← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

يحسن. ولكن يكون المعنى على ما قال قتادة، ويكون العامل في ﴿يَوْمَ تبلى﴾ ﴿نَاصِرٍ﴾ أي: فما للإنسان من قورة يرد عن نفسه بها ولا ناصر ينصره في يوم تبلى السرائر. وقال الضحاك: المعنى (أن الله) على رد الإنسان ماء كما خلقه من ماء لقادر فالهاء في ﴿رَجْعِهِ﴾ أيضاً للإنسان. وقال مجاهد وعكرمة: المعنى أن الله على رد الماء في الإحليل لقادر. فالهاء في ﴿رَجْعِهِ﴾ للماء، وهو معنى قول ابن زيد. وعن الضحاك أيضاً أن معناه أن الله على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الكبر، ومن الصبا إلى النطفة، لقادر. فالهاء في ﴿رَجْعِهِ﴾ للإنسان. وروى أبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال " ائتمن الله خلقه على أربع: على الصلاة والزكاة والصيام والغسل من الجنابة، وهي السرائر التي يختبرها الله يوم القيامة ".

стр. 8087

قال عطاء في قوله: ﴿يَوْمَ تبلى السرآئر﴾ قال: ذلك الصوم والصلاة وغسل الجنابة. يقول في الدنيا إذا شاء: قد صمت، ولم يصم، وقد صليت، ولم يصل، وقد اغتسلت ولم يغتسل. وقال قتادة: " إن هذه السرائر مختبرة، فأسروا خيراً وأعلنوه [إن استطعتم]، ولا قولاة إلا بالله ". وقوله: ﴿فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ﴾. أي: فما للإنسان الكافر بيوم تبلى السرائر من قوة يمتنع بها من عذاب الله، ولا ناصر ينصره (فيستنقذه من العذاب، وقد كان في الدنيا يرجع إلى قوة من عشيرة يمتنع بها ممن أراده بسوء، وناصر ينصره) مما ظلمه، هذا معنى قول قتادة ومعمر. ثم قال تعالى: ﴿والسمآء ذَاتِ الرجع﴾. أي: ورب السماء ذات المطر، أي: ترجع بالغيوث وأرزاق العباد كل عام،

стр. 8088

ورب الأرض ذات الصدع، أي: ذات الصدع بالنبات. قال ابن عباس: ﴿ذَاتِ الرجع﴾: " السحاب في المطر ". وقال الحسن: " ترجع بأرزاق الناس كل عام ". وقاله قتادة. وقال مجاهد: ﴿ذَاتِ الرجع﴾: " السحاب يمطر ثم يرجع بالمطر ". وقال ابن زيد: ﴿ذَاتِ الرجع﴾: شمسها وقمرها ونجومها، يأتين من هاهنا. والرجع: تجمع على " رجعان " سماعاً على غير قياس، وقياسه [أرجع] (ورجوع). قال ابن عباس: ﴿ذَاتِ الصدع﴾ أي: " ذات النبات ". وقال قتادة: تنصدع عن النبات. وقال ابن زيد: ﴿ذَاتِ الصدع﴾ أي: ذات الانشقاق للنبات.

стр. 8089

ثم قرأ: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً﴾ [عبس: ٢٦] الآية. وقال أيضاً: صدعها: الحرق. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾. هذا جواب القسم، أي: إن هذا القول أو الخبر الذي تقدم ذكره لقول ذو فصل، أي: يفصل بين الحق والباطل ببيانه. وقيل: الجواب: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ﴾، لأن " إن " بمعنى " ماء "، وهو حسن، وهو أقرب من غيره إلى القسم، فهو أليق به. وقيل: الجواب: ﴿إِنَّهُ على رَجْعِهِ﴾. وقال ابن عباس: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي: " لقول حق ". وقال قتادة: ﴿فَصْلٌ﴾: حكم.

