدانيته وتعتبروا وتزدجروا عن كفركم. والطباق مصدر من قولهم: [طابقه] (مطابقة) وطباقاً.
следующие страницы →