← Общие книги

Общие книги · id 22615

أصول الدعوة

عبد الكريم زيدان

Полный текст (507 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الفرع الثالث: النظام أهمية النظام: ٧١٧- النظام وسيلة جيدة لا بُدَّ منها لحسن استخدام الجهود وتوجيهها على نحوٍ مثمر في مجال الدعوة إلى الله، وبالتالي زيادة فرص النجاح للداعي في بلوغ هدفه. وبدون النظام تتبعثر الجهود، ويكون السير على غير هدى، والإسلام هو دين النظام، فالصلاة تؤدَّى بنظام من جهة الوقت ومتابعة المأموم للإمام، وكذا في العبادات الأخرى مثل الحج والصيام والزكاة. حاجة الداعي إلى النظام: ٧١٨- والداعي المسلم يحتاج إلى تنظيم وقته، فإنَّ الوقت هو الحياة، وهو رأس ماله، وعليه أن يجعل شعاره الحديث الشريف: "من استوى يوماه فهو مغبون"، فلا بُدَّ إذن في حساب الداعي أن يكون غده خيرًا من يومه الحاضر، ويومه خيرًا من أمسه، وهذه الخيرية تقوم على مقدار ما يقدِّمه من جهود وجهاد في سبيل الدعوة إلى الله، وما يحققه من هداية في الناس، فإنَّ هداية شخص وتخليصه من النار خيرٌ للداعي من حُمُر النِّعَم. وتنظيم وقت الداعي يقوم على تقسيم يومه إلى أجزاء، وتخصيص كل جزء إلى أداء ما عليه من واجبات، فجزء لنفسه، وجزء لأهله، وجزء لعبادة ربه، وجزء للدعوة إلى الله، وحذار أن ينفق أوقاته فيما لا فائدة فيه، فإنَّ الواجبات أكثر من الأوقات؛ ولأنَّه معرَّض للموت في كل لحظة، فمن الحزم المبادرة إلى استغلال كل دقيقة من وقته في أداء واجب أو مستحب أو مندوب. حاجة الجماعة إلى النظام: د٧١٩- الدعوة إلى الله تعالى قد تكون جماعية، كما أشرنا إلى هذا من قبل، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ١، والأمة معناها الجماعة، فإذا ما كانت الدعوة

стр. 457

إلى الله جماعية، كما قام نفر من المسلمين بنشر الإسلام في المجتمعات الوثنية كمجاهل إفريقيا، فعليهم أن يرعوا قواعد النظام التي أمر بها الإسلام، حتى تثمر جهودهم ولا تضيع، فإنَّ القليل من العمل بنظامٍ، والدوام عليه، خير من التكثير مع الفوضى والانقطاع، ومن مظاهر العمل الجماعي تشكيل الجمعيات الدينية التي تنشر محاسن الإسلام، وتعلم الناس أمور الدين والعبادة. معالم النظام الجماعي في التشريعة الإسلامية: ٧٢٠- ومعالم النٌّظم في الشريعة الإسلامية للعمل الجماعي في مجال الدعوة إلى الله كثيرة، ويجب مراعاتها والاهتمام بها، فمن هذه المعالم: أولًا: لا بُدَّ لكلِّ جماعة من رئيس، تلك حقيقة قررتها الشريعة وأمرت بها، ويؤيدها الواقع، ويدركها العقل السليم، ولهذا جاء في الحديث الشريف: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا أحدهم"، ويقول الإمام ابن تيمية تعليقًا على هذا الحديث: "فأوجب ﷺ تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع؛ ولأنَّ الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتمّ ذلك إلّا بالقوة والإمارة"٣، والمقصود من الإمارة تحقيق طاعة الله ورسوله وتنفيذ أوامره، قال ابن تيمية: "فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة يتقرَّب بها إلى الله، فإن التقرب إليه بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرئاسة أو المال بها"٢. ثانيًا: في بيعة العقبة الثانية: قال رسول الله ﷺ : "أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيبًا؛ ليكونوا على قومهم بما فيهم" ٣. ثالثًًا: كان ﷺ كلما خرج من المدينة لغزوة ونحوها يعيِّن من ينوب عنه على المدينة.

стр. 458

المقصود من الإمارة: ٧٢١- والمقصود من اتخاذ الأمير أو الرئيس للجمع القليل أو الكثير، جريان أمور المجتمعين على نسقٍ واحد، ولا يتحقق هذا المقصود إلّا بطاعة الجماعة للرئيس عند اختلاف الآراء، وإلّا لم يكن للإمرة معنًى ولا فائدة، جاء في الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وألّا ننازع الأمر أهله، وأن نقول الحق أينما كنَّا، لا نخاف في الله لومة لائم"١، والطاعة في المعروف لا في المعصية، جاء في الحديث الشريف: "لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق". ضرورة الطاعة: ٧٢٢- والطاعة للرئيس ضرورية في كل عمل، وهي أشد ضرورة لعمل الجماعة التي تدعو إلى الله، وتقوم بنشر الإسلام، ولهذا فقد بلغ من فقه الصحابة الكرام للطاعة أنَّهم كانوا في حفر الخندق حول المدينة يستأذنون رسول الله ﷺ إذا أراد أحدهم الذهاب لقضاء حاجته، بخلاف المنافقين المندَّسين في صفوف المسلمين، فقد كانوا يتسلَّلون لواذًا ولا يستأذنون رسول الله ﷺ ، قال ابن هشام: ويتسللون -أي المنافقين- إلى أهلهم بغير علمٍ من رسول الله ﷺ ، ولا أذن، وكان الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بُدَّ له منها، يذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، ويستأذن في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عملٍ رغبةً في الخير واحتسابًا له، فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢.

стр. 459

الطاعة والمشاورة: ٧٢٣- ولا يعني قولنا بلزوم الطاعة ترك المشاورة، فإنَّ الرئيس يجب عليه أن يشاور أفراد الجماعة، وقد قال العلماء: "لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ﷺ -١، كما أنَّ لأيِّ فرد أن يبدي رأيه على الرئيس، وعلى الرئيس أن يسمعه -وإذا كان صوابًا أخذ به، يدل على ذلك ما جاء في السيرة النبوية "أنَّ رسول الله ﷺ خرج إلى مكَّة يريد العمرة في السنة السادسة للهجرة، فاستعدّت قريش لمنعه من الدخول، فأراد ﷺ أن يرسل عمر بن الخطاب إليهم؛ ليخبرهم بقصد رسول الله ﷺ ، وأنه جاء لزيارة البيت لا للقتال، فقال عمر ﵁: يا رسول الله، أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني: عثمان بن عفان، فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفَّان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش، يخبرهم أنَّه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرًا البيت ومعظمًا لحرمته"٢. يسع الفرد ما لا يسع الجماعة: ٧٢٤- وليكن معلومًا أنَّ ما يسع الفرد فعله قد لا يسع الجماعة أن تفعله، يدل على ذلك قصة أبي بصير الذي أسلم وجاء إلى المسلمين -وهم في الحديبية، وقد أبرموا الصلح مع قريش- يريد أن يئووه ويحموه من قريش، فأبى المسلمون ذلك لارتباطهم بمعاهدة الحديبية التي أمر بها رسول الله ﷺ ، فأخذ المشركون أبا بصير، ولكنَّه انفلت منهم وأخذ يقطع الطريق على قوافل قريش، وكان فعله مؤثِّرًا ومضايقًا للمشركين، ونافعًا للمسلمين، وسائغًا له أن يفعله، بينما ما كان هذا الفعل سائغًا لجماعة المسلمين، وإن كان الفعل بنفسه مفيدًا للمسلمين. وقد فقه المسلمون هذا المعنى، فلم يطلبوا من رسول الله ﷺ أن يشتركوا مع أبي بصير في عمله النافع؛ لأنهم أفراد في جماعة المسلمين، يلتزمون بما تلتزم به الجماعة، بينما كان أبو بصير مسلمًا سائبًا، والفرد السائب يسعه ما لا يسع الفرد في الجماعة، وعندما أرسل رسول الله ﷺ حذيفة بن

стр. 460

اليمان ليطَّلِع على ما عند المشركين في حرب الخندق، قال حذيفة: لقد أمكنني أن أقتل أبا سفيان، ولكن لم أفعل؛ لأن رسول الله ﷺ أمرني أن لا أحدث شيئًا حتى آتيه"١. ليس كل مسلم يصلح للعمل مع غيره: ٧٢٥- العمل مع الغير لنشر الإسلام والدعوة إلى الله يحتاج إلى فقهٍ دقيق وصبر جميل، وترويض للنفس على الطاعة، وقدر كبير من ضبط النفس ونكران الذات والتواضع، والقابلية على الانسجام مع سير المشتركين معه في العمل لنشر الإسلام، وقبول الرأي المخالف لرايه إذا أقرَّته الجماعة، أو اختاره الرئيس، إلى غير ذلك من المعاني اللازمة لأيّ عمل جماعي، وقد يكون -والله أعلم- في قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ ١، نوع من التنبيه إلى هذا المعنى، فالدعوة إلى الخير وعلى رأسها الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم جهد استطاعته، وبصفته فردًا مسلمًا، وهذا يدل على قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ٣، وفي آية ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ تكليف "أمة" من المسلمين، أي: جماعة بالدعوة إلى الله، وهذا -والله أعلم- في الأمور التي تستلزم توحيد الجهود وقدرات أفرادها على العمل الجماعي. ولهذا كله فليس كل مسلم يصلح للعمل الجماعي؛ لأنه ليس كل مسلم فيه المعاني اللازمة لهذا العمل، فقد يكون صالحًا في نفسه، ولكنه لا يفقه معنى النظام والطاعة، فهو يعتبر تقييدًا على حريته ونوعًا من التعسُّف، ويعتبر الطاعة مذلة واستكانة، لا متابعة لأمر الله وإطاعة له، كمتابعة المأموم لإمامه في الصلاة، يتابعه تنفيذًا لأمر الشرع، وليسلم له الأجر والثواب، ومثل هذا المسلم قد ينفع منفردًا، ولكنه يضر إذا عمل مع غيره، وقد يكون قدوة سيئة لمن يعمل معه من أفراد الجماعة في إخلاله بالنظام وعدم التزامه بمقتضيات الطاعة، فيختلّ

