← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22642

النشر في القراءات العشر

ابن الجزري

Полный текст (967 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَثْنَى مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا قَدَّرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى التَّمْكِينِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْمُغَيَّرَةِ بِالنَّقْلِ أَوْ بِالْبَدَلِ خَاصَّةً، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ، فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، فَلَوْ نَصَّ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مَا بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمُغَيَّرَةِ بَيْنَ بَيْنَ لَكَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، فَلَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ مَا بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمُجْتَلَبَةِ لِلِابْتِدَاءِ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُحَقَّقَةٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمْنَاهُ مِنْ صَاحِبِ " الْهِدَايَةِ " وَ " الْكَافِي " وَ " التَّبْصِرَةِ " وَغَيْرِهِمْ لَمْ يُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، إِلَّا أَنَّ إِطْلَاقَهُمُ التَّسْهِيلَ قَدْ يَرْجِعُ إِدْخَالَ نَوْعٍ بَيْنَ بَيْنَ، وَإِنْ لَمْ يُمَثِّلُوا بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ مُتَقَدِّمِي أَئِمَّتِنَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ. نَعَمْ عِبَارَةُ الشَّاطِبِيِّ صَرِيحَةٌ بِدُخُولِهِ ; وَلِذَلِكَ مَثَّلَ بِهِ شُرَّاحُ كَلَامِهِ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّ أَدَاءً، وَبِهِ يُؤْخَذُ، عَلَى أَنِّي لَا أَمْنَعُ إِجْرَاءَ الْخِلَافِ فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ عَمَلًا بِظَوَاهِرِ عِبَارَاتِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) إِجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْمَدِّ وَضِدِّهِ مِنَ الْمُغَيَّرِ بِالنَّقْلِ، إِنَّمَا يَتَأَتَّى حَالَةَ الْوَصْلِ. أَمَّا حَالَةُ الِابْتِدَاءِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ لَامِ التَّعْرِيفِ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْعَارِضِ، فَالْوَجْهَانِ فِي نَحْوِ (الْآخِرَةُ) ، (الْإِيمَانِ) ، (الْمَوْلَى) جَارِيَانِ، وَإِنِ اعْتُدَّ بِالْعَارِضِ فَالْقَصْرُ لَيْسَ إِلَّا نَحْوُ (الْآخِرَةُ) ، (الْإِيمَانِ) ، (الْمَوْلَى) لِقُوَّةِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِي ذَلِكَ، وَلِعَدَمِ تَصَادُمِ الْأَصْلَيْنِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنْ أَئِمَّتِنَا. قَالَ مَكِّيٌّ فِي " الْكَشْفِ ": إِنَّ وَرْشًا لَا يَمُدُّ (الْأُولَى) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ مَدُّ حَرْفِ الْمَدِّ بَعْدَ الْهَمْزِ الْمُغَيَّرِ ; لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ هَمْزًا مُغَيَّرًا إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اعْتَدَّ بِحَرَكَةِ اللَّامِ، فَكَأَنْ لَا هَمْزَ فِي الْكَلِمَةِ، فَلَا مَدَّ. انْتَهَى، وَأَمَّا الْأَصْلُ الْمُطَّرِدُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ فَهُوَ حَرْفُ الْمَدِّ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ حَالَةَ الِابْتِدَاءِ نَحْوُ (ايْتِ بِقُرْآنٍ. ايْتُونِي اوْتُمِنَ ايْذَنْ لِي) فَنَصَّ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ وَتَرْكِ الزِّيَادَةِ فِي مَدِّهِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ، وَالشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْمَدِّ، وَتَرَكَهُ ابْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَمَكِّيٌّ، وَقَالَ فِي " التَّبْصِرَةِ ": وَكَلَا الْوَجْهَيْنِ حَسَنٌ، وَتَرْكُ الْمَدِّ أَقْيَسُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمَهْدَوِيُّ وَلَا ابْنُ الْفَحَّامِ وَلَا ابْنُ بَلِّيمَةَ وَلَا

стр. 352

صَاحِبُ " الْعُنْوَانِ "، وَلَا الْأَهْوَازِيُّ، فَيُحْتَمَلُ مَدُّهُ؛ لِدُخُولِهِ فِي الْقَاعِدَةِ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ التَّمْثِيلِ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَرْكُ الْمَدِّ. وَأَنْ يَكُونُوا اسْتَغْنَوْا عَنْ ذَلِكَ بِمَا مَثَّلُوهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَوْلَى، فَوَجْهُ الْمَدِّ وُجُودُ حَرْفِ مَدٍّ بَعْدَ هَمْزَةٍ مُحَقَّقَةٍ لَفْظًا، وَإِنْ عَرَضَتِ ابْتِدَاءً، وَوَجْهُ الْقَصْرِ كَوْنُ هَمْزَةِ الْوَصْلِ عَارِضَةً وَالِابْتِدَاءُ بِهَا عَارِضٌ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِالْعَارِضِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا نَحْوُ (رَأَى الْقَمَرَ، وَرَأَى الشَّمْسَ، وَتَرَاءَى الْجَمْعَانِ) فِي الْوَقْفِ فَإِنَّهُمْ فِيهِ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْإِشْبَاعِ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، وَذَهَابُهَا وَصْلًا عَارِضٌ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَهَذَا مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا (مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ) فِي يُوسُفَ (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا) فِي نُوحٍ حَالَةَ الْوَقْفِ (وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا) فِي إِبْرَاهِيمَ حَالَةَ الْوَصْلِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ، عَنْ وَرْشٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي حَرْفِ الْمَدِّ مِنَ الْأُولَيَيْنِ الْإِسْكَانُ، وَالْفَتْحُ فِيهَا عَارِضٌ مِنْ أَجْلِ الْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ حَذْفُ حَرْفِ الْمَدِّ فِي الثَّالِثَةِ عَارِضٌ حَالَةَ الْوَصْلِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ، وَالْأَصْلُ إِثْبَاتُهَا فَجَرَتْ فِيهَا مَذَاهِبُهُمْ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَمْ يُعْتَدَّ فِيهَا بِالْعَارِضِ، وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ (مِنْ وَرَاءِ) فِي الْحَالَيْنِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ أَجِدْ فِيهِ نَصًّا لِأَحَدٍ، بَلْ قُلْتُهُ قِيَاسًا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ﵎. وَكَذَلِكَ أَخَذْتُهُ أَدَاءً عَنِ الشُّيُوخِ فِي (دُعَاءً) فِي إِبْرَاهِيمَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْمَلَ بِخِلَافِهِ. فَصْلٌ وَأَمَّا السَّبَبُ الْمَعْنَوِيُّ فَهُوَ قَصْدُ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّفْيِ، وَهُوَ سَبَبٌ قَوِيٌّ مَقْصُورٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنَ السَّبَبِ اللَّفْظِيِّ عِنْدَ الْقُرَّاءِ، وَمِنْهُ مَدُّ التَّعْظِيمِ فِي نَحْوِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) ، (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) ، (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) ، وَهُوَ قَدْ وَرَدَ عَنْ أَصْحَابِ الْقَصْرِ فِي الْمُنْفَصِلِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ، وَابْنُ مِهْرَانَ، وَالْجَاجَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَرَأْتُ بِهِ مِنْ طَرِيقِهِمْ، وَأَخْتَارُهُ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: مَدُّ الْمُبَالَغَةِ. قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ فِي " كِتَابِ الْمَدَّاتِ " لَهُ: إِنَّمَا سُمِّيَ مَدَّ الْمُبَالَغَةِ ; لِأَنَّهُ طَلَبٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي نَفْيِ

стр. 353

إِلَهِيَّةِ سِوَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهَا تُمَدُّ عِنْدَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ، وَعِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي نَفْيِ شَيْءٍ، وَيَمُدُّونَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ. قَالَ: وَالَّذِي لَهُ أَصْلٌ أَوْلَى وَأَحْرَى. (قُلْتُ) : يُشِيرُ إِلَى كَوْنِهِ اجْتَمَعَ سَبَبَانِ، وَهُمَا الْمُبَالَغَةُ وَوُجُودُ الْهَمْزَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالَّذِي قَالَهُ فِي ذَلِكَ جَيِّدٌ ظَاهِرٌ. وَقَدِ اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ مَدَّ الصَّوْتِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِشْعَارًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِغَيْرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي " الْأَذْكَارِ ": وَلِهَذَا كَانَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابَ مَدِّ الذَّاكِرِ قَوْلَهُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لِمَا وَرَدَ مِنَ التَّدَبُّرِ. قَالَ: وَأَقْوَالُ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْخَلَفِ فِي مَدِّ هَذَا مَشْهُورَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. (قُلْتُ) : رَوَيْنَا فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ أَسْكَنَهُ اللَّهُ دَارَ الْجَلَالِ - دَارًا سَمَّى بِهَا نَفْسَهُ فَقَالَ: ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ - وَرَزَقَهُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ. وَالْآخَرُ عَنْ أَنَسٍ: مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَمَدَّهَا هَدَمَتْ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ ذَنْبٍ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ، وَلَكِنَّهُمَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ. وَقَدْ وَرَدَ مَدُّ الْمُبَالَغَةِ لِلنَّفْيِ فِي (لَا) الَّتِي لِلتَّبْرِئَةِ فِي نَحْوِ (لَا رَيْبَ فِيهِ) ، (لَا شِيَةَ فِيهَا) ، (لَا مَرَدَّ لَهُ) ، (لَا جَرَمَ) ، عَنْ حَمْزَةَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لَهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ فِي " الْمُسْتَنِيرِ " وَنَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي " الْمُبْهِجِ " مِنْ رِوَايَةِ خَلَفٍ، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنْهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمٍ، وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ: قَرَأْتُ بِهِ أَدَاءً مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ، وَابْنِ سَعْدَانَ، وَخَلَّادٍ، وَابْنِ جُبَيْرٍ، وَرُوَيْمِ بْنِ يَزِيدَ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمْزَةَ. (قُلْتُ) وَقَدْرُ الْمَدِّ فِي ذَلِكَ فِيمَا قَرَأْنَا بِهِ وَسَطٌ لَا يَبْلُغُ الْإِشْبَاعَ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْقَصَّاعِ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ سَبَبِهِ عَنْ سَبَبِ الْهَمْزِ، وَقَرَأْتُ بِالْمَدِّ أَيْضًا فِي (لَا رَيْبَ) فَقَطْ مِنْ كِتَابِ " الْكِفَايَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ السِّتِّ " لِحَفْصٍ مِنْ طَرِيقِ هُبَيْرَةَ عَنْهُ. (هَذَا) مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَدِّ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ مُسْتَوْفًى، إِذْ لَا يَجُوزُ زِيَادَةٌ فِي حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ. وَقَدِ انْفَرَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي " الْكَافِي " بِمَدِّ مَا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ. فَحَكَى عَنْ رِوَايَةِ

стр. 354

أَهْلِ الْمَغْرِبِ، عَنْ وَرْشٍ أَنَّهُ كَانَ يَمُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَاسْتَثْنَى الرَّاءَ مِنْ (الر، وَالمر) وَالطَّاءَ وَالْهَاءَ مِنْ: (طه) . (قُلْتُ) : وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى وُجُودِ الْهَمْزِ مُقَدَّرًا بِحَسْبِ الْأَصْلِ، وَذَلِكَ شَاذٌّ لَا نَأْخُذُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِ حَرْفَيِ اللِّينِ بِهِمَا وَهُمَا الْيَاءُ وَالْوَاوُ الْمَفْتُوحُ مَا قَبْلَهُمَا، فَوَرَدَتْ زِيَادَةُ الْمَدِّ فِيهِمَا بِسَبَبَيِ الْهَمْزِ وَالسُّكُونِ إِذَا كَانَا قَوِيَّيْنِ. وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ شَرْطُ الْمَدِّ فِيهِمَا مَعَ ضَعْفِهِ بِتَغْيِيرِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ فِيهِمَا شَيْئًا مِنَ الْخَفَاءِ وَشَيْئًا مِنَ الْمَدِّ، وَإِنْ كَانَا أَنْقَصَ فِي الرُّتْبَةِ مِمَّا فِي حُرُوفِ الْمَدِّ ; وَلِذَلِكَ جَازَ الْإِدْغَامُ فِي نَحْوِ (كَيْفَ فَعَلَ) بِلَا عُسْرٍ، وَلَمْ يَنْقُلِ الْحَرَكَةَ إِلَيْهِمَا فِي الْوَقْفِ فِي نَحْوِ زَيْدٍ وَعَوْفٍ مَنْ نَقَلَ فِي نَحْوِ بَكْرٍ وَعَمْرٍو، وَتَعَاقَبَا مَعَ حُرُوفِ الْمَدِّ فِي الشِّعْرِ قَبْلَ حَرْفِ الرَّوِيِّ فِي نَحْوِ قَوْلِ الشَّاعِرِ: تُصَفِّقُهَا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَا مَعَ قَوْلِهِ: مَخَارِيقُ بِأَيْدِي اللَّاعِبِينَا وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِ مِدَقٍّ وَأَصَمٍّ: مُدَيْقٍ وَأُصَيْمٍ، فَجَمَعُوا بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ، وَأَجْرَوْهُمَا مَجْرَى حُرُوفِ الْمَدِّ ; فَلِذَلِكَ حُمِلَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَا دُونَهَا فِي الرُّتْبَةِ لِقُرْبِهِمَا مِنْهَا، وَسَوَّغَ زِيَادَةَ الْمَدِّ فِيهِمَا سَبَبِيَّةُ الْهَمْزِ، وَقُوَّةِ اتِّصَالِهِ بِهِمَا فِي كَلِمَةٍ، وَقُوَّةِ سَبَبَيَّةِ السُّكُونِ، أَمَّا الْهَمْزُ فَإِنَّهُ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ حَرْفَيِ اللِّينِ مُتَّصِلًا مِنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوُ (شَيْءٍ) كَيْفَ وَقَعَ (وَكَهَيْئَةٍ، وَسَوْءَةٍ، وَالسُّوءِ) فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي إِشْبَاعِ الْمَدِّ فِي ذَلِكَ، وَتَوَسُّطِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَذَهَبَ إِلَى الْإِشْبَاعِ فِيهِ الْمَهْدَوِيُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْحَسَنِ الْحُصْرِيِّ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " الْهَادِي " وَ " الْكَافِي " وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَمُحْتَمَلٌ فِي " التَّجْرِيدِ "، وَذَهَبَ إِلَى التَّوَسُّطِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو عُمَرَ، وَالدَّانِيُّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ خَاقَانَ، وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " الْكَافِي " وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَظَاهِرُ " التَّجْرِيدِ "، وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْحُصْرِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ مَعَ اخْتِيَارِهِ الْإِشْبَاعَ فَقَالَ: وَفِي مَدِّ عَيْنٍ ثُمَّ شَيْءٍ وَسَوْأَةٍ ... خِلَافٌ جَرَى بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي مِصْرِ فَقَالَ أُنَاسٌ مَدُّهُ مُتَوَسِّطٌ ... وَقَالَ أُنَاسٌ مُفْرِطٌ وَبِهِ أَقْرِي

стр. 355

وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِثْنَاءِ كَلِمَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَهُمَا (مَوْئِلًا) ، وَ " الْمَوْءُودَةُ " فَلَمْ يَزِدْ أَحَدٌ فِيهِمَا تَمْكِينًا عَلَى مَا فِيهِمَا مِنَ الصِّيغَةِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ " التَّجْرِيدِ " بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ (مَوْئِلًا) فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَمْكِينِ وَاوِ (سَوْآتِ) مِنْ (سَوْآتِهِمَا) ، وَ (سَوْآتِكُمْ) فَنَصَّ عَلَى اسْتِثْنَائِهَا الْمَهْدَوِيُّ فِي " الْهِدَايَةِ "، وَابْنُ سُفْيَانَ فِي " الْهَادِي "، وَابْنُ شُرَيْحٍ فِي " الْكَافِي "، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَالْجُمْهُورُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي " التَّيْسِيرِ " وَلَا فِي سَائِرِ كُتُبِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْأَهْوَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ، وَنَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ عَلَى الْمَدِّ الْمُتَوَسِّطِ وَالْقَصْرِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى الْإِشْبَاعَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَثْنِي (سَوْآتٍ) فَعَلَى هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا لِوَرْشٍ سِوَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، وَهِيَ قَصْرُ الْوَاوِ مَعَ الثَّلَاثَةِ فِي الْهَمْزَةِ طَرِيقُ مَنْ قَدَّمْنَا، وَالرَّابِعُ التَّوَسُّطُ فِيهَا طَرِيقُ الدَّانِيِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَدْ نَظَمْتُ ذَلِكَ فِي بَيْتٍ وَهُوَ: وَسَوْآتُ قَصْرُ الْوَاوِ وَالْهَمْزِ ثُلِّثَا ... وَوَسْطُهُمَا فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ نَادِرُ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى زِيَادَةِ الْمَدِّ فِي (شَيْءٍ) فَقَطْ كَيْفَ أَتَى مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا، أَوْ مَخْفُوضًا، وَقَصْرُ سَائِرِ الْبَابِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي الطَّاهِرِ صَاحِبِ " الْعُنْوَانِ "، وَأَبِي الْقَاسِمِ الطَّرَسُوسِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ بَلِّيمَةَ صَاحِبِ " التَّلْخِيصِ "، وَأَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي قَدْرِ هَذَا الْمَدِّ، فَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالْخُزَاعِيُّ وَابْنُ غَلْبُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُ التَّوَسُّطُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَيْهِ، وَالطَّرَسُوسِيُّ، وَصَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " يَرَيَانِ أَنَّهُ الْإِشْبَاعُ، وَبِهِ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِهِمَا، وَاخْتَلَفَ أَيْضًا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ فِي مَدِّ (شَيْءٍ) كَيْفَ أَتَى عَنْ حَمْزَةَ، فَذَهَبَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ غَلْبُونَ وَصَاحِبُ " الْعُنْوَانِ "، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمْ إِلَى مَدِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ فِي " التَّذْكِرَةِ "، وَذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ السَّكْتُ دُونَ الْمَدِّ. وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الدَّانِيُّ كَلَامَ ابْنِ غَلْبُونَ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذْنَا أَيْضًا، وَقَالَ فِي " الْكَافِي ": إِنَّهُ قَرَأَ الْوَجْهَيْنِ - يَعْنِي مِنَ الْمَدِّ وَالسَّكْتِ - وَهُمَا