стр. 8090

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هوَ بالهزل﴾. أي: وما هو بالعبث ولا الباطل ولا اللعب. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً﴾. أي: إن هؤلاء المكذبين بالله ورسوله ووعده ووعيده يمكرون مكراً، وأمكر مكراً، أي: أجازيهم على مكرهم. فسمى الجزاء مكرا لأنه جزاء المكر، فسمي باسم ما هو مجازاة عنه وإن لم يكن مثله، كما قال تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، فسمي جاء السيئة سيئة إذ هي جزاء لها وإن لم يكن الجزاء سيئة، ومكره - تعالى ذكره - بهم: إملاؤه لهم واستدراجه إياهم. والمعنى: أنهم يكيدون النبي وأصحابه كيدا، وأجازيهم على كيدهم جزاء. ثم قال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾. أي: فلا تعجل يا محمد على الكافرين بالعقاب، أمهلهم قليلا حتى يأتي وقت حلول النقمة بهم. قال ابن عباس: الرويد: القريب. وقال قتادة: " الرويد: القليل ". قال ابن زيد: معناه: أمهلهم ولا تعجل عليهم، تركهم حتى إذا أراد الانتصار منهم أمره بحربهم وقتالهم والغلظة عليهم فأهلكهم ببدر بالسيف.

стр. 8091

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الأعلى مكية قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ إلى آخرها. أي: عظيم يا محمد اسم ربك. وقيل: معناه عظم ربك الأعلى. وكان بعضهم إذا قرأ ذلك قال: سبحان ربي الأعلى. وقد رواه ابن عباس عن النبي ﷺ . وكذلك روى السدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عن هـ. وقيل معناه: نزه يا محمد اسم ربك أن تسمي به شيئا سواه كما فعل المشركون من تسميتهم آلهتهم باللات والعزى، جعلوا العزى مشتقة من العزيز واللات من الله.

стр. 8092

وقيل: معناه: نزهه عما يقول فيه المشركون كما قال: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. وقيل: معناه: نزه - يا محمد - تسميتك ربك الأعلى، وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاضع متذلل. قالوا: فالاسم هنا موضوع في موضع التسمية، فوضع الاسم مكان المصدر. وقيل: معناه: [صل] بذكر الأعلى، أي: صل [وأنت له ذاكر]. وقيل: معناه صل يا محمد لربك. وقيل: معناه: عظم اسم ربك ونزّهه على أن تنسبه إلى ما نسبه إليه المشركون.

стр. 8093

وهذا مما يدل على أن الاسم هو المسمى، لأن معناه: سبح الله. وليس يجوز " سبحان " اسم الله، ولا سبحان اسم الرب، فدل على أن معنى ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ﴾ سبح ربك. وقوله: ﴿الأعلى﴾. أي: القاهر لك شيء، العالي عليهز قال عقبة بن عامر: " لما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ قال لنا رسول الله ﷺ : " اجعلوها في سجودكم ". ولما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾ [الحاقة: ٥٢] قال لنا رسول الله ﷺ : " إجعلوها في ركوعكم ". قال الفراء: " سبح اسم ربك " وسبح باسم ربك "، كل صواب. كأنه جعله مما يتعدى بحرف وبغير حرف، ككتلك وكلت لك. ولا يحسن أن تقدره مما يتعدى بحرف ثم حذفه، إذ لا يجوز: مررت زيداً (على مررت بزيد) إلا في شعر شاذ. وهذا مما يتسدل به على أن الاسم هو المسمى، لأنه تعالى لم يأمر نبيه أن يعبد (ويسبح) ويصلي لغيره.

