Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
(الرهط): ربَّنا، بَعَثْتَ إِليْنا رسولاً من أَنفسِنا فآمَنّا به وصَدّقنا ما أَنْزَلتَ عَليْه مِنَ الكِتابِ، فَكان فيما أَنزَلتَ عَلَيْه أَنَّك أَرْسَلتَ نوحاً إِلى قَومهِ فَبلَّغهم الرسالةَ وَدَعاهم لَيلاً ونَهاراً وسِرّاً وعلانيةً فكذَّبوه، قال: فيقرأون سورة " نوح "، فيقول قوم نوح: خصمنا فقوموا. قال النبي ﷺ : فما من نبيٍّ يُكذِّبه قومُهم إِلاَّ يَأْتينا، فَأَبْعَثُ مَعهُ رَهطاً مِن أُمَّتي يَشْهَدون لَه وَانا عَلَيهم [شيهدٌ] ".
- ثم قال: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ. . .﴾.
أي: وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك والعمل بمرضاتك لتغفر لهم إذا فعلوا ذلك، أدخلوا أصابعهم في آذانهم لِئَلاَّ يسمعوا دعائي (أياهم إلى ذلك، واستغشوا،
стр. 7632
أي تغطَّوا بها لِئَلاَّ يُسْمَعَ دعائي).
- ثم قال ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا (استكبارا)﴾:
أي: أَصروا على كفرهم، أي: تمادوا عليه، واستكبروا عن قبول ما جتئهم به من الحق وقبول الإيمان.
- ثم قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾.
أي: ثم إن دعوتهم إلى ما أمرتني به من عبادتك دعاءً ظاهراً غيرَ خَفِيّ.
قال مجاهد: الجِهار: الكلام المعلن (به) ".
﴿ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ﴾ أي صرخت وصِحْتُ بالذي أمرتني به من الإنذار.
قال مجاهد: أَعْلَنْتُ: " صِحْتُ بِهِم "، وَأَسْرَرْتُ لَهُمُ (اي): قلت لهم ذلك فيما بيني وبينهم.
- ﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ. . .﴾.
стр. 7633
أي: سلوا ربكم المغفرة عن ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم يغفر لكم ذنوبكم.
- ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾.
أي: لم يزل عفاراً لمن تاب إليه واستغفروه.
- ثم قال: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾.
أي: إن تبتم واستغفرتم من ذنوبكم أرسل السماء عليكم المطر متتابعاً.
وكان عمر رضي الله عن هـ إذا [استسقى] ما يزيد على الاستغفار، وسئل عن ذلك فقرأ هذه الآية، وقرأ الآية في هود في قصة هود: ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٥٢] الآية.
- ثم قال: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾.
(أي: ما لكم لا ترون لله عظمة، ذكر ذلك عن ابن عباس، وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته ".
وقال قتادة: معناه: " ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ﴾ عاقبة ".
стр. 7634
وقال ابن زيد: معناه: ما لكم لا ترون لله طاعة.
وقال الحسن: معناه ما لكم لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. و " ترجون " هنا - في أكثر الأقوال -/ بمعنى: تخافون.
- ثم قال: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾.
أي: خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ثم، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك، إلا أنهم اختلفوا في الترتيب، فمنهم من بدأ بالتراب ثم النطفة حتى بلغ (تمام الخلق. منهم من بدأ بالنطفة حتى بلغ) نبات الشعر حتى بلغ اللحم.
وقيل: معنه: وقد خلقكم مختلفين المناظر والألوان والكلام والصور
стр. 7635
[والعمر] والهمم وغير ذلك.
وقيل: هو الصحة والسقم، من قولهم: جاز فلان طوره، أي: خالف ما يجب أن يستعمله.
والطور في اللغة: المرة.
فالمعنى: وقد خلقكم مراراً، أي خلقكم تراباً، ثم نقلكم إلى النطفة [ثم إلى العلقة] ثم إلى المضغة، ثم عظاماً، ثم يكسو العظام اللحم، ثم أنبت الشعر، ثم أخرجه طفلاً، ثم صبياً، ثم بالغاً، ثم حدثاً، ثم رجلاً، ثم كهلاً، ثم شيخاً.
- ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً﴾.
أي: وقال نوح لقومه: ألم تروا كيف خلق الله فوقكم سبع سماوات طباً فوق طبق، فيدلكم ذلك من قدرته على وحدانيته وتعتبروا وتزدجروا عن كفركم.
والطباق مصدر من قولهم: [طابقه] (مطابقة) وطباقاً.
стр. 7636
فالمعنى: ألم تروا كيف خلق الله سماء فوق سماء مطابقة؟!. ويجوز أن يكون " طباقاً " [نعتاً] ل " سبع "، جمع طبق.
ومعنى ألم ترو كيف [خَلَقَ اللهُ]: [اعملوا] أن الله خلق ذلك. ولو كان على غير الأمر، معناه لقالوا ما نرى إلا واحدة، ولكن معناه الأمر كما تقول: غفر الله لك، اللهم اغفر له، لأنك لست تخبره عن أمره [علمته]، إنما هو دعاء يتمنى كونه له.
ومن هذا قول الرجل [للرجل] أَلَمْ تَرَ أَنِّي لقيت زيداً فقلت له كذا وقال لي كذا؟. معناه: اعلم أني لقيت زيداً فكان من أمره وأمري كذا وكذا.
ومثله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾ [الفيل: ١].
وقيل: معناه: ألم يبلغكم كيف خلق الله سبع (سماوات) طباقاً فتتعظوا وتزدرجوا؟ وكذلك معنى الآية الأخرى: ألم يبلغك يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ولم أُوحِ إليك كيف فعلت بهم؟
стр. 7637
- ثم قال ﴿وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً. . .﴾.
أي: في السماوات، قال المفسرون: بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام. فقال السائل: نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نوراً، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها، وستر بعضها بعضاً؟، فقيل في ذلك: إن هذا الكلام [مجاز]، إنما قال: " فيهن "، [يريد]: في بعضهن، كما تقول العرب: أتيت بن يميم، وإنما أتى بعضهم، [وتقول]: في هذه الدور وليمة، وإنما هي في واحدة منهن.
وتقول: قدم فلان في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وأنما هو في واحدة.
وقيل: معناه: وجعل القمر معهن نوراً، أي: خلقه نوراً مع خلقه للسماوات فيكون مثل: ﴿ادخلوا في أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨].
وقال ابن كيسان: إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول: أَعطِني
стр. 7638
من الثياب [المعلمة]، وإن كنت إنما أعلمت أحدها. وقد قال ابن عمر: إن الشمس والقمر وجوههما في السماء وأقفاؤها في الأرض.
وقال عبد الله بن عرمون بن العص: إن ضوء الشمس والقمر ونورهما في السماء، وقرأ: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ. . .﴾ الآية.
وقيل: التقدير: وجعل القمر نوراً، ثم قال: " فيهن " بعدما مضى الكلام. وسأل عبد الله بن عمرو رجل فقال له: ما بال الشمس تَصْلاَنا أحياناً وتبرد أحياناً؟ فقال: أما في الشتاء فهي في السماء السابعة تحت عرش الرحمن، وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة، قيل له: ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء، قال: لو كان ذلك ما قام لها شيء إلا أحرقته.
стр. 7639
- ثم قال: ﴿والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾.
أي: أنبتكم من تراب فخلقكم منه فنبتم نباتاً، يعني آدمَ أَبَا الخلقِ خَلَقَهُ من تراب الأرض.
- ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا.
. .﴾.
أي: في الأرض فتصيرون تراباً.
- ﴿[وَيُخْرِجُكُمْ [. . .﴾.
منها إلى البعث.
- ثم قال: ﴿والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً﴾.
[هذا] كله [أخبار] من الله جل ذكره لنا عن قول نوح لقومه ووعظه لهم وتنبيهه لهم لى آيات الله ونعمه عندهم.
فالمعنى: جعل لكم الأرض بساطاً لتستقروا عليها، ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾.