стр. 356

أَيْضًا فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَالْمُرَادُ بِالْمَدِّ عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ هُوَ التَّوَسُّطُ، وَبِهِ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِ مَنْ رَوَى الْمَدَّ، وَلَمْ يَرَوِهِ عَنْهُ إِلَّا مَنْ رَوَى السَّكْتَ فِي غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا وَقَعَ الْهَمْزُ بِعَدَدِ حَرْفِ اللِّينِ مُنْفَصِلًا، فَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الزِّيَادَةِ نَحْوُ (خَلَوْا إِلَى، وَابْنَيْ آدَمَ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَا هَمْزَ بَعْدُهُ نَحْوُ (عَيْنًا، وَهَوْنًا) لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ لِمَا سَنَذْكُرُهُ إِلَّا مَا جَاءَ مِنْ نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا السُّكُونُ فَهُوَ عَلَى أَقْسَامِ الْمَدِّ أَيْضًا، لَازِمٌ وَعَارِضٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشَدَّدٌ وَغَيْرُ مُشَدَّدٍ. فَاللَّازِمُ غَيْرُ الْمُشَدَّدِ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ (ع) مِنْ فَاتِحَةِ مَرْيَمَ وَالشُّورَى، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْأَدَاءِ فِي إِشْبَاعِهَا فِي تَوَسُّطِهَا، وَفِي قَصْرِهَا لِكُلٍّ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهَا مَجْرَى حَرْفِ الْمَدِّ، فَأَشْبَعَ مَدَّهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْطَاكِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْأُذْفُوِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ وَأَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ، وَحَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ بَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَا، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ رَوَى عَنْ وَرْشٍ الْمَدَّ فِي (شَيْءٍ، وَالسُّوءَ) وَشِبْهِهِمَا، ذَكَرَهُ فِي " الْهِدَايَةِ "، عَنْ وَرْشٍ وَحْدَهُ - يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَكَذَا كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ سُفْيَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِالتَّوَسُّطِ نَظَرًا لِفَتْحِ مَا قَبْلُ، وَرِعَايَةً لِلْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الطَّيِّبِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ غَلْبُونَ، وَابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْطَاكِيِّ وَأَبِي الطَّاهِرِ صَاحِبِ " الْعُنْوَانِ "، وَأَبِي الْفَتْحِ بْنِ شَيْطَا وَأَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ " الرَّوْضَةِ "، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قِيَاسُ مَنْ رَوَى عَنْ وَرْشٍ التَّوَسُّطَ فِي (شَيْءٍ) وَبَابِهِ، وَهُوَ الْأَقْيَسُ لِغَيْرِهِ وَالْأَظْهَرُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ "، وَ " حِرْزِ الْأَمَانِيِّ "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي كِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ عَنِ الْجَمِيعِ، وَفِي " الْكَافِي " عَنْ وَرْشٍ وَحْدَهُ بِخِلَافٍ، وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ مُخْتَارَانِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَأَخَذَ بِطَرِيقِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهَا مَجْرَى الْحُرُوفِ الصَّحِيحَةِ فَلَمْ يَزِدْ فِي تَمْكِينِهَا عَلَى مَا فِيهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ،

стр. 357

وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَاخْتِيَارُ مُتَأَخِّرِي الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً، وَهُوَ الَّذِي فِي " الْهِدَايَةِ " وَ " الْهَادِي " وَ " الْكَافِي " لِغَيْرِ وَرْشٍ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِيهِ لِوَرْشٍ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَدَّهَا إِلَّا وَرْشًا بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ. (قُلْتُ) : الْقَصْرُ فِي (عَيْنٍ) ، عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ مِمَّ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ شُرَيْحٍ، وَهُوَ مِمَّا يُنَافِي أُصُولَهُ إِلَّا عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى مَدَّ حَرْفِ اللِّينِ قَبْلَ الْهَمْزِ ; لِأَنَّ سَبَبَ السُّكُونِ أَقْوَى مِنْ سَبَبِ الْهَمْزِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاللَّازِمُ الْمُشَدَّدُ فِي حَرْفَيْنِ (هَاتَينِّ) فِي الْقَصَصِ (وَاللَّذَينِّ) فِي فُصِّلَتْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ النُّونِ فَيَجْرِي لَهُ فِيهِمَا الثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَقَدَّمَ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَدَّ فِيهِمَا كَالْمَدِّ فِي (الضَّالِّينَ، وَهَذَانِ) الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ فِي بَابِ الْمَدِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ " التَّيْسِيرِ " وَنَصَّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ " جَامِعِ الْبَيَانِ " عَلَى الْإِشْبَاعِ فِي (هَذَانِ) وَالتَّمْكِينِ فِيهِمَا، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّوَسُّطِ وَلَمْ يَذْكُرْ سَائِرُ الْمُؤَلِّفِينَ فِيهِمَا إِشْبَاعًا وَلَا تَوَسُّطًا ; فَلِذَلِكَ كَانَ الْقَصْرُ فِيهِمَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا السَّاكِنُ الْعَارِضُ غَيْرُ الْمُشَدَّدِ فَنَحْوُ (اللَّيْلِ، وَالْمَيْلِ، وَالْمَيِّتِ، وَالْحُسْنَيَيْنِ، وَالْخَوْفِ، وَالْمَوْتِ، وَالطَّوْلِ) حَالَةَ الْوَقْفِ بِالْإِسْكَانِ، أَوْ بِالْإِشْمَامِ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ، فَقَدْ حَكَى فِيهِ الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَئِمَّةِ الْأَدَاءِ الثَّلَاثَةَ مَذَاهِبَ، وَهِيَ الْإِشْبَاعُ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، وَهِيَ أَيْضًا لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي غَيْرِ مَا الْهَمْزَةُ فِيهِ مُتَطَرِّفَةٌ نَحْوُ (شَيْءٍ، وَالسُّوءَ) فَإِنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْإِشْبَاعُ فِيهِ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ، وَبَعْضِ مَنْ يَأْخُذُ بِالتَّحْقِيقِ وَإِشْبَاعِ التَّمْطِيطِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ وَأَضْرَابِهِمْ، وَالتَّوَسُّطُ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْمُحَقِّقِينَ، وَاخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَبِهِ كَانَ يُقْرِئُ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْقَصَّاعِ، عَنِ الْكَمَالِ الضَّرِيرِ، عَنْهُ. قَالَ الدَّانِيُّ: الْمَدُّ فِي حَالِ التَّمْكِينِ التَّوَسُّطُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَبِهِ قَرَأْتُ، وَالْقَصْرُ هُوَ مَذْهَبُ الْحُذَّاقِ كَأَبِي بَكْرٍ الشَّذَائِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ النَّقَّارِ وَأَبِي الْفَتْحِ ابْنِ شَيْطَا وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَكْثَرُهُمْ

стр. 358

حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ كَانَ يُقْرِئُ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْجُودِ الْمِصْرِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَصَّاعِ، عَنِ الْكَمَالِ الضَّرِيرِ، عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ. (قُلْتُ) : وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَوْجُهَ لَا تَسُوغُ إِلَّا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِشْبَاعِ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَصْرِ فِيهَا لَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الْقَصْرُ فَقَطْ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّوَسُّطِ فِيهَا لَا يَسُوغُ لَهُ هُنَا إِلَّا التَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ - اعْتَدَّ بِالْعَارِضِ أَوْ لَمْ يَعْتَدَّ - وَلَا يَسُوغُ لَهُ هُنَا إِشْبَاعٌ ; فَلِذَلِكَ كَانَ الْأَخْذُ بِهِ فِي هَذَا النَّوْعِ قَلِيلًا وَالْعَارِضُ الْمُشَدَّدُ نَحْوُ (اللَّيْلَ لِبَاسًا. كَيْفَ فَعَلَ. اللَّيْلُ رَأَى. بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ) عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجَهُ سَائِغَةٌ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْعَارِضِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَصْرِ، وَمِمَّنْ نَقَلَ فِيهِ الْمَدَّ وَالتَّوَسُّطَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْقَصَّاعِ. فَصْلٌ (فِي قَوَاعِدِ فِي هَذَا الْبَابِ مُهِمَّةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْمَدِّ حَرْفُهُ، وَأَنَّ سَبَبَهُ مُوجِبُهُ. (فَالشَّرْطُ) قَدْ يَكُونُ لَازِمًا فَيَلْزَمُ فِي كُلِّ حَالٍ نَحْوُ: (أُولَئِكَ، وَقَالُوا آمَنَّا، وَالْحَاقَّةُ) أَوْ يَرِدُ عَلَى الْأَصْلِ نَحْوُ: (وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، بِهِ إِلَيْكُمْ) . وَقَدْ يَكُونُ عَارِضًا فَيَأْتِي فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ نَحْوُ (مَلْجَأً) حَالَةَ الْوَقْفِ، أَوْ يَجِيءُ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ نَحْوُ (أَأَنْتُمْ) عِنْدَ مَنْ فَصَلَ، وَنَحْوُ (أَأَلِدُ، أَأَمِنْتُمْ مَنْ، وَمِنَ السَّمَاءِ إِلَى) عِنْدَ مَنْ أَبْدَلَ الثَّانِيَةَ، وَقَدْ يَكُونُ ثَابِتًا فَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالَةِ السُّكُونِ، وَقَدْ يَكُونُ مُغَيَّرًا نَحْوُ (يُضِيءُ) ، وَ (سُوءَ) فِي وَقْفِ حَمْزَةَ وَهِشَامٍ، وَقَدْ يَكُونُ قَوِيًّا فَتَكُونُ حَرَكَةُ مَا قَبْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَقَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا فَيُخَالِفُ حَرَكَةَ مَا قَبْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ. وَكَذَلِكَ السَّبَبُ قَدْ يَكُونُ لَازِمًا نَحْوُ (أَتُحَاجُّونِّي)

стр. 359

وَ (إِسْرَائِيلَ) ، وَقَدْ يَكُونُ عَارِضًا نَحْوُ (وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ) حَالَةَ الْإِدْغَامِ وَالْوَقْفِ وَ (اؤْتُمِنَ) حَالَةَ الِابْتِدَاءِ. وَقَدْ يَكُونُ مُغَيَّرًا نَحْوُ (الم اللَّهُ حَالَةَ الْوَصْلِ) وَ (هَؤُلَاءِ إِنْ) حَالَةَ الْوَصْلِ عِنْدَ الْبَزِّيِّ وَأَبِي عَمْرٍو وَحَالَةَ الْوَقْفِ عِنْدَ حَمْزَةَ، وَقَدْ يَكُونُ قَوِيًّا، وَقَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا، وَالْقُوَّةُ وَالضَّعْفُ فِي السَّبَبِ يَتَفَاضَلُ، فَأَقْوَاهُ مَا كَانَ لَفْظِيًّا، ثُمَّ أَقْوَى اللَّفْظِيِّ مَا كَانَ سَاكِنًا أَوْ مُتَّصِلًا وَأَقْوَى السَّاكِنِ مَا كَانَ لَازِمًا، وَأَضْعَفُهُ مَا كَانَ عَارِضًا. وَقَدْ يَتَفَاضَلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لُزُومًا وَعُرُوضًا، فَأَقْوَاهُ مَا كَانَ مُدْغَمًا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَتْلُو السَّاكِنَ الْعَارِضَ مَا كَانَ مُنْفَصِلًا، وَيَتْلُوهُ مَا تَقَدَّمَ الْهَمْزُ فِيهِ عَلَى حَرْفِ الْمَدِّ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا: اللَّفْظِيُّ أَقْوَى مِنَ الْمَعْنَوِيِّ؛ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ السَّاكِنُ أَقْوَى مِنَ الْهَمْزِ ; لِأَنَّ الْمَدَّ فِيهِ يَقُومُ مَقَامَ الْحَرَكَةِ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ النُّطْقِ بِالسَّاكِنِ بِحَقِّهِ إِلَّا بِالْمَدِّ ; وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى مَدِّهِ قَدْرًا وَاحِدًا، وَكَانَ أَقْوَى مِنَ الْمُتَّصِلِ لِذَلِكَ، وَكَانَ الْمُتَّصِلُ أَقْوَى مِنَ الْمُنْفَصِلِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَدِّهِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ، وَلِاخْتِلَافِهِمْ فِي مَدِّ الْمُنْفَصِلِ وَقَصْرِهِ وَكَانَ الْمُنْفَصِلُ أَقْوَى مِمَّا تَقَدَّمَ فِيهِ الْهَمْزُ لِإِجْمَاعِ مَنِ اخْتَلَفَ فِي الْمَدِّ بَعْدَ الْهَمْزِ عَلَى مَدِّ الْمُنْفَصِلِ، فَمَتَى اجْتَمَعَ الشَّرْطُ وَالسَّبَبُ مَعَ اللُّزُومِ وَالْقُوَّةِ لَزِمَ الْمَدُّ وَوَجَبَ إِجْمَاعًا، وَمَتَى تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا أَوِ اجْتَمَعَا ضَعِيفَيْنِ، أَوْ غُيِّرَ الشَّرْطُ أَوْ عَرَضَ وَلَمْ يَقْوَ السَّبَبُ - امْتَنَعَ الْمَدُّ إِجْمَاعًا، وَمَتَى ضَعُفَ أَحَدُهُمَا، أَوْ عَرَضَ السَّبَبُ، أَوْ غُيِّرَ - جَازَ الْمَدُّ وَعَدَمُهُ عَلَى خِلَافٍ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا، وَمَتَى اجْتَمَعَ سَبَبَانِ عُمِلَ بِأَقْوَاهُمَا، وَأُلْغِيَ أَضْعَفُهُمَا إِجْمَاعًا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْجَعْبَرِيِّ: إِنَّ الْقَوِيَّ يَنْسَخُ حُكْمَ الضَّعِيفِ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ مَسَائِلُ: (الْأُولَى) : لَا يَجُوزُ مَدُّ نَحْوِ (خَلَوْا إِلَى، وَابْنَيْ آدَمَ) كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ الشَّرْطِ بِاخْتِلَافِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُ وَالسَّبَبُ بِالِانْفِصَالِ، وَيَجُوزُ مَدُّ نَحْوِ (سَوْءَةَ، وَهَيْئَةٌ) لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِقُوَّةِ السَّبَبِ بِالِاتِّصَالِ كَمَا يَجُوزُ مَدُّ " عَيْنٍ " وَ " هَذَيْنِ " فِي الْحَالَيْنِ وَنَحْوِ: الْمَوْتِ، وَاللَّيْلِ وَقْفًا لِقُوَّةِ السَّبَبِ بِالسُّكُونِ. (الثَّانِيَةُ) : لَا يَجُوزُ الْمَدُّ فِي وَقْفِ

