← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة التكاثر مكية قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر﴾ إلى آخرها. أي: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد (عن طاعة الله حتى). تعاددتم وتفاخرتم بأهل المقابر. روي أن بني عبد مناف وسهماً تكاثروا (بالأحياء، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا) بالأموات، (فكثرتهم سهم)، فأنزل الله جل ذكره: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر﴾ [أي]: حتى تعاددتم وتكاثرتم بالموتى.

стр. 8297

قال قتادة: كانوا يقولون: (نحكن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان). وهمي كل يوم يتساقطون - أي: يموتون - قال: فوالله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبول كلهم. وفمعنى ﴿[حتى] زُرْتُمُ المقابر﴾ على هذا) القول: حتى صرتم من أهل المقابر ولم تقدموا عملاً صالحاً. فالمعنى اشتغلتم بالدنيا والتكاثر من الأموالم فيها حتى متم ولم تقدموا لأنفسكم عملاً صالحاً. وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر﴾: ابن آدم: ليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيْت، أو لبِست فأبليت، أو تصدقت فأمضيتَ. وقال أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن " [لو أن] لابن آدم [واديين] من مال لتمنى ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلاّ التُّراب، ويتوب الله على

стр. 8298

من يشاء، حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر﴾ إلى آخرها. ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا وعيد وتهدد من الله لهم، وفيه دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأنه الله أخبر عن هؤلاء القوم أنهم سيعلمون ما يحل بهم إذا زاروا المقابر، أي: إذا ماتوا. قال علي ابن أبي طالب ﵇: كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة. وقوله: " كلا ": أجاز قوم الوقف عليها على معنى: ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر عن الآخرة! والوقف عند أبي حاتم على " المقابر " ويبتدأ " بكلا " على المعنى: " حقاً "، أو بمعنى: " ألا ". والوقف عند محمد بن عيسى على " كلا "، والمعنى عنده: لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدأ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سوف تعلمون عاقبة اشتغالكم ولهوكُم في الدنيا عن طاعة الله.

стр. 8299

ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. هذا تكرير فيه تأكيد التهدد والوعيد [والتخويف]، وهو قول الفراء. والقول في " كلا " - في هذا - كالقول الأول. وقال الضحاك: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للكفار، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ للمؤمنين، [يعني] العصاة من المؤمنين. ثم قال/ تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ. . .﴾. القول في " كلا " كالقول في الأول والاختلاف كالاختلاف. والمعنى: لو تعلمون أيها الناس علماً يقيناً أن الله باعثكم يوم القيامة ما ألهاكم التكاثر عن طاعة ربكم.

стр. 8300

قال قتادة: " كنا نحدث أن علم اليقين أن نعلم أن الله باعثه بعد الموت ". وجواب " لو " محذوف، والتقدير: لو تعلمون أنكم مبعوثون يوم القيامة [فمحاسبون]، لمات [تكاثرتم] في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب " لو " في أول (هذه) السورة: لو تعلمون علم اليقين أنكم مبعوثون لما ألهاكم التكاثر. أي: لترون أيها المشركون نار جهنم يوم القيامة، واللام لام قَسَمٍ. ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين﴾. أي: عياناً لا تغيبون عنها. قال ابن عباس: " يعني أهل الشرك ". ثم قال تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾. أي: ثم ليسألنكم الله عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا ماذا عملتم فيه؟ من أين وصلتم إليه؟ وفيمَ أفنيتموه؟. قال ابن مسعود ومجاهد والشعبي وسفيان: النعيم هو " الأمن " والصحة ".

стр. 8301

وقال ابن عباس: " هو صحة البدن والأسماع والأبصار. قال: يسأل الله العباد فيما [استعملوها] وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]. [وقال] الحسن: النعيم: " السمع والبصر وصحة البدن ". وقيل: هو العافية. وقال [ابن جبير]: هو ما تلذذ به الإنسان من طعام وشراب. وروي عنه أنه " [أتي] بشربة عسل فشربها وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه. وقال جابر بن عبد الله: " أتانا النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عن هم، فأطعمناهم رُطَباً وسقيناهم ماءً، فقال رسول الله ﷺ : هذا من [النعيم] الذي تسألون عنه ".