стр. 461

الصف، وتنفرَّق الآراء، وتعمّ الفوضى والاضطراب، ويكثر الخروج من الجماعة، فيقول الناس: جماعة سوء واختلاف، بسب أهواء ودعاة شرٍّ يريدون إصلاح الناس وينسون إصلاح نفوسهم، فيكون ذلك فتنة شديدة للدعوة إلى الله، وتنفيرًا عمليًّا للناس من الإسلام. إن المَاكينة العظيمة لا يمكن أن تؤدِّي علمها وتحقق غرضها، إلّا إذا سارت جميع أجزائها بانتظام، فإذا أريد لآلة منها الإسراع مع قدرتها على الإسراع، بخلاف ما يقتضيه سير الماكينة، فإن هذه الآلة بسرعتها تضرّ ولا تنفع. وكذلك الفرد في الجماعة، قد يتصوّر أن عملًا ما جيد ونافع فيسارع إليه، خلافًا لسير الجماعة ومتقضيات هذا السير، فيقع الاضطراب، ويحمل الضرر من حيث أراد ذلك الفرد النفع، وقد يكون هذا الفرد حَسَن النية والقصد، وراغبًا في الأجر، ولكن نتائج الأعمال في الدنيا -كما قلنا أكثر من مرة- مبنية على المقدِّمات والأسباب التي تتبعها النتبائج والمسببات. ما يجب على الرئيس: ٧٢٦- وعلى رئيس الجماعة أن يرفق بمن معه، ويشعرهم بعطفه ورعايته، ولا يغلظ عليهم، ولكنَّ الترفُّق بهم لا يعني إعطاءهم ما يخالف الشرع، ولا أن يفعل ما يهوونه، ويترك ما يكرهونه، إذا كان ذلك منهم لا يبيحه الشرع، قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ ١، وقال تعالى للصحابة الكرام: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ٢، وإنما الإحسان إليهم يكون كما يقول ابن تيمية: بفعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه. ٧٢٧- كما يجب على الرئيس أن يسعى إلى بقاء عزيمتهم على العمل في الدعوة إلى الله تعالى، وأن يمنع عنهم المثبِّطات والمفترات، وما يوهن عزائهم ويفتّ في أعضادهم، ويدل على ذلك ما جاء في السنة النبوية في خبر نقض بني قريظة معاهدتها مع رسول الله ﷺ ، في وقتٍ كان فيه المسلمون محاصرين في المدينة وراء الخندق الذي

стр. 462

حفروه، فقد جاء في هذا الحادث أنَّ النبي ﷺ لمَّا جاءه خبر نقض بني قريظة عهدها معه، بعث ﵊ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير، وقال لهم: "انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقًّا فالحنوا لي لحنًا أعرفه، ولا تفتُّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس"١. ٧٢٨- وعلى الرئيس أن يعهد لكلِّ واحدٍ ما يقدر عليه، وهو فيه أكفأ من غيره، والأصل الجامع في هذا الباب قوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ ١، والقوة تختلف باختلاف العمل، فيعهد لكل عمل أصلح الموجودين له، دليلنا على ذلك تأمير خالد بن الوليد على المسلمين في قتال المشركين من قِبَل رسول الله ﷺ ، وأبي بكر ﵁، حتى إنَّ خالدًا ﵁ كانت تصدر منه بعض الأعمال بتأويلٍ يبرأ منه رسول الله ﷺ ، ومع هذا يبقيه على الإمرة، كما في عمله في بني جذيمة؛ حيث قال رسول الله ﷺ : "اللهم أني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد"،١ وفلي الأذان أمر ﷺ بلالًا أن يؤذن، وقال لعبد الله بن زيد الذي رأى رؤيا الآذان: "فإنه -أي بلال- أندى صوتًا منك" ٢، ويجوز للرئيس أن يعرض العمل على الأفراد، ويدعو من يقدر عليه، ويدل على نفسه، ثم يختار الرئيس من يراه قديرًا عليه، دليلنا على ذلك أنَّ رسول الله ﷺ في غزوة أحد قال: "من يأخذ هذا السيف بحقه"، فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة فأعطاه إياه

стр. 463

المبحث الثاني: وسائل تبليغ الدعوة تمهيد: ٧٢٩- تبليغ الدعوة إلى الله تكون بالقول وبالعمل، وبسيرة الداعي التي تجعله قدوة حسنة لغيره، فتجذبهم إلى الإسلام، ونتكلم عن هذه الوسائل في ثلاثة فروع متتالية: الفرع الأول: التبليغ بالقول أهمية القول في التبليغ: ٧٣٠- القول هو الأصل في تبليغ الدعوة إلى الله، فالقرآن -وفيه معاني الدعوة إلى الله- هو قول رب العالمين، نزل به الروح الأمين على محمد ﷺ ؛ ليكون به التبليغ، قال ﵎: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ ١، وكان تبليغ رسول الله لرسالة ربه للناس بالقول، قال تعالى مخاطبًا رسوله وآمرًا له أن يقول للناس: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٢، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ٣، وكذلك أمر الله رسله أجمعين بتبليغ أقوامهم رسالة ربهم بالقول المبين، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى

стр. 464

قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ١، ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢، فلا يجوز للداعي أن يغفل مكانة القول في تبليغ الدعوة، ولا أثر الكلمة الطيبة في النفوس، فالقول أذن هو الوسيلة الأصلية في إيصال الحق للناس. الضوابط العامة في القول: ٧٣١- يجب أن يكون القول واضحًا بيِّنًا لا غموض فيه ولا إبهام، مفهومًا عند السامع؛ لأنَّ الغرض من الكلام إيصال المعاني المطلوبة إلى من يكلمه الداعي، فيجب أن يكون الكلام واضحًا غاية الوضوح، ولهذا أرسل الله رسله بألسنة أقوامهم حتى يفهموا ما يدعونهم إليه، ويستطيعون بيانه إليهم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم﴾ ، وجعل الله تعالى وظيفة الرسل الكرام التبليغ المبين الواضح؛ لتقوم الحُجَّة على المخاطبين، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ، ومقياس الوضوح ليس نفس الداعي وفهمه، فقد يكون الكلام واضحًا بالنسبة له، غامضًا بالنسبة إليهم، وكذلك ليس المقياس وضوح القول بذاته، فقد يكون الكلام واضحًا عندهم، وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ، فالبيان لهم لا للداعي ولا للكلام بذاته، وفي الحديث عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- قالت: كان كلام رسول الله ﷺ كلامًا فصلًا، أي: بيِّنًا ظاهرًا، يفهمه كل من يسمعه٣. ٧٣٢- ويجب أن يكون الكلام خاليًا من الألفاظ المستحدثة التي تحتمل حقًّا وباطلًا، وخطًأ وصوابًا، وعلى الداعي أن يحرص على استعمال الألفاظ الشرعية المستعملة في القرآن والسُّنَّة وعند علماء المسلمين؛ لأن هذه الألفاظ تكون محدَّدة المعنى واضحة المفهوم، خالية من أيِّ معنًى باطل قد يعلق في ذهن المدعوّ. وقد أشار القرآن الكريم إلى ضرورة هذا النهج، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا

стр. 465

رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ ؛ لأن في كلمة "راعنا" في لسان اليهود معنًى باطلًا كانوا يقصدونه عند مخاطبتهم رسول الله ﷺ بهذه الكلمة، فأمر الله المسلمين أن يتركوها ويستعملوا كلمة انظرنا بدلًا منها، حتى لا يحتج اليهود بهم، فيستعملوا كلمة راعنا، يريدون بها الشتيمة والتنقيص، وإذا اضطر الداعي إلى استعمال بعض الألفاظ المستحدثة فعليه أن يبيِّن مقصوده منها، حتى لا يتبادر إلى الأذهان المعاني الباطلة التي تحملها هذه الألفاظ، أو التي يفهمها الناس منها. الضوابط العامة للقائل: ٧٣٣- يجب أن يتأنَّى الداعي في الكلام فلا يسرع، بل يتمهَّل حتى يستوعب السامع كلامه ويفهمه، جاء في الحديث الذي رواه البخاري "أنَّ النبي ﷺ كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه"١. ٧٣٤- وعلى الداعي أن يبتعد عن التفاصح والتعاظم والتكلف في نطقه، جاء في الحديث الشريف عن رسول الله ﷺ أنه قال: "هلك المتنطعون -قالها ثلاثًا" ٢. والتنطُّع في الكلام التفاصح فيه والتعمق فيه، وفي حديث آخر: "إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" ٣. ٧٣٥- أن يبتعد الداعي عن روح الاستعلاء على المدعوِّ واحتقاره وتحديه، وإظهار فضله عليه، وإنما عليه أن يكلمه بروح الناصح الشفيق المخلق المتواضع، الذي يدل غيره على ما ينفعه ويعرِّفه به، على الداعي أن يكمله كمبلِّغ له معاني رسالة الله، لا أن يكلمه كمبلغ له فضله وعلمه. إنَّ ملاحظة هذه الأمور ضرورية جدًّا للداعي، وإذا لم يراعها انقطع ما بين قوله وبين قلب المدعوّ، فلا يتأثر بشيء مما يسمع، بل وينفر المدعوّ ولا يطيق سماع قول الداعي وإن كان حقًّا. ٧٣٦- وعلى الداعي أن يتلطف بالقول، فيستعمل في كلامه وخطابه ما يثير

стр. 466

رغبة المدعوّ إلى السماع، ويقمع فيه نوازع الجهل والنفور، وفي القرآن الكريم كثير من الآيات التي تشير إلى هذا التلطُّف المفيد، قال تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ ١، فذكر إبراهيم ﵇ في خطابه لأبيه رابطة الأبوة التي من شأنها أن تجعل الابن حريصًا على مصلحة الأب، وتجعل الأب جديرًا بأن يصغي إلى خطاب ابنه، وقال تعالى عن هود ﵇: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ ٢، فهود ﵇ خاطبهم بكلمة يا قوم؛ لأن هذا الخطاب أدعى إلى استجابتهم وإلى تحسيسهم بأنَّ من يخاطبهم هو منهم في النسب، وأنه يريد الخير لهم، وفي السنة النبوية ما يدل أيضًا على ما قلناه، فقد ذكر ابن هشام في سيرته أنَّ النبي ﷺ أتى إلى بطنٍ من بطون كلب في منازلهم يقال لهم "بنو عبد الله"، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، حتى إنه كان يقولهم لهم: "يا بني عبد الله، إنَّ الله قد أحسن اسم أبيكم" ٣ أي: فأحسنوا الإجابة واقبلوا الدعوة وآمنوا بالله ورسوله. ٧٣٧- وعلى هذا يجوز أن يستثير في خطابه همم المدعوين بما يذكِّرهم به من طيب أصلهم وكرم عائلتهم وشرف نسبهم، وأنَّ ذلك لا يتفق وجريهم مع العصاة وانغماسهم في الرذائل والشهوات، وأنَّ اللائق بهم أن يكونوا مع الأخيار المطيعين لله، فهذا ونحوه سائغ إن شاء الله، لا نرى فيه شيئًا على ألّا يسرف فيه الداعي، وأن يكون قصده منه التشويق والحمل على الطاعة، لا المداهنة والنفاق، والأعمال بالنيات. ٧٣٨- والتلطف في القول لا يعني المداهنة والنفاق ولا إخفاء الحق أو تحسين الباطل أو الرضى به، وإنما هو تشويق للمدعو لقبول الحق، وإعانته على هذا القبول، وليس فيه إخفاء مرض المدعو، فإنَّ الداعي كالطبيب، فكما أنَّ الطبيب لا يخفي على المريض علته، وضرورة العلاج له، فكذلك الداعي، قال تعالى حكاية عن بعض رسله:

стр. 467

﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ ١، وقال تعالى عن صالح وما قال لقومه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ ٢. أنواع القول: ٧٣٩- والقول في مجال التبليغ أنواع، منها: الخطبة، والدرس، والمحاضرة والمناقشة، والتحديث أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، والكتابة فإنها أيضًا من القول، باعتبارها أداة من أدوات التبليغ، وتؤدي ما يؤدي إليه القول بالنسبة لمن لا يمكن للداعي المشافهة معهم. الخطبة: ٧٤٠- وهي وسيلة جيدة للتبليغ، وتكون عادة لجمع من الناس قد لا يعرفهم الداعي أو يعرف بعضهم فقط، ويشترط للخطبة الناجحة أن يكون لدى الداعي معنًى أو معانٍ معينة يريد بيانها ولفت الأنظار إليها، ومن المستحسن أن يكون موضوع الخطبة مما له علاقة في أحوال الناس، مع ربط ذلك بمعاني العقيدة الإسلامية، كأن يكون الذين يخطب فيهم ممن تكثر فيهم العصبية القبلية، فيحدِّثهم عن أضرارها وحكم الإسلام فيها، وأنَّ المؤمن لا ينصر قريبه إلّا بالحق، وأنَّ على المسلم أن يرضى بما قضى به الإسلام من التآخي بالإسلام ونبذ العصبية الجاهلية. وعلى الداعي الخطيب أن يلاحظ في خطبته الأمور التالية: ١- الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتطبيقات العملية لها من قِبَلِ الرسول الكريم والرسل الكرام -صلوات الله وسلامه عليهم، والصحابة الكرام، فإنّ ذكر التطبيق يجعل معنى الآية والحديث مشهودًا محسوسًا. ٢- يستعين بالقصص الواردة في الكتاب والسنة، ولا بأس من تصوير المعاني

стр. 468

بشكل قصصٍ وضرب الأمثال، كما في الحديث الشريف: "أرأيتم لو أنَّ في باب أحدكم نهرًا يغتسل في اليوم خمس مرأت، أيبقى من درنه شيء"؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: "كذلك الصلاة". ٣- أن لا يطيل في الخطبة، جاء في الحديث الشريف "إنَّ طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة" ١، وهذا الحديث ورد في خطبة الجمعة، فيقال عليها سائر الخطب، إلّا إذا اقتضت الضرورة إطالتها. ٤- أن لا يكثر الخطب مخافة السآمة، يدل على ذلك أنَّ أبا وائل شفيق بن سلمة، قال: كان ابن مسعود ﵁ يذكرنا في كل خميس مرة. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكَّرتنا كل يوم. فقال: أما إنه يمنعني من ذلك كراهية أن أملّكم، وأني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله ﷺ يتخولنا بها مخافة السآمة علينا٢. ٥- أن يكون كلام الداعي بسيطًا واضحًا؛ لأنَّ الذين يسمعونه ليسوا في مستوى واحد من العلم والقدرة على فهم الخطاب، فإذا اختار الأسلوب البسيط الواضح والعبارات القصيرة انتفع بها الجميع وفهمها الجميع. ٧- من المفيد للخطيب أن يبدأ خطبته بما يذكِّر الناس بربهم، ويبيِّن لهم، وينذرهم، وأن لا يقصد المباراة في خطبه، ولا مدح الناس، وقولهم: ما أعلمه وأقدره على الخطب، وإنما يقصد نشر معاني الدعوة إلى الله، فإذا رأى حاجة إلى ما بيِّنه في مكان معيِّن إلى إعادته في مكان آخر أعاده وكرَّره، ودليلنا على ذلك أنّ رسول الله ﷺ كان يكرِّر دعوته إلى الله، ويقول للناس: اعبدوا الله وحده واتركوا ما دونه. كما أنَّه ﵊ كان يكرِّر في خطبته في المسلمين لزوم التقوى والعمل للآخرة، وفي القرآن الكريم تكرير لقصة موسى ﵇، وتكرير لكثير من أصول العقيدة ومعانيها. ٧- ومن المفيد للخطيب أن يبدأ خطبته بما يجلب انتباه السامعين من حادثة صادفها أو قصة قرأها، أو خاطر انقدح في نفسه، فإذا ما جلب انتباه السامعين مضى الخطيب في كلامه مترسلًاه مشوقًا ومنذرًا.

стр. 469

٨- على الداعي ان يتفرَّس في نفوس الحاضرين، وأيّ مرض يغلب عليهم، وأيّ شيء يحتاجونه أكثر من غيره، فيبدأ به ويربطه بالعقيدة الإسلامية، فإذا كانوا بحاجة إلى التخويف والترهيب لما يلمسه فيهم من الجرأة على المخالفات الشرعية ذكَرَ لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، وخوفهم من طول الأمل، وأن الحزم يقضي بأخذ العُدّة قبل حلول الأجل، والعدة هي تقوى الله، فإنها خير ما يتزوّد به المسافر إلى الله ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ ، وأن لذة المعصية وهي قصيرة تعقبها مرارة الندم والعذاب مدة طويلة، والعاقل من صبَّر نفسه عن لذة حرام لا تدوم؛ ليظفر بلذَّة حلال تدوم؛ ولينجو من عذاب دائم مقيم. وإذا رأى في القوم الذين يخطب فيهم شعورًا باليأس والقنوط وصعوبة الرجوع إلى الله ذكَّرَهم بعظيم رحمة الله، وأن الله يقبل التائبين الصادقين، وقال فيهم: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ، ويذكر لهم قصة القاتل مائة نفس، وكيف أنَّ الفقيه دلَّه على طريق التوبة إلى الله، والتحول إلى القرية الصالحة. ٩- على الداعي أن يحذر من ذكر الآيات والأحاديث التي قد يساء فهمها دون شرح وبيان لها، مثل قوله ﷺ : "من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة"، فعلى الخطيب أن يشرح الحديث حتى يفهمه السامعون الفهم الصحيح. ١٠- وعلى الداعي أن لا يسرع في كلامه ولا يرفع صوته بلا حاجة. ١١- يستحسن أن تكون الخطبة ارتجالًا لا في ورقة مكتوبة، وأن تكون معانيها حاضرة في ذهنه، أي: أعدَّها من قبل. الدرس: ٧٤١- الغالب في الدرس أن يكون شرحًا لآية من القرآن، أو لحديث رسول الله ﷺ ، او بيانًا لمسألة أو مسائل من الفقه، كما أنَّ الغالب في الدرس أن يحضره عدد قليل من الناس جاءوا قاصدين سماع الدرس، مما يعطي فرصة طيبة للداعي أن يتعرَّف عليهم عن كثب، ويوثق علاقته بهم، ويشترط للداعي في درسه أن يحضِّر مادته مسبَّقًا تحضيرًا جيدًا، وأن لا يستطرد كثيرًا وهو يلقي موضوعه؛ لأنَّ الاستطراد يبعد السامع عن أصل الموضوع، ويبعث في نفسه السآمة، وفي تفسير القرآن يستحسن أن يكون

стр. 470

بالقرآن نفسه، فما أجمله القرآن في موضعٍ فصَّله في موضع آخر. فإن لم يجد هذا البيان في القرآن تحوَّل إلى السنة، فإن لم يجد ففي أقوال المفسِّرين من الصحابة والتابعين، وكذلك يفعل في تفسيره الحديث النبوي، وعند كلامه في الفقه الإسلامي يستحسن أن يبيّن الحكم الفقهي الراجح إن كان من ذوي القدرة على تمييز الأقوال الفقيهة الراجحة من المرجوحة، فإن لم يستطع ذلك فعليه أن يبيِّن الحكم وفقًا لاتجاه أحد المذاهب الإسلامية دون أن يذكر الخلافات الفقهية في كل مسألة يتعرَّض لها؛ لأن ذكر هذا الخلاف يشتت أذهان السامعين. المحاضرة: ٧٤٢- والغالب في المحاضرة أنَّها تعالج موضوعًا معينًا باستقصاءٍ وإحاطةٍ وذكر الأدلة والبراهين، وذكر ما قيل حول الموضوع، والصواب من هذه الأقوال، والمحاضرة الناجحة ما كانت تهدف إلى هدف معيِّن ومحدَّد، وتجلي هذا الهدف وتبينه البيان الشافي المقنع، ويجب على المحاضر أن يكون دقيقًا في كلامه، لا يلقي القول جزافًا، ولا يكثر من العبارات العاطفية؛ لأن مجالها الأصلي الخطبة وليس المحاضرة، وأن يشرك السامعين معه في الوصول إلى ما يريده، بأن يبيِّن مقدمات النتيجة التي وصلها إليها في بحثه، فإذا ما استطاع إقناعهم بها كان وصولهم إلى النتيجة ميسورًا. وعلى المحاضر أن يقيم المقدِّمات لما يريد الوصول إليه على مسائل واضحة جليِّة مشهورة، وأن يجنّب المسائل الدقيقة والمشتبهة، والتي تقبل الأخذ والرد، أو التي هي في نفسها تحتاج إلى إثبات، ومن هذه المسائل ما تعورف على تسميته بالمعاني الفلسفية، فإذا أراد المحاضر أن يعرض بعض الحقائق الدينية وأصول العقيدة الإسلامية مثل: البعث بعد الموت، فيكفيه أن يلفت الأنظار إلى ما نشاهده من موتٍ وبعثٍ في عالم الحيوان والنبات، وأن يضرب الأمثلة على ذلك لتقريب هذه الحقيقة إلى الأذهان. وهذا النهج ورد في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، فالحياة بعد الموت أثر مشاهد محسوس، أرض ميتة لا نبت فيها ولا حياة، ينزل الله عليها المطر فتهيج ويخرج منها نبات حي بألوانه المختلفة وطعومه المتنوعة، إنَّ الله الذي أحيا هذه الأرض هو الذي يحيي الموتى بعد