стр. 8094

فمعنى: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ﴾: [سبح ربك]، فالاسم هو المسمى، ولو كان غيره لكانت العبادة لغير الرب [سبحانه]، والتسبيح لغيره -[جلت عظمته]- وليس يريد بالاسم هاهنا التسمية، لأنه لا اختلاف [في] أن التسمية غير/ المسمى، وهذا باب يحتاج إلى بيان وشرح. ثم قال تعالى: ﴿الذي خَلَقَ فسوى﴾. أي: خلق الأشياء كلها، فسوّى خلقها وعدلها. والتسوية التعديل. ثم قال: ﴿والذي قَدَّرَ فهدى﴾. أي: قدر خلقه فهدى الإنسان لسبيل الخير والشر، وهدى البهائم للمراعي. قال مجاهد: " هدى الإنسان للشقوة والسعادة، وهدى الأنعام [لمراتعها]. وقيل: معناه: هدى الذكر لإتيان الأنثى.

стр. 8095

وقيل: معناه: فهدى وأضل، ثم حذف لدلالة الكلام عليه، ومن شدد ﴿قَدَّرَ﴾، جعله من التقدير، فمعناه: قدر خلقه كل مخلوق، [وهداه] إلى مصلحته. ودليله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ [الفرقان: ٢]. فأما من خففه، فإنه جعله من القدرة والملك، (فمعناه): الذي أحاطت قدرته [بكل] شيء فهدى وأضل. ويجوز أن يكون من التقدير مثل الأول، كما قال: ﴿يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦]. ثم قال: ﴿والذي أَخْرَجَ المرعى﴾. أي: الذبات. ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى﴾. أي: فجعله يبساً أسود بعد أن كان ناعماً أخضر. " فأحوى " بمعنى: (أسود)، وهو نعت للغثاء. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير. " وأحوى " بمعنى: أخضر. والتقدير: أخرج

стр. 8096

المرعى أحوى، أي: أخضر، فجعله غثاء، أي: يبساً. فيكون " أحوى " [بمعنى: أخضر، (وهو [حال] من المرعى. وفي هذا تكلف لغير ضرورة تدعو إليه). قال ابن عباس: ﴿غُثَآءً أحوى﴾، أي: " هشيماً متغيراً ". وقيل: معناه: غثاءً، أي: يبساً تنسفه الرياح فيجري به السيل [فصار] غثاء للسيول بعد حضرته وغضارته، هذا معنى قول مجاهد وابن زيد. وقال (أبو) عبيدة: ﴿غُثَآءً أحوى﴾، أي: [هيجه] حتى يبس فجعله

стр. 8097

أسود من احتراقه ﴿غُثَآءً﴾ أي: هشيماً. ثم قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾. أي: سنقرئك - يا محمد - القرآن [فلست] تنساه إلا ما شاء الله أن تنساه. قال مجاهد: كان النبي ﷺ يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى فأعلمه الله أنه ليس ينسى. وقوله: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ هو ما أراد الله نسخه فينسيه نبيه فيرفع حكمه وتلاوته، وذلك ما أنزله تعالى على نبيه للصلاح في وقت، وتقدم في علمه [أنه] سينسيه إياه في وقت [آخر]. وقيل: معنى الآية: سنقرئك - يا محمد - فلا تترك العمل بشيء منه إلا ما شاء الله أن تترك العمل به (مما) ننسخه [فنأمرك] بتركه فتتركه. " ولا " في

стр. 8098

القولين جميعاً [نفي] وليست للنهي. وقال الفراء: فلست تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه، ولا يشاء أن ينسى منه شيئاً. ومثله عنده: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض﴾ [هود: ١٠٧]، وليس يشاء غير الخلود لهم. وقيل: معنى الآية: إلا ما شاء الله مما يلحق الآدميين. وقيل: إلا ما شاء الله أن يرفع حكمه ولا يرفع تلاوته. وقيل: المعنى: فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء الله أن يناله بنو آدم والبهائم، وينتفعوا فإنه لا يصير غثاء أحوى. ثم قال: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى﴾. أي: إنه يعلم ما أظهرته من عملك وما أخفيته، أي: يعلم السر والعلانية. وهذا خطاب للنبي، وأمته داخلة في ما خوطب به. ثم قال تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لليسرى﴾.