أي: طرقاً واسعة.
وقال ابن عباس: ﴿سُبُلاً فِجَاجاً﴾، أي: " طرقاً مختلفة ".
стр. 7640
- ثم (قال تعالى): ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً﴾.
أي: قال نوح لمّا عصاه قومه: يا رب، إنهم عصوني فيما بَلَّغتُهم عنك فلم يقبلوه واتبعوا أمر من لم يزد ماله وولده إلا خساراً، أي: ابتعوا في معصيتهم إياي من كثير ماله وولده فلم يزده ذلك إلا بعداً منك - يا رب -[وذهاباً] عن سبيلك.
ومن قرأ " وُلده " بالضم احتمل أن يكون/ جمع " وَلَد "، ك " وُثُن " جمع " وَثَنْ "، ويجوز أن يكون واحداً يراد به (غير) الولد: (وقد قال مجاهد: وُلده:
стр. 7641
زوجه وأهله)، وقال أبو عمرو: وُلده: عشيرته وقومه.
وقال أكثر (أهل) اللغة: الوَلد الوُلد بمعنى واحد.
- ثم قال: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾.
أي: كبيراً، يقال كُبَّارٌ وكُبَّارٌ بمعنى كبير، كما يقال: " أمر عجيب "، وعُجاب بمعنى واحد. ورجل حُسَانٌ وحُسَّان بمعنى. وجَمَأل وجُمَّال بمعنى جميل.
قال مجاهد: ﴿كُبَّاراً﴾ " عظيماً ".
- ثم قال: ﴿وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ. .﴾.
стр. 7642
أي: وقال بعضهم لبعض: لا تذرن عبادة آلهتكم [لقول] نوح ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾.
[" هذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها: أما وُدّ، فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع فكانت لهذيل، وأما يَغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف (بالجرف) عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحِمْيَر، لآل ذي الكلاع "].
стр. 7643
قال محمد بن قيس: [هذه الأسماء] أسماء قوم صالحين بين آدم ونوح وكان لهم تباع يقتدون بهم، فماتوا، فقال تباعهم: لو صورناهم كان أشرف لنا نتذكرهم [فنفعل] مثل ما كانوا يفعلون، فصوروهم ثم ماتوا، وجاء آخرون فدب فيهم الشيطان، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم، فكان قوم نوح يحض بعضهم بعضاً على عبادتهم وترك قبول [قول] نوح.
وقيل: بل [كانوا أصناماً] يعبدونها (من دون الله) قاله ابن
стр. 7644
عباس وغيره.
- ثم قال ﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً. . .﴾.
هذا إخبار عن قول نوح، أي وقد أضلت هذه الأصنام كثيراً من الخلق، أي ضل بعبادتها كثير.
- ثم قال: ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً﴾.
أي: لا توفقهم حتى يموتوا على ضلالتهم فكلما عاشوا ازدادوا إثماً وضلالاً.
- قوله: ﴿مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ﴾.
أي: من عقوبة خطيئاتهم أَغرقَهُم الله ثم أَدخَلهم النار، يعني قوم نوح.
- ﴿فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً﴾.
أي: فلم يجدوا لأنفسهم ناصرين ينصرونهم من عذاب الله إذ جاءهم. و " ما " زائدة للتوكيد.
وقال الفراء: ﴿مِّمَّا خطيائاتهم﴾ معناه: من أجل خطيئاتهم، ف " ما " أفادت
стр. 7645
هذا المعنى، قال: و " ما " تدل على المجازاة، ومنه قوله: حيث ما تكن أكن. وقد قرأ أبو عمرو: " خطاياهم "، جعله جمعاً مكسراً، واختاره لأنه مبني للتكثير، والمسلم الذي بالتاء: الأغلب في كلام العرب أن يكون للقليل، وليس خطايا قوم كفروا وألفَ سنةٍ بقليلة.