стр. 8302

وروى أبو هريرة " (أن النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر رضي الله عن هم: انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن [التيهان] الأنصاري، [فأتوه]، فانطلق بهم إلى ظل حديقة فبسط لهم بسطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء (بعِذْقٍ)، فقال رسول الله ﷺ : هلا [تنقيت] لنا من رطبه؟ فقال: [أردت أن تَخَيَّروا] من رطبه. [وبسره]. فأكلوا وشربوا من الماء، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، [إن هذا] من النعيم الذي أنتم مسؤولون عنه يوم القيامة، هذا الظل البارد والرطب البارد عليه الماء البارد " وروي عنه ﷺ " أنه أكل وهو وناس من أصحابه أكلة من خبز. شعير - يُنخل - بلحم

стр. 8303

سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: هذه أكلة من النعيم تسألون عنها يوم القيامة ". وروى ثابت البناني أن النبي ﷺ قال: " النعيم المسؤول عنه يوم القيامة: (كسرة) تقوته، وماء يرويه، وثوب يواريه ". وقال (أبو) أمامة " النعيم المسؤول عنه يوم القيامة خبز البُرِّ، والماء العذب ". وقال مجاهد " هو كلّ شيء الْتَذَّ به الإنسان من لذة الدنيا. وقال قتادة: إن الله جل ذكره (سائل) كل عبد عمّا استودعه من نعمته وحقه. فظاهر الآية العموم في كل ما تنعم به الإنسان.

стр. 8304

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة و العصر مكية قوله تعالى: ﴿والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ ألى آخرها. قال ابن عباس: العصر: الدهر. وقال قتادة: العمر ساعة من ساعات النهار، (يعني: العشي). وقاله الحسن. وقال الفراء: العَصْر [و] العَصَر: الدهر، وهو قسم. وتقديره: ورب العصر، وخالق العصر، ونحوه.

стр. 8305

وقوله: ﴿إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ جواب القسم. وقال أبو عبيدة: لفي هلكةٍ ونقصان. وقيل: الخسر: دخول النار، يعني به الكافر. والإنسان اسم للجنس، ولذلك وقع الاستثناء (منه، فقال): ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾. أي: وأوصى بعضهم بعضاً (بلزوم العمل بطاعة الله واجتناب معاصي الله. (قال قتادة: " الحق) كتاب الله ". ثم قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾. ي: وأوصى بعضهم بعضاً) بالصبر على العمل بطاع الله جل وعز.

стр. 8306

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عن هـ يقرأ: " والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي (خسر)، وإنه فيه إلى آخر الدهر "، وهذه قراءة مخالفة/ للمُصْحف المجمع عليه، فلا يجوز لأحد أن يقرأ بها فيخالف الإجماع، وإنّمَا هي على معنى التفسير. وروى ابن أبي جماد عن أبي بكر عن عاصم: " لفي خُسُر "، بضم السين والخاء. وروي عن أبي عمرو أنه كان (يقرأ " بالصبِر ")، بكسر الباء، وهذا إنّما يجوز في الوقف على نقل الحركة. وكان سلام [أبو المنذر] يقرأ " والعصِر "، بكسر الصّاد، وهذا لا يجوز إلا في الوقف أيضاً. (وليس في هذه السورة) تمام إلى آخرها.

стр. 8307

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الهمزة مكية قوله تعالى: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ إلى آخرها. أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم). وقل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا]. والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطغن فيهم. وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس. وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر.

стр. 8308

وعنه أيضاً أنه قال: " بالهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس. قال أبو العالية: " الهمزة يهمزه في وجهه، واللمز من خلفه " وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم. وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان. وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم. وقيل: إنها نزلت في جميل بن عارم الجمحي. وقيلك في الأخنس بن شريق. قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم.

стр. 8309

وقال مجاهد: هي عامة. ثم قال تعالى: ﴿الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾. أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه. وقرأ الحسن: " وعَدَدَه "، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال: أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا]. ... وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن.