стр. 360

حَمْزَةَ وَهِشَامٍ عَلَى نَحْوِ (وَتَذُوقُوا السُّوءَ، وَحَتَّى تَفِيءَ) حَالَةَ النَّقْلِ إِنْ وُقِفَ بِالسُّكُونِ؛ لِتَغَيُّرِ حَرْفِ الْمَدِّ بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ إِذْ ذَاكَ حَرْفُ مَدٍّ قَبْلَ هَمْزٍ مُغَيَّرٍ ; لِأَنَّ الْهَمْزَ لَمَّا زَالَ حُرِّكَ حَرْفُ الْمَدِّ، ثُمَّ سَكَنَ حَرْفُ الْمَدِّ لِلْوَقْفِ، وَأَمَّا قَوْلُ السَّخَاوِيِّ: وَتَقِفُ عَلَى (الْمُسِيءُ) بِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْيَاءِ وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ، ثُمَّ تُسْكِنُ الْيَاءَ لِلْوَقْفِ وَلَا يَسْقُطُ الْمَدُّ ; لِأَنَّ الْيَاءَ وَإِنْ زَالَ سُكُونُهَا فَقَدْ عَادَ إِلَيْهَا - فَإِنْ أَرَادَ الْمَدَّ الَّذِي كَانَ قَبْلَ النَّقْلِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي إِسْقَاطِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَدَّ الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ اللَّازِمَةُ قَدْ عَادَ إِلَى الْيَاءِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ حَالَةَ حَرَكَتِهَا بِالنَّقْلِ فَمُسَلَّمٌ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِثْلَ (هُوَ وَهِيَ) فِي الْوَقْفِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ: (وَهُوَ بِكُلِّ، وَهِيَ تَجْرِي) ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي (لِيَسُوءُوا) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثَةُ) : لَا يَجُوزُ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ مَدُّ نَحْوِ (أَأَلِدُ، أَأَمِنْتُمْ مَنْ، وَ " جَاءَ أَجَلُهُمْ "، وَ " السَّمَاءِ إِلَى "، وَ " أَوْلِيَاءَ أُولَئِكَ ") حَالَةَ إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ حَرْفَ مَدٍّ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ مَدُّ نَحْوِ (آمَنُوا، وَإِيمَانٌ) وَأُوتِيَ لِعُرُوضِ حَرْفِ الْمَدِّ بِالْإِبْدَالِ، وَضِعْفِ السَّبَبِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَقِيلَ: لِلتَّكَافُؤِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِبْدَالَهُ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْمَدُّ أَيْضًا غَيْرُ الْأَصْلِ، فَكَافَأَ الْقَصْرَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فَلَمْ يُمَدَّ، وَيَرِدُ عَلَى هَذَا طَرْدًا نَحْوُ (مَلْجَأً) فَإِنَّ إِبْدَالَ أَلِفِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَصْرِهِ إِجْمَاعٌ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ عَكْسًا نَحْوُ (أَأَنْذَرْتَهُمْ، وَجَاءَ أَمْرُنَا) فَإِنَّ إِبْدَالَ أَلِفِهِ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ وَمَدِّهِ إِجْمَاعٌ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَنْعَ مَدِّهِ مِنْ ضَعْفِ سَبَبِهِ لِيَدْخُلَ نَحْوُ (مَلْجَأً) لِضَعْفِ السَّبَبِ، وَيَخْرُجُ نَحْوُ (أَأَنْذَرْتَهُمْ) لِقُوَّتِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي نَحْوِ (أَأَنْتُمْ، وَأَيُّنَا، وَأَأُنْزِلَ) فِي مَذْهَبِ مَنْ أَدْخَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ أَلِفًا مِنَ الْأَلِفِ فِيهَا مُفَخَّمَةٌ جِيءَ بِهَا لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ لِثِقَلِ اجْتِمَاعِهِمَا، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الِاعْتِدَادِ بِهَا؛ لِقُوَّةِ سَبَبِيَّةِ الْهَمْزِ، وَوُقُوعِهِ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ مِنْ كَلِمَةٍ، فَصَارَ مِنْ بَابِ الْمُتَّصِلِ، وَإِنْ كَانَتْ عَارِضَةً كَمَا اعْتَدَّ بِهَا مَنْ أَبْدَلَ وَمَدَّ لِسَبَبِيَّةِ السُّكُونِ

стр. 361

وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْكَافِي " فَقَالَ فِي بَابِ الْمَدِّ: فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ هِشَامًا إِذَا اسْتَفْهَمَ وَأَدْخَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ أَلِفًا يَمُدُّ الْأَلِفَ الَّتِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ، قِيلَ: إِنَّمَا يَمُدُّ مِنْ أَجْلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ، فَهُوَ كَـ (خَائِفِينَ) وَنَحْوِهِ (وَقَالَ) فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ: إِنَّ قَالُونَ وَأَبَا عَمْرٍو وَهِشَامًا يُدْخِلُونَ بَيْنَهُمَا أَلِفًا فَيَمُدُّونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ " التَّيْسِيرِ " فِي مَسْأَلَةِ (هَاأَنْتُمْ) حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ جَعَلَهَا - يَعْنِي الْهَاءَ - مُبْدَلَةً وَكَانَ مِمَّنْ يَفْصِلُ بِالْأَلِفِ زَادَ فِي التَّمْكِينِ سَوَاءٌ حَقَّقَ الْهَمْزَةَ أَوْ لَيَّنَهَا، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ " كَمَا سَيَأْتِي مُبَيَّنًا عِنْدَ ذِكْرِهَا فِي بَابِ الْهَمْزَةِ الْمُفْرَدَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْمُحَقِّقُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّدَادِ الْمَالِقِيُّ فِي شَرْحِ " التَّيْسِيرِ " مِنْ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، عِنْدَ قَوْلِهِ: وَقَالُونُ وَهِشَامٌ وَأَبُو عَمْرٍو يُدْخِلُونَهَا - أَيِ الْأَلِفَ - قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ الْمَدُّ بَيْنَ الْمُحَقَّقَةِ وَاللَّيِّنَةِ، إِلَّا أَنَّ مَدَّ هِشَامٍ أَطْوَلُ، وَمَدَّ السُّوسِيِّ أَقْصَرُ، وَمَدَّ قَالُونَ وَالدُّورِيِّ أَوْسَطُ، وَكُلُّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَدِّ الْمُتَّصِلِ. (قُلْتُ) : إِنَّمَا جَعَلَ مَدَّ السُّوسِيِّ أَقْصَرَ ; لِأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى ظَاهِرِ كَلَامِ " التَّيْسِيرِ " مِنْ جَعْلِ مَرَاتِبِ الْمُتَّصِلِ خَمْسَةً، وَالدُّنْيَا مِنْهَا لِمَنْ قَصَرَ الْمُنْفَصِلَ كَمَا قَدَّمْنَا، وَبِزِيَادَةِ الْمَدِّ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِ " الْكَافِي " فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَذِهِ الْأَلِفِ؛ لِعَرْضِهَا وَلِضَعْفِ سَبَبِيَّةِ الْهَمْزِ عِنْدَ السُّكُونِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ كَافَّةً وَجُمْهُورِ الْمِصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْأَدَاءِ. وَحَكَى بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو الْفَخْرِ حَامِدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ الْجَاجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ " حِلْيَةُ الْقُرَّاءِ " عِنْدَ ذِكْرِهِ أَقْسَامَ الْمَدِّ: أَمَّا مَدُّ الْحَجْزِ، فَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ: (أَأَنْذَرْتَهُمْ، وَأَؤُنَبِّئُكُمْ، وَ " أَإِذَا) وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَدَّ الْحَجْزِ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ حَاجِزًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَثْقِلُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، فَتُدْخِلُ بَيْنَهُمَا مَدَّةً تَكُونُ حَاجِزَةً بَيْنَهُمَا لِإِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى، قَالَ: وَمِقْدَارُهُ أَلِفٌ تَامَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ

стр. 362

الْحَجْزَ يَحْصُلُ بِهَذَا الْقَدْرِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الزِّيَادَةِ. انْتَهَى، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ; لِأَنَّ الْمَدَّ إِنَّمَا جِيءَ بِهِ زِيَادَةً عَلَى حَرْفِ الْمَدِّ الثَّابِتِ؛ بَيَانًا لَهُ وَخَوْفًا مِنْ سُقُوطِهِ لِخَفَائِهِ، وَاسْتِعَانَةً عَلَى النُّطْقِ بِالْهَمْزِ بَعْدَهُ لِصُعُوبَتِهِ، وَإِنَّمَا جِيءَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ زَائِدَةً بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ؛ فَصْلًا بَيْنَهُمَا وَاسْتِعَانَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِالثَّانِيَةِ، فَزِيَادَتُهَا هُنَا كَزِيَادَةِ الْمَدِّ فِي حَرْفِ الْمَدِّ، ثُمَّ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةٍ أُخْرَى، وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى بِالْقِيَاسِ وَالْأَدَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (الرَّابِعَةُ) يَجُوزُ الْمَدُّ وَعَدَمُهُ لِعُرُوضِ السَّبَبِ، وَيَقْوَى بِحَسَبِ قُوَّتِهِ، وَيَضْعُفُ بِحَسَبَ ضَعْفِهِ، فَالْمَدُّ فِي نَحْوِ: نَسْتَعِينُ، وَيُؤْمِنُونَ، وَقْفًا عِنْدَ مَنِ اعْتَدَّ بِسُكُونِهِ أَقْوَى مِنْهُ فِي نَحْوِ (إِيذَنْ، وَأُؤْتُمِنَ) ابْتِدَاءً عِنْدَ مَنِ اعْتَدَّ بِهَمْزَةٍ؛ لِضَعْفِ سَبَبِ تَقَدُّمِ الْهَمْزِ عَنْ سُكُونِ الْوَقْفِ ; وَلِذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ إِجْرَاءَ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ ثَمَّ جَرَتِ الثَّلَاثَةُ فِي الْوَقْفِ عَلَى (ايْتِ) حَالَةَ الِابْتِدَاءِ؛ لِقُوَّةِ سَبَبِ السُّكُونِ عَلَى سَبَبِ الْهَمْزِ الْمُتَقَدِّمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْخَامِسَةُ) يَجُوزُ الْمَدُّ وَعَدَمُهُ إِذَا غُيِّرَ سَبَبُ الْمَدِّ عَنْ صِفَتِهِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ الْمَدُّ، سَوَاءٌ كَانَ السَّبَبُ هَمْزًا أَوْ سُكُونًا، وَسَوَاءٌ كَانَ تَغْيِيرُ الْهَمْزِ بَيْنَ بَيْنَ، أَوْ بِالْإِبْدَالِ، أَوْ بِالنَّقْلِ، أَوْ بِالْحَذْفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَوَقْفِ حَمْزَةَ وَهِشَامٍ وَقِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَالْمَدُّ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ الَّذِي آلَ إِلَيْهِ اللَّفْظُ وَاسْتِصْحَابُ حَالِهِ فِيمَا كَانَ أَوَّلًا وَتَنْزِيلُ السَّبَبِ الْمُغَيَّرِ كَالثَّابِتِ وَالْمَعْدُومِ - كَالْمَلْفُوظِ وَالْقَصْرِ اعْتِدَادًا بِمَا عَرَضَ لَهُ مِنَ التَّغَيُّرِ وَالِاعْتِبَارِ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ اللَّفْظُ. وَالْمَذْهَبَانِ قَوِيَّانِ، وَالنَّظَرَانِ صَحِيحَانِ مَشْهُورَانِ مَعْمُولٌ بِهِمَا نَصًّا وَأَدَاءً، قَرَأْتُ بِهِمَا جَمِيعًا، وَالْأَوَّلُ أَرَجَحُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَابْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَالشَّاطِبِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ مَنْ مَدَّ عَامَلَ الْأَصْلَ، وَمَنْ قَصَرَ عَامَلَ اللَّفْظَ، وَمُعَامَلَةُ الْأَصْلِ أَوْجَهُ وَأَقْيَسُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْجَعْبَرِيِّ، وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ فِيمَا ذَهَبَ بِالتَّغَيُّرِ اعْتِبَاطًا: هُوَ الثَّانِي، وَفِيمَا بَقِيَ

стр. 363

لَهُ أَثَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ: هُوَ الْأَوَّلُ؛ تَرْجِيحًا لِلْمَوْجُودِ عَلَى الْمَعْدُومِ. فَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْرٍ الدَّاجُونِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَصْحَابِهِ، عَنْ نَافِعٍ فِي الْهَمْزَتَيْنِ الْمُتَّفِقَتَيْنِ نَحْوُ (السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ) قَالَ: يَهْمِزُونَ وَلَا يُطَوِّلُونَ (السَّمَاءِ) وَلَا يَهْمِزُونَهَا، وَهَذَا نَصٌّ مِنْهُ عَلَى الْقَصْرِ مِنْ أَجْلِ الْحَذْفِ، وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، تَرْجِيحُ الْمَدِّ عَلَى الْقَصْرِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي قِرَاءَتِهِ (إِسْرَايِيلَ) وَنَحْوِهِ بِالتَّلْيِينِ؛ لِوُجُودِ أَثَرِ الْهَمْزَةِ، وَمَنْعِ الْمَدِّ فِي (شُرَكَايَ) وَنَحْوِهِ فِي رِوَايَةِ مَنْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ لِذَهَابِ الْهَمْزَةِ، وَقَدْ يُعَارِضُ اسْتِصْحَابَ الْحُكْمِ مَانِعٌ آخَرُ، فَيَتَرَجَّحُ الِاعْتِدَادُ بِالْعَارِضِ، أَوْ يَمْتَنِعُ أَلْبَتَّةَ ; وَلِذَلِكَ يَسْتَثْنِي جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ (آلْآنَ) فِي مَوْضِعَيْ يُونُسَ لِعَارِضٍ غَلَبَهُ التَّخْفِيفُ بِالنَّقْلِ ; وَلِذَلِكَ خَصَّ نَافِعٌ نَقْلَهَا مِنْ أَجْلِ تَوَالِي الْهَمَزَاتِ، فَأَشْبَهَتِ اللَّازِمَ، وَقِيلَ: لِثِقَلِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَدَّيْنِ، فَلَمْ يَعْتَدَّ بِالثَّانِيَةِ لِحُصُولِ الثِّقَلِ بِهَا، وَاسْتَثْنَى الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ (عَادًا الْأُولَى) لِغَلَبَةِ التَّغْيِيرِ، وَتَنْزِيلِهِ بِالْإِدْغَامِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِثْنَاءِ (يُوَاخِذُ) ؛ لِلُزُومِ الْبَدَلِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِي الِابْتِدَاءِ بِنَحْوِ (الْإِيمَانِ، الْمَوْلَى، آلْآنَ) سِوَى الْقَصْرِ لِغَلَبَةِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ كَمَا قَدَّمْنَا. (تَنْبِيهٌ) لَا يَجُوزُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ إِلَّا الْمَدُّ عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحُكْمِ، أَوِ الْقَصْرُ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ، وَلَا يَجُوزُ التَّوَسُّطُ إِلَّا بِرِوَايَةٍ، وَلَا نَعْلَمُهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ عُرُوضِ الْمُوجِبِ وَتَغْيِيرِهِ وَاضِحٌ سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْعَاشِرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فُرُوعٌ: (الْأَوَّلُ) إِذَا قُرِئَ لِأَبِي عَمْرٍو وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى نَحْوِ (هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) بِحَذْفِ إِحْدَى الْهَمْزَتَيْنِ فِي وَجْهِ قَصْرِ الْمُنْفَصِلِ وَقُدِّرَ حَذْفُ الْأُولَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، فَالْقَصْرُ فِيهَا لِانْفِصَالِهِ مَعَ وَجْهَيِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ فِي (أُولَاءِ إِنْ كُنْتُمْ) لِعُرُوضِ الْحَذْفِ وَلِلِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ، فَإِذَا قُرِئَ فِي وَجْهِ الْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ فَالْمَدُّ فِي (هَا) مَعَ الْمَدِّ فِي (أُولَاءِ إِنْ) وَجْهًا وَاحِدًا، وَلَا يَجُوزُ الْمَدُّ فِي (هَا) مَعَ قَصْرِ (أُولَاءِ إِنْ) ; لِأَنَّ (أُولَاءِ) لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُقَدَّرَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا، فَإِنْ قُدِّرَ مُنْفَصِلًا مُدَّ مَعَ مَدِّ (هَا) أَوْ قُصِرَ مَعَ قَصْرِهَا، وَإِنْ قُدِّرَ مُتَّصِلًا