وعلة من قرأ بالجمع المسلم بالتاء أنه يقع للكثير كمَا يقع للقليل، وتختص الكثرة إذا عُلم المعنى. وقد قال الله: ﴿وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] وقال ﴿لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]، فهل هذ جمع قليل في قول أحد؟ بل هو كثير، إذ قد علم المعنى،
стр. 7646
فكان ذاك، وقد قيل: إن الخطيئات جمع [خطايا] أيضاً، فهو جمع الجمع، وجمع الجمع بابه الكثير.
- ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾: أي: لا تدع على الأ ﴿ض من يدور فيها ويحيى منهم فيها، والمعنى: من الكافرين أحداً، يعني قومه وغيرهم، دعا عليهم لما أوحى الله إليه ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن﴾ [هود: ٣٦]، قاله قتادة وغيره.
- ثم قال: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ. . .﴾.
стр. 7647
أي: إنك يا رب إن تَدَع الكافرين على الأرض ولا تهلكهم/ بعذاب من عندك يضلوا المؤمنين من عبادك فيصدونهم عن سبيلك.
ثم قال: ﴿وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾.
أي: وليس يلدون إلا فاجراً في دينك، كفاراً لنعمتك.
والفاجر في اللغة: المائل عن الحق.
- ثم قال: ﴿رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً. .﴾.
أي: اعف عن واستر علي ذنوبي وعلى والدي وعلى من دخل بيتي.
- أي: مسجدي - ﴿مُؤْمِناً﴾: أي: مصدقاً بك.
قال الضحاك: ﴿بَيْتِيَ﴾ " مسجدي ".
[وقرأ] ابن جبير: (والدي): يعني أباه.
стр. 7648
وقرأ يحيى بن يعمر (ولوالدي) يعني ابنيه.
وقوله (وللمؤمنين والمؤمنات) أي: وللمصدقين بتوحيدك ورسلك وكتبك المصدقات. روى عكرمة أن ابن عباس قال: إني لأرجو أن يكون من استجاب لنوح فأغرق بدعوته أهل الأرض جميعاً أن يستجيب له في كل مؤمن ومؤمننة إلى يوم القيامة، يعني بدعائه هذا الذي حكاه الله لنا عنه في هذه السورة.
- ثم قال: ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً﴾.
أي: ولا تزد الظالين أنفسهم بكفرهم بك إلا تباراً. قال مجاهد: تباراً: خساراً.
وقال الفراء: تباراً: ضلالاً.
وقيل: هلاكاً.
стр. 7649
ويروي عن سفيان بن عيينة أنه قال لرجل: طب نفساً فقد دعت لك الملائكة نوح وإبراهيم ومحمد ﷺ [ ثم قرأ] ﴿والملائكة يُسَبِّحُونَ (بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض﴾ [الشورى: ٥] يعني نم المؤمنين.
قال أبو محمد [مؤلفه رضي الله عن هـ]، وقد فسر الله هذا في آية أخرى، فأخبر عن الملائكة أنهم يقولون: ﴿فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم﴾ [غافر: ٧].
قال سفيان: وقال ابراهيم: ﴿رَبَّنَا اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحساب﴾ [إبراهيم: ٤١] وقال الله جل ذكره لمحمد ﷺ ﴿ واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾ [محمد: ١٩]. قال أبو محمد: ولا نشك أن النبي ﷺ فعل ما أمره الله به من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، فهذا دعاء لا منشك إن شاء الله - أن الله قد أجابه لنوح وإبراهيم ومحمد والملائكة، فمن مات على الإيمان فهو داخل تحت الدعوات المذكورات (إن شاء الله)، أماتنا الله على الإيمان وختم لنا بخير.
стр. 7650
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة الجن
مكية
- قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع﴾، إلى قوله: ﴿شَطَطاً﴾.
أي: قل يا محمد (لأمتك) أوحى الله إليّ أنه استمع نفر من الجن القرآن ومضوا إلى قومهم.
- ﴿فقالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يهدي إِلَى الرشد﴾.
أي: إلي ما فيه الرشد لمن قبله ﴿فَآمَنَّا بِهِ. .﴾ أي: فصدقنا به.
﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾.
أي: ولا نجعل لربنا شريكاً في عبادتنا إياه بل نعبده وحده.