стр. 8310

ثم قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾. أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه. وقيل: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت. ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع " يخلده "، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب. وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياء في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان.

стр. 8311

ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ. . .﴾ أي: ليس الأمر ما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير. والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. ثم قال تعالى: ﴿لَيُنبَذَنَّ فِي الحطمة﴾ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم. والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقى فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ. وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها. وقرأ الحسن: " لَيُنْبَذَن] في الحطمة "، يعني به الهمزة اللمزة وماله. وروي عنه: " لينبذُن "، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال.

стр. 8312

وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً. وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد. ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحطمة﴾. أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال: ﴿نَارُ الله الموقدة﴾. (أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال: ﴿التي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة﴾. أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ/ قد يكونانن بمعنًى، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت. قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطقبة. قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار،

стр. 8313

فيأتيها فيجدها مطقبة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الحنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً. عَمَد جَمع عمود عند الفراء، ما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ. وقيل: هو اسم للجمع وليس يجمع على الحقيقة. وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ. وقال قطرب: هو جمع لا واحد له. فأما من قرأ " عُمُد "، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكُتب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول. والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم.

стр. 8314

وفي قراءة عبد الله: " موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقبة بعمد ممدة. وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب. وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري. وقال أبو صالح: هي القيود.

стр. 8315

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الفيل مكية قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾ إلى آخرها. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تكون بمعنى التعجب، وتكون بمعنى التفخيم، وبمعنى التهويل والتعظيم. والعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟! وهو مَلك اليمن [أبرهة] الحبشي، وكان تحت يد النجاشي، أتى مع جنده إلى بيت الله الحرام ليخربه، وكان سبب إتيانه ما ذكره ابن إسحاق وغيره في حكاية طويلة أنا أذكر معناها، على اختصار إن شاء الله. وذلك أن أبرهة بنى [لملك الحبشة] كنيسة بصنعاء، وكان نصرانياً، وسمّاها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، ووصفها

стр. 8316

ومدحها (له) وقال: إني لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب، فبلغ ذلك العرب من قول أبرهة، فغضب رجل من العرب لذلك، فذهب حتى أتى الكنيسة فأحدث فيها ثم رجع إلى قومه، فأخبره أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذ؟! فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج إليه بمكة. فغضب عند ذلك أبرهة وحلف [ليَسيرن] إلى البيت وليهدمنه. ثم إن أبرهة وجه رجلاً من العرب يدعو العرب لحج الكنيسة التي بنى أبرهة، فقتلته [العرب]، فبلغ ذلك أبرهة فزاده غيظاً [وحنقاً] على البيت وعلى من قتل رسوله من العرب، فحلف ليغزون قاتلي رسوله، - قيل: هم بنو كنانة -، وحلف لَيَهدِمَنَّ البيت. ثم تأهب (مع) الحبشان وخرج ([لهدم] البيت وغزو بني كنانة. وخرج) معهم بالفيل، فاجتمع عليه بعض العرب لتقاتله وترده عن مذهبه

стр. 8317

ومراده فهزمهم أبرهة وأسَرَ رَئِسَهم - واسمه ذو نفر - فأراد قتله ثم تركه [وثقفه] معه، ثم خرج إلي نفيل بن حبيب [الختعمي] في قبيلتي ختعم، فقاتله فهزمه أبرهة وأسره وعفا عنه ولم يقتله. فلما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن متعبٍ في رجال ثقيف وطلبوا منه السّلم، فأعطاهم السلام ووجهوا معه أبا رغال، [فخرج معه أبو رغال] حتى أنزله المغمس، ثم مات أبو رغال بالمغمس فدفن هناك، فالعرب ترتجم قبره من ذلك الوقت إلى الآن.