стр. 8099

أي: وسنسهلك (يا محمد) لعمل الخير، وهو اليسرى، والمعنى للحال اليسرى، وهو فعلى، من [اليسر]. ثم قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾. أي: ذكر إن نفعت ذكراك وإن لم تنفع، حذف لدلالة الكلام عليه، مثل: ﴿قَدَّرَ فهدى﴾ ومثله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم﴾ [النحل: ٨١]. وقيل: المعنى أن الذكرى تنفع بكل حال. والتقدير: فذكر إن كنت تفعل ما أمرت به. وقال الطبري: معناه: فذكر عباد الله - يا محمد - عظمته وعظهم، وحذرهم عقوبته، إن الذكرى لا تنفع الذين [آيستك] من إيمانهم. ثم قال تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى﴾. أي: سيذكر يا محمد من يخشى الله ويخاف عقابه.

стр. 8100

﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى﴾؟ أي: ويتجنب الذكرى (الأشقى) يعني أشقى الفريقين من المؤمين والمشركين ثم نعته، فقال: ﴿الذى يَصْلَى النار الكبرى﴾. وهم الذين لم تنفعهم الذكرى وتجنبوها. قال قتادة: قوله ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى﴾: إنه والله ما خشي عبد قط الله إلا ذكره. ولا والله لا يسكت عبد عند الذكرى زهداً فيها وبغضاً لأهلها إلا شقيّ بين الشقاء. والنار الكبرى: نار جهنم، هي كبرى عند نار الدنيا من شدة حرها وألمها. وقال الفراء: النار الكبرى: " السفلى من أطباق النار ". وقوله: ﴿ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا﴾. روي أن نفس أحدهم تصير في حلقه فلا تخرج فتفارقه [فيموت] ولا/ ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا.

стр. 8101

وقيل: معناه: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه. وقيل: أريد به شدة الأمر. والعرب تقول [للرجل] يقع في شدة شديدة أو علة مثقلة: لا هو حي، ولا هو ميت. فخوطبوا على مجرى به كلامهم. ثم قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى * وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى﴾. أي: قد أدرك طلبته وظفر ببغيته من تظهر الكفر وعمل بطاعة الله. قال ابن عباس: من تزكى - يعني - من الشرك. وعنه أنه جعله في زكاة الفطر. وقال: أخرجوا زكاة الفطر قبل صلاة العيد. وقال عكرمة: ﴿مَن تزكى﴾: من قال: لا إله إلا الله. قال عطاء: ﴿مَن تزكى﴾ من آمن. وقال قتادة: من تزكى بالعمل الصالح والورع.

стр. 8102

وقال ابن جريج: من تزكى بماله وعمله. وقال عبد الله: إذا خرجت إلى الصلاة فتصدق بشيء إن استطعت، فإن الله يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى * وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى﴾. والتزكي - في اللغة -: التطهر. قال عمر بن عبد العزيز وابن المسيب وأبو العالية: هي زكاة الفطر، (ثم نسخها زكاة الأموال). وقيل: هي سنة، وزكاة المال فرض. وعلى هذا أكثر العلماء. قال ابن عباس: ﴿وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى﴾ أي: " ووحد الله سبحانه ".

стр. 8103

وقيل: معناه: ودعا إليه وصلى الصلوات الخمس. وقيل: عني به صلاة العيد. وقيل: الصلاة هنا الدعاء. (وقيل: معناه: وذكر اسم ربه في صلاته بالتحميد والتمجيد). ثم قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا﴾. أي: تؤثرون زينتها على الآخرة، والآخرة خير لكم وآدوم نعميا. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى﴾. أي: إن هذه الآيات في ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ لقي صحف إبراهيم وموسى. وقيل: معناه: إن قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا﴾ الآية، لفي ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى﴾.