стр. 364

مُدَّ مَعَ قَصْرِ (هَا) فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِمَدِّ (هَا) الْمُتَّفَقِ عَلَى انْفِصَالِهِ وَقَصْرِ (أُولَاءِ) الْمُخْتَلَفِ فِي اتِّصَالِهِ، وَيَكُونُ جَمِيعُ مَا فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ فَحَسْبُ. (الثَّانِي) إِذَا قُرِئَ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ لَقَالُونَ وَمَنْ وَافَقَهُ بِتَسْهِيلِ الْأُولَى - فَالْأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الْمَذْكُورَةُ جَائِزَةٌ، فَمَعَ قَصْرِ (هَا) الْمَدِّ وَالْقَصْرِ فِي (أُولَاءِ) وَمَعَ مَدِّ (هَا) كَذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ إِلَّا اعْتِدَادًا بِالْعَارِضِ، إِلَّا أَنَّ الْمَدَّ فِي (هَا) مَعَ الْقَصْرِ فِي (أُولَاءِ) يَضْعُفُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ سَبَبَ الِاتِّصَالِ - وَلَوْ تَغَيَّرَ - أَقْوَى مِنَ الِانْفِصَالِ؛ لِإِجْمَاعِ مَنْ رَأَى قَصْرَ الْمُنْفَصِلِ عَلَى جَوَازِ مَدِّ الْمُتَّصِلِ، وَإِنْ غُيِّرَ سَبَبُهُ دُونَ الْعَكْسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) إِذَا قُرِئَ (هَانْتُمْ هَؤُلَاءِ) لِأَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ، وَقُدِّرَ أَنَّ (هَا) فِي (هَانْتُمْ) لِلتَّنْبِيهِ، فَمَنْ مَدَّ الْمُنْفَصِلَ عَنْهُمَا جَازَ لَهُ فِي " هَانْتُمْ " وَجْهَانِ؛ لِتَغَيُّرِ الْهَمْزِ، وَمَنْ قَصَرَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الْقَصْرُ فِيهِمَا، وَلَا يَجُوزُ مَدُّ (هَا) مِنْ " هَانْتُمْ " وَقَصْرُ (هَا) مِنْ (هَؤُلَاءِ) إِذْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. (الرَّابِعُ) إِذَا قُرِئَ لِحَمْزَةَ وَهِشَامٍ فِي أَحَدِ وَجْهَيْهِ نَحْوُ (هُمُ السُّفَهَاءُ، وَمِنَ السَّمَاءِ) وَقْفًا فِي وَجْهِ الرَّوْمِ جَازَ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَإِذَا قُرِئَ بِالْبَدَلِ وَقُدِّرَ حَذْفُ الْمُبْدَلِ فَالْمَدُّ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَالْقَصْرُ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ أَجْلِ الْحَذْفِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ فِي نَحْوِ (هَؤُلَاءِ) إِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا بِالرَّوْمِ لِحَمْزَةَ، وَسُهِّلَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى لِتَوَسُّطِهَا بَعْدَ الْأَلِفِ جَازَ فِي الْأَلِفَيْنِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ مَعًا لِتَغَيُّرِ الْهَمْزَتَيْنِ بَعْدَ حَرْفَيِ الْمَدِّ، وَلَا يَجُوزُ مَدُّ أَحَدِهِمَا وَقَصْرُ الْآخَرِ مِنْ أَجْلِ التَّرْكِيبِ، وَإِنْ وَقَفَ بِالْبَدَلِ وَقُدِّرَ الْحَذْفُ كَمَا تَقَدَّمَ جَازَ فِي أَلِفِ (هَا) الْوَجْهَانِ مَعَ قَصْرِ أَلِفِ (أُولَاءِ) عَلَى الْأَرْجَحِ؛ لِبَقَاءِ أَثَرِ التَّغَيُّرِ فِي الْأُولَى وَذَهَابِهِ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَجَازَ مَدُّهُمَا وَقَصْرُهُمَا كَمَا جَازَ فِي وَجْهِ الرَّوْمِ عَلَى وَجْهِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا بَقِيَ أَثَرُهُ وَذَهَبَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بِحَقِّهِ فِي بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ وَهِشَامٍ عَلَى الْهَمْزِ. (الْخَامِسُ) لَوْ وُقِفَ عَلَى زَكَرِيَّا لِهِشَامٍ فِي وَجْهِ التَّخْفِيفِ جَازَ حَالَةَ الْبَدَلِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ، فَلَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِحَمْزَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ سِوَى الْقَصْرِ؛ لِلُزُومِ التَّخْفِيفِ لُغَةً ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِوَرْشٍ فِي نَحْوِ (تَرَى) سِوَى الْقَصْرِ. (السَّادِسُ)

стр. 365

لَا يَمْتَنِعُ بِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ إِجْرَاءُ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ فِي حَرْفِ الْمَدِّ بَعْدَ الْهَمْزِ الْمُغَيَّرِ فِي مَذْهَبِ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، بَلِ الْقَصْرُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ صَاحِبِ " الْعُنْوَانِ " وَ " الْكَامِلِ "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْوَجِيزِ " ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا أَجْمَعَ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ (يُؤَاخِذُ) وَلَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ (آلْآنَ، وَعَادًا الْأُولَى) وَلَا مَثَّلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْمُغَيَّرِ وَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ، وَلَمْ يَنُصُّوا إِلَّا عَلَى الْهَمْزِ الْمُحَقَّقِ، وَلَا مَثَّلُوا إِلَّا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ، وَلَهُ وَجْهٌ قَوِيٌّ، وَهُوَ ضَعْفُ سَبَبِ الْمَدِّ بِالتَّقَدُّمِ وَضَعْفُهُ بِالتَّغَيُّرِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ (مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) فَمَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ فِي (الْآخِرِ) سَاوَى بَيْنَ " آمَنَّا " وَبَيْنَ " الْآخِرِ " مَدًّا وَتَوَسُّطًا وَقَصْرًا، وَمَنِ اعْتَدَّ بِهِ مَدًّا تَوَسَّطَ فِي (آمَنَّا) وَقَصَرَ فِي " الْآخِرِ "، وَلَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِي الْبَابِ كُلِّهِ سِوَى مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَبِهِ قَرَأْتُ وَبِهِ آخُذُ، وَلَا أَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْعَارِضِ خُصُوصًا مَنْ طُرُقِ مَنْ ذَكَرْتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (السَّابِعُ) (آلْآنَ) فِي مَوْضِعَيْ يُونُسَ إِذَا قُرِئَ لِنَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَجْهُ إِبْدَالِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ أَلِفًا، وَنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ اللَّامِ إِلَيْهَا - جَازَ لَهُمَا فِي هَذِهِ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ الْمَدُّ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْمَدِّ لِلسَّاكِنِ وَالْقَصْرُ بِاعْتِبَارِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنْ وُقِفَ لَهُمَا عَلَيْهَا جَازَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأَلِفِ الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ مَا يَجُوزُ لِكَوْنِ الْوَقْفِ، وَهُوَ الْمَدُّ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَجُوزُ أَيْضًا لِحَمْزَةَ فِي حَالِ وَقْفِهِ بِالنَّقْلِ. وَأَمَّا وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فَلَهُ حُكْمٌ آخَرُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعِ كُلٍّ مِنَ الْأَلِفَيْنِ بَعْدَ الْهَمْزِ، إِلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ الْأُولَى مُحَقَّقَةٌ، وَالثَّانِيَةَ مُغَيَّرَةٌ بِالنَّقْلِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِبْدَالِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهَا الْأَلِفُ الْأُولَى وَفِي تَسْهِيلِهَا بَيْنَ بَيْنَ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى إِبْدَالَهَا لَازِمًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ جَائِزًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى تَسْهِيلَهَا لَازِمًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ جَائِزًا، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْبَدَلِ يَلْتَحِقُ بِبَابِ الْمَدِّ الْوَاقِعِ بَعْدَ هَمْزٍ، وَيَصِيرُ حُكْمُهَا حُكْمَ (آمَنَ) فَيَجْرِي فِيهَا لِلْأَزْرَقِ الْمَدُّ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، وَعَلَى

стр. 366

الْقَوْلِ الْآخَرِ بِجَوَازِ الْبَدَلِ يَلْتَحِقُ بَابَ (آنْذَرْتَهُمْ، وَآلِدُ) لِلْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ، فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ، فَيُقْصَرُ مِثْلُ (أَأَلِدُ) وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيُمَدُّ كَـ (آنْذَرْتَهُمْ) وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ (آمَنَ) وَشِبْهِهِ، فَذَلِكَ لَا يَجْرِي فِيهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَوَسُطٌ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ فِي الْأَلِفِ الْأُخْرَى، فَإِذَا قُرِئَ بِالْمَدِّ فِي الْأُولَى جَازَ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ الْمَدُّ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، فَالْمَدُّ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِيهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْبَدَلِ فِي الْأُولَى، وَعَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِهِ فِيهَا إِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْعَارِضِ. وَهَذَا فِي " التَّبْصِرَةِ " لِمَكِّيٍّ وَفِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَيُحْتَمَلُ لِصَاحِبِ " التَّجْرِيدِ "، وَالتَّوَسُّطُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ مَدِّ الْأُولَى بِهَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَهُوَ فِي " التَّيْسِيرِ " وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَالْقَصْرُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى، وَعَلَى تَقْدِيرِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِي الثَّانِيَةِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْبَدَلِ فِي الْأُولَى، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِيهَا لِتَصَادُمِ الْمَذْهَبَيْنِ، وَهَذَا الْوَجْهُ فِي " الْهِدَايَةِ " وَ " الْكَافِي " وَفِي " الشَّاطِبِيَّةِ " أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ لِصَاحِبِ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ "، وَ " التَّجْرِيدِ " وَ " الْوَجِيزِ "، وَإِذَا قُرِئَ بِالتَّوَسُّطِ فِي الْأُولَى جَازَ فِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، وَهُمَا التَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، وَيَمْتَنِعُ الْمَدُّ فِيهَا مِنْ أَجْلِ التَّرْكِيبِ، فَتَوَسُّطُ الْأُولَى عَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْبَدَلِ، وَتَوَسُّطُ الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِيهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ طَرِيقُ أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ خَاقَانَ، وَهُوَ أَيْضًا فِي " التَّيْسِيرِ "، وَيَخْرُجُ مِنَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَيَظْهَرُ مِنْ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ " وَ " الْوَجِيزِ "، وَقَصْرُ الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِيهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْبَدَلِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ "، وَيَخْرُجُ مِنَ الشَّاطِبِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ مِنْ تَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ وَ " الْوَجِيزِ ". وَإِذَا قُرِئَ بِقَصْرِ الْأُولَى جَازَ فِي الثَّانِيَةِ الْقَصْرُ لَيْسَ إِلَّا ; لِأَنَّ قَصْرَ الْأُولَى إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْبَدَلِ فَيَكُونُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَدَّ بَعْدَ الْهَمْزِ كَطَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ فَعَدَمُ جَوَازِهِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ الْبَدَلِ وَالِاعْتِدَادِ مَعَهُ بِالْعَارِضِ كَظَاهِرِ مَا يَخْرُجُ مِنَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاعْتِدَادُ بِالْعَارِضِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْلَى وَأَحْرَى

стр. 367

فَيَمْتَنِعُ إِذًا مَعَ قَصْرِ الْأُولَى مَدُّ الثَّانِيَةِ وَتَوَسُّطُهَا، فَخُذْ تَحْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَمِيعِ أَوْجُهِهَا، وَطُرُقِهَا، وَتَقْدِيرَاتِهَا، وَمَا يَجُوزُ وَمَا يَمْتَنِعُ، فَلَسْتَ تَرَاهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ، وَلِي فِيهَا إِمْلَاءٌ قَدِيمٌ لَمْ أَبْلُغْ فِيهِ هَذَا التَّحْقِيقَ، وَلِغَيْرِي عَلَيْهَا أَيْضًا كَلَامٌ مُفْرَدٌ بِهَا، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْتُ هُنَا، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَقَدْ نَظَمْتُ هَذِهِ الْأَوْجَهَ الَّتِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَبْدَلَ، فَقُلْتُ: لِلْأَزْرَقِ فِي الْآنَ سِتَّةُ أَوْجُهٍ ... عَلَى وَجْهِ إِبْدَالٍ لَدَى وَصْلِهِ تَجْرِي فَمُدَّ وَثَلِّثْ ثَانِيًا ثُمَّ وَسِّطَنْ ... بِهِ وَبِقَصْرٍ ثُمَّ بِالْقَصْرِ مَعَ قَصْرِ وَقَوْلِي لَدَى وَصْلِهِ قَيْدٌ لِيُعْلَمَ أَنَّ وَقْفَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمُمْتَنَعَةَ حَالَةَ الْوَصْلِ تَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ نَقَلَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلِي عَلَى وَجْهِ إِبْدَالٍ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ إِبْدَالِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ أَلِفًا، أَمَّا عَلَى وَجْهِ تَسْهِيلِهَا فَيَظْهَرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الْأَلِفِ الثَّانِيَةِ. (الْمَدُّ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ وَكَلَامِ الْهُذَيْلِ، وَيَحْتَمِلُهُ كِتَابُ " الْعُنْوَانِ ". (وَالتَّوَسُّطُ) طَرِيقُ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَهُوَ فِي " التَّيْسِيرِ "، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ أَيْضًا. (وَالْقَصْرُ) وَهُوَ غَرِيبٌ فِي طَرِيقِ الْأَزْرَقِ ; لِأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ طَاهِرَ بْنَ غَلْبُونَ وَابْنَ بَلِّيمَةَ اللَّذَيْنِ رَوَيَا عَنْهُ الْقَصْرَ فِي بَابِ " آمَنَ " مَذْهَبُهُمَا فِي هَمْزَةِ الْوَصْلِ الْإِبْدَالُ لَا التَّسْهِيلُ، وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ مُخَرَّجٌ مِنِ اخْتِيَارِهِ، وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَوِيًّا فِي " الْعُنْوَانِ "، نَعَمْ هُوَ طَرِيقُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ وَرْشٍ، وَهُوَ أَيْضًا لَقَالُونَ وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (الثَّامِنُ) إِذَا قُرِئَ (الم) بِالْوَصْلِ جَازَ لِكُلٍّ مِنَ الْقُرَّاءِ فِي الْيَاءِ مِنْ (مِيمِ) الْمَدُّ، وَالْقَصْرُ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْمَدِّ وَالِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِوَرْشٍ وَمَنْ وَافَقَهُ عَنِ النَّقْلِ فِي (الم، أَحَسِبَ) الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ بِالْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى تَرْكِ الْمَدِّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَّاسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَيْرُونَ الْقَيْرَوَانِيُّ، عَنْ أَصْحَابِهِمَا، عَنْ وَرْشٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: وَالْوَجْهَانِ جَيِّدَانِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ

стр. 368

الْمَهْدَوِيُّ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ فِي " التَّذْكِرَةِ ": وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ غَيْرَ أَنِّي بِغَيْرِ مَدٍّ قَرَأْتُ فِيهِمَا، وَبِهِ آخُذُ. (قُلْتُ) : إِنَّمَا رُجِّحَ الْقَصْرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ السَّاكِنَ ذَهَبَ بِالْحَرَكَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَاسِيِّ: وَلَوْ أُخِذَ بِالتَّوَسُّطِ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِجَانِبَيِ اللَّفْظِ وَالْحُكْمِ لَكَانَ وَجْهًا - فَإِنَّهُ تَفَقُّهٌ وَقِيَاسٌ لَا يُسَاعِدُهُ نَقْلٌ، وَسَيَأْتِي عِلَّةُ مَنْعِهِ وَالْفَرْقُ فِي التَّنْبِيهِ الْعَاشِرِ قَرِيبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (التَّاسِعُ) إِذَا قُرِئَ لِوَرْشٍ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْمُتَّفِقَتَيْنِ فِي كَلِمَتَيْنِ حَرْفَ مَدٍّ وَحُرِّكَ مَا بَعْدَ الْحَرْفِ الْمُبْدَلِ بِحَرَكَةٍ عَارِضَةٍ وَصْلًا، إِمَّا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ نَحْوُ (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) أَوْ بِإِلْقَاءِ الْحَرَكَةِ نَحْوُ (عَلَى الْبِغَا إِنْ أَرَدْنَ) ، وَلِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ جَازَ الْقَصْرُ إِنِ اعْتُدَّ بِحَرَكَةِ الثَّانِي، فَيَصِيرُ مِثْلَ (فِي السَّمَا إِلَهٌ) ، وَجَازَ الْمَدُّ إِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فَيَصِيرُ مِثْلَ (هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ) ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ. (الْعَاشِرُ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَسُّطُ فِيمَا تَغَيَّرَ سَبَبُ الْمَدِّ فِيهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَجُوزُ فِيمَا تَغَيَّرَ سَبَبُ الْقَصْرِ نَحْوُ (نَسْتَعِينُ) . فِي الْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ فِيهِمَا وَعَدَمِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَدَّ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ عَرَضَ التَّغْيِيرُ فِي السَّبَبِ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَارِضِ فَمُدَّ عَلَى الْأَصْلِ، وَحَيْثُ اعْتُدَّ بِالْعَارِضِ قُصِرَ إِذَا كَانَ الْقَصْرُ ضِدًّا لِلْمَدِّ، وَالْقَصْرُ لَا يَتَفَاوَتُ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فِي الثَّانِي فَإِنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ عَدَمًا لِلِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ، فَهُوَ كَالْمَدِّ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ عَرَضَ سَبَبُ الْمَدِّ، وَحَيْثُ اعْتُدَّ بِالْعَارِضِ مُدَّ، وَإِنْ كَانَ ضِدًّا لِلْقَصْرِ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ طُولًا وَتَوَسُّطًا، فَأَمْكَنَ التَّفَاوُتُ فِيهِ، وَاطَّرَدَتْ فِي ذَلِكَ الْقَاعِدَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ) فِي الْعَمَلِ بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ، وَفِيهِ فُرُوعٌ: (الْأَوَّلُ) إِذَا قُرِئَ نَحْوُ قَوْلِهِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) ، وَ (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ، وَ (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) لِحَمْزَةَ فِي مَذْهَبِ مَنْ رَوَى الْمَدَّ لِلْمُبَالَغَةِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي ذَلِكَ السَّبَبُ