стр. 471

أن خلقهم من ماء مهين، من نطفة نعرفها ونراها، فإنَّ الإعادة كما هو معلوم أسهل من الابتداء، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ، هذا وعلى الداعي في محاضرته أن لا يكون جافًّا، عليه أن يضفي على محاضرته شيئًا من التحريك العاطفي الوجداني بما يذكره من حقائق الإسلام ومعاني العقيدة الإسلامية، وهذا التحريك الوجداني يقوم على أساس إثارة ما في النفوس من معاني الإيمان. المناقشة والجدل: ٧٤٣- المناقشة والجدل يكونان بين شخصين أو أكثر، يعرض كل جانب وجهة نظره فيما يراه ويعتقده من أمور، والداعي عندما يدعو غيره إلى الله قد لا يقبل المدعوّ دعوته، فيقبل على جدال الداعي ومناقشه، وقد ذكر القرآن الكريم بعض صور المناقشات التي جرت بين الرسل الكرام وبين أقوامهم، من ذلك قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ، فالمدعوّ في مناقشته وجداله مع الداعي قد يصل إلى حدِّ اتهام الداعي بالضلال المبين، فلا يعجب الداعي من ضلال المدعو، ولا يخرجه عن هدوئه واتزانه وشفقته عليه، كما هو واضح من جواب نوح ﵇، فعلى الداعي أن يلاحظ ذلك دائمًا، وأن يكون كلامه في الجدال والمناقشة بالحسنى وبالكلام الطيب والأدب الجمّ والتواضع والهدوء وعدم رفع الصوت، وعدم إغاظة المقابل والاستهزاء به، وليبق كلامه معه على مستواه العالي الرفيع الرقيق الليّن المحبوب، الخالي من الفظاظة والخشونة، ولكن فيه قوة الإقناع ووضوح الحق، ومثل هذا يستفاد من قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ، فإذ أصرَّ المدعوّ على باطله ولجَّ في عناده، وأصبح الكلام معه عبثًا، فليقطع الداعي الجدل معه، ويذكر قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا

стр. 472

يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ، وهذا المسلك هو قطع الجدل مسلك سديد؛ لأنَّ بعض الناس لا ينفع معهم الجدل؛ لأنهم لا يريدون من جدلهم الوصول إلى الحق، وإنما يريدون المكابرة والعناد والجحود، قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ٧٤٤- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غالبًا ما يكون بالقول، كما أنَّه قد يكون بدعوة غير المسلم إلى الإسلام، أو بدعوة المسلم العاصي إلى طاعة الله ، والإقلاع عن مخالفة شرعه، كما أنَّ هذا الأمر والنهي بأنواعه قد يكون موجهًا إلى شخص بعينه، أو إلى عِدَّة أشخاص، أو إلى طائفة من الناس، أو بشكل دعوة عامَّة إلى الناس لاتباع ما جاء به الإسلام، وترك ما يخاله. والقواعد الجامعة في هذا الباب والتي يجب أن يفقهها الداعي هي ما يلي: قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ٧٤٥- القاعدة الأولى: لا بُدَّ من العلم بالمعروف الذي يدعو إليه، وبالمنكر الذي ينهى عنه. جاء عن بعض السلف: "لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلّا من كان فقيهًا فيما يأمر به فقيهًا فيما ينهى عنه"، وهذا واضح، فكما أنَّ من يعالج المريض يحتاج إلى فهمٍ بالمرض والدواء، أي: يكون طبيبًا جيدًا، فكذلك الداعي، ويستفاد ذلك من قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ، والبصيرة تشمل ما قلناه. ٧٤٦- القاعدة الثانية: الرفق، والأصل فيه الكتاب والسنة، قال تعالى مخاطبًا موسى وهارون ﵉: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ ١، والقول الليَّن الذي أشارت إليه هذه الآية الكريمة ذكره الله تعالى في سورة النازعات، قال تعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى

стр. 473

رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ ، فهذا الخطاب صريح في بيان الحقّ، ولكنه رقيق لا يجد المبطل فيه إثارةً لنفسه المثقلة بالباطل، ثم يبلغ اللين والرفق في الخطاب إلى مدى أبعد من ذلك، فيقول موسى كما حكاه الله تعالى عنه: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ، فهذا تحذير لطيف وصادق إلى فرعون؛ إذ لم يوجه موسى ﵇ العذاب إلى فرعون مباشرة، وإنما قال: ﴿عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ، وهذا فيه ما فيه من لين القول والتلطف في التحذير، وإذا كان الله تعالى قد أمر موسى ﵇ بالقول اللين، مع عصمته وحفظ الله له، فغيره أَوْلَى بالأخذ باللين والتلطُّف في الخطاب، فإن القائل باللين ليس بأفضل من موسى، والمقول له ليس بأخبث من فرعون، وفي السنة النبوية: "ما كان الرفق في شيء إلّا زانه، ولا كان العنف في شيء إلّا شانه"، "إنَّ الله يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف"، ولا شكَّ أن القول اللين في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدخل في مفهوم الرفق المأمور به. ولا شكَّ أن الداعي المسلم قد يخرج في بعض الأحيان عن هذا النهج الليِّن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن عليه دائمًا أن يحمل نفسه عليه؛ لأنه هو السبيل القويم الذي دلَّت عليه السنة النبوية، وطبقه الرسول ﷺ فعلًا، فمن هذه التطبيقات ما جاء عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: "بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ؛ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرمانِ القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمَّاه، ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قَبَله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم١. ٧٤٧- القاعدة الثالثة: النظر إلى المصالح والمفاسد، ومعنى ذلك: أن يكون قول الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفقه ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح، وما يقدر عليه وما لا يقدر عليه، فإذا تعارضت المصالح والمفاسد فيما يأمر به أو ما

стр. 474

ينهى عن، نظر، فإن كان فيما يقوله أمرًا ونهيًا مصالح أعظم من المفسدة التي تحصل في أمره ونهيه، وجب عليه الأمر والنهي، وإن كان العكس، أي: المفاسد أعظم، لم يجب عليه، بل قد يحرم١. ٧٤٨- القاعدة الرابعة: اختلاط المعروف بالمنكر، الداعي بالنسبة لأنواع المعروف يدعو إليها دعوة مطلقة، وكذا بالنسبة لأنواع المنكر ينهى عنها نهيًا مطلقًا. ولكن بالنسبة لشخص معيّن أو طائفة معينة، إذا كانوا جامعين بين معروف ومنكر، وهم إمَّا أن يفعلوهما معًا أو يتركوهما معًا، فعلى الداعي أن ينظر، فإن كان مصلحة المعروف أكبر وأرجح أمر به، وإن جاءوا بالمنكر المغمور في الخير، وإن كان الشر أكثر نهى عنه، وإن فات الخير الكثير المغمور فيه، وإذا اشتبه الأمر على الداعي توقَّف حتي يتبيِّن له الأمر، فلا يقدم إلّا بعلم وإخلاص. ٧٤٩- القاعدة الخامسة: التبليغ حسب الإمكان، وليس من شروط أداء واجب التبليغ أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي إلى كل إنسان مكلَّف في العالم؛ إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة، فكيف يُشترط فيما هو من توابعها؟ بل يشترط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم، ثم إذا فرَّطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه، فإنَّ التفريط منهم لا منه٢. الكتابة: ٧٥٠- الكتابة وهي من أنواع القول في الدعوة إلى الله كما أشرنا من قبل. والكتابة إمَّا أن تكون كتابة رسائل إلى من يريد الداعي دعوتهم إلى الإسلام، ونبذ ما يخالفه، وإما أن تكون بتأليف الكتب والأبحاث والمقالات في المجلات وغيرها، وكلها وسيلة جيدة للدعوة إلى الله، فقد كان رسول الله ﷺ يأمر بكتابة الرسائل إلى حكام البلاد غير الإسلامية، يدعوهم فيها إلى الله، واعتناق دين الإسلام؛ كرسائله ﵊ إلى كسرى في العراق، وهرقل في الشام، والمقوقس في مصر، وكذلك علماء الإسلام يرسلون الرسائل إلى الحكام المسلمين يدعونهم فيها إلى ما أمرهم الله به، مثل

стр. 475

رسالة الأوزاعي إلى الوالي العبَّاس في الشام حول أهل الذمة ولزوم رعاية حقهم المشروع، وتأليف الكتب في معاني الإسلام، وكتابة الأبحاث والمقالات والرسائل، من الرسائل المفيدة جدًّا في الدعوة إلى الله، لا سيما إذا تُرْجِمَت إلى لغات من يراد تعريفهم بالإسلام ودعوتهم إليه، فيمكن بهذه الوسيلة تبليغ الإسلام إلى ملايين الناس الذين لا يعرفون اللغة العربية، ولم تصلهم معاني الإسلام. ويلاحظ في كتابة الرسائل والأبحاث والكتب أنَّها توجَّه إلى العموم، ويقرؤها كثير من الناس على اختلاف مستوياتهم في العلم والفهم، فيجب على الداعي أن يكتبها بأسلوبٍ بسيط مفهوم واضح يدركه أقل النَّاس قدرة على فهم الخطاب، وأن تكون المعاني التي يبينها مما لا يسع أيَّ إنسان يريد الإسلام أن يجهلها، وأن تكون خالية من ذكر المسائل الدقيقة والخلافية، وأن تكون مختصرة دون إخلال بالمعنى ومقتضيات التفهيم. الفرع الثاني: التبليغ بالعمل ٧٥١- المقصود بالعمل: نريد بالعمل هنا في مجال التبليغ إزالة المنكر فعلًا، وهذا هو الغالب، ويجوز أن يكون في العمل إزالة منكر، وإنما فيه إقامة معروف، مثل: بناء مسجد أو مدرسة أو نحو ذلك مما يسهِّل أو يحقِّق إقامة شرع الله في جانب من جوانبه، ويكون هذا العمل كدعوة صامته إلى الإسلام، ووسيلة فعالة من وسائل نشر الدعوة إلى الله. القواعد العامة لإزالة المنكر: ٧٥٢- والأصل في إزالة المنكر قوله ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، وإزاله المنكر فعلًا إزالة لما يمنع الخير أو الحق، فإنَّ المنكر في الأرض يدفع من الحق بقدره أو أكثر، فكان زواله أو إزالته تيسيرًا لتحقيق الحق والخير بين الناس، وكان هو من تمام الأمر بالمعروف، ووجه من وجوهه.