стр. 8318

ثم إن أبرهة وجه بخيل إلى نحو مكة، [فاستاقت] له أموال أهل مكة. وكان لعبد المطلب (فيها) [مائتا] بعير، وكان سيد قريش (يومئذ). فهمت قريش ومن يقرب منهم من العرب [بقتال] أبرهة، ثم علموا أنهم لا طاقة/ لهم به، فتركوا [ذلك]. ثم إن إبرهة وجه إلى مكة يقول [لرئيسها]: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم البيت، فإن لم تعرضوا دونه [لي] بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. وأمره أن يأتيه [بالرئيس] إن كان لا يريد حَربه، (فأتى [الرئيس]، وسأل عن [رئيس] القوم فدل على عبد المطلب، فبلغه الرسالة، فقال عبد المطلب: والله، ما نريد حربه)، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله وبيت خليله ﵇، فإن يمنعه

стр. 8319

فهو بيته وحرمه، وإن لم يحل بينه وبينه، فهو الله ما عندنا من دفع عنه. فقال الرسول لعبد المطلب: (انطلق إلى أبرهة، فإنه قد أمرني أن نأتي بك، فانطلق معه عبد المطلب) ومعه بعض بنيه، فلما أتى عبد المطلب (العسكر، سأل عن ذي نفر - وكان له صديقاً - فسأله عبد المطلب) عن [رأي]- أو أمر -[يشير به]، فما وجَدَ عنده فرجاً، واعتذر إليه بأنه مثقف محبوس، لكنه قال لعبد المطلب إن سائِس الفيل [لي] صديق، [فسأرسل إليه وأوصيه] بك وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه في ما تريد، ويشفع لك عنده إن قدر. ثم بعث ذو نفر إلى سائِس الفيل فأوصاه بما وََعَدَ بِهِ عبد المطلب، ففعل

стр. 8320

سائس الفيل ذلك، واستأذن له على أبرهة (وعظمه في عين أبرهة) ومدحه، فأذن له أبره - وكان عبد المطلب رجلاً وسيماً عظيماً -، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه، وكان أمر أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة [يجلسه] [معه] على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجسله معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له عبد المطلب: حاجتي أن يَرد علي مائتي بعير، فلما قالها الترجمان لأبرهة، قال أبرهة للترجمان: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني. [أتكلمني] في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك وجئت لأهدمه فلا تكمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: (إني [أنا] رب الإبل، وإنّ للبيْت رباً سيمنعه، فقال أبرهة: ما كان ليمنع مني، قال له عبد المطلب: أنت وذاك، ارْدُدْ علي إبلي، فرد عليه إبله وانصرف عبد المطلب إلى قريش، فحذرهم وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من الحبش.

стр. 8321

ثم قام عبد المطلب وأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده. فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: يَارَبِّ أَرْجو لَهم سِواكَا ... فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا إِنّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكاَ ... إِنَّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا ثم ذهب عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعب الجبال يتحرزون فيها وينتظرون ما أبرهة فاعل. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة [وهيأ] فيله وعبر جيشه وهو مجمع على هدم البيت والانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل - واسمه: مَحْمود - أقبل نفيل بن حبيب [الختعمي] حتى قام إلى جنب الفيل (وأخذ بأذنه) قال: أبرك محمود وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل وهرب نُفَيل حتى اصعد

стр. 8322

في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، ثم وجهوه راجعاً إلى اليمن فقام [يُهَرول]، ووجهوه إلى الشّام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فَبَرَك، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، قيل: (كانت) مثل الخطاطيف، أرسلها عليهم من البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجَر في منقاره وحجران في رجليه، كل حجر مثل الحمص أو العدس، [لا تصيب أحداً منهم] إلا هلك. ولم [تصبهم] كلهم، بل أصابت من شاء الله منهم، فخرجوا هاربين [بتدرون] الطريق الذي منه جاؤوا يسألون عن نُفَيْل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته: أَيْنَ المَفَرُّ والإِلَهُ الغَالِبْ ... والأَشْرَمُ المَغْلوبْ غير الغَالِبْ فهربوا يتساقطون ويهلكون في كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، فخرجوا به [معهم] [تسقط] أنامله أنملة أنملة، كلما سقطت [منها] / أنملة أتبعتها مدة بقيح/، ودم حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن

стр. 8323

قلبه. وأول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب من ذلك العام، وهو أول ما رئي (من) الشجر [المر] مثل الحنظل والحرمل والعُشَر، فذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، أي: [أدحضه] ومحقه. ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾. أي: متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى. و ﴿وَأَرْسَلَ﴾ معطوف على معنى ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ﴾، لأن معناه: جعل كيدهم وأرْسَلَ. قال ابن عباس: ﴿أَبَابِيلَ﴾: " يتبع بعضها بعضاً ". وقال الحسن: هي " الكثيرة]. وهو قول قتادة. وقال غيره: هي المتفرقة. وقال مجاهد: متتابعة مجتمعة. وقال الضحاك: ممتابعة بعضها في أثر بعض.