قال ابن عباس: كَانَ النبيّ ﷺ بِحَرَاء يتلو القُرآن فَمَرّ بِهِ نَفَرٌ منَ الجِنِّ فاستمعوا إلى قِراءَته وآمَنوا بِهِ وَمَضوا إلى قومِهم مُنذرين، فَقَالوا ما حَكى الله عنهم.
стр. 7651
وروى جابر بن عبد الله، وابن عمر " أن النّبيّ ﷺ قرأ عليهم سُورة الرّحمن، [فَكُلّما] قَرَأ عليهم ﴿فَبِأَيِّ [آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ]﴾ قالت الجِنّ: لا بِشيءٍ من إنعامك نكذب ربّنا. ولمّا قرأها النبيّ على أصحابه، قالَ: ما لي أراكم سُكُوتاً، [للجن] كانوا أحْسَنَ مِنكُم رَدًا ".
ومن فتح " أن " في ﴿وَأَنَّهُ﴾ وما بعدها عَطَفَه على الهاء في " به " فصدقنا به وصدقنا أنه تعالى وكذلك ما بعده.
وما لم يحسن فيه " صدقنا " " وآمنا " اضْمر له فعل يليق بالمعنى نحو قوله:
стр. 7652
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى﴾، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ (رِجَالٌ)﴾، ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ﴾ وشبهه، كأنه أضمر " شهدنا "، لأن التصديق شهادة، وأضمر [أُلهِمنا] ونحوه، فإن في جميع ذلك في موضع نصب لأنه عطف على المعنى في: ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ فأما من كسر، فإنه ابتداء " إن " بعد القول في قوله: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾ ثم عطف (ما) بعدها عليها لأنه كله من قول الجن.
ومما يدل على قراءة الفتح دخول " أنّ " في قوله ﴿وَأَلَّوِ استقاموا﴾، لأن " أنّ " لا [تدخل] مع " لو " في الحكاية فلما دخلت أن مع " لو " عُلِم أن ما قبلها وما بعدها لم يجعل على الحكاية أيضاً، وإذا لم يحمل على الحكاية لم يجب فيه الكسر، وإذا لم يُكسر وجب فتحه.
стр. 7653
ولا يحسن أن يَعطِف من فتح على ﴿أَنَّهُ (استمع﴾ لأنه ليس كلّه يحسن فيه ذلك المعنى. لو قلت " وأوحى إليّ أنا ظننا " وأوحي إلي) أنه كان (يقول سفيهنا) لم يحسن شيء من ذلك لأنه مما حكى الله جل ذكره لنا من قول الجن، لا يجوز أن يعطف كلام الجن على ما أوحي إلى النبي ﷺ ، لأنه لي منه. وعلة من كسر الجميع وفتح ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ﴾ وهو [أبو عمرو] وابن كثير، لأ، هـ ليس من قول الجن فيحمل على الحكاية، فَحَمَلَهُ على العطف على قوله: ﴿أَنَّهُ استمع﴾، فهو في موضع رفع عَطْفٌ على المفعول الذي لم يسم فاعله وهو ﴿أَنَّهُ استمع﴾.
فأما علة (من) فتح " أن " في قوله ﴿وَأَلَّوِ استقاموا﴾ وأجماعهم على ذلك فلأنها بعد يمين مقدرة فانقطعت عن النسق، والتقدير: والله أن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً.
وكان سبب استماع الجن للقرآن (ما) قال ابن عباس، قال: " اِنْطَلَقَ
стр. 7654
رَسُولُ الله ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ (سُوقَ) عُكَاضٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَأُرْسِلَتْ عَلَيهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجِعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ السَّمَّاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ خَيبَرِ السَّمَاءِ إِلاَّ شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا تَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. (فَانْصَرَفَ) أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ [تهَامَةَ] إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ عَامِداً إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهَ صَلاَةَ الفَجْرِ، / فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا وَالله الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَاكَ حِينَ رَجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً
стр. 7655
عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا (أَحَداً)، فأنزل الله جل ذكره ذلك على نبيه ".