стр. 476

القواعد العامة في إزالة المنكر: ٧٥٣- ذكرنا في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القواعد العامَّة، وهذه تسري هنا أيضًا، فلا بُدَّ من فقهٍ وعلم بما يُرَاد إزالته من المنكر من جهة كونه منكرًا تجب إزالته، وكذلك الرفق في إزالته؛ لأنَّ المقصود إزالة المنكر فعلًا، وليس المقصود الانتقام ونحو ذلك، روى البخاري أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقام الناس ليقعوا فيه، فقال ﷺ : "دعوه وأريقوا على بوله سجِلًّا من ماء، أو نوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسِّرين ولم تبعثوا معسِّرين". وتجب ملاحظة المصالح والمفاسد وتزاحمها قبل الإقدام على إزالة منكر بعينه؛ ليعرف الداعي ما يترتَّب عليه من أضرار أو منافع، وكذلك ملاحظة ما جاء في القاعدة الرابعة من اختلاط المعروف والمنكر في شخصٍ ما، وأنه إمَّا أن يفعلهما، وإمَّا أن يتركهما سوية، وما يترتب على الإزالة في هذه الحالة في حق هذا الشخص المعين. ٧٥٤- ونضيف هنا إلى القواعد العامَّة في إزالة المنكر ما يأتي: القاعدة الأولى: أن تكون عند المزيل القدرة الكافية على هذه الإزالة، ولا شَكَّ في تفاوت الدعاة في هذه القدرة، وأعظمهم قدرة الأمير، أي: من بيده السلطة والأمر والنهي، ولهذا فهو مسئول أكثر من غيره عن إزالة المنكر في بيته؛ لأنه مسلط شرعًا على هذه الإزالة، وله الولاية على بيته، فيكون قادرًا على الإزالة، وبالتالي تجب عليه إلّا إذا عارضها معارض شرعي في بعض جزئيات المنكر من جهةٍ ما، قد عسى أن يترتب على إزالة هذه الجزئية من مفاسد أكبر من المصالح في ضوء القواعد السابقة. ٧٥٥- فإذا عُدِمَ الداعي القدرة على الإزالة، أو استطاع الإزالة ولكن يترتَّب على ذلك منكر أكبر، أو يلحقه ضرر جسيم، ومن الضرر تعطيل عمله المبرور في الدعوة إلى الله، ومنعه الانتقال إلى الإزالة بالقول، فإذا لم يستطعه أيضًا لهذه المحاذير انتقل إلى التغيير بالقلب، كما جاء في الحديث الشريف الذي ذكرناه. ٧٥٦- ومن تطبيقات هذه القاعدة إقرار النبي ﷺ لعبد الله بن أبيّ وأمثاله

стр. 477

من أئمة النفاق لما لهم من أعوان، فإزالة منكره بنوع من عقابه تستلزم إزالة معروف أكبر من ذلك بغضب قومه وحميتهم، وبنفور الناس إذا سمعوا أنَّ محمدًا ﷺ يقتل أصحابه١. القاعدة الثانية: ٧٥٧- كره المنكر لا رخصة فيه، وإزالته حسب القدرة، ومما يجب أن يُعْلَم جيدًا أنَّ كره المنكر يجب أن يكون تامًّا كاملًا؛ لأن الأصل في المؤمن أن يكون حبه موافقًا لحب الله، وبغضه موافقًا لما يبغضه الله، وأيّ نقص في هذه الموافقة في جانبيها، أو في أحد جانبيها، مرَدُّه نقص الإيمان قطعًا؛ لأنَّ بعض المنكر في القلب لا ضرر فيه مطلقًا، فمن لم يفعله -أي: لم يكره المنكر بقلبه- كان ذلك دليلًا على ضعف إيمانه، بل وموت قلبه وعدم إيمانه؛ لأنَّ الحديث ورد في آخره: "ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"، بعد أن ذكر مراتب تغيير المنكر باليد واللسان والقلب. أمَّا إزالة المنكر باليد -أي: فعلًا- فهذه تكون بحسب القوة والقدرة، فإنَّ الله تعالى لا يكلِّف نفسًا إلّا وسعها، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، ومتى كانت كراهية القلب للمنكر كاملة، وإرادته للتغيير كاملة، وفعل المسلم منها بحسب قدرته، أو لم يفعل لعجزه، فإنه يُعْطَى ثواب الفاعل. القاعدة الثالثة: ٧٥٨- الاستعانة ببعض المباح لتغيير المنكر، والأصل في ذلك مشروعية تأليف القلوب حتى تقبل الخير وتقلع عن الشر، ولو كان هذا التأليف بمالٍ يبذل، وقد روي عن الإمام الفقيه عمر بن عبد العزيز أنه قال: "والله ما أستطيع أن أخرج لهم شيئًا من أمر الدين إلّا ومعه طرف من الدنيا أستلين به قلوبهم، خوفًا أن يتخرق عليّّ منهم ما لا طاقة لي به"٢، وعلى هذا يجوز للداعي أن يعوّض المتلبس بالمنكر بشيء مباح جزاء تركه أو تغيره فعلًا، كما لو كان له ولد أو صديق يلعب القمار، فيعوضه بتخصيص جائزة له على سبق غيره في مباح؛ كركض أو فروسية أو رمي، أو حفظ ما يستحب

стр. 478

حفظه، وإذا كان متلبسًا بمنكر ارتياد الملاهي عوَّضَه بالسفرات البريئة، أو كان ميَّالًا إلى الرشوة أو التساهل في أكل مال الغير عوَّضه٩ بزيادة أجرته أو راتبه، ونحو ذلك. الفرع الثالث: التبليغ بالسيرة الحسنة أهمية السيرة الحسنة: ٧٥٩- من الوسائل المهمة جدَّا في تبليغ الدعوة إلى الله وجذب الناس إلى الإسلام، السيرة الطيبة للداعي وأفعاله الحميدة وصفاته العالية وأخلاقه الزاكية مما يجعله قدوة طيبة وأسوة حسنة لغيره، ويكون بها كالكتاب المفتوح يقرأ فيه الناس معاني الإسلام فيقبلون عليها ويتجذبون إليها؛ لأنّ التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام فقط. ٧٦٠- إنَّ الإسلام انتشر في كثير من بلاد الدنيا بالسيرة الطيبة للمسلمين، التي كانت تجلب أنظار غير المسلمين وتحملهم على اعتناق الإسلام، فالقدوة الحسنة التي يحققها الداعي بسيرته الطيبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام، يستدل بها غير المسلم على أحقيّة الإسلام، وأنه من عند الله، لا سيما إذا كان سليم الفطرة سليم العقل. ٧٦١- ومن السوابق القديمة في أهمية السيرة الحسنة للداعي وأثرها في تصديقه، والإيمان بما يدعو إليه، أنّ خديجة بنت خويلد ﵂ عندما أخبرها رسول الله ﷺ بما حدث له في غار حراء قالت له: "أبشر، والله لا يخزيك أبدًا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتعين على نوائب الدهر -في أوصاف أخر جميلة عدتها من أخلاقه تصديقًا منها له وإعانة على الحق"١. وروي أيضًا أنَّ أعرابيًّا جاء إلى النبي ﷺ فقال له: من أنت؟ قال: "أنا محمد بن عبد الله"؟ قال: الأعرابي أأنت الذي يقال عنك أنك كذَّاب؟ فقال: "أنا الذي يزعمونني كذلك"، فقال الأعرابي: ليس هذا الوجه وجه كذاب، وما الذي تدعو إليه؟ فذكر له رسول الله ﷺ ما يدعو إليه من أمور الإسلام، فقال له الأعرابي: آمنت بك وأشهد

стр. 479

أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فالأعرابي استدلَّ بسمت رسول الله ووجهه المنير الكريم الذي يكون عليه أهل الصدق والأخلاق الكريمة، استدلَّ بذلك على صدقه فيما يدعو إليه ﷺ . أصول السيرة الحسنة: ٧٦٢- وأصول السيرة الحسنة التي بها يكون الداعي المسلم قدوة طيبة لغيره ترجع إلى أصلين كبيرين: حسن الخلق، وموافقة العمل للقول، فإذا تحقق هذان الأصلان حسنت سيرة الداعي، وكانت سيرته الطيبة دعوة صامته إلى الإسلام، وإن فاته هذان الأصلان ساءت سيرته، وصارت دعوة صامتة منفِّرة عن الإسلام، فليتَّق الداعي ربه في هذا الأمر الخطير، ولا يكون منفِّرًا عن دين الله بسيرته، وهو يريد الدعوة إليه بقوله. الأصل الأول للسيرة الحسنة: ٧٦٣- الأصل الأول هو حسن الخلق، وقد تكلَّمنا في فصل سابق عن نظام الأخلاق، كما تكلمنا عن أخلاق الداعي، فلا نعيدهما هنا، وإنما نحيل عليهما، وما ذكرناه هناك يقال هنا في تجلية في الأصل، ونحب أن نكرر ونذكِّر هنا بخلق الصبر والعفو، فإنَّ الداعي لا بُدَّ أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى؛ لأنه لا بُدَّ أن يحصل له أذى أو مضايقات، فإن لم يحلُم ويصبر كان كما يقول ابن تيمية: "ما يفسد أكثر مما يصلح"، ولهذا قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ، ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ولهذا أمر الله الرسل -وهم أئمة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر- بالصبر، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ، بل إنَّ الصبر مقرون بتبليغ الرسالة، مما يدل على أهميته ولزومه للداعي إلى الله، فإنَّ أول ما أنزل على نبينا محمد ﷺ بعد أن بلِّغ بالرسالة سورة ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وفيها: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ١، فافتتح آيات الإرسال إلى الخلق بالأمر بالنذارة، وختمها بالأمر بالصبر، ونفس الإنذار أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، علم أنه يجب بعد ذلك الصبر٢.

стр. 480

والحقيقة أنَّ الداعي بسماحته وعفوه وإعراضه عن الجاهلين، وصبره على أذاهم، ينال منهم ما لا يناله بدون هذه الصفات، بل أقول: لا بُدَّ أن تحملهم هذه الصفات العالية إلى قبول الحق ولو بعد حين، إلّا من سبق عليه الكتاب، ولا حول ولا قوة إلّا بالله. الأصل الثاني للسيرة الحسنة: ٧٦٤- والأصل الثاني موافقة العمل للقول، فليحذر الداعي من مخالفة أفعاله لأقواله، فإنَّ النفس مجبولة على عدم الانتفاع بكلام من لا يعمل بعلمه، ولا يوافق فعله قوله، ولهذا قال شعيب ﵇ لقومه كما جاء في القرآن الكريم: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ ، ولهذا حذَّرنا الله سبحانه من مخالفة أفعالنا لأقولنا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ، فليحمل الداعي نفسه دائمًا على موافقة أفعاله لأقواله، فإنَّ هذا أدعى للإقبال عليه وقبول قوله. الخاتمة: ٧٦٥- هذا ما يسره الله تعالى في بيان أصول الدعوة إلى الله ﵎، فإن كان صوابًا فهو محض فضل الله عليَّ، وإن كان فيه خطأ أو زلل، فاستغفر الله تعالى، والله ورسوله بريئان منه، فأنِّي كما قال ربنا ﵎ على لسان أحد أنبيائه الكرام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ، وأخيرًا، فأني أسأل الله تعالى، وهو خير مسئول، أن ينفع بهذه الفصول كاتبها وقارئها، وأن يجعلنا من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. -انتهى-