стр. 8324

وقال ابن زيد: " الأبابيل: المختلفة تأتي مِن [هاهنا وهاهنا]، أتتهم من كل مكان ". وقيل: إنها (كانت) بيضاً. وقيل: كانت سوداً. وقيل: كانت خضراء لها خراطيم الطير وأكف الكلاب، وهذا قول ابن عباس. وعنه [أنها] كانت خضراء خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السِّباع.

стр. 8325

وقال عبيد بن عمير: هي طير [سود] بحرية في أظفارها [ومناقيرها] الحجارة. وقال ابن جبير: " هي طير خضراء لها مناقير صفر تختلف عليهم ". قال الكسائي: سمعت [بعض] النحويين يقولون: واحد الأبابيل: إبَّوْل، مثل عِجَّوْل وعَجَاجِيل. وقال الرواسي: واحدها: أبالة. وحكى الفراء (إبالة مخففاً). وحكى أيضاً إيبالة مثل دينار ودنانير.

стр. 8326

وقال المبرد: واحدها: إبّيل، [مثل] سكين. وقال أبو عبيدة: لم نر أحداً يجعل لها واحداً. - وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾. قال ابن عباس: " ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾: من طين "، وكذا قال عكرمة، كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، (وكان أول يوم رُئي فيه الجدري). قال أبو الكنود: " كانت دون الحِمَّصة وفوق العدسة ". قال أبو صالح: رأيت في بيت أم هانئ بنت أبي طالب حجارة منها، فرأيتها

стр. 8327

[سوداً] مخطّطَة بحمرة. قال قتادة: كانت لا تصيب شيئاً إلاّ هشمته. وقال ابن زيد: ﴿مِّن سِجِّيلٍ﴾ من الشقاء الدنيا، اسمها: سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط. وأنكر الطبري (أن يكون) اسم السماء سجيلاً. وقيل: سِجّيلٍ: (فعِّيل) من السِّجْلِ، وهو الدلو. وقال أبو إسحاق: سجيل مما كتب عليهم أن يعذّبوا به، مشتق من السجل وهو الكتاب.

стр. 8328

ثم قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. ي: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب [فراثته] ويبس وتفرقت أجزاؤه، فَشبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي [حلت] (بهم) [بتفرق] أجزاء [الروث] الذي حدث من أكل الزرع. وقال مجاهد: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ " كورق الحنطة ". وقال قتادة: " هو التبن ". وقال ابن زيد: هو [ورق] الزرع [وورق] البقل إذا أكلته البهائم وراثته.

стр. 8329

قال ابن عباس: هو قشر البُر، يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة القمح. فمعنى ﴿مَّأْكُولٍ﴾: قد أكل ما فيه من الحب. وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في بطنه [فيبقى] كقشر الحبة إذا بقا بعد خروج الحبة منه، فالتقدير: مَأكول ما فيه، أو مأكول حَبّهُ. ومن جعله الروث بعينه لم يقدر حذفاً، [لأن] المعنى: فجعلهم كورق قد أكلته الدواب وراثته.

стр. 8330

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة قريش مكية قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ﴾ إلى آخرها. قال الأخفش: اللام متعلقة بمعنى سورة ألم تر يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لتألف قريش. وقيل: التقدير: فعلنا بأصحاب الفيل هذا [منا] على أهل البيت وإحساناً إليهم إلى نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف، (فتكون اللام في ﴿لإِيلاَفِ﴾ بمعنى " إلى ". وقيل: التقدير: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف)، وتركهم عبادة رب هذا البيت. وهذا مذهب الفراء.