قال زِرُّ ": قدم رهط [زوبعة] وأصحابه إلى مكة على النبي ﷺ فسمعوا قراءته ثم انصرفوا فهو قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ [القرآن﴾. قال]: وكانوا تسعةً، مِنْهُمْ [زوبعةُ].
قال الضحاك: قوله ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن﴾ (هو قوله:
стр. 7656
﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن﴾ ثم ذكر من الخبر (نحو) ما تقدم.
والنَّفَرُ في اللغة ثلاثة فأكثر.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا (مَا اتخذ). . .﴾.
أي: (وآمنا أنه تعالى، على قراءة من فتح.
وعلى قراءة من كسر، فتقديره: وقالوا إنه ﴿تعالى جَدُّ رَبِّنَا﴾: أي) أَمْرُ ربنا وسلطانُه وقدرتُه.
قال ابن عباس: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾: " فعله وأمره وقدرته ". وهو قول قتادة والسدي وابن زيد. وقال عكرمة ومجاهد: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ جلاله وعظمته. وقال الحسن ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ " غنى ربنا ".
стр. 7657
وذكر الطبري عن بعضهم أنه قال: جَهِلَ الجِنُّ فيما قالو: والجَدّ [أبو] الأَبِ.
وعن مجاهد أيضاً ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ " ذكره ". وعنه وعن عكرمة وقتادة: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ عظمته.
والجد في اللغة على وجوه، منها: الجَدّ أبو الأب وأبو الأم والجَدّ: الحظّ، وهو [البَخْتُ] بالفارسية والجَدّ: العَظَمَةُ. (والجَدّ مصدر [جَدَدْتُ] الشيء جَدّا، ولا يليق بهذا الموضع من كتاب الله من هذه الوجوه إلا العظمة.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطاً﴾.
أي: وشهدنا أنه (كان على قراءة من فتح " أن "، ومن كسر كان تقديره:
стр. 7658
" وقالوا إنه كان يقول ". وكذلك التقدير في جميعها في الفتح أو الكسر. تقدر بالفتح: صدقنا أو آمنا أو شهدنا أو أُلْهِمنا ونحوه. وتقدر في الكسر " القول " لأنه معطوف على ﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾.
والمعنى أن الله أخبرنا عن [قول] النَّفَرِ واعترافهم الخطأ الذي كانوا عليه.
من قبول قول إبليس اللعين فالمعنى: وإن إبليس كان يقول على الله شططاً والشطط: الغلو في الكذب.
قال قتادة ومجاهد وابن جريج: السفيه هنا إبليس ورواه أبو بُرْدَة عن
стр. 7659
النبي ﷺ .
قال سفيان: سمعت أن الرجل إذا سجد جلس (إبليس) يبكي يا ويله، أمرت بالسجود فعصيت [فلي] النار وأمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة.
والسفه [رقة] الحلم.
قال ابن زيد: ﴿شَطَطاً﴾ ظلماً كبيراً.
وقيل: الشطط: البعد [ومنه]: شط المِزار أي: بعد.
- قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن عَلَى الله كَذِباً﴾ إلى قوله: ﴿لِبَداً﴾.
стр. 7660
أي: وإنّا حسبنا وتوهمنا أن أحداً لا يقول على الله الكذب. وذلك أنهم كانوا يحسبون أَ (نّ) إبليس كان صادقاً فيما [يدعوهم] إليه من صنوف الكفر. فما سمعوا القرآن أيقنوا أنه كان كاذباً في كل ذلك وسَمّوه سفيها.
[ثم قال]: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾.
هذا أيضاً من قول النفر من الجن.
ذكروا أن رجالاً من الإنس [كانوا] [يستجيرون] برجال من الجن في أسفارهم إذا نزلوا، فزاد الجنّ باستجارتهم (لهم) جرأة عليهم وأزداد الإنس إِثْماً.
قال ابن عباس: " فزادهم] إثماً وهو قول قتادة. فازداد الإنس بفعلهم ذلك إثماً، وازداد الجن على الإنس جرأة.