стр. 369

اللَّفْظِيُّ وَالْمَعْنَوِيُّ، وَاللَّفْظِيُّ أَقْوَى كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَمُدُّ لَهُ فِيهِ مَدًّا مُشْبَعًا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمَدِّ لِأَجْلِ الْهَمْزَةِ، كَمَا يَمُدُّ (بِمَا أُنْزِلَ) وَيُلْغَى الْمَعْنَوِيُّ فَلَا يَقْرَأُ فِيهِ بِالتَّوَسُّطِ لَهُ كَمَا لَا يَقْرَأُ (لَا رَيْبَ فِيهِ) وَ (لَا جَرَمَ) وَ (لَا عِوَجَ) وَشِبْهُهُ؛ إِعْمَالًا لِلْأَقْوَى وَإِلْغَاءً لِلْأَضْعَفِ. (الثَّانِي) إِذَا وَقَفْتَ عَلَى نَحْوِ (يَشَاءُ) وَ (تَفِيءَ) وَ (السُّوءَ) بِالسُّكُونِ، لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا لِلْوَقْفِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ التَّوَسُّطُ وِفْقًا لِمَنْ مَذْهَبُهُ الْإِشْبَاعُ وَصْلًا، بَلْ يَجُوزُ عَكْسُهُ، وَهُوَ الْإِشْبَاعُ وِفْقًا لِمَنْ مَذْهَبُهُ التَّوَسُّطُ وَصْلًا إِعْمَالًا لِلسَّبَبِ الْأَصْلِيِّ دُونَ السَّبَبِ الْعَارِضِ، فَلَوْ وَقَفَ الْقَارِئُ لِأَبِي عَمْرٍو مَثَلًا عَلَى (السَّمَاءِ) بِالسُّكُونِ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْعَارِضِ كَانَ مِثْلُهُ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ، وَيَكُونُ كَمَنْ وَقَفَ لَهُ عَلَى (الْكِتَابُ، وَالْحِسَابِ) بِالْقَصْرِ حَالَةَ السُّكُونِ، وَإِنِ اعْتُدَّ بِالْعَارِضِ زِيدَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِشْبَاعِ، وَيَكُونُ كَمَنْ وَقَفَ بِزِيَادَةِ الْمَدِّ فِي الْكِتَابِ وَالْحِسَابِ، وَلَوْ وَقَفَ مَثَلًا عَلَيْهِ لِوَرْشٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ غَيْرُ الْإِشْبَاعِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ تَوَسُّطٍ أَوْ قَصْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ سُكُونِ الْوَقْفِ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْمَدِّ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَعْرِضْ حَالَةَ الْوَقْفِ، بَلِ ازْدَادَ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِهِ بِسُكُونِ الْوَقْفِ، وَلَمْ يَجُزْ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا الْمَدُّ وَالتَّوَسُّطُ، وَيَمْتَنِعُ لَهُ الْقَصْرُ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) إِذَا وُقِفَ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ عَلَى نَحْوِ (يَسْتَهْزِئُونَ، وَمُتَّكِئِينَ، وَالْمَآبِ) فَمَنْ رَوَى عَنْهُ الْمَدَّ وَصْلًا وَقَفَ كَذَلِكَ، سَوَاءٌ اعْتَدَّ بِالْعَارِضِ، أَوْ لَمْ يَعْتَدَّ، وَمَنْ رَوَى التَّوَسُّطَ وَصْلًا وَقَفَ بِهِ إِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ، وَبِالْمَدِّ إِنِ اعْتَدَّ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَنْ رَوَى الْقَصْرَ كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ بَلِّيمَةَ وَقَفَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ وَبِالتَّوَسُّطِ، أَوِ الْإِشْبَاعِ إِنِ اعْتَدَّ بِهِ، وَتَقَدَّمَ. (الرَّابِعُ) إِذَا قُرِئَ لَهُ أَيْضًا نَحْوُ (رَأَى أَيْدِيَهُمْ، وَجَاءُوا أَبَاهُمْ، وَالسُّوءَى

стр. 370

أَنْ كَذَّبُوا) وَصْلًا مَدَّ وَجْهًا وَاحِدًا مُشْبَعًا عَمَلًا بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ، وَهُوَ الْمَدُّ لِأَجْلِ الْهَمْزِ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ فِي (أَيْدِيَهُمْ، وَأَبَاهُمْ، وَأَنْ كَذَّبُوا) فَإِنْ وَقَفَ عَلَى (رَأَى، وَجَاءُوا، وَالسُّوءَى) جَازَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهِ بِسَبَبِ تَقَدُّمِ الْهَمْزِ عَلَى حَرْفِ الْمَدِّ، وَذَهَابِ سَبَبِيَّةِ الْهَمْزِ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي نَحْوِ (بُرَآءُ، وَآمِّينَ الْبَيْتَ) إِلَّا الْإِشْبَاعُ وَجْهًا وَاحِدًا فِي الْحَالَيْنِ؛ تَغْلِيبًا لِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ، وَهُوَ الْهَمْزُ وَالسُّكُونُ، وَأُلْغِيَ الْأَضْعَفُ، وَهُوَ تَقَدُّمُ الْهَمْزِ عَلَيْهِ. (الْخَامِسُ) إِذَا وَقَفَ عَلَى الْمُشَدَّدِ بِالسُّكُونِ نَحْوُ (صَوَافَّ، وَدَوَابٌّ، وَتُبَشِّرُونَ) عِنْدَ مَنْ شَدَّدَ النُّونَ. وَكَذَلِكَ (الَّذَانِ، وَالَّذَيْنِ، وَهَاتَيْنِ) فَمُقْتَضَى إِطْلَاقِهِمْ لَا فَرْقَ فِي قَدْرِ هَذَا الْمَدِّ وَقْفًا وَوَصْلًا، وَلَوْ قِيلَ بِزِيَادَتِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَدْرِهِ فِي الْوَصْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، فَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِزِيَادَةِ مَا شُدِّدَ عَلَى غَيْرِ الْمُشَدَّدِ، وَزَادُوا مَدَّ (لام) مِنْ (الم) عَلَى مَدِّ (ميم) مِنْ أَجْلِ التَّشْدِيدِ، فَهَذَا أَوْلَى لِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ سِوَاكِنَ. وَقَدْ ذَهَبَ الدَّانِيُّ إِلَى الْوَقْفِ بِالتَّخْفِيفِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَجْلِ اجْتِمَاعِ هَذِهِ السِّوَاكِنِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهَا أَلِفًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَلِفِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مِمَّا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرَهُ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَقْفِ. بَابٌ فِي الْهَمْزَتَيْنِ الْمُجْتَمِعَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَتَأْتِي الْأُولَى مِنْهُمَا هَمْزَةً زَائِدَةً لِلِاسْتِفْهَامِ وَلِغَيْرِهِ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا مُتَحَرِّكَةً، وَلَا تَكُونُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ إِلَّا مَفْتُوحَةً، وَتَأْتِي الثَّانِيَةُ مِنْهَا مُتَحَرِّكَةً وَسَاكِنَةً، فَالْمُتَحَرِّكَةُ هَمْزَةُ قَطْعٍ وَهَمْزَةُ وَصْلٍ. فَأَمَّا هَمْزَةُ الْقَطْعِ الْمُتَحَرِّكَةُ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَتَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَفْتُوحَةً، وَمَكْسُورَةً، وَمَضْمُومَةً. فَالْمَفْتُوحَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، ضَرْبٌ اتَّفَقُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَضَرْبٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ. فَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَأْتِي بَعْدَهُ سَاكِنٌ وَمُتَحَرِّكٌ. فَالسَّاكِنُ يَكُونُ صَحِيحًا وَحَرْفَ مَدٍّ.

стр. 371

أَمَّا الَّذِي بَعْدَ سَاكِنٍ صَحِيحٍ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَهُوَ عَشْرُ كَلِمٍ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ (أَأَنْذَرْتَهُمْ) فِي الْبَقَرَةِ وَيس (وَأَأَنْتُمْ) فِي الْبَقَرَةِ وَالْفُرْقَانِ، وَأَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ فِي الْوَاقِعَةِ، وَمَوْضِعٌ فِي النَّازِعَاتِ وَ (أَأَسْلَمْتُمْ) فِي آلِ عِمْرَانَ وَ (أَأَقْرَرْتُمْ) فِيهَا أَيْضًا، وَ (أَأَنْتَ) فِي الْمَائِدَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَ (أَأَرْبَابٌ) فِي يُوسُفَ، وَ (أَأَسْجُدُ) فِي الْإِسْرَاءِ، وَ (أَأَشْكُرُ) فِي النَّمْلِ، وَ (أَأَتَّخِذُ) فِي يس، وَ (أَأَشْفَقْتُمْ) فِي الْمُجَادَلَةِ. فَاخْتَلَفُوا فِي تَخْفِيفِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَتَحْقِيقِهَا، وَإِدْخَالِ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا. فَسَهَّلَهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ، وَرُوَيْسٌ، وَالْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ وَرْشٍ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْهُ، وَعَنْ هِشَامٍ. أَمَّا الْأَزْرَقُ فَأَبْدَلَهَا عَنْهُ أَلِفًا خَالِصَةً صَاحِبُ " التَّيْسِيرِ "، وَابْنُ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيُّ وَمَكِّيٌّ وَابْنُ الْفَحَّامِ وَابْنُ الْبَاذِشِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الدَّانِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ، وَسَهَّلَهَا عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ صَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " وَشَيْخُهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ابْنُ شُرَيْحٍ، وَالشَّاطِبِيُّ، وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. فَعَلَى قَوْلِ رُوَاةِ الْبَدَلِ يُمَدُّ مُشْبَعًا؛ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا هِشَامٌ فَرَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ تَسْهِيلَهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي " التَّيْسِيرِ "، وَ " الْكَافِي "، وَ " الْعُنْوَانِ "، وَ " الْمُجْتَبَى "، وَ " الْقَاصِدِ "، وَ " الْإِعْلَانِ "، وَ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ "، وَ " رَوْضَةِ الْمُعَدَّلِ "، وَكِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ أَيْضًا عَنِ الْحُلْوَانِيِّ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الْهَادِي "، وَ " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْإِرْشَادِ "، وَ " التَّذْكِرَةِ " لِابْنِ غَلْبُونَ، وَ " الْمُسْتَنِيرِ "، وَ " الْمُبْهِجِ "، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ " التَّجْرِيدِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَخْفَشِ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالِ تَحْقِيقَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَرَوْضَةِ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ، وَ " التَّجْرِيدِ "، وَسَبْعَةِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَكَذَلِكَ رَوَى الدَّاجُونِيُّ مِنْ مَشْهُورِ طُرُقِهِ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ هِشَامٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُمُ الْكُوفِيُّونَ، وَرَوْحٌ، وَابْنُ ذَكْوَانَ، إِلَّا أَنَّ الصُّورِيَّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْهُ سَهَّلَ الثَّانِيَةَ مِنْ (أَأَسْجُدُ) فِي الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ

стр. 372

فِي ذَلِكَ " الْمُبْهِجُ "، وَانْفَرَدَ فِي " التَّجْرِيدِ " بِتَسْهِيلِهَا لِهِشَامٍ بِكَمَالِهِ، أَيْ: مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ، وَبِتَحْقِيقِهَا لِابْنِ ذَكْوَانَ بِكَمَالِهِ، أَيْ: مِنْ طَرِيقِ الْأَخْفَشِ وَالصُّورِيِّ، فَخَالَفَ سَائِرَ الْمُؤَلِّفِينَ، وَوَافَقَهُ فِي " الرَّوْضَةِ "، عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ، وَانْفَرَدَ هِبَةُ اللَّهِ الْمُفَسِّرُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ بِتَسْهِيلِ (أَأَنْذَرْتَهُمْ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدَانَ بِتَحْقِيقِ الْبَابِ كُلِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفَصَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ بِأَلِفٍ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ، وَاخْتُلِفَ، عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ الْفَصْلَ كَذَلِكَ. وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ فَصْلٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ مِمَّنْ حَقَّقَ الثَّانِيَةَ أَوْ سَهَّلَهَا، وَانْفَرَدَ هِبَةُ اللَّهِ الْمُفَسِّرُ، عَنِ الدَّاجُونِيِّ، عَنْ هِشَامٍ بِالْفَصْلِ كَرِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَانْفَرَدَ بِهِ الدَّاجُونِيُّ عَنْ هِشَامٍ فِي: (أَأَسْجُدُ) ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ غَلْبُونَ، وَالْخُزَاعِيُّ عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ، قَالَ ابْنُ الْبَاذِشِ: وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. (قُلْتُ) : وَأَحْسَبُهُ وَهْمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَبَقِيَ حَرْفٌ وَاحِدٌ يُلْحَقُ بِهَذَا الْبَابِ فِي قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ (أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ) فِي يس، يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي التَّسْهِيلِ وَإِدْخَالِ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ مُتَحَرِّكٌ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ فَهُوَ حَرْفَانِ أَحَدُهُمَا (أَأَلِدُ) فِي هُودٍ، وَالْآخَرُ (أَأَمِنْتُمْ) فِي الْمُلْكِ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا، وَإِبْدَالِهَا، وَتَحْقِيقِهَا، وَإِدْخَالِ الْأَلِفِ بَيْنَهُمَا عَلَى أُصُولِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ، إِلَّا أَنَّ رُوَاةَ الْإِبْدَالِ عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ لَمْ يَمُدُّوا عَلَى الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمَدِّ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ السَّبَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ مُبَيَّنًا فِي بَابِ الْمَدِّ. وَخَالَفَ قُنْبُلٌ فِي حَرْفِ الْمُلْكِ أَصْلَهُ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ الْأُولَى مِنْهَا وَاوًا؛ لِضَمِّ رَاءِ (النُّشُورُ) قَبْلَهَا، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ فَسَهَّلَهَا عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَلَى أَصْلِهِ، وَحَقَّقَهَا ابْنُ شَنَبُوذَ، هَذَا فِي حَالَةِ الْوَصْلِ، وَأَمَّا إِذَا ابْتَدَأَ، فَإِنَّهُ يُحَقِّقُ الْأُولَى وَيُسَهِّلُ الثَّانِيَةَ عَلَى أَصْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ حَرْفُ مَدٍّ فَمَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ (أَآلِهَتُنَا) فِي الزُّخْرُفِ، فَاخْتُلِفَ فِي تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ

стр. 373

مِنْهُ وَفِي تَسْهِيلِهَا بَيْنَ بَيْنَ، فَقَرَأَ بِتَحْقِيقِهَا الْكُوفِيُّونَ وَرَوْحٌ، وَسَهَّلَهَا الْبَاقُونَ، وَلَمْ يُدْخِلْ أَحَدٌ بَيْنَهَا أَلِفًا؛ لِئَلَّا يَصِيرَ اللَّفْظُ فِي تَقْدِيرِ أَرْبَعِ أَلِفَاتٍ: الْأُولَى هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ، وَالثَّانِيَةُ الْأَلِفُ الْفَاصِلَةُ، وَالثَّالِثَةُ هَمْزَةُ الْقَطْعِ، وَالرَّابِعَةُ الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، وَذَلِكَ إِفْرَاطٌ فِي التَّطْوِيلِ، وَخُرُوجٌ عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَكَذَلِكَ لَمْ يُبْدِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَى إِبْدَالَ الثَّانِيَةِ فِي نَحْوِ (أَأَنْذَرْتَهُمْ) عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ، بَلِ اتَّفَقَ أَصْحَابُ الْأَزْرَقِ قَاطِبَةً عَلَى تَسْهِيلِهَا بَيْنَ بَيْنَ؛ لِمَا يَلْزَمُ مِنِ الْتِبَاسِ الِاسْتِفْهَامِ بِالْخَبَرِ بِاجْتِمَاعِ الْأَلِفَيْنِ وَحَذْفِ إِحْدَاهُمَا. قَالَ ابْنُ الْبَاذِشِ فِي " الْإِقْنَاعِ ": وَمَنْ أَخَذَ لِوَرْشٍ فِي: أَأَنْذَرْتَهُمْ بِالْبَدَلِ لَمْ يَأْخُذْ هُنَا إِلَّا بَيْنَ بَيْنَ. (قُلْتُ) : وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ الدَّانِيُّ وَأَبُو سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَمَكِّيٌّ وَابْنُ الْفَحَّامِ وَغَيْرُهُمْ فِيهَا سِوَى بَيْنَ بَيْنَ، وَذَكَرَ الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ " التَّيْسِيرِ " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْأُذْفَوِيَّ ذَكَرَ الْبَدَلَ فِيهَا وَفِيمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنْ وَرْشٍ فِي كِتَابِهِ " الِاسْتِغْنَاءُ " عَلَى أَصْلِهِ فِي نَحْوِ (أَأَنْذَرْتَهُمْ) ، وَشِبْهِهِ. قَالَ الْأُذْفَوِيُّ: لَمْ يَمُدَّهَا هُنَا لِاجْتِمَاعِ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنْ هَمْزَةِ الْقَطْعِ مَعَ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ؛ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ. قَالَ: وَيُشْبِعُ الْمَدَّ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ أَنَّ مَخْرَجَهَا مَخْرَجُ الِاسْتِفْهَامِ دُونَ الْخَبَرِ. (قُلْتُ) : وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ وَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ النَّاسِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ قِيَاسًا وَرِوَايَةً وَمُصَادِمٌ لِمَذْهَبِ وَرْشٍ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَدُّ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِفْهَامِ فَلِمَ نَرَاهُ يُجِيزُ الْمَدَّ فِي نَحْوِ (آمَنَ الرَّسُولُ) وَيُخْرِجُهُ بِذَلِكَ عَنِ الْخَبَرِ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ بَعْضَ شُرَّاحِ " الشَّاطِبِيَّةِ " يُجِيزُ ذَلِكَ، وَيُجِيزُ فِيهِ أَيْضًا الثَّلَاثَةَ الْأَوْجَهِ الَّتِي فِي نَحْوِ (أَئِفْكًا آلِهَةً) فَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي (أَأَمِنْتُمْ) فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيَأْتِي. (وَالضَّرْبُ الثَّانِي) الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ يَأْتِي بَعْدَ هَمْزَةِ الْقَطْعِ فِيهِ سَاكِنٌ صَحِيحٌ وَحَرْفُ مَدٍّ، وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ مُتَحَرِّكٌ، فَالَّذِي بَعْدَهُ سَاكِنٌ صَحِيحٌ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ. (أَوَّلُهَا) (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ) فِي آلِ عِمْرَانَ، فَكُلُّهُمْ قَرَأَهُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ

стр. 374

عَلَى الْخَبَرِ إِلَّا ابْنَ كَثِيرٍ، فَإِنَّهُ قَرَأَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ فِي تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِأَلِفٍ. (ثَانِيهَا) (أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) فِي فُصِّلَتْ، رَوَاهُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ قُنْبُلٌ وَهِشَامٌ وَرُوَيْسٌ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُمْ. أَمَّا قُنْبُلٌ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْخَبَرِ ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ، وَالشَّذَائِيُّ وَالْمُطَّوِّعِيُّ وَالشَّنَبُوذِيُّ وَابْنُ أَبِي بِلَالٍ وَبَكَّارٌ مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ابْنُ شَنَبُوذَ وَالسَّامَرِّيُّ، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا هِشَامٌ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْخَبَرِ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ، وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ " التَّجْرِيدِ "، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالِ، عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَاحِبُ " الْمُبْهِجِ " عَنِ الدَّاجُونِيِّ، عَنْ أَصْحَابِهِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِالِاسْتِفْهَامِ الْجَمَّالُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ " التَّجْرِيدِ "، وَكَذَلِكَ الدَّاجُونِيُّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ " الْمُبْهِجِ "، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا رُوَيْسٌ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْخَبَرِ أَبُو بَكْرٍ التَّمَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ الْبَغْدَادِيِّ، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِالِاسْتِفْهَامِ مِنْ طَرِيقِ النَّخَّاسِ، وَابْنِ مِقْسَمٍ، وَالْجَوْهَرِيِّ، وَكَذَلِكَ الْبَاقُونَ، وَحَقَّقَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ مِنْهَا حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ، وَانْفَرَدَ هِبَةُ اللَّهِ الْمُفَسِّرُ بِذَلِكَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ. وَالْبَاقُونَ مِمَّنْ قَرَأَ بِالِاسْتِفْهَامِ بِالتَّسْهِيلِ وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْبَدَلِ، وَبَيْنَ بَيْنَ، وَإِدْخَالِ الْأَلِفِ وَعَدَمِهِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ ذَكْوَانَ نَصَّ لَهُ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ وَبَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى إِدْخَالِ الْأَلِفِ فِيهَا بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي (أَنْ كَانَ) . (ثَالِثُهَا) أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ، قَرَأَهُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ نَافِعٌ،، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْكُوفِيُّونَ، وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ مِنَ التَّسْهِيلِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْفَصْلِ وَعَدَمِهِ، إِلَّا أَنَّ الدَّاجُونِيَّ عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ يُسَهِّلُ الثَّانِيَةَ وَلَا يَفْصِلُ، وَالْمُفَسِّرُ يُحَقِّقُ وَيَفْصِلُ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ فِي غَايَتِهِ أَنَّ الصُّورِيَّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ يُخَيِّرُ بَيْنَ تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ

стр. 375

مَعًا بِلَا فَصْلٍ وَبَيْنَ تَحْقِيقِ الْأُولَى وَتَلْيِينِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْفَصْلِ. (رَابِعُهَا) (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ) فِي سُورَةِ " ن ". فَقَرَأَ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَقَّقَ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْهُمْ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَرَوْحٌ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ الْمُفَسِّرُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَلَى أَصْلِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي الْفَصْلِ، وَحَقَّقَ الْأُولَى وَسَهَّلَ الثَّانِيَةَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْحُلْوَانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي حَرْفِ فُصِّلَتْ، فَنَصَّ لَهُ عَلَى الْفَصْلِ فِيهِمَا أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ، وَابْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ بْنُ غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ وَالصُّورِيِّ، وَرَدَّ ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فَقَالَ فِي " التَّيْسِيرِ ": لَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَقِيمٍ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، وَلَا صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ ذَكْوَانَ لَمَّا لَمْ يَفْصِلْ بِهَذِهِ الْأَلِفِ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ فِي حَالِ تَحْقِيقِهِمَا مَعَ ثِقَلِ اجْتِمَاعِهِمَا عُلِمَ أَنَّ فَصْلَهُ بِهَا بَيْنَهُمَا فِي حَالِ تَسْهِيلِهِ إِحْدَاهُمَا مَعَ خِفَّةِ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي مَذْهَبِهِ، عَلَى أَنَّ الْأَخْفَشَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ عَنْهُ بِتَحْقِيقِ الْأُولَى وَتَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَصْلًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَاتَّضَحَ مَا قُلْنَاهُ. قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْأَشْيَاءِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي لَا يُمَيِّزُهَا وَلَا يَعْرِفُ حَقَائِقَهَا إِلَّا الْمُطَّلِعُونَ بِمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ، الْمُخْتَصُّونَ بِالْفَهْمِ الْفَائِقِ وَالدِّرَايَةِ الْكَامِلَةِ. انْتَهَى. وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي جَامِعِهِ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَاذِشِ فِي " الْإِقْنَاعِ ": فَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي الْأَخْذِ لَهُ، فَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الدَّانِيَّ - يَأْخُذُ لَهُ بِغَيْرِ فَصْلٍ كَابْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَى لَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ عَنِ الْمِلَنْجِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسُ - يَعْنِي ابْنَ عِيسُونَ الْأَنْدَلُسِيَّ صَاحِبَ ابْنِ أَشْتَةَ - قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ نُصُوصِ مَنْ تَقَدَّمَ، حُفَّاظٌ. وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَأْخُذُ لَهُ بِالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ، وَعَلَى ذَلِكَ أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ الَّذِي تُعْطِيهِ نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ

стр. 376

مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَالنَّقَّاشِ، وَابْنِ شَنَبُوذَ، وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي الطَّيِّبِ التَّائِبِ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَابْنِ أَشْتَةَ وَالشَّذَائِيِّ وَأَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيِّ، وَجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ مُتَقَدِّمٍ وَمُتَأَخِّرٍ، قَالُوا كُلُّهُمْ بِهَمْزَةٍ وَمَدَّةٍ. (قُلْتُ) : وَلَيْسَ نَصُّ مَنْ يَقُولُ بِهَمْزِهِ وَمَدِّهِ يُعْطِي الْفَصْلَ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَمَنْ نَظَرَ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ مُتَقَدِّمِهِمْ وَمُتَأَخَّرِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا بَيْنَ بَيْنَ لَيْسَ إِلَّا، فَقَوْلُ الدَّانِيِّ أَقْرَبُ إِلَى النَّصِّ وَأَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ. " نَعَمْ " قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَبِيبٍ صَاحِبِ الْأَخْفَشِ أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِ مَكِّيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ قَرَأَ أَأَعْجَمِيٌّ بِمَدَّةٍ مُطَوَّلَةٍ كَمَا قَالَ: ذُو الرُّمَّةِ: أَأَنْ تَوَهَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً قَالَ: فَقَالَ: أَإِنْ بِهَمْزَةٍ طَوِيلَةٍ. انْتَهَى. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ مَكِّيٌّ وَلَا يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الدَّانِيُّ، لِأَنَّ الْوَزْنَ يَقُومُ بِهِمَا، وَكُلُّهُمْ يَنْشُدُهُ بِالتَّسْهِيلِ وَيَسْتَدِلُّ لَهُ بِهِ، وَالْوَزْنُ لَا يَقُومُ بِالْبَدَلِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى تَرْكِ الْفَصْلِ لِابْنِ ذَكْوَانَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتُ مِمَّنْ هُوَ أَعْرَفُ بِدَلَائِلِ النُّصُوصِ كَابْنِ شَيْطَا، وَابْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ وَابْنِ الْفَحَّامِ، وَالصَّقَلِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ قَرَأْتُ لَهُ بِكُلٍّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ حَرْفُ مَدٍّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ اسْتِفْهَامًا وَخَبَرًا فَكَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَهِيَ (أَآمَنْتُمْ) فِي الْأَعْرَافِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَالَ فِرْعَوْنُ أَآمَنْتُمْ بِهِ) وَفِي طه وَالشُّعَرَاءِ (قَالَ أَآمَنْتُمْ لَهُ) فَقَرَأَ الثَّلَاثَةُ بِالْإِخْبَارِ: حَفْصٌ وَرُوَيْسٌ وَالْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ وَرْشٍ: وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ الشَّذَائِيِّ، عَنِ النَّخَّاسِ، عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ، فَخَالَفَ سَائِرُ الرُّوَاةِ وَالطُّرُقِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَاخْتُلِفَ، عَنْ قُنْبُلٍ فِي حَرْفِ طه، فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْإِخْبَارِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ شَنَبُوذَ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ الثَّلَاثَةُ. وَحَقَّقَ فِي الثَّانِيَةِ الثَّلَاثَةُ مِنْهُمْ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَ وْحٌ، وَاخْتُلِفَ، عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَاهَا عَنْهُ الدَّاجُونِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ، وَرَوَاهَا عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ وَالدَّاجُونِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ بَيْنَ بَيْنَ،

стр. 377

وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ وَهُمْ: أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَقَالُونُ وَوَرْشٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَالْبَزِّيِّ وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَأَمَّا قُنْبُلٌ فَإِنَّهُ وَافَقَهُمْ عَلَى التَّسْهِيلِ فِي الشُّعَرَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي طه مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَأَبْدَلَ بِكَلَامِهِ الْهَمْزَةَ الْأُولَى مِنَ الْأَعْرَافِ بَعْدَ ضَمِّهِ نُونَ " فِرْعَوْنَ " وَاوًا خَالِصَةً حَالَةَ الْوَصْلِ، كَمَا فَعَلَ فِي (النُّشُورُ وَأَأَمِنْتُمْ) وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، فَسَهَّلَهَا عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَحَقَّقَهَا مَفْتُوحَةً ابْنُ شَنَبُوذَ، فَإِذَا ابْتَدَأَ حَقَّقَ الْهَمْزَةَ الْأُولَى وَسَهَّلَ الثَّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنَ، مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَلَمْ يُدْخِلْ أَحَدٌ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ فِي وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَلِفًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي (أَآلِهَتُنَا) ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُبْدِلِ الثَّانِيَةَ أَلِفًا عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي (أَآلِهَتُنَا) إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ; وَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي " التَّيْسِيرِ " لِوَرْشٍ سِوَى التَّسْهِيلِ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى قَالُونَ وَأَبِي عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسَهِّلِينَ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ فِي " الْإِيجَازِ " وَغَيْرِهِ مِنْ إِبْدَالِ الثَّانِيَةِ لِوَرْشٍ فَهُوَ وَجْهٌ قَالَ بِهِ بَعْضُ مَنْ أَبْدَلَهَا فِي (أَأَنْذَرْتَهُمْ) وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ؛ لِمَا بَيَّنَاهُ فِي (أَآلِهَتُنَا) فِيمَا تَقَدَّمَ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِهِمْ، حَيْثُ رَأَى بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ وَرْشٍ يَقْرَءُونَهَا بِالْخَبَرِ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ، ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ رِوَايَةُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ وَرْشٍ، وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَبِي الْأَزْهَرِ، كُلُّهُمْ عَنْ وَرْشٍ يَقْرَءُونَهَا بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ كَحَفْصٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ يَرْوِي الْمَدَّ لِمَا بَعْدَ الْهَمْزِ يَمُدُّ ذَلِكَ، فَيَكُونُ مِثْلَ (آمَنُوا وَعَمِلُوا) لَا أَنَّهُ بِالِاسْتِفْهَامِ وَأَبْدَلَ وَحَذَفَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا جَمِيعُ أَنْوَاعِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ وَأَحْكَامِهَا مَفْتُوحَةً مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا. وَأَمَّا الْهَمْزَةُ الْمَكْسُورَةُ فَتَأْتِي أَيْضًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بِالِاسْتِفْهَامِ وَمُخْتَلَفًا فِيهِ، فَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ سَبْعُ كَلِمٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ (أَيِنَّكُمْ) فِي الْأَنْعَامِ وَالنَّمْلِ وَفُصِّلَتْ وَ (أَيِنَّ لَنَا لَأَجْرًا) فِي الشُّعَرَاءِ وَ (أَإِلَهٌ) فِي خَمْسَةِ

стр. 378

مَوَاضِعَ: النَّمْلُ وَ (أَيِنَّا لَتَارِكُوا، وَأَيِنَّكَ لَمِنَ، وَأَيِفْكًا) ثَلَاثَتُهَا فِي الصَّافَّاتِ وَ (أَيِذَا مِتْنَا) فِي ق. وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَتَحْقِيقِهَا وَإِدْخَالِ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا، فَسَهَّلَهَا بَيْنَ بَيْنَ - أَيْ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ - نَافِعٌ، ٥٥ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَرُوَيْسٌ، وَحَقَّقَهَا الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ عَامِرٍ وَرَوْحٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ فِي حَرْفِ الْأَنْعَامِ، وَعَنْ هِشَامٍ فِي حَرْفِ فُصِّلَتْ، أَمَّا حَرْفُ الْأَنْعَامِ وَهُوَ (أَيِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونِ) فَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ، عَنْ رُوَيْسٍ تَحْقِيقَهُ خِلَافًا لِأَصْلِهِ، وَنَصَّ أَبُو الْعَلَاءِ فِي غَايَتِهِ عَلَى التَّخْيِيرِ فِيهِ لَهُ بَيْنَ التَّسْهِيلِ وَالتَّحْقِيقِ: وَأَمَّا حَرْفُ فُصِّلَتْ وَهُوَ (أَيِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ) فَجُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ عَنْ هِشَامٍ عَلَى التَّسْهِيلِ خِلَافًا لِأَصْلِهِ، وَمِمَّنْ نَصَّ لَهُ عَلَى التَّسْهِيلِ وَجْهًا وَاحِدًا صَاحِبُ " التَّيْسِيرِ "، وَ " الْكَافِي "، وَ " الْهِدَايَةِ "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ "، وَابْنَا غَلْبُونَ، وَصَاحِبُ " الْمُبْهِجِ "، وَصَاحِبُ " الْعُنْوَانِ "، وَكُلُّ مَنْ رَوَى تَسْهِيلَهُ فَصَلَ بِأَلِفٍ قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْهُ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا عَلَى أَصْلِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ فِيهِ تَسْهِيلًا ابْنُ شَيْطَا وَابْنُ سَوَّارٍ وَابْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، وَابْنُ الْفَحَّامِ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَنَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ خَاصَّةً أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَمِنْ قَبْلِهِمَا الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ ". وَفَصَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ بِأَلِفٍ فِي جَمِيعِ الْبَابِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَقَالُونُ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْفَصْلَ فِي الْجَمِيعِ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ، مِنْ طَرِيقِ صَاحِبِ " التَّيْسِيرِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعِزِّ صَاحِبِ " الْكِفَايَةِ "، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالِ، عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهُوَ الَّذِي فِي " التَّجْرِيدِ " عَنْهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ كَابْنِ سَوَّارٍ وَابْنِ فَارِسٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ، وَابْنِ شَيْطَا وَغَيْرِهِمْ. وَهِيَ طَرِيقُ الشَّذَائِيِّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ كَمَا هُوَ فِي " الْمُبْهِجِ "، وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ نَصَّ الدَّانِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ ". وَرَوَى عَنْهُ الْقَصْرَ - وَهُوَ