стр. 8104

وقيل: معناه إن الفلاح لمن تزكى وذكر اسم ربه فصلى لفي صحف إبراهيم وموسى. واختار الطبري أن يكون معناه أن قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى * وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى﴾ إلى قوله ﴿وأبقى﴾ لفي صحف إبراهيم وموسى، فتكون الإشارة إلى ما قرب من هذا.

стр. 8105

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الغاشية مكية قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ إلى آخرها. أي: قد أتاك - يا محمد - حديث الغاشية، وهي القيامة تغشى الناس بقيامها وأهوالها. وقال ابن جبير: الغاشية جهنم. ثم قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾. أي: ذليلة، وهي وجوه الكفار. قال قتادة: " خاشعة في النار ". ثم قال: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾. أي: هي عاملة ناصبة بمعنى: تعمل وتنصب في الدنيا، وهي تصلى ناراً حامية في الآخرة.

стр. 8106

وهذا قول يُروى عن عمر رضي الله عن هـ. ولا يتم الكلام [على] [ناصبة] أو (على) ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ويجوز أن يكون في الكلام تقديم وتأخير على هذا القول، والتقدير: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا يومئذ خاشعة. وقيل: الآية نزلت في عبدة الأوثان والرهبان من أهل الكتاب، أنصبوا أنفسهم وأتعبوها بالعمل ولم يتقبل منهم، لأنهم على غير إسلام. وقال عكرمة: (معناه): عاملة في الدنيا بمعاصي الله، ناصبة في الآخرة في النار. فيتم الكلام على هذا القول على " عاملة ". وقال الحسن وقتادة: إن الوجوه في القيامة خاشعة عاملة ناصبة، وأنها (لما)

стр. 8107

لم تعمل في الدنيا لله أعملها الله في النار وأنصبها. فلا يتم الكلام من أوله على ﴿نَّاصِبَةٌ﴾ على هذا القول. قال ابن عباس: " تعمل وتنصب في النار ". وقال قتادة: " تكبرت في الدنيا عن طاعة الله، فأعملها وأنصبها في النار ". وقال ابن زيد: " لا أحد أنصب ولا أشد من أهل النار ". وكان عمر رضي الله عن هـ يتأولها في الدنيا في البرهان وشبههم. يعملون في الدنيا، ويجتهدون، وهم في النار. ويكون الكلام يتم على ﴿خَاشِعَةٌ﴾ لأنه آخر صفتهم في يوم القيامة، ثم ابتدأ بصفتهم في الدنيا. وقيل: التقدير: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ يعني: في الآخرة. وفي الحديث " أن النبي ﷺ وسلم ذكر القدرية فبكى، وقال: إن فيهم المجتهد ".

стр. 8108

وقوله: ﴿تصلى نَاراً حَامِيَةً﴾ أي: ترد ناراً قد حميت واشتد حرها. والإخبار في جميع ذلك عن الوجوه، والمراد به أصحابها، لأن المعنى مفهوم. ثم قال تعالى: ﴿تصلى نَاراً حَامِيَةً﴾. أي: [يسقى] يومئذ أصحاب هذه الوجوه (من عين قد) انتهى حرها فبلغ الغاية في شدة الحر. وقال مجاهد: من عين قد (أنى/ نضجها) منذ خلق الله الدنيا. وقال ابن زيد: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي: حاضرة. وقال تعالى: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾. أي: (ليس) لأصحاب هذه (الوجوه) الخاشعة - وهم الكفار - طعام يطعمونه في النار إلا طعام من ضريع.

стр. 8109

قال ابن عباس: " الضريع: شجر من نار ". وقال ابن زيد: الضريع: الشوك من النار، والضريع عند العرب شوك يابس [ولا ورق فيه]. وقال عكرمة: الضريع: الحجارة. وقال الحسن: الضريع: الزقوم وعنه أيضاً: الضريع: الذي يضرع ويذل من أكله لمرارته وخشونته. وقال عطاء: الضريع: الشبرق. وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، وعلى هذا القول كثير من أهل اللغكة، والشبرق: [شجر] كثير الشوك

стр. 8110

تعافه الإبل، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، ويسميه غيرهم الشبرق. وقيل: الضريع واد في جهنم. وقد أخبر الله في هذه الآية بأن لا طعام لهم إلا طعام من ضريع، فأثبت لهم طعاماً، وقال في موضع آخر ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليوم هَا هُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٥ - ٣٦]. فظاهره أنه قد أوجب لهم طعاما من غسلين فهذاك خلاف ذلك في الظاهر. المعنى في ذلك التقدير: فليس له اليوم هاهنا شراب حميم إلا من غسلين ولا طعام يتنفع به. (وقيل): الغسلين من الضريع. وقيل: الغسلين لقوم والضريع لآخرين. ثم وصف الله أهل الجنة ونعيمهم بعد وصفه لأهل النار وعذابهم. فقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾. أي: (غضرة) نضرة بنعمها الله، وهم أهل الإيمان بالله والعمل بطاعته.

стр. 8111

ثم قال تعالى: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾. أي: لعملها الذي عملته في الدنيا من طاعة ربها راضية. وقيل: المعنى: [الثواب] عملها را ضية في الآخرة. ثم قال تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾. أي: رفيعة القدر عالية المكان. ﴿لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً﴾ أي: لا يسمع أحد في الجنة كلمة لغو، واللغو: الباطل. وقيل للكلمة التي هي لغة: لاغية، كما قيل لصاحب [الدرع: دارع]، ولصاحب الفرس فارس، " ولابن " " وثامر " لصاحب اللبن والثمر. وقال الفراء: ﴿لاَغِيَةً﴾، أي: [حالفاً] يحلف بكذب. قال ابن عباس: معناه: لا تسمع فيها أذى ولا باطلاً.

стр. 8112

وقال مجاهد: " شتماً ". وقال قتادة: باطلاً ولا مأثماً. ثم قال تعالى: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي: تجري من غير أخدود، والعين تذكر وتؤنث [والتأنيث] أكثر، وقد قال الشاعر والعين بالإثمد [الحاري] مكحول. ... فقال بعض النحويين: هذا على تذكير العين. وقال المبرد: ذكره كما يذكر كل مؤنث غير حقيقي التأنيث لا علامة للتأنيث فيه، كما يقال: هذا دار وهذه دار. وقال الأصمعي: مكحول للحاجب هو، لأنه قد تقدم ذكره، ولا يعرف

стр. 8113

الأصمعي في العين إلا التأنيث. ثم قال تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾. أي: عالية ليرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما خوله ربه من الملك والنعيم، ويلحقه بصره. والسرر جمع سرير. وقيل: مرفوعة: مضمونة. قاله ابن عباس، كقوله: ﴿سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [الطور: ٢٠] أي: بعضها فوق بعض. ثم قال تعالى: ﴿وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ﴾. أي: موضوعة على حافة العين الجارية كلما أراد الشرب وجدها ملأى من الشراب. الأكواب جمع: كوب، وهي الأباريق التي لا آذان لها، وقد تقدم ذكرها بالاختلاف فيها. ثم قال تعالى: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. النمارق جمع: نمرقة، هي الوسادة والمرفقة. وحكي فيها ضم النون والراء وكسرهما، والضم (أكثر). ومعنى مصفوفة أي: بعضها إلى بعض.

стр. 8114

وقد قال ابن عباس: " النمارق: المجالس "، وعنه: " المرافق ". وقال قتادة: هي " الوسائد ". ثم قال تعالى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾. قال أبو عبيدة: الزرابي البسط. وقيل الزرابي: الطنافس التي لها خمل، و ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ كثيرة. وقال قتادة: [زرابي] " مبثوثة " أي " مبسوطة ". قال ابن عمر: (رأيت عمر) رضي الله عن هـ يصلى على عبقري، وهي الزرابي. ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾.

стр. 8115

هذا كله توبيخ لمنكري القدرة، أي: أفلا ينظر من ينكر قدرة الله على كل ما يشاء مما وصف مما أعده الله للكافرين وللمؤمنين في هذه الآيات - إلى الإبل كيف خلقها الله وسخرها لهم (وذللها)، وإلى (السماء) كيف رفعها/ الله فوقهم لا خلل فيها ولا شقوق مولا اختلاف، رفعها بغير عمد ترونها، وإلى الجبال كيف نصبها الله على الأرض لئلا تميد بأهلها، [وأقامها] منتصبة لا تسقط على الأرض. وإلى الأرض كيف سطحها الله، أي بسطها فجعلها مستوية وطيئة ليتصرف عليها الخلق ولا يمتنعون من أسفارهم. وقال قتادة: لما [نعت] الله ما في الجنة، عجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ إلى ﴿سُطِحَتْ﴾. قال: وكانت الإبل من عيش العرب. [فخوطبوا] ونبهوا على قدرته على أعظم ما في نفوسهم، فلذلك بدأ بالإبل، فكأنه قيل: لهم: من قدر على إحداث هذه

стр. 8116

الأشياء وغيرها لكم وإحكم أمرها [كيف] لا يقدر على ما وصف من (أمر) الجنة والنار. وقال ابن عباس: الإبل (ها) هنا هي الإبل بعينها، وليس شيء يحمل عليه وهو بارك إلا الإبل، وفي ذلك آية. وقال المبرد: وقيل: الإبل: القطع العظام من السحاب. ثم قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾. أي: ذكر - يا محمد - عبادي بآياتي، فإنما أرسلت مذكر لهمه. ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾. أي: بمسلط ولا بجبار تجبرهم على الإيمان. ومصطيراً: أصله السين، وهو مأخوذ من السطر.

стр. 8117

وقيل: الآية منسوخة بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهو قول ابن زيد. وقيل: هي محكمة، لأنهم إذا أسلموا تركوا على جملتهم، ولم يسلط عليهم. قال جابر: قال رسول الله ﷺ : " أُمِرتَ أَنْ أقاتِلَ الناسَ حَتّى يَقولوا لا إِلَهَ إلاّ الله فَإذا قوالوا لا إِلَهَ إِلاّ الله عَصَمُوا مِنّي دِماءَهُم وَأَموالَهُم إِلاّ بِحقّها وَحِسابُهُم عَلى الله. ثم تلا ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ ". قال ابن عباس: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ بجبار. ثم قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر﴾. أي: فذكر يا محمد قومك إلا من يتولى عنك فأعرض عن الإيمان وكفر فيكون هذا استثناء من الذين كان التذكير فيهم، فيكون في موضع نصب.

стр. 8118

وقيل: الاستثناء منقطع مما قبله. المعنى: ليست عليهم ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ إلا من تولى وكفر بعد ذلك، فإنك ستسلط [عليه] إن أسلم أو السيف. والاستثناء المنقطع [تعتبره] أبداً بأن [تحسن] " إن " معه، فإذا حسنت جاز أن يكون منقطعاً، وإذا لم تحسن كان متصلا صحيحا. يقول القاتل: " سار القوم إلا زيداً "، فلا يحسن دخول " إن " هنا، (لأنه) استثناء صحيح. ثم قال تعالى: ﴿فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر﴾. وهو عذاب جهنم في الآخرة. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ أي: رجوعهم في الآخرة.

стр. 8119

﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أي: (علينا) حساب أعمالهم [فنجازيهم] (بها) فالله (هو) المحاسب المعاقب لهم وأنت - يا محمد - مذكر مبلغ عن ربك إليهم.

стр. 8120

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الفجر مكية قوله تعالى: ﴿والفجر * وَلَيالٍ عَشْرٍ * والشفع﴾. ألى قوله: ﴿البلاد﴾. قال ابن عباس: الفجر " النهار ". وعنه أن الفجر عنى به " صلاة الفجر ". وقال عكرمة: هو " فجر الصبح ". وقيل: هو صبيحة يوم النحر. وهو قسم

стр. 8121

والتقدير فيه: ورب الفجر. وقوله: ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ أكثر المفسرين على أنها [العشر] الأولى من ذي الحجة. ورو ى جابر أن النبي ﷺ قال: ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾: عشر الأضحى. وإنما جعلها عشر ليال، لأن ليلة يوم النحر دخلت فيها، لأن الله جعل ليلة يوم النحر ليوم عرفة فصار ليوم عرفة ليلتان رفقاً بعباده، فلذلك من لم يدرك الوقوف بعرفة يوم عرفة وقف ليلة يوم النحر وتم حجه، لأن ليلة يوم النحر ليلة (يوم عرفة أيضاً فصارت ليلة يوم النحر داخلة في حكم يوم) عرفة، يجزي فيها ما فات من الوقوف بعرفة يوم عرفة. ولا يجزئ الوقوف بعرفات - ليلة يوم عرفة - عن يوم عرفة، فصارت ليلة يوم النحر أخص بيوم عرفة من ليلة يوم عرفة (بيوم عرفة)،

стр. 8122

فاعرفه، فلذلك جعل ليالي العشر عشر ليال وأقسم بها. وقال مجاهد: ليس عمل في ليالي السنة أفضل منه في ليالي العشر، وهي عشر موسى التي أتمها الله جل وعز له. وعن إبن عباس أيضاً أنها العشر الأواخر من رمضان. وحكى الطبري أن بعضهم قال: [هي] العشر الأول من المحرم. ثم قال تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾. قال ابن عباس: " الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة ". وقال عكرمة. وقال الضحاك: ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ * والشفع والوتر﴾، أقسم الله بهن لما يعلم من

стр. 8123

فضلهن على سائر الأيام: فالعشر ذي الحجة، والشفع يوم النحر، والتوتر يوم عرفة. وقال عبد الله بن الزبير: الشفع: اليومان اللذان بعد يوم النحر، والوتر: (اليوم) الثالث/، وهو يوم النفر الآخر، قال الله ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وعن ابن عباس أيضاً: أن الشفع الخلق كلهم، والوتر الله، وهو وتر واحد وخلقه شفع. وقيل: الشفع صلاة الغداة، والوتر صلاة المغرب. وهو قول مجاهد ومسروق.

стр. 8124

وعن مجاهد [أيضاً] أن الشفع والوتر: الخلق كلهم منهم [شفع] ([و] منهم) وتر. وهو قول الحسن. وقال ابن زيد: كان أبي يقول: كل شيء خلا الله شفع ووتر، فأسم - جل ذكره - بما خلق مما تبصرون وما لا تبصرون. وقال قتادة عن عمران بن الحصين أنه كان يقول: الشفع والوتر: الصلاة منها شفع كالظهر والعصر، ومنها وتر كالمغرب. وقال الربيع بين أنس: الشفع والوتر: صلاة المغرب، فالشفع منها

стр. 8125

الركعتان الأوليان، والوتر الركعة الثالثة. وروى عمران بن الحصين أن النبي ﷺ قال: ﴿والشفع والوتر﴾ " هي الصلاة منها شفع، ومنها وتر. وروى قتادة أن الحسن كان يقول: الشفع والوتر هو العدد [منه] شفع ومنه وتر. [وقيل: الشفع آدم ﷺ وحواء، والوتر: الله ، وتر كل شيء]. والفتح والكسر في الوتر لغتان: الفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة بني تميم. وقال الفراء: والكسر لغة قيس وأسد أيضاً. فأما الوتر الذي هو الترة،
следующие страницы →