стр. 7661
وقال مجاهد: أزداد الإنس بذلك طغياناً.
وقال الربيع ابن أنس: فازداد الإنس لذلك فَرقاً من الجن.
وهو قول ابن زيد.
وقال أبو عبيدة: رهقاً: سفهاً وظلماً.
والرهق في كلام العرب: الإثم والعيب وإتيان المحارم. ومنه: فلان يرهق بكذا، أي: يعاب به. فيكون التقدير: فزاد الجنّ الإنس إِثماً لمّا [استعاذوا] بهم. وكان ذلك من فعل المشركين. قال ابن عباس وغيره: كان رجال من الإنس يَبِيتُ أحدهم في الوادي في الجاهلية، فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي فزادهم ذلك إثماً.
وقال الحسن: كان الرجل إذا نزل في الوادي يقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي من
стр. 7662
سفهاء قومه.
وقال النخعي: كان الرجل إذا نزل [الوادي] يقول: نعوذ بسيد هذا الوادي من شر (ما) فيه، فتقول الجن: ما نملك لكم ولا لأنفسنا ضراً ولا نفعاً.
وقال مجاهد: كانوا يقولون إذا هبطوا وادياً: نعوذ بعظماء هذا الوادي وهو قول قتادة وغيره.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً﴾.
أي: وإن الرجال من الجن ظنوا كما ظن الرجال من الإنس أن الله لا يبعث أحداً، أي: رسولاً إلى خلقه يدعوهم إلى توحيده. قاله الكلبي.
стр. 7663
وقال غيره: معناه: وأن الجن ظنوا كما ظن الكفار من الإنس أن الله لا يبعث أحداً يوم القيامة.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً/﴾.
[وقال النفر من الجن إنا طلبنا خبر السماء فوجدناها قد ملئت حفظاً مانعاً] [وشبهاً] نُرْجَم بها إذا أردنا الاستماع. والشُّهب: النُّجُوم.
وقال ابن جبير: كانت الجن [تستمع]، فلما رُجموا قالوا: إن هذا الذي حدث في السماء إنما هو لشيء حدث في الأرض. قال: فذهبوا يطلبون حتى رأوا النبي ﷺ خارجاً من سوق عُكَاظٍ يصلي بأصحابه صلاة الفجر، إلى أصحابهم منذرين.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ .... ﴾
стр. 7664
أي: وقالوا: إنا كنا نقعد من السماء في مقاعد نستمع الأخبار.
- ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾.
أي: من أتي يستمع الساعة يرمي بشهاب يرمد به إذا دنا فَيُرمى به، قال قتادة: لما بعث الله نبيه مُنِعُوا الاستماع [فَتَفَقَّدَتِ] الجن ذلك من أنفسها، قال: وذُكشرَ لنا أن أشراف الجن كانوا [بنصيبين] (فطلبوا ذلك] وضربوا إليه حتى سقطوا على نبي الله وهو يصلي بأصحابه عامداً إلى عكاظ.
قال ابن زيد: قالوا كنا نستمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً، فلما وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا مُنِع (منَّا) السمع. فقال: إن السماء لم تحرس إلا على [أمرين]: إما العذاب] يريد الله أن ينزله بغتة على أهل
стр. 7665
الأرض، وإما نبي مرسل مرشد فذلك قول الله تعالى حكاية عن قولهم ﴿وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ (رَبُّهُمْ) رَشَداً﴾.
(أي) قال إبليس لا ندري أعذاب ينزل على من في الأرض بغتة، فمُنِعْتُم من أجله الاستماع؟ أم نبي أرسله الله ليرشد من في الأرض إلى الطريق المستقيم؟ هذا معنى قول ابن زيد.
وقال الكلبي: معناه: أنهم قالوا: لا ندري أهذا المنع الذي منعنا، أراد بهم ربهم أن يطيعوا الرسول فَيَرْشُدُوا أم يعصوه فيهلكهم وهذا كله من علامات نبوة محمد ﷺ .
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصالحون وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ. . .﴾.