стр. 8331

وقال الخليل بن أحمد: المعنى: لن يؤلف الله قريشاً [إيلافاً] ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت﴾ أي: لهذا فليعبدوه فلا تقدير، حذف في هذا القول. وعن ابن عباس أنه قال في تفسير ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ معناه: نعمتي على قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. قال: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف. وقوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، [بدل] من الأول. وقرأ يزيد بن القعقاع/ " إلفهم " جعله مصدر " ألفه إلفاً ". وكذلك ذكرت أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ. وعن أبي أنه قرأ: [" إلافهم "]، وهما مصدران للثلاثي على فِعْل وفِعال،

стр. 8332

ومثله علم علماً، ولقيه لقاء، وصمت صياماً، وكتبت كتاباً. وأجاز الفراء " إيلافَهم " بالنصب على المصدر. وروي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ " لإئلفِ " بهمزتين مكسورة وساكنة، " إئْلفم " كذلك [أيضاً]، أتى بهما على الأصل، وهو بعيد لا يجوز عند كثير من النحويين، وهي لغة شاذة، وهما مصدران لاَلَفَ يُؤلِفُ. وقد قرأ [ابن عامر] " لإلف "، جعله مصدر ألِفَ إلافاً، مثل: كتب كتاباً، وصام صياماً. وقوله: ﴿رِحْلَةَ الشتآء والصيف﴾ منصوب " بإيلاف ". وأجاز الفراء الخفض في ﴿رِحْلَةَ﴾ على البدل من ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾. [وتقديره]: إيلافِهم إيلافَ رحلةِ.

стр. 8333

قال مجاهد في معنى ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف﴾ [معناه]: " إيلافهم ذلك، فلا تشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف ". وقال ابن عباس ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾، أي: " نعمتي على قريش ". وقيل: معناه أن الله عجب نبيه من ذلك، فالمعنى: اعجَب - يا محمد - لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم يتشاغلون بذلك عن الإيمان بالله واتباعك. ودل على هذا المعنى قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت﴾. قال ابن زيد: معناه: صنعت بأصحاب الفيل ما صنعت لإلفة قريش، أي: لئلا أفرقها، وهذا (هو) قول الأخفش المتقدم. وقال ابن عباس: ﴿إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف﴾، أي: " لزومهم ". وعنه أيضاً (أنه قال): [نهاهم] الله عن الرحلة وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيْت وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في

стр. 8334

الشتاء والصيف. فلم تكن لهم رحلة (في) شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله جل وعز [بعد ذلك] من جوع وآمنهم من خوف، [فألفوا] الرحلة، فكانوا إذا شاؤوا [ارتحلوا] وإذا شاؤوا أقاموا. فكان ذلك من نعمة الله عليهم. قال عكرمة: كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن، يختلفون إلى هذا في الشتاء، وإلى هذه في الصيف، قال: فقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ رب هذا البيت، أمرهم أن يقيموا [بمكة]. قال الضحاك: كانوا ألفوا الارتحال في الغيظ والشتاء: إلى الشام في الغيظ، وإلى اليمن في الشتا. وهذا قول ابن زيد أيضاً. وقال ابن عباس: " كانوا يشتون بمكة، [ويصيفون] بالطائف ".

стр. 8335

وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت﴾. قيل: معناه: فليقيموا بمواضعهم ووَطَنهم، فليعبدوا رب هذا البيت وهو الكعبة. وقيل: معناه أنهم أمرو أن يألفوا عبادة رب مكة كإلفهم الرحتلين، وهو قول عكرمة. وقوله: ﴿الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ يعني قريش. قال ابن عباس: أطعم قريشاً بدعوة إبراهيم ﵇ (حيث قال): ﴿وارزقهم مِّنَ الثمرات﴾ [ابراهيم: ٣٧]. وقوله: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ أي: وآمنهم مما يخاف غيرهم من العرب من [الغارات] والحروب والقتال، فلا يخافون ذلك في الحرم. وقال ابن عباس: آمنهم من خوف بدعوة إبراهيم ﵇ حيث قال: ﴿رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً﴾ [البقرة: ١٢٦].
следующие страницы →