стр. 379

تَرْكُ الْفَصْلِ فِي الْبَابِ كُلِّهِ - الدَّاجُونِيُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، كَصَاحِبِ " الْمُسْتَنِيرِ "، وَ " التَّذْكَارِ "، وَ " الْجَامِعِ "، وَ " الرَّوْضَةِ "، وَ " التَّجْرِيدِ "، وَ " الْكِفَايَةِ الْكُبْرَى "، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي " الْمُبْهِجِ " مِنْ طَرِيقِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَذَهَبَ آخَرُونَ عَنْ هِشَامٍ إِلَى التَّفْصِيلِ، فَفَصَلُوا بِالْأَلِفِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ وَتَرَكُوا الْفَصْلَ فِي الْآخَرِ، فَفَصَلُوا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ (أَيِنَّ لَنَا) فِي الشُّعَرَاءِ وَ (أَيِنَّكَ، وَأَيِفْكًا) فِي الصَّافَّاتِ وَ (أَيِنَّكُمْ) فِي فُصِّلَتْ، وَهُوَ الَّذِي فِي " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْهَادِي "، وَ " الْكَافِي "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الْعُنْوَانِ "، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا فَصَلُوا فِيهِ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي. وَمِمَّا يَلْحَقُ بِهَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْعَنْكَبُوتِ: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) وَفِي الْوَاقِعَةِ: (أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ) فِي يس. أَجْمَعُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالِاسْتِفْهَامِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ، قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ، فَيُلْحَقُ بِضَرْبِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْبَاقُونَ يَكْسِرُونَهَا، فَيُلْحَقُ عِنْدَهُمْ بِهَذَا الضَّرْبِ، وَهُمْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْرُفِ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ تَحْقِيقًا وَتَسْهِيلًا وَفَصْلًا، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ التَّفْصِيلِ عَنْ هِشَامٍ يَفْصِلُونَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ فِي حَرْفَيِ الْعَنْكَبُوتِ وَالْوَاقِعَةِ، وَلَا يَفْصِلُونَ فِي حَرْفِ يس، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَالضَّرْبُ الثَّانِي) الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ مُفْرَدٌ تَجِيءُ الْهَمْزَتَانِ فِيهِ وَلَيْسَ بَعْدَهَا مِثْلُهُمَا، وَقِسْمٌ مُكَرَّرٌ تَجِيءُ الْهَمْزَتَانِ وَبَعْدَهُمَا مِثْلُهُمَا. فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ: (أَيِنَّكُمْ لَتَأْتُونِ الرِّجَالَ، أَيِنَّ لَنَا لَأَجْرًا) وَكِلَاهُمَا فِي الْأَعْرَافِ (أَيِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) فِي يُوسُفَ (أَيِذَا مَا مِتُّ) فِي مَرْيَمَ (أَيِّنَا لَمُغْرَمُونَ) فِي الْوَاقِعَةِ، أَمَّا (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونِ) فِي الْأَعْرَافِ، فَقَرَأَهُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ، وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَهُمْ عَلَى

стр. 380

أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ تَسْهِيلًا وَتَحْقِيقًا وَفَصْلًا، وَأَمَّا (أَيِنَّ لَنَا لَأَجْرًا) فَقَرَأَهُ عَلَى الْخَبَرِ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ، وَالْبَاقُونَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَهُمَا مِنَ الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ اللَّاتِي يُفَصِّلُ فِيهَا عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ أَصْحَابُ التَّفْصِيلِ، وَأَمَّا (أَيِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) فَقَرَأَهُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَأَمَّا (أَيِذَا مَا مِتُّ) فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَاهُ عَنْهُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ الصُّورِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ غَيْرَ الشَّذَائِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَابْنُ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْهَادِي "، وَ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ "، وَ " الْكَافِي "، وَابْنُ غَلْبُونَ، وَجُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ وَأَبِي الْحَسَنِ طَاهِرٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ النَّقَّاشُ، عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ، وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَالشَّذَائِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي " التَّجْرِيدِ "، وَ " الْمُبْهِجِ "، وَ " الْكَامِلِ "، وَغَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا عَنْهُ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَ " الْإِعْلَانِ "، وَ " ظَاهِرِ التَّيْسِيرِ "، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا فِي " الْمُفْرَدَاتِ "، وَ " جَامِعِ الْبَيَانِ "، وَبِالِاسْتِفْهَامِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ تَحْقِيقًا وَتَسْهِيلًا وَفَصْلًا. وَهَذَا الْحَرْفُ تَتِمَّةُ السَّبْعَةِ الَّتِي يُفَصِّلُ فِيهَا لِهِشَامٍ عَنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ أَصْحَابُ التَّفْصِيلِ، وَأَمَّا (أَيِنَّا لَمُغْرَمُونَ) فَرَوَاهُ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَبُو بَكْرٍ، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ عَلَى الْخَبَرِ. (وَالْقِسْمُ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُكَرَّرُ مِنَ الِاسْتِفْهَامَيْنِ نَحْوُ (أَيِذَا، أَيِنَّا) وَجُمْلَتُهُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنْ تِسْعِ سُوَرٍ فِي الرَّعْدِ (أَيِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) وَفِي الْإِسْرَاءِ مَوْضِعَانِ (أَيِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَيِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وَفِي الْمُؤْمِنِينَ (أَيِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَيِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وَفِي النَّمْلِ (أَيِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَيِنَّا لَمُخْرَجُونَ) وَفِي الْعَنْكَبُوتِ (أَيِنَّكُمْ لَتَأْتُونِ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ أَيِنَّكُمْ لَتَأْتُونِ الرِّجَالَ)

стр. 381

وَفِي " الم السَّجْدَةِ " (أَيِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَيِنَّا لَفِي) وَفِي الصَّافَّاتِ مَوْضِعَانِ، الْأَوَّلُ (أَيِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَيِنَّا لَمَدِينُونَ) وَفِي الْوَاقِعَةِ (أَيِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَيِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وَفِي النَّازِعَاتِ (أَيِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أَيِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً) فَتَصِيرُ بِحُكْمِ التَّكْرِيرِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ حَرْفًا. فَاخْتَلَفُوا فِي الْإِخْبَارِ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي، وَعَكْسِهِ، وَالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا، فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي مِنْ مَوْضِعِ الرَّعْدِ، وَمَوْضِعَيِ الْإِسْرَاءِ، وَفِي الْمُؤْمِنُونَ، وَالسَّجْدَةِ، وَالثَّانِي مِنَ الصَّافَّاتِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ السِّتَّةِ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا، وَأَمَّا مَوْضِعُ النَّمْلِ، فَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي مَعَ زِيَادَةِ نُونٍ فِيهِ، فَيَقُولَانِ (أَيِنَّا لَمُخْرَجُونَ) ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا، وَانْفَرَدَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي " الْمُبْهِجِ " عَنِ الْكَارَزِينِيِّ عَنِ النَّخَّاسِ، عَنْ رُوَيْسٍ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ، فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَأَمَّا مَوْضِعُ الْعَنْكَبُوتِ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَهُمْ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي، وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّافَّاتِ فَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي، وَقَرَأَهُ نَافِعٌ، وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا، وَأَمَّا مَوْضِعُ الْوَاقِعَةِ فَقَرَأَهُ أَيْضًا نَافِعٌ، وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوبُ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا، فَلَا خِلَافَ عَنْهُمْ فِي الِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَوْضِعُ النَّازِعَاتِ فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ

стр. 382

وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي، وَقَرَأَهُ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِخْبَارِ فِي الثَّانِي، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا. وَكُلُّ مَنِ اسْتَفْهَمَ فِي حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ، فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ مِنَ التَّحْقِيقِ وَالتَّسْهِيلِ وَإِدْخَالِ الْأَلِفِ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الطُّرُقِ عَنْ هِشَامٍ عَلَى الْفَصْلِ بِالْأَلِفِ فِي هَذَا الْبَابِ أَعْنِي الِاسْتِفْهَامَيْنِ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ لَهُ صَاحِبُ " التَّيْسِيرِ "، وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَسَائِرُ الْمَغَارِبَةِ وَأَكْثَرُ الْمَشَارِقَةِ، كَابْنِ شَيْطَا وَابْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْعِزِّ، وَالْهَمْدَانِيِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى إِجْرَاءِ الْخِلَافِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي سَائِرِ هَذَا الضَّرْبِ، مِنْهُمُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ، وَالصَّفْرَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ قِيَاسًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْهَمْزَةُ الْمَضْمُومَةُ فَلَمْ تَأْتِ إِلَّا بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَأَتَتْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَوَاحِدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. فَالْمَوَاضِعُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فِي آلِ عِمْرَانَ (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ) وَفِي ص: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) ، وَفِي الْقَمَرِ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ فَسَهَّلَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ فِيهَا نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَرُوَيْسٌ، وَحَقَّقَهَا الْبَاقُونَ، وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ أَبُو جَعْفَرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَهِشَامٍ، أَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَرَوَى عَنْهُ الْفَصْلَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ "، وَقَوَّاهُ بِالْقِيَاسِ وَبِنُصُوصِ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَأَبِي شُعَيْبٍ وَأَبِي حَمْدُونَ وَأَبِي خَلَّادٍ وَأَبِي الْفَتْحِ الْمَوْصِلِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ، وَغَيْرِهِمْ، حَيْثُ قَالُوا عَنِ الْيَزِيدِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو: إِنَّهُ كَانَ يَهْمِزُ بِالِاسْتِفْهَامِ هَمْزَةً وَاحِدَةً مَمْدُودَةً، قَالُوا: وَلِذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ بِكُلِّ هَمْزَتَيْنِ الْتَقَتَا فَيُصَيِّرُهُمَا وَاحِدَةً، وَيَمُدُّ إِحْدَاهُمَا مِثْلَ: (أَيِذَا) ، وَأَإِلَهٌ، وَ (أَيِنَّكُمْ) ، وَأَنْتُمْ وَشِبْهِهِ، وَقَالَ الدَّانِيُّ: فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَمُدَّ إِذَا دَخَلَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ إِذَا لَمْ يَسْتَثْنُوا ذَلِكَ، وَجَعَلُوا الْمَدَّ سَائِغًا فِي الِاسْتِفْهَامِ كُلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِجُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْثِيلِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ جَارٍ، وَالْمَدُّ فِيهِ مُطَّرِدٌ. انْتَهَى. وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْفَصْلِ لِلدُّورِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفْرَاوِيُّ،

стр. 383

وَلِلسُّوسِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ، ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ، وَصَاحِبُ " التَّجْرِيدِ "، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَالْوَجْهَانِ لِلسُّوسِيِّ أَيْضًا فِي " الْكَافِي " وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَقَطَعَ بِهِ لِلسُّوسِيِّ ابْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، وَرَوَى الْقَصْرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو جُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي " التَّيْسِيرِ " غَيْرَهُ، وَذَكَرَ عَنْهُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو الْكَرَمِ الشَّهْرَزُورِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ أَيْضًا، وَأَمَّا قَالُونُ فَرَوَى عَنْهُ الْمَدَّ مِنْ طَرِيقَيْ أَبِي نَشِيطٍ، وَالْحُلْوَانِيِّ وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَعَنْ أَبِي نَشِيطٍ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَقَطَعَ بِهِ لَهُ فِي " التَّيْسِيرِ "، وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَ " الْهَادِي "، وَ " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْكَافِي "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ بِلَطِيفِ الْإِشَارَاتِ "، وَرَوَاهُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ عَنْهُ صَاحِبُ " التَّذْكِرَةِ "، وَأَبُو عَلِيٍّ الْمَالِكِيُّ، وَابْنُ سَوَّارٍ وَالْقَلَانِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَالْهُذَلِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي " الْمُبْهِجِ "، وَأَمَّا فِي " الْكِفَايَةِ " فَقَطَعَ بِهِ لِلْحَلْوَانِيِّ فَقَطْ، وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَلَى الْفَصْلِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ " التَّجْرِيدِ " عَلَى الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْقَصْرَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ فِي تَجْرِيدِهِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ سِوَى الْقَصْرِ. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي الْجَامِعِ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَكَذَا رَوَى عَنْ قَالُونَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّحَّامُ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " عَنْ قَالُونَ - يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ - وَأَمَّا هِشَامٌ فَالْخِلَافُ عَنْهُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا) التَّحْقِيقُ مَعَ الْمَدِّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيِ " التَّيْسِيرِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ - يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ - عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَفِي كِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ أَيْضًا، وَكَذَا فِي كَامِلِ الْهُذَلِيِّ، وَفِي " التَّجْرِيدِ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ سَوَّارٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، لِلْحَلْوَانِيِّ، عَنْهُ. (ثَانِيهَا) التَّحْقِيقُ مَعَ الْقَصْرِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيِ " الْكَافِي "، وَهُوَ الَّذِي

стр. 384

قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ هِشَامٍ، كَأَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ، وَصَاحِبِ " الرَّوْضَةِ "، وَابْنِ الْفَحَّامِ صَاحِبِ " التَّجْرِيدِ "، وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمَذَانِيِّ، وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ. (ثَالِثُهَا) التَّفْصِيلُ. فَفِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي فِي آلِ عِمْرَانَ بِالْقَصْرِ وَالتَّحْقِيقِ، وَفِي الْحَرْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَهُمَا (اللَّذَانِ) فِي ص وَالْقَمَرِ بِالْمَدِّ وَالتَّسْهِيلِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " التَّيْسِيرِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي " التَّذْكِرَةِ "، وَكَذَلِكَ فِي " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْهَادِي "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ "، وَ " الْعُنْوَانِ "، وَجُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ. وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " الْكَافِي "، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهِ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ أَيْضًا بِوَجْهٍ رَابِعٍ، وَهُوَ تَسْهِيلُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْمَدِّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَانْفَرَدَ أَيْضًا الْكَارَزِينِيُّ عَنِ الشَّنَبُوذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ أَيْضًا بِالْمَدِّ مَعَ التَّحْقِيقِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالْقَمَرِ، وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّحْقِيقِ فِي ص، فَيَصِيرُ لَهُ الْخِلَافُ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ (أَأُشْهِدُوا خَلْقَهُمْ) فِي الزُّخْرُفِ، فَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِهَمْزَتَيْنِ: الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ، مَعَ إِسْكَانِ الشِّينِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي سُورَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَهَّلَا الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى أَصْلِهِمَا، وَفَصَلَ بَيْنِهِمَا بِأَلِفٍ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَصْلِهِ، وَاخْتُلِفَ، عَنْ قَالُونَ أَيْضًا، فَرَوَاهُ بِالْمَدِّ مِمَّنْ رَوَى الْمَدَّ فِي أَخَوَاتِهِ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَقَطَعَ بِهِ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي " الْمُبْهِجِ " لِأَبِي نَشِيطٍ، وَكَذَلِكَ الْهُذَلِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْعِزِّ وَابْنُ سَوَّارٍ لِلْحُلْوَانِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْقَصْرَ كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْقَصْرَ فِي أَخَوَاتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْهَادِي "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الْكَافِي "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " غَايَةِ الِاخْتِصَارِ "، وَ " التَّذْكِرَةِ "، وَأَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ سِوَاهُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ فِي " الْمُبْهِجِ "، وَ " الْمُسْتَنِيرِ "، وَ " الْكِفَايَةِ "، وَغَيْرِهَا، عَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَقَطَعَ بِهِ سِبْطُ الْخَيَّاطِ

стр. 385

فِي " كِفَايَتِهِ " مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي نَشِيطٍ فِي " التَّيْسِيرِ "، وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَ " الْإِعْلَانِ "، وَغَيْرِهَا. فَهَذِهِ ضُرُوبُ هَمْزَةِ الْقَطْعِ وَأَقْسَامُهَا وَأَحْكَامُهَا. وَأَمَّا هَمْزَةُ الْوَصْلِ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَتَأْتِي عَلَى قِسْمَيْنِ: مَفْتُوحَةٌ وَمَكْسُورَةٌ. فَالْمَفْتُوحَةُ أَيْضًا عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ اتَّفَقُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَضَرْبٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ آلذَّكَرَيْنِ فِي مَوْضِعَيِ الْأَنْعَامِ آلْآنَ وَقَدْ فِي مَوْضِعَيِ يُونُسَ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ فِي يُونُسَ آللَّهُ خَيْرٌ فِي النَّمْلِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ حَذْفِهَا وَإِثْبَاتِهَا مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ تَحْقِيقِهَا لِكَوْنِهَا هَمْزَةَ وَصْلٍ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا ابْتِدَاءً، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَلْيِينِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: تُبْدَلُ أَلِفًا خَالِصَةً. وَجَعَلُوا الْإِبْدَالَ لَازِمًا لَهَا كَمَا يَلْزَمُ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ إِذَا وَجَبَ تَخْفِيفُهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ. قَالَ الدَّانِيُّ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ. وَهُوَ قِيَاسُ مَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ أَدَاءً، عَنْ وَرْشٍ، عَنْ نَافِعٍ، يَعْنِي فِي نَحْوِ أَأَنْذَرْتَهُمْ وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ، وَبِهِ قَرَأْنَا مِنْ طَرِيقِ " التَّذْكِرَةِ "، وَ " الْهَادِي "، وَ " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْكَافِي "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " التَّجْرِيدِ "، وَ " الرَّوْضَةِ "، وَ " الْمُسْتَنِيرِ " وَ " التَّذْكَارِ "، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَالْغَايَتَيْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلَّةِ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَشَارِقَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " التَّيْسِيرِ "، وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَ " الْإِعْلَانِ "، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: تُسَهَّلُ بَيْنَ بَيْنَ؛ لِثُبُوتِهَا فِي حَالِ الْوَصْلِ وَتَعَذُّرِ حَذْفِهَا فِيهِ، فَهِيَ كَالْهَمْزَةِ اللَّازِمَةِ، وَلَيْسَ إِلَى تَخْفِيفِهَا سَبِيلٌ، فَوَجَبَ أَنْ تُسَهَّلَ بَيْنَ بَيْنَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْهَمَزَاتِ الْمُتَحَرِّكَاتُ بِالْفَتْحِ إِذَا وَلِيَتْهُنَّ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ. قَالَ الدَّانِيُّ فِي " الْجَامِعِ ": وَالْقَوْلَانِ جَيِّدَانِ. وَقَالَ فِي غَيْرِهِ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْأَوْجَهُ فِي تَسْهِيلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ، قَالَ: لِقِيَامِهَا فِي الشِّعْرِ مَقَامَ الْمُتَحَرِّكَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مُبْدَلَةً لَقَامَتْ فِيهِ مَقَامَ السَّاكِنِ الْمَحْضِ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَانْكَسَرَ هَذَا الْبَيْتُ: أَأَلْحَقُّ أَنَّ دَارَ الرَّبَابِ تَبَاعَدَتْ ... أَوِ انْبَتَّ حَبْلٌ أَنَّ قَلْبَكَ طَائِرُ