стр. 481

الفهارس: الفهرست: تمهيد ومنهج البحث: فقرة ١- تمهيد، ٢- منهج البحث. الباب الأول: موضوع الدعوة: فقرة ٣- تمهيد، تقسيم الباب إلى خمسة فصول الفصل الأول: ٤- تعريف الإسلام - العريف الأول ٥- التعريف الثاني ٦- المعنى الخاص للإسلام ٧- التعريف الثالث ٨- التعريف الرابع ٩- التعريف الخامس ١٠-١٢- تفصيل التعريف الخامس ١٣- التعريف السادس ١٤- تعاريف أخرى للإسلام ١٥- لا تناقض ولا اختلاف ١٦- المقصود من تعدد التعاريف ١٧- التعريف المختار. الفصل الثاني: أركان الإسلام ١٨- تمهيد: تعداد الأركان وتقسيم الفصل إلى ثلاثة مباحث. المبحث الأول: الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله ١٩- معنى الشهادة ٢٠- معنى الاله ٢١- معنى كلمة التوحيد ٢٢- توحيد الألوهية ٢٣- أساس العبادة ٢٤- زيادة معاني العبودية ٢٥- متى يتحرر العبد من

стр. 482

العبودية لغير الله ٢٥- مكرر -توحيد الربوبية ٢٦- دلائل توحيد الربوبية ٢٧- القرآن يقرر توحيد الربوبية في النفوس ٢٨- توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية ٢٩- العلوم الحديثة وعقيدة التوحيد ٣٠- مكانة التوحيد في الإسلام المبحث الثاني: الركن الثاني: شهادة أن محمدًا رسول الله ٣١- معنى هذه الشهادة ٣٢- رسل الله كثيرون ٣٣- تبرير إرسال الرسل ٣٤- ختم الرسلات ٣٥- أدلة نبوة محمد ﷺ ٣٦- دليل الإعجاز ٣٧- تحدي القرآن للمخالفين ٣٨- تحقق شروط تحدي القرآن للمخالقين ٣٩- التحدي ودلالته ٤٠- استمرار التحدي ودلالته ٤١- إنكار نبوة محمد ﷺ تنقيص لعقل الإنسان ٤٢- إثبات نبوة محمد ﷺ إثبات سائر النبوات ٣٤-٤٤ مقتضى الإيمان بنبوة محمد ﷺ ٤٥- واجبنا نحو الرسول ﷺ ٤٦- التحرز من خلط ما لله بما للرسول من حق. المبحث الثالث: الركن الثالث: العمل الصالح ٤٧- ماهية العمل الصالح ٤٨- مكانة العمل الصالح في الإسلام ٤٩- اعتناق الإسلام شرط لقبول العمل ٥٠- الابتداع مرفوض في الإسلام ٥١- تنوع الأعمال الصالحة ٥٢- أهمية العبادات في الإسلام ٥٣- أهمية الصلاة ٥٤- الدلائل على أهمية الصلاة من القرآن ٥٥- الدلائل من السنة ٥٦- أسرار الصلاة ٥٧- بقية العبادات ٥٨- أيّ الأعمال الصالحة أفضل ٥٩- أثر العبادات في صلاح الفرد والمجتمع. الفصل الثالث: خصائص الإسلام ٦٠- تمهيد: تعداد هذه الخصائص، وتقسيم الفصل إلى خمسة مباحث.

стр. 483

المبحث الأول: الخصيصة الأولى: أنه من عند الله ٦١- مصادر الإسلام ٦٢- الدلائل على أن الإسلام من عند الله ٦٣- القرآن واجب الاتباع ٦٤- السنة واجبة الاتباع ٦٥- ما يترتَّب على كون الإسلام من عند الله: كماله وخلوه من النقائض ٦٦- احترامه من قبَل المؤمنين. المبحث الثاني: الخصيصة الثانية: الشمول ٦٧- الإسلام نظام شمال لجميع شئون الحياة ٦٨- أنواع أحكام الإسلام بالنسبة لما تتعلق به ٦٩-٧١ مقارنة بين شمول الشريعة وشمول القوانين الوضعية. المبحث الثالث: الخصيصة الثالثة: العموم ٧٢- الإسلام عام للبشر جميعًا ٧٣-٧٤- لماذا كانت الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع؟ ٧٥-٨٤ الدليل الأول: مكانة المصلحة في الشريعة ٨٥-٩٩- الدليل الثاني: مبادئ الشريعة وطبيعة أحكامه، القواعد والمبادئ العامة، الأحكام التفصيلية ١٠٠-١٠١- الدليل الثالث: مصادر الأحكام المبحث الرابع: الخصيصة الرابعة: الجزاء في الإسلام ١٠٢- أحكام الإسلام ليست نصائح وإرشادات - الجزاء في الإسلام الأصل فيه أنه أخروي - نطاق الجزاء واسع شامل- الجزاء في الدنيا لا يمنع الجزاء في الآخرة - ما يترتب على الجزاء من خضوع المسلم لأحكم الشريعة.

стр. 484

المبحث الخامس: الخصيصة الخامسة: المثالية والواقعية ١٠٣- تمهيد وتقسيم المبحث إلى مطلبين. المطلب الأول: المثالية ١٠٤- المقصود بالمثالية: الاعتدال والشمول ١٠٥- أولًا: الاعتدال، المقصود به ١٠٦- الاعتدال مطلوب في العبادات ١٠٧- تعذيب الجسد وتحميله ما لا يطيق وحرمانه من الطيبات ليس من الإسلام ١٠٨- يسوغ أو يندب أو يجب أخذ المسلم نفسه بالشدة ١٠٩- ثانيًا الشمول ومعناه. المطلب الثاني: الواقعية ١١٠-١١١- تتجلَّى الواقعية في الإسلام بوضعه مستويين للكمال: أعلى وأدنى. وبإيجاد المخارج المشروعة للمسلم في أوقات الشدة والضيق ١١٢- المثالية والواقعية تتيحان للمسلم تحقيق الكمال المقدور له بيسر واعتدال. الفصل الرابع: أنظمة الإسلام ١١٤- تمهيد وتقسيم الفصل إلى ثمانية مباحث. المبحث الأول: نظام الأخلاق في الإسلام ١١٥- تعريف الأخلاق ١١٦-١١٧- أهمية الأخلاق ١١٨- مكانة الأخلاق في الإسلام ١١٩- خصائص نظام الأخلاق في الإسلام ١٢٠-١٢١- الخصيصة الأولى: التعميم والتفصيل في الأخلاق ١١٢- أمثلة من القرآن الكريم على تفصيل الأخلاق ١٢٣- أمثلة من السنة النبوية على تفصيل الأخلاق ١٢٤- الخصيصة

стр. 485

الثانية: شمول الأخلاق لجميع أفعال الإنسان الخاصّة بنفسه أو المتعلقة بغيره، سواء أكان الغير فردًا أو جماعة أو دولة ١٢٥- الخصيصة الثالثة: لزومها في الوسائل والغايات ١٢٦- الخصيصة الرابعة: صلة الأخلاق بالإيمان وتقوى الله ١٢٧- الخصيصة الخامسة: الجزاء، وقد يكون في الدنيا، ١٢٨- هل يمكن اكتساب الأخلاق؟ ١٢٩- كيف يتحقق تقويم الأخلاق أو اكتسابها؟ وسائل تقويمها. المبحث الثاني: النظام الاجتماعي في الإسلام: ١٣٠-١٣٤- تمهيد ويشمل: ضرورة المجتمع للإنسان، وضرورة النظام للمجتمع، والنظام يمكن أن يكون صالحًا أو فاسدًا، ضرورة المجتمع للإنسان، وضرورة النظام للمجتمع، والنظام يمكن أن يكون صالحًا أو فاسدًا، وهذا الصلاح والفساد ينعكس على أفراد المجتمع لذلك لا بد من التحري عن الأساس الصالح لبناء المجتمع الذي يسره لنا الإسلام، وتقسيم المبحث إلى مطلبين. المطلب الأول: أساس نظام المجتمع في الإسلام ١٣٥- أساس نظام المجتمع هو العقيدة الإسلامية ١٣٦-١٣٨- نتائج اتخاذ العقيدة الإسلامية أساسًا لنظام المجتمع "الرباط الإيماني، زوال العصيبة، التقوى ميزان التفاضل". المطلب الثاني: خصائص النظام الاجتماعي في الإسلام ١٣٩- خصائص النظام الاجتماعي مشتقة من أساسه أو قائمة عليه ١٤٠- أولًا: مراعاة الأخلاق ١٤١- ثانيًا: الالتزام بمعاني العدالة ١٤٢-١٥٢- ثالثًا: العناية بالأسرة الزواج وإجراءاته، حقوق الزوجة وحقوق الزوج، تعدد الزوجات والأصل فيه الإباحة، الطلاق والإجراءات التي تسبق الوصول إليه من أمر للمسلم بالمعاشرة بالمعروف ثم التأديب عن طريق الوعظ والنصح والهجر في المضجع والضرب ثم الطلاق والكيفية التي يشترط ايقاعه بها، حقوق الصغار في الأسرة، حقوق الأبوين على أولادهما، التضامن بين أفراد الأسرة" ١٥٣- رابعًا: تحديد مركز المرأة في

стр. 486

المجتمع ١٥٤- مركز المرأة في المجتمع قبل الإسلام ١٥٥- مركز المرأة في المجتمع الإسلامي ١٥٦- أولًا: حقوق المرأة "حق الحياة، التكريم، الكسب بالطريق المشروعة، المهر والنفقة، الحضانة، تعلم العلوم النافعة، الحقوق السياسية ورأيناه في ذلك" ١٥٧- ثانيًا: واجبات المرأة ١٥٨- ثالثًا: الوظيفة التي اختصت بها ١٥٩- رابعًا: الآداب التي تلتزم بها. ١٦٠-١٦٢- الخصيصة الخامسة: تحميل الفرد مسئولية إصلاح المجتمع وواجب الفرد في إصلاح المجتمع والأدلة على ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية ١٦٤- تعليل مسئولية الفرد عن إصلاح المجتمع ١٦٤- أولًا: الفرد يتأثر بالمجتمع ١٦٥- ثانيًا: ضرورة قيام المجتمع الصالح ١٦٦-١٦٨- النجاة من العقاب الجماعي والأدلة وعلى ذلك من الكتاب والسنة ١٦٩- ميزان صلاح المجتمع وفساده. المبحث الثالث: نظام الإفتاء ١٧٠-١٧١- واجب العلماء تعليم الناس ما يحتاجونه من أمور دينهم ١٧٢- واجب الجاهل أن يسأل العلماء عن أمور دينه ١٧٣- سؤال الجاهل وجواب العالم يكوّن نظام الإفتاء ١٧٤- الإفتاء في اللغة ١٧٥- الإفتاء في الاصطلاح ١٧٦- منهج البحث وتقسيم المبحث إلى أربعة مطالب. المطلب الأول: المستفتي ١٧٧- من هو المستفتي ١٧٨-١٧٩- الصنف الأول: المحرَّم عليه الاستفتاء ١٨٠-١٨١- الصنف الثاني: من يجب عليهم الاستفتاء ١٨٢-١٨٤- من يجوز لهم الاستفتاء وأقوال العلماء في ذلك ١٨٥-١٨٦- على المستفتي أن يسأل الصالح للإفتاء، وأن يرحل إلى حيث يجد من يفتيه ١٨٧- استفتاء الأصلح وقولي العلماء في ذلك ١٨٨- الراجح من القولين ١٨٩- من هو الأصلح وقولي العلماء في ذلك ١٩٠- الراجح استفتاء الأورع ١٩١- استفتاء المستفتي لأكثر من واحد وأقوال العلماء في ذلك ١٩٢- الراجح في ذلك: التفصيل: ١٩٣-١٩٤- هل تجوز إعادة الاستفتاء

стр. 487

وما نرجِّحه في ذلك ١٩٥- كيفية الاستفتاء أو صيغته ١٩٦-١٩٧- الاستفتاء بموجب مذهب معين وأقوال العلماء في ذلك ١٩٨- القول الراجح في هذه المسألة ١٩٩- هل للمستفتي مطالبة بالدليل؟ والأقوال في ذلك ٢٠٠- أدب المستفتي مع المفتي. المطلب الثاني: المفتي ٢٠١- شروط المفتي ٢٠٢- الشرط الأول: الإسلام ٢٠٣- الشرط الثاني: البلوغ والعقل ٢٠٤- الشرط الثالث: العدالة ٢٠٥- الشرط الرابع: الاجتهاد ٢٠٦- أقسام المجتهدين ٢٠٧- المجتهد المطلق ٢٠٨- المجتهد في مذهب معين والحالات في ذلك ٢٠٩- المجتهد في نوع من العلم ٢١٠- المجتهد في مسألة أو مسائل معينة ٢١١- الخالصة والترجيح ٢١٢- شروط أخرى مثل: اليقظة وجوده الذهن والمعرفة بالناس ومكرهم وخداعهم، وأن يكون على قدر كبير من الزهد والورع ٢١٣- وجوب وجود المفتي وحرمة السكن في مكان لا يوجد فيه من يبين أحكام الدين ٢١٤- يجب العمل على إيجاد المفتين على جماعة المسلمين ٢١٥- على ولي الأمر المسلم واجب القيام بتهيئة الوسائل الضرورية لذلك ٢١٦- لولي الأمر منع المفتي الماجن والجاهل من الإفتاء ٢١٧- يجوز للمفتي أن يأخذ كفايته من بيت المال ٢١٨- هل يضمن المفتي بفتواه؟ ٢١٩-٢٢٣- واجبات المفتي وآدابه. المطلب الثالث: الإفتاء ٢٢٤- تعريفه ٢٢٥- أول من قام به ٢٢٦- الإفتاء بعد النبي ﷺ ٢٢٧- من له حق الإفتاء ٢٢٨- العامي إذا عرف حكم مسألة فهل له أن يفتي من سأله عنها؟ ٢٢٩- هل يفتي العامي بما يجده في كتب الحديث؟ ٢٣٠- هل يشترط إذن الإمام للقيام بالإفتاء؟ ٢٣١- التصدي للإفتاء ٢٣٢- خلوص النية والقصد عند الإفتاء ٢٣٣- على من يجب الإفتاء؟ ٢٣٤- على من يحرم الإفتاء؟ ٢٣٥- على من يكره الإفتاء؟ الإفتاء بالنسبة للقاضي وأقوال الفقهاء في ذلك ٢٣٦- الراجح من هذه

стр. 488

الأقوال ٢٣٧-٢٣٨- تهيُّب السلف الصالح من الإفتاء ووجود الجرأة على الإفتاء أيضًا في السلف الصالح والتوفيق بن الأمرين ٢٣٩- الحالات التي يجوز فيها الامتناع عن الإفتاء ٢٤٠- جواز أخذ الأجرة على الإفتاء ٢٤١- جواز الإفتاء لمن لا تقبل شهادته للمفتي. المطلب الرابع: الفتوى ٢٤٢- تعريف الفتوى ٢٤٣-٢٤٥- الأساس الذي يجب أن تقوم علي الفتوى ٢٤٦-٢٤٨- تعلق الفتوى بموضوع الاستفتاء وجواز الزيادة فيها على موضوعها ٢٤٩- وضوح الفتوى ٢٥٠-٢٥٢- الإيجاز والإطالة في الفتوى ٢٥٣- جواز ذكر دليل الفتوى ٢٥٤- جواز تغير الفتوى بتغير المكان والزمان إذا كان الحكم الشرعي مبنيًّا على العرف وتغيره ٢٥٥- جواز التشدد في عبارة الفتوى عند الحاجة، كما يجوز الحلف على ثبوت الحكم الشرعي الوارد فيها ٢٥٦-٢٥٨- ما يراعى في كتابة الفتوى أو النطق بها ٢٥٩- الفرق بين الفتوى والحكم. المبحث الرابع: نظام الحسبة ٢٦١- تمهيد ٢٦٣- منهج البحث وتقسم المبحث إلى خمسة مطالب: المطلب الأول: التعريف بالحسبة ومشروعيتها ومكانتها في الإسلام ٢٦٣- معناه في اللغة ٢٦٤- معناها في الاصطلاح ٢٦٥-٢٦٦- دليل مشروعيتها من الكتاب والسنة ٢٦٧- مدى مشروعيتها ٢٦٨٥- مكانة الحسبة في الإسلام ٢٦٩- حكمة مشروعيتها ٢٧٠- أركان الحسبة؟ المطلب الثاني: المحتسب ٢٧١- من هو المحتسب ٢٧٢- الفرق بين المحتسب والمتطوع ٢٧٣- رأينا

стр. 489

في هذه الفروق ٢٧٤- ولاية المحتسب ٢٧٥- مقصود هذه الولاية ٢٧٦-٢٧٧ ولاية المحتسب وولاية القاضي، أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف ٢٧٨-٢٨٨- شروط المحتسب المتفق عليها والمختلف فيها، وما نرى في ذلك ٢٨٩-٢٩٢- آداب المحتسب المطلب الثالث: المحتسب عليه ٢٩٣- التعريف به وبشروطه ٢٩٤-٢٩٩- أنواع المحتَسَب عليهم: الأقارب، غير المسلمين، الأمراء، القضاة، أصحاب المهن المختلفة. المطلب الرابع: موضوع الحسبة ٣٠٠- المنكر هو موضوع الحسبة ٣٠١- المقصود بالمنكر ٣٠٢-٣٠٣- من يملك إعطاء وصف المنكر؟ ٣٠٤- شروط المنكر ٣٠٥- أن يكون ظاهرًا ٣٠٦- أن يكون قائمًا في الحال ٣٠٧- عدم الخلاف فيه ٣٠٨- اتساع موضوع الحسبة ٣٠٩-٣١٣- أمثلة على اتساع موضوع الحسبة: أولًا في الاعتقادات، ثانيًا في العبادات، ثالثًا في المعاملات، رابعًا فيما يتعلق بالطرق والدروب، خامسًا فيما يتعلق بالحرف والصناعات، سادسًا فيما يتعلق بالأخلاق والفضيلة. المطلب الخامس: الاحتساب ٣١٤- معنى الاحتساب ٣١٥- ما يتمّ به الاحتساب ٣١٦- مراتب الاحتساب ٣١٧- فقه الاحتساب ٣١٨- القاعدة الأولى: الإنكار القلبي ٣١٩-٣٢٠- القاعدة الثانية: تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة، وما ينبني عليها من عدم جواز الخروج على السلطان بالقوة أن ظهر منه شيء من الفسوق ٣٢١-٣٢٢- القاعدة الثالثة: الأخذ بالرفق ما أمكن، وجواز الاستعاضة عن ذلك عند الضرورة ٣٢٣- متى يجب الاحتساب ٣٢٤-٣٢٥- هل يشترط الانتفاع بالاحتساب لوجوبه؟ والرأي الراجح في ذلك ٣٢٦- متى يستحب الاحتساب ٣٢٧-٣٢٨- متى يحرم الاحتساب ٣٢٩

стр. 490

- الشرط في مباشرة الاحتساب، في الحق: ظهور المنكر ويتحقق بالإعلام في الحق العام: المشاهدة والعلم الشخصي ٣٣٠- الاحتساب في الوقت الحاضر. المبحث الخامس: نظام الحكم ٣٣١- تمهيد ٣٣٢- المقصود بنظام الحكم ٣٣٣- هل يوجد نظام حكم في الإسلام؟ ٣٣٤- مقومات نظام الحكم في الإسلام، وتقسيم المبحث إلى أربعة مطالب. المطب الأول: الخليفة ٣٣٥- تعريف الخليفة ٣٣٦- أدلة وجوب نصب الإمام من القرآن والسنة والإجماع والمعقول ٣٣٧- من يملك حق انتخاب الخليفة؟ ٣٣٨- أساس حق الأمة في انتخاب الخليفة ٣٣٩- المركز القانوني للخليفة ٣٤٠- كيف تختار الأمة الخليفة؟ ٣٤١- أهل العقد والحل ٣٤٢- معرفة أهل العقد والحل في الوقت الحاضر ٣٤٣- ولاية العهد وهل يصبح ولي العهد خليفة بها أم باختيار الأمة؟ ٣٣٤- شروط الخليفة: الإسلام والذكورة والعلم بالأحكام الشرعية والعدالة والقرشية وما دار حول هذا الشرط من نقاش، والرأي في ذلك ٣٤٥- عزل الخليفة ولا بد من وجود المبرر الشرعي وهو خروجه عن مقتضى وكالته عن الأمة خروجًا يبرر عزله ٣٤٦- تنفيذ العزل شريطة عدم ترتب مفسدة أعظم على العزل. المطلب الثاني: الشورى ٣٤٧- أدلة وجوبها من الكتاب والسنة الفعلية ٣٤٨- ترك المشاورة موجب لعزل رئيس الدولة ٣٤٩- تعليل أهمية المشاروة ٣٥٠- في أي شيء تحري الشورى ٣٥١- أهل الشورى ٣٥٢- الخلاف بين رئيس الدولة وأهل الشوى ٣٥٣- الأخذ برأي رئيس الدولة إذا لم يظهر الرأي الأشبه بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ٣٥٥- اعتراضات ودفعها

стр. 491

٣٥٦- حق الأفراد في إبداء آرائهم ٣٥٧- حدود الرأي ٣٥٨- تنظيم الشورى في الوقت الحاضر. المطلب الثالث: الخضوع لسلطان الإسلام ٣٥٩- تمهيد ٣٦٠- سلطان الأمَّة مقيد غير مطلق ٣٦١- سلطان الخليفة مقيد غير مطلق ٣٦٢- ما يترتب على تقييد سلطان الأمة والخليفة ٣٦٣- الجدية والمساواة في تنفيذ شرع الله ٣٦٤- الدولة الإسلامية دولة قانونية ٣٦٥- الحكم الحقيقي فيها لله. المطلب الرابع: مقاصد الحكم في الإسلام ٣٦٦- الحكم وسيلة لا غاية ٣٦٧- مقاصد الحكم ٣٦٨-٣٧١- المقصد الأول: حراسة الدين: حفظه وتنفيذه ٣٧٢- المقصد الثاني: سياسة الدنيا به ٣٧٣-٣٧٥- إقامة العدل بين الناس وواجب الخليفة سلوك السبل المحققة لذلك ٣٧٦- إشاعة الأمن والاستقرار ٣٧٧- تهيئة ما يحتاجه الناس ٣٧٨- استثمار خيرات البلاد. المبحث السادس: النظام الاقتصادي ٣٧٩-٣٨١- تمهيد ويشتمل تنظيم الإسلام لنشاط الإنسان الاقتصادي، وإقامته ذلك على أساس من العقيدة الإسلامية وتقسيم المبحث إلى ثلاثة مطالب. المطلب الأول: الفرع الأول: الأساس الفكري للنظام الاقتصادي الإسلامي ٣٨٢- العقيدة الإسلامية هي الأساس الفكري للنظام الاقتصادي الإسلامي ٣٨٣-٣٨٩- من معاني العقيدة الإسلامية ولوازمها التي لها علاقة في موضوع النظام الاقتصادي.

стр. 492

الفرع الثاني: خصائص النظام الاقتصادي الإسلامي ٣٩٠- تمهيد ٣٩١- أولًا: مراعاة الفطرة البشرية ٣٩٢- مراعاة معاني الأخلاق ٣٩٣- التأكيد على سد حاجات والأفراد والوسائل التي قررها الإسلام لتحقيق ذلك ٣٩٤-٤٠٠- حثّ الإسلام على العمل والكسب، على الدولة تهيئة سبل العمل للقادرين عليه، على أفراد الأسرة الإنفاق على الفرد إذا عجز، فإذا لم يجد أنفق عليه من الزكاة، فإذا لم تف أنفق عليه من الموارد الأخرى لبيت المال، فإذا لم يكن وجب على الأغنياء، ويجوز لولي الأمر فرض الضرائب العادلة بقدر الحاجة. المطلب الثاني: المبادئ العامة في النظام الاقتصادي الإسلامي ٤٠١- تمهيد ويشمل ذكر أهم هذه المبادئ، وتقسيم المطلب إلى ثلاثة فروع. الفرع الأول: حرية العمل ٤٠٢- الحث على العمل ومباركة العامل على جهده وكسبه الحلال ٤٠٣- جعل الإسلام المعين خيرًا من المعان، والعمل وسيلة للحصول على ثواب الله ٤٠٤- اختيار العمل متروك للفرد مع جواز تدخل الدولة للحد من الحرية الاقتصادية إذا أضرّت بالمجموع ٤٠٥- إقرار المنافسة الحرة في إطار الأخلاق الإسلامية ٤٠٦- التفاوت في الأرباح وفي ثمرات الأعمال نظرًا لاختلاف المواهب والكفاءات. الفرع الثاني: الملكية الفردية ٤٠٧- إقرار الإسلام حق الملكية الفردية والأدلة الشرعية على ذلك ٤٠٨- لا تفرقة في هذا الحق بين مال ومال ٤٠٩- الحث على عدم المساس بملك الغير ٤١٠- حق الملكية غير مطلق بل هو مقيد ٤١١- اشتراط الإسلام ليتعرَّف بهذا الحق بأن ينشأ عن سبب شرعي من ذكر الأسباب الشرعية للتملك ٤١٢- تحديد الإسلام وسائل تنمية المال وتثمره، كما بين الحقوق في هذ المال وواجب أدائها ٤١٣- ضرورة الاعتدال في الإنفاق وعلى المباحث فقط ٤١٤- جواز نزع الملكية الخاصة

стр. 493

عند الضرورة مع التعويض العادل على صاحب الملك. الفرع الثالث: حق الإرث ٤١٥-٤١٧- إقرار الإسلام حق الإرث على أساس من الفطرة والعدل واحترام إرادة المالك ٤١٨- مبدأ الإرث يدفع إلى المزيد من بذل النشاط، ويحقق الضمان الاجتماعي داخل الأسرة ٤١٩- الميراث يفتت الثروات ويمنع تكدسها ٤٢٠- مبدأ الإرث في الإسلام روعي فيه القرابة والحاجة. المطلب الثالث: بيت المال: موارده ومصارفه الفرع الأول: موارد بيت المال ٤٢١-٤٢٢- تمهيد ويتضمَّن تنظيم عمر بن الخطاب ﵁ لجباية الأموال وإنفاقها، وبيان موارد بيت المال ٤٢٣-٤٣٣- الزكاة وأدلة وجوبها وأنصبتها حسب الأموال والحيوانات والزروع والمعادن وعروض التجارة والذهب والفضة ٤٣٤-٤٣٧- الجزية: تعريفها وأدلة ثبوتها وشروط وجوبها ومقدارها وسقوطها ٤٣٨-٤٤١- الخراج: تعريفه ونوعيه وما ينظر إليه عند تقديره، وما يعمل بالأرض إذا عجز صاحبها عن استغلالها ٤٤٢-٤٤٣- العشور: تعريفها وشروط وجوبها ٤٤٤-٤٤٧- الغنائم: تعريفها وأصنافها آراء الفقهاء في قسمة هذه الأصناف ٤٤٨- الفيء: تعريفه وسبب تسميته ودليله الشرعي ٤٤٩- الموارد الأخرى لبيت المال. الفرع الثاني: مصارف بيت المال ٤٥٠- أولًا: الزكاة وتصرف للأنواع التي حددتها الآية الكريمة ٤٥١- ثانيًا: زكاة المعادن وخمس الركاز، وتصرف في مصرف الزكاة ٤٥٢- ثالثًا: الغنيمة ويصرف خمسها لبيت المال ويعطى للأنواع التي ذكرتها آية الأنفال ٤٥٣- رابعًا: الفيء ويقسَّم حسب آية سورة الحشر، وأن عموم المسلمين لهم نصيب من مال الفيء، ويقدَّم ذو الحاجات على غيرهم.

стр. 494

المبحث السابع: نظام الجهاد ٤٥٤- الجهاد لغة وشرعًا ٤٥٥- أنواع الجهاد باللسان والمال والنفس ٤٥٦- الجهاد بالنفس فرض كفاية في الأحوال العادية ويصير فرض عين إذا احتلَّ الكفار بلدًا من بلاد المسلمين ٤٥٧- وجوب إعداد القوة اللازمة مادية كانت أو معنوية ٤٥٨- ضرورة الجهاد لبقاء أمة المسلمين ٤٥٩- المرابطة أفضل من المجاورة ٤٦٠- ترك الجهاد سبب للمذلة والهوان ٤٦١- الجهاد هل هو دفاعي أم هجومي؟ مع ذكر أهم أسباب في الإسلام ٤٦٢- البدء بقتال المشركين لمصلحة عموهم ٤٦٣- المسلم في جهاد دائم. المبحث الثامن: نظام الجريمة والعقوبة ٤٦٤- تمهيد ويتضمَّن بيان عالمية القانون الجزائي الإسلامي وإرادة الشارع تطبيقه على الناس كافة، وبشكل خاص في دار الإسلام، مع اختلافات يسيرة للفقهاء حول بعض الأحكام وهل تطبق على الذمي والمستأمن أم لا؟ الفرع الأول: الجريمة ٤٦٥- تعريف الجريمة والأمور التي يجب أن تتوفر فيها لاعتبارها جريمة في الاصطلاح الفقهي ٤٦٦- أساس اعتبار الفعل أو الترك جريمة هو ما فيه من ضرر محقق للفرد وللجماعة ٤٦٧- أنواع الجرائم وتقسيم الفقهاء لها إلى ثلاثة أنواع ٤٦٨- جرائم الحدود ٤٦٩- جرائم القصاص ٤٧٠- جرائم التعزير الفرع الثاني: العقوبة ٤٧١- تمهيد: الأصل في الجزاء هو جزاء الآخرة، لكن مقتضيات الحياة وضرورة تنظيم المجتع دعت إلى أن يكون مع الجزاء الأخروي جزاء دنيويًّا والعقاب

стр. 495

الدنيوي لا يمنع الأخروي، إلّا إذا اقترن بالتوبة النصوح ٤٧٢- تشريع العقاب من رحمة الله بعباده ٤٧٣- وجوب الحزم في إقامة العقوبات الشرعية ٤٧٤- وجوب المساواة في إقامة العقوبات الشرعية وحرمة تعطيلها ٤٧٥- ابتناء العقوبات الشرعية على العدل والردع ٤٧٦- أنواع العقوبة ٤٧٧- الحدود ٤٧٨- عقوبة الزنى ٤٧٩- عقوبة اللواط ٤٨٠- القذف ٤٨١- اللعان ٤٨٢- عقوبة الخمر ٤٨٣- عقوبة السرقة ٤٨٤- عقوبة قطع الطريق ٤٨٥- عقوبة المرتد ٤٨٦- عقوبة البغي ٤٨٧- القصاص والديات ٤٨٨- الكفارة ٤٨٩- التعزير ٤٩٠- الدية ٤٩١- أنواع التعزير ٤٩٢- أكثر التعزير ٤٩٣- هل يجوز التعزير بالقتل؟ ٤٩٤- اعتراضات على الحدود أن هذه العقوبات تتضمَّن التدخل في الحرية الشخصية ٤٩٧- رد دعواهم قسوة بعض العقوبات ٤٩٨- العقوبة في جريمة القتل حق لأولياء القتيل، وللمجتمع حق في حرية هذه العقوبة ٥٠٠- اعتراضهم على تحميل الدية لغير الجاني وجوابه ٥٠١- الخلاصة في نظام الجريمة والعقوبة الفصل الخامس: مقاصد الإسلام ٥٠٢- تحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل ٥٠٣- أنواع مصالح العباد ٥٠٤- معيار المصلحة والمفسدة ٥٠٥- عجز الإنسان عن إدراك المصلحة والمفسدة ٥٠٦- مصلحة الإنسان الحقيقية في اتباع ما أنزل الله ٥٠٧- مصالح الدنيا معتبرة بمصالح الآخرة. الباب الثاني: عدة الداعي ٥٠٨- تمهيد ويضمن تقسيم الباب إلى ثلاث فصول. الفصل الأول: التعريف بالداعي ٥٠٩- الدعي الأول محمد ﷺ ٥١٠- الدعوة إلى الله وظيفة رسل الله ١١٥- الأمة
следующие страницы →