أي: قال النفر: وإنا منا المسلمون العاملون بطاعة الله، ومنا من هو دون ذلك في الصلاح والعمل.
стр. 7666
- ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾.
أي: كنا أهواء مختلفة وفرقاً شتى، الصّالِح والذي هُوَ دُونَه، والكافِرِ.
قال ابن عباس: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ (أي) أهواء شتى مِنّا المُسلم ومن المُشرك.
وقال عكرمة: " أهواء مختلفة ".
وقال قتادة: " أهواء شتى ".
وقال مجاهد: " مسلمين وكافرين " وهو قول سفيان.
والقِدَد جمع قدة، وهي الضُّروبُ والأَجناس المختلفة. والطرائق جمع طريقة الرجل أي مذهبه.
- ثم قال ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض. . .﴾.
أي: وإنّا علمنا وأَيْقَنّا أن لن نفوت الله بالهروب في الأرض ولا بغيره، وَصَفوهُ - جل ذِكره - بالقدرة عليهم.
стр. 7667
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى آمَنَّا بِهِ. . .﴾.
أي: لما سمعنا القرآن [يؤدي] من آمن به إلى الهدى صدقنا به.
- ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾.
[أي: ومن يصدق بربه فلا خاف بخساً) أي: أن ينقص من حسناته وثوابه].
- ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾.
(أي): لا يُحمل من سيئات غيره عليه.
قال ابن عباس: ﴿بَخْساً وَلاَ رَهَقاً﴾، أي: " لا يخاف نقصاً من حسناته، ولا زيادة في سيئاته ".
قال قتادة: ﴿بَخْساً﴾: ظلما، ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: أن يعمل عليه ذنب غيره.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون. . .﴾.
أي: الجائرون عن الهدى.
стр. 7668
- ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾.
أي: [تعمدوا الرشد] وأصابوه.
- ثم قال: ﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾.
أي: وأما العادلون الجائرون عن الهدى فكانوا حطباً يوم القيامة لجهنم.
- ثم قال: ﴿وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً * لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ. . .﴾.
كل ما تقدم من إخبار الله هو من قول الجن إلا هذا، فإنه من قول الله، أي: لو استقام القاسطون [على] طريقة الحق [أي]: طريقة الإسلام وهي [الطاعمة] لله، لَوَسّعْنا عليهم في الرزق لنختبرهم فيه فننظر عملهم وشكرهم. قاله ابن جبير وقتادة ومجاهد [قاله مجاهد: الطريقة: الإسلام، والماء: المال، والغدق: الكثير].
والغَدَق: الماء الظاهر، والرَّغَد: الكَثِير، والماء يُراد به العيش والرزق.
стр. 7669
وقيل: معناه: لو استقاموا على طريقة الضلال لَوَسَّعنا عليهم في الرزق استدراجاً، ذكر الضحاك وقاله الفراء.
(و) القول الأول أصح كما قال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرىءَامَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بركات. . .﴾ [الأعراف: ٩٦] الآية.
- ثم قال: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ. . .﴾.
أي: عن القرآن [وقبوله].
﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾.
стр. 7670
أي: ندخله عذاباً شديداً قال ابن عباس ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾، أي: مشقة من العذاب وقال قتادة ﴿صَعَداً﴾ أي: صعوداً من عذاب الله/ لا راحة فيه وقال أبو سعيد الخدري: ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: هو جبل في النار، كلما جعلوا أيديهم [عليه] ذابت، وإذا رفعوها عادت ويقال: تَصَعّدني الشّيء أي: شقّ عَلَيّ.
وقرأ مسلم بن جندب: نُسلِكه، جعله رباعياً. يقال: سَلَكه وأَسلَكه. ويقال: سَلَكَ، وهو وَسَلَكْتُهُ مثل رَجَعَ ورَجَعْتُهُ.
- ثم قال: ﴿وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً﴾.
أي: وأوحي إلى أن المساجد لله ﴿فَلاَ تَدْعُواْ﴾ أيها الناس ﴿مَعَ الله أَحَداً﴾ أي: لا
следующие страницы →