стр. 386

(قُلْتُ) : وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ " الْعُنْوَانِ " وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الطَّرَسُوسِيِّ صَاحِبِ " الْمُجْتَبَى "، وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي " التَّيْسِيرِ " وَ " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَ " الْإِعْلَانِ "، وَأَجْمَعَ مَنْ أَجَازَ تَسْهِيلَهَا عَنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِدْخَالُ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ كَمَا يَجُوزُ فِي هَمْزَةِ الْقَطْعِ؛ لِضَعْفِهَا عَنْ هَمْزَةِ الْقَطْعِ. وَالضَّرْبُ الثَّانِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ (بِهِ أَالسِّحْرُ) فِي يُونُسَ، فَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ بِالِاسْتِفْهَامِ، فَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ مِنَ الْبَدَلِ وَالتَّسْهِيلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلِمِ الثَّلَاثِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الْفَصْلُ فِيهِ بِالْأَلِفِ كَمَا يَجُوزُ فِيهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ عَلَى الْخَبَرِ، فَتَسْقُطُ وَصْلًا، وَتُحْذَفُ يَاءُ الصِّلَةِ فِي الْهَاءِ قَبْلَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَأَمَّا هَمْزَةُ الْوَصْلِ الْمَكْسُورَةُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَإِنَّهَا تُحْذَفُ فِي الدَّرْجِ بَعْدَهَا مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الِالْتِبَاسِ، وَيُؤْتَى بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَحْدَهَا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا عَلَى اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِهَا يَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَهَذِهِ أَقْسَامُ الْهَمْزَتَيْنِ؛ الْأُولَى مِنْهُمَا هَمْزَةُ اسْتِفْهَامٍ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأُولَى لِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا تَكُونُ مُتَحَرِّكَةً وَسَاكِنَةً، فَالْمُتَحَرِّكَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَسْرِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ أَئِمَّةَ " فِي التَّوْبَةِ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَفِي الْأَنْبِيَاءِ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَفِي الْقَصَصِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَفِيهَا وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَفِي السَّجْدَةِ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً فَحَقَّقَ الْهَمْزَتَيْنِ جَمِيعًا فِي الْخَمْسَةِ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَرَوْحٌ. وَسَهَّلَ الثَّانِيَةَ فِيهَا الْبَاقُونَ، وَهُمْ: نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ، عَنْ رَوْحٍ بِتَسْهِيلِهَا مَعَ مَنْ سَهَّلَ، فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ تَسْهِيلِهَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى أَنَّهَا تُجْعَلُ بَيْنَ بَيْنَ كَمَا هِيَ فِي سَائِرِ بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَبِهَذَا وَرَدَ النَّصُّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَصْحَابِ وَرْشٍ، فَإِنَّهُ

стр. 387

قَالَ: أَئِمَّةَ بِنَبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْدَهَا إِشْمَامُ الْيَاءِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَصَّ طَاهِرُ بْنُ سَوَّارٍ، وَالْهُذَلِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَابْنُ الْفَحَّامِ الصَّقَلِّيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ، وَابْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ، وَمَكِّيٌّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ " التَّيْسِيرِ " وَ " التَّذْكِرَةِ "، وَغَيْرِهِمَا بِيَاءٍ مُخْتَلَسَةِ الْكَسْرَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مِهْرَانَ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مَمْدُودَةٍ. وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهَا تُجْعَلُ يَاءً خَالِصَةً، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ فِي إِرْشَادِهِ، وَسَائِرُ الْوَاسِطِيِّينَ، وَبِهِ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِهِمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُؤْمِنٍ فِي كَنْزِهِ: إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمُحَقِّقِينَ يَجْعَلُونَهَا يَاءً خَالِصَةً، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ، وَالدَّانِيُّ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ "، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَالشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ مَذْهَبُ النُّحَاةِ. (قُلْتُ) : وَقَدِ اخْتَلَفَ النُّحَاةُ أَيْضًا فِي تَحْقِيقِ هَذِهِ الْيَاءِ أَيْضًا وَكَيْفِيَّةِ تَسْهِيلِهَا. فَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي بَابِ شَوَاذِّ الْهَمْزِ مِنْ كِتَابِ الْخَصَائِصِ لَهُ: وَمِنْ شَاذِّ الْهَمْزِ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ أَئِمَّةَ بِالتَّحْقِيقِ فِيهَا، فَالْهَمْزَتَانِ لَا تَلْتَقِيَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا عَيْنَيْنِ نَحْوُ (سَالَ) وَسَارَ وَجَارٌ فَأَمَّا الْتِقَاؤُهُمَا عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ فَضَعِيفٌ عِنْدَنَا وَلَيْسَ لَحْنًا، ثُمَّ قَالَ: لَكِنِ الْتِقَاؤُهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرَ عَيْنَيْنِ لَحْنٌ، إِلَّا مَا شَذَّ مِمَّا حَكَيْنَاهُ فِي خَطَّاءٍ وَبَابِهِ. (قُلْتُ) : وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ التَّحْقِيقَ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ التَّحْقِيقَ فِي آدَمَ وَآخَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَئِمَّةَ. (قُلْتُ) : يُشِيرُ إِلَى أَنَّ أَصْلَهَا أَأْيِمَةٌ عَلَى وَزْنِ أَفْعِلَةٍ جَمْعُ إِمَامٍ، فَنَقَلَ حَرَكَةَ الْمِيمِ إِلَى الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ قَبْلَهَا مِنْ أَجْلِ الْإِدْغَامِ؛ لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، فَكَانَ الْأَصْلُ الْإِبْدَالَ مِنْ أَجْلِ السُّكُونِ ; وَلِذَلِكَ نَصَّ أَكْثَرُ النُّحَاةِ عَلَى إِبْدَالِ الْيَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْمُفَصَّلِ، قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَوَجْهُهُ النَّظَرُ إِلَى أَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ السُّكُونُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْإِبْدَالَ مُطْلَقًا. قَالَ: وَتَعَيَّنَتِ الْيَاءُ لِانْكِسَارِهَا الْآنَ، فَأُبْدِلَتْ يَاءً مَكْسُورَةً، وَمَنَعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَسْهِيلَهَا بَيْنَ بَيْنَ، قَالُوا: لِأَنَّهَا تَكُونُ بِذَلِكَ فِي حُكْمِ

стр. 388

الْهَمْزَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ جَاءٍ جَائِيٌّ فَقَلَبُوا الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ يَاءً مَحْضَةً؛ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ إِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ خَالَفَ النُّحَاةَ فِي ذَلِكَ وَاخْتَارَ تَسْهِيلَهَا بَيْنَ بَيْنَ عَمَلًا بِقَوْلِ مَنْ حَقَّقَهَا كَذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ، فَقَالَ فِي " الْكَشَّافِ " مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ عِنْدَ ذِكْرِ " أَئِمَّةً ": فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ لَفْظُ أَئِمَّةٍ؟ (قُلْتُ) : هَمْزَةٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ بَيْنَ بَيْنَ، أَيْ: بَيْنَ مَخْرَجِ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ، قَالَ: وَتَحْقِيقُ الْهَمْزَتَيْنِ قِرَاءَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ: وَأَمَّا التَّصْرِيحُ بِالْيَاءِ فَلَيْسَ بِقِرَاءَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ، وَمَنْ صَرَّحَ بِهِ فَهُوَ لَاحِنٌ مُحَرِّفٌ. (قُلْتُ) : وَهَذَا مُبَالَغَةٌ مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ كُلِّ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي التَّحْقِيقَ وَبَيْنَ بَيْنَ وَالْيَاءَ الْمَحْضَةَ عَنِ الْعَرَبِ، وَصِحَّتُهُ فِي الرِّوَايَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ تَقَدَّمَ، وَلِكُلٍّ وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ سَائِغٌ قَبُولُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْخَالِ الْأَلِفِ فَصْلًا بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَنْ حَقَّقَ مِنْهُمْ وَمَنْ سَهَّلَ. فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِدْخَالِ الْأَلِفِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَصْلِهِ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، هَذَا مَعَ تَسْهِيلِهِ الثَّانِيَةَ، وَافَقَهُ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الثَّانِي مِنَ الْقَصَصِ وَفِي السَّجْدَةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ. وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْهُ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ بِالْفَصْلِ فِي الْأَنْبِيَاءِ، فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَانْفَرَدَ أَيْضًا ابْنُ مِهْرَانَ، عَنْ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْهُ، فَلَمْ يُدْخِلْ أَلِفًا بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ بِمَوْضِعٍ، فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الْمُؤَلِّفِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْمَدَّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ وَغَيْرِهِ، عَنِ الْحُلْوَانِيِّ أَبُو الْعِزِّ، وَقَطَعَ بِهِ لِلْحَلْوَانِيِّ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ كَابْنِ سَوَّارٍ، وَابْنِ شَيْطَا وَابْنِ فَارِسٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَطَعَ بِهِ لِهِشَامٍ مَنْ طُرُقِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَفِي " التَّيْسِيرِ " قِرَاءَتُهُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ - يَعْنِي عَنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ - وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ فَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْقَصْرِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي " جَامِعِ الْبَيَانِ "، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا وَقَعَ لَهُ فِيهِ خَلْطُ طَرِيقٍ بِطَرِيقٍ، وَفِي " التَّجْرِيدِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْجَمَّالِ، عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَفِي " الْمُبْهِجِ " سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ

стр. 389

سَائِرِ الْبَابِ، فَيَكُونُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ، عَنِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَرَوَى الْقَصْرَ ابْنُ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَابْنَا غَلْبُونَ، وَمَكِّيٌّ، وَصَاحِبُ " الْعُنْوَانِ "، وَجُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ، وَفِي " التَّجْرِيدِ " مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْجَمَّالِ، وَهُوَ فِي " الْمُبْهِجِ " مِنْ طُرُقِهِ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِدْخَالِ الْأَلِفِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْمُسَهَّلَةِ فِي (أَئِمَّةً) بَلْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو. فَنَافِعٌ، عَنْ رِوَايَةِ الْمُسَيَّبِيِّ وَإِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا عَنْهُ، وَأَبُو عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدَانَ، عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، فَكُلُّ مَنْ فَصَلَ بِالْأَلِفِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِنَّمَا يَفْصِلُ بِهَا فِي حَالِ تَسْهِيلِهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَلَا يَجُوزُ الْفَصْلُ بِهَا فِي حَالِ إِبْدَالِهَا الْيَاءَ الْمَحْضَةَ ; لِأَنَّ الْفَصْلَ إِنَّمَا سَاغَ تَشْبِيهًا لَهَا بِ (أَيِنَّا) ، (أَيِذَا) وَسَائِرِ الْبَابِ، وَذَلِكَ الشَّبَهُ، إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَالَةِ التَّحْقِيقِ أَوِ التَّسْهِيلِ بَيْنَ بَيْنَ، أَمَّا حَالَةُ الْإِبْدَالِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَصْلًا وَقِيَاسًا، وَلَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَصٌّ عَمَّنْ يُعْتَبَرُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ. قَالَ الدَّانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ مَنْ يُسَهِّلُهَا بَيْنَ بَيْنَ: وَلَا تَكُونُ يَاءً مَحْضَةَ الْكَسْرَةِ فِي مَذْهَبِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْفَصْلَ بِالْأَلِفِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي نِيَّةِ هَمْزَةٍ مُحَقَّقَةٍ بِذَلِكَ. قَالَ: وَإِنَّمَا تَحَقَّقَ إِبْدَالُهَا يَاءً مَحْضَةَ الْكَسْرَةِ فِي مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يَرَ التَّحْقِيقَ وَلَا الْفَصْلَ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ. قَالَ: فَأَمَّا مَنْ يَرَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا بَيْنَ بَيْنَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. انْتَهَى. وَأَمَّا الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ بَعْدَ الْمُتَحَرِّكَةِ لِغَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ فَإِنَّ الْأُولَى مِنْهُمَا - أَعْنِي الْمُتَحَرِّكَةَ - تَكُونُ مَفْتُوحَةً وَمَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً نَحْوُ (آسَى وَآتِي وَآمَنَ وَآدَمَ وَآزَرَ، وَأُوتِيَ، وَأُوتِيتُمْ، وَأُوذُوا، وَاؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ، وَإِيمَانٌ، وَإِيلَافِ، وَإِيتِ بِقُرْآنٍ) فَإِنَّ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا تُبْدَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَرْفَ مَدٍّ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا، فَتُبْدَلُ أَلِفًا بَعْدَ الْمَفْتُوحَةِ، وَوَاوًا بَعْدَ الْمَضْمُومَةِ، وَيَاءً بَعْدَ الْمَكْسُورَةِ، إِبْدَالًا لَازِمًا وَاجِبًا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ، لَيْسَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 390

بَابٌ فِي الْهَمْزَتَيْنِ الْمُجْتَمِعَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَتَأْتِي عَلَى ضَرْبَانِ: مُتَّفِقَتَيْنِ وَمُخْتَلِفَتَيْنِ. (فَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ) الْمُتَّفِقَتَانِ . وَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُتَّفِقَتَانِ بِالْكَسْرِ، وَمُتَّفِقَتَانِ بِالْفَتْحِ، وَمُتَّفِقَتَانِ بِالضَّمِّ. أَمَّا الْمُتَّفِقَتَانِ كَسْرًا فَعَلَى قِسْمَيْنِ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمُخْتَلَفٌ عَلَيْهِ. فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَفْظًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا. فِي الْبَقَرَةِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ وَفِي النِّسَاءِ (مِنَ النِّسَا إِلَّا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي هُودٍ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ وَفِي يُوسُفَ (بِالسُّو إِلَّا) وَفِي الْإِسْرَاءِ وَص: (هَؤُلَا إِلَّا) وَفِي النُّورِ (عَلَى الْبِغَا إِنْ) وَفِي الشُّعَرَاءِ (مِنَ السَّمَا إِنْ كُنْتَ) وَفِي السَّجْدَةِ (مِنَ السَّمَا إِلَى) وَفِي الْأَحْزَابِ (مِنَ النِّسَا إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) وَفِيهَا: (وَلَا أَبْنَا إِخْوَانِهِنَّ) وَفِي سَبَأٍ (مِنَ السَّمَا إِنْ) وَفِيهَا (هَؤُلَا إِيَّاكُمْ) وَفِي الزُّخْرُفِ (فِي السَّمَا إِلَهٌ) ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ (لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ، وَ " بُيُوتَ النَّبِيِّ ") إِلَّا فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ، وَ (مِنَ الشُّهْدَا أَنْ تَضِلَّ) فِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ، وَأَمَّا الْمُتَّفِقَتَانِ فَتْحًا، فَفِي سِتَّةَ عَشَرَ لَفْظًا فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا فِي النِّسَاءِ (السُّفَهَا أَمْوَالَكُمْ) وَفِيهَا وَفِي الْمَائِدَةِ (جَا أَحَدٌ مِنْكُمْ) وَفِي الْأَنْعَامِ (جَا أَحَدَكُمْ) وَفِي الْأَعْرَافِ (تِلْقَا أَصْحَابِ النَّارِ) وَفِيهَا وَفِي يُونُسَ وَهُودٍ وَالنَّحْلِ وَفَاطِرٍ (جَا أَجَلُهُمْ) وَفِي هُودٍ خَمْسَةِ مَوَاضِعَ وَمَوْضِعَيِ " الْمُؤْمِنِينَ " (جَا أَمْرُنَا) وَفِي الْحِجْرِ (وَجَا أَهْلُ) وَفِيهَا وَفِي الْقَمَرِ (جَا آلَ) وَفِي الْحَجِّ (السَّمَا أَنْ تَقَعَ) وَفِي " الْمُؤْمِنِينَ " (جَا أَحَدَهُمْ) وَفِي الْفُرْقَانِ (شَا أَنْ يَتَّخِذَ) وَفِي الْأَحْزَابِ (شَا أَوْ يَتُوبَ) وَفِي غَافِرٍ وَالْحَدِيدِ (جَا أَمْرُ اللَّهِ) وَفِي الْقِتَالِ (جَا أَشْرَاطُهَا) وَفِي الْمُنَافِقِينَ (جَا أَجَلُهَا) وَفِي عَبَسَ (شَا أَنْشَرَهُ) ، وَأَمَّا الْمُتَّفِقَتَانِ ضَمًّا فَمَوْضِعٌ وَاحِدٌ (أَوْلِيَا أُولَئِكَ) فِي الْأَحْقَافِ، فَاخْتَلَفُوا فِي إِسْقَاطِ إِحْدَى الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَتَخْفِيفِهَا وَتَحْقِيقِهَا. فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِإِسْقَاطِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا فِي
следующие